Usul16

Hadith record

bihar-12946

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب *(الاحتجاجات والدلائل في الامامة)* ١ باب *(نوادر الاحتجاج في الامامة منهم ومن أصحابهم :)*

bihar-12946

ج : حدث الشيخ أبوعلي الحسن بن محمد الرقي بالرملة في شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة عن الشيخ المفيد أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه

Show clickable narrator chain

أنه قال : رأيت في المنام سنة من السنين كأني قد اجتزت في بعض الطرق فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثيرة فقلت : ماهذا؟ قالوا : هذه حلقة فيها رجل يقص فقلت : من هو؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، ففرقت الحلقة فاذا أنا برجل يتكلم على الناس بشئ لم احصله ، فقطعت عليه الكلام وقلت : أيها الشيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى « ثاني اثنين إذ هما في الغار » فقال : وجه الدلالة على أبي بكر من هذه الآية في ستة مواضع : الاول أن الله تعالى ذكر النبي 9 وذكر أبا بكر فجعله ثانيه ، فقال : « ثاني اثنين إذ هما في الغار ». [١] والثاني : أنه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال : إذ هما في الغار. والثالث أنه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي[١] الرتبة فقال : إذ يقول لصاحبه. والرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي 9 عليه ورفقه به لموضعه عنده فقال : لاتحزن. والخامس : أنه أخبره أن الله معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما فقال : إن الله معنا. والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لان رسول الله 9 لم تفارقه السكينة قط قال : فأنزل الله سكينته عليه. فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لايمكنك ولا لغيرك الطعن فيها. فقلت له : حبرت بكلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، وإني بعون الله سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. أما قولك : إن الله تعالى ذكر النبي 9 وجعل أبا بكر ثانيه فهو إخبار عن العدد ، لعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ، فنحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان ، فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده. وأما قولك : إنه وصفهما بالاجتماع في المكان فانه كالاول ، لان المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضا فان مسجد النبي 9 أشرف من الغار وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك قوله عزوجل : [١]في المصدر : بما يقتضى الرتبة. « فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين »[١] وأيضا فان سفينة نوح قد جمع النبي والشيطان والبهيمة ، والمكان لايدل على ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان. وأما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فانه أضعف من الفضلين الاولين لان اسم الصحبة يجمع المؤمن والكافر ، والدليل على ذلك قول الله تعالى : « قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رحلا » وأيضا فان اسم الصحبة يطلق بين العاقل وبين البهيمة ، والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم لقول الله عزوجل : « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه » أنهم سموا الحمار صاحبا ، فقالوا : شعر إن الحمار مع الحمار مطية فاذا خلوت به فبئس الصاحب وأيضا فقد سموا الجماد مع الحي صاحبا فقالوا ذلك في السيف وقالوا : شعر : زرت هندا وذاك غير اختيار ومعي صاحب كتوم اللسان يعني السيف ، فاذا كان اسم الصحبة تقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل و [١]المعارج : ٣٦ و ٣٧. البهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه؟ وأما قولك : إنه قال : « لاتحزن » فانه وبال عليه ومنقصة له ، ودليل على خطائه ، لان قوله : « لاتحزن » نهي ، وصورة النهي قول القائل : لاتفعل ، فلا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية ، فان كان طاعة فان النبي 9 لاينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها ، وإن كان معصية فقد نهاه النبي 9 عنها ، وقد شهدت الاية بعصيانه بدليل أنه نهاه. وأما قولك : إنه قال : « إن الله معنا » فان النبي 9 قد أخبر أن الله معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله : « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون »[١] وقد قيل أيضا في هذا : إن أبا بكر قال : يارسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب 7 ما كان منه ، فقال له النبي (ص) : لاتحزن إن الله معنا ، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب. وأما قولك : إن السكينة نزلت على أبي بكر ، فانه ترك للظاهر لان الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود ، كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : « فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها » فان كان أبوبكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود ، ففي هذا إخراج النبي 9 من النبوة ، على أن هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لان الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين : « فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى » وقال في الموضع الآخر : « ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ». [١]الحجر : ٩. ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة فقال : « فأنزل الله سكينته عليه » فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على إخراجه من الايمان. فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي[١].

الهوامش13

[٢]في المصدر : ففرقت الناس ودخلت الحلقة.ص 327

[٣]في نسخة : ( لم يحصله ) وفي اخرى : لم نحصله.ص 327

[٤]التوبة : ٤٠.ص 327

[٥]في المصدر : على فضل أبي بكر.ص 327

[٢]أى زينت كلامك وحسنته ظاهره وان كان في الحقيقة سقيما ، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف اى سررت بكلامك وخلته موجها.ص 328

[٢]في المصدر : والبهيمة والكلب.ص 329

[٣]الكهف : ٣٧.ص 329

[٤]في المصدر : فقال الله.ص 329

[٥]ابراهيم : ٤.ص 329

[٦]في المصدر : قالوا ذلك في السيف شعرا.ص 329

[٧]اي من غير خيانة ، والكتوم : الكاتم للاسرار. وقوس كتوم : التي لاترن او التي لا شق فيها.ص 329

[٢]الفتح : ٢٦.ص 330

[٣]التوبة : ٢٦.ص 330

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 27, Page 327

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١ — Usul16