Usul16

Hadith record

bihar-12871

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

١٥ ـ كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه عن ابن نباته قال : خطب علي [١]تحفظ عنه ومنه : احترز. والبادرة : الحدة او مايبدو من الانسان عند حدته.

bihar-12871

ما : محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان الجعفري عن الرضا عن أبيه عن جده :

Show clickable narrator chain

قال : لاتأكلوا القنبرة ولا تسبوه ولا تعطوه الصبيان يلعبون بها ، فإنها كثيرة التسبيح ، وتسبيحها : لعن الله مبغضي آل محمد :. تحقيق مقام ودفع شكوك وأوهام اعلم أن رد الاخبار المستفيضة الواردة عن أئمة الانام عليهم الصلاة والسلام بمحض استبعاد الاوهام أو تقليد الفلاسفة الذين استبدوا بالاحلام ولم يؤمنوا بما جاءت به الانبياء الكرام ، لايليق بالافاضل الاعلام ، كيف وقد ورد أمثالها في القرآن الكريم من تسبيح الطير مع داود 7 وقوله : « علمنا منطق الطير » وقصة الهدهد والنملة مع سليمان 7 وقوله تعالى : « والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه » وغير ذلك. [١]في المصدر : هم القنابر. وأي دليل دل على عدم شعورهم وإدراكهم للكليات وعدم تكلمهم ونطقهم؟ فانا كثيرا مانسمع كلام بعض الناس وغيرهم ممن لانفهم لغاتهم بوجه ، فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لانميز بين كلماتهم ونتعجب من فهم بعضهم كلام بعض والاخبار الدالة على أن لها تسبيحا وذكرا وأنها تعرف خالقهم ومصالحهم ومفاسدهم أكثر من أن تحصى ولا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف وتعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الاخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح ، أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى : « وإذا الوحوش حشرت »[١] وإن لم يكن تكليفها عاما وعقابها أبديا لضعف إدراكها. ولو سلم أن لانطق ولا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الاحيان لاظهار معجزة النبي والامام صلوات الله عليهم. وبالجملة رد ماورد عن أرباب العصمة صلوات الله عليهم أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله ورسوله وحججه : وسيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي وتفصيله وتحقيقه في كتاب السماء والعالم. وأما ماذكره السيد الشريف المرتضى قدس الله روحه في كتاب الغرر والدرر حيث سأله سائل فقال : ما القول في الاخبار الواردة في عدة كتب من الاصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والارضين وذم أجناس منها ، كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير والبهائم والمأكولات والارضين وذم الفواخت والرخم ، وما يحكى من أن كل جنس من هذه الاجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم ودعاء على أعدائهم ، وأن كل جنس من هذه الاجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الاولياء : وكذا [١]التكوير : ٥. الجري وما شاكله من السمك ، ومانطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية وورود الآثار بتحريمه لذلك. وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة ، وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين 7 فصادفها مرة فقال : « من النار إلى النار » ودحابها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان ، وكذم الارضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا؟ وقد جاء في هذا المعنى مايطول شرحه ، وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الاجناس مفارقة لقبيل مايجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه. وفي هذه الاخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الاجناس يعتقد الحق ويدين به ، وبعضها يخالفه ، وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه ، ومنها ما يشهد أن لهذه الاجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضا وأنها بمنزلة الاعجمى والعربى اللذين لايفهم أحدهما صاحبه ، وأن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان 7 : « يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين[١] » وكلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه ، وكلام الهدهد واحتجابه وفهمه وجوابه فلينعم بذكر ماعنده مثابا إنشاء الله وبالله التوفيق. فأجاب ; بقوله : اعلم أن المعول فيما يعتقد ، على ماتدل الادلة عليه من نفي وإثبات ، فاذا دلت الادلة على أمر من الامور وجب أن يبنى كل وارد من الاخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ونطابق بينه وبينه ونخلي ظاهرا إن كان له ، ونشرط إن كان مطلقا ، ونخصه إن كان عاما ، ونفصله إن كان مجملا ، ونوفق بينه وبين الادلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة. وإذا كنا نفعل ذلك ولانحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لاتوجب علما ولا تثمر يقينا؟ فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها وافعل ما حكمت به الادلة [١]النمل : ١٦. وأوجبته الحجج العقلية ، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الاطراح لها وترك التعريج[١] عليها ، ولو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر ويتفكر. وقد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الاجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله وبذم أوليائه ونقص أصفيائه ذم متخذيها ومرتبطيها ، وأن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الاجناس واتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى ويذمون أولياءه وأحباءه ، فأضاف النطق إلى هذه الاجناس وهو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور والتقارب وعلى سبيل التجوز والاستعارة ، كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية وإنما هو لاهل القرية ، وكما قال تعالى : « وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا » وفي هذا كله حذوف ، وقد اضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره ، والقول في مدح أجناس من الطير والوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله والمدح لاوليائه يجري على هذا المنهج الذي نهجناه. فان قيل : كيف يستحق مرتبط هذه الاجناس مدحا بارتباطها ، ومرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقتم المدح والذم بذلك؟. قلنا : ماجعلنا لارتباط هذه الاجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا ولا ذما وإنما قلنا : إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لاولياء الله تعالى والمعادين لاعدائه بأن يألفوا ارتباط أجناس من الطير ، وكذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها ممدوحا لامن أجل اتخاذه ، لكل لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح ، فيضاف المدح إلى هذه الاجناس وهو لمرتبطها والنطق بالتسبيح والدعاء الصحيح إليها وهو لمتخذها تجوزا واتساعا ، وكذلك القول في الذم المقابل للمدح. [١]اى وترك الاعتماد عليها ، يقال : فلان لايعرج على قوله أى لايعتمد عليه. فان قيل : فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الاجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها وإنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم وضلالهم؟ قلنا : يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها وارتباطها مفسدة وليس يقبح خلقها في الاصل لهذا الوجه ، لانها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط والاتخاذ الذي لايمتنع تعلق المفسدة به ، ويجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الاجناس المنهي عنها شوم وطيرة ، فللعرب في ذلك مذهب معروف ، ويصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق ، لان الطيرة والتشأم وإن كان لاتأثير لهما على التحقيق فان النفوس تستشعر ذلك[١] ويسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه والتوقي منه ، وعلى هذا يحمل معنى قوله 7 : « لايورد ذو عاهة على مصح ». فأما تحريم السمك الجري وما أشبهه فغير ممتنع لشئ يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات ، فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه ويتعجب من قائله والملتفت إلى مثله ، فأما تحريم الدب والقرد والفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة ، والوجه في التحريم لايختلف ، والقول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ، ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها والزيادة عن الصد في الانتفاع بها لان بعض الاحياء لايجوز أن يكون غيره على الحقيقة ، والفرق بين كل حيين معلوم ضرورة ، فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره؟ وإذا اريد بالمسخ هذا فهو باطل وإن اريد غيره نظرنا فيه. وأما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين 7 لما ذاقها ونفر عن طعمها وزادت كراهيته لها قال : « من النار إلى النار » أي هذا من طعام أهل النار وما يليق بعذاب أهل النار ، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه ويكرهه ، ويجوز أن يكون فوران الدخان عند الالقاء لها على سبيل التصديق لقوله 7 : « من النار إلى النار » وإظهار معجز له. [١]في نسخة : بذلك. وأما ذم الارضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية ، فمتى لم يكن محمولا معناه على ماقدمنا من جحد أهل هذه الارض وسكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى : « وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله »[١] و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول والضرورات ، لان هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلفة ، فكيف تعتقد حقا أو باطلا ، وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالات قلنا : فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح ، وقد نهجنا طريق التأويل وبينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان : « يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين » فالمراد به أنه علم مايفهم به ماتنطق به الطير و تتداعى في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان 7. وأما الحكاية عن النملة بأنها قالت : « يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان » فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى ، وأشعرت باقي النمل وخوفتهم من الضرر بالمقام وإن النجاة في الهرب إلى مساكنها ، فتكون إضافة القول إليه مجازا واستعارة ، كما قال الشاعر : وشكى إلي بعبرة وتحمحم وكما قال الآخر : وقالت له العينان سمعا وطاعة ويجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة ، ويكون ذلك معجزة لسليمان 7 لان الله تعالى سخر له الطير [١]الطلاق : ٨. وأفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له ، وليس هذا بمنكر ، فان النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لايمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف ولا كامل العقل ، ألا ترى أن المجنون ومن لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلفون[١] بالكلام المتضمن للاغراض وإن كان التكليف والكمال عنهم زائلين ، والقول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة ، فلا حاجة بنا إلى إعادتهما. وأما حكايته أنه قال : « لاعذبنه عذابا شديدا أولا ذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين » وكيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد وهو غير مكلف ولا يستحق مثله العذاب؟ والجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع وإن لم يكن مستحقا ، فليس يجري مجرى العقاب الذي لايكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لاعذبنه أي لاولمنه ، ويكون الله تعالى قد أباحه الايلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة ، كما سخر له الطير يصرفها في منافعه وأغراضه ، وكل هذا لاينكر في النبي المرسل تخرق له العادات وتظهر على يده المعجزات ، وإنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النمل والهدهد مكلفين ، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك. انتهى كلامه ;. ففي بعض ماذكر فيه ، وقد أشرنا لمن له غرام إلى فهم المرام فيما مضى وما سيأتي إلى ما يكفيه ولم نتعرض للرد والقبول حذرا من أن ينتهي القول إلى مالا يرتضيه من يعرف الحق بالرجال ، ويمكن تأويل كلامه بحيث لاينافي ما نظن فيه ونعتقده من غاية العرفان ، والله أعلم بحقيقة الحال ، وسيأتي الاخبار الكثيرة في ذلك في أبواب المعجزات ومضى بعضها. [١]في نسخة : قد يتكلمون. ١٧ باب *(ما أقر من الجمادات والنباتات بولايتهم :)*

الهوامش13

[٣]في المصدر : يقول : لاتقتلوا.ص 273

[٤]امالي الشيخ : ٧١.ص 273

[٥]في نسخة : بالاحكام.ص 273

[٦]النمل : ١٦.ص 273

[٧]النور : ٤١.ص 273

[٢]القنبرة : نوع من العصافير. والحجل : طائر في حجم الحمام احمر المنقار والرجلين وهو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه.ص 274

[٣]الرخم : طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع.ص 274

[٢]الطلاق : ٨ و ٩.ص 276

[٢]النمل : ١٦.ص 278

[٣]النمل : ١٨.ص 278

[٢]النمل : ٢١.ص 279

[٣]الغرر والدرر ج ٢ ص ٣٤٩ ٣٥٣.ص 279

[٤]الغرام : الولوع.ص 279

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 27, Page 273

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٢٦ — Usul16