أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، عن أبان بن أبى عياش عنه قال
Show clickable narrator chain
شهدت أباذر مرض مرضا على عهد عمر في إمارته ، فدخل عليه عمر يعوده وعنده أمير المؤمنين 7 وسلمان والمقداد ، وقد أوصي أبوذر إلى على 7 و كتب وأشهد ، فلما خرج عمر قال : رجل من أهل أبي ذر من بني عمه بنى غفار : ما منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر؟ قال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا ، أمرنا به رسول الله 9 ونحن ثمانون رجلا أربعون رجلا من العرب ، و أربعون رجلا من العجم ، فسلمنا على علي بامرة المؤمنين ، فينا هذا القائم الذي سميته أمير المؤمنين ، وما أحد من العرب ولا من الموالي العجم راجع رسول الله 9 إلا هذا وصويحبه الذي استخلفه ، فانهما قالا : أحق من الله ومن رسوله؟ قال : اللهم نعم ، حق من الله ورسوله ، أمرني الله بذلك فآمركم به. قال سليم : فقلت يا أبا الحسن وأنت يا سلمان وأنت يا مقداد تقولون كما قال أبوذر؟ قالوا نعم ، صدق ، قلت أربعة عدول ولو لم يحدثني غير واحد ما شككت في صدقه ، ولكن أربعتكم أشد لنفسي وبصيرتي ، قلت : أصلحك الله أتسمون الثمانين من العرب والموالى؟ فسماهم سلمان رجلا رجلا ، فقال علي 7 : وأبوذر والمقداد : صدق سلمان رحمة الله ومغفرته عليه وعليهم ، فكان ممن سمى أبوبكر وعمرو أبوعبيدة وسالم ، والخمسة من الشورى ـ وفي رواية أخرى والخمسة أصحاب الصحيفة ـ وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل ، والباقي من صحابة العقبة ـ وفي رواية النقباء من أصحاب العقبة ـ وأبي بن كعب وأبوذر والمقداد وجلهم وعظمهم من أهل بدر وعظمهم من الانصار فيهم أبوالهيثم بن التيهان ، وخالد بن زيد أبوأيوب واسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، قال سليم : فأظنني قد لقيت عليتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا ، فمنهم من سكت عني فلم يجبنى [١]الكافى ج ٨ ص ١٧٩. بشئ وكتمنى ، ومنهم من حدثني ثم قال : أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا. وذلك لما ادعى أبوبكر أنه سمع رسول الله 9 يقول بعد ذلك : إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الاخرة على الدنيا ، وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت البنوة والخلافة[١] فاحتج بذلك أبوبكر على علي 7 حين جئ به للبيعة [١]هذه مزعمة من يقدر الخلافة رئاسة دنيوية وسلطة تجبرية ، ولما كان رسول الله ص قال : « انا أهل بيت اختار الله لن الاخرة على الدنيا » تقدر من ذلك أن الخلافة تقابل النبوة وأنها لا تصل إلى أهل بيته بأمر من الله ولكن الله يقول عز من قائل « فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما » بل لعمرى هذه مزعمة من لم يعرف حقيقة النبوة ، ولا الخلافة عنها ، فان النبوة الاسلامية هى الجامعة لامور الدنيا والدين ، وقد كان الرسول الاعظم على كمال زهده وأعراضه عن الدنيا رئيسا للمسلمين يأمرهم وينهاهم بأمر الله لا تعظما وتجبرا عليهم ، وهكذا الخلافة الاسلامية ، فان الخليفة هو الذى يقوم مقام النبى في أمره ونهيه يتبع بذلك حكم الله وسنة نبيه ليس يريد بذلك حرث الدنيا والتجبر فيها. فالخلافة لا تفترق بشئونها عن النبوة الا بالوحى فان النبى يلتقط الوحى من الله ، والخليفة يلتقط ذلك عن النبى ويصدر عن أمره ونهيه ، وأما من حيث الرئاسة الدينية الالهية فهما سيان لا يراد بهما الا احقاق الحق واقامة العدل ، لا الدنيا وزخرفها. فهذا على بن ابيطالب حامل لواء الخلافة يقول في كلام له يتشكى أصحابه من سوء تربيتهم ونفورهم عن الحق وانسهم بالباطل في الفترة بين قيامه بالحق ورحلة النبى الاعظم ص : أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم على الحق وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى عن وعوعة الاسد ، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل أو اقيم اعوجاج الحق ، اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين منهم أبوعبيدة وسالم و عمر ومعاذ ، وظننا أنهم قد صدقوا ، فلما بايع علي 7 خبرنا أن رسول الله (ص) قال ماقاله ، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا عليه وتعاقدوا في ظل الكعبة إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على فيزووا هذا الامر ، واستشهد أربعة سلمان وأباذر والمقداد والزبير ، وشهدوا له بعد ما وجبت في أعناقنا لابى بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا 7 لم يكن ليروي عن رسول الله 9 باطلا وشهد له الاخيار من أصحاب محمد عليه وآله السلام ، فقال جل من قال هذه المقالة إنا تدبرنا الامر بعد ذلك ، فذكرنا قول نبي الله 9 ونحن نسمع إن الله يحب أربعة من فيأ من المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك ( النهج خ ١٢٩ ) إلى غير ذلك من كلماته المعتضدة بسيرته الكريمة الانسانية. وأما ابوبكر فهو الذى يقول حين ولى الامة : ايها الناس قد وليتكم ولست بخيركم فاذا رأيتمونى قد استقمت فاتبعونى واذا رأيتمونى قد ملت فقومونى ، الا وان لى شيطانا يعترينى فاذا رأيتمونى مغضبا فتجنبونى لا أؤثر في اشعاركم وأبشاركم ( الامامة والسياسة : ١٩ ، الطبرى ٣ / ٢٢٤ البداية والنهاية ٦ / ٢٠٣ تاريخ الخلفاء : ٢٧ ). فالرجل كان يقدر الخلافة رياسة دنياوية تراه يتكلم بما يتكلم أحدالرؤساء الجمهورية ويراوغ كرو غانهم : تارة يصانعهم ويقول : « قه وليتكم ولست بخيركم » وتارة يهددهم و يقول « فاذا رأيتمونى مغضبا فتجنبونى لا أو ثر في أشعاركم وأبشاركم » ومع هذا الغضب الذى يخرجه عن الحق ( والمؤمن هو الذى لا يخرجه غضبه عن الحق ) كيف ينتفع الناس بشريطته التى يأمر الناس بها : « فاذا رأيتمونى » الخ ، وهل تمكن أحد أن يقومه حين مال عن الحق في كثير من سيره؟ لا والله ما انتفع المسلمون بشريطته تلك ، حتى شقيقه عمر حيث نقم عليه ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة عشيرته ثم عرسه بزجته قبل استبرائها من دون ريث ، وطلب منه أن يقتله قودا فأبى وقال : لا أشيم سيفا سله الله ، إلى غير ذلك من سيره التى تأتى في أبوابها. أصحابي وأمرنى بحبهم ، وإن الجنة تشتاق إليهم ، فقلنا : من هم يا رسول الله؟ فقال : أخى ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن من بعدي علي بن أبي طالب 7 وسلمان الفارسى وأبوذر والمقداد بن الاسود وفي رواية أنه قال : ألا إن عليا منهم ، ثم سكت ، ثم قال ألا إن عليا منهم ثم سكت ، ، ثم قال إن عليا منهم وأبوذر وسلمان والمقداد[١] وإنا نستغفر الله ونتوب إليه مما ركبناه ومما أتيناه. قد سمعنا رسول الله 9 يقول قولا لم نعلم تأويله ومعناه ، إلا خيرا قال : ليردن على الحوض أقوام ممن صحبني ومن أهل المكانة مني والمنزلة عندي ، حتى إذا وقفوا على مراتبهم اختلسوا دوني ـ وفي رواية اختلجوا دوني ـ وأخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، وإنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم. ولعمرنالوأنماحين قبض رسول الله 9 سلمنا الامرإلى علي7 فأطعناه وتابعناه وبايعناه ، لرشدنا واهتدينا ووفقنا ، ولكن الله قضى الاختلاف والفرقة والبلاء فلا بد من أن يكون ما علم الله وقضى وقدر. سليم بن قيس قال : فشهدت أباذر بالربذة حين سيره عثمان وأوصى إلى علي 7 في أهله وماله ، فقال له قائل : لو كنت أوصيت إلى مير المؤمنين عثمان ، فقال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الصلاة والسلام ، سلمنا عليه بامرة المؤمنين على عهد رسول الله 9 بأمر رسول الله 9 قال 9 لنا : سلموا على أخى ووزيري ووارثى وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي بامرة [١]راجع شرح ذلك وتواتر الحديث به ج ٢٢ ص ٣٥٤ ـ ٣١٥ من بحار الانوار احقاق الحق ج ٦ ص ١٨٩ ـ ٢٠٨. المؤمنين ، فانه زر الارض الذي تسكن إليه ، ولو قد فقد تموه أنكرتم الارض و أهلها ، فرأيت عجل هذه الامة ، وسامريها راجعا رسول الله 9 فقالا : حق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله 9 ثم قال : حق من الله ورسوله أمرني بذلك. فلما سلما عليه أقبلا على أصحابهما سالم وأبي عبيدة ، حين خرجا من بيت علي 7 من بعد ما سلما عليه ـ فقالا لهم : ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خسيسة ابن عمه وقال أحدهما : إنه أمر ابن عمه وقال الجميع : ما لنا عنده خير ما بقي علي. قال : فقلت : يا أباذر هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها؟ قال : أما التسليمة الاولى قبل حجة الوداع ، وأما النسليمة الاخرى فبعد حجة الوداع ، فقلت فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كان؟ قال في حجة الوداع ، قلت أخبرني أصلحك الله عن الاثنى عشر أصحاب العقبة المتلثمين الذين أرادوا أن ينفروا برسول الله 9 الناقة ، متى كان ذلك قال : بغدير خم مقفل رسول الله 9 ، قلت أصلحك الله تعرفهم؟ قال : اي والله كلهم ، قلت : من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله 9 إلى حذيفة؟ قال : عمار بن ياسر كان قايدا وحذيفة سائقا فأمر حذيفة بالكتمان[١] ولم يأمر بذلك عمارا ، قلت : تسميهم لي؟ قال : خمسة أصحاب الصحيفة؟ والخمسة أصحاب الشورى وعمرو بن العاص ومعاوية ، قلت : أصلحك الله كيف تردد عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله 9 حين رأياهم ـ وفي رواية اخرى فكيف نزل عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله (ص) ـ قال : إنهم أظهروا التوبة والندامة بعد ذلك [١]أمره ص هذا كان ارشاديا لام ولويا وانما أراد أن يستر عليهم ذلك ، ليتم بلاء المسلمين ويجري قضاء الله بافتتان أمته « فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » ولذلك نرى حذيفة اكتتم ذلك طول حياته ص ودورا آخر بعد وفاته ولكنه في أواخر عمره حين تم الافنتان كان يعرض أحيانا ويصرح اخرى بأسماء بعضهم كابى موسى الاشعرى كما عرفت من صحاحهم. وادعى عجلهم منزلة وشهد له سامريهم والثلاثة معه بأنهم سمعوا رسول الله 9 يقول ، ذلك فقالوا لعلي 7 : هذا أمر حدث بعد الاول فشك من شك منهم ، إلا أنهما تابا وعرفا وسلما. قال سليم بن قيس : فلقيت عمارا في خلافة عثمان بعد ما مات أبوذر فأخبرته بما قال أبوذر ، فقال صدق أخى إنه لا بر وأصدق من أن يحدث عن عمار بما لا يسمع منه ، فقلت : أصلحك الله وبما تصدق أباذر قال أشهد لقد سمعت رسول الله 9 يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر ، قلت يا نبي الله ولا أهل بيتك؟ قال : إنما أعنى غيرهم من الناس. ثم لقيت حذيفة بالمداين رحلت إليه من الكوفة ، فذكرت له ما قال أبوذر فقال : سبحان الله أبوذر أصدق وأبر من أن يحدث عن رسول الله 9 بغير ما قال[١].
الهوامش2
[٢]راجع في ذلك ص ٢٦ مما سبق.ص 127
[٣]يريد القضاء الذى نزل في قوله عزوجل : « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناوهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم » الاية.ص 127