Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٤٣ ـ كتاب المحتضر : للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الدر المنتقى في مناقب أهل التقى ، يرفعه باسناده إلى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله 9 ذات يوم جالسا إذ أقبل الحسن 7 فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين على السلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بنى ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة عليها السم فلما رآها بكى ثم قال إلى يا بنية ، فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 فلما رآه بكى ثم قال : إلى يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الايمن. فقال له أصحابه : يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؟ قال : يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين ، والانبياء والمرسلين ، واجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار[٣] قلت : يا رسول الله هل يبغضه أحد ، فقال : يا ابن عباس نعم قوم يذكرون أنهم من أمتى لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ، والذي بعثنى بالحق نبيا ما خلق الله [١]آل عمران : ١٢٨.

bihar-13032

كا : العدة ، عن سهل ، عن ابن فضال ، عن سفيان بن إبراهيم الجريري عن الحارث بن حصيرة الاسدي ، عن أبى جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كنت دخلت مع أبي الكعبة ، فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين ، فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله 9 أن لا يردوا هذا الامر في أحد من أهل بيته أبدا ، قال : قلت : ومن كان؟ قال : الاول الثانى وأبوعبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة[١].

bihar-13033

فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبى بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قالا :

Show clickable narrator chain

حدثنا سليمان بن خالد قال : سألت أبا جعفر 7 عن قول الله « إنما النجوى من الشيطان » قال الثاني ، قوله : « ما يكون من نجوى ثلثة إلا هو رابعهم » قال : فلان وفلان ، وأبوفلان أمينهم ، حين اجتمعوا ودخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد أن لا يرجع الامر فيهم أبدا. [١]الكافى ج ٤ ص ٥٤٥ ومثله في ج ٨ ص ٣٣٤ ، وابن الحبيبة أظنه تصحيفا من « مولى أبى حذيفة » كان اصله من العجم من اصطخر فارس كان عبدا لمولاته ثبيتة الانصارية بنت يعار ، فاعتقته ، فتولى أبا حذيفة زوج مولاته بالحلف ، ثم تبناه أبوحذيفة ـ وهو أبوحذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ـ فصار سالم بن أبى حذيفة ، وبعد ما نزل « ادعوهم لابائهم » خرج عن التبنى واشتهر سالم مولى أبى حذيفة.

الهوامش1

[٢]تفسير القمى : ٦٦٩ ، والاية في سورة المجادلة : ١٠ و ٧ ، وحديث الصحيفةص 85

bihar-13034

ارشاد القلوب : بحذف الاسناد قال : لما استخلف عثمان بن هذه تتسلم لنا بعد التعمق في ماجرى في السقيفة ، حيث قام الشيخان يعرض كل منهما البيعة لصاحبه من دون تشاور مع الصحابة ومن دون حضور العترة الطاهرة من بنى هاشم ، أبوعبيدة بن الجراح يدعو الناس اليهما ، وهكذا نتفاهم ذلك من قول عمر حيث يقول : « لو أن سالما مولى أبى حذيفة وابا عبيدة كانا حيين ، لما تخالجنى فيهما شك أن أولى أحدهما » فلما لم يكن أحد من أصحاب الصحيفة هذه حيا جعله شورى على شريطة لا يشك أحد معها في أن الخلافة انما تثبت لعثمان دون غيره. وسيجئ الكلام في ذلك مستوفى في شرح السقيفة في محله انشاء الله تعالى. عفان ، آوى إليه عمه الحكم بن العاص ، وولده مروان ، والحارث بن الحكم ، و وجه عماله في الامصار ، وكان فيمن وجه عمر بن سفيان بن المغيرة بن أبى العاص ابن امية إلى مشكان ، والحارث بن الحكم إلى المداين ، فأقام فيها مدة يتعسف أهلها ويسئ معاملتهم ، فوفد منهم إلى عثمان وفد شكوا إليه ، وأعلموه بسوء ما يعاملهم به ، وأغلظوا عليه في القول ، فولى حذيفة بن اليمان عليهم وذلك في آخر أيامه ، فلم ينصرف حذيفة بن اليمان من المدائن إلى أن قتل عثمان ، واستخلف علي بن أبي طالب 7 فأقام حذيفة عليها وكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله على أمير المؤمنين 7 إلى حذيفة بن اليمان ، سلام عليك فاني وليتك ما كنت تليه لمن كان قبل من حرف المداين ، وقد جعلت إليك أعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة ، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى دينه وأمانته ، و مولانا على بما هذا لفظه ، فقال له : « أيها الفتى انه أخذو الله بأسماعنا وأبصارنا ، و كرهنا الموت وزينت عندنا الحياة الدنيا وسبق علم الله [ بامرة الظالمين ] ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقى من آجالنا فانه مالك ذلك » وسيأتى نصه في ص ٩٤ بلفظه. وهكذا رواه السيد بن طاوس في كتاب الاقبال ٤٥٤ ـ ٤٥٩ ، نقلا عن كتاب النشر والطى بتقديم وتأخير في سرد القصص. وكيف كان ، فالغرض من نقل هذا الحديث بطوله الاشارة إلى تلك الصحيفة الملعونة التى كتبوها وتعاقدوا بها فيما بينهم « ان أمات الله محمدا ـ أو قتل ـ لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته » وأما ساير الواقعات التى تقدمها أو تأخرها ، فانما نقلها المؤلف العلامة ليتبين أنه كيف تآمروا بذلك وكيف عملوا على منهاج صحيفتهم ، ولذلك أضربنا عن تخريج هذه الواقعات المشهورة كحجة الوداع وحديث الثقلين وغدير خم وأمثالها مما ذكر في الحديث تبعا وسردا ، فانها مما تبين في محالها من هذا الكتاب الجامع بحار الانوار بما لا مزيد عليه ، وبعضها الاخر كتخلفهم عن جيش أسامة وصلاة أبى بكر بالناس ووقعة الجمل ، سيأتى أبحاثها في محالها انشاء الله تعالى. استعن بهم على أعمالك ، فان ذلك أعز لك ولوليك ، وأكبت لعدوك. وإنى آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية ، فاحذر عقابه في المغيب والمشهد ، وأتقدم إليك بالاحسان إلى المحسن ، والشدة على المعاند ، وآمرك بالرفق في امورك ، واللين والعدل في رعيتك ، فانك مسؤول عن ذلك ، وإنصاف المظلوم ، والعفو عن الناس ، وحسن السيرة ما استطعت ، فالله يجزي المحسنين وآمرك أن تجبى خراج الارضين على الحق والنصفة ، ولا تتجاوز ما تقدمت به إليك ، ولا تدع منه شيئا ، ولا تبتدع فيه أمرا ، ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل ، واخفض لرعيتك جناحك ، وواس بينهم في مجلسك ، وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء ، واحكم بين الناس بالحق وأقم فيهم بالقسط ، ولا تتبع الهوى و لا تخف في الله لومة لائم ، فان الله مع الذين اتقوا والذينهم محسنون. وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين ، فأحضرهم واقرأ عليهم ، وخذ البيعة لنا على الصغير والكبير منهم إنشاء الله تعالى. فلما وصل عهد أمير المؤمنين 7 إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم ثم أمر بالكتاب فقرى عليهم وهو : بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين ، سلام عليكم فانى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على محمد وآله ، فأما بعد ، فان الله تعالى اختار الاسلام دينا لنفسه و ملائكته ورسله وإحكاما لصنعه وحسن تدبيره ، ونظرا منه لعباده ، وخص منه من أحب من خلقه ، فبعث إليهم محمدا 9 فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما وتفضلا لهذه الامة ، وأدبهم لكى يهتدوا ، وجمعهم لئلا يتفرقوا ، وفقههم لئلا يجوروا فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة ربه حميدا محمودا. ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما ، قاما ما شاء الله ، ثم توفاهما الله عزوجل ، ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثا و وجدت الامة عليه فعالا ، فاتفقوا عليهم ثم نقموا منه فغيروا ، ثم جاؤنى كتتابع الخيل ، فبايعوني فأنا أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى ، ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، والقيام بحقه ، وإحياء سنته ، والنصح لكم بالمغيب والمشهد ، وبالله نستعين على ذلك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وقد وليت أموركم حذيفة بن اليمان ، وهو ممن أرتضى بهداه ، وأرجو صلاحه ، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم ، والرفق بجميعكم ، أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والاحسان ، ورحمته الواسعة في الدنيا والاخرة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال : ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبى وآله ، ثم قال : الحمد لله الذي أحيا الحق وأمات الباطل ، وجاء بالعدل ، وأدحض الجور ، وكبت الظالمين ، أيها الناس إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقا حقا ، وخير من نعلمه بعد نبينا محمد رسول الله ، وأولى الناس بالناس ، وأحقهم بالامر ، و أقربهم إلى الصدق ، وأرشدهم إلى العدل وأهداهم سبيلا وأدناهم إلى الله وسيلة وأمسهم برسول الله 9 رحما أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلما ، وأكثرهم علما وأقصدهم طريقا وأسبقهم إيمانا ، وأحسنهم يقينا ، وأكثرهم معروفا ، وأقدمهم جهادا ، وأعزهم مقاما ، أخى رسول الله وابن عمه وأبي الحسن والحسين و زوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين ، فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه 9 فان لله في ذلك رضى ، ولكم مقنع وصلاح ، والسلام. فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين 7 أحسن بيعة ، وأجمعها. فلما استتمت البيعة ، قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الانصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخو أبوالهيثم بن التيهان يقال له مسلم ، ومتقلدا سيفا ، فناداه من أقصى الناس أيها الامير إنا سمعناك تقول : « إنما وليكم الله ورسوله وأمير ـ المؤمنين حقا حقا » تعريضا بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا ، فعرفنا ذلك أيها الامير رحمك الله ولا تكتمنا ، فانك ممن شهد وعاين ونحن مقلدون ذلك أعناقكم ، والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصحية لامتكم وصدق الخبر عن نبيكم 9. فقال حذيفة : أيها الرجل أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به أما من تقدم من الخلفاء قبل على بن أبى طالب 7 ممن تسمى أمير المؤمنين فانهم تسموا بذلك فسماهم الناس بذلك ، وأما علي بن أبى طالب 7 فان جبرئيل 7 سماه بهذا الاسم عن الله تعالى ، وشهد له رسول الله (ص) عن سلام جبرئيل 7 له بامرة المؤمنين ، وكان أصحاب رسول الله (ص) يدعونه في حياة رسول الله 9 بامرة المؤمنين. قال الفتى : خبرنا كيف كان ذلك يرحمك الله؟ قال حذيفة : إن الناس كانوا يدخلون على رسول الله 9 قبل الحجاب إذا شاوا فنهاهم رسول الله 9 أن يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبى وكان رسول الله 9 يراسل قيصرا ملك الروم وبنى حنيفة وملوك بنى غسان على يده ، وكان جبرئيل 7 يهبط على صورته ، ولذلك نهى رسول الله (ص) أن يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية. قال حذيفة : وإنى أقبلت يوما لبعض أمورى إلى رسول الله 9 مهجرا رجاء أن ألقاه خاليا ، فلما صرت بالباب ، فاذا أنا بالشملة قد سدلت على الباب ، فرفعتها وهممت بالدخول ، وكذلك كنا نصنع ، فاذا أنا بدحية قاعد عند رسول الله والنبى نائم ورأسه في حجر دحية فلما رأيته انصرفت فلقيني علي بن أبي طالب 7 في بعض الطريق فقال : يا ابن اليمان من أين أقبلت؟ قلت من عند رسول الله 9 ، قال : و ماذا صنعت عنده؟ قلت أردت الدخول عليه في كذا وكذا فذكرت الامر الذي جئت له فلم يتهيأ لي ذلك ، قال : ولم؟ قلت : كان عنده دحية الكلبى ، وسألت عليا 7 معونتي على رسول الله 9 في ذلك ، قال : فارجع معي فرجعت معه. فلما صرنا إلى باب بالدار جلست بالباب ورفع على الشملة ودخله وسلم فسمعت دحية يقول : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : اجلس فخذ رأس أخيك وابن عمك من حجري فانت أولى الناس به ، فجلس علي 7 وأخذ رأس رسول الله 9 فجعله في حجره وخرج دحية من البيت ، فقال على : ادخل يا حذيفة فدخلت وجلست فلما كان بأسرع أن انتبه رسول الله (ص) فضحك في وجه علي 7 ثم قال : يا أبا الحسن من حجر من أخذت رأسى؟ فقال : من حجر دحية الكلبى ، فقال : ذلك جبرئيل 7 ، فما قلت له حين دخلت؟ وما قال لك؟ قال : دخلت فسلمت فقال لي : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته ، فقال رسول الله (ص) يا علي سلمت عليك ملائكة الله وسكان سمواته بامرة المؤمنين من قبل أن يسلم عليك أهل الارض ، يا علي إن جبرئيل 7 فعل ذلك من أمر الله تعالى ، وقد أوحى إلى عن ربى عزوجل من قبل دخولك أن أفرض ذلك على الناس ، وأنا فاعل ذلك إنشاءالله تعالى. فلما كان من الغد بعثني رسول الله 9 إلى ناحية فدك في حاجة فلبثت أياما فقدمت فوجدت الناس يتحدثون أن رسول الله 9 أمر الناس أن يسلموا على على 7 بإمرة المؤمنين ، وأن جبرئيل 7 أتاه بذلك عن الله عزوجل ، فقلت : صدق رسول الله (ص) وأنا قد سمعت جبرئيل 7 يسلم على علي 7 بامرة المؤمنين ، وحدثتهم الحديث ، فسمعني عمر بن الخطاب وأنا أحدث الناس في المسجد ، فقال لي أنت رأيت جبرئيل وسمعته؟ اتق القول ، فقد قلت قولا عظيما أو قد خولط بك ، فقلت نعم أنا سمعت ذلك ورأيته ، فأرغم الله أنف من رغم فقال يا أبا عبدالله لقد رأيت وسمعت عجبا. قال حذيفة : وسمعنى بريدة بن الحصيب الاسلمي وأنا احدث ببعض [١]حديث التسليم على على بامرة المؤمنين قد مر باسناد كثيرة في تاريخ مولانا أمير المؤمنين ج ٣٧ ـ الباب ٥٤ ، وينص على ذلك ما أخرجه عن كتاب كشف اليقين ٧٥ ـ ٧٦نقلا من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجنى باسناده عن بريدة بن ما رأيت وسمعت فقال لى : والله يا ابن اليمان لقد أمرهم رسول الله 9 بالسلام على على بإمرة المؤمنين ، قلت : يا بريدة أكنت شاهدا ذلك اليوم؟ فقال : نعم من أوله إلى آخره ، فقلت له : حدثني به يرحمك الله تعالى فانى كنت عن ذلك اليوم غايبا فقال بريدة : كنت أنا وعمار أخي مع رسول الله 9 في نخيل بنى النجار فدخل علينا علي بن أبي طالب 7 فسلم فرد 7 رسول الله (ص) وردنا ، ثم قال له : يا على اجلس هناك ، فجلس ، ودخل رجال فأمرهم رسول الله 9 بالسلام على على بإمرة المؤمنين فسلموا وماكادوا. ثم دخل أبوبكر وعمر ، فسلما فقال لهما رسول الله (ص) : سلما على علي 7 بامرة المؤمنين ، فقالا إن الامر من الله ورسوله؟ فقال : نعم ، ثم دخل طلحة و وسعد بن مالك فسلما فقال لهما رسول الله (ص) سلما على علي بامرة المؤمنين فقالا أمر من الله ورسوله؟ فقال : نعم ، قالا سمعنا ، وأطعنا ، ثم دخل سلمان الفارسى وأبوذر الغفاري 2ما فسلما فرد 8 ثم قال : سلما على علي بامرة المؤمنين فسلما ولم يقولا شيئا ، ثم دخل خزيمة بن ثابت وأبوالهيثم التيهان فسلما فرد 8 ثم قال : سلما على علي بامرة المؤمنين فسلما ولم يقولا شيئا ، ثم دخل عمار والمقداد فسلما فرد 8 ، وقال : سلما على علي بامرة المؤمنين ، ففعلا ولم يقولا شيئا ، ثم دخل عثمان وأبوعبيدة فسلما فرد 8 ثم قال : سلما على علي بامرة المؤمنين ، قالا عن الله ورسوله؟ قال نعم. ثم دخل فلان وفلان وعد جماعة من المهاجرين والانصار ، كل ذلك يقول رسول الله (ص) سلموا وعلى على بامرة المؤمنين ، فبعض يسلم ولا يقول شيئا ، وبعض يقول للنبي أعن الله ورسوله؟ فيقول نعم : حتى غص المجلس بأهله ، وامتلات الحجرة وجلس بعض على الباب ، وفي الطريق ، وكانوا يدخلون فيسلمون ويخرجون ، ثم قال لي ولاخي : قم يا بريدة أنت وأخوك فسلما على علي 7 بامرة المؤمنين ، الحصيب الاسلمى راجعه ان شئت وسيأتى نصه في باب احتجاج سلمان وأبى بن كعب وغيرهما على القوم انشاء الله. فقمنا وسلمنا ، ثم عدنا إلى مواضعنا ، قال : ثم أقبل رسول الله (ص) عليهم جميعا فقال اسمعوا وعوا إني أمرتكم أن تسلموا على علي بامرة المؤمنين ، وإن رجالا سألوني « أذ لك عن أمر الله وأمر رسوله » ماكان لمحمد أن يأتي أمرا من تلقاء نفسه ، بل بوحى ربه ، وأمره ، أفرايتم والذي نفسي بيده لان أبيتم ونقضتموه لتكفرن ، ولتفارقن ما بعثنى به ربى ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. قال بريدة : فلما خرجنا سمعت بعض أولئك الذين امروا بالسلام على على بإمرة المؤمنين يقول لصاحبه وقد التفت بهما طائفة من الجفاة البطاء عن الاسلام من قريش ، أما رأيت ما صنع محمد (ص) بابن عمه من علو المنزلة والمكان ، و لو يستطيع والله لجعله نبيا من بعده ، فقال له صاحبه : أمسك لا يكبرن عليك ، هذا [ الامر ] فلو أنا فقدنا محمدا لكان فعله هذا تحت أقدامنا. فقال حذيفة : ومضى بريدة إلى بعض طرق الشام ورجع ، وقد قبض رسول الله 9 وبايع الناس أبابكر ، فأقبل بريدة وقد دخل المسجد وأبوبكر على المنبر وعمر دونه بمرقاة فناداهما من ناحية المسجد : يا أبابكر ويا عمر ، قالا : ومالك يا بريده أجننت؟ فقال لهما : والله ما جننت ، ولكن أين سلامكما بالامس على علي 7 بامرة المؤمنين؟ فقال له أبوبكر : يابريدة ، الامر يحدث بعده الامر ، وإنك غبت وشهدنا ، والشاهد يرى ما لا يرى الغايب ، فقال لهما : رأيتما مالم يره الله ورسوله ، ووفى لك صاحبك بقوله : « لو فقدنا محمدا لكان قوله هذا تحت أقدامنا » ألا إن المدينة حرام علي أن أسكنها أبدا حتى أموت ، فخرج بريدة بأهله و ولد ، فنزل بين قومه بني أسلم فكان يطلع في الوقت دون الوقت ، فلما أفضى الامر إلى أمير المؤمنين 7 سار إليه ، وكان معه حتى قدم العراق ،فلما أصيب أمير المؤمنين 7 صار إلى خراسان فنزلها ، ولبث هناك إلى أن مات برحمة الله تعالى. قال حذيفة : فهذا نبأ ما سألتني عنه ، فقال الفتى : لا جزى الله الذين شهدوا رسول الله 9 وسمعوه يقول : هذا القول في علي خيرا ، فقد خانوا الله ورسوله وأزوالوا الامر[١] عن وصي رسول الله 9 وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك أهلا ، لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبدا. فنزل حذيفة من منبره فقال : يا أخا الانصار إن الامر كان أعظم مما تظن أنه عزب والله البصر ، وذهب اليقين ، وكثر المخالف ، وقل الناصر لاهل الحق فقال له الفتى : فهلا انتضيتم أسيافكم ، ووضعتموها على رقابكم ، وضربتم بها الزائلين عن الحق قدما قدما حتى تموتوا أو تدركوا الامر الذي تحبونه من طاعة الله عزوجل وطاعة رسوله ، فقال له : أيها الفتى إنه اخذو الله بأسماعنا وأبصارنا ، وكرهنا الموت ، وزينت عندنا الدنيا ، وسبق علم الله بامرة الظالمين ، ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا ، والعصمة فيما بقي من آجالنا ، فانه مالك رحيم ، ثم انصرف حذيفة إلى منزله وتقرق الناس. قال عبدالله بن سلمة : فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه ، وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة من قبل قدوم علي 7 إلى العراق ، فبينما أنا عنده إذ جاء الفتى الانصاري فدخل على حذيفة فرحب به وأدناه وقربه من مجلسه ، وخرج من كان عند حذيفة من عواده ، وأقبل عليه الفتى فقال : يا أبا عبدالله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الحصيب الاسلمي أنه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله 9 أن يسلموا على على بامرة المؤمنين يقول لصاحبه : أما رأيت القوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة ، حتى لو قدر أن يجعله نبيا لفعل ، فأجابه صاحبه فقال : لا يكبرن عليك ، فلو فقدنا محمدا لكان قوله تحت أقدامنا ، وقد ظننت نداء بريدة لهما ، وهما على المنبر أنهما صاحبا القول قال حذيفة : أجل ، القائل عمر ، والمجيب أبوبكر ، فقال الفتى : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلك والله القوم ، وبطلت أعمالهم ، قال حذيفة : ولم يزل القوم على ذلك الارتداد وما يعلم الله منهم أكثر. [١]وأزالوا الامر عمن رضى به الله ورسوله خ ل. قال الفتى : قد كنت أحب أن أتعرف هذا الامر من فعلهم ، ولكنى أجدك مريضا وأنا أكره أن أملك بحديثي ومسئلتي ، وقام لينصرف فقال حذيفة : لابل اجلس يا ابن أخى ، وتلق مني حديثهم ، وإن كربني ذلك ، فلا أحسبنى إلا مفارقكم إني لا أحب أن تغتر بمنزلتهما في الناس ، فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ، ولاميرالمؤمنين 7 من الطاعة له ، ولرسول الله (ص) وذكر منزلته ، فقال : يا أبا عبدالله حدثنى بما عندك من امورهم ، لاكون على بصيرة من ذلك فقال حذيفة : إذا والله لاخبرنك بخبر سمعته ورأيته ، ولقد والله دلنا على ذلك من فعلهم على أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين. واخبرك أن الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة أن يحج هو ويحج الناس معه ، فأوحى إليه بذلك « وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق »[١] فأمر رسول الله 9 المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية : ألا إن رسول الله 9 قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم ، ويعلمهم مناسكهم ، فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر ، قال فلم يبق أحد ممن دخل في الاسلام إلا حج مع رسل الله 9 لسنة عشر ، ليشهدوا منافع لهم ، ويعلمهم حجهم ، ويعرفهم مناسكهم ، وخرج رسول الله 9 بالناس وخرج بنسائه معه ، وهي حجة الوداع فلما استتم حجهم وقضوا مناسكهم ، وعرف الناس جميع ما يحتاجون إليه ، وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم 7 ، وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ، ورد الحجر [ الحج ] إلى حالته الاولى. ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا ، فهبط جبرئيل 7 بأول سورة العنكبوت فقال : يا محمد اقرأ « بسم الله الرحمن الرحيم الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ، وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ، أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون » فقال [١]الحج : ٢٧. رسول الله 9 : يا جبرئيل وما هذه الفتنة؟ فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول : إني ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على امته من بعده من يقوم مقامه ، ويحيى لهم سنته وأحكامه ، فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون ، والمخالفون على أمره هم الكاذبون ، وقد دنا يا محمد مصيرك إلى ربك وجنته ، وهو يأمرك أن تنصب لامتك من بعدك علي بن أبي طالب 7 وتعهد إليه فهو الخليفة القائم برعيتك وأمتك إن أطاعوه وإن عصوه ، وسيفعلون ذلك وهي الفتنة التي تلوت الاى فيها ، وإن الله عزوجل يأمرك أن تعلمه جميع ما علمك ، وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك ، فانه الامين المؤتمن يا محمد إني اخترتك من عبادي نبيا ، واخترته لك وصيا. قال : فدعا رسول الله (ص) عليا 7 يوما فخلابه يوم ذلك وليلته ، واستودعه العلم والحكمة التي آتاه إياها ، وعرفه ما قال جبرئيل 7 ، وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي 7 منذ اليوم؟ قال : فأعرض عنها رسول الله 9 فقالت : لم تعرض عنى يا رسول الله بأمر لعله يكون لى صلاحا ، فقال : صدقت وأيم الله إنه لامر صلاح لمن أسعده الله بقبوله والايمان به ، وقد أمرت بدعاء الناس جميعا إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس. قالت : يا رسول الله ولم لا تخبرني به الان لاتقدم بالعمل به والاخذ بما فيه الصلاح ، قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن اومر بالقيام به في الناس جميعا ، فانك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والاجلة جميعا ، وكانت لك الفضيلة بالسبقة والمسارعة إلى الايمان بالله ورسوله وإن أضعته وتركت رعاية ما القى إليك منه كفرت بربك ، وحبط أجرك ، وبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله ، وكنت من الخاسرين ، ولن يضر الله ذلك ولا رسوله. فضمنت له حفظه ، والايمان به ورعايته ، فقال : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما ، وأجعله فيهم إماما ، وأستخلفه كما استخلف الانبياء من قبلي أوصياءهم ، واني صاير إلى أمر ربى ، وآخذ فيه بأمره ، فليكن الامر منك تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن الله بالقيام به ، فضمنت له ذلك ، وقد اطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها فاجتمعا وأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالامر ، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا إن محمدا يريد أن يجعل هذا الامر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر ، ولا والله مالكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الامر إلى علي بن أبي طالب 7 وإن محمدا عاملكم على ظاهركم ، وإن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ، فأحسنوا النظر لانفسكم في ذلك ، وقدموا رأيكم فيه. ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبى 9 ناقته على عقبة هرشى[١] وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه (ص) فاجتمعوا في أمر رسول الله 9 من القتل والاغتيال وإسقاء السم على غير وجه ، وقد كان اجتمع أعداء الله رسول الله (ص) [١]هرشى بالفتح ثم السكون والقصر ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة ترى من البحر ، ولها طريقان ، فكل من سلك واحدا منها أفضى به إلى موضع واحد. من الطلقاء من قريش والمنافقين من الانصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها ، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته ، وكانوا أربعة عشر رجلا. وكان من عزم رسول الله 9 أن يقيم عليا 7 وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم فسار رسول الله 9 يومين وليلتين فلما كان في اليوم الثالث أتاه جبرئيل 7 بآخر سورة الحجر فقال اقرء : « فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون * فاصدع بما تؤمرو أعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين »[١] قال : ورحل رسول الله 9 وأغذ السير مسرعا على دخوله المدينة ، لينصب عليا 7 علما للناس ، فلما كانت الليلة الرابعة هبط جبرئيل في آخر الليل فقرأ عليه « يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين » وهم الذين هموا برسول الله (ص) فقال رسول الله 9 : أما ترانى يا جبرئيل أغذ السير مجدا فيه لادخل المدينة فأفرض ولايته على الشاهد والغايب؟ فقال له جبرئيل : إن الله يأمرك أن تفرض ولايته غدا إذا نزلت منزلك ، فقال رسول الله 9 : نعم يا جبرئيل غدا أفعل إنشاء الله. وأمر رسول الله 9 بالرحيل من وقته ، وسار الناس معه حتى نزل بغدير خم وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ودعا عليه عليا السلام ورفع رسول الله (ص) يد علي اليسرى بيده اليمنى ، ورفع صوته بالولاء لعلي 7 على الناس أجمعين وفرض طاعته عليهم ، وأمرهم أن لا يتخلفوا عليه بعده ، وخبرهم أن ذلك عن أمر الله عزوجل ، وقال لهم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ثم أمر الناس أن يبايعوه فبايعه الناس [١]الحجر : ٩٢ ـ ٩٥. جميعا ولم يتكلم منهم أحد. قد كان أبوبكر وعمر تقدما إلى الجحفة ، فبعث وردهما ثم قال لهما النبى 9 متهجما : يا ابن أبى قحافة ويا عمر بايعا عليا بالولاية من بعدي فقالا أمر من الله ومن رسوله؟ فقال : وهل يكون مثل هذا عن غير أمر الله ، ونعم أمر من الله ومن رسوله ، فقال : وبايعا ثم انصرفا ، وسار رسول الله 9 باقي يومه و ليلته حتى إذا دنوا من عقبة هر شى تقدمه القوم ، فتواروا في ثنية العقبة ، وقد حملوا معهم دبابا ، وطرحوا فيها الحصا. فقال حذيفة : فدعاني رسول الله 9 ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها ، حتى إذا صرنا رأس العقبة ، ثار القوم من ورائنا ، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة ، فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله 9 ، فصاح بها النبى (ص) أن اسكنى ، وليس عليك بأس. فأنطقها الله تعالى بقول عربي مبين فصيح ، فقالت : والله ، يا رسول الله 9 لا أزلت يدا عن مستقر يد ، ولا رجلا عن موضع رجل ، وأنت على ظهرى ، فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا ، وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا ، وقد روا [ ودبروا ]. فقلت : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟ فقال 9 : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والاخرة ، فقلت : ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤسهم؟ فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم ، فأكره أن تقول الناس إنه دعا اناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا ، فقاتل بهم حتى إذا ظهر على عدوه ، أقبل عليهم فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة ، فان الله لهم بالمرصاد ، وسيمهلهم قليلا ثم يضطر هم إلى عذاب غليظ. فقلت : ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله 9 أمن المهاجرين أم من الانصار؟ فسماهم لي رجلا رجلا حتى فرغ منهم ، وقد كان فيهم أناس أنا كاره أن يكونوا فيهم ، فأمسكت عند ذلك ، فقال رسول الله 9 يا حذيفة كأنك شاك في بعض من سميت لك ، ارفع رأسك إليهم فرفعت طرفي إلى القوم ، وهم وقوف على الثنية ، فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا ، وثبتت البرقة حتى خلتها شمسا طالعة فنظرت والله إلى القوم فعرفتهم رجلا رجلا ، فاذا هم كما قال رسول الله 9 ، و عدد القوم أربعة عشر رجلا ، تسعة من قريش ، وخمسة من ساير الناس ، فقال له الفتى : سمهم لنا يرحمك الله تعالى! قال حذيفة : هم والله أبوبكر ، وعمر ، وعثمان وطلحة ، وعبدالرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وأبوعبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، هؤلاء من قريش ، وأما الخمسة الاخر فأبو موسى الاشعرى[١] والمغيرة بن شعبة الثقفي ، وأوس بن الحدثان البصري ، [١]وهو ممن شهد العقبة بتبوك على ما شهد بذلك حذيفة بن اليمان روى جرير بن عبدالحميد الضبى عن الاعمش عن شقيق أبى وائل قال : قال حذيفة : والله ما في أصحاب رسول الله أحد أعرف بالمنافقين منى وأنا أشهد أن أبا موسى الاشعرى منافق ، أخرجه ابن جرير من أصحابنا في المسترشد : ١٣ ، وفضل بن شاذان في الايضاح ٦١. وهو الذين كنى عنه أصحاب الحديث حيث رووا عن أبى الطفيل أنه كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال : أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة؟ قال : فقال له القوم أخبره اذ سألك ، فقال : كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، قال : فان كنت منهم ( فيهم ) فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادى رسول الله ولا علمنا بما أراد القوم ، راجع صحيح مسلم ج ٨ ص ١٢٣ ، ومسند أحمد ج ٥ ص ٣٩٠ ـ ٣٩١. فقوله « فان كنت منهم » الخ يعنى أن القوم لم يكونوا أربعة عشر بل كنت فيهم وكانوا خمسة عشر ، الا ان ثلاثة منهم كانوا معذورين حيث لم يسمعوا منادى رسول الله « لا يطلع العقبة أحد ، لا يطلع العقبة أحد » ولا علموا بما أراد القوم من تنفير ناقته ص ، فاذلم تكن أنت أحد الثلاثة المعذورين ، فلابد وأن كنت من الاثنى عشر الذين كانوا حربا لله ولرسوله. وهكذا شهد بنفاقه وكونه من أصحاب العقبة عمار بن ياسر حيث قال أبوموسى في وأبوهريرة ، وأبوطلحة الانصاري. قال حذيفة : ثم انحدرنا من العقبة ، وقد طلع الفجر فنزل رسول الله صلى الله عليه آله فتوضأ وانتظر أصحابه حتى انحدروا من العقبة واجتمعوا ، فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس وصلوا خلف رسول الله (ص) ، فلما انصرف من صلاته التفت فنظر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة يتناجون فأمر مناديا فنادى في الناس لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر ، وارتحل رسول الله 9 بالناس من منزل العقبة. فلما نزل المنزل الاخر رأى سالم مولى حذيفة أبابكر وعمر وأبا عبيدة يسار بعضهم بعضا ، فوقف عليهم ، وقال أليس قد أمر رسول الله 9 أن لا تجتمع ثلاثة نفر من الناس على سر واحد ، والله لتخبرونى فيما أنتم ، وإلا أتيت رسول الله 9 حتى اخبره بذلك منكم ، فقال أبوبكر : يا سالم عليك عهد الله وميثاقه لئن خبرناك بالذي نحن فيه وبما اجتمعنا له ، إن أحببت أن تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منا ، وإن كرهت ذلك كتمته علينا ، فقال سالم : لكم ذلك وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه ، وكان سالم شديد البغص والعداوة لعلي بن أبي طالب 7 وقد عرفوا ذلك منه. فقالوا له إنا قد اجتمعنا على أن نتحالف ونتعاقد على أن لا نطيع محمدا فيما فرض علينا من ولاية علي بن أبي طالب بعده فقال لهم سالم : عليكم عهد الله وميثاقه إن في هذا الامر كنتم تخوضون وتتناجون؟ قالوا أجل علينا عهد الله وميثاقه أنا إنما كنا في هذا الامر بعينه لا في شئ سواه ، قال سالم : وأنا والله أول من يعاقدكم على هذا الامر ، ولا يخالفكم عليه ، إنه والله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض إلى من بني هاشم ولا في بني هاشم أبغض إلى ولا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في كلام له لعمار « لا تفعل ودع عتابك لى فانما أنا أخوك ، فقال له عمار : ما أنا لك بأخ ، سمعت رسول الله يلعنك ليلة العقبة وقد هممت مع القوم بما هممت » وسيجئ تمام الكلام في باب بدو قصة التحكيم تحت الرقم ٣. هذا الامر ما بدا لكم فاني واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الامر ثم تفرقوا. فلما أراد رسول الله 9 المسير أتوه فقال لهم : فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم من النجوى؟ فقالوا : يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا ، فنظر إليهم النبى 9 مليا ثم قال لهم : « أنتم أعلم أم الله ، ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون »[١]. ثم سار حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعا وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الامر ، وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب 7 وأن الامر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ، ليس بخارج منهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا : هؤلاء أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمنيهم عليها. قال : فقال الفتى يا أبا عبدالله يرحمك الله هبنا نقول إن هؤلاء القوم رضوا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة لانهم من مشيخة قريش ، فما بالهم رضوا بسالم وهو ليس من قريش ولا من المهاجرين ولا من الانصار وإنما هو عبد لامرءة من الانصار؟ قال حذيفة : يا فتى إن القوم أجمع تعاقدوا على إزالة هذا الامر عن علي بن أبي طالب 7 حسدا منهم له وكراهة لامره ، واجتمع لهم مع ذلك ماكان في قلوب قريش من سفك الدماء ، وكان خاصة رسول الله 9 وكانوا يطلبون الثأر الذي أوقعه رسول الله بهم من على من بني هاشم ، فانما كان العقد على إزالة الامر عن علي 7 من هؤلاء الاربعة عشر ، وكانوا يرون أن سالما رجل منهم. فقال الفتى : فخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لاعرفه ، فقال حذيفة حدثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك ، وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يد برونه في ذلك ، حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا سعيد بن العاص الاموي [١]البقرة : ١٤٠. فكتب هو الصحيفة باتفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما انفق عليه الملاء من أصحاب محمد رسول الله 9 من المهاجرين والانصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه 9 ، اتفقوا جميعا بعد أن أجهدوا في رأيهم ، وتشاوروا في أمرهم ، وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الاسلام وأهله على غابر الايام ، وباقي الدهور ، ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم. أما بعد فان الله بمنه وكرمه بعث محمدا 9 رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي أرتضاه لعباده ، فأدى من ذلك ، وبلغ ما أمره الله به ، وأوجب علينا القيام بجميعه حتى إذا أكمل الدين ، وفرض الفرائض ، وأحكم السنن ، اختار الله له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا من بعده ، وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لانفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم ، وإن للمسلمين في رسول الله أسوة حسنة ، قال الله تعالى « لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر »[١] وإن رسول الله 9 لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في أهلبيت واحد ، فيكون إرثا دون سائر المسلمين ، ولئلا يكون دولة بين الاغنياء منهم ، ولئلا يقول المستخلف إن هذا الامر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة. والذي يجب على المسلمين عند مضى خليفة من الخفاء أن يجتمع ذو والرأي والصلاح فيتشاوروا في امورهم ، فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم ، وجعلوه القيم عليهم ، فانه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة. فان ادعى مدع من الناس جميعا أن رسول الله 9 استخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص عليه باسمه ونسبه ، فقد أبطل في قوله ، وأتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله 9 ، وخالف على جماعة المسلمين. وإن ادعى مدع أن خلافة رسول الله 9 إرث ، وأن رسول الله 9 [١]الاحزاب : ٢١. يورث ، فقد أحال في قوله ، لان رسول الله قال : نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة. وإن ادعى مدع أن الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من بين الناس وأنها مقصورة فيه ، ولا تنبغى لغيره ، لانها تتلو النبوة ، فقد كذب لان النبى 9 قال : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ». وإن ادعى مدع أنه مستحق للخلافة والامامة بقربه من رسول الله 9 ثم هي مقصورة عليه وعلى عقبه ، يرثها الولد منهم عن والده ، ثم هي كذلك في كل عصر وزمان لا تصلح لغيرهم ، ولا ينبغي أن يكون لاحد سواهم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، فليس له ولا لولده ، وإن دنا من النبي نسبه ، لان الله يقول ـ وقوله القاضي على كل أحد : « إن أكرمكم عند الله أتقيكم » وقال رسول الله 9 : « إن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وكلهم يد على من سواهم ». فمن آمن بكتاب الله وأقر بسنة رسول الله 9 فقد استقام وأناب ، وأخذ بالصواب ، ومن كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق والكتاب ، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه ، فان في قتله صلاحا للامة ، وقد قال رسول الله 9 من جاء إلى امتي وهم جميع ففرقهم فاقتلوه ، واقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس ، فان الاجتماع رحمة ، والفرقة عذاب ، ولا تجتمع أمتي على الضلال أبدا ، وإن المسلمين يد واحدة على من سواهم ، وأنه لا يخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق ومعاند لهم ، ومظاهر عليهم أعداءهم فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله. وكتب سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت اسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشرة من الهجرة ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح فوجه بها إلى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلى أو ان عمر بن الخطاب ، فاستخرجها من موضعها ، وهي الصحيفة التي تمنى أمير المؤمنين 7 لما توفي عمر فوقف به وهو مسجى ثبوبه ، قال : ما أحب إلى أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى[١]. ثم انصرفوا وصلى رسول الله 9 بالناس صلاة الفجر ،ثم جلس في مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجراح فقال له : بخ بخ من مثلك وقد أصبحت أمين هذه الامة؟ ثم تلا « فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند البه ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون » لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الامة « يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ». [١]هذا الحديث رواه احمد في المسند ج ١ ص ١٠٩ ولفظه « رحمة الله عليك أبا حفص! فوالله ما بقى بعد رسول الله أحد أحب إلى أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك » ومعلوم أن لفظ الرواية حرفت عن وجهه ، فان أحدا من المسلمين لا يجسر أن يتمنى على الله أن يلقاه بصحيفة النبى الاعظم ولا بمثل صحيفته ص ، واذا كان في المسلمين أحد يناسبه باخلاصه و طهارته وعدم سجوده لصنم قط وجهاده وفضله وعلمه ومؤازرته للنبى ص ومؤاخاته ووصايته و ... وبالاخرة كونه كنفس النبى ص ـ أن يتمنى ذلك ، فلا يكون يتمنى بعد ذلك أن يلقى الله بصحيفة اعمال عمر وهو هو ، وقد كان مشركا في شطر من عمره ، وهو الذى كان يقول لابى موسى الاشعرى « لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل شئ عملناه بعد رسول الله نجونا منه كفافا رأسا برأس » كما عرفت نصه ص ٣٣ فيما سبق ) إلى غير ذلك من المثالب التى رويت له فاما أن يكون لفظ الحديث محرفا كما قلنا ، أو يكون 7 قد تعرض بذلك ليعرفه أهل المعرفة. ثم قال لقد أصبح في هذه الامة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التى كتبوها علينا في الجاهلية وعلفوها في الكعبة[١] وإن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم ، ويبتلى من يأتى بعدهم ، تفرقة بين الخبيث والطيب ، ولو لا أنه سبحانه أمرني بالاعراض عنهم للامر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم. قال حذيفة : فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله 9 هذه المقالة وقد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا ولم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله (ص) ذلك اليوم أن رسول الله 9 إياهم عنى بقوله ، ولهم ضرب تلك الامثال بما تلا من القرآن. قال : ولما قدم رسول الله 9 من سفره ذلك ، نزل منزل أم سلمة زوجته فأقام بها شهرا لا ينزل منزلا سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك ، قال فشكت عايشة وحفصة ذلك إلى أبويهما ، فقالا لهما إنا لنعم لم صنع ذلك ولاي شئ هو ، امضيا إليه فلا طفاه في الكلام ، وخادعاه عن نفسه ، فانكما تجدانه حييا القول » يعنى فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح. كريما ، فلعلكما تسلان ما في قلبه ، وتستخرجان سخيمته. قال : فمضت عايشة وحدها إليه فأصابته في منزل ام سلمة وعنده علي بن أبي طالب 7 فقال لها النبي : ما جاء بك يا حميراء؟ قالت : يا رسول الله أنكرت تخلفك عن منزلك هذه المرة وأنا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله ، فقال : لو كان الامر كما تقولين لما أظهرت سرا أوصيتك بكتمانه ، لقد هلكت وأهلكت أمة من الناس. قال : ثم أمر خادمة سلمة فقال : اجمعي هؤلاء يعني نساءه فجمعتهن في منزل أم سلمة ، فقال لهن : اسمعن ما أقول لكن ، وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب 7 فقال لهن : هذا أخي ووصيي ووارثي والقائم فيكن وفي الامة من بعدي فأطعنه فيما يأمركن به ، ولا تعصينه فتهلكن بمعصيته ، ثم قال : يا علي أوصيك بهن فأمسكهن ما أطعن الله وأطعنك ، وأنفق عليهن من مالك ، ومرهن بأمرك وانههن عما يريبك ، وخل سبيلهن إن عصينك ، فقال علي 7 : يا رسول الله إنهن نساء وفيهن الوهن وضعف الرأي ، فقال : ارفق بهن ما كان الرفق أمثل بهن فمن عصاك منهن فطلقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها ، قال : وكل نساء النبي قد صمتن فلم يقلن شيئا فتكلمت عايشة فقالت : يا رسول الله ماكنا لتأمرنا بشئ فنخالفه بما سواه ، فقال لها : بلى : يا حميراء قد خالفت أمري أشد خلاف ، وأيم الله لتخالفين قولى هذا ولتعصنه بعدي ، ولتخرجن من البيت الذي اخلفك فيه متبرجة قد حف بك فئام من الناس ، فتخالفينة ظالمة له عاصية لربك ولتنبحنك في طريقك كلاب الحوأب ، ألا إن ذلك كائن ، ثم قال : قمن فانصرفن إلى منازلكن قال فقمن فانصرفن. قال : ثم إن رسول الله 9جمع أولئك النفرومن مالاوهم على علي 7 وطابقهم على عداوته ، ومن كان من الطلقاء والمنافقين ، وكانوا زهاء أربعة آلاف رجل ، فجعلهم تحت يدي اسامة بن زيد مولاه ، وأمره عليهم ، وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام ، فقالوا : يا رسول لله إنا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ، ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا ، قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريث ما يحتاجون إليه ، وأمر اسامة بن زيد فعسكر بهم على اميال من المدينة فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله 9 منتظرا للقوم أن يوافوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم ، وإنما أراد رسول الله 9 بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم ، ولا يبقى بها أحد من المنافقين. قال : فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله 9 رائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله 9 مرضه الذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤا عما أمرهم رسول الله 9 من الخروج ، فأمر قيس بن عبادة وكان سباق[١] رسول الله 9 والحباب بن المنذر في جماعة من الانصار يرحلوا بهم إلى عسكرهم ، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بعسكرهم ، وقالا لاسامة إن رسول الله لم يرخص لك في التخلف ، فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله 9 ذلك ، فارتحل بهم اسامة وانصرف قيس والحباب إلى رسول الله 9 فأعلماه برحلة القوم ، فقال لهما : إن القوم غير سائرين. قال : فخلا أبوبكر وعمر وأبوعبيدة باسامة وجماعة من أصحابه فقالوا إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها؟ فقال لهم : وما ذلك؟ قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينة لتحدثن بها امور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر رسول الله 9 ثم المسيربين أيدينا ، قال : فرجع القوم إلى المعسكر الاول وأقاموا به وبعثوا رسولا يتعرف لهم أمر رسول الله (ص) فأتى الرسول إلى عائشة فسألها عن ذلك سرا ، فقالت امض إلى أبي وعمر ومن معهما وقل لهما : إن رسول الله 9 قد ثقل فلا يبرحن أحد منكم وأنا أعلمكم بالخبر وقتا بعد وقت. واشتدت علة رسول الله 9 فدعت عائشة صهيبا فقالت : امض إلى أبي [١]سياف خ ل. بكر وأعلمه أن محمدا في حال لا يرجى ، فهلم إلينا أنت وعمر وأبوعبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم في الليل سرا ، قال : فأتاهم الخبر فأخذوا بيد صهيب فأدخلوه إلى اسامة فأخبروه الخبر ، وقالوا له كيف ينبغي لنا أن نتخلف عن مشاهدة رسول الله (ص) واستأذنوه في الدخول ، فأذن لهم وأمرهم أن لا يعلم بدخولهم أحد ، وإن عوفي رسول الله رجعتم إلى عسكركم ، وإن حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس. فدخل أبوبكر وعمر وأبوعبيدة ليلا المدينة ، ورسول الله 9 قد ثقل فأفاق بعض الافاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ، فقيل له : وما هو يا رسول الله؟ فقال : إن الذين كانوا في جيش اسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عن أمرى ، ألا إني إلى الله منهم برئ ، ويحكم نفذوا جيش اسامة ، فلم يزل يقول ذلك حتى قالها مرات كثيرة ، قال : وكان بلال مؤذن رسول الله 9 يؤذن بالصلاة في كل وقت [ صلاة ] فان قدر على الخروج تحامل وخرج وصلى بالناس ، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب 7 فصلى بالناس ، وكان علي بن أبى طالب 7 والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك. فلما أصبح رسول الله 9 من ليلته تلك التى قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يدي اسامة ، أذن بلال ثم أتاه يخبره كعادته ، فوجده قد ثقل ، فمنع من الدخول إليه ، فأمرت عائشة صهيبا أن يمضى إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله 9 قد ثقل في مرضه ، وليس يطيق النهوض إلى المسجد ، وعلي بن أبي طالب 7 قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فاخرج أنت إلى المسجد فصل بالناس فانها حالة تهنئك وحجة لك بعد اليوم ، قال : فلم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله (ص) أو عليا 7 يصلى بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبوبكر المسجد وقال : إن رسول الله 9 قد ثقل ، وقد أمرنى أن أصلى بالناس ، فقال له رجل من أصحاب رسول الله (ص) وأنى لك ذلك وأنت في جيش اسامة ، ولا والله لا أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة. ثم نادى الناس بلال فقال : على رسلكم رحمكم الله لاستأذن رسول الله 9 في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقا شديدا فسمعه رسول الله 9 فقال : ما هذا الدق العنيف؟ فانظروا ما هو؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فاذا بلال ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فقال : إن أبابكر قد دخل المسجد وقد تقدم حتى وقف في مقام رسول الله9،وزعم أن رسول الله9 أمره بذلك ، فقال : أو ليس أبوبكر مع جيش أسامة ، هذا هو والله الشر العظيم الذى طرق البارحة المدينة ، لقد أخبرنا رسول الله 9 بذلك ، ودخل الفضل وأدخل بلالا معه ، فقال : ما وراءك يا بلال؟ فأخبر رسول الله الخبر فقال : أقيموني أقيموني أخرجوابي إلى المسجد ، والذي نفسي بيده ، قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن. ثم خرج معصوب الرأس يتهادى بين على والفضل بن العباس ، ورجلاه تجران في الارض حتى دخل المسجد وأبوبكر قائم في مقام رسول الله 9 وقد أطاف به عمرو أبوعبيدة وسالم وصهيب ، والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال ، فلما رأى الناس رسول الله 9 قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض ، أعظموا ذلك. وتقدم رسول الله 9 فجذب أبابكر من ورائه فنحاه عن المحراب وأقبل أبوبكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله 9 وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله 9 وهو جالس ، وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ثم التفت فلم ير أبابكر فقال أيها الناس ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت [ يدي ] اسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهم فيها ، اعرجوا بي إلى المنبر. فقام وهو مربوط حتى قعد على ادنى مرقاة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس إنى قد جاءني من أمر ربي ما الناس اليه صائرون ، وإني قد تركتكم على الحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني اسرائيل أيها الناس إنه لا أحل لكم إلا ما أحله القرآن ، ولا احرم عليكم إلا ما حرمه القرآن ، وإني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا : كتاب الله وعترتى أهل بيتي هما الخليفتان فيكم ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فأسائلكم بما ذا خلفتموني فيهما؟ وليذادن يومئذ رجال عن حوضى كما تذاد الغريبة من الابل ، فتقول رجال أنا فلان وأنا فلان ، فأقول أما الاسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي ، فسحقا لكم سحقا. ثم نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته ، ولم يظهر أبوبكر ولا أصحابه حتى قبض رسول الله 9 ، وكان من الانصار وسعد من السقيفة ماكان ، فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عزوجل لهم ، وأما كتاب الله فمزقوه كل ممزق ، وفيما أخبرتك يا أخا الانصار من خطب معتبر ، لمن أحب الله هدايته فقال الفتى : سم لي القوم الاخرين الذين حضروا الصحيفة ، وشهدوا فيها ، فقال حذيفة : أبوسفيان ، وعكرمة بن أبى جهل ، وصفوان بن امية بن خلف ، و سعيد بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، وبشير بن سعد ، و سهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبوالاعور السلمي ، ومطيع بن الاسود المدري ، وجماعة من هؤلاء ممن سقط عني إحصاء عددهم. فقال الفتى : يا أبا عبدالله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله 9 حتى قد انقلب الناس أجمعون بسببهم؟ فقال حذيفة : إن هؤلاء رؤس القبايل وأشرافها ، وما من رجل من هؤلاء إلا ومعه من الناس خلق عظيم ، يسمعون له ويطيعون ، واشربوا في قلوبهم من حب أبي بكر ، كما اشرب قلوب بنى اسرائيل من حب العجل والسامري حتى تركوا هارون واستضعفوه. قال الفتى : فاني اقسم بالله حقا حقا أني لا أزال لهم مبغضا ، وإلى الله منهم ومن أفعالهم متبرئا ، ولا زلت لامير المؤمنين 7 متواليا ولاعاديه معاديا ، ولا لحقن به وإني لاؤمل أن ارزق الشهادة معه وشيكا إنشاء الله تعالى. ثم ودع حذيفة وقال : هذا وجهى إلى أمير المؤمنين 7 فخرج إلى المدينة واستقبله وقد شخص من المدينة يريد العراق ، فسار معه إلى البصرة ، فلما التقى أمير المؤمنين 7 مع أصحاب الجمل كان ذلك الفتى أول من قتل من أصحاب أمير المؤمنين وذلك أنه لما صاف القوم واجتمعوا على الحرب أحب أمير المؤمنين 7 أن يستظهر عليهم بدعائهم إلى القرآن ، وحكمه ، فدعا بمصحف و قال : من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه فيحيى ما أحياه ، ويميت ما أماته؟ قال : وقد شرعت الرماح بين العسكرين حتى لو أراد امرؤ أن يمشي عليها لمشى ، قال فقام الفتى فقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى ما فيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمين 7 ثم نادى الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلى ما فيه؟ فلم يقم إليه أحد ، فقام الفتى وقال : يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم إلى مافيه ، قال : فأعرض عنه أمير المؤمنين عليه اسلام ثم نادى الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتى وقال : أنا آخذه وأعرضه عليهم ، وأدعوهم إلى ما فيه ، فقال أمير المؤمنين 7 : إنك إن فعلت ذلك فانك لمقتول؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين 7 ما شئ أحب إلى من أن ارزق الشهادة بين يديك ، وأن اقتل في طاعتك ، فأعطاه أمير المؤمنين 7 المصحف ، فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين 7 وقال : إن الفتى ممن حشى الله قلبه نورا وإيمانا ، وهو مقتول ، ولقد أشفقت عليه من ذلك ، ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه. فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بازاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حيئنذ عن يمين الهودج وشماله ، وكان له صوت فنادى بأعلا صوته : معاشر الناس هذا كتاب الله فان أمير المؤمننين يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما أنزل الله فيه ، فأنيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه ، قال : وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله ، فأمسكوا ، فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى ، فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم بأعلا صوته مثل ندائه أول مرة ، فبادروا اليه وقطعوا يده اليسرى ، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجرى عليه وناداهم مثل ذلك ، فشدوا عليه فقتلوه ، ووقع ميتا فقطعوه إربا اربا ، ، ولقد رأينا شحم بطنه أصفر. قال : وأمير المؤمنين 7 واقف يراهم ، قأفبل على أصحابه وقال اني والله ماكنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ، ولكن أحببت أن يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدى في رجال صالحين معه ، وتضاعف ذنوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله ، والحكم به ، و العمل بموجبه ، فثاروا إليه فقتلوه ، ولا يرتاب بقتلهم مسلم ، ووقدت الحرب واشتدت. فقال أمير المؤمنين 7 : احملوا بأجمعكم عليهم بسم الله حم لا ينصرون ، و حمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله 9 معه ، فغاص في القوم بنفسه فوالله ما كان الا ساعة من نهار حتى رأينا القوم كله شلايا يمينا وشمالا صرعى تحت سنابك الخيل ، ورجع أمير المؤمنين 7 مؤيدا منصورا وفتح الله عليه ومنحه أكتافهم ، وأمر بذلك الفتى ، وجميع من قتل معه ، فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزع عنهم ثيابهم وصلى عليهم ودفنهم ، وأمرهم أن لا يجهزوا على جريح ، ولا يتبعوا لهم مدبرا ، وأمر بما حوى العسكر فجمع له ، فقسمه بين أصحابه وأمر محمد بن أبي بكر أن يدخل اخته البصرة ، فيقيم بها أياما ثم يرحلها إلى منزلها بالمدينة. قال عبدالله بن سلمة : كنت ممن شهد حرب أهل الجمل ، فلما وضعت الحرب أوزارها ، رأيت أم ذلك الفتى واقفة عليه ، فجعلت تبكى عليه وتقبله وأنشأت يقول : يارب إن مسلما أتاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم يأمرهم بالامر من مولاهم فخضبوا من دمه قناهم وامهم قائمة تراهم تأمرهم بالغي لا تنهيهم[١] توضيح قوله 7 : « من حرف المدائن » في بعض النسخ بالحاء المهملة أي من كسب المداين ، من قولهم حرف لعياله أي كسب أو هو بمعنى الطرف والذروة ، لكونه في جانب من بلاد العراق أو من أعالي البلاد ، وفي بعضها بالجيم ، قال في القاموس : الجرف المال من الناطق والصامت الخصب والكلاء الملتف ، وبالكسر وقد يضم المكان الذي لا يأخذه السيل ، وبالضم ما تجر فته السيول وأكلته من الارض ، ولا يخفى مناسبة أكثرها للمقام ويقال : « كبت الله العدو » أي صرفه وأذله قوله 7 : « أحمد إليكم الله » ولعله ضمن معنى الانهاء أي أحمد الله منهيا إليكم نعمه ، قال في النهاية : في كتابه 9 أما بعد فاني أحمد إليك الله أي أحمده معك فأقام إلى مقام مع ، وقيل معناه أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها انتهى ، والادحاض الابطال ، والتهجير والتهجر السير في الهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر ، والشملة كساء يشتمل به. قوله : « وماكادوا » أي ما كادوا يفعلون ذلك لعسره عليهم كما قال تعالى : « فذبحوها وماكادوا يفعلون » ويحتمل أن يكون من الكيد أي لم يسألوا شيئا كما سأل المنافقون بعد ذلك كيدا ومكرا ، وبطؤككرم ضد أسرع كأبطأ ، فالبطاء جمع الباطي ، ويقال مللته ، ومنه أي سئمته وأملني ، وأمل علي أبرمني ، وكربه الغم [١]ارشاد القلوب ٢ / ١١٢ ـ ١٣٥ ، وقولها « وأمهم قائمة تراهم » تعنى عائشة ام المؤمنين روى ذلك الشيخ المفيد في كتابه الجمل : ١٨١ ولفظه فأقبل الغلام حتى وقف بازاء الصفوف ونشر المصحف ، وقال : هذا كتاب لله ، وأمير المومنين يدعوكم إلى مافيه ، فقالت عائشة : « اشجروه بالرماح فقبحه الله » فتبادروا اليه بالرماح فطعنوه من كل جانب وروى القصة الطبرى في ج ٤ ص ٥١١ ، وسيأتى في باب الجمل. أحزنه ، وقال الجزري ، فيه ذكر العالية والعوالي في غير موضع وهي أماكن بأعلا أراضى المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية. قوله تعالى « فليعلمن الله » أي علما حاليا متعلقا بالموجود ، وبه يكون الثواب و العقاب. قوله تعالى : « أن يسبقونا » أي يفوتونا ، فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم وقال الجوهري حفظته الكتاب حملته على حفظه واستحفظته سألته أن يحفظه ، قوله : وأغذ بالمعجمتين أي أسرع قال القاموس وأغذ السير وفيه أسرع ، وقال جهمه ، استقبله بوجه كريه كتجهمه ، وقال : هر شى كسكرى ثنية قرب الجحفة والحبرة النعمة الحسنة ، والدولة بالضم ماتتداوله الاغنياء وتدور بينهم ، وأبطل أتى بالباطل وتكلم به كأحال أي أتى بالمحال. قوله : يسعى بها أدناهم : أي يجب على المسلمين إمضاء أمان أدناهم لاحاد المشركين ، قوله « وكلهم يد » أي هم مجتمعون على دفع أعدائهم لا يسع التخاذل بينهم بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الاديان والملل ، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة ، وفعلهم فعلا واحدا. قوله : « أحب أن ألقى الله » أي أحب أن اخاصمه عند الله بسبب صحيفته التي كتبها ، وفي بعض النسخ ما أحب إلى أن ألقى الله بصيغة التعجب والمسجى بالتشديد على بناء المفعول المغطى بثوب ، والرعدة بالكسر والفتح الاضطراب ، وفي النهاية والرأب لجمع والشد ، يقال رأب الصدع إذا شعبه ، ورأب الشئ إذا جمعه وشده برفق ، والرسل بالكسر الهنيئة والتأني يقال افعل كذا على رسلك أي اتئد فيه وقال في الحديث « إنه خرج في مرضه يتهادى بين رجلين » أي يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله ، من تهادت المرأة في مشيتها إذا تمايلت ، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه ، قوله : « وهو مربوط » أي مشدود الرأس معصوب والتمزيق التخريق ، والممزق أيضا مصدر والحضن بالكسر ما دون الابط إلى الكشح ، أو الصدر والعضدان وما بينهما ، وحضن الشئ واحتضنه جعله في حضنه ، قوله فشدوا أي حملوا عيه ، والارب بالكسر العضو ، واللبس بالضم الشبهة. قوله : ووقدت الحرب كوعد أي التهبت نار الحرب ، وقال الجزري في حديث الجهاد « إن أبيتم فقولوا حم لا ينصرون » قيل معناه اللهم لا ينصرون ، و يريد به الخبر لا الدعاء ، لانه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال : والله لا ينصرون ، وقيل إن السور التى أولها « حم » سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله ، وقوله : « لا ينصرون » كلام مستأنف كأنه حين قال : قولوا حم ، قيل ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال : لا ينصرون. وفي القاموس الشلو بالكسر العضو والجسد من كل شئ ، كالشلا ، وكل مسلوخ أكل منه شئ وبقيت منه بقية ، والجمع أشلاء والشلية الفدرة[١] وبقية المال انتهى قوله : « ومنحه أكتافهم » لعله كناية عن تسلطه 7 ، كأنه ركب أكتافهم ، أو عن انهزامهم وتعاقب عسكره 7 لهم كما مر في حديث بدر « وإلا فاركبوا أكتافهم » أي اتبعوهم أو عن الظفر عليهم مكتوفين ، قولها « قناهم » هي جمع القناة وهي الرمح.

الهوامش7

[١]هذا الحديث رواه العلامة الحلى قدس الله أسراره في كتابه كشف اليقين ( : ١٣٧ ) نقلا من الكتاب المسمى حجة التفضيل تأليف ابن الاثير عن محمد بن الحسين الواسطى عن ابراهيم بن سعيد عن الحسن بن زياد الانماطى عن محمد بن بعيد الانصارى ، عن أبى هارون العبدى ، عن ربيعة السعدى ، قال : كان حذيفة واليا لعثمان على المدائن ، فلما صار على أمير المؤمنين كتب لحذيفة عهدا يخبره بما كان من أمره وبيعة الناس اياه ... والحديث ملخص نحو خمسة وعشرين أبياتا ثم قال : قال السيد ( يعنى ابن طاوس في كتابه اليقين ) : ورأيت هذا ـ حديث حذيفة ـ أبسط وأكثر من هذا في تسمية على بأمير المؤمنين ، وهو باسناد هذا لفظه : حدثنى عمى السعيد الموفق أبوطالب حمزة بن محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير ـ المؤمنين قال : حدثنى خالى السعيد أبوعلى الطوسى عن والده المصنف عن الحسين بن عبيدالله وأحمد بن عبدون وأبى طالب بن عزور وأبى الحسن الصقال عن أبى المفضل قال : حدثنا المحاربى عن الحضرمى عن ابن أسباط عن ابراهيم بن أبى البلاد عن فرات ابن أحنف عن الجملى عن عبيدالله ابن سلمة. قال : ومقدار هذه الرواية أكثر من خمس وثلاثين قائمة بقالب الثمن. وفيه أن حذيفة بن اليمان اعتذر إلى الشاب في سكونهم عن الانكار للتقدم على.ص 86

[٢]قد مر عن كشف اليقين أن اسم الراوى هو عبيد الله بن سلمة.ص 94

[٢]حديث قصة العقبة في غزوة تبوك ، رواه المؤلف العلامة في ج ٢١ ص ١٨٥ ـ ٢٥٢ ، وترى نص أسمائهم ص ٢٢٢ نقلا من كتاب الخصال ، وروى القصة عن كتاب دلائل النبوة للبيهقى ص ٢٤٧ ، وأخرجها الهيتمى في مجمع الزوائد ج ١ ص ١١٠ ، قال رواه الطبرانى في الكبير وج ٦ ص ١٩٥ عن أحمد وقال رجاله رجال الصحيح ( راجع مسند احمد ج ٥ ص ٣٩٠ و ٤٥٣ ). وأقول : طرف من هذه القصة مذكور في صحيح مسلم كتاب المنافقين الرقم ١١ و أخرجه ابن الاثير في الجامع ج ١٢ ص ١٩٩ وقال بعد ذلك : هؤلاء قوم عرضوا لرسول الله في عقبة صعدها لما قفل من غزوة تبوك ، وقد كان أمر مناديا ، فنادى لا يطلع العقبة أحد فلما أخذها النبى عرضوا له وهم ملثمون لئلا يعرفوا أرادوا به سوءا ، فلم يقدرهم الله تعالى.ص 97

[٢]المائدة : ٦٧.ص 98

[٢]البقرة : ٧٩.ص 105

[٣]النساء : ١٨٠ ، وفى هذه الاية روى الكلينى في الكافى ج ٨ ص ٣٣٤ عن سليمان الجعفرى قال : سمعت أبا الحسن 7 يقول في قول الله تعالى : « اذ يبيتون مالا يرضى منص 105

[١]وفى كتاب النشر والطى ، أن تعاهدهم ذلك كان بعد ما قام رسول الله ص بمسجد الخيف ووصى المسلمين بالتمسك بالثقلين : كتاب الله وعترته. ولفظه : فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمد أن يجعل الامامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم « ان أمات الله محمدا أو قتل ، لا نرد هذا الامر في اهل بيته » فأنزل الله : « أم أبرموا أمرا فانا مبرمون ، أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون » ثم ذكر بعد ذلك مشهد الغدير ثم قعودهم على العقبة ليقتلوا رسول الله ص وسرد أسماءهم ، ثم ذكر أنه بعد نا نزل رسول الله من هبوط العقبة قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة ان أمات الله محمدا أو قتل لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته ، ثم هموا بما هموابه؟ فجاؤا إلى رسول الله يحلفون أنهم لم يهموا بشئ ... الحديث.ص 106

bihar-13035

قب : عن الباقر 7 :

Show clickable narrator chain

في قوله تعالى : « كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم » إذا عاينوا عند الموت ما أعد لهم من العذاب الاليم ، وهم أصحاب الصحيفة التي كتبوا على مخالفة على « وما هم بخارجين من النار ». وعنه 7 في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة » أعملهم [١]وهى القطعة من اللحم. بما في قلوبهم وهم أصحاب الصحيفة[١].

الهوامش2

[٢]البقرة : ١٦٧.ص 116

[٣]آل عمران : ١١٨.ص 116

bihar-13036

مع : ما جيلويه عن عمه عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمرقال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبدالله 7 عن معنى قول أمير المؤمنين 7 لما نظر إلى الثاني وهو مسجى بثوبه : ما أحد أحب إلى أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى ، فقال عنى بها صحيفته التي كتبت في الكعبة. [١]مناقب السروى ٣ / ٢١٢ ـ ٢١٣.

الهوامش1

[٢]معانى الاخبار : ٤١٢ وقد روى سليم عن على 7 نص ذلك في مفاخرة جرت بينه وبين طلحة بن عبيدالله ولفظه : فقال طلحة : فكيف نصنع بما ادعى أبوبكر وعمر أصحابه الذين صدقوه وشهدوا على مقالته ... أنه سمع النبى يقول : ان الله أخبرني أن لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فصدقه بذلك عمر وابوعبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ... فقال عند لك على ـ وقد غضب من مقالة طلحة ـ فأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر ، لم يد رما عنى به ، وأقبل عى طلحة الناس يسمعون فقال : يا طلحة! أما والله ما صحيفة القى الله بها يوم القيامة أحب إلى من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع « ان قتل الله محمدا أو مات أن يتوازروا ويتظاهروا على فلا أصل إلى الخلافة » راجع ص ١١٧ ـ ١١٨. وهكذا ورد ذكر الصحيفة الملعونة في احتجاجات هشام بن الحكم على ما نقله في الفصول المختارة : ٥٨ وفيه أن أعمروا طأ أبابكر والمغيرة وسالم مولى أبن حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه اذا مات رسول الله ص لم يورثوا أحدا من اهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده ، فكانت الصحيفة لعمر ، اذ كان عماد القوم ، والصحيفة التى ود أمير المؤمنين ورجا أن يلقى الله بها ، هى هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج عليه بمتضمنها. قال : والدليل على ذلك ما روته العامة عن ابى بن كعب أنه كان يقول في المسجد : ألا هلك أهل العقدة والله ما آسى عليهم انما آسى على من يضلون من الناس ، فقيل له : من هؤلاء.ص 117

bihar-13037

كا : باسناده عن أبي بصير ، عن أبى عبدالله 7 في قول الله عزوجل « ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة

Show clickable narrator chain

إن الله بكل شئ عليم » قال : نزلت هذه الاية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبدالرحمن بن عوف ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم ، وتعاهدوا وتوافقوا « لئن مضى محمد (ص) لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا » فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الاية. قال : قلت قوله عزوجل : « أم أبرموا أمرا فانا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون » قال : وهاتان الاتيان نزلنا فيهم ذلك اليوم ، قال أبوعبدالله 7 : لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين 7 ، وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله (ص) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين 7 وخرج الملك من بنى هاشم ، [١]صحيح البخارى ج ٩ ص ١٠٠. فقد كان ذلك كله الحديث[١].

الهوامش2

[٣]المجادلة : ٧.ص 123

[٤]الزخرف : ٧٩ ـ ٨٠.ص 123

bihar-13038

أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس ، عن أبان بن أبى عياش عنه قال

Show clickable narrator chain

شهدت أباذر مرض مرضا على عهد عمر في إمارته ، فدخل عليه عمر يعوده وعنده أمير المؤمنين 7 وسلمان والمقداد ، وقد أوصي أبوذر إلى على 7 و كتب وأشهد ، فلما خرج عمر قال : رجل من أهل أبي ذر من بني عمه بنى غفار : ما منعك أن توصي إلى أمير المؤمنين عمر؟ قال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا ، أمرنا به رسول الله 9 ونحن ثمانون رجلا أربعون رجلا من العرب ، و أربعون رجلا من العجم ، فسلمنا على علي بامرة المؤمنين ، فينا هذا القائم الذي سميته أمير المؤمنين ، وما أحد من العرب ولا من الموالي العجم راجع رسول الله 9 إلا هذا وصويحبه الذي استخلفه ، فانهما قالا : أحق من الله ومن رسوله؟ قال : اللهم نعم ، حق من الله ورسوله ، أمرني الله بذلك فآمركم به. قال سليم : فقلت يا أبا الحسن وأنت يا سلمان وأنت يا مقداد تقولون كما قال أبوذر؟ قالوا نعم ، صدق ، قلت أربعة عدول ولو لم يحدثني غير واحد ما شككت في صدقه ، ولكن أربعتكم أشد لنفسي وبصيرتي ، قلت : أصلحك الله أتسمون الثمانين من العرب والموالى؟ فسماهم سلمان رجلا رجلا ، فقال علي 7 : وأبوذر والمقداد : صدق سلمان رحمة الله ومغفرته عليه وعليهم ، فكان ممن سمى أبوبكر وعمرو أبوعبيدة وسالم ، والخمسة من الشورى ـ وفي رواية أخرى والخمسة أصحاب الصحيفة ـ وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة ومعاذ بن جبل ، والباقي من صحابة العقبة ـ وفي رواية النقباء من أصحاب العقبة ـ وأبي بن كعب وأبوذر والمقداد وجلهم وعظمهم من أهل بدر وعظمهم من الانصار فيهم أبوالهيثم بن التيهان ، وخالد بن زيد أبوأيوب واسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، قال سليم : فأظنني قد لقيت عليتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا ، فمنهم من سكت عني فلم يجبنى [١]الكافى ج ٨ ص ١٧٩. بشئ وكتمنى ، ومنهم من حدثني ثم قال : أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا. وذلك لما ادعى أبوبكر أنه سمع رسول الله 9 يقول بعد ذلك : إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الاخرة على الدنيا ، وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت البنوة والخلافة[١] فاحتج بذلك أبوبكر على علي 7 حين جئ به للبيعة [١]هذه مزعمة من يقدر الخلافة رئاسة دنيوية وسلطة تجبرية ، ولما كان رسول الله ص قال : « انا أهل بيت اختار الله لن الاخرة على الدنيا » تقدر من ذلك أن الخلافة تقابل النبوة وأنها لا تصل إلى أهل بيته بأمر من الله ولكن الله يقول عز من قائل « فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما » بل لعمرى هذه مزعمة من لم يعرف حقيقة النبوة ، ولا الخلافة عنها ، فان النبوة الاسلامية هى الجامعة لامور الدنيا والدين ، وقد كان الرسول الاعظم على كمال زهده وأعراضه عن الدنيا رئيسا للمسلمين يأمرهم وينهاهم بأمر الله لا تعظما وتجبرا عليهم ، وهكذا الخلافة الاسلامية ، فان الخليفة هو الذى يقوم مقام النبى في أمره ونهيه يتبع بذلك حكم الله وسنة نبيه ليس يريد بذلك حرث الدنيا والتجبر فيها. فالخلافة لا تفترق بشئونها عن النبوة الا بالوحى فان النبى يلتقط الوحى من الله ، والخليفة يلتقط ذلك عن النبى ويصدر عن أمره ونهيه ، وأما من حيث الرئاسة الدينية الالهية فهما سيان لا يراد بهما الا احقاق الحق واقامة العدل ، لا الدنيا وزخرفها. فهذا على بن ابيطالب حامل لواء الخلافة يقول في كلام له يتشكى أصحابه من سوء تربيتهم ونفورهم عن الحق وانسهم بالباطل في الفترة بين قيامه بالحق ورحلة النبى الاعظم ص : أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم على الحق وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى عن وعوعة الاسد ، هيهات أن أطلع بكم سرار العدل أو اقيم اعوجاج الحق ، اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين منهم أبوعبيدة وسالم و عمر ومعاذ ، وظننا أنهم قد صدقوا ، فلما بايع علي 7 خبرنا أن رسول الله (ص) قال ماقاله ، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا عليه وتعاقدوا في ظل الكعبة إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على فيزووا هذا الامر ، واستشهد أربعة سلمان وأباذر والمقداد والزبير ، وشهدوا له بعد ما وجبت في أعناقنا لابى بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا 7 لم يكن ليروي عن رسول الله 9 باطلا وشهد له الاخيار من أصحاب محمد عليه وآله السلام ، فقال جل من قال هذه المقالة إنا تدبرنا الامر بعد ذلك ، فذكرنا قول نبي الله 9 ونحن نسمع إن الله يحب أربعة من فيأ من المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك ( النهج خ ١٢٩ ) إلى غير ذلك من كلماته المعتضدة بسيرته الكريمة الانسانية. وأما ابوبكر فهو الذى يقول حين ولى الامة : ايها الناس قد وليتكم ولست بخيركم فاذا رأيتمونى قد استقمت فاتبعونى واذا رأيتمونى قد ملت فقومونى ، الا وان لى شيطانا يعترينى فاذا رأيتمونى مغضبا فتجنبونى لا أؤثر في اشعاركم وأبشاركم ( الامامة والسياسة : ١٩ ، الطبرى ٣ / ٢٢٤ البداية والنهاية ٦ / ٢٠٣ تاريخ الخلفاء : ٢٧ ). فالرجل كان يقدر الخلافة رياسة دنياوية تراه يتكلم بما يتكلم أحدالرؤساء الجمهورية ويراوغ كرو غانهم : تارة يصانعهم ويقول : « قه وليتكم ولست بخيركم » وتارة يهددهم و يقول « فاذا رأيتمونى مغضبا فتجنبونى لا أو ثر في أشعاركم وأبشاركم » ومع هذا الغضب الذى يخرجه عن الحق ( والمؤمن هو الذى لا يخرجه غضبه عن الحق ) كيف ينتفع الناس بشريطته التى يأمر الناس بها : « فاذا رأيتمونى » الخ ، وهل تمكن أحد أن يقومه حين مال عن الحق في كثير من سيره؟ لا والله ما انتفع المسلمون بشريطته تلك ، حتى شقيقه عمر حيث نقم عليه ما فعله خالد بن الوليد بمالك بن نويرة عشيرته ثم عرسه بزجته قبل استبرائها من دون ريث ، وطلب منه أن يقتله قودا فأبى وقال : لا أشيم سيفا سله الله ، إلى غير ذلك من سيره التى تأتى في أبوابها. أصحابي وأمرنى بحبهم ، وإن الجنة تشتاق إليهم ، فقلنا : من هم يا رسول الله؟ فقال : أخى ووزيري ووارثي وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن من بعدي علي بن أبي طالب 7 وسلمان الفارسى وأبوذر والمقداد بن الاسود وفي رواية أنه قال : ألا إن عليا منهم ، ثم سكت ، ثم قال ألا إن عليا منهم ثم سكت ، ، ثم قال إن عليا منهم وأبوذر وسلمان والمقداد[١] وإنا نستغفر الله ونتوب إليه مما ركبناه ومما أتيناه. قد سمعنا رسول الله 9 يقول قولا لم نعلم تأويله ومعناه ، إلا خيرا قال : ليردن على الحوض أقوام ممن صحبني ومن أهل المكانة مني والمنزلة عندي ، حتى إذا وقفوا على مراتبهم اختلسوا دوني ـ وفي رواية اختلجوا دوني ـ وأخذ بهم ذات الشمال ، فأقول يا رب أصحابي أصحابي ، فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، وإنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم. ولعمرنالوأنماحين قبض رسول الله 9 سلمنا الامرإلى علي7 فأطعناه وتابعناه وبايعناه ، لرشدنا واهتدينا ووفقنا ، ولكن الله قضى الاختلاف والفرقة والبلاء فلا بد من أن يكون ما علم الله وقضى وقدر. سليم بن قيس قال : فشهدت أباذر بالربذة حين سيره عثمان وأوصى إلى علي 7 في أهله وماله ، فقال له قائل : لو كنت أوصيت إلى مير المؤمنين عثمان ، فقال : قد أوصيت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الصلاة والسلام ، سلمنا عليه بامرة المؤمنين على عهد رسول الله 9 بأمر رسول الله 9 قال 9 لنا : سلموا على أخى ووزيري ووارثى وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي بامرة [١]راجع شرح ذلك وتواتر الحديث به ج ٢٢ ص ٣٥٤ ـ ٣١٥ من بحار الانوار احقاق الحق ج ٦ ص ١٨٩ ـ ٢٠٨. المؤمنين ، فانه زر الارض الذي تسكن إليه ، ولو قد فقد تموه أنكرتم الارض و أهلها ، فرأيت عجل هذه الامة ، وسامريها راجعا رسول الله 9 فقالا : حق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله 9 ثم قال : حق من الله ورسوله أمرني بذلك. فلما سلما عليه أقبلا على أصحابهما سالم وأبي عبيدة ، حين خرجا من بيت علي 7 من بعد ما سلما عليه ـ فقالا لهم : ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خسيسة ابن عمه وقال أحدهما : إنه أمر ابن عمه وقال الجميع : ما لنا عنده خير ما بقي علي. قال : فقلت : يا أباذر هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها؟ قال : أما التسليمة الاولى قبل حجة الوداع ، وأما النسليمة الاخرى فبعد حجة الوداع ، فقلت فمعاقدة هؤلاء الخمسة متى كان؟ قال في حجة الوداع ، قلت أخبرني أصلحك الله عن الاثنى عشر أصحاب العقبة المتلثمين الذين أرادوا أن ينفروا برسول الله 9 الناقة ، متى كان ذلك قال : بغدير خم مقفل رسول الله 9 ، قلت أصلحك الله تعرفهم؟ قال : اي والله كلهم ، قلت : من أين تعرفهم وقد أسرهم رسول الله 9 إلى حذيفة؟ قال : عمار بن ياسر كان قايدا وحذيفة سائقا فأمر حذيفة بالكتمان[١] ولم يأمر بذلك عمارا ، قلت : تسميهم لي؟ قال : خمسة أصحاب الصحيفة؟ والخمسة أصحاب الشورى وعمرو بن العاص ومعاوية ، قلت : أصلحك الله كيف تردد عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله 9 حين رأياهم ـ وفي رواية اخرى فكيف نزل عمار وحذيفة في أمرهم بعد رسول الله (ص) ـ قال : إنهم أظهروا التوبة والندامة بعد ذلك [١]أمره ص هذا كان ارشاديا لام ولويا وانما أراد أن يستر عليهم ذلك ، ليتم بلاء المسلمين ويجري قضاء الله بافتتان أمته « فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » ولذلك نرى حذيفة اكتتم ذلك طول حياته ص ودورا آخر بعد وفاته ولكنه في أواخر عمره حين تم الافنتان كان يعرض أحيانا ويصرح اخرى بأسماء بعضهم كابى موسى الاشعرى كما عرفت من صحاحهم. وادعى عجلهم منزلة وشهد له سامريهم والثلاثة معه بأنهم سمعوا رسول الله 9 يقول ، ذلك فقالوا لعلي 7 : هذا أمر حدث بعد الاول فشك من شك منهم ، إلا أنهما تابا وعرفا وسلما. قال سليم بن قيس : فلقيت عمارا في خلافة عثمان بعد ما مات أبوذر فأخبرته بما قال أبوذر ، فقال صدق أخى إنه لا بر وأصدق من أن يحدث عن عمار بما لا يسمع منه ، فقلت : أصلحك الله وبما تصدق أباذر قال أشهد لقد سمعت رسول الله 9 يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولا أبر ، قلت يا نبي الله ولا أهل بيتك؟ قال : إنما أعنى غيرهم من الناس. ثم لقيت حذيفة بالمداين رحلت إليه من الكوفة ، فذكرت له ما قال أبوذر فقال : سبحان الله أبوذر أصدق وأبر من أن يحدث عن رسول الله 9 بغير ما قال[١].

الهوامش2

[٢]راجع في ذلك ص ٢٦ مما سبق.ص 127

[٣]يريد القضاء الذى نزل في قوله عزوجل : « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمناوهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم » الاية.ص 127

bihar-13039

روى في جامع الاصول عنها أن رسول الله 9 قال

Show clickable narrator chain

في مرضه : مروا أبابكر يصلى بالناس ، قالت عائشة : قلت إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبابكر فليصل بالناس فقالت عائشة : فقلت لحفصة قولى له : إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، ففعلت حفصة ، فقال رسول الله 9 : إنكن لانتن صواحب ٥ ص ٣٤١ مسند ابن حنبل ج ٢ ص ٢٠. وعلى اى فقد أجمع أصحاب السير والاخبار على أن أبابكر وعمر وجميع المهاجرين الاولين ووجوه الانصار كانوا في جيش أسامة مأمورين بانفاذ الجيش والخروج إلى معسكرهم وفيما ذكرناه بلاغ وكفاية ، وسيأتى بسط ذلك في أبواب المطاعن عن ساير المصادر مستوعبا ، واذا كان الامر كذلك فلا يريب منصف في أن رسول الله ص لم يكن ليأمر أبابكر بالصلاة ولا عمرو لا غيره من هؤلاء المهاجرين والانصار ، بعد ما أمرهم بالخروج عن المدينة ولا كان ابوبكر وعمر وغيرهما من أهل الصحيفة المعهودة أن يجبهوا رسول الله بالمخالفة العلنية فيحضروا عنده أو يشخصوا اليه بأبصارهم ويرفعوا اليه رؤسهم ، اللهم الا متسللين لواذا يتجسسون الاخبار من وراء الحجاب فكيف بما روى أن ابابكر كان يصلى بهم أيام شكوى رسول الله ثلاثة ايام أو أكثر. فالظاهر من الحال بضميمة سائر ما روى في الباب أنه قد كان دخل ابوبكر إلى المدينة وقد ثقل رسول الله ، فأمر الناس أن يصلى بهم أحدهم ، فأخبرت عائشة من كان على الباب خلف الحجاب ـ وهو بلال على ما ستقف عليه ـ أنه ص يأمر أبابكر بالصلاة بهم ، فتقدم ابوبكر من دون ريث وصلى بهم ركعة فنذر بذلك رسول الله فخرج على ما به يتهادى بين على والفضل بن عباس ورجلاه تخطان على الارض من شدة الوجع حتى عزله عن ذلك غضبا عليه من مخالفة أمره حيث لم ينفذ جيش أسامة ودخل المدينة بغير اذنه وسيتلو عليك تمام الكلام في كل فرد فرد من الاحاديث اتى سردها المؤلف العلامة في المتن انشاء الله تعالى. يوسف مروا أبابكر فليصل بالناس ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لاصيب منك خيرا[١]. ٢ ـ وروى في الباب المذكور أيضا عنها أنها قالت أمر رسول الله 9 أبابكر أن يصلي بالناس في مرضه ، وكان يصلي بهم ، قال عروة : فوجد رسول الله (ص) من نفسه خفة فخرج فاذا أبوبكر يؤم الناس ، فلما رآه أبوبكر استأخر فأشار إليه رسول الله (ص) أن كما أنت ، فجلس رسول الله (ص) حذاء أبي بكر إلى جنبه ، و كان أبوبكر يصلي بصلاة رسول الله 9 والناس يصلون بصلاة أبي بكر. [١]جامع الاصول ج ٩ ص ٤٣٦ الترمذى ٥ / ٢٧٥ وأهون ما فيه ـ مضافا إلى مامر ـ أن البكاء لو كان بانسجام الدموع وانهما له فليس به بأس لكنه لا يمنع من الاسماع اللازم في امام الجماعة وان كان بالنشيج والانتحاب بصوت فهو ماح لصورة الصلاة ، والعجب معذ لك أنها تقول ان النبى ص كان يعرج على امامته ولم ير ببكائه كذلك بأسا وشئ آخر ، وهو أن الظاهر من حديث الاسماع وعدمه لاجل البكاء أن الصلاة كانت من الصلوات التى يجهر بها ، كما في بعض الروايات عن عائشة أنها كانت صلاة العشاء الاخرة لكن سيجئ تحت الرقم ١٤ و ١٥ أنها كانت صلاة الظهر حيث يقول انس في حديثه « فنظر رسول الله الينا وهو قائم في باب الحجرة كأن وجهه ورقة مصحف » ، إلى آخر ما سيأتى انشاء الله. وأما قوله « انكن صواحب يوسف » ، فسيجئ البحث عنه في المتن والذيل.

الهوامش1

[٢]جامع الاصول ج ٩ / ٤٣٦ وفيه : « والناس بصلاة رسول الله » وهو سهو من الطابع ، راجع صحيح مسلم ج ٢ / ٢٤ ، وانما قالت عائشه : « فلما رآه أبوبكر » لان حجرات رسول الله ومسكنه كان في قبلة المسجد ، فرآه أبوبكر من دون التفات ، وقولها « إلى جنبه » لابد و أن يكون في يساره ، لان أدب الجماعة والسنة فيها أن يقوم المأموم الواحد من يمين الامام اذا كان رجلا وفى عقبه اذا كان امرءة ( راجع جامع الاصول ٦ / ٣٨٨ ) وسيجئ التصريح باليسار في رواياتهم أيضا لكن يبقى تحويل نية أبي بكر وقد كان اماما إلى الايتمام برسول الله ص في الركعةص 136

bihar-13040

قال صاحب جامع الاصول : وفي رواية قال الاسود بن يزيد ، كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها ، قالت : لما مرض رسول الله 9 مرضه الذي مات فيه ، فحضرت الصلاة ، فأذن فقال : مروا أبابكر فليصل بالناس ، فقيل له إن أبابكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، فأعادها فأعادوا فأعاد الثالثة فقال : إنكن صواحب يوسف! مروا أبابكر فليصل بالناس ، فخرج أبوبكر يصلى فوجد النبى 9 من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبوبكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عيه وآله أن مكانك ، ثم أتيابه حتى جلس إلى جنبه ، فقيل للاعمش : فكان النبى 9 يصلى وأبوبكر يصلي بصلاته ، والناس يصلون بصلاة أبى بكر؟ فقال برأسه : نعم. قال البخارى : وزاد أبومعاوية : جلس عن يسار أبى بكر ، وكان أبوبكر قائما. الثانية ، ولم يرد في ذلك حديث ولا سنة ولا أمر من رسول الله ص قبل ذلك حتى يعمل به حينذاك.

الهوامش1

[١]جامع الاصول ٩ / ٤٣٧ ، وأعمش هذا كان محبا لاهل بيت رسول الله ص معروفا بذلك يرى رأيهم ، ولذلك جمع في حديثه بين ما اشتهر عن عائشة « مروا أبابكر فليصل بالناس » وبين حديث غيره « فخرج يهادى بين رجلين كأنى أنظر رجليه تخطان من الوجع » ليظهر سقوط الرواية الاولى ، فان خروجه ص بوجعه يتهادى بين رجلين ثم صلاته جلوسا عن يسار أبى بكر ، لايكون الا صريحا في عزله عن الامامة. ولاجل هذا التعريض نفسه كان يصرح بأن أبابكر كان قائما ياتم بالنبى والناس يأتمون بأبى بكر ; فان هذا صريح في أن أبابكر قد خالف السنة في قيامه بعد جلوس النبى الاعظم وقد قال رسول الله في غير مورد « انما جعل الامام ليؤتم به ... فاذا صلى امامكم قائما فصلوا قياما واذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون » روى ذلك في صحاحهم من دون أن يرد نسخ ذلك عن الرسول ، راجع جامع الاصول ج ٦ ص ٤٠٠ أخرجه وماهو بمضمونه عنص 137

bihar-13041

وفي رواية للبخاري وفيه : جاء بلال يؤذنه للصلاة فقال مروا أبابكر يصلى بالناس ، قالت : فقلت يا رسول الله إن أبابكر رجل أسيف إنه متى يقوم مقامك لا الصحاح الست جميعا ، ولايجدى في ذلك ما ذكره البخارى تمحلا عن ذلك وصونا على رئيس مذهبة بأن « أمره هذا كان في مرضه القديم ، وصلاته ص في مرض موته جالسا والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود ناسخ له ، وانما نأخذ بالاخر فالاخر من أمر النبى ». وذلك لانهم كانوا يقتدون بصلاة أبى بكر زاعمين أنه مأمور بالصلاة من قبله ص ووظيفتهم القيام واما أبوبكر فهو الذى أخطأ حيث نوى الايتمام به ص من الركعة الثانية من دون أن يمتثل أمره السابق النافذ عليه فيجلس خلفه حتى يجلس المؤتمون به جميعا. وانما لم يؤنبهم رسول الله بأنه لم لم تجلسوا خلفى ، لانهم كانوا معذورين ، وانما لم يؤنب أبابكر لم قمت خلفى ولم تجلس بجلوسى ، لان الخطب قد كان أعظم من ذلك على أن كلام الرسول ص « انما جعل الامام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا ... واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون » يأبى النسخ كمالا يخفى على العارف بالموازين. وأما مارواه في الجامع ج ٦ ص ٤٠٢ نقلا عن مسلم ( ج ٢ / ١٩ ) وابى داود والنسائى بالاسناد عن جابر بن عبدالله قال : « اشتكى رسول الله ص فصلينا وراء ، وهو قاعد وابوبكر يسمع الناس تكبيره فالتفت الينافر آنا قياما فأشار الينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودا » الحديث فان كان هذه صلاته ص في مرض الموت على ما يظهر من قوله « وأبوبكر يسمع الناس تكبيره » كان مناقضا لحديث غيره المجمع عليه أنه كان ابوبكر والمؤتمون به جميعا قائمين إلى آخر الصلاة وان كان في غير مرض الموت ، لزمت الحجة على أبى بكر حيث كان بلغه السنة في هذه الشكاة قبل مرض الموت ولم يعمل بها في صلاته آخرا. على أن الحديث معلول من جهة أخرى ، وهو أنه كيف التفت رسول الله في الصلاة و قد نهى نفسه الكريمة عن الالتفات في الصلاة وأعد عليه ( راجع جامع الاصول ج ٦ / ٣٢٥ ـ ٣٢٧ ) بل وكيف احتاج إلى الالتفات وقد كان يقول ص « انى لا راكم من خلفى كما اراكم من بين يدى » ويقول « اتموا الصفوف فانى اراكم من وراء ظهرى » في حديث متفق عليه. يسمع الناس ، فلو أمرت عمر! فقال : مروا أبابكر يصلى بالناس ، ثم ذكر قولها لحفصة وقول النبي (ص) : إنكن لانتن صواحب يوسف ، وأنه 9 وجد من نفسه خفة فخرج ثم ذكر إلى قوله : حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبوبكر يصلي قائما ، وكان رسول الله (ص) يصلي قاعدا يقتدى أبوبكر بصلاة رسول الله (ص) والناس [ يقتدون ] بصلاة أبي بكر[١]. وفي اخرى نحوه وفيه إن أبابكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبك فلا يقدر على القراءة ، ولم يذكر قولها لحفصة ، وفي آخرة فتأخر أبوبكر وقعد النبي 9 إلى جنبه وأبوبكر يسمع الناس التكبير. ٥ ـ وفي اخرى لهما أن عائشة قالت : لقد راجعت رسول الله 9 في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ، وأني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به ، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله 9 عن أبي بكر. ٦ ـ وفي اخرى لهما قالت : لما دخل رسول الله 9 بيتي قال : مروا [١]جامع الاصول ج ٩ / ٤٣٧ وفى : « وكان رسول الله يصلى قاعدا يقتدى به ابوبكر » وما لى الصلب لفظ مسلم في صحيحه ج ٢ ص ٢٣ ، ويرد على الحديث كل ما اورداه قبل ذلك. أبابكر فليصل بالناس ، قالت : فقلت : يا رسول الله أن أبابكر رجل رقيق اذا قرء القرآن لا يملك دمعه ، فلو أمرت غيرأبى بكر قالت : والله ما بي إلا كراهة أن يتشاء الناس بأول من يقوم مقام رسول الله 9 ، قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا ، فقال ليصل بالناس أبوبكر فانكن صواحب يوسف[١]. قال صاحب جامع الاصول في باب فضل أبي بكر بعد ذكر تلك الروايات : هذه روايات البخاري ومسلم ، وسيجئ لهما روايات في مرض النبى 9 وموته في كتاب الموت من حرف الميم ، قال : وأخرج الموطا الرواية الاولى ، وأخرج الرواية الثانية عن عروة مرسلا وأخرج الترمذي الرواية الاولى وأخرج النسائي الاولى والثانية.

الهوامش2

[٢]جامع الاصول ٩ / ٤٣٨ ، وفيه ان قول عائشة : « فتأخر ابوبكر » لابد وان يكون التأخر إلى داخل الصف الاول ، فيناقض قولها « وقعد النبى إلى جنبه » كما في سائر الروايات ، اضف إلى ذلك قولها « ان يقم مقامك يبك فلا يقدر على القراءة » فشهدت على ابيها صريحا انه لا يصلح للامامة.ص 139

[٣]جامع الاصول : ٩ / ٤٣٨ صحيح مسلم ٢ / ٢٢ ويرد على الحديث ما ورد سابقا على غيره مضافا إلى اعترافها مصرحة بانها كانت تخادع رسول الله رحمة لابيها ، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون.ص 139

bihar-13042

وله في اخرى قالت : إن رسول الله 9 أمر أبابكر يصلى بالناس [ وقالت : وكان رسول الله (ص) بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا وأبوبكر يصلي بالناس ] والناس خلف أبي بكر. ٨ ـ وفي اخرى له قالت : إن أبابكر صلى للناس ورسول الله 9 في الصف. ٩ ـ وأخرج أيضا هاتين الروايتين حديثا واحدا وقال فيه : إن أبابكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يسمع ، وقال في آخره فقام [ فكان ] عن يسار أبي بكر جالسا ، وكان رسول الله 9 يصلى بالناس جالسا ، والناس يقتدون بصلاة [١]المصدر نفسه ج ٩ ص ٤٣٨ ، صحيح مسلم ٢ / ٢٢. أبى بكر[١]. هذا ما ذكره في جامع الاصول من روايات عائشة في باب فضل أبي بكر.

الهوامش2

[٢]المصدر نفسه ج ٩ ص ٤٣٨ وما بين العلامتين ساقط منه.ص 140

[٣]المصدر نفسه وقولها « ورسول الله في الصف » يناقض مامر من « انه كان خلف النبى ورسول الله بين يدى ابى بكر » وكلاهما مناقض لما مر قبل ذلك انه ص جلس إلى جنبه او يساره والمنصف يرى انها خرقة اتسع على راقعها كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر ، ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون.ص 140

bihar-13043

وروى عن عبيدالله بن عبدالله عن عائشة في باب مرض النبى 9 وموته قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على عائشة فقلت لها ألا تحدثيني عن مرض رسول الله 9؟ قالت : بلى ، ثقل النبى 9 فقال : أصلى الناس؟ قلنا : لا هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : ضعوا لى ماء في المخضب ، قال : ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال أصلي الناس؟ فقلنا : لاهم ينتظرونك يا رسول الله ، قال ضعوا لي ماء في المخضب ، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس؟ فقلنا : لا وهم ينتظرونك ، قالت والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله 9 لصلاة العشاء الاخرة. قالت : فأرسل رسول الله 9 إلى أبي بكر أن يصلى بالناس ، فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله يأمرك أن تصلي بالناس ، فقال أبوبكر وكان رجلا رقيقا : يا عمر صل بالناس ، فقال عمر أنت أحق بذلك ، قالت : فصلى [ بهم ] أبوبكر تلك الايام ، ثم إن رسول الله 9 وجد في نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبوبكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبوبكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي 9 أن لا يتأخر ، فقال لهما أجلسانى إلى جنيه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فكان أبوبكر يصلى وهو يأتم بصلاة النبى 9 والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، والنبى 9 قاعد. قال عبيد الله : دخلت على عبدالله بن عباس فقلت : ألا أعرض عليك ما حدثتني [١]المصدر نفسه ، والتناقض بين قولها « وكان رسول الله يصلى بالناس جالسا » وبين قولها بعده بلا فصل : « والناس يقتدون بصلاة ابى بكر » ظاهر ، مضافا إلى مامر من ان جلوسه ص في يسار ابى بكر يلازم عزله عن الامامة فكيف كان الناس يقتدون بصلاة ابى بكر ، وهل هذا الا حيص بيص وقعت فيها لا تدرى كيف المناص والمخرج عنها؟ وقد خاب من افترى. عائشة عن مرض النبي 9؟ قال : هات فعرضت حديثها عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال : أسمت لك الرجل الذى كان مع العباس؟ قلت : لا ، قال : هو علي صلوات الله عليه[١]. وهذا الخبر رواه البخاري ومسلم. ورواه في المشكوة في الفصل الثالث من باب ما على المأموم من المتابعة وعده من المتفق عليه. ١١ ـ وروى في جامع الاصول في فروع الاقتداء عن عائشة قالت : صلى النبي 9 خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا قال : أخرجه الترمذى[٣].

الهوامش1

[٢]راجع مشكاة المصابيح ١٠٢ والمتفق عليه عندهم ما اخرجه الشيخان اخرجه غيرهما اولم يخرجه. (٣ و ٤) جامع الاصول ٦ / ٤٠٣ ، سنن الترمذى ١ / ٢٢٦ ، والتناقض بين الحديثين بين.ص 142

bihar-13044

قال : وقال : وقد روى عنها أن النبي 9 خرج في مرضه وأبوبكر يصلي بالناس فصلى إلى جنب أبي بكر :

Show clickable narrator chain

الناس ، يأتمون بأبي بكر وأبوبكر يأتم بالنبي 9[٤]. فهذه روايات ينتهى سندها إلى عايشة. ومن جملة : ما روى في أمر الصلاة ما أسندوه إلى أنس بن مالك : ١٣ ـ فمنها ما رواه في جامع الاصول في فروع الاقتداء عنه قال : صلى رسول الله 9 في مرضه خلف أبى بكر قاعدا في ثوب متوشحا به ، قال : أخرجه الترمذي وأخرجه النسائي ولم يذكر « قاعدا » وقال : في ثوب واحد وإنها آخر صلاة [١]جامع الاصول ج ١١ ص ٣٨٢ ـ ٣٨٣ ويرد على الحديث جميع ما اوردناه سابقا على غيره. صلاها[١]. ١٤ ـ وروى عن أنس في باب فضل أبي بكر أن أبابكر كان يصلي بهم في وجع النبى الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ، كشف رسول الله 9 ستر الحجرة فنظر إلينا وهو قائم ، كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم فضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي 9 فنكص أبوبكر على عقبه ليصل الصف ، وظن أن النبي 9 خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي 9 أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر ، فتوفى من يومه[٢]. ١٥ ـ قال وفي اخرى لم يخرج رسول الله 9 ثلاثا وأبوبكر يصلى بالناس ، فاقيمت الصلاة فذهب أبوبكر يتقدم ، فقال رسول الله 9 بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه رسول الله 9 ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من رسول الله (ص) حين وضح لنا فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وأرخى الحجاب فلم نقدر عليه حتى مات[٣]. [١]جامع الاصول ٦ / ٤٠٤ ، سنن الترمذى ١ / ٢٢٦ ، والحديث يناقض كل مامر. (٢ ـ ٣) جامع الاصول ج ٩ ص ٤٣٩ وقال أخرجه البخارى ومسلم ( ج ٢ ص ٢٤ و ٢٥ ) وهذان الحديثان مما يدل على أن أبابكر كان يصلى بهم أيام شكوى رسول الله ، وقد عرفت أنه كان في جيش أسامة مأمورا بالخروج إلى الجرف معسكره فاستأذن رسول الله 9 في غد يومه هذا فخرج إلى السنخ فلم يكن حين صلاة الظهر ولا العصر بالمدينة حتى يصلى بهم ورسول الله يشير اليهم أن أتموا صلاتكم. بل ومن المقطوع في حديث السقيفة على ما سيجئ شرحه أنه لم يرجع من السنح الا بعد ما مات رسول الله وبعد ماكثرت القالة من عمر أن رسول الله لم يمت ولكنه ذهب إلى ربه الخبر. وانما قلنا بأن الصلاة كانت صلاة ظهر أو عصر ، دون العشاء والفجر ، لترائى وجه

bihar-13045

قال وفي اخرى : بيناهم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبوبكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله (ص) قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف ثم تبسم يضحك فنكص أبوبكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله 9 يريد أن يخرج إلى الصلاة ، قال أنس : وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله 9 فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر[١].

bihar-13046

قال : وفى اخري قال : آخرنظرتها إلى رسول الله 9 كشف الستارة يوم الاثنين ، وذكر نحوه والذي قبله أتم[٢]. ١٨ ـ واخرج النسائى هذه الاخيرة وهذا لفظه قال آخر نظرة فنظرتها إلى رسول الله 9 كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فأراد أبوبكر أن يرتد فأشار إليهم أن امكثوا ، وألقى السجف ، وتوفي من آخر ذلك اليوم يوم الاثنين. هذه رواياته عن أنس بن مالك.

الهوامش1

[٣]جامع الاصول ٩ / ٤٤٠ ، سنن النسائى كتاب الجنائز الباب ٧ ، ورواه ابن ماجة في كتاب الجنائز الباب ٦٤ تحت الرقم ١٦٢٤ ، ولفظ الحديث ينطبق على احدى صلاتى الظهرين.ص 144

bihar-13047

ومن جملة رواياتهم في أمر الصلاة ما رواه في جامع الاصول في الباب رسول الله واضحا كأنه ورقة مصحف ، وقد مر أن ذلك يناقض ما روى سابقا

Show clickable narrator chain

أن الصلاة كانت عشاء ويناقض ما يأتى بعد ذلك آنفا أن الصلاة كانت صلاة فجر. (١ و ٢) جامع الاصول ٩ / ٤٤٠ وقد أشرنا إلى تناقض الحديث مضافا إلى التناقض في نفسه حيث ان صلاة الفجر كانت تقام في اول وقتها قطعا والمقرفى تلك الليالى يغرب قبل الفجر بقليل ، وخصوصا على مذهبنا من أن رحلته 9 كانت في أواخر صفر ، فلا معنى لترائى وجه رسول الله من بعيد متبسما يضحك. المذكور عن عبدالله بن زمعة قال : لما استعز برسول الله 9 وجعه وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة فقال رسول الله 9 : مروا أبابكر يصلى بالناس ، قال : فخرجنا فاذا عمر في الناس ، وكان أبوبكر غائبا ، فقلت : يا عمر فقم فصل بالناس ، فتقدم وكبر ، فلما سمع رسول الله 9 صوته وكان عمر رجلا مجهرا ، قال : فأين أبوبكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون [ بأبي الله ذلك و المسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون ] فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس[١]. ٢٠ ـ وزاد في رواية قال : لما أن سمع النبي 9 صوت عمر خرج النبي حتى أطلع رأسه من حجرته ، ثم قال : لا لا لا ، ليصل بالناس ابن أبي قحافة ، يقول ذلك مغضبا ، قال أخرجه أبوداود[٢]. ٢١ ـ ومن جملتها ما رواه في الباب المذكور عن أبي موسى قال : مرض النبي 9 فاشتد مرضه ، فقال : مروا أبابكر فليصل بالناس ، قالت عائشة يا رسول الله (ص) إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس فقال 9 : مروا أبابكر فليصل بالناس فعاودته فقال : مروه فليصل بالناس فانكن صواحب يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة رسول الله 9 (١ و ٢) الجامع ٩ / ٤٣٤.

bihar-13048

ج : عن أبى المفضل محمد بن عبدالله الشيبانى باسناده الصحيح عن رجاله (*) ترى في هذا الباب شرح انعقاد السقيفة وكيفية الصفقة على يد أبي بكر بالبيعة وخلاصة الكلام في ذلك

Show clickable narrator chain

أن الخزرج اجتمعوا في سقيفتهم سقيفة بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج وعليهم رئيسهم الاعظم سعد بن عبادة بن دليم وقد جعل نقيبا عليهم في العقبة الثانية من قبل الرسول 9 ، وهكذا حضرت الاوس تبعا وفيهم نقيبهم أسيد بن حضير ولا رئيس عليهم يومئذ ، اذ كان سعد بن معاذ وهو رئيسهم الاول قد استشهد في غزاة بنى قريظة. وانما اجتمعوا فيها ليرتأوا أمرهم في مستقبل الامر ويخطوا لانفسهم خطة جامعة يجمع شملهم ، حيث كان يترشح من كلام النبى الاعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله أن أمته مفتونون بعده وأن أهل بيته يستضعفون ويضامون ويلقون بعده بلاء وتشريدا وتطريدا ، وان قريشا ستغدر بعلى المنصوص خلافته وسترجع الامة كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ولعلهم قد كانوا علموا بالصحيفة التى كتبها أهل العقدة على أن يمنعوا أهل بيت النبى من حقوقهم ويصرفوهم عن مستقرهم. إلى غير ذلك مما يقرع أسماعهم أن النبى قد أسر إلى بعض أزواجه حديث الملحمة ثقة عن ثقة أن النبى 9 خرج في مرضه الذي توفى فيه إلى الصلاة متوكيا على الفضل بن العباس ، وغلام له يقال له ثوبان ، وهى الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ، ثم حمل على نفسه 9 وخرج ، فلما صلى عاد إلى منزله ، فقال لغلامه اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الانصار ، وتجلاه الغشي ، وجاءت الانصار في الخلافة وأن ابابكر وهكذا عمر كان يحدث احيانا أنه رآه بعض الكهنة يبشره بالزعامة والرئاسة بعد نبى يبعث بالحرم وخصوصا ما قال لهم الرسول على الخصوص « انكم سترون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقونى ». وبينما تخلص كلامهم في هذا الجمع إلى أن من مصلحة شؤنهم أن يختاروا لانفسهم أميرا يصدرون عن أمره ونهيه لئلا يختلف عليهم الكلمة فيتغلب عليهم المهاجرون الموتورون اذ ورد عليهم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح فأكثروا القالة وخالفوا الانصار قائلين أنا أسرة النبى وقومه وقد قال النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله الائمة من قريش ، فقام حباب المنذر وقال : فمنا أمير ومنكم أمير فانا لا ننفس هذا الامر عليكم ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم ، فقال أبوبكر نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كقد الابلمة يعنى الخوصة. وعند ذلك ارتفعت الاصوات وكثر اللغط ، وتناول أبوبكر يد عمر وأبى عبيدة قائلا : بايعوا أيهما شئتم ، وقال عمر لابى بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه ثم بايعه أبوعبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ; وثار بشير بن سعد الانصارى رغما و حسدا على ابن عمه سعد بن عبادة ألا يتفق عليه كلمة الانصار فبايع أبابكر بمن معه من عشيرته ثم بايعه أسيد بن حضير نقيب الاوس خوفا من أن يليها الخزرج وهم على ما هم عليه من الضغائن الكامنة في نفوسهم من عهود الجاهلية ، فتمت صفقة أبى بكر وخزيت دعاية الخزرج في رئيسهم باختلاف الكملة بينهم. فترى الانصار اجتمعوا في السقيفة سعيا في اتحاد كلمتهم ونصب أمير يجمع شملهم فعاد اجتماعهم هذا بلاء وأثرة عليهم ، وتشريدا وتطريدا لاهل بيت نبيهم ، ولله أمر هو بالغه ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون. فأحدقوا بالباب ، وقالوا : ائذن لنا على رسول الله فقال : هو مغشى عليه ، وعنده نساؤه ، فجعلوا يبكون. فسمع رسول الله 9 البكاء فقال : من هولاء؟ قالوا الانصار ، فقال صلى الله عليه وآله من هيهنا من أهل بيتى؟ قالوا علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما ، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة ، فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه : إنه لم يمت نبى قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتى فمن ضيعهم ضيعه الله أولا وإن الانصار كرشي التي آوي إليها ، وإني أوصيكم بتقوى الله والاحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم ، و تجاوزوا عن مسيئهم. [١]هذه الرواية مما تواترت عن النبى الاعظم وقد اعترف به علماء المسلمين اجماعا وقد كان يقول ذلك مرارا ، ومما حفظ عنه أنه 9 قال ذلك في أربعة مواطن : يوم عرفة على ناقته القصوى ، وفى مسجد الخيف ، وفى خطبة يوم الغدير ، ويوم قبض على منبره ، راجع في ذلك هامش الاحقاق ج ٩ ص ٣٠٩ ـ ٣٧٥ ، وناهيك من ذلك اخراج أصحاب الصحاح مسلم ج ٧ ص ١٢٢ و ١٢٣ ، الترمذى ج ٥ ص ٣٢٨ وفى ط ج ١٣ ص ٢٠٠ الحاكم ج ٣ ص ١٣٨ من مستدركه ابن حنبل في مسنده ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ ج ٤ ص ٣٦٧ و ٣٧١ ج ٥ ص ١٨٢ و ١٩٠ ، والدارمى في سننه ج ٢ ص ٤٣١ ، إلى غير ذلك من المعاجم الكثيرة. ثم دعا أسامة بن زيد فقال سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه ، وكان 7 قد أمره على جماعة من المهاجرين والانصار فيهم أبوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين الاولين ، وأمره أن يغيروا على مؤتة واد في فلسطين فقال له اسامة : بأبي أنت وامى يا رسول الله أتأذن لى في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فاني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبى منك قرحة ، فقال : أنفذ يا أسامة ، فان القعود عن الجهاد لايجب في حال من الاحوال ، فبلغ رسول الله 9 أن الناس طعنوا في عمله ، فقال رسول الله (ص) بلغنى أنكم طعنتم في عمل اسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق بالامارة وإن أباه كان خليقا بها ، وإنه من أحب الناس إلى ، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه. ثم دخل رسول الله 9 إلى بيته وخرج اسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة[١] ونادى منادي رسول الله 9 أن لا يختلف عن اسامة أحد ممن أمرته عليه فلحق الناس به ، وكان أول من سارع إليه أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح ، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر قال : وثقل رسول الله 9 فجعل الناس ممن لم يكن في بعث اسامة يدخلون عليه أرسالا ، وسعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الانصار على النبى 9 إلا انصرف إلى سعد يعوده. قال : وقبض رسول الله 9 وقت الضحى من يوم الاثنين ، بعد خروج اسامة إلى معسكرة بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل وفى الباب روايات كثيرة راجع صحيح البخارى باب مناقب الانصار الرقم ١١ ، صحيح مسلم فضائل الصحابة ١٧٦ ( ج ٧ ص ٧٤ ) مسند ابن حنبل ج ٣ ص ١٥٦ ، ١٧٦ ، ١٧٦ ، ١٨٨ ٢٠١ وغير ذلك. أبوبكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد فقال : أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قدمات فرب محمد (ص) لم يمت « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب عى عقبيه فلن يضر الله شيئا »[١] ثم اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بنى ساعدة [١]آل عمران : ١٤٤ ، وانما قال ذلك بعد ماكان ينكر عمر موته 9 ، وهذا أيضا متفق عليه قال الطبرى في تاريخه ج ٣ ص ٢٠٠ : توفى رسول الله وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، فحدثنا ابن حميد ـ بالاسناد ـ عن أبى هريرة قال : لما توفى رسول الله 9 قام عمر بن الخطاب فقال : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفى وان رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل قدمات ، ووالله ليرجعن رسول الله فليتعطعن أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات.

الهوامش3

[٢]وروى الترمذى في صحيحه ج ٥ ص ٢٧٣ عن أبى سعيد عن النبى 9 قال : « ألا ان عيبتى التى آوى اليها أهل بيتى وان كرشى الانصار ، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم » وروى ابن سعد في الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٤٢ عن ابى سعيد قال : خرج رسول الله والناس مستكفون يتخبرون عنه ( يعنى في شكواه التى قبض فيها ) فخرج مشتملا قد طرح طرفى ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء فقام على المنبر وثاب الناس اليه حتى امتلا المسجد قال فتشهد رسول الله حتى اذا فرغ قال : يا أيها الناس ان الانصار عيبتى ونعلى وكرشى التى آكل فيها فاحفظونى فيهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهمص 177

[١]يعنى الجرف ، وقد مر في ص ١٣٠ ـ ١٣٥ مصادر هذا الحديث من كتب الجماعة.ص 178

[٢]من الشكوى ، أى كان مريضا دنفا.ص 178

bihar-13049

ج : عن أبان بن تغلب قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق 8 : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله 9 أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله 9؟ فقال : نعم كان الذي أنكر على أبى بكر اثنى عشر رجلا من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني امية ، وسلمان الفارسي ، وأبوذر الغفاري ، والمقداد بن الاسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الاسلمي ; ومن الانصار أبوالهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذوالشهادتين ، وابى بن كعب ، وأبوأيوب الانصاري. قال : فلما صعد أبوبكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض : والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله 9 ، وقال الاخرون منهم : والله لئن فعلتم ذلك إذا لاعنتم على أنفسكم ، وقد قال الله عزوجل : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين 7 لنستشيره ونستطلع رأيه ، فانطلق البقرة : ١٩٥ وتمام الاية. « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين » وظاهر الاية في الانفاق صدرا وذيلا فيجب أن. القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه ، لانا سمعنا رسول الله 9 يقول : « علي مع الحق والحق مع علي يميل يكون وسطها أيضا كذلك ، والا لاختل السياق ، والمعنى أنه يجب عليكم أن تنفقوا في سبيل الله بكل معانيه من الانفاق في أمر الجهاد وتجهيز الجيوش واعداد القوة والرباط والانفاق على فقراء المسلمين ليتقووا ويرتفعوا عن حضيض المذلة وأن تنفقوا عليهم حتى يحجوا ويجاهدوا في الله حق جهاده إلى غير ذلك من مصاديق الانفاق في سبيل الله. ولكن لا تلقوا أيديكم وقدرتكم من الاموال والبنين إلى الهلكة والخسارة بأن تنفقوا كل ما في مقدرتكم فتبقون بلا مال ولا مقدرة فتصيرون هلكى أذلاء فقراء لا تقدرون بعد ذلك على شئ من الخير ، بل اللازم عليكم في ذلك ، الاحسان في الانفاق بأن تتقدروا مقدرتكم وأموالكم فتنفقوا ما يناسبها وليس هو الا الامر الوسط بين المنزلتين كما قال عزوجل في سورة الفرقان : ٦٧ مادحا لهذه الطريقة الحسنى : « والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ». فوزان الاية من حيث التقدير في الانفاق وزان قوله عزمن قائل : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » أسرى : ٢٩ وأما من حيث اللفظ فكقوله عزوجل؟ « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء : تلقون اليهم بالمودة » الاية الاولى من الممتحنة ، فتكون الباء زائدة والتقدير لا تلقوأ أيديكم إلى الهلكة ، فالمراد بالايدى بقرينة الانفاق المقدم في صدر الاية والاحسان المؤخر في ذيلها المقدرة المالية. وان أبيت الا أن تجعل الباء سببية ومفعول « تلقوا » محذوف ( لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ) لم تخرج الاية عن مورد الانفاق قطعا الا أنه ينطق على الذى ذكرناه بوجه آخر ويكون تقدير الكلام هكذا : أنفقوا في سبيل الله بين الاسراف والتقتير ولا تلقوا أنفسكم متعمدا وبأيدى أنفسكم إلى الهلكة والخسارة التى لا يتدارك فان ذلك خلاف الاحسان فأحسنوا في الانفاق في سيبل الله باتخاذ منزلة بين المنزلتين : الاسراف والتقتير والبسط والقبض. مع الحق كيف مال » ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله 9 فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا ، فقال أمير المؤمنين 7 : وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا ، ولكنكم كالملح في الزاد ، وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لاتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذا لاتوني فقالوا لي بايع ، وإلا قتلناك ، فلابد من أن أدفع القوم عن نفسي ، و ذلك أن رسول الله 9 أو عز إلى قبل وفاته قال لي : يا أبا الحسن إن الامة ستغدر بك بعدي ، وتنقض فيك عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الامة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه ، فقلت يا رسول الله فما تعهد إلى إذا كان ذلك؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدوهم إن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بى مظلوما. ولما توفى رسول الله 9 اشتغلت بغلسه وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا أن لا أرتدى إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثمأخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقى ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط منهم سلمان وعمار والمقداد وأبوذر[١] ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي ، فاتقوا الله على السكوت لما علمتم فان الله يحب المحسنين ولا يحب الهالكين لانفسهم المخاطرين بها. وكيف كان ، ليس المراد بالتهلكة الانتحار أو القاء بنفسه في صفوف الاعداء عازما على القتل ، بل التهلكة والهلاكة انما يصدق في مورد يكون الانسان حيا لكنه صار كلاحى كالتاجر يفلس فيصير هالكا والانسان يرتكب أمرا عظيما يؤل أمره إلى الهلاك شرعا في الاخرة أو حكما عرفيا في الدنيا كما نص معاجم اللغة أن التهلكة هى كل ما عاقبته الهلاك. من وغر صدور القوم ، وبغضهم لله ولرسوله ولاهل بيت نبيه 9 ، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم 9 ليكون ذلك أو كد للحجة ، وأبلغ للعذر ، وأبعد لهم من رسول الله 9 إذا وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله 9 وكان يوم الجمعة ، فلما صعد أبوبكر المنبر قال المهاجرون للانصار تقدموا فتكلموا ، وقال الانصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم! فان الله عزوجل أدناكم في كتابه إذ قال الله « لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار » قال أبان : فقلت له : يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك ، فقال : وكيف تقرء يا أبان؟ قال : قلت : إنها تقرء « لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والانصار »[١] فقال : ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله (ص) حتى تاب الله عليه منه ، إنما تاب الله به على امته. فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقى المهاجرين ثم من بعدهم الانصار ، وروى أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله 9 فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله (ص) فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال : الا دعوتهم إلى نفسك ومشيت اليهم بامرءتك وأدليت اليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله فلم يحبك منهم لا أربعة أو خمسة إلى آخر ماسيأتى في محله. اتق الله يا أبابكر فقد علمت أن رسول الله 9 قال ـ ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل على يومئذ عدة من صنا ديد رجالهم ، وأولى البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والانصار إنى موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبى طالب 7 أميركم بعدي ، وخليفتي فيكم ، بذلك أو صاني ربي ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب علكيم أمر دينكم ، ووليكم شراركم ألا إن أهل بيتى هم الوارثون لامرى ، والعالمون بأمر أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتى وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيبا من مرافقتي ، يدركون به نور الاخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والارض. فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد! فلست من أهل المشهورة ، ولا ممن يقتدى برأيه ، فقال خالد : اسكت يا ابن الخطاب فانك تنطق عن لسان غيرك ، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألامها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا و أخملها ذكرا وأفلهم غناء عن الله ورسوله ، وإنك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر ، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ، فكان عاقبيتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاؤ الظالمين ، فأبلس عمر ، وجلس خالد بن سعيد.

الهوامش3

[١]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٣١ : ومن كتاب معوية المشهور إلى على 7 : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدى ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبوبكر الصديق فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابقص 191

[١]براءة : ١١٧.ص 192

[٢]قال ابن الاثير في أسد الغابة : خالد بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الاموى يكنى أبا سعيد ، كان من السابقين إلى الاسلام ثالثا أو رابعا بعثه رسول الله عاملا على صدقات اليمن وقيل على صدقات مذحج وعلى صنعاء فتوفى النبى وهو عليها ولم يزل خالد وأخواه عمرو وأبان على أعمالهم التى استعملهم عليها رسول الله حتى توفى رسول الله فرجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبوبكر : مالم رجعتم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ارجعوا إلى أعمالكم ، فقالوا : نحن بنو أبى احيحة لا نعمل لاحد بعد رسول الله أبدا. كان خالد على اليمن وأبان على البحرين وعمرو على تيماءص 192

bihar-13050

ثم قام سلمان الفارسي وقال : كرديد ونكرديد [ وندانيد جه وخيبر قرى عربية وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبى بكر فقال لنبى هاشم : انكم لطوال الشجر طيبوا الثمر ونحن لكم تبع ، فلما بايع بنو هاشم أبابكر بايعه خالد وأبان وسيجئ تمام الكلام فيه. كرديد اى فعلتم ولم تفعلوا [ وما علمتم ما فعلتم ] وامتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه ، فقال : يا أبابكر إلى من تسند أمرك ، إذا نزل بك ما لا تعرفه عليا بعد النبى ص فلما بويع أبوبكر قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن قال : وفى رواية أخرى : أصبتم ذا السن منكم ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم ، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولا كلتموها رغدا. قال ابن ابى الحديد : قلت : هذا الخبر هو الذى روته المتكلمون في باب الامامة عن سلمان أنه قال : « كرديد ونكرديد » تفسره الشيعة فتقول : أراد أسلمتم وما اسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون : معناه أخطأتم وأصبتم. وقال السيد المرتضى في الشافى : ٤٠١ : فان قيل : المروى عن سلمان أنه قال كرديد ونكرديد وليس بمقطوع به قلنا : ان كان خبر السقيفة وشرح ماجرى فيها من الاقوال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روى السقيفة رواه وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهم فيه ... وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب ، وذلك أن سلمان وان تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الاولين وأخطأتم اهل بيت نبيكم إلى آخر ما سيجئ في آخر هذا الباب ( تتميم ) نقلا عن تلخيص الشافى.

الهوامش1

[١]روى ابن أبى الحديد في شرح النهج ج ٢ ص ١٧ عن أبى بكر أحمد بن عبد ـ العزيز الجوهرى باسناده عن المغيرة أن سلمان والزبير وبعض الانصار كان هواهم أن يبايعواص 193

bihar-13051

ثم قام أبوذر فقال : يا معاشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة ، والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ، ولو جعلتم الامر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن ذلك الجاحظ في العثمانية ص ١٨٦ فعندى أن ذلك معهود من طبيعة الانسان اذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هى ، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس واذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسى أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم ، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك. إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة ، فكان كما قال أبوذر. ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله 9 قال : الامر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي ، فأطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الاخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا تموت سكانها ، بالحقير التافة الفاني الزائل ، وكذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت ، واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وعما قليل تذوفون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد.

الهوامش1

[١]وقد صدق التاريخ كلام ابى ذر هذا حيث ارتد العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبى ص ابتزوا سلطانه من مقره ، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب ، فطغوا على الخليفة أبى بكر واشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة ، نعم كانت ردة ولكن على من؟ على الله ورسوله؟ أو على على الخليفة من بعده ، سيجئ تمام الكلام في أبواب المطاعن عند خلاف بنى تميم وقتل مالك بن نويرة انشاء الله تعالى.ص 195

bihar-13052

ثم قام المقداد بن الاسود وقال :

Show clickable narrator chain

ارجع يا أبابكر عن ظلمك ، وتب إلى ربك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الامر لصاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله 9 في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه (ص) « إن شانئك هو الابتر » ـ فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو ـ وهو كما أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله 9 في غزاة ذات السلاسل[١] وأن عمرا قلدكما حرس عسكره فمن الحرس إلى الخلافة؟ اتق الله وبادر الاستقاله قبل فوتها ، فان [١]البلاذرى ١ / ٣٨٠ وفى السير أن رسول الله بعث عمرو بن العاصى أولا ثم بعث ابا عبيدة مددا له وفيهم أبوبكر وعمر فاجتمعوا تحت قيادة عمرو ، راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٣٢ ، اسد الغابة ج ٤ ص ١١٦ بترجمة ابن العاصى منتخب كنز العمال ج ٤ ص ١٧٨ ، تاريخ الطبرى ج ٣ ص ٣٢ ، ولعمرو بن العاصى ترجمة ضافية من شتى نواحى البحث تراها في كتاب الغدير ج ٢ ص ١٢٠ ـ ١٧٦. ذلك اسم لك في حياتك وبعد وفاتك ، ولا تركن إلى دنياك ، ولا تغررك قريش وغيرها ، فعن قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت و تيقنت أن علي بن أبي طالب 7 صاحب هذا الامر بعد رسول الله (ص) فسلمه اليه بما جعله الله له ، فانه أتم لسترك وأخف لوزرك فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحى ، وإلى الله ترجع الامور.

bihar-13053

ثم قام بريدة الاسلمى[١] فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا لقي [١]بريدة بن الحصيب الاسلمى أبوساسان وأبوعبدالله كان ذا بيت كبير في قومه مر به رسول الله مهاجرا فأسلم هو ومن معه وكانوا ثمانين بيتا فصلوا خلف رسول الله ص العشاء الاخرة ثم قدم عليه ص بعد غزوة أحد وشهد معه المشاهد كلها وولاه رسول الله صدقات قومه ، روى أنه لما سمع بفوت النبى ص وكان في قبيلته ، أخذ رايته فنصبها على باب بيت أمير المؤمنين فقال له عمر :

Show clickable narrator chain

الناس اتفقوا على بيعة أبى بكر ، مالك تخالفهم؟ فقال : لا أبايع غير صاحب هذا البيت. واما حديث التسليم على على بامرة المؤمنين فقد أخرجه العلامة المرعشى دام ظله في ذيل الاحقاق عن معاجم كثيرة من كتب أهل السنة راجع ج ٤ ص ٢٧٥ وما بعده. وأما حديث خلافه فقد روى علم الهدى في الشافى ٣٩٨ عن الثقفى باسناده عن سفيان بن فروة عن أبيه قال : جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط أسلم ثم قال : لا أبايع حتى يباع على بن أبيطالب ، فقال على : يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس ، فان اجتماعهم أحب إلى من اختلافهم اليوم. وباسناده عن موسى بن عبدالله بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع ، فقالوا : ماكنا نبايع حتى يبايع بريدة لقول النبى ص لبريدة « على وليكم من بعدى » قال : فقال على : ان هؤلاء خيرونى أن يظلمونى حقى وأبايعهم ، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا فاخترت أن أظلم حقى وان فعلوا ما فعلوا.

bihar-13054

ثم قام عمار بن ياسر فقال :

Show clickable narrator chain

يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بارثه ، وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لامته ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظفر عدوكم ، ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بنى هاشم أولى بهذا الامر منكم ، وعلي من بينهم وليكم بعهد الله ، وبرسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبى 9 أبوابكم التي كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٢٧ وهكذا حديث عمران بن الحصين ويقال انه اخا بريدة لامه أخرجه ابوداود الطيالسى في مسنده : ١١١ تحت الرقم ٨٢٩ ، الترمذى في صحيحه ج ٥ ص ٢٩٦ تحت الرقم ٣٧٩٦ و ٣٨٠٩ وأخرجه عنه في مشكاة المصابيح ٥٦٤ جامع الاصول ٩ / ٤٧٠ ، ورواه النسائى في الخصائص : ٣٣ و ٢٦ مستدرك الصحيحين ج ٣ ص ١١٠ ، إلى غير ذلك من المعاجم الحديثية راجع بسط ذلك في ذيل الاحقاق ج ٥ ص ٢٧٤ ـ ٣١٧. سائر من خطبها إليه منكم ، وقوله 9 : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها ، وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من امور دينكم إليه ، وهو مستغن عن كل أحد منكم ، إلى ماله من السوابق التى ليست لافضلكم عند نفسه ، فما بالكم تحيدون عنه ، وتغيرون على حقه ، وتؤثرون الحياة الدنيا على الاخرة ، بئس للظالمين بدلا أعطوه ما جعله الله له « ولا تتولوا عنه مدبرين ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ».

الهوامش1

[١]حديث سد الابواب الاباب على 7 قد مر في ج ٣٩ ص ١٩ ـ ٣٤ من بحار الانوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين 7 وأخرج المؤلف العلامة من روايات الفريقين في ذلك ما فيه غناء وكفاية ، وان شئت راجع ذيل الاحقاق ج ٥ ص ٥٤٠ ـ ٥٨٦ ، فقد أخرجه عن الترمذى ج ١٣ ص ١٧٣ ط الصاوى بمصر ، وهو في ط الاعتماد ج ٥ ص ٣٠٥ تحت الرقم ٣٨١٥ ، وعن النسائى في الخصائص : ١٣ و ١٤ ، الحافظ أبى نعيم في الحلية ٤ / ١٥٣ ،ص 198

bihar-13055

ثم قام أبى بن كعب فقال :

Show clickable narrator chain

يا أبابكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ابن كثير الدمشقى في البداية والنهاية ٧ / ٣٣٨ ، ابن حنبل في مسنده ج ٤ ص ٣٦٩ ، الحاكم في مستدركه ٣ / ١٢٥ وللعلامه الامينى 1 في كتابه الغدير بحث ضاف ونظرة ثاقبة في حديث سد الابواب من شاءها فليراجع ج ٣ ص ٢٠٢ وما بعده. ومما يناسب ذكره هنا أن الترمذي ج ٥ ص ٢٧٨ روى باسناده عن عروة عن عائشة « أن النبى ص أمر بسد الابواب الاباب أبى بكر » ولفظ البخارى ٥ / ٥ « لايبقين في المسجد باب الاسد ، الاباب ابى بكر » ولم يتفطنوا أن النبى لم يأمر بسد الابواب الابابه للخلة ولا للقرابة ، وانما أمير بسد الابواب لحكم شرعى اقتضى ذلك ، وهو أنه لا يحل لاحد أن يستطرق جنبا مسجد الرسول ص ، الا من كان طاهرا طيبا بنص آية التطهير ، ولذلك قال ص : « يا على لا يحل لاحد أن يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك » رواه الترمذى في ج ٥ / ٣٠٣ تحت الرقم ٣٨١١ البيهقى في سننه ٧ / ٦٥ ، الخطيب التبريزى في مشكاة المصابيح : ٥٦٤ ، العسقلانى في تهذيبه ٩ / ٣٨٧ إلى غير ذلك مما تجده في ذيل الاحقاق. وأما حديث « أنا مدينة العلم وعلى بابها » فقد مضى البحث عنه في ج ٤ ص ٢٠٠ ـ ٢٠٧ من تاريخ أمير المؤمنين 7 وان شئت راجع ذيل الاحقاق ج ٥ ص ٤٦٩ ـ ٥١٥ أخرج الحديث بألفاظه عن معاجم كثيرة منها المستدرك ٣ / ١٢٦ و ١٢٧ تاريخ بغداد ٢/٣٧٧أنساب السمعانى ١١٨٢ تاريخ الخلفاء : ٦٦. ولا تكن أول من عصى رسول الله 9 في وصيه وصفيه ، وصدق عن أمره ، اردد الحق إلى أهله تسلم ، ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الانابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الامر الذي لم يجعله الله لك نفسك ، فتلقى وبال عملك ، فعن قليل تفارق ما أنت فيه ، وتصير إلى ربك ، فيسئلك عما جنيت « وما ربك بظلام للعبيد ».

الهوامش1

[١]استعرض ابوالفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر حديث السقيفة قائلا : و بادروا سقيفة بنى ساعدة فبايع عمر أبابكر وانثال الناس يبايعونه خلا جماعة من بنى هاشمص 199

bihar-13056

ثم قام خزيمة بن ثابت فقال :

Show clickable narrator chain

أيها الناس ألستم تعلمون أن رسول الله 9 قبل شهادتى وحدي ، ولم يرد معى غيري؟ قالوا بلى قال : فأشهد أنى سمعت رسول الله 9 يقول : أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الائمة الذين يقتدى بهم ، وقد قلت ما علمت ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

bihar-13057

ثم قام أبوالهيثم بن التيهان فقال :

Show clickable narrator chain

وأنا أشهد على نبينا 9 أنه أقام عليا 7 يعنى في يوم غدير خم ، فقالت الانصار ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله 9 مولاه ، وأكثروا الخوض في ذلك ، فبعثنا رجالا منا إلى رسول الله 9 فسألوه عن ذلك ، فقال : قولوا لهم : علي 7 ولي المؤمنين بعدي ، وأنصح الناس لامتي ، وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إن يوم الفصل كان ميقاتا.

bihar-13058

ثم قام سهل بن حنيف فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى محمد وآله ثم قال :

Show clickable narrator chain

يا معاشر قريش اشهدوا على أني أشهد على رسول الله 9 وقد رأيته في هذا المكان يعنى الروضة ، وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب 7 وهو يقول : أيها والزبير وعتبة بن أبى لهب وخالد بن سعيد بن العاصى والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسى و ابى ذر وعمار بن ياسر وبراء بن عازب ، وأبى بن كعب ، وأبى سفيان من بنى أمية ومالوا مع على رضى الله عنهم. وقال اليعقوبى في تاريخه ٢ / ١١٤ أنه تخلف عن بيعة أبى بكر قوم من المهاجرين الانصار ومالوا مع على. ثم ذكر هؤلاء الجماعة المنكرين لبيعته. الناس هذا علي إمامكم من بعدي ، ووصيى في حياتى وبعد وفاتى ، وقاضي دينى ، ومنجز وعدي ، وأول من يصافحني على حوضى ، فطوبى لمن تبعه ونصره ، والويل لمن تخلف عنه وخذ له.

bihar-13059

وقام معه أخوه عثمان بن حنيف فقال :

Show clickable narrator chain

سمعنا رسول الله 9 يقول : أهل بيتي نجوم الارض فلا تتقدموهم ، وقدموهم فهم الولاة بعدى فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله وأي أهل بيتك؟ فقال 9 علي والطاهرون من ولده ، وقد بين 9 فلا تكن يا أبابكر أول كافر به ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.

bihar-13060

ثم قام أبوأيوب الانصاري فقال : أتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم و ردوا إليهم حقهم الذي جعله الله لهم ، فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا 7 ، ومجلس بعد مجلس يقول أهل بيتي أئمتكم بعدي ، ويؤمى إلى علي 7 ويقول هذا أمير البررة ، وقاتل الكفرة ، مخذول من خذ له ، منصور من نصره ، فتوبوا إلى الله من ظلمكم إن الله تواب رحيم ، ولا تتولوا عنه مدبرين ، ولا تتولوا عنه معرضين. قال الصادق 7 : فأفحم أبوبكر على المنبر حتى لم يحر جوابا ثم قال : « وليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني »[١] فقال عمر بن الخطاب : انزل عنها يا لكع [١]روى حديث اقالته هذا في الصواعق المحرقة :

Show clickable narrator chain

٣٠ ولفظة « أقيلونى أقيلونى لست بخيركم » الامامة والسياسة ٢٠ ولفظه بعد ما قالت السيدة فاطمة في محاجة لها معه « والله لا دعون الله عليك في كل صلاة أصليها » : « فخرج أبوبكر باكيا فاجتمع اليه الناس فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسرورا بأهله وتركتمونى وما أنا فيه ، لا حاجة لى في بيعتكم أقيلونى بيعتى ». ورواه في مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٨٣ نقلا عن الطبرانى في الاوسط ولفظه « قام أبوبكر الصديق الغد حين بويع فخطب الناس فقال : ايها الناس انى قد أقلتكم رأيى انى لست بخيركم فبايعوا خيركم » ونقله في شرح النهج ج ١ ص ٥٦ وقال : اختلف الرواة في هذه إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة ، قال : فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله 9 ، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل ، وقال لهم : ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم ، وجاءهم سالم مولى أبى حذيفة ومعه ألف رجل ، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل فما زال يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطأب حتى وقفوا بمسجد النبى (ص) فقال عمر : والله يا صحابة على لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالامس لنأخذن الذي فيه عيناه. فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال : يا ابن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددونا ، أم بجمعكم تفزعونا؟ والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم ، وإنا لاكثر منكم ، وإن كنا قليلين ، لان حجة الله فينا ، والله لو لا أني أعلم أن طاعة إمامى أولى بي لشهرت سيفى ، ولجاهدتكم في الله إلى أن ابلى عذري ، فقاله له أمير المؤمنين اجلس يا خالد ، فقد عرف الله مقامك ، وشكر لك سعيك فجلس. وقام إليه سلمان الفارسي وقال : الله أكبر الله أكبر ، سمعت رسول الله 9 وإلا صمتا يقول : بينا أخى وابن عمى جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ يكبسه جماعة من كلاب أهل النار ، يريدون قتله وقتل من معه ، ولست أشك ألا وإنكم هم ، فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين 7 وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الارض ، ثم قال يا ابن صهاك الحبشية ، لو لا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله 9 تقدم لاريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت إلى أصحابه فقال انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواى موسى وهارون إذ قال له أصحاب إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون ، والله اللفظة فكثير من الناس رواها « أقيلونى فلست بخيركم » ومن الناس من أنكر هذه اللفظة و انما روى « وليتكم ولست بخيركم » وسيجئ تمام الكلام في ذلك في ابواب المطاعن. لا أدخل إلا لزيارة رسول الله 9 او لقضية أقضيها ، فانه لا يجوز لحجة أقامه رسول الله 9 أن يترك الناس في حيرة[١].

bihar-13061

ج : عن عبدالله بن عبدالرحمن قال :

Show clickable narrator chain

ثم إن عمر احتزم بازاره ، وجعل يطوف بالمدينة وينادي إن أبابكر قد بويع له ، فهلموا إلى البيعة[١] فينثال الناس فيبايعون ، فعرف أن جماعة في بيوت مستترون فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون ، حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب 7 فطالبه بالخروج فأبى فدعا عمر بحطب ونار وقال : والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لاحرقنه على ما فيه ، فقيل له إن فيه فاطمة بنت رسول الله 9 وولد رسول الله وآثار رسول الله؟ فانكر الناس ذلك من قوله ، فلما عرف إنكارهم قا : ما بالكم أترونى فعلت ذلك إنما اردت التهويل فراسلهم على أن ليس إلى خروجى حيلة لاني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه ، وألهتكم الدنيا عنه ، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتى ولا أضع ردائي على عاتقى حتى [١]وروى في شرح النهج ج ١ ص ٧٤ في حديث عن البراء بن عازب : « واذا أنا بأبى بكر قد أقبل ومعه عمر وأبوعبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالازر الصنعانية لا يمرون بأحد الا خبطوه وقدموه ومدوايده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه شاء أو أبى » وسيأتى تمام الحديث بطوله. أجمع القرآن[١]. قال : وخرجت فاطمة بنت رسول الله 9 إليهم فوقفت على الباب ثم قالت لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم ، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم فيما بينكم ، فلم تؤمرونا ، ولم تروا لنا حقنا ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم؟! والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ، ولكنكم قطعتم الاسباب بينكم وبين نبيكم ، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والاخرة.

الهوامش2

[٢]حديث احراق البيت على فاطمة وبنيها ومن فيها من أباة البيعة رواه عامة المورخين وسيجئ نصوصها في أبواب المطاعن وان شئت راجع في ذلك تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٢ الامامة والسياسة ١٩ ، شرح النهج الحديدى ١ / ١٣٤ ، تاريخ ابى الفداء ج ١ ص ١٥٦ ، عقد الفريد : ٣ / ٦٣ ، مروج الذهب ج ٣ ص ٧٧ ، وفى الملل والنحل للشهرستانى : ٨٣ ط مصر نقلا عن النظام أنه قال : « ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين ( المحسن ) من بطنها وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها ، وما كان في الدار غير على و فاطمة والحسن والحسين ».ص 204

[٢]الاحتجاج : ٥١ ومثله في الامامة والسياسة : ١٩ قال : وان أبابكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند على فبعث اليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار على ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب ، وقال : والذى نفس عمر بيده : لتخرجن أو لا حرقنها على من فيها فقيل له : يا أبا حفص! ان فيها فاطمة؟ فقال : وان ، فخرجوا فبايعوا الا عليا فانه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبى على عاتقى حتى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لى بقوم حضروا أسوء محضر منكم : تركتم رسول الله جنازة بين ايدينا ، إلى آخر الحديثص 205

bihar-13062

ما : باسناد سيأتي في باب أحوال إبليس ، عن جابر بن عبدالله الانصارى أنه قال :

Show clickable narrator chain

تمثل ابليس في أربع صور : تصور يوم قبض النبى 9 في صورة المغيرة ابن شعبة ، فقال : أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع ، فلا تردوها في بنى هاشم فينتظر بها الحبالى.

الهوامش1

[٣]أمالى الطوسى ١١١ ط قديم ج ١ ص ١٨٠ ط نجف.ص 205

bihar-13063

ج : روي عن الصادق 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : لما استخرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه من منزله ، خرجت فاطمة / فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر ، فقالت خلوا عن ابن عمى فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ، ولاضعن قميص رسول الله 9 على رأسى ، ولاصرخن إلى الله تبارك وتعالى ، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان 2 : كنت قريبا منها ، فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله 9 تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فذنوت منها فقلت يا سيدني ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة ، فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسلفها ، فدخلت في خياشيمنا.

الهوامش1

[٢]الاحتجاج : ٥٦ ومثله في اليعقوبى ٢ / ١١٦.ص 206

bihar-13064

ل : فيما ذكر أمير المؤمنين 7 في جواب الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء قال 7 : وأما الثانية يا أخا اليهود فان رسول الله (ص) أمرني في حياته على جميع امته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغايب ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله 9 أمره إذا حضرته ، والامير على من حضرنى منهم ، إذا فارقته ، لا تختلج في نفسى منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبى 9 ولا بعد وفاته. ثم أمر رسول الله 9 بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذى أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبى 9 أحدا من أفناء العرب [١]ذكر المؤلف العلامة هذا الحديث في ج ٦٣ / ٢٣٣ من طبعتنا هذه وقال في بيانه « أى اذا كانت الخلافة مخصوصة ببنى هاشم صار الامر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ولم يعطوها غيرهم ». ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من ساير الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعنى دافع عن الولاية ، والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأو عز فيه أبلغ الايعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد. فلم أشعر بعد أن قبض النبى 9 إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله 9 فيما أنهضهم له ، وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل ورسوله لي في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لاحد منا بني عبدالمطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي. فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول ، وبتجهيزه عن ساير الاشياء مصدود ، فانه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد اختها على تقاربها ، وسرعة اتصالها. ثم التفت 7 إلى اصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين 7[١]. [١]الخصال : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، وتراه في الاختصاص ١٧٠.

bihar-13065

ل : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده[١] عن النهيكي ، عن خلف بن سالم ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب قال :

Show clickable narrator chain

كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمة على على بن أبى طالب 7 اثنى عشر رجلا من المهاجرين والانصار : كان من المهاجرين : خالد ابن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الاسود ، وأبى بن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبوذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبدالله بن مسعود ، وبريدة الاسلمى ، وكان من الانصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبوأيوب الانصاري ، وأبوالهيثم بن التيهان وغيرهم. فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن [١]وفى آخر رجال البرقى نفسه ( ٦٣ ـ ٦٦ ) فصل ذكر فيه أسماء المنكرين على أبى بكر وهم اثنا عشر أسماؤهم على ترتيب قيامهم أمام القوم : خالد بن سعيد بن العاص ، أبوذر الغفارى ، سلمان الفارسى ، المقداد بن الاسود ، بريدة الاسلمى ، عمار بن ياسر ، قيس بن سعد بن عبادة ، خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، أبوالهيثم بن التيهان ، سهل بن حنيف ، ابو ايوب الانصارى ، ومقالاتهم يشبه ما ذكره الصدوق في هذه الرواية باختلاف يسير ، الا أن في الرجال ذكر قيس بن سعد ولفظه : « ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فقال : يا معشر قريش! قد علم خياركم أن أهل بيت رسول الله ص أحق بمكانه في سبق سابقة وحسن عناء ، وقد جعل الله هذا الامر لعلى بمحضر منك وسماع أذنيك ، فلا ترجعوا ضلالا فتنقلبوا خاسرين ». منبر رسول الله 9 وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم ، وقد قال الله عزوجل : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب 7 نستشيره ونستطلع أمره ، فأتوا عليا 7 فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك ، وتركت حقا أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله (ص) ، فان الحق حقك وأنت أولى بالامر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك. فقال لهم علي 7 : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الامة التاركة لقول نبيها ، والكاذبة فانى كذلك اذ فقدت أبابكر وعمر واذا قائل يقول القوم في السقيفة واذا قائل آخر يقول قد بويع أبوبكر. فلم ألبث واذا أنا بأبى بكر قد أقبل ومعه عمر وابوعبيدة وجماعة من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالازر الصنعانية لا يمرون بأحد الا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد أبى بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى ، فانكرت عقلى وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بنى هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت : قد بايع الناس لابى بكر ، فقال العباس : تربت أيديكم إلى آخر الدهر ، أما انى قد أمرتكم فعصيتمونى. فمكثت أكابد ما في نفسى فلما كان بليل خرجت إلى المسجد .. ثم خرجت إلى الفضاء فضاء بنى بياضة وأجد نفرا يتناجون فلما دنوت منهم سكتوا فانصرفت عنهم فعرفونى وما أعرفهم فدعونى اليهم فأتيتهم فأجد المقداد بن الاسود وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسى وأباذر وحذيفة وأبا الهيثم بن التيمان وعمارا واذا حذيفة يقول لهم والله ليكونن ما أخبرتكم به والله ما كذبت ولا كذبت ، واذا القوم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين ثم قال : ائتو أبى بن كعب فقد علم كما علمت. إلى أن قال : وبلغ ذلك أبابكر وعمر فأرسلا إلى أبى عبيدة والى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأى فقال المغيرة : الرأى أن تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذه الامرة نصيبا ليقطعوا بذلك ناحية على بن ابيطالب الحديث راجع ج ١ ص ٧٤ و ١٣٢. على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتى فأبوا إلا السكوت ، لما يعلمون من وغر صدور القوم ، وبغضهم لله عزوجل ولاهل بيت نبيه ، وإنهم يطالبون بثأرات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ، ولببوني وقالوا لي بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول الله 9 يا علي إن القوم نقضوا أمرك ، واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الله الامر ، وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تعجل لهم سبيلا إلى اذ لا لك وسفك دمك ، فان الامة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل 7 من ربي تبارك وتعالى ، ولكن ائتو الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ، ولا تدعوه في الشبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه ، وخالف أمره. قال فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله 9 يوم جمعة فقالوا للمهاجرين إن الله عزوجل بدابكم في القرآن فقال « لقد تاب الله على النبى والمهاجرين : والانصار » فبكم بدأ.

الهوامش1

[٢]استعرض ابن أبى الحديد ذكر هؤلاء المخالفين على أبابكر الابين عن بيعته في حديث نقله عن كتاب السقيفة الابى بكر الجوهرى رواه باسناده عن ابى سعيد الخدرى وفيه رفع قال : سمعت البراء بن عازب يقول : لم أزل لبنى هاشم محبا فلما قبض رسول الله ص تخوفت أن يتمالا قريش على اخراج هذا الامر عن بنى هاشم فأخذنى ما يأخذ الوالهة العجول فكنت أتردد إلى بنى هاشم وهم عند النبى في الحجرة وأتفقد وجوه قريش فانى.ص 208

bihar-13066

فكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بادلاله ببنى امية فقال

Show clickable narrator chain

يا أبابكر اتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله 9 ، ألا تعلم أن رسول الله 9 قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بنى قريظة ، وقد أقبل على رجال منا ذوى قدر ، فقال : معاشر المهاجرين والانصار اوصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه ، ألا إن عليا 7 أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصانى بذلك ربي وربكم ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتوؤوه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولي عليكم الامر شراركم ، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري ، القائمون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الاخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي ، فاحرمه الجنة التى عرضها السموات والارض. فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد فلست من أهل الشورى ولا ممن يرضى بقوله ، فقال خالد بل اسكت أنت يا ابن الخطاب ، فو الله إنك لتعلم أنك لتنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك ، والله إن قريشا لتعلم أنك الامها حسبا وأقلها أدبا وأخملها ذكرا وأقلها غناء عن الله عزوجل وعن رسوله ، وإنك لجبان عند الحرب ، بخيل في الجدب ، لئيم العنصر ، مالك في قريش مفخر ، قال فأسكته خالد فجلس.

bihar-13067

ثم قام أبوذر رحمة الله عليه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد يا معاشر المهاجرين والانصار! لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله 9 قال : الامر لعلي 7 بعدي ثم للحسن والحسين ثم في أهل بيتي ، من ولد الحسين : ، فأطرحتم قول نبيكم ، وتناسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا ، و تركتم نعيم الاخرة الباقية التى لا يهدم بنيانها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها ، وكذلك الامم التى كفرت بعد أنبيائها ، بدلت ، وغيرت ، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعما قليل تذوقون وبال أمركم ، وما الله بظلام للعبيد.

bihar-13068

ثم قام سلمان الفارسى رضى الله عنه[١] فقال : يا أبابكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء ، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم ، وفي القوم من هو أعلم منك ، وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول الله 9 قرابة [١]قال ابن شاذان في الايضاح ٤٥٧ أن ابن عمر قال لما بايع الناس أبابكر : سمعت سلمان الفارسى يقول كرديد ونكرديد ، اما والله لقد فعلتم فعلة أطمعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله ، قال ابن عمر : فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته وقلت : لم يقل هذا الا بغضنا منه لابى بكر ، قال : فأبقانى الله حتى رأيت مروان بن الحكم يخطب على منبر رسول الله ، فقلت : رحم الله أبا عبدالله ، لقد قال ما قال بعلم كان عنده. وروى السيد المرتضى في الشافى ٤٠٢ مثل ذلك بتغيير يسير. وقدحة في حياته ، وقد أو عز إليكم فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فعما قليل يصفو لك الامر حين تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الاوزار ، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت الحق وأنصفت أهله ، لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك ، وتفرد في حفرتك بذنوبك ، وقد سمعت كما سمعنا ، و رأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر.

bihar-13069

ثم قام المقداد بن الاسود ـ ره ـ فقال :

Show clickable narrator chain

يا أبابكر أربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فان ذلك أسلم لك في حياتك و مماتك ، ورد هذا الامر إلى حيث جعله الله عزوجل ورسوله 9 ، ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها ، فعما قليلا تضمحل دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن هذا الامر لعلي وهو صاحبه بعد رسول الله 9 ، وقد نصحتك إن قبلت نصحى.

bihar-13070

ثم قام بريدة الاسلمي فقال يا أبابكر نسيت أم تناسيت ، أم خادعتك نفسك أما تذكر إذ أمرنا رسول الله 9 فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا بين أظهرنا؟ فاتق الله ربك ، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ، ودع هذا الامر ، وكله إلى من هو أحق به منك ، ولا تماد في غيك ، وارجع و أنت تستطيع الرجوع ، وقد منحتك نصحي ، وبذلك لك ما عندي ، وإن قبلت وفقت ورشدت.

bihar-13071

ثم قام عبدالله بن مسعود فقال :

Show clickable narrator chain

يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله 9 منكم ، وإن كنتم إنما تدعون هذا الامر بقرابة رسول الله 9 وتقولون ان السابقة لنا. فأهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله 9 منكم ، وأقدم سابقة منكم ، وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الامر بعد نبيكم ، فأعطوه ما جعله الله له ، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

bihar-13072

ثم قام عمار بن ياسر ـ ره ـ فقال :

Show clickable narrator chain

يا أبابكر لا تجعل لنفسك حقا جعله الله عزوجل لغيرك ، ولا تكن أول من عصى رسول الله وخالفه في أهل بيته ، واردد الحق إلى أهله يخف ظهرك ، ويقل وزرك ، وتلقى رسول الله 9 وهو عنك راض ثم تصير إلى الرحمن فيحاسبك بعملك ، ويسألك عما فعلت.

bihar-13073

ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال :

Show clickable narrator chain

يا أبابكر ألست تعلم أن رسول الله 9 قبل شهادتي وحدي ، ولم يرد معي غيري؟ قال : نعم ، قال : فأشهد بالله أني سمعت رسول الله 9 يقول : أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الائمة الذين يقتدى بهم.

bihar-13074

ثم قام أبوالهيثم بن التيهان فقال :

Show clickable narrator chain

أنا أشهد على النبي أنه أقام عليا فقالت الانصار ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله (ص) مولاه ، فقال 7 : إن أهل بيتي نجوم أهل الارض فقدموهم ولا تقدموهم.

bihar-13075

ثم قام سهل بن حنيف فقال

Show clickable narrator chain

أشهد أني سمعت رسول الله (ص) قال على المنبر إمامكم من بعدى على بن أبي طالب 7 وهو أنصح الناس لامتي.

bihar-13076

ثم قام أبوأيوب الانصاري فقال : اتقوا الله في أهل بيت نبيكم ، وردوا هذا الامر إليهم ، فقد سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام من نبي الله 9 أنهم أولى به منكم ، ثم جلس.

bihar-13077

ثم قام زيد بن وهب[١] فتكلم وقام جماعة بعده فتكلموا بنحو هذا فأخبر الثقة من أصحاب رسول الله 9 أن أبابكر جلس في بيته ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وعبدالرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبوعبيدة بن الجراح ، مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم ، شاهرين للسيوف ، فأخرجوه من منزله ، وعلا المنبر فقال

Show clickable narrator chain

قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملئن أسيافنا منه ، [١]زيد بن وهب هذا كان هو الراوى وسيتكلم مؤلفنا العلامة حول ذلك. فجلسوا في منازلهم ولم يتكلم أحد بعد ذلك[١].

bihar-13078

شف : فيما تذكره عن أحمد بن محمد الطبري المروف بالخليلى من رواتهم ورجالهم فيما رواه من إنكار إثني عشر نفسا على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين ، وماذكره بعضهم بما عرف من رسول الله 9 أن عليا أمير المؤمنين ورواه أيضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب مناقب أهل البيت :

Show clickable narrator chain

ويزيد بعضهم على بعض في روايته[٢]. اعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين ولو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه ، لانهم عند مخالفيهم متهمون ، ولكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه ، ودرك ذلك على من رواه وصنفه في كتاب المشار إليه ، فقال أحمد بن محمد الطبري ما هذا لفظه : خبر الاثنى عشر الذين أنكروا على أبى بكر جلوسه في مجلس رسول الله 9 : حدثنا أبوعلي الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الاسدي قال : حدثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال : حدثنى عمي أبومعمر شعبة بن خيثم [١]الخصال : ٤٦١ ـ ٤٦٥.

bihar-13079

فس أحمد بن ادريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن ميسر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت : « ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس » قال : ذلك والله يوم قالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير[١].

bihar-13080

ختص ، ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد المسلى ، عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أخرج بعلي 7 ملببا ، وقف عند قبر النبى 9 قال : يابن ام إن القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلونني ، قال : فخرجت يد من قبر رسول الله 9 يعرفون أنها يده ، وصوت يعرفون أنه صوته ، نحو أبي بكر : يا هذا أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا؟ قب : عن عبدالله مثله.

الهوامش1

[٢]الاختصاص : ٢٧٤ ـ ٢٧٥ ، بصائر الدرجات : ٢٧٥.ص 220

bihar-13081

ير : عبدالله محمد يرفعه باسناد له إلى أبي عبدالله 7 قال : لما استخلف أبوبكر أقبل عمر على علي 7 فقال : أما علمت أن أبابكر قد استخلف؟ قال علي 7 : فمن جعله كذلك؟ قال : المسلمون رضوا بذلك ، فقال على 7 والله لاسرع ما خالفوا رسول الله 9 ونقضوا عهده ، ولقد سموه بغير اسمه ، والله ما استخلفه رسول الله 9 فقال عمر : كذبت فعل الله بك وفعل ، فقال تفسير القمى : ٥٠٤ ، والاية في سورة الروم : ٤١. علي 7 ، إن شئت أن اربك برهانا على ذلك فعلت ، فقال له عمر : ما تزال تكذب على رسول الله (ص) في حياته وبعد موته ، فقال علي 7 : انطلق بنا لنعلم أينا الكذاب على رسول الله 9 في حياته وبعد موته ، فانطلق معه حتى أتى إلى القبر فاذا كف فيها مكتوب « أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا » فقال له علي 7 : أرضيت؟ والله لقد جحدت الله في حياته وبعد وفاته[١]. ختص : ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن خالد القلانسي ; ومحمد بن حماد عن الطيالسي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 مثله.

الهوامش3

[٣]وفى الامامة والسياسة : ١٩ في حديث له : فأتى عمر أبابكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبوبكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لى عليا ، قال فذهب إلى على فقال له : ما حاجتك؟ فقال : يدعوك خليفة رسول الله ، فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فأبلغ الرسالة .. فقال ابوبكر : عداليه فقل له : خليفة.ص 220

[١]بصائر الدرجات : ٢٧٦.ص 221

[٢]الاختصاص : ٢٧٤.ص 221

bihar-13082

شف : من أصل عتيق من رواية المخالفين باسناده قال : ثم قام بريدة الاسلمي فقال : يا أبابكر أتناسيت أم تعاشيت؟ أم خادعتك نفسك؟ أما تذكر إذ أمرنا رسول الله فسلمنا على علي بامرة المؤمنين ، وهو بين أظهرنا ، فاتق الله ، و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها ، وأنقذها من هلكتها ، وادفع هذا الامر إلى من هو أحق به منك من أهله ، ولا تماد في اغتصابه ، وارجع وأنت تستطيع أن ترجع فقد محضت نصيحتك ، وبذلك لك ما عندي ما إن فعلته وفقت ورشدت. [

الهوامش1

[٣]اليقين : ١٧١.ص 221

bihar-13083

شف : من أصل عتيق من رواية المخالفين باسناده عن يحيى بن رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاء قنفذ فأدى ما أمر به فرفع على صوته فقال :

Show clickable narrator chain

سبحان الله لقد ادعى ما ليس له ... إلى أن قال : فلحق على بقبر رسول الله يصبح ويبكى وينادى : يا ابن ام ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى ، إلى آخر ما سيأتى عن قريب. عبدالله بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن على 7 قال : لما خطب أبوبكر قام ابي بن كعب يوم جمعة وكان أول يوم من شهر رمضان ، فقال : يا معشر المهاجرين الذين هاجروا واتبعوا مرضات الرحمن ، وأثنى الله عليهم في القرآن! ويا معشر الانصار الذين تبوؤا الدار والايمان وأثنى الله عليهم في القرآن! تناسيتم أم نسيتم أم بدلتم أم غيرتم أم خذلتم أم عجزتم! ألستم تعلمون أن رسول الله قام فينا مقاما أقام 9 لناعليا فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت نبيه فهذا أميره؟ ألستم تعلمون أن رسول الله قال : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله 9 قال : أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تتقدموهم ، وأمروهم ولا تأمروا عليهم؟ أو لستم تعلون أن رسول الله قال : أهل بيتي الائمة من بعدي؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال : أهل بيتى منار الهدى والمدلون على الله؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال : يا علي أنت الهادى لمن ضل؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال : على المحيي لسنتي ومعلم أمتي والقائم بحجتي وخير من اخلف بعدي وسيد أهل بيتى و أحب الناس إلى ، طاعته من بعدي كطاعتي على أمتي؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله لم يول على علي 7 أحدا منكم وولاه في كل غيبة عليكم؟ أو لستم تعلمون أنهما كانا منزلتهما واحدا وأمرهما واحدا؟ أو لستم تعلمون أنه قال : إذا غبت عنكم وخلفت فيكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسى؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة / فقال لنا : إن الله أوحى إلى موسى أن أتخذ أخا من أهلك ، أجعله نبيا وأجعل أهله لك ولدا وأطهرهم من الافات ، وأخلعهم من الذنوب ، فاتخذ موسى هارون وولده وكانوا أئمة بني إسرائيل من بعده ، والذين يحل لهم في مساجدهم مايحل لموسى ألا وإن الله تعالى أوحى إلى ان أتخذ عليا أخا ، كموسى اتخذ هارون أخا ، و اتخذه ولدا ، فقد طهرتم كما طهرت ولد هارون ، ألا وإني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك ، فهم الائمة! ]. أفما تفقهون؟ أما تبصرون؟ أما تسعمون؟ ضربت عليكم الشبهات فكان مثلكم كمثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك ، فلقي رجلا هاديا بالطريق فسأله عن الماء فقال أمامك عينان إحداهما مالحة والاخرى عذبة ، فان أصبت من المالحة ضللت وهلكت ، وإن أصبت من العذبة هديت ورويت ، فهذا مثلكم أيتها الامة المهملة كما زعمتم. وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال ، ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تعللتم ، ولا برئ بعضكم من بعض ، فو الله إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم ، وإنكم بعده لناقضون عهد رسول الله 9 ، وإنكم على عترته لمختلفون ، ومتباغضون ، إن سئل هذا عن غير ما علم أفتى برأيه ، وإن سئل هذا عما يعلم أفتى برأيه ، فقد تحاريتم وزعمتم أن الاختلاف رحمة ، هيهات أبى كتاب الله ذلك عليكم ، يقول الله تبارك وتعالى « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائهم البينات أولئك لهم عذاب عظيم » وأخبرنا باختلافهم فقال : « ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم » أي للرحمة وهم آل محمد وشيعتهم ، وسمعت رسول الله [١]ما بين العلامتين ساقط من طبع الكمبانى أضفناه بقرينة المصدر وكتاب الاحتجاج ٦٩ ، وهكذا فيما يأتى من ذيل الحديث ، والظاهر أن نسخة المؤلف العلامة كانت غير منقحة في هذا المقام. 9 يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء. فهلا قبلتم من نبيكم ، كيف وهو يخبركم بانتكاصكم ، وينهاكم عن خلاف وصيه وأمينه ووزيره وأخيه ووليه ، أطهركم قلبا وأعلمكم علما وأقدمكم اسلاما وأعظمكم غناء عن رسول الله 9 أعطاه تراثه[١] وأوصاه بعداته واستخلفه الله عزوجل وعصمهم عن الاختلاف بعلم من لدنه وورع ذاتى يحجزهم عن الخلاف ، وهم الذين خلقهم للرحمة لا للعذاب فلا يزال ينظر اليهم بعين الرحمة والعناية ويعصمهم عن الخلاف والاختلاف في الدين بالالهام أو الفقر في الاسماع والنكت في الاذان ، ويؤيدهم بالروح القدسى ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليهم. وأما الحاق الشيعة بهم كما في هذا الخبر ، فهو الحاق بآل محمد تبعا ، اذا كانوا يصدرون عن أمر آل محمد ونهيهم ويتبعونهم حق الاتباع فانهم ذلك. على امته ، ووضع عنده رأسه ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم أكتعين ، سيد الوصيين ، وأفضل المتقين ، وأطوع الامة لرب العالمين ، وسلم عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين ، وخاتم المرسلين. قد أعذر من أنذر ، وأدى النصحية من وعظ. وبصر من عمى وتعاشى و إلى الناس بعامة ، وقد رأيتم من هذا الامر ما قد رأيتم ، فأيكم يبايعنى على أن يكون أخى وصاحبى ووارثى؟ فلم يقم اليه أحد ، قال على 7 : فقمت اليه ، فقال : اجلس ، ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم اليه فيقول لى : اجلس! حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدى ، قال 7 : فبذلك ورثت ابن عمى دون عمى. وروى البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٢٥ قال : خاصم العباس عليا إلى أبى بكر فقال : العم أولى أو ابن العم فقال ابوبكر : العم ، فقال : ما بال دروع النبى وبغلته ودلدل وسيفه عند على؟ فقال أبوبكر : هذه سيف ( سيب ظ ) وجدته في يده فأنا أكره نزعه منه فتركه العباس. وروى ابومنصور الطبرسى في الاحتجاج ٥٧ عن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن أبى رافع قال : انى لعند أبى بكر اذ طلع على والعباس يتدافعان ويختصمان في ميراث رسول الله ص فقال أبوبكر : يكفيكم القصير الطويل ، يعنى بالقصير عليا وبالطويل العباس ، فقال العباس : أنا عم النبى ص ووراثه وقد حال بينى وبين تركته!. فقال أبوبكر : فأين كنت يا عباس حين جمع النبى ص بنى عبدالمطلب وأنت أحدهم فقال : أيكم يوازرنى ويكون وصيى وخليفتى في اهلى ينجز عداتى ويقضى دينى فأحجمتم عنها الا على فقال النبى ص : أنت كذلك؟ فقال العباس : فما أقعدك في مجلسك هذا تقدمته وتأمرت عليه؟ قال أبوبكر : أغدرا يا نبى عبدالمطلب؟!. قلت : وسيجئ الكلام في ذلك مستوفى في محله انشاء الله. ردى ، فقد سمعتم كما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا. فقام عبدالرحمن بن عوف ، وأبوعبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، فقالوا اقعد يا أبي! أصابك خبل أم أصابتك جنة؟ فقال : بل الخبل فيكم ، كنت عند رسول الله 9 فألفيته يكلم رجلا وأسمع كلامه ولا أرى وجهه. [ فقال فيما يخاطبه ما أنصحه لك ولامتك ، وأعلمه بسنتك؟ فقال رسول الله : أفتري أمتي تنقادله من بعدي؟ قال : يا محمد يتبعه من امتك أبرارها ويخالف عليه من أمتك فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك. يا محمد! إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل ، وأخوفهم لله وأطوعهم له ، وأمره الله عزوجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا ، وكما أمرت بذلك ، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا منه ، فان أخذت امتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره ، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه. فقلت : يا رسول الله من هذا؟ فقال رسول الله صلى عليه وآله : هذا ملك من ملائكة ربى عزوجل ، ينبئنى أن امتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب وإنى اوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير ، يا ابى عليك بعلي فانه الهادي المهدى الناصح لامتى ، المحيي لسنتي ، وهو إمامكم بعدي ، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه ، يا ابى ومن غير أو بدل لقينى ناكثا لبيعتى عاصيا أمري جاحدا لنبوتي ، لا أشفع له عند ربى ، ولا أسقيه من حوضى ، فقامت إليه رجال من الانصار فقالوا : اقعد ـ رحمك الله ـ يا ابى فقد أديت ما سمعت ووفيت بعهدك[١] ].

الهوامش4

[٤]والاسناد هكذا : حدثنا الحسن بن محمد بن الفرزدق الفزارى قال : حدثنا محمد بن أبى هارون المقرى العلاف قال : حدثنا مخول بن ابراهيم قال : حدثنا يحيى بن عبدالله بن الحسن الخ.ص 221

[٢]آل عمران ١٠٥.ص 223

[٣]هود : ١١٨ ، وضمير خلقهم راجع إلى « من » في « الا من رحم ربك » و « ذلك » اشارة إلى الرحمة والعناية الربانية والمعنى أن الناس لا يزالون مختلفين ، الا من رحمهم.ص 223

[١]لما قرب وفاته ص دعا عليا 7 فضمه اليه ثم نزع خاتمه من أصبعه وسلمها إلى على وقال : تختم بهذا في حياتى ثم سلم اليه مغفره ودرعه ورايته والبرد والقضيب و بغلته دلدل وناقبه الصهباء وغير ذلك مما كان من خصائصه وقال : يا على اقبضها في حياتى حتى لا ينازعك فيها أحد بعد وفاتى. روى ذلك الكلينى في الكافى ج ١ ص ٢٣٦ ، والصدوق في علل الشرايع ١ / ١٦٠ ١٦٢ ط قم والمفيد في الارشاد : ٨٧ ـ ٨٨ ، وشيخ الطائفة في أماليه ٢ ، ١٨٥ و ٢١٤ و اعترف بذلك من أهل الجماعة ابن كثير في البداية والنهايه ٦ / ٩ ومحب الدين الطبرى في الرياض النضرة ٢ / ١٧. ناهيك من جميع ذلك ما رواه الطبرى في تاريخه ج ٢ ص ٣٢١ وأخرجه الصدوق في علله ١ / ١٦٣ وابن شهر آشوب في مناقبه ٢ / ٢٥ عن ربيعة بن ناجد ـ واللفظ للطبرى ـ أن رجلا قال لعلى 7 يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال على هاؤم! ثلاث مرات ، حتى أشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال : وذكر 7 حديث الدار في اول البعثة وفيه : ثم قال رسول الله : يا بنى عبدالمطلب انى بعثت اليكم بخاصة و.ص 224

bihar-13084

شى : عن ميسر عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها » قال إن الارض كانت فاسدة فأصلحه الله بنبيه ، فقال : « لا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها »[١].

bihar-13085

شى : عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه ، عن جده قال :

Show clickable narrator chain

ما أتى على علي 7 يوم قط أعظم من يومين أتياه فأما أول يوم فيوم قبض رسول الله (ص) ، وأما اليوم الثانى فو الله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر يا هذا ليس في يديك شئ منه مالم يبايعك علي فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك فانما هؤلاء رعاع ، فبعث إليه قنفذا فقال له اذهب فقل لعلي أجب خليفة رسول الله (ص) فذهب قنفذ فما لبث فما لبث أن رجع فقال لابي بكر قال لك : ما خلف رسول الله 9 أحدا غيرى ، قال ارجع إليه فقل أجب ، فان الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه ، وهؤلاء المهاجرون والانصار يبايعونه ، وقريش ، وإنما أنت رجل من المسلمين ، لك مالهم ، وعليك ما عليهم ، وذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع فقال : قال لك : إن رسول الله 9 قال لي وأوصانى إذا واريته في حفرته أن لا أخرج من بيتى حتى أؤلف كتاب الله فانه في جرائد النخل ، وفي أكتاف الابل. قال : قال عمر قوموا بنا إليه فقام أبوبكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة وأبوعبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقنفذ وقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا باذنها ، فضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف ، ثم دخلوا فأخرجوا عليا 7 ملببا فخرجت فاطمة / فقالت : يا أبابكر [١]تفسير العياشى ٢ / ١٩ والاية في الاعراف ٥٦. أتريد أن ترملني من زوجى؟ والله لئن لم تكف عنه لانشرن شعري ، ولاشقن جيبي ، ولاتين قبر أبى ، ولاصيحن إلى ربى ، فأخذت بيد الحسن والحسين 8 وخرجت تريد قبر النبى 9. فقال علي 7 لسلمان : أدرك ابنة محمد ، فانى أرى جنبتي المدينة تكفئان والله إن نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها ، ولا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [ وبمن فيها ] فأدركها سلمان رضى الله عنه فقال : يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة ، فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون قتل علي ما علي صبر ، فدعنى حتى آتى قبر أبي ، فأنشر شعري ، وأشق جيبي ، وأصيح إلى ربي ، فقال سلمان : إنى أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي بعثني إليك يأمرك أن ترجعى له إلى بيتك ، وتنصرفي ، فقالت إذا أرجغ وأصبر وأسمع له واطيع. قال : فأخرجوه من منزله ملببا ومروا به على قبر النبى 9 قال : فسمعته يقول : « يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني »[١] وجلس أبوبكر في سقيفة بنى ساعدة ، وقدم علي 7 فقال له عمر : بايع ، فقال له علي 7 : فان أنا لم أفعل فمه؟ فقال له عمر : إذا أضرب والله عنقك ، فقال له على : إذا والله [١]اقتباس من كلامه تعالى في قصة هرون في سورة الاعراف : ١٤٩ : « ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى لا لواح وأخذ برأس أخيه يجره اليه قال : يا ابن ام ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الاعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين » وذلك لانه 7 كان من الرسول الاعظم 9 بمنزلة هرون من موسى وقد جرى له بعد رحلة الرسول مثل ما جرى على هرون بعد غيبة موسى (ع) في الطور ، من تغلب السامرى بعجله وفساد قومه ورجوعهم القهقرى إلى الشرك ، فكلامه 7 هذا مقتبسا من كلام الله العزيز نفثة مصدورة يحقق لنا مقال الرسول الكريم : لستلكن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. اكون عبدالله المقتول ، وأخا رسول الله 9 ، فقال عمر : أما عبدالله المقتول فنعم وأما أخو رسول الله 9 فلا ، حتى قالها ثلاثا ، فبلغ ذلك العباس بن عبد ـ المطلب ، فأقبل مسرعا يهرول ، فسمعته يقول : ارفقوا بابن أخي ، ولكم علي أن يبايعكم فأقبل العباس وأخذ بيد علي 7 فمسحها على يد أبي بكر ، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول : ورفع رأسه إلى السماء اللهم إنك تعلم أن النبى 9 قد قال لي : إن تموا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك « إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين » قال : وسمعته يقول : « اللهم وإنهم لم يتموا عشرين » حتى قالها ثلاثا ثم انصرف[١].

bihar-13086

ختص : أخبرني عبيد الله ، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر ، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق ، عن محمد بن علي بن عمرويه الوراق ، عن أبي محمد الحسن بن موسى ، عن عمرو بن أبي المقدام مثله ، و زاد بعد قوله فأخرجوه من منزله ملببا قال :

Show clickable narrator chain

وأقبل الزبير مخترطا سيفه ، وهو يقول يا معشر بني عبدالمطلب أيفعل هذا بعلى 7 وأنتم أحياء؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف ، فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه ، وسقط السيف من يده ، فأخذه عمر وضربه على صخرة ، فانكسر ومر علي على قبر النبى 9 فقال : يابن ام إلى آخر الخبر.

الهوامش1

[٢]الاختصاص : ١٨٥ وصدر السند في ص ١٦٠ و ١٤٤.ص 229

bihar-13087

شى : عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال :

Show clickable narrator chain

إن الله قضى الاختلاف على خلقه ، وكان أمرا قد قضاه في علمه ، كما قضى على الامم من قبلكم ، وهي السنن والامثال يجري على الناس ، فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا ، وقول الله حق ، قال الله تبارك وتعالى لمحمد 9 « سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا و لا تجد لسنتنا تحويلا » وقال : « فهل ينظرون إلا سنة الاولين ، فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا » وقال : « فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين » وقال 7 : « لا تبديل لقول الله » وقد قضى الله على موسى 7 وهو مع قومه يريهم الايات والنذر ، ثم مروا على قوم يعبدون أصناما « قالوا ياموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون » فاستخلف موسى هارون فنصبوا عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى ، وتركوا هارون فقال : يا قوم إنما فتنتم به و إن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى . [١]وهكذا قوله 9 « اللهم اغفر لامى فاطمة بنت اسد » راجع ج ٣٥ / ١٧٩ و ١٨٠. فضرب لكم أمثالهم ، وبين لكم كيف صنع بهم ، وقال إن نبي الله 9 لم يقبض جتى أعلم الناس أمر علي 7 فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وكان صاحب راية رسول الله 9 في المواطن كلها ، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال ، وكان أول الناس إيمانا به ، فلما قبض نبي الله 9 كان الذي كان ، لما قد قضى من الاختلاف ، وعمد عمر فبايع أبابكر ولم يدفن رسول الله 9 بعد ، فلما رأي ذلك علي 7 ورأى الناس قد بايعوا أبابكر ، خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف فأرسل أبوبكر إليه أن تعال فبايع ، فقال علي 7 : لا أخرج حتى أجمع القرآن ، فأرسل إليه مرة اخرى فقال : لا أخرج حتى أفرغ فأرسل إله الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها تحول بينه وبين علي 7 فضربها ، فانطلق قنفذ ، وليس معه علي فخشي أن يجمع علي الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على علي بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فلما رأى 7 ذلك خرج فبايع كارها غير طائع[١].

الهوامش6

[٢]أسرى : ٧٧.ص 230

[٣]فاطر : ٤٣.ص 230

[٤]يونس : ١٠٢.ص 230

[٥]الروم : ٣٠.ص 230

[٦]راجع ص ٣٠ فيما سبق.ص 230

[٧]راجع الايات ٩١ ـ ٨٨ من سورة طه.ص 230

bihar-13088

جا : الجعابى عن العباس بن المغيرة ، عن أحمد بن منصور ، عن سعيد ابن عفير عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال

Show clickable narrator chain

لما بايع الناس ابابكر دخل علي 7 والزبير والمقداد بيت فاطمة / وأبوا أن يخرجوا فقال عمر بن الخطاب أضرموا عليهم البيت نارا ، فخرج الزبير ومعه سيفه ، فقال أبوبكر عليهم بالكلب فقصدوا نحوه ، فزلت قدمه وسقط على الارض ووقع السيف من يده فقال أبوبكر اضربوا به الحجر ; فضرب به الحجر حتى انكسر وخرج علي بن أبي طالب 7 نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال : [١]تفسير العياشى ٢ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨. ما شأنك يا أبا الحسن فقال : أرادوا أن يحرقوا على بيتي وأبوبكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك ولا ينكر فقال له : ثابت ولا تفارق كفى يدك أبدا حتى اقتل دونك ، فانطلقا جميعا حتى عاد إلى المدينة ، وفاطمة / واقفة على بابها ، وقد خلت دارها من أحد من القوم ، وهي تقول لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم ، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا وصنعتم بناما صنعتم ولم تروا لنا حقا

الهوامش1

[٢]كان خطيب الانصار ، وذكر اليعقوبى عند مقتل عثمان وبيعة الناس لامير المؤمنين أنه كان أول من تكلم من الانصار فقال : والله يا أمير المؤمنين لئن كانوا تقدموك في الولاية.ص 231

bihar-13089

جا : الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي ، عن أبي إسماعيل العطار ، عن ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة بن الزبير قال :

Show clickable narrator chain

لما بايع الناس أبابكر خرجت فاطمة بنت محمد (ص) فوقفت على بابها وقالت : ما رأيت كاليوم قط ، حضروا أسوء محضر ، وتركوا نبيهم 9 جنازة بين أظهرنا ، واستبدوا بالامر دوننا.

الهوامش1

[٢]أمالى المفيد : ٦٤ وترى مثله في الامامة والسياسة : ١٩. (٣ و ٤) مناقب آل أبى طالب ٤ / ٤٠ ، وأخرجه عن الخطيب في منتخب كنز العمال.ص 232

bihar-13090

قب : فضائل السمعاني وأبي السعادات وتاريخ الخطيب واللفظ للسمعاني قال اسامة بن زيد : جاء الحسن بن علي 8 إلى ابي بكر وهو على منبر رسول الله 9 فقال : انزل عن مجلس أبي ، قال :

Show clickable narrator chain

صدقت إنه مجلس أبيك ثم أجلسه في حجره وبكى ، فقال علي 7 : والله ماكان هذا عن أمري ، فقال : صدقتك والله ما اتهمتك[٣]. وفي رواية الخطيب أنه قال الحسين 7 : قلت لعمر : انزل عن منبر أبي ، واذهب إلى منبر أبيك ، فقال عمر : لم يكن لابي منبر وأخذني وأجلسني معه ، ثم سألني من علمك هذا؟ فقلت : والله ما علمني أحد[٤]. فما تقدموك في الدين ولئن كانوا سبقوك أمس لقد لحقتهم اليوم ، ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك ، يحتاجون اليك فيما لا يعلمون وما احتجت إلى أحد مع علمك راجع تاريخ اليعقوبى ج ٢ / ١٦٨.

bihar-13091

مأخوذ من مناقب ابن الجوزى خطبة خطب بها أمير المؤمنين 7 بعد وفاة رسول الله 9 روى مجاهد عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

لما دفن رسول الله (ص) جاء العباس وأبوسفيان بن حرب ونفر من بني هاشم إلى أمير المؤمنين 7 : فقالوا مد يدك نبايعك ، وهذا اليوم الذي قال فيه أبوسفيان : إن شئت ملاتها خيلا و رجلا [ وحرضوه فامتنع وقال له العباس : أنت والله بعد أيام عبد العصا ] فخطب وقال ايها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق ٥ / ١٠٥ من حديث ابن سعد وابن راهويه عن الحسين بن على 7 قال : صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر فقلت له : انزل عن منبر أبى واصعد منبر أبيك! فقال : ان ابى لم يكن له منبر ، فأقعدنى معه ، فلما ذهب إلى منزله قال : اى بنى! من علمك هذا؟ قلت : ما علمنيه أحد ، قال : أى بنى لو جعلت تأتينا وتغشانا ، فجئت يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب لم يؤذن له ، فرجعت فلقينى بعد فقال : يا بنى لم أرك أتيتنا ، قلت : جئت وأنت خال بمعاوية ، فرأيت ابن عمر ، فرجعت ، فقال : أنت أحق بالاذن من عبدالله بن عمر ، انما أنبت الله في رؤسنا ما ترى الله ثم أنتم! ووضع يده على رأسه. المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح ، أو استسلم فارتاح ، ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، أجدر بالعاقل من لقمة تخشى بزنبور ، ومن شربة تلذبها شاربه مع ترك النظر في عواقب الامور ، فان أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ، هيهات هيهات بعد اللتيا واللتي ، والله لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدى امه ، ومن الرجل بأخيه وعمه ، ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم الارشية في الطوى البعيدة ، وذكر لاما كثيرا[١].

الهوامش2

[١]في المطبوع من المصدر : قال مجالد : حدثنى عكرمة عن ابن عباس.ص 233

[٢]قال ابن ابى الحديد في ج ١ / ٧٣ من شرحه على النهج : لما قبض رسول الله واشتغل على 7 بغسله ودفنه وبويع أبوبكر ، خلا الزبير وأبوسفيان وجماعه من المهاجرين ـ بعباس وعلى 7 لاجالة الرأى وتكلموا بكلام يقتضى الاستنهاض والتهييج فقال العباس : قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ولا لظنة نترك آراء كم ، فأمهلونا نراجع الفكر ، فان يكن لنا من الاثم مخرج يصربنا وبهم الحق صرير الجدجد ونبسط إلى المجد أكفا لانقبضها أو نبلغ المدى ، وان تكن الاخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الايد ، والله لو لا أن الاسلام قيد الفتك ، لتد كدت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلى. فحل على 7 حبوته وقال : الصبر حلم والتقوى دين ، والحجة محمد والطريق الصراط أيها الناس شقوا أمواج الفتن الخطبةص 233

bihar-13092

كش : محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

جاء المهاجرون والانصار وغيرهم بعد ذلك إلى على 7 فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأوليهم بالنبى (ص) : هلم يدك نبايعك ، فوالله لنموتن قدامك ، فقال علي 7 : إن كنتم صاديقن فاغدوا علي غدا محلقين فحلق أمير المؤمنين 7 ، وحلق سلمان ، وحلق مقداد وحلق أبوذر ، ولم يحلق غيرهم ، ثم أنصرفوا فجاؤا مرة اخرى بعد ذلك ، فقالوا له أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق الناس وأوليهم بالنبى 9 هلم يدك نبايعك ، وحلفوا ، فقال إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين ، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة ، قلت : فماكان فيهم عمار؟ فقال : لا ، قلت فعمار من أهل الردة؟ فقال : إن عمارا قد قاتل مع على 7 بعد[١]. قب : أبوبصير عنه 7 مثله.

الهوامش1

[٢]مناقب آل أبى طالب.ص 236

bihar-13093

كش : أبوالحسن وأبوإسحاق حمدويه وإبراهيم ابنا نصير قالا حدثنا محمد بن عثمان ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان الناس أهل ردة بعد النبي (ص) إلا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ، فقال : المقداد بن الاسود وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسى ثم عرف الناس بعد يسير ، وقال : هؤلاء الذين دارت عليم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤا بأمر المؤمنين 7 مكرها فبايع وذلك قول الله عزوجل « وما محمد إلا سول قد خلت من قبله الرسل أفان مات [١]رجال الكشى ص ٨ ـ ٩ تحت الرقم ١٨ وممن ذكر التحليق اليعقوبى في تاريخه ٢/١١٦قال : واجتمع جماعة إلى على بن أبيطالب يدعونه إلى البيعه له ، فقال اغدوا على هنا محلقين الروس ، فلم يغد عليه الاثلاثة نفر. أو قتل انقلبتم على أعقابكم » الاية[١]. كا : علي عن أبيه عن حنان مثله.

الهوامش1

[٢]الكافى ٨ / ٢٢٥.ص 237

bihar-13094

كش : علي بن محمد ، عن القتيبي ، عن جعفر بن محمد الرازي ، عن عمرو ابن عثمان ، عن رجل ، عن أبي حمزة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول : لما مروا بأمير المؤمنين 7 وفي رقبته حبل إلى زريق ضرب أبوذر بيده على الاخرى فقال : ليت السيوف قد عادت بأيدينا ثانية ، وقال مقداد : لو شاء لدعا عليه ربه عزوجل وقال سلمان : مولاي أعلم بما هو فيه.

الهوامش1

[٣]رجال الكشى ص ٧ ـ الرقم ١٦ص 237

bihar-13095

كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن فضال ، عن العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة قا : سمعت

Show clickable narrator chain

عبدالملك بن أعين يسأل أبا عبدالله 7 فلم يزل يسئله حتى قال له فهلك الناس إذا؟ قال : إي والله يا ابن أعين ، هلك الناس أجمعون ، قلت : من في الشرق ومن في الغرب؟ قال : فقال إنها فتحت على الضلال ، اى والله هلكوا إلا ثلاثة ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبوعمرة فصاروا سبعة[١].

bihar-13096

كش : محمد بن اسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 : ارتد الناس إلا ثلاثة أبوذر وسلمان والمقداد؟ قال : فقال أبوعبدالله 7 : فأين أبوساسان وأبوعمرة الانصاري؟.

الهوامش1

[٢]رجال الكشى ص ٨ الرقم ١٧.ص 238

bihar-13097

كش : علي بن الحكم عن ابن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوجعفر 7 : ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر والمقداد ، قال : قلت فعمار؟ قال : قد كان حاص حيصة ثم رجع ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ، ولم يدخله شئ فالمقداد ، فأما سلمان فانه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين 7 اسم الله الاعظم لو تكلم به لاخذتهم الارض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة ، فمر به أمير المؤمنين 7 فقال له : يا أبا ـ عبدالله هذا من ذلك ، بايع فبايع. وأما أبوذر فأمره أمير المؤمنين 7 بالسكوت ، ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم ، فأبي إلا أن يتكلم فمر به عثمان ، فأمر به ، ثم أناب الناس بعد ، وكان أول من أناب أبوساسان الانصاري وأبوعمرة وشتيرة وكانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين 7 إلا هؤلاء السبعة[١].

bihar-13098

فر : الحسين بن على بن بزيع باسناده ، عن أبي رجاء العطاردي قال :

Show clickable narrator chain

لما بايع الناس لابي بكر دخل أبوذر الغفاري 2 المسجد فقال أيها الناس « إن الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم » فأهل بيت نبيكم هم الال من ابراهيم ، والصفوه والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد 9 ، فبمحمد شرف شريفهم ، فاستوجبوا حقهم ، ونالوا الفضيلة من ربهم كالسماء المبنية ، والارض المدحية ، والجبال المنصوبة ، والكعبة المستورة ، والشمس الضاحية ، والنجوم الهادية ، والشجرة النبوية : أضاء زيتها ، وبورك ما حولها ، فمحمد 9 وصي آدم ، ووراث علمه وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وتأول القرآن العظيم ، وعلي بن أبي طالب 7 الصديق الاكبر ، والفاروق الاعظم ، ووصي محمد 9 ووارث علمه وأخوه. فما بالكم أيتها الامة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم من قدم الله ، وخلفتم الولاية لمن خلفها له النبى ، والله لما عال ولي الله ، ولا اختلف إثنان في حكم الله ولا سقط سهم من فرائض الله ، ولا تنازعت هذه الامة في شئ من أمر دينها ، إلا وجدتم علم ذلك عند أهل بيت نبيكم لان الله تعالى يقول في كتابه العزيز « الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته » فذوقوا وبال ما فرطتم ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون[١].

bihar-13099

ما ، جا : عن أبي المفضل ، عن أحمد بن علي بن مهدي إملاء من [١]تفسير فرات : ٢٦ والاية في سورة البقرة : ١٢١. كتابه عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : لما أتى أبوبكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين 7 وخاطباه في أمر البيعة ، وخرجا من عنده ، خرج أمير المؤمنين 7 إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم ، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم قال : إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عم النبى وأبوبنيه والصديق الاكبر ، وأخو رسول الله 9 لا يقولها أحد غيري إلا كاذب ، وأسلمت وصليت قبل كل أحد ، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد وأبوحسن وحسين سبطي رسول الله (ص) ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح[١] وفي نزلت سورة من القرآن وأنا الوصى على الاموات من هل بيته 9 ، و [١]يريد 7 يوم الغدير ، حيث أمر رسول الله ص بدوحات فقممن ، ومنه قول كميت : ويوم الدوح دوح غدير خم أبان له الولاية لو أطيعا راجع غديرية كميت في الكتاب الممتع الغدير ٢ / ١٨٠ وما بعده. أنا بقيته على الاحياء من أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ، ويتم نعمته عليكم وذلك أنه لم يوجد في الامة الاسلامية ـ منذ نزلت السورة الكريمة ـ جماعة من الابرار يكون اخلاص طويتهم وشدة ايمانهم وكمال محبتهم لله والخوف من جلاله ـ جل جلاله ـ بهذه المثابة التى تصفها الايات الكريمة « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما و أسيرا. » الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة ، وظهر مصداق الاوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات والسلام. فالمراد بنزول السورة فهم أن الله عزوجل حيث أطلق فهذه الاوصاف الكاملة للابرار ، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة ، لعلمه بعدم تحقق الاوصاف في غيرهم ، ولذلك باهى بوجودهم وبحسن اخلاصهم وطويتهم كانه عزوجل يقول : انى اعلم مالا تعلمون ، أنا الذى خلقت البشر وجعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه ، وهديناه السبيل ليتحقق ويتميز فيهم الشاكر من الكافر ، ولا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكين ، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا وكذا. فوزان آيات السورة من حيث تعليل اصل الخلقة ـ خلقة البشر ، ثم تشريع الشرع وانزال القرآن ، وزان آيات البقرة ٢٨ ـ ٣٣ حيث قال عزوجل : انى جاعل في الارض خليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال : انى أعلم مالا تعلمون ، وعلم آدم الاسماء كلها ( يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكه ومنهم الاشباح التى كانت تسبح الله عزوجل وتهلله وتمجده في السموات العلى ) ثم عرضهم على الملائكة فقال : انبئونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا الا بما علمتنا انك أنت العزيز الحكيم ، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم ( وعلمت الملائكة أن هؤلاء الاشباح النورانية المنلالئة ستنزل على صفحة الارض وتخرج من صلب آدم ، صاروا محجوجين ساكتين ، حيث علموا أن خلقة تنتهى بوجود هؤلاء الابرار ، لخليق بالاعتبار ، والسعى في خدمتهم ثم السجدة لله عزوجل شكرا وتفاخرا على هذه الخلقة التى بدئت بصنيع آدم أبيهم ، ولذلك ) قال عزوجل ألم

الهوامش1

[٢]يريد 7 سورة الدهر النازلة فيه وفى أهل بيته : فاطمة زوجته وابنيه الحسن والحسين : وترى البحث عن ذلك مستوفى في ج ٣٥ / ٢٣٧ ـ ٢٥٧ من بحار الانوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين الباب السابع ، وان شئت راجع احقاق الحق بذيل العلامة المرعشى دام ظله ج ٣ ص ١٥٧ ـ ١٧٠ الغدير للامينى ٣ / ١٠٧ ـ ١١٢. وأما الاعتراض على ذلك بأبن السورة مكية وزواج على 7 بفاطمة الصديقة الطاهرة كان بالمدينة ، فعندى أن السورة ـ وان كانت نازلة بمكة على ما يشهد به سياق آياتها صدرا وذيلا ـ الا أنها تذكر في أوصاف المؤمنين مالا يمكن تطبيقها وتحقيقها والاذعان بتحققها الا في العترة الطاهرة أهل بيت النبى الاقدس وهم : على وفاطمة وابناهما الحسن والحسين والذرية الطاهرة منهم.ص 248

bihar-13100

كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن عبدالله بن محمد الجعفي ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قالا :

Show clickable narrator chain

إن فاطمة / لما كان من أمرهم ماكان ، أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ثم قال : أما والله يا ابن الخطاب ، لو لا أنى أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له ، لعلمت ساقسم على الله ثم أجده سريع الاجابة.

الهوامش1

[٢]الكافى ج ١ / ٤٦٠.ص 250

bihar-13101

كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر 7

Show clickable narrator chain

في قوله عزوجل « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس » قال ذاك والله حين قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير.

الهوامش1

[٣]الكافى ٨ / ٥٨ والاية في سورة الروم : ٤١.ص 250

bihar-13102

كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن علي ، عن ابن مسكان ، عن ميسر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت : قول الله عزوجل « ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها » قال : فقال : يا ميسر إن الارض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه 9 ، فقال : « ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها ». أقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون. فلو لا أنه كان السؤال عن اسماء هؤلاء الابرار على الوجه الذي قصصناه ، لما كانت الملائكة محجوجين ، بل كانت حجتهم تامة كاملة بعد ما أجابوا : « سبحانك لا علم لنا الا بما علمتنا » وذلك لان آدم 7 أيضا لم يكن ليعلم الاسماء كلها ـ كما أنه لم يعلمها ـ الا بتعليم الله عزوجل.

الهوامش1

[٤]الكافى ٨ / ٥٨ والاية في الاعراف ٥٥ و ٨٤.ص 250

bihar-13103

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن على بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سدير قال :

Show clickable narrator chain

كنا عند أبي جعفر 7 فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم (ص) واستذلالهم أمير المؤمنين 7 ، فقال رجل من القوم أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وماكانوا فيه من العدد؟ فقال أبوجعفر 7 : ومن كان بقي من بني هاشم؟ إنما كان جعفر وحمزة فمضيا ، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالاسلام ، عباس وعقيل ، وكانا من الطلقاء ، أما والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما ، ما وصلا إلى ماوصلا إليه ، ولو كانا شاهديهما لاتلفا نفسيهما[١].

bihar-13104

كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد ابن الحصين ، عن خالد بن يزيد القمي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« وحسبوا أن لا تكون فتنة » قال : حيث كان النبى 9 بين أظهرهم « فعموا وصموا » حيث قبض رسول الله (ص) « ثم تاب الله عليهم » حيث قام أمير المؤمنين 7 قال : « ثم عموا وصموا » إلى الساعة. [١]الكافى ٨ / ١٩٠.

الهوامش1

[٢]الكافى ٨ / ١٩٩ والاية في سورة المائدة : ٧١ ، وقال المؤلف 1 في شرحه على الكافى ( مرآت العقول ) المشهور بين المفسرين أنها لبيان حال بنى اسرائيل ، اى حسبت بنو اسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الانبياء وتكذيبهم وعلى تفسيره عليه السلام المراد الفتنة التى حدثت بعد النبى ص من غضب الخلافة وعماهم عن دين الحق وصممهم عن استماعه وقبوله.ص 251

bihar-13105

كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن أبى هاشم قا ل : لما أخرج بعلي 7 خرجت فاطمة / واضعة قميص رسول الله (ص) على رأسها ، آخذة بيدي ابنيها ، فقالت :

Show clickable narrator chain

مالي ولك يا أبابكر؟ تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي؟ والله لو لا أن يكون سيئة لنشرت شعري ، ولصرخت إلى ربى ، فقال رجل من القوم : ما تريد؟ إلى هذا؟ ثم أخذت بيده فانطلقت به[١]. وبالاسناد عن أبان ، عن علي بن عبدالعزيز عن عبدالحميد الطائى ، عن أبى جعفر 7 قال : والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا.

الهوامش1

[٢]الكافى ٨ / ٢٣٨.ص 252

bihar-13106

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ; والعدة ، عن سهل ، جميعا عن ابن محبوب ، عن عمرو بن ابى المقدام ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وماكان الله ليفتن امة محمد (ص) من بعده؟ فقال أبوجعفر 7 : أو ما يقرؤن كتاب الله؟ أو ليس الله يقول : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين » قال : فقلت له إنهم يفسرون على وجه آخر فقال : أو ليس قد أخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات حيث قال : « وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من قبلهم من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد » وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (ص) قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر[١].

bihar-13107

كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد عن أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر الاحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : الناس صاروا بعد رسول الله (ص) بمنزلة من اتبع هارون 7 ومن اتبع العجل ، وإن أبابكر دعا فأبي علي 7 إلا القرآن وإن عمر دعا فأبي علي 7 إلا القرآن ، وإن عثمان دعا فأبي علي 7 إلا القرآن ، وأنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ، ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت[١]. بيان ، قوله : « وإن أبابكر دعا » أي عليا 7 إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته وموافقته ، فلم يعمل أمير المؤمنين 7 في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه.

bihar-13108

كا : بهذا الاسناد ، عن أبان ، عن الفضيل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر [١]الكافى ٨ / ٢٩٦. 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبابكر لم يمنع أمير المؤمنين 7 من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس ، وتخوفا عليهم أن يرتدوا عن الاسلام ، فيعبدوا الاوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وكان الاحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن الاسلام ، وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لامير المؤمنين 7 فان ذلك لا يكفره ، ولا يخرجه من الاسلام فلذلك كتم على 7 أمره ، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا[١].

bihar-13109

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد عن على بن النعمان ، عن عبدالله بن مسكان ، عن عبدالرحيم القصير قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : إن الناس يفزعون إذا قلنا إن الناس ارتدوا ، فقال : يا عبد ـ الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله 9 أهل جاهلية إن الانصار [١]الكافى ج ٨ / ٢٩٥. اعتزلت فلم تعتزل بخير ، جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية : يا سعد أنت المرجا * وشعرك المرجل * وفحلك المرجم[١].

الهوامش1

[١]الكافى ٨ / ٢٩٦ ، وقد مر كلام في علة اجتماع الانصار في السقيفة ، راع ص ١٥٩ ـ ١٦٠ من هذا الجزء.ص 256

bihar-13110

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبدالله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن صباح الحذاء عن صباح المزني ، عن جابر عن أبي جعفر7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أخذرسول الله 9 بيد على 7يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه ، فقالوا : ٢٣ ص ٧٦ ـ ٩٥ ، وروى مسلم في صحيحه ٦ / ٢٢ باسناده عن عبدالله بن عمر أنه قال رسول الله ص من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية وروى ابن حنبل في المسند ٤ / ٩٦ باسناده عن معاوية قال قال رسول الله من مات بغير امام مات ميتة جاهلية ، وأخرجه في مجمع الزوائد ٥ / ٢٢٥ و ٥ / ٢١٨ عن الطبرانى ، قال : وفى رواية من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ، إلى غير ذلك مما روى بغير هذا اللفظ وان حرف فيها لفظ الامام بالجماعة أو السلطان تشييدا لمرامهم ، راجع صحيح البخارى كتاب الفتن الباب ٢ ج ٩ ص ٥٩ كتاب الاحكام الباب ٤ ( ٩ / ٧٨ ) ، صحيح مسلم كتاب الامارة الحديث ٥٣ و ٥٤ و ٥٥ ( ٦ / ٢١ ) سنن النسائى كتاب التحريم الباب ٢٨ سنن الدارمى كتاب السير الباب ٧٦ ، مجمع الزوائد ج ٥ ص ٢١٨ و ٢٢٣ و ٢٢٤ و ٢٢٥ ، منتخب كنز العمال ٢ / ١٤٧ مسند الامام ابن حنبل ج ١ / ٢٧٥ و ١٨٤ و ٢٩٧ و ٣١٠ ج ٢ / ٧٠ و ٨٣ و ٩٣ و ١١١ ٢٩٦ و ٣٠٦ و ٤٨٨ ج ٣ ص ٤٤٥ و ٤٤٦ ج ٤ / ٩٦ ج ٥ / ١٨٠ و ٣٨٧. يا سيدهم ومولاهم! ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه! فقال لهم : فعل هذا النبى فعلا إن تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم. فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ، يعنون رسول الله 9 صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أني كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم ، قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول 9. فلما قبض رسول الله 9 وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا وقعد في الزينة ، وجمع خيله ورجله ، ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام ، وتلا أبوجعفر 7 « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين » قال أبوجعفر 7 : كان تأويل هذه الاية لما قبض رسول الله (ص) ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله 9 : إنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه[١]. توضيح قوله : « يا سيدهم » أي قالوا يا سيدنا ومولانا ، وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه ، وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضي القائل لنفسه ، كقوله تعالى : « أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين » قوله : « ما ذادهاك » يقال : دهاه إذا أصابته داهية ، قوله : « أحدهما لصاحبه » يعنى أبابكر وعمر ، قوله : في الزينة في بعض النسخ الوثبة أي الوسادة.

bihar-13111

كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ابن دراج ، عن زرارة ، عن أحدهما 8 قال :

Show clickable narrator chain

أصبح رسول الله (ص) يوما كئيبا حزينا فقال له علي 7 : مالى أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك ، وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني امية يصعدون [١]الكافى ٨ / ٣٤٤ ، والاية في سورة سبأ : ٢٠. منبرى هذا : يردون الناس عن الاسلام القهقرى ، فقلت : يا رب في حياتي أو بعد موتى؟ فقال : بعد موتك[١]. [١]الكافى ٨ / ٣٤٥ وروى الترمذى في تفسير سورة القدر ج ٤ / ١١٥ باسناده عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين ـ أو ـ يا مسود وجوه المؤمنين فقال : لا تؤنبنى ـ رحمك الله ـ فان النبى ص أرى بنى امية على منبره فساءه ذلك فنزلت « انا أعطيناك الكوثر » يا محمد ـ يعنى نهرا في الجنة ، ونزلت « انا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ماليلة القدر ليله القدر خير من ألف شهر » يملكها بعدك بنو أمية يا محمد ، قال القاسم : فعددناها فاذا هى ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص. وروى في الدر المنثور ٦ / ٣٧١ عن ابن عباس قال : رأى رسول الله بنى أمية على منبره فساءه ذلك فأوحى الله اليه : انما هو ملك يصيبونه ونزلت « انا انزلناه في ليلة القدر » و قال أخرجه الخطيب في تاريخه وروى مثل ذلك باسناده عن ابن المسيب وقال أخرجه الخطيب أيضا ، وروى حديث الترمذى باسناده عن يوسف بن مازن الرؤاسى باختصار وقال أخرجه الترمذى وابن جرير والطبرانى وابن مردويه والبيهقى في الدلائل ، وروى حديث ابن المسيب في منتخب كنز العمال ٥ / ٣٠٤ وقال أخرجه البيهقى في الدلائل. وروى السيوطى في دره ٤ / ١٩١ في قوله تعالى : « وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن » أسرى : ٦٠. باسناده عن سهل بن سعد قال رأى رسول الله بنى 9 فلان ينزون منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات ، وأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس ، قال أخرجه ابن جرير ، وروى مثل ذلك عن ابن عمر ويعلى بن مرة وقال أخرجه ابن ابى حاتم وعن الحسين بن على 7 مثله وقال أخرجه ابن مردويه وروى عن عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله يقول لابيك وجدك انكم الشجرة الملعونة في القرآن ، وقال : أخرجه ابن مردويه.

bihar-13112

ختص : عدة من أصحابنا ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي ، عن عمرو بن ثابت قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن النبى 9 لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة : سلمان ، والمقداد ، وأبوذر الغفاري ، إنه لما قبض رسول الله 9 جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب 7 فقالوا : لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا ، قال : ولم؟ قالوا : إنا سمعنا من رسول الله 9 فيك يوم غدير ، قال : وتفعلون؟ قالوا : نعم ، قال : فأتونى غدا محلقين ، قال : فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة ، قال وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ثم قال له : ما آن لك أن تستيقظ من نومة الغفلة؟ ارجعوا فلا حاجة لي فيكم ، أنتم لم تطيعونى في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم[١].

bihar-13113

ختص : جعفر بن الحسين المؤمن ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى يرفعه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار الاختصاص : ٦. فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء ، وأبوذر كان منه إلى وقت الظهر ، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب ، وأكل لحم إليتيه ، وطرده عن جوار رسول الله 9 ، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله 9 حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الاسود[١] لم يزل آخر ما سيأتى من نصوص كلامه. قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين 7 ينتظر متى يأمره فيمضي[١].

الهوامش2

[٢]أى كان منه حيرة في تكليفه كيف يعمل فتلكا في انكار المنكر إلى ارتفاع النهار ثم جاء وأنكر عليهم قائلا كرداذ وناكرداذ إلى آخر ما عرفت نصه قبل ذلك ، ولما كان التأخير منه وهو من المؤمنين المتيقنين دون شأنه ، أصيب بأن وجئ عنقه تكفيرا ، و هكذا ابتلاء أبى ذر رحمه اله بالمصائب التى ابتلى بها ، كان تكفيرا لتلكوئه في انكار المنكر. وأما المقداد بن عمر ، فهو الذى أنكر عليهم في بادى بدء الامر في السقيفة على ما ذكره ابن أبى الحديد في ج ١ ص ٥٨ من شرحه ( للخطبة الشقشقية ) قال في كلام له : وعمر هو الذى شيد بيعة أبى بكر ورغم المخالفين فيها : فكسر سيف الزبير لما جرده ودفع في صدر مقداد ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا وحطم أنف الحباب المنذر الذى قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، إلىص 259

[١]وقد كان متصلبا شجاعا ذا بأس وصولة في يقين وهو صاحب المقالة المعروفة في بدر على ما نقله أصحاب السير : روى ابن هشام في السيرة ١ / ٦١٤ أن رسول الله ص لما أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، استشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبوبكر الصديق فقال و أحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى : « اذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون » ولن اذهب أنت وربك فقاتلا أنا معكما مقاتلون ، فو ـ الذى بعثك بالحق ، لو سرت بنا إلى برك الغماد ( موضع باليمن ، او هو اقصى هجر ، او مدينة بالحبشة ) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول الله خيرا ودعا له به ، راجع في ذلك اسد الغابة ج ٤ / ٤١٠ ، تاريخ الطبرى ٢ / ٤٣٤ ، تاريخ البلاذرى ١ / ٢٩٣ الاغانى لابى الفرج ٤ / ١٧٦ و ١٧٧ ط دار الكتب ولفظه : قال عبدالله بن مسعود : شهدت من المقداد مشهدا لان اكون صاحبه أحب إلى مما في الارض م كل شئ كان رجلا فارسا وكان رسول الله اذا غضب احمارت وجنتاه فأتاه المقداد على تلك الحال فقال : أبشر يا رسول الله فو الله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون ولكن والذى بعثك بالحق لنكونن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وشمالك أو يفتح الله تبارك وتعالى. ومثل ذلك في طبقات ابن سعد ج ٣ ق ١ / ١١٥ باختصار ، وروى الهيثمى مثل الاول في مجمع الزوائد ٨ / ٣٠٧ باسناده عن انس وظاهر لفظه أن مقالته تلك كانت في غزوة الحديبية عند بيعة الشجرة.ص 260

bihar-13114

ختص : جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي عن أبيه ، عن محمد بن عمرو ، عن كرام ، عن إسماعيل بن جابر ، عن مفضل بن عمر قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : لما بايع الناس أبابكر اتي بأمير المؤمنين 7 ملببا ليبايع ، قال : سلمان أيصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لا نطبقت ذه على ذه ، قال : وقال أبوذر. وقال المقداد : والله هكذا أراد الله أن يكون ، فقال أبوعبدالله 7 كان المقداد أعظ الناس إيمانا تلك الساعة.

الهوامش1

[٢]الاختصاص ١١.ص 261

bihar-13115

أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه موافقا لما رواه الطبرسي ره عنه في الاحتجاج : سليم بن قيس قال :

Show clickable narrator chain

سمعت سلمان الفارسى ـ ره ـ قال : لما أن قبض النبي 9 وصنع الناس ما صنعوا ، جاء أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح فخاصموا الانصار فخصومهم بحجة علي فقالوا يا معشر الانصار قريش أحق بالامر منكم ، لان رسول الله 9 من قريش ، والمهاجرون خير منكم ، لان الله بدء بهم في كتابه وفضلهم ، قال رسول الله 9 : الائمة من قريش. [١]الاختصاص : ٩. وقال سلمان :فأتيت عليا وهو يغسل رسول الله 9،وقد كان رسول الله 9 أوصى عليا 7 أن لا يلي غسله غيره ، فقال : يا رسول الله (ص) من يعينني على ذلك؟ فقال : جبرئيل ، فكان علي 7 لا يريد عضوا إلا قلب له ، فلما غسله وحنطه وكفنه أدخلني وأدخل أباذر والمقداد وفاطمة والحسن و الحسين : فتقدم وصففنا خلفه ، وصلى عليه ، والعائشة في الحجرة لا تعلم ، قد أخذ الله ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الانصار فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون ، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والانصار إلا صلى عليه. قال سلمان الفارسي فأخبرت عليا7 وهويغسل رسول الله 9بما صنع القوم ، وقلت إن أبابكر الساعة لعلى منبر رسول الله 9 ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة ، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي 7 : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبوعبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل. قال : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد وحليفه وناصره ، وهو الذى قال في حديث متواتر عند الفريقين « انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى اهل بيتى فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم ». ويؤيد ذلك أن رسول الله كان يقدم قريشا في التأمير وخصوصا بنى عبدالمطلب على غيرهم ومثل ذلك فعل على بن أبيطالب حين ظهر على الخلافة ، والى ذلك يؤول كلام عمر لابن عباس حيث قال له « أما والله ان صاحبك هذا لاولى الناس بالامر بعد رسول الله ص الا انا خفناه على اثنين ، قال ابن عباس : فقلت : ما هما يا أمير المؤمنين؟ قال : خفناه على حداثة سنه وحبه بنى عبدالمطلب » راجع شرح النهج الحميدى ٢ / ٢٠ و ١ / ١٣٤ وسيجئ تتمة كلامه في هذا المعنى ان شاء الله تعالى. المنبر؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول « الحمد لله الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك » فيسط يديه فبايعه ، ثم قال : « يوم كيوم آدم » ثم نزل فخرج من المسجد [١]. فقال على 7 : يا سلمان أتدري من هو؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله 9 ، قال علي 7 : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله 9 أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (ص) إياى يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الامة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا. وقال أمير المؤمنين 7 : فأخبرني رسول الله 9 أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبابكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبا لسته ; فيخرون سجدا ويقولون ياسيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي امة لم تضل بعد نبيها؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله 9 وذلك قوله تعالى « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ». [١]كأن سلمان ; رأى ذلك بعين الكشف ، وقد كان خليقا بذلك. قال سلمان : فلما أن كان الليل ، حمل علي 7 فاطمة / على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين 8 ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الانصار إلا أتاه في منزلة ، فذكرهم حقه ، ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤسهم ، معهم سلاحهم ، ليبايعوه على الموت ، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان : من الاربعة؟ فقال : أنا وأبوذر والمقداد والزبير بن العوام ، ثم أتاهم علي 7 من الليلة المقبلة ، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة ، فما منهم أحد أتاه غيرنا ، ثم أتاهم الليلة الثالثة : فما أتاه غيرنا [١]. فلما رأى علي 7 غدرهم ، وقلة وفائهم له ، لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ و الاكتاف والرقاع ، فلما جمعه كله وكتبه بيده : تنزيله وتأويله ، والناسخ منه و المنسوخ ، بعث إليه أبوبكر اخرج فبايع ، فبعث إليه علي 7 أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه . [١]راجع شرح ذلك في ص ١٨٦ من هذا الجزء. فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (ص) ، فنادى علي 7 بأعلا صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله 9 مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (ص) وعلمني تأويلها ثم قال علي 7 لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين [١]. ثم قال لهم علي 7 : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ماجاء به أبوالحسن ، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : ان رسول الله قال : انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتى ، اهل بيتى ، وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام اليه الثانى فقال له : ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل 7 الكتاب وعاذبه ، بعد أن ألزمهم الحجة. وقال السيوطى في الاتقان : قال ابن حجر : « وقد ورد عن على أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقيب موت النبى ص ، أخرجه ابن ابى داود في المصاحف قال محمد بن سيرين : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم » ثم أخرج السيوطى حديث عبد خير باللفظ الذي مر عن المناقب من كتاب الحلية والاربعين وحديث ابن سيرين باللفظ الذى مر عن المنتخب ص ١٨٦ من هذا الجزء عن كتاب المصاحف لابن ابى داود. وروى ابن النديم في فهرسته ص ٤٧ عند الكلام في ترتيب سورة القرآن في مصحف أمير المؤمنين على بن أبيطالب : قال ابن المنادى باسناده عن عبد خير عن على 7 أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبى ص فأقسم أنه لا يضع على ظهره رداه حتى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن ، فهو اول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه ... ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ، ثم دخل علي 7 بيته وقال عمر لابى بكر : أرسل إلى على فليبايع ، فانا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه أبوبكر أجب خليفة رسول الله 9 فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على (ع) : سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله 9 إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيرى ، وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، ، فقال : اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبابكر ، فأتاه فأخبره بما قال : فقال على 7 : سبحان الله! ما ـ والله طال العهد فينسى ، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لى ، ولقد أمره رسول الله 9 وهو سابع سبعة فسلموا على بامرة المؤمنين [١] فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا : أمر من الله ورسوله؟ فقال لهم رسول الله 9 : نعم حقا من الله ورسوله ، إنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عزوجل يوم القيامة [١]روى العلامة المحدث الشهير بابن حسنويه الحنفى في كتابه : در بحر المناقب (٧٨ على ما في الاحقاق ٤ / ٢٧٧ ) بالاسناده إلى أبى ذر قال : أمرنا رسول الله أن نسلم على امير المؤمنين على بن ابيطالب وقال : سلموا على أخى ووارثى وخليفتى في قومى وولى كل مؤمن من بعدى ، سلموا عليه بأمرة المؤمنين وأنه ولى كل من تسكن الارض إلى يوم العرض ولو قدمتموه لاخرجت لكم بركاتها فانه أكرم من عليها من أهلها ، قال أبوذر : فرأيته و قد تغير لونه وقال : أحق من الله يا رسول الله؟ قال ص : حق من الله أمرنى به ، ولذلك أمرتكم ، فقال وسلم عليه بامرة المؤمنين ، ثم أقبل على أصحابه وقال ما قاله.

الهوامش6

[٣]راجع الاحتجاج : ٥٢ وما بعده.ص 261

[٤]سيجئ كلام في حديثهم هذا عن رسول الله ص في آخر هذا الفصل وناهيك من ذلك قوله 7 على ما روى في النهج ( خ ١٥٢ ) : بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم. والظاهر من كلامه هذا أن رسول الله ص قد قال هذا الكلام في تأمير الولاة دون أمر الخلاة ، كيف وهو الذى قام بغدير خم وعقد الخلافة من بعده علنا بين الامة لعلى وزيره.ص 261

[٢]ترى الحديث من اوله إلى هنا في الكافى ٨ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤ باسناده عن على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن سليم بن قيس الهلالى.ص 263

[٣]سبأ : ٢٠.ص 263

[٢]اجع نصوص ذلك ص ٢٠٥ من هذا الجزء نقلا عن منتخب كنز العمال ٢ / ١٦٢ شرح النهج الحديدى ٢ / ١٦. وأخرج ابن شهر آشوب السروى في مناقبه ٢ / ٤١ عن أبى نعيم في حليته والخطيب في اربعينه بالاسناد عن السدى عن عبد خير عن على 7 قال : لما قبض رسول الله أقسمت ـ او حلفت ـ أن لا أضع رداى على ظهرى حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت رداى حتى جمعت القرآن. قال : وفى أخبار أهل البيت : « أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه » فانقطع عنهم مدة إلى ان جمعه ثم خرج اليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البستة فقالوا : لامرص 264

[٢]أخرج ابونعيم في حليته ١ / ٦٣ باسناده عن أنس قال : قال رسول الله ص يا أنس اسكب لى وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين ، قال انس : قلت :ص 266

bihar-13116

وايضا : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال :

Show clickable narrator chain

سمعت البراء ابن عازب [١] يقول : كنت أحب بنى هاشم حبا شديدا في حياة رسول الله 9 وبعد وفاته ، فلما قبض رسول الله (ص) أوصى عليا 7 أن لا يلى غسله غيره ، وأنه لا ينبغي لاحد أن يرى عورته غيره ، وأنه ليس أحد يرى عورة رسول الله 9 إلا ذهب بصره ، فقال علي 7 : يا رسول الله فمن يعينني على غسلك؟ قال جبرئيل 7 في جنود من الملائكة ، فكان علي 7 يغسله والفضل بن العباس مربوط العينين يصب الماء ، والملائكة يقلبونه له كيف شاء ، ولقد أراد علي 7 أن ينزع قميص رسول الله 9 فصاح به صايح « لا تنزع قميص نبيك يا علي » فأدخل يده تحت القميص فغسله ثم حنطه وكفنه ثم نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه . قال البراء بن عازب : فلما قبض رسول الله 9 تخوفت أن يتظاهر قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم ، فلما صنع الناس ما صنعوا من بيعة أبي بكر ، أخذني ما يأخذ الواله الثكول ، مع ما بي من الحزن لوفاة رسول الله (ص) فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس ، وقد خلا الهاشميون برسول الله 9 لغسله وتحنيطه ، وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من جملة أصحابه فلم أحفل بهم وعلمت أنه لا يؤل إلى شئ. فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد ، وأتفقد وجوه قريش ، وكأني لكذلك [١]روى هذا الحديث ابن ابى الحديد في شرحه على النهج تارة ج ١ / ٧٣ ـ ٧٤ مرسلا ( عند قوله 7 شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ) وتارة اخرى ج ١ ص ٣٢ باسناده عن كتاب السقيفة لعبد العزيز الجوهرى قال : حدثنى المغيرة بن محمد المهلبى من حفظه وعمر بن شبه من كتابه باسناد رفعه إلى أبى سعيد الخدرى قال : سمعت البراء بن عازب يقول ... وقد مر بعض نصوصه فيما مضى ذيل هذا الجزء وسنشير إلى بعض الاختلاف بعد ذلك انشاء الله تعالى. إذ فقدت أبابكر وعمر [١] ، ثم لم ألبث حتى إذا أنا ، بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة ، وهم محتجزون بالازر الصنعانية ، لا يمر بهم أحد إلا خبطوه ، فاذا عرفوه مدوا يده على يد أبي بكر شاء ذلك أم أبى ، فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه ، مع المصيبة برسول الله (ص) ، فخرجت مسرعا حتى أتيت المسجد ثم أتيت بني هاشم والباب مغلق دونهم ، فضربت الباب ضربا عنيفا ، وقلت : يا أهل البيت فخرج إلى الفضل بن العباس ، فقلت : قد بايع الناس أبابكر ، فقال العباس : قد تربت أيديكم منها آخر الدهر أما إني قد أمرتكم فعصيتموني . [١]في النهج ١ / ٧٤ : فانى كذلك اذ فقدت اباكر وعمر ، واذا قائل يقول : القوم في سقيفة بنى ساعدة ، واذا قائل آخر يقول : قد بويع أبوبكر ، فلم ألبث الخ.

الهوامش2

[٢]لم يذكر حديث التغسيل والتدفين في شرح النهج بل ساق الحديث هكذا : قال البراء بن عازب لم أزل لبنى هاشم محبا فلما قبض ...ص 285

[٢]فأول ما أشار بذلك إلى على 7 قبل رحلته ص روى ابن هشام في السيرة ٢ / ٦٥٤ والطبرى في تاريخه ٣ / ١٩٣ ، والبيهقى في سننه ٨ / ١٤٩ نقلا عن البخارى و ابن كثير في تاريخه ٥ / ٢٥١ وابن سعد في طبقاته ٢ ق ٢ / ٣٨ كلهم بالاسناد عن ابن عباس قال : خرج يومئذ على بن أبيطالب على الناس من عند رسول الله فقال له الناس : يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، قال : فأخذ العباس بيده ثم قال : يا على! أنت والله عبد العصا بعد ثلاث ، أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله كما كنت أعرفه في وجوه بنى عبدالمطلب ، فانطلق بنا إلى رسول الله فان كان هذا الامر فينا عرفناه ، وان كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس ، قال : فقال له على : انى والله لا أفعل ، والله لئن متعناه لا يؤتيناه أحد بعده ، فتوفى رسول الله ص حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم.ص 286

bihar-13117

ووجدت ايضا في كتاب سليم في موضع آخر : قال أبان بن أبي عياش : قال لي أبوجعفر 7 : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش ، وتظاهرهم علينا ، وقتلهم إيانا ، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس ، إن رسول الله 9 قبض وقد قام بحقنا ، وأمر بطاعتنا ، وفرض ولايتنا ، ومودتنا ، وأخبرهم بأنا أولى بهم من أنفسهم ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب ، فتظاهروا على على 7 فاحتج عليهم بما قال رسول الله 9 فيه ، وما سمعت العامة فقالوا : صدقت ، قد قال رسول الله 9 ولكن قد نسخه ، فقال : إنا أهل بيت أكرمنا الله عزوجل و اصطفانا ، ولم يرض لنا بالدنيا ، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة فشهد [١]ذكر هذه الرواية ابن أبى الحديد في شرحه على النهج ٣ / ١٥ عن أبى جعفر الباقر 7 مرسلا ، ملخصا وانما أسقط منها في خلالها ماكان يزرى على مذهبه فان الحديث على ما أخرجه في النهج نحو مائتين كلمة وهى في أصل سليم أكثر من أربعمائة وأربعين كلمة ، ارجعه ان شئت. له بذلك أربعة نفر عمر وأبوعبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ، فشبهوا على العامة وصدقوهم ، وردوهم على أدبارهم ، وأخرجوها من معدنها ، حيث جعلها الله. واحتجوا على الانصار بحقنا فعقدوها لابي بكر ثم ردها أبوبكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه [١] فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله ، وطعن في حياته ، وزعم أن عثمان سمه فمات. ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا 7 طائعين غير مكرهين ، ثم نكثا وغدرا أقول : كلام عمر هذا الذى نقله ابن أبى الحديد واعترف به يكشف عن حسادتهم و قد قال الله عزوجل : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ». واما الرواية التى أشار اليها ، فقد ذكره في ج ١ / ١٣٤ عن كتاب السقيفة لابى بكر الجوهرى قال حدثنى ابوزيد قال حدثنا هرون بن عمر باسناد رفعه إلى ابن عباس قال : تفرق الناس ليلة الجابية عن عمر فسار كل واحد مع الفه ثم صادفت عمر تلك الليلة في المسير فحادثته فكشى إلى تخلف على عنه ، فقلت : ألم يعتذر اليك؟ فقال : بلى ، فقلت هو ما اعتذر به ، قال : يا ابن عباس ان اول من رائكم عن هذا الامر أبوبكر ، ان قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قلت : لم ذاك يا أمير المؤمنين ألم تنلهم خيرا؟ قال : بلى و لكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم حجفا حجفا. وذهبا بعائشة معهما إلى البصرة ، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان ، ونصب لنا الحرب ، ثم خالفه أهل حرورا على أن يحكم كتاب الله وسنة نبيه (ص) فلو كانا حكما بما شرط عليهما لحكما أن عليا أمير المؤمنين 7 في كتاب الله وعلى لسان نبيه 9 وفي سنته ، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه [١].

الهوامش2

[٢]راجع شرح ذلك ص ١٢٥ و ٢٧٤ مما سبق ، أضف إلى ذلك ما نقله ابن أبى الحديد في ١ / ٦٣ من شرحه قال : روى القطب الراوندى أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التى عبدالرحمن فيها ، قال ابن عباس لعلى 7 : ذهب الامر منا ، الرجل يريد أن يكون الامر في عثمان فقال على 7 : وأنا أعلم ذلك ، ولكنى أدخل معهم في الشورى ، لان عمر قد أهلنى الان للخلافة ، وكان قبل يقول : ان رسول الله ص قال : « ان النبوة والامامة لايجتمعان في بيت » فأنا أدخل في ذلك لا ظهر للناس مناقضة فعله لروايته. ثم قال : والذى رواه غير معروف ولم ينقل عمر هذا عن رسول الله ولكنه قال لعبد الله بن العباس يوما : يا عبدالله ما تقول في منع قومكم منكم؟ قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللهم اغفر! ان قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخا و شمخا.ص 295

[١]لما عرض عبدالرحمن بن عوف صفقته على على 7 بشرط أن يعمل بسيرة الشيخين فقال : بل اجتهد برأيى فبايع عثمان بعد أن عرض عليه فقال نعم ، قال على : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليته الامر الا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن راجع شرح النهج ١ / ٦٥ ، وقوله 7 « والله كل يوم في شأن » يريد أنك لا تصل إلى بغيتك ، فانك تموت قبله ، وللكلام ذيل طويل سيوافيك في بابه انشاء الله تعالى.ص 296

bihar-13118

أقول : وجدت أيضا في كتاب سليم بن قيس برواية ابن أبي عياش عنه قال

Show clickable narrator chain

كنت عند عبدالله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي 7 فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال : يا إخوتي! توفي رسول الله 9 يوم توفى فلم يوضع في حفرته تى نكث الناس ، وارتدوا ، وأجمعوا على الخلاف ، واشتغل علي بن أبي طالب 7 برسول الله (ص) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله 9 ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله 9 أخبره عن القوم ، فافتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين ، فلم يبق إلا علي 7 وبنو هاشم وأبوذر والمقداد وسلمان في اناس معهم يسير. فقال عمر لابي بكر : يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك ، ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه ، فبعث إليه ابن عمر لعمر يقال له قنفذ ، فقال له : يا قنفذ انطلق إلى علي فقل له أجب خليفة رسول الله ، فانطلق فأبلغه ، [١]كتاب سليم بن قيس : ١٠٨ ـ ١١١. فقال علي 7 : ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (ص) ، وارتددتم ، والله ما استخلف رسول الله (ص) غيري وسلم ، فارجع باقنفذ ، فانما أنت رسول ، فقل له : قال لك على 7 : والله ما استخلفك رسول الله 9 [١] وإنك لتعلم من خليفة رسول الله فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة ، فقال أبوبكر : صدق على ما استخلفني رسول الله 9. فغضب عمر ، ووثب وقام ، فقال أبوبكر : اجلس ، ثم قال : لقنفذ إذهب إليه فقل له أجب أمير المؤمنين أبابكر ، فأقبل قنفذ حتى دخل على علي 7 فأبلغة الرسالة ، فقال : كذب والله ، انطلق إليه فقل له : لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك ، فرجع قنفذ فأخبرهما ، فوثب عمر غضبان فقال : والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتيك برأسه ، فقال أبوبكر : اجلس فأبى فأقسم عليه فجلس. ثم قال يا قنفذ انطلق فقل له : أجب أبابكر ، فأقبل قنفذ فقال : يا علي أجب أبابكر فقال علي 7 إني لفي شغل عنه ، وما كنت بالذي أترك وصية [١]راجع الامامية والسياسة : ١ / ٩١ آخر الصفحة ، وقد مر ص ٢٢٠. أضف إلى ذلك ما رواه ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١ / ٢١ قال : كان العباس لقى أبابكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ قال : لا ، ولقى العباس أيضا عمر فقال له مثل ذلك ، فقال عمر : لا ، فقال العباس لعلى : ابسط يدك أبايعك ويبايعك اهل بيتك فقال له على : ومن يطلب هذا الامر غيرنا؟ وناهيك من ذلك قول عمر نفسه عند وفاته : ان أستخلف فقد استخلف من هو خير منى ( يعنى أبابكر استخلف من بعده عمر ) وان أتركهم فقد تركهم من هو خير منى ( يعنى رسول الله ص بزعمه ) فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحدا منهم ، راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٣ ، طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢٤٨ ، شرح النهج الحميدى ١ / ٦٢. خليلى ، وأخي [١] وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور ، فانطلق قنفذ فأخبر أبابكر. فوثب عمر غضبان ، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا ، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة / قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفات رسول الله 9 ، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى يا ابن أبي طالب افتح الباب ، فقالت فاطمة / : يا عمر مالنا ولك؟ لا تدعنا وما نحن فيه؟ قال افتحى الباب وإلا أحرقنا عليكم ، فقالت : يا عمر أما تتقى الله عزوجل تدخل علي بيتي ، وتهجم على دارى؟ فأبى أن ينصرف ، ثم عاد عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة / وصاحت يا أبتاه يا رسول الله ، فرفع السيف وهو في غمدة فوجئ به جنبها فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه. فوثب علي بن أبي طالب 7 فأخذ بتلا بيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله 9 وما أوصى به من الصبر و الطاعة ، فقال : والذي كرم محمدا 9 بالنبوة يا ابن صهاك ، لو لا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي ، فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب به عليا (ع) فحمل علي 7 بسيفه ، فأقسم على علي فكف ، وأقبل المقداد وسلمان وأبوذر وعمار وبريدة الاسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي 7 حتى كادت تقع فتنة. فاخرج على 7 وتبعه الناس وأتبعه سلمان وأبوذر والمقداد وعمار وبريدة وهم يقولون : ما أسرع ما خنتم رسول الله 9 وأخرجتم الضغاين التي في [١]كانه أراد جمع القرآن الكريم في صحيفة واحدة ، وقد مر نصوصه ص ٢٠٥ و ص ٢٦٤ أضف إلى ذلك تاريخ البلاذرى ١ / ٥٨٧ ، نهج الحديدى ١ / ٩ قال : نقلوا كلهم أنه تاخر عن بيعة ابى بكر تشاغلا بجمع القرآن. صدوركم ، وقال بريدة بن الحصيب الاسلمي يا عمر أتيت على أخى رسول الله 9 ووصيه وعلى ابنته فتضربها وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به ، فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب بريده وهو في غمده ، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك. فانتهوا بعلي 7 إلى أبي بكر ملببا ، فلما نظر به أبوبكر صاح خلوا سبيله فقال : ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم ، يا أبابكر بأي حق وبأي ميراث وبأى سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني الامس بأمر رسول الله؟ فقال عمر : دع هذا عنك يا علي فو الله إن لم تبايع لنقتلنك ، فقال علي 7 إذا والله أكون عبدالله وأخا رسوله المقتول ، فقال عمر أما عبدالله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اله فلا [١] فقال على 7 أما والله لو لا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلى خليلي لست أجوزه ، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم. فقام بريدة فقال : يا عمر ألستما اللذين قال لكما رسول الله 9 انطلقا إلى على 7 فسلما عليه بامرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله ، فقال : نعم؟ فقال أبوبكر : قد كان ذلك يا بريدة ولكنك غبث وشهدنا ، والامر يحدث بعده الامر فقال عمر : ما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا؟ قال بريدة : والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء ، فأمر به عمر فضرب واخرج. ثم قام سلمان فقال : يا أبابكر اتق الله وقم عن هذا المجلس ، ودعه لاهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة ، لا يختلف على هذه الامه سفيان ، لم يجبه أبوبكر فأعاد سلمان فقال مثلها ، فانتهره عمر ، وقال : مالك وهذا الامر؟ وما يدخلك فيما هيهنا؟ فقال : مهلا يا عمر ، قم يا أبابكر عن هذا المجلس ودعه لاهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيها الطلقاء و [١]راجع حديث المؤاخاة ص ٢٧١ ـ ٢٧٣. الطرداء والمنافقون [١] والله إنى لو أعلم أنى أدفع ضيما أو اعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي ، ثم ضربت به قدما ، أتثبون على وصي رسول الله؟ فابشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء. ثم قام أبوذر والمقداد وعمار ، فقالوا لعلي 7 ما تأمر؟ والله إن أمرتنا لنضر بن بالسيف حتى نقتل ، فقال علي 7 كفوا رحمكم الله ، واذكروا عهد رسول الله 9 وما أوصاكم به ، فكفوا. فقال عمر لابي بكر وهو جالس فوق المنبر : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه ، والحسن والحسين 8 قائمان على رأس علي 7 فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما يا جداه يا رسول الله فضمهما علي 7 إلى صدره وقال : لا تبكيا ، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما ، هما أذل وأدخر من ذلك ، وأقبلت ام أيمن النوبية حاضنة رسول الله (ص) وأم سلمة فقالتا : يا عتيق! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لال محمد! فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد ، وقال : مالنا وللنساء. ثم قال : يا على قم بايع ، فقال علي 7 : إن لم أفعل؟ قال : إذا الله نضرب عنقك ، قال : كذبت والله يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك ، أنت الام أضعف من ذلك ، فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال : والله لئن لم تفعل لاقتلنك فقام إليه علي 7 وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ، ووقع السيف من يده. فقال عمر : قم يا علي بن أبي طالب فبايع ، قال : فان لم أفعل؟ قال : إذن والله نقتلك ، واحتج عليهم علي 7 ثلاث مرات ثم مديده من غير أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبوبكر ورضي بذلك ، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس. [١]راجع ص ١٩٣ و ٢١١. قال : ثم إن فاطمة / بلغها أن أبابكر قبض فدكا [١] فخرت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر ، فقالت : يا أبابكر تريد أن تأخذ منى أرضا جعلها لى رسول الله 9 وتصدق بها على من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؟ أما كان قال رسول الله (ص) المرء يحفظ في ولده؟ وقد علمت أنه (ص) لم يترك لولده شيئا غيرها؟ فلما سمع أبوبكر مقالتها والنسوة معها دعا بدواة ليكتب به ، لها فدخل عمر فقال : يا خليفة رسول الله 9 لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي ، فقالت فاطمة / : نعم أقيم البينة ، قال : من؟ قالت علي وام أيمن ، فقال عمر : ولا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح ، وأما علي فيجر النار [١]عقد المؤلف العلامة لبحث فدك بابا مستقلا وسيجئ تمام الكلام عند ذلك ، و ان شئت راجع في منع فدك عنها صحيح البخارى كتاب الخمس ١ ، فضائل اصحاب النبى ١٢ ، كتاب المغازى ٣٨ و ١٤ الفرائض ٣ صحيح مسلم كتاب الجهاد ٤٩ ، ٥٣ الامارة ١٩ ، سنن النسائى الجهاد ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ كتاب الفئ ٩ مسند الامام ابن حنبل ١ / ٤ و ٦ و ٩ و ١٠ و ١٣ ـ ٢ و ٣٥٣ ، سنن الترمذى كتاب السير ٤٤ ، تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٨ مشكل الاثار للطحاوى ١ / ٤٨. سنن البيهقى ٦ / ٣٠٠ كفاية الطالب ٢٢٦ ، تاريخ ابن كثير ٥ / ٢٨٥ الخميس ٢ / ٩٣. إلى قرصته ، فرجعت فاطمة / وقد دخلها من الغيظ ما لا يوصف ، فمرضت وكان على 7 يصلي في المسجد الصلوات الخمس ، فلما صلى قال له أبوبكر وعمر : كيف بنت رسول الله .. إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا : قد كان بيننا وبينها ما قد علمت ، فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا ، قال : ذلك إليكما. فقاما فجلسا بالباب [١] ودخل علي 7 على فاطمة / فقال لها : أيتها الحرة! فلان وفلان بالباب ، يريدان أن يسلما عليك فما ترين؟ قالت : البيت بيتك ، والحرة زوجتك ، افعل ما تشاء ، فقال : سدي قناعك فسدت قناعها ، و حولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما ، وقالا ارضي عنا رضي الله عنك ، فقالت ما دعا كما إلى هذا؟ فقالا اعترفنا بالاساءة ، ورجونا أن تعفي عنا [ وتخرجي سخيمتك] فقالت : إن كنتما صادقين فأخبرانى عما أسئلكما عنه فاني لا أسئلكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فان صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما ، قالا : سلى عما بدالك ، قالت نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله (ص) يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السماء فقالت اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبى رسول الله 9 فأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما قال : فعند ذلك دعا أبو [١]روى قصة استيذانهما على فاطمة وماجرى بعدها ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١ / ٢٠ والجاحظ في اعلام النساء ٣ / ١٢١٤. بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا ، فقال عمر : تجزع ياخليفة رسول الله من قول امرأة؟. قال : فبقيت فاطمة / بعد وفات أبيها رسول الله أربعين ليلة ، فلما اشتد بها الامر دعت عليا 7 وقالت يا ابن عم ما أرانى إلا لما بي ، وأنا أوصيك أن تتزوج أمامة بنت اختى زينب ، تكون لولدي مثلي ، واتخذلي نعشا فاني رأيت الملائكة يصفونه لي [١] ، وأن لا تشهد أحدا من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي. قال ابن عباس وهو قول أمير المؤمنين 7 : أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا لان القرآن بها انزل على قلب محمد 9 : قتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، الذي أوصاني وعهد إلى خليلي رسول الله 9 بقتالهم ، وتزويج أمامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة /. قال ابن عباس : فقبضت فاطمة / من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله 9 فأقبل أبوبكر و عمر يعزيان عليا 7 ويقولان له : يا أبا الحسن : لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله ، فلما كان في الليل دعا علي العباس والفضل والمقداد وسلمان وأباذر و عمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها ، فلما أصبح الناس ، أقبل أبوبكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة / فقال المقداد : قد دقنا فاطمة البارحة [١]هذا سهو من الراوى ، فان اول من جعل لها نعشا هى زينب بنت جحش الاسدية وهى أول من مات من أزواجه (ص) بعده ، توفيت في خلافه عمر ، سنة عشرين فجعلت لها أسماء بنت عميس نعشا وكانت بأرض الحبشة رأتهم يصنعون ذلك ، ذكره الطبرسى في اعلام الورى ١٤٩ ، ابن سعد في الطبقات ٨ / ٧٩ ، وأما فاطمة بضعة الرسول الاعظم فقد دفنت ليلا في بيتها ولم تكن لتحتاج إلى نعش. ولاى الامور تدفن ليلا بضعة المصطفى ويعفى ثراها فالتقت عمر إلى أبى بكر فقال : لم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس إنها أوصت أن لا تصليا عليها ، فقال عمر : لا تتركون يا بنى هاشم حسدكم القديم لنا أبدا ، إن هذه الضعائن التى في صدوركم لن تذهب ، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها. فقال على 7 : والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك ، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك فرم ذلك ، فانكسر عمر وسكت ، وعلم أن عليا 7 إذا حلف صدق. ثم قال علي 7 : يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله 9 وأرسل إلى فجئت متقلدا بسيفي ثم أقبلت نحوك لاقتلك فأنزل الله عزوجل « فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا » [١]. قال ابن عباس : ثم إنهم توامروا وتذاكروا ، فقالوا : لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا ، فقال أبوبكر : من لنا بقتله؟ فقال عمر : خالد بن الوليد ، فأرسلا إليه فقالا : يا خالد ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال : احملاني على ما شئتما ، فوالله إن حملتمانى على قتل ابن أبي طالب لفعلت ، فقالا : والله ما نريد غيره قال : فاني له ، فقال أبوبكر : إذا قمتما في الصلاة صلاة الفجر ، فقم إلى جانبه ، ومعك السيف ، فاذا سلمت فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فافترقوا على ذلك ، ثم إن أبابكر تفكر فيما أمر به من قتل علي 7 ، وعرف إن فعل ذلك ، وقعت حروب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمر به ، فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد ، وقد أقيمت الصلاة فتقدم وصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول ، وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي 7 وقد فطن علي 7 ببعض ذلك. فلم فرغ أبوبكر من تشهده صاح قبل أن يسلم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، [١]مريم : ٨٤. فان فعلت قتلتك ، ثم سلم عن يمينه وشماله [١] فوثب علي 7 فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره ، وأخذ سيفه ليقتله ، و اجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا ، فما قدروا عليه ، فقال العباس : حلفوه بحق القبر لما كففت ، فحلفوه بالقبر فتركوه فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله. وجاء الزبير والعباس وأبوذر والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف وقالوا والله لا ينتهون حتى يتكلم ويفعل ، واختلف الناس ، وماجوا واضطربوا ، و خرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : يا أعداء الله ، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته ، ولطال ما أردتم هذا من رسول الله فلم تقدروا عليه ، فقتلتم ابنته بالامس ، ثم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ، كذبتم ورب الكعبة ، وما كنتم تصلون إلى قتله ، حتى تخوف الناس أن تقع فتنة [١]قال الفضل بن شاذان في الايضاح ١٥٥ : روى سفيان بن عيينة والحسن بن صالح ابن حى وأبوبكر بن عياش وشريك بن عبدالله وجماعة من فقهائكم أن أبابكر أمر خالد بن الوليد : اذا أنا فرغت من صلاة الفجر وسلمت ، فاضرب عنق على ، فلما صلى بالناس في آخر صلاته ندم على ماكان منه ، فجلس في صلاته مفكرا حتى كادت الشمس أن تطلع ، ثم قال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به ـ ثلاثا ـ ثم سلم. وكان على يصلى إلى جنب خالد يومئذ فالتفت على إلى خالد فاذا هو مشتمل على السيف تحت ثيابه ، فقال له : يا خالد أو كنت فاعلا؟ قال : اى والله اذا لوضعته في أكثرك شعرا ، فقال على ص : كذبت ولؤمت أنت أضيق حلقة من ذاك ، أما والذى فلق الحبة و برا النسمة ، لو لا ما سبق به القضاء لعلمت أى الفريقين شر مكانا وأضعف جندا. فقيل لسفيان وابن حى ووكيع : ما تقولون فيما كان من أبى بكر في ذلك ، فقالوا جميعا : كانت سيئة لم تتم ، وأما من يجسر من هل المدينة فيقولون : وما بأس بقتل رجل في صلاح الامة ، انه انما أراد قتله لان عليا أراد تفريق الامة وصدهم عن بيعة أبى بكر.

الهوامش6

[٣]قد مر جريان السقيفة برواية سلمان ص ٢٦١ ـ ٢٨٢ بشبه هذه الرواية بمضامينها راجعها وذيلها.ص 297

[٤]راجع حديث الافتنان في هذا الجزء ص ٧٨ ـ ٨٠.ص 297

[٢]راجع ص ٢٠٤ و ٢٦٨.ص 299

[٢]راجع ص ٩١ و ١٩٧ و ٢٦٦ من هذا الجزء.ص 300

[٢]وفى رواية الثقفى باسناده عن ابراهيم بن ميمون بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن على بن أبيطالب عن أبيه عن جده عن على أمير المؤمنين قال : جاءت فاطمة إلى أبى بكر فقالت : ان أبى أعطانى فدك ، وعلى يشهد لى وأم أيمن ، قال : ماكنت لتقولين على أبيك الا الحق ، قد أعطيتكها ، ودعا بصحيفة من أدم فكتب لها فيها ، فخرجت فلقيت عمر ، فقال : من أين حبئت يا فاطمة؟ قالت : جئت من عند أبى بكر ، أخبرته أن رسول الله أعطانى فدك ... فأعطانيها وكتب بها لى ، فأخذ عمر منها الكتاب ، ثم رجع إلى أبى بكر فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت لها؟ قال : نعم ، قال عمر : على يجر إلى نفسه وأم أيمن امرأة ، وبصق في الكتاب ومحاه ، راجع الشافى ٤٠٨ تلخيص الشافى ٣ / ١٢٥ ، وترى مثله في الاحتجاج لابى منصور الطبرسى ٥٨.ص 302

[٢]الحديث مقطوع به راجع صحيح البخارى فضائل الصحابة الباب ١٢ ، ١٦ و ٢٩ كتاب النكاح ١٠٩ ، صحيح مسلم فضائل الصحابة الحديث ٩٣ ، ٩٤ ، سنن ابى داود كتاب النكاح ١٢ سنن الترمذى كتاب المناقب ٦٠ ، سنن ابن ماجة كتاب النكاح الباب ٥٦ مسند الامام ابن حنبل ٤ / ٥ و ٣٢٨ و ٣٢٦ و ٣٢٣ سنن السجستانى ١ / ٣٢٤ خصائص النسائى ٣٥ ، مستدرك الحاكم ٣ / ١٥٤ و ١٥٨ و ١٥٩ ، حلية الاولياء ٢ / ٤٠ سنن البيهقى ٧ / ٣٠٧ ، مشكاة المصابيح ٥٦٠ ، شرح النهج الحديدى ٢ / ٤٣٨ ، مجمع الزوائد ٩ / ٢٠٣ ، وان شئت راجع الغدير ج ٧ ص ٢٣٢.ص 303

bihar-13119

فس : أبى عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال

Show clickable narrator chain

جاء العباس إلى أمير المؤمنين 7 فقال : انطلق نبايع لك الناس ، فقال أمير المؤمنين 7 : أتراهم فاعلين؟ قال : نعم ، قال فأين قول الله تعالى : « الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » . بيان التنزيل : لابن شهر آشوب عن العياشي باسناده عن أبي الحسن 7 مثله.

الهوامش1

[٢]تفسير القمى : ٤٩٤ ، راجع شرح ذلك ص ٧٩.ص 307

bihar-13120

أقول : قال علي بن الحسين المسعودي في كتاب الوصية : قام أمير ـ المؤمنين علي بن أبي طالب 7 بأمر الله جل وعلا ، وعمره خمس وثلاثون سنة واتبعه المؤمنون ، وقعد عنه المنافقون ، ونصبوا للملك وأمر الدنيا رجلا اختاروه لانفسهم دون من اختاره الله ، عزوجل ، ورسول الله 9. فروي أن العباس 2 صار إلى أمير المؤمنين 7 وقد قبض رسول الله 9 فقال له : امد ديدك أبايعك ، فقال : ومن يطلب هذا الامر؟ ومن يصلح له غيرنا؟ وصار إليه ناس من المسلمين منهم الزبير وأبوسفيان صحر بن حرب فأبى واختلف المهاجرون والانصار ، فقالت الانصار منا أمير ومنكم أمير فقال قوم من المهاجرين ، سمعنا رسول الله 9 يقول الخلافة في قريش ، فسلمت الانصار لقريش ، بعد أن داسوا سعد بن عبادة ، ووطئوا بطنه ، وبايع عمر بن الخطاب أبابكر وصفق على يديه ، ثم بايعه قومه ممن قدم المدينة ذلك الوقت من [١]كتاب سليم ٢٤٩ ـ ٢٥٧ ، آخر الكتاب. الاعراب والمؤلفة قلوبهم ، ـ وتابعهم على ذلك غيرهم واتصل الخبر بأمير المؤمنين 7 بعد فراغه من غسل رسول الله 9 و تحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه ، بعد الصلاة عليه من حضر من بني هاشم ، وقوم من صحابته ، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن كانت الامامة في قريش فأنا أحق قريش بها ، وإن لا تكن في قريش فالانصار على دعواهم [١] ثم اعتزلهم ودخل بيته ، فأقام فيهم ومن اتبعه من المسلمين ، وقال : إن لي في خمسة من النبيين اسوة : نوح إذ قال : « إني مغلوب فانتصر » وابراهيم إذ قال « وأعتزلكم وما تدعون من دون الله » ولوط إذ قال « لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد » وموسى إذ قال « ففررت منكم لما خفتكم » وهارون إذ قال : « إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » ثم ألف 7 القرآن ، وخرج إلى الناس وقد حمله في إزار معه ، وهو يئط من تحته ، فقال لهم : هذا كتاب الله قد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول الله (ص) كما انزل ، فقال له بعضهم : اتركه وامض فقال لهم : إن رسول الله قال لكم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فان قبلتموه فاقبلوني معه ، أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله ، فقالوا لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فانصرف به معك لا تفارقه ، فانصرف عنهم فأقام أمير المؤمنين 7 ومن معه من شيعته في منازلهم ، بما عهده إليه رسول الله 9 ، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه ، و استخرجوه منه كرها ، وضغطوا سيدة النساء بالباب ، حتى أسقطت محسنا ، وأخذوه [١]ومن ذلك قوله 7 في النهج تحت الرقم ٢٨ من قسم الرسائل : ... ولما احتج المهاجرون على الانصار يوم السقيفة برسول الله ص فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وان يكن بغيره فالانصار على دعواهم. بالبيعة فامتنع ، وقال : لا أفعل : فقالوا نقتلك فقال : إن تقتلونى فاني عبدالله وأخو رسوله ، وبسطوا يده فقبضها ، وعسر عليهم فتحها ، فمسحوا عليه وهي مضمومة [١]. ثم لقي أمير المؤمنين بعد هذا الفعل بأيام أحد القوم ، فنا شده الله وذكره بأيام الله ، وقال له : هل لك أن أجمع بينك وبين رسول الله حتى يأمرك وينهاك فقال له : نعم ، فخرجا إلى مسجد قبا فأراه رسول الله (ص) قاعدا فيه ، فقال له : يا فلان على هذا عاهد تموني في تسليم الامر إلى علي وهو أمير المؤمنين ، فرجع ، وقدهم بتسليم الامر إليه ، فمنعه صاحبه من ذلك ، فقال هذا سحر مبين ، معروف من سحر بني هاشم ، أو ما تذكر يوم كنا مع ابن أبي كبشة فأمر شجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ثم أمرهما فتفرقتا وعادتا إلى حالهما؟ فقال له. أما إن ذكرتني هذا فقد كنت معه في الكهف ، فمسح يده على وجهي ثم أهوى برجله فأرانى البحر ، ثم أرانى جعفرا وأصحابه في سفينة تعوم في البحر . فرجع عما كان عزم عليه ، وهموا بقتل أمير المؤمنين وتواصوا وتواعدوا بذلك ، وأن يتولى قتله خالد بن الوليد ، فبعثت أسماء بنت عميس إلى أمير المؤمنين بجارية لها فأخذت بعضادتي الباب ونادت « إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين » فخرج 7 مشتملا بسيفه ، وكان الوعد في قتله أن يسلم إمامهم ، فيقوم خالد إليه بسيفه ، فأحسوا بأسه ، فقال الامام قبل أن يسلم لا تفعلن خالد ما أمرت به . ثم كان من أقاصيصهم ما رواه الناس. وفي سنتين وشهرين وسبعة أيام من إمامة أمير المؤمنين مات ابن أبي قحافه ، وهو عتيق ابن عثمان ، وأوصى بالامر بعده إلى عمر بن الخطاب لعهد كان بينهما واعتزله [١]راجع شرح ذلك ص ٢٠٤ / ٢٦٨. أمير المؤمنين 7 كاعتزاله لصاحبه قبله ، إلا بما لم يجد منه بدا ، ولا ينهى إلا عما لهم يجد من النهي عنه بدا ، وهم في خلال ذلك يسئلونه ويستفتونه في حلالهم و حرامهم ، وفي تأويل الكتاب وفصل الخطاب [١].

الهوامش3

[٢]راجع شرح ذلك ص ٢٠٥ و ٢٦٤ص 308

[٢]راجع الاختصاص ٢٧٤.ص 309

[٣]راجع ص ٣٠٦ مما سبق.ص 309

bihar-13121

وقال ابن أبي الحديد عند شرح قول أمير المؤمنين 7 : فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم. ما هذا لفظه :

Show clickable narrator chain

اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة ، وقد قال قوم من المحدثين بعضه ، ورووا كثيرا منه ، إن عليا امتنع من البيعة حتى اخرج كرها و أن الزبير بن العوام امتنع من البيعة ، وقال لا أبايع إلا عليا ، وكذلك أبوسفيان ابن حرب ، وخالد بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس ، والعباس بن عبد ـ المطلب ، وبنوه ، وأبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب وجميع بني هاشم ، و قالوا : إن الزبير شهر سيفه ، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الانصار وغيرهم ، قال في جملة ما قال : خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر ، ويقال إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره ، وساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر ، فحملهم على بيعته ، ولم يتخلف إلا علي وحده ، فانه اعتصم ببيت فاطمة / فتحاموا إخراجه منه قسرا ، فقامت فاطمة / إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه ، فتفرقوا وعلموا اثبات الوصية ١١٦ ـ ١١٩ ط نجف الثالثة. أنه بمفرده لا يضر شيئا فتركوه ، وقيل إنهم أخرجوه فيمن اخرج وحمل إلى أبي بكر فبايعه وقد روى أبوجعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا ، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الامور الفظيعة ; وقول من قال إنهم أخذوا عليا 7 يقاد بعمامته والناس حوله ، فأمر بعيد ، والشيعة تنفرد به ، على أن جماعة من أهل الحديث قدرووا نحوه وسنذكر ذلك. وقال أبوجعفر : إن الانصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة ، قالت أو قال بعضها : لا نبايع إلا عليا . [١]راجع تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٠ ـ وذكر نحو هذا علي بن عبدالكريم المعروف بابن الاثير الموصلي في تاريخه [١]. فأما قوله : « لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت » فنقول ما زال علي 7 يقوله ، ولقد قاله عقيب وفات رسول الله (ص) ، قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم ، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، وذكره كثير من أرباب السيرة وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم ، فانه 7 امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة / فلما ماتت بايع طوعا . وفي صحيحى مسلم والبخاري كانت وجوه الناس إليه ، وفاطمة لم تمت بعد ، فلما ماتت فاطمة / انصرفت وجوه الناس عنه ، وخرجوا من بيته ، فبايع أبابكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه الصلاة والسلام ستة أشهر . [١]تاريخ الكامل ٢ / ٢٢٠. قال أيضا : روى أحمد بن عبدالعزيز الجوهرى قال : لما بويع لابي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي 7 وهو في بيت فاطمة ، فيتشاورون ويتراجعون امورهم ، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة / ، وقال : يا بنت رسول الله 9 ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم ، فلما خرج عمر جاؤها فقالت : تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت؟ وأيم الله ليمضين لما حلف له ، فانصرفوا عنا راشدين ، فلم يرجعوا إلى بيتها ، وذهبوا فبايعوا لابي بكر [١]. ثم قال : ومن كلام معاوية المشهور إلى علي 7 : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدى ابنيك حسن وحسين يوم بويع أبوبكر ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله 9 ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة ، ولعمرى لو كنت محقا لاجابوك ولكنك ادعيت باطلا ، وقلت ما لا يعرف ، ورمت مالا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لابي سفيان لما حركك وهيجك « لو وجدت أربعين ذوى عزم منهم لنا هضت القوم » فما يوم المسلمين منك بواحد . وروى أيضا من كتاب الجوهري عن جرير بن المغيرة أن سلمان والزبير و الانصار كان هواهم أن يبايعوا عليا 7 بعد النبى 9 فلما بويع أبوبكر قال سلمان : أصبتم الخيرة وأخطأتم المعدن . [١]شرح النهج ١ / ١٣٠ ، وأخرجه في منتخب كنز العمال ٢ / ١٧٤ عن مسند ابن أبى شيبة ، ولما كان اصل الاحراق مقطوعا به ، صورة الراوى بهذه الصورة حتى لا يزرى بشأن الخلفاء. وعن حبيب بن أبى ثابت قال : قال سلمان يومئذ : اصبتم ذا السن منكم و أخطأتم أهل بيت نبيكم ، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ، ولاكلتموها رغدا. وروى ايضا عن غسان بن عبدالحميد قال : لما أكثر في تخلف علي 7 عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبوبكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت ام مسطح بن أثائة [١] فوقفت عند القبر ، وقالت : كانت امور وأنباء وهنبئة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إلى آخر الابيات المعروفة . وروى أيضا منه عن أبى الاسود قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبى بكر بغير مشورة ، وغضب علي 7 والزبير،فدخلا بيت فاطمة / معهما السلاح فجاء عمر في عصابة منهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الاشهل ، فصاحت فاطمة / وناشدتهم الله فأخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبوبكر فخطب الناس واعتذر إليهم ، وقال إن بيعتي انت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة ، و أيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ، ولا يدان ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني ، وجعل يعتذر إليهم ، فقبل المهاجرون عذره .. [١]أم مسطح هى بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى تزوجها أثاثة بن عباد بن المطلب فولدت له مسطحا من أهل بدر وهندا وأسلمت أم مسطح فحسن اسلامها وقد نسب هذه الاشعار مع ثلاثة أبيات غيرها إلى هند بنت أثاثة راجع طبقات ابن سعد ٨ / ١٦٦ ٢ ق ٢ / ٦٧ ، ونسبه الباقر 7 إلى صفية بنت عبدالمطلب على ما أخرجه الهيتمى في مجمع الزوائد ٩ / ٣٩ قال رواه الطبرانى واسناده حسن. إلى آخر ما رواه [١]. وقد روى باسناد آخر ذكره أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة / ، قال وروى سعد بن إبراهيم أن عبد ـ الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم ، وأن محمد بن مسلمة كان معهم وأنه هو الذي كسر سيف الزبير. وروى أيضا من الكتاب المذكور باسناده إلى سلمة بن عبدالرحمن قال لما جلس أبوبكر على المنبر كان علي 7 والزبير واناس من بني هاشم في بيت فاطمة / فجاء عمر إليهم فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أولا حرقن البيت عليكم ، فخرج الزبير مصلتا سيفه ، فاعتنقه رجل من الانصار وزياد بن لبيد فدق به ، فندر السيف ، فصاح به أبوبكر وهو على المنبر اضرب بن الحجر قال أبوعمرو بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ، ويقال هذه ضربة سيف الزبير ، ثم قال أبوبكر : دعوهم فسيأتى الله بهم ، قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه. قال الجوهرى : وقد روى في رواية اخرى أن سعد بن أبى وقاص كان معهم في بيت فاطمة / ، والمقداد بن الاسود أيضا ، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا 7 فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة / تبكى وتصيح ، فنهنهت من الناس ، وقالوا ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس ، وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد ، فبايعوا [١]شرح النهج ١ / ١٣٢ ورواه أيضا في ٢ / ١٩ ، وقول أبى بكر « ان بيعتى كانت فلتة وقى الله شرها » ذكرها البلاذرى في انسابه ١ / ٥٩٠ ولفظه : .. الا وانى قد وليتكم و لست بخيركم ألا وقد كانت بيعتى فلنة وذلك أنى خشيت فتنة .. فعلى هذا أول من اعترف بان بيعته أبى بكر كانت فلتقه ، هو نفسه وسيجئ تمام الكلام في ذلك. أبابكر فاستمر الامر واطئمن الناس [١]. وروى الجوهري أيضا عن داود بن المبارك قال أتينا عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب 7 ونحن راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل وكنت أحد من سأل ، فسألته عن أبي بكر وعمر ، فقال أجيبك بما أجاب به عبدالله بن الحسن ، فانه سئل عنهما فقال : كانت امنا فاطمة / صديقة ابنه نبى مرسل ، وماتت وهي غضبى علي قوم فنحن غضاب لغضبها . وروى أيضا باسناده عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 عن ابن عباس قال : قال لى عمر : أما والله إن كان صاحبك أولى الناس بالامر بعد وفات رسول الله 9 إلا أنا خفناه على اثنتين ، فقلت : ما هما؟ قال خشيناه على حداثة سنه ، وحبه بنى عبدالمطلب . [١]شرح النهج ١ / ١٣٤ ، ورواه في ٢ / ١٩. ثم قال ابن أبى الحديد فأما امتناع علي 7 من البيعة حتى اخرج على الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكره المحدثون ، ورواة السير ، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو مالا يحصى كثرة. فأما الامور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة / [١] وأنه ضربها بالسوط ، فصار في عضدها كالدملج ، وبقي أثره إلى أن ماتت ، وإن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت وا أبتاه يا رسول الله (ص) وألقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي 7 حبلا يقاد به ، وهو يعتل ، و [١]حديث ارسال قنفذ ، رواه ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١٩ وقد مر نصها ص ٢٢٠ لكنه لم يذكر ضربها بالسوط ، ومعلوم أن ابن قتيبة أسقط شطرا من الحديث ، كما أن سائر المحدثين على عمد لم يذكروا قنفذا في حديث السقيفة ولا البيعة أبدا. فاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين 8 معهما يبكيان [١] وإن عليا 7 لما احضر سألوه البيعة فامتنع فهدد بالقتل ، فقال ما مر نصه ص ٢٥٢ ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت : « والله لتخرجن أولا كشفن شعرى ولا عجن إلى الله » أفتكون السيدة المطهرة تريد أن تكشف شعرها من دون مصيبة نزلت بها؟ إذا تقتلون عبدالله وأخا رسول الله ، فقالوا : أما عبدالله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ليلة العقبة [١] فكله لا أصل له عند أصحابنا وأما التهديد بالقتل وانكارهم مؤاخاته مع الرسول الاكرم ، فقد مر نصوص في ذلك وسيجئ نصوص أخر عن قريب وناهيك ما رواه الشارح نفسه في ٢ / ١٨ عن ابى بكر الجوهرى الثقة المأمون عنده باسناده عن ليث بن سعد قال : تخلف على عن بيعة أبى بكر ، فأخرج ملببا يمضى به ركضا وهو يقول : معاشر المسلمين! علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف وانما تخلف لحاجة ، فما مر بمجلس من المجالس الا يقال له : انطلق فبايع. أفترى أنهم أرادوا قتله لاجل تخلفه في البيت ـ كما يذكره الراوى تقية ـ ليجمع القرآن الكريم بوصية من رسول الله؟ ان شئت فقل هذا ، فان القوم لا حريجة لهم في الدين ولقد تحقق فيهم ما قال النبى الاعظم : « ان اهل بيتى سيلقون بعدى بلاء وتشريدا وتطريدا وقتلا » ( سنن ابن ماجة كتاب الفتن الباب ٣٤ تحت الرقم ٤٠٨٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٩٤ مستدرك الحاكم ٤ / ٤٦٤ و ٤٨١ ) وحققوا قوله ص « انكم ستجرصون على الامارة ، وانها ستكون ندامته يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة » رواه البخارى في كتاب الاحكام الباب ٧ ( ج ٩ / ٧٩ ) النسائى في كتاب البيعة الرقم ٣٩ كتاب القضاة ٥٦ ، وابن حنبل في مسنده ٢ / ٤٤٨ مع تحريف ، وأخرجه المتقى في منتخب كنز العمال ٢ / ١٣٥ عن البخارى والنسائى ، وذكره في مبارق الازهار شرح المشارق للصغانى ونقل عن الطيبى أنه انما لم تلحق التاء بنعم والحقت ببئس اشارة إلى أن ما يناله الامير في الاخرة من البأساء داهية بالنسبة إلى ما ناله في الدنيا من النعماء. من صحابة الرسول ص أرادوا أن ينفروا ناقته ليلة العقبة في تبوك ، فقد جاء ذكرها و التصريح بها في صحاحهم ومسانيدهم راجع ص ٩٧ مما سبق وقد عرفت ص ١٠٠ من هذا الجزء أن أبا موسى الاشعرى كان أحدهم والمرء يعرف بخليله. أضف إلى : ذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة على ما في منتخب كنز العمال ٥ / ٩١ باسناده عن أبى الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة بعض مايكون بين الناس ، قال : أنشد الله كم كان أصحاب العقبة ، فقال أبوموسى الاشعرى : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر فقال حذيفة : فان كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد بالله أن أثنى ، عشر منهم حرب لله و لرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وما أخرجه ابن عدى في الكامل وابن عساكر في التاريخ على ما في منتخب كنز العمال ٥ / ٢٣٤ بالاسناد عن ابى نجاء حكيم قال : كت جالسا مع عمار فجاء ابوموسى فقال : مالى ولك؟ ألست أخاك؟ قال : ما أدرى ولكن سمعت رسول الله يلعنك ليلة الجبل ، قال : انه استغفر لى ، قال عمار ، قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار. والاستغفار الذى ذكره ابوموسى الاشعرى هو ما رووه عن رسول الله أنه قال : « اللهم انما أنا بشر ، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة ورحمة » وهذا مختلق قطعا ، فان رسول الله ص لم يكن ليدع على أحد من دون استحقاق لمكان عصمته ص وعلمه ببواطن الامر. نعم قد أشاعوا هذه الرواية عن رسول الله ليلجموا أفواه رجال الحق عن أنفسهم ، و لذلك ترى عبدالله بن عثمان بن خيثم يقول : « دخلت على أبى الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت : لاغتنمن ذلك منه ، فقلت يا أبا الطفيل! النفر الذين لعنهم رسول الله من بينهم من هم ( من هم سمهم من هم ) فهم أن يخبرنى بهم ، فقالت له امرءته سودة : مه يا أبا الطفيل! أما بلغك أن رسول الله ص قال : اللهم انما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة ، فاجعلها له زكاة ورحمة »؟ رواه أحمد في مسنده ٥ / ٤٥٤ ، والهيثمى في زوائده ١ / ١١١. أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله [١].

الهوامش15

[٢]نهج البلاغة الرقم ٢٦ من قسم الخطب ، شرح النهج الحديدى ج ١ و ١٢٢.ص 310

[٢]كيف ينكر حديث الاحراق وقد نص عليه الطبرى الذى يعتمد عليه ، فال الطبرى ج ٣ / ٢٠٢ : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن المغيره عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب منزل على وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال : والله لا حرقن عليكم او لتخرجن إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا ، بالسيف ، فعثر فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه فأخذوه. وشارح النهج هو نفسه قد أخرج ١ / ١٣٤ ـ ٢ / ١٩ باسناده عن أبى بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهرى قال حدثنى أبوزيد عمر بن شبه قال حدثنا أحمد بن معاوية قال حدثنى النضر بن شميل قال حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبدالرحمن قال : لما جلس أبوبكر على المنبر كان على ع والزبير وناس من بنى هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر اليهم فقال : والذى نفسى بيده لتخرجن إلى البيعة او لا حرقن البيت عليكم الحديث. وأما ابوبكر الجوهرى فعند شارحنا بمكان من الوثاقة حيث يقول في غير مورد منها ٤ / ٧٨ « وأبوبكر الجوهرى هذا عالم محدث كثير الادب ثقة ورع أثنى عليه المحدثون و رووا عنه مصفاته ». قلت : وقد روى حديث الاحراق جمع كثير مر تخريجه عن مصادره ص ٢٠٤ و ٢٦٨ أضف إلى ذلك تاريخ ابن شحنة في هاشم الكامل ٧ / ١٦٤ ، منتخب كنز العمال ٢ / ١٧٤ وأما سائر ما تقوله الشيعة فراجع ص ٣١٧ وما بعده.ص 311

[٣]راجع تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٢.ص 311

[٢]تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٨ ، تاريخ اليعقوبى ٢ / ١١٦.ص 312

[٣]صحيح مسلم كتاب الجهاد ٥٢ ( ج ٥ ص ١٥٤ ) صحيح البخارى كتاب المغازى ٣٨ وقال القرطبى في شرحه : وجه : أى جاه واحترام كان الناس يحترمون عليا في حياتها كرامة لها لانها بضعة من رسول الله ص وهو مباشر لها ، فلما ماتت وهو لم يبايع أبابكر ، انصرف الناس عن ذلك الاحترام ، ليدخل فيما دخل فيه الناس ، ولا يفرق جماعتهم.ص 312

[٤]صدر الحديث في مطالبة فاطمة حقها من خمس خيبر وصدقات بنى النضير وفدك وبعد ذلك على لفظ مسلم : رفأبى وأبوبكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت ( ولفظ البخارى فغضبت ) فاطمة على أبى بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها على بن أبيطالب ليلا ولم يؤذن بها أبابكر وصلى عليها على وكان لعلى من الناس وجهة حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمن مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الاشهر ، راجع شرح النهج ١ / ١٢٤.ص 312

[٢]شرح النهج ١ / ١٣١ ومثله في ج ٣ / ٥ وقد مر نصه ص ٢٦٧.ص 313

[٣]راجع معنى الخيرة ص ١٩٤ مما سبق.ص 313

[٢]وبعده على ما في المصدر ١ / ١٣٢ وج ٢ / ١٧ : انا فقد ناك فقد الارض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغبص 314

[٢]سقط عن المصدر ١ / ١٣٢ ذكر عبدالرحمن بن عوف ، لكنه مثبت في ج ٢ / ١٩ و هكذا كثير مما رواه في ١ / ١٣٢ ذكره في ٢ / ١٩.ص 315

[٢]تراه في شرح النهج ٢ / ٢٠ وزاد بعده : قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبين من أهل الحجاز أنشدنيه النقيب جلال الدين عبدالحميد بن محمد بن عبدالحميد العلوى قال : أنشدنى هذا الشعر وذهب عنى اسمه قال : يا أبا حفص الهوينا وما كنت مليا بذاك لو لا الحمام أتموت البتول غضبى ونرضى ما كذا يصنع البنون الكرام يخاطب عمر ويقول له : مهلا يا عمر! ارفق واتئد ولا تعنف بنا « وما كنت مليا » أى وما كنت أهلا لان تخاطب بهذا وتستعطف ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لو لا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لاجله مات ، فطمع فيها من لم يكن يطمع ، ثم قال : أتموت امنا وهى غضبى ونرضى نحن؟ اذا لسنا بكرام فان الولد الكريم يرضى لرضى أبيه وأمه وغضب لغضبهما. قال ابن ابى الحديد : والصحيح عندى أنها ماتت وهى واجدة على أبى بكر وعمر ، و أنها أوصت أن لا يصليها عليها ... الخص 316

[٣]شرح النهج ١ / ١٣٤ وتراه في ٢ / ٢٠ص 316

[٢]مر في ص ٢٠٤ نقلا عن الملل والنحل للشهرستانى : ٨٣ ط مصر أنه نقل عن النظام قوله : « ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين ( المحسن ) من بطنها وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها وماكان في الدار غير على وفاطمة والحسن والحسين » وهكذا مر في ص ٢٧١ ما يسلم لنا أن جنينا في بطنها قد سقط في حوادث البيعة والهجوم على دارها ، كما سيجئ عن شارح النهج نفسه تحت الرقم ٥٣ نقلا عن شيخه أبى جعفر النقيب. فلو لا ذلك ، لم يكن ابوبكر نفسه يقول في مرضه الذى مات فيه « وددت أنى لم أكن أكشف عن بيت فاطمة ، وتركته ولو أغلق على حرب » وكلامه هذا رواه أصحاب السير ورواه شارح النهج نفسه عن كامل المبرد في ج ١ / ١٣٠ راجع تاريخ الطبرى ٣ / ٤٣٠ ، كنز العمال ٣ / ١٣٢ منتخبه ٢ / ١٧١ بهامش المسند ، العقد الفريد ٢ / ٢٥٤ ، الاموال لابى عبيد ١٣١ الامامة والسياسة ١ / ٢٤ ، مروج الذهب ٢ / ٣٠١ ولفظه « فوددت أنى لم أكن فتشت بيت فاطمة ، وذكر في ذلك كلاما كثيرا ». فترى ما هو الكلام الكثير الذى أشار اليه المسعودى الناقد البصير؟ وكيف يقول اليعقوبى علىص 317

[١]هذا الذى ينكره الشارح الحميدى ذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١ / ٢٠ ، وسيأتى نصه تحت الرقم ٥٦ وذكره البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٨٧ باسناده عن ابن عباس قال : بعث أبوبكر عمر بن الخطاب إلى على حين قعد عن بيعته وقال : ائتنى به بأعتف العنف فلما أتى به جرى بينهما كلام فقال : أحلب حلبا لك شطره ، والله ما حرصك على امارته اليوم الا ليؤثرك غدا ، وقد ذكر نحوا من ذلك نفسه نقلا عن الجوهرى الثقة المأمون في شرح النهج ٢ / ١٩ ويأتى نصه بعد أسطر في المتن تحت الرقم ٥١ وفيه « أن عمر دفع عليا كما دفع الزبير وساقه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون » و « أنه أخذ بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا » وذكر في ٣ / ٥٤٦ ـ ٤٥٧ شرحا لكلامه 7 في كتاب كتبه جوابا لمعاوية : « وقلت انى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما مالم يكن شاكا في دينه ولا مر تابا بيقينه ، وهذه حجتى ، إلى غيرك قصدها ولكنى اطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ». فنقل عن شيخه النقيب أبى جعفر يحيى بن أبى زيد ، أن كتابه 7 هذا جواب عن كتاب أرسله معاوية مع أبى أمامة الباهلى ، ولفظه « وما من هؤلاء ـ يعنى الخلفاء الثلاث ـ الا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتى حملت اليه قهرا تساق بحرائم الاقتسار كما يساق الفحل ( الجمل ) المخشوش. » وهذا الذى ذكره النقيب رواه في العقد الفريد ٢ / ٢٨٥ ، صبح الاعشى ١ / ٢٢٨ أفليس كلام معاوية هذا يصرح بأنهم جعلوا في عنقه حبلا يقادبه؟ والا فما معنى الاقتسار بالحزائم؟ص 318

[١]شرح النهج ١ / ١٣٥.ص 321

bihar-13122

وروى ابن أبي الحديد أيضا في الكتاب المذكور من كتاب السقيفة للجوهري قال :

Show clickable narrator chain

حدثنى أبوزيد عمر بن شبة عن رجاله قال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الانصار ، ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أولا حرقن البيت عليكم ، فخرج الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه زياد بن لبيد الانصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر بل وروى الشارح نفسه في ابى موسى الاشعرى ٣ / ٢٩٢ بعد ما نقل عن الاستيعاب أنه كان واليا لعثمان على الكوفة « فلما قتل عثمان عزله على 7 عنها فلم يزل واجدا لذلك على على 7 حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره والله يغفر له » قال الشارح : قلت : الكلام الذى أشار اليه أبوعمر بن عبدالبر ، ولم يذكره ، قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين : أما أنتم فنقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا يوم الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر اليه رسول الله أمرهم و أعلمه أسماءهم. قال : وروى أن عمارا سئل عن أبى موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول : صاحب البرنس الاسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط. فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبابكر [١]. قال أبوزيد : روى النضر بن شميل قال : حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال اضربوا به الحجر وقال أبوعمرو بن حماس : ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون هذا أثر ضربة سيف الزبير . وروى أيضا عن الجوهري عن أبي بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال : قال أبوبكر : يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال : هو هذا ، فقال انطلقا إليهما يعنى عليا 7 والزبير ، فأتيانى بهما ، فدخل عمر ، ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير : ما هذا السيف؟ قال أعددته لا بايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الاسود وجمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف ، فضرب بن صخرة في البيت فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال : يا خالد دونك هذا ، فأمسكه خالد ، وكان في الخارج مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبوبكر ردءا لهما ، ثم دخل عمر فقال لعلي 7 قم فبايع فتلكا واحتبس فأخذ بيده فقال : قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون ، وامتلات شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة / ما صنع عمر ، فصرخت و ولولت ، واجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبابكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ، قال : فلما بايع علي 7 والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبوبكر بعد ذلك ، فشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه [٣]. قال ابن أبي الحديد بعد ايراد تلك الاخبار والصحيح عندي أنها ماتت وهى واجدة على أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها وذلك عند أصحابنا من الصغاير المغفورة لهما ، وكان الاولى بهما إكرامها ، واحترام منزلتها ، لكنهما خافا الفرقة ، وأشفقا الفتنة! ففعلا ما هو الاصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين .. ومثل هذا لو ثبت خطأ لم تكن كبيرة ، بل كان من باب الصغاير التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي [١]. ٥٣ ـ وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبار بن الاسود وأن رسول الله 9 أباح دمه يوم فتح مكة ، لانه روع زينب بنت رسول الله 9 بالرمح ، وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فرأت دما و طرحت ذا بطنها. قال : قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال : إذا كان رسول الله 9 أباح دم هبار لانه روع زينب فألقت ذا بطنها ، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة / حتى ألقت ذا بطنها ، فقلت : أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة / روعت فألقت المحسن؟ فقال لا تروه عني ولا ترو عنى بطلانه ، فاني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه [٢]. [١]شرح النهج ٢ / ٢٠ والعجب منه ثم العجب كيف يقول أن ايذاءها بالهجوم على دارها صغيرة ، لم يرو هو نفسه ( ج ٢ ٤٣٨ س ٢ ) وهكذا صحاحهم بالتواتر على ما مر ص ٣٠٣ أن رسول الله ص قال : فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد اغضبنى ، وفى لفظ « يؤذينى ما آذاها ويغضبنى ما أغضبها » أليس يكون أذى رسول الله واغضابه كبيرة؟ أو ليس الله عزوجل يقول في كتابه « ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن ـ والذين يوذون رسول الله لهم عذاب أليم » أو ليس الله عزوجل يقول « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا » أفيرى أن ايذاء رسول الله بالهجوم على دار ابنته الصديقة اهون من القول بأنه أذن ، أو كان فاطمة البتول المطهرة الطاهرة بنص آية التطهير قد أكتسبت ما يوجب ايذاءها والظلم عليها؟ لاها الله ولكن الملك عقيم.

الهوامش1

[٢]شرح النهج ٣ / ٣٥٩ أقول : وآثار التقية على كلام النقيب ظاهر.ص 323

bihar-13123

وروى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله 9 لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة وكان مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا :

Show clickable narrator chain

فان أبى المهاجرون وقالوا نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الانصار نقول : من أمير ومنكم أمير ، فقال سعد فهذا أول الوهن. وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله 9 وفيه أبوبكر فأرسل إليه أن أخرج إلى فأرسل أني مشغول ، فأرسل عمر إليه أن أخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبوعبيدة تاريخ الطبرى ٣ / ٢١٨ ـ ٢٢٢ ، أخرجه عز الدين ملخصا وسيأتى لفظ الطبرى بطوله تحت الرقم ٥٦ ص ٣٣٠ عن تلخيص الشافى لشيخ الطائفة قدس الله سره. فتكلم أبوبكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله 9 وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الامور . فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولوا العدد والكثرة ، وذو والبأس والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير. فقال عمر : هيهات لا يجتمع سفيان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته؟ فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الانصار املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فانه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبوشبل في عريسة الاسد ، والله إن شئتم لنعيدها جذعة. فقال عمر : إذن يقتلك الله فقال : بل إياك يقتل ، فقال أبوعبيدة : يا معشر الانصار إنكم أول من نصر ، فلا تكونوا أول من بدل أو غير ، فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الانصار ألا إن محمدا من قريش ، وقومه أولى به ، وأيم الله لا يرانى الله أنا زعهم هذا الامر ، فقال أبوبكر : هذا عمر وأبوعبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله 9 في الصلاة ، وهي أفضل الدين ، أبسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناده الحباب بن المنذر : يا بشير [١]وفى سائر المصارد زادوا في كلامه : « وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كشق الابلمة ـ يعين الخوصة ـ » وسيأتى برواية الجوهرى. عقتك عقاق أنفست على ابن عمك الامارة؟ فقال أسيد بن حضير رئيس الاوس لاصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخررج عليكم الفضيلة أبدا ، فقاموا فبايعوا أبابكر ، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون أبابكر من كل جانب [١]. ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقى أياما فأرسل إليه أبوبكر ليبايع ; فقال : لا والله حتى أرميكم بما في كنانتى ، وأخضب سنان رمحي ، وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي ، ومن تبعنى ، ولو اجتمع معكم الجن والانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي ، فقال عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال بشير بن سعد : إنه قد لج وليس بمبايع لكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله ، وطايفة من عشيرته ، ولا يضركم تركه ، إنما هو رجل واحد ، فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر ، وبايعه الناس ثم قال : وروى أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز ، عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبدالله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد قال : لما توفى النبى 9 اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة ، فقال الحباب بن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله لا ننفس هذا الامر علكيم أيها الرهط ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم ، فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك ، فمت إن استطعت ، فتكلم أبوبكر فقال : نحن الامراء وأنتم الوزراء والامر بيننا نصفان كقد الابلمة ، فبويع وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير. فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والانصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا [١]أسقط الشارح من هنا شطرا من حديث الطبرى مما كان يزرى بمذهبه ، راجع نصه تحت الرقم ٥٦ ص ٣٣٦. قال : قسم قسمة أبوبكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني؟ والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه [١]. ثم قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوى قال : لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر ، فان الذي خافه وقع يوم الحرة ، واخذ من الانصار ثأر المشركين يوم بدر ، ثم قال لي ; : ومن هذا خاف أيضا رسول الله 9 على ذريته واهله ، فانه كان 7 قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فانهم إذا كانوا ولاة الامر ، كانت دماؤهم ، أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر وكان من الامر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت . قال : وروى أحمد بن عمر بن عبدالعزيز ، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال : كان النبى 9 قد بعث أباسفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول الله 9 فلقيه قوم فسئلهم فقالوا : مات رسول الله 9 فقال : من ولي بعده؟ قيل أبوبكر ، قال : أبوالفصيل؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان علي والعباس؟ أما والذى نفسي بيده ، لارفعن لهما من أعضادهما. قال أبوبكر أحمد بن عبدالعزيز : وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال : شيئا آخر لم تحفظه الرواة ، فلما قدم المدينة قال إني لارى عجاجة لا يطفيها إلا الدم ، قال : فكلم عمر أبابكر فقال إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع [١]شرح النهج ١ / ١٣٣ ، وتراه في طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ١٢٩ ، أنساب الاشراف للبلاذرى ١ / ٥٨٠ منتخب الكنز ٢ / ١٦٨ ، عن ابن جرير. له ما في يده فتركه فرضى [١]. ٥٤ ـ وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : لما قبض رسول الله 9 و اشتغل علي 7 بغسله ودفنه ، وبويع أبوبكر ، خلا الزبير وأبوسفيان وجماعة من المهاجرين بعلي 7 والعباس لا جالة الرأى ، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج ، فقال العباس 2 قد سمعنا قولكم ، فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنه نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر ، فان يكن لنا من الاثم مخرج ، يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها ، أو نبلغ المدى ، وإن تكن الاخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الايد ، والله لو لا أن الاسلام قيد الفتك ، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي ، فحل علي 7 حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة محجة ، والطريق الصراط ، أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر مانقلنا سابقا ، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم . وقال أيضا في شرح هذا الكلام منه 7 : لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكرأقبل أبوسفيان وهو يقول : أما والله إنى لارى عجابة لا يطفيها إلا الدم يا لعبد مناف فيم أبوبكر من أمركم؟ أين المستضعفان؟ أين الاذلان؟ يعني عليا 7 والعباس ، ما بال هذا الامر في أقل حي من قريش ، ثم قال لعلي 7 أبسط يدك أبايعك ، فو الله إن شئت لاملانها على أبي فصيل يعنى أبابكر خيلا ورجلا ، فامتنع عليه علي 7 فلما يئس منه قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس. ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الاذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثي له أحد [١]شرح النهج ١ / ١٣٠ ، وتراه في العقد الفريد ٢ / ٢٤٩ ، أنساب الاشراف ١ / ٥٨٩ : وترك ذيله. وقيل لابى قحافة يوم ولي الامر ابنه : قد ولي ابنك الخلافة فقرأ « قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء » ثم قال : لم ولوه؟ قالوا : لسنه قال : فأنا أسن منه [١]. وقال أيضا عند ما ذكر تنفيذ جيش أسامة كما سنذكره حيث قال : فلما ركب يعنى اسامة جاءه رسول أم أيمن فقال : إن رسول الله 9 يموت فأقبل ومعه أبوبكر وعمرو أبوعبيدة ، فأنتهوا إلى رسول الله 9 حين زالت الشمس من يوم الاثنين ، وقد مات واللواء مع بريدة بن الخصيب فدخل باللواء ، فركزه عند باب رسول الله 9 وهو مغلق ، وعلي 7 وبعض بني هاشم مشتغلون باعداد جهازه وغسله ، فقال العباس لعلي 7 وهما في الدار : امد ديدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله 9 بايع ابن عم رسول الله ، فلا يختلف عليك اثنان ، فقال له : أو يطمع ياعم فيها طامع غيرى؟ قال : ستعلم فلم يلبثا أن جاءتهما الاخبار بأن الانصار أقعدت سعدا لتبعايعه ، وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الانصار بالبيعة فندم علي 7 على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها ، وأنشده العباس قول دريد : أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد . فزجره على وقال : والله ما أردت بهذا الا الفتنة ، وانك والله طالما بغيت للاسلام شرا ، لا حاجة لنا في نصحك ، وروى الطبرى أيضا ج ٣ / ٢١٠ عن هشام بن محمد قال : أخبرنى أبومحمد القرشى قال : لما بويع أبوبكر قال أبوسفيان لعلى والعباس : أنتم الاذلان ثم أنشد يتمثل : ان الهوان حمار الاهل يعرفه والحر ينكره والرسلة الاجد ولا يقيم على ضيم يراد به الا الاذلان عير الحى والوتد هذا على الخسف معكوس برمته وذا يشج فلا يبكى له أحد [.....................] [١]. ٥٦ ـ وروى الشيخ 1 في تلخيص الشافي عن هشام بن محمد ، عن أبي المهاجرين والانصار قد مر اخراجه ص ١٣٠ ـ ١٣٥ نقلا من طبقات ابن سعد ٢ ق ١ / ١٣٦ ، ٢ ق ٢ / ٤١ ، ٤ ق ١ / ٤٧ و ٤٦ شرح النهج ٢ / ٢٠ أيضا كنز العمال ٥ / ٣١٢ ، منتخب الكنز ٤ / ١٨٠ و ١٨٤ ، أصنف إلى ذلك تاريخ اليعقوبى ٣ / ١٠٣ ط نجف أنساب الاشراف ١ / ٤٧٤ و ٣٨٤ مغازى الواقدى ١١١٧ ـ ١١١٩. وأما عرض البيعة من العباس لا مير المؤمنين على 7 فقد مر مصادره ص ٢٨٦ فراجع. مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري أن النبى 9 لما قبض أجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا نولي هذا الامر من بعد محمد (ص) سعد بن عبادة ، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه : إني لا أقدر لشكواي أن اسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم ، فكان يتكلم ، ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع به صوته ويسمع به أصحابه. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الانصار إن لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا 9 لبث بضع عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ، والله ماكانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ولا أن يعزوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم ربكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، المنع له و لاصحابه ، والاعزاز له ولدينه ، والجهاد لاعدائه ، وكنتم أشد الناس على عدوه منهم ، وأثقله على عدوه من غيركم ، حتى استقامت العرب لامرالله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا ، وحتى أثخن الله لرسوله بكم الارض ودانت بأسيفاكم له العرب ، وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، استبدوا بهذا الامردون الناس فانه لكم دون الناس. فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت في الرأى وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر ، فانك فينا متبع ، ولصالح المؤمنين رضا. ثم إنهم ترادوا الكلام ، فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم : فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا أبدا ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن. وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبى 9 فأرسل إلى أبى بكر وأبوبكر في الدار [١] وعلي بن أبي طالب 7 دائب في جهاز النبى (ص) فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلى فأرسل إليه أني مشتغل ، فأرسل إليه إنه قد حدث أمر لابد لك من حضوره ، فخرج إليه ، فقال : أما علمت أن الانصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة ، وأحسنهم مقالة من يقول : منا أمير ومن قريش أمير. فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة فتماشوا إليهم ، فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة فقالا لهم : ارجعوا فانه لا يكون إلا ما تحبون ، فقالوا : [١]قد عرفت آنفا ص ٣٢٤ موضع النظر في هذه الرواية. لا تفعل ، فجاؤهم وهم مجتمعون ، فقال عمر بن الخطاب : أتيناهم وقد كنت زورت كلاما قال : قال ابن رومان : وقد يقال : ان أول من بايع من الانصار ، بشير بن سعد ، وأتى بأبى بكر المسجد فبايعوه وسمع العباس وعلى التكبير في المسجد ، ولم يفرغوا من غسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال علي : ما هذا؟ فقال العباس ما رد مثل هذا قط ، لهذا ما قلت لك الذي قلت. وترى ما يشبه ذلك في سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٦ ، تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٣ ، و أوضح من ذلك نص عمر على ما ورد في الصحاح والمسانيد : فقلت لابى بكر : انطلق بنا إلى اخواننا هؤلاء من الانصار ، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدرا فذكرا ما تمالئا عليه القوم ، وقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا : نريد اخواننا هؤلاء من الانصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين! اقضوا أمركم بينكم فقلنا : والله لنأتينهم .. راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٨ ، تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٥ ، منتخب كنز العمال ٢ / ١٥٧ قال رواه ابن حنبل والبخارى ( ج ٨ / ٢١٠ ) وأبوعبيد في الغريب. وزاد الطبرى في ٣ / ٢٠٦ بعد تمام الحديث باسناده عن عروة بن الزبير قال : ان أحد الرجلين اللذين لقوا من الانصار حين ذهبوا إلى السقيفة : عويم بن ساعدة والاخر معن ابن عدى أخو بنى العجلان .. الحديث. فهذان الرجلان الصالحان بزعم عمر! انما صلحا لاجل أنهما أخبرا قريشا قبل أن يتفاقم الامر ، ولذلك ترى عم يشكر صنيعه هذا ويقول وهو واقف على قبر عويم بن ساعدة « لا يستطيع أحد من أهل الارض أن يقول انه خير من صاحب هذا القبر. » الخبر. وصرح باسمهما ابن ابى الحديد في شرح النهج ١ / ١٢٣ نقلا عن تاريخ الطبرى و نصه : « فلقينا رجلان صالحان من الانصار أحدهما عويم بن ساعدة والثانى معن بن عدى فقالا لنا : ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم. » الحديث. وهكذا نص شارح النهج ج ٢ / ٣ وسيجئ بلفظه تحت الرقم ٦٠ انشاء الله تعالى ، وأصرح من ذلك كله ما رواه الزبير في الموفقيات على ما ذكره ابن أبى الحديد في شرحه أردت أن أقوم به فيهم ، فلما اندفعت إليهم ذهبت لابتدئ المنطق ، فقال لي أبوبكر رويدا حتى أتكلم ، ثم انطيق بعد ما أحببت ، فنطق فقال عمر : فما شئ كنت أريد أن أقول به إلا وقد أتى به أو زاد عليه. قال عبدالله بن عبدالرحمن فبدأ أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمدا 9 رسولا إلى خلقه ، وشهيدا على امته ، ليعبدوا الله ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ، يزعمون أنها لمن عبدها شافعة ، ولهم نافعة ، وإنما هى من حجر منحوت وحشب منجور ، ثم قرأ و « يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » [١] وقالوا « ما نعبدهم إلا على النهج ٢ / ٧ قال : قال الزبير في الموفقيات : وقد كان مالا أبابكر وعمر على نقض سعد وافساد حاله رجلان من الانصارممن شهدابدراوهماعويم بن ساعدةومعن بن عدى ، قلت كان هذان الرجلان ذوي حب لابى بكر في حياة رسول الله ص واتفق مع ذلك بغض وشحناء كانت بينهما وبين سعد بن عبادة ولها سبب مذكور في كتاب القبائل لابى عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك ، و عويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الانصار سعدا : يا معشر الخزرج! ان كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وان كان لهم دونكم فسلموا اليهم ، فو الله ما هلك رسول الله ص حتى عرفنا أن أبابكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس ، فشتمه الانصار وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبى بكر فشحذ عزمه على طلب الخلافة ، ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات. وذكر المدائنى والواقدى : أن معن بن عدى اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الانصار ، قالا : وكان معن بن عدى يشخصهما اشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة مبادرة إلى الامر قبل فواته.

الهوامش11

[٢]هذا على رواية رواها الطبرى باسناده عن هشام بن محمد عن أبى مخنف عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبى عمرة الانصارى ، ولكن الذى اختاره وقال به في ٣ / ٢٠٦ و نسبه شارح النهج نفسه في ١ / ١٢٨ إلى أصحاب السير جميعهم ، هو أن رسول الله ص توفى وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، ثم ذكر انكار عمر موت رسول الله ص إلى أن جاء أبوبكر فسكت عن انكاره ثم ذكر أن أبابكر وعمر وابا عبيدة بن الجراح انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة فقال أبوبكر : ما هذا؟ فقالوا منا امير ومنكم امير فقال ابوبكر : منا الامراء و منكم الوزراء. ونص الحديث في البخارى باب مناقب أبى بكر ٥ / ٨ بالاسناد عن عائشة أن رسول الله مات وأبوبكر بالسنح ـ يعنى بالعالية فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم ، فجاء أبوبكر فكشف عن رسول الله فقبله وقال : بأبى أنت وامى طبت حيا وميتا ، والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : ايها الحالف على رسلك ، فلما تلك أبوبكر جلس عمر ... واجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بنى ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ... فتكلم أبوبكر فقال في كلامه : نحن الامراء وأنتم الوزراء الحديث ، وقد مر في ص ١٧٩ ما يتعلق بالمقام.ص 324

[٢]شرح النهج ١ / ١٢٧ ـ ١٢٨.ص 326

[٢]شرح النهج ١ / ١٣٣.ص 327

[٢]شرح النهج ١ / ٧٣ وقد مر في ص ٢٣٣.ص 328

[٣]شرح النهج ١ / ٧٤ الكامل لابن الاثير ٢ / ٢٢٠ تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٩ وزاداص 328

[١]شرح النهج ١ / ٧٤.ص 329

[٢]شرح النهج ١ / ٥٤ ـ ٥٣ وحديث بعث أسامة وفيهم أبوبكر وعمر ووجوهص 329

[١]توجد في مكتبة دانشكاه بتهران تحت الرقم ٥٤٢ من قسم المخطوطات نسخة من المجلد الثامن وفيها زيادة ههنا ونصها : [ وقال ابن أبى الحديد أيضا في موضع آخر من شرحه : لما قبض رسول الله 9 واشتغل على (ع) بغسله ودفنه وبويع أبوبكر خلا الزبير وأبوسفيان وجماعة من المهاجرين بعلى والعباس 8 لا جالة الرأى ـ وذكر نحوا مما مر آنفا إلى قوله فدخل إلى منزله وافترق القوم ]. ولما كانت تكرار لما سبق آنفا ص ٣٢٨ تحت الرقم ٥٤ ، أسقطناها ، وهكذا توجد في النسخة التى طبع عليها الكمبانى ص ٦٣ ـ ٦٤ عين هذه الزيادة وبعدها مكررات أخر مر اخراجها في المتن عن نفس المصدر ( شرح النهج الحميدى ) بعضها آنفا تحت الرقم ٥٤ بعين اللفظ وبعضها سابقا : متنه تحت الرقم ٤٦ عن كتاب سليم والاشارة بكونه موجودا في شرح النهج ص ٢٩٣. وهذه الزيادة مع كونها تكرارا سيق باضطراب وقلق وخلط يشهد أنها كانت مسودة للمؤلف ، واشتبه على مصححى الطبعة الكمبانى فأدرجوها في المتن ، ولذلك أضربنا عنها صفحا.ص 330

[٢]ذكره علم الهدى في الشافى ٣٩٦ ، ووجدنا نصه في الطبرى ٣ / ٢١٨ ـص 330

[٢]بل الثابت المسلم في التاريخ أنهما هما اللذان كانا أخبرا أبابكر وعمر باجتماع الخزرج في السقيفة وقد كانا من الاوس ولاء ، فالاول وهكذا أخوه معن بن عدى على ماورد ذكره في روايات السقيفة حليف بنى عبيد بن زيد من بنى عمرو بن عوف و الثانى حليف بنى امية بن زيد ، ومعلوم من آدابهم الجاهلى أن مولى القوم لا يدخل في شؤنهم الخاصة بهم الا بأمرهم ، فالظاهر أنهما خرجا من السقيفة باشارة رئيسهم أسيد بن حضير الاوسى لينذرا قريشا بذلك ، حسدا منهم أن يجتمع الامر لسعد بن عبادة. قال البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٨١ بالاسناد عن يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن ابن شهاب قال : بينا المهاجرون في حجرة رسول الله وقد قبضه الله اليه ، وعلى بن أبى طالب والعباس متشاغلان به ، اذ جاء معن بن عدى وعويم بن ساعدة ، فقالا لا بى بكر : « باب فتنة! ان لم يغلقه الله بك فلن يغلق أبدا ، هذا سعد بن عبادة الانصارى في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يبايعوه » فمضى أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح حتى جاؤا السقيفة .. إلى أن قال : فقال أبوبكر : ان تطيعوا أمرى تبايعوا أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة ـ وكان عن يمينه ـ أو عمر بن الخطاب ـ وكان عن يساره ـ فقال عمر : وأنت حى؟ ماكان لا حد أن يؤخرك عن مقامك الذى أقامك فيه رسول الله فابسط يدك فبسط يده فبايعه عمر وبايعه أسيد بن حضير وبايع الناس وازدحموا على أبى بكر ، فقالت الانصار قتلتم سعدا وقد كادوا يطأونه فقال عمر : اقتلوه فانه صاحب فتنة.ص 332

[١]يونس : ١٨.ص 334

bihar-13124

أقول : قال السيد 2 بعد إيراد هذا الخبر : فهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما فيه للناظرين معتبر ، ويستفيد الواقف عليه أشياء. منها : خلوه من احتجاج قريش على الانصار بجعل النبى 9 الامامة فيهم لانه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك ، وأنهم إنما أدعوا كونهم أحق بالامر من حيث كانت النبوة فيهم ، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبى 9 نسبا و أولهم له اتباعا. ومنها : أن الامر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة ، وأن كلا منهم كان يجذبه بما أتفق له ، وعن حق وباطل ، وقوي وضعيف. ومنها : أن سبب ضعف الانصار وقوة المهاجرين عليهم انحياز بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الاوس بانحيازه عن الانصار. ومنها : أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجعوا عنه ، وإنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر انتهى كلامه رفع الله مقامه . ٥٨ ـ وقال ابن الاثير في الكامل : لما توفى رسول الله 9 اجتمع الانصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبابكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال : ما هذا؟ فقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبوبكر منا الامراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبوبكر : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبوعبيدة أمين هذه الامة فقال عمر : أيكم يطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما وزاد في الامامة والسياسة ١ / ٧١ : ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم. النبى 9 فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الانصار أو بعضهم : لا نبايع إلا عليا قال : وتخلف علي وبنو هاشم والزبير وطلحة عن البيعة ، قال الزبير لا أغمد سيفي حتى يبايع علي فقال عمر : خذوا سيفه واضربوا به الحجر ، ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة. ثم ذكر ما مر من قصة أبي سفيان والعباس. ثم روى عن ابن عباس ، عن عبدالرحمن بن عوف حديثا طويلا وساقه إلى أن قال : لما رجع عمر من الحج إلى المدينة ، جلس على المنبر وقال : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرن امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع إليه الاعناق مثل أبي بكر ، وأنه كان حريا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن عليا 7 والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة / وتخلف عنا الانصار ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر وساق قصة السقيفة نحوا مما مر [١]. ثم روى عن أبى عمرة الانصاري مثل ما أخرجناه من تلخيص الشافي وساق الكلام إلى أن قال : وقال الزهري ; بقي علي 7 وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبابكر حتى ماتت فاطمة / فبايعوه ، فلما كان الغد من بيعة أبي بكر جلس على المنبر وبايعه الناس بيعة عامة انتهى . ٥٩ ـ وقال العلامة 1 في كتاب كشف الحق : روى الطبري في تاريخه قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي 7 فقال : والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن [١]حديثه هذا هوالذى رواه البخارى باب رجم الحبلى من الزنا ج ٨ ص ٢١٠ وابن حنبل في مسنده ١ / ٥٥ والطبرى في تاريخه ٣ / ٢٠٣ ـ ٢٠٦ وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٥٧ ـ ٦٦٠ ، والمتقى الهندى في منتخب كنز العمال ٢ / ١٥٦ ـ ١٥٧ قال : وأخرجه أبوعبيد في الغريب. للبيعة [١]. وروى الواقدي أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي 7 في عصابة فيهم أسيد ابن حضير وسلمة بن أسلم فقال : أخرجوا أو لنحرقنها عليكم . وروى ابن خنزابة في غرره قال زيد بن أسلم : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة / حين امتنع علي 7 وأصحابه عن البيعة ، فقال عمر لفاطمة أخرجى من في البيت أولا حرقنه ومن فيه ، قال : وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين : ، وجماعة من أصحاب النبى 9 ، فقالت فاطمة / ، أتحرق عليا وولدي؟ قال إي والله أو ليخرجن وليبايعن . وقال ابن عبد ربه وهو من أعيانهم : فأما علي 7 والعباس فقعدا في بيت فاطمة / وقال أبوبكر لعمر بن الخطاب إن أبيا فقاتلهما ، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما النار ، فلقيته فاطمة / فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال : نعم. [١]تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٢ ونحوه روى مصنف كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر انتهى ما رواه العلامة ; تعالى [١]. ٦٠ ـ وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في أول المجلد السادس من كتاب السقيفة لاحمد بن عبدالعزيز الجوهري ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أحمد بن سيار ، عن سعيد بن كثير الانصاري أن النبى 9 لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، فقالوا : إن رسول الله (ص) قد قبض ، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس أو لبعض بنيه : إني لا أستطيع أن أسمع الناس كلامى لمرضي ، ولكن تلق منى قولي فأسمعهم ، فكان سعد يتلكم وسمع ابنه يرفع به صوته ، ليسمع قومه ، فكان من قوله بعد حمد الله والثناء عليه أن قال : إن لكم سابقة إلى الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن رسول الله 9 لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا قليل ، والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله 9 ، ولا يعزوا دبنه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الايمان به ، و برسوله ، والاعزاز لدينه ، والجهاد لاعدائه ، فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم ، وأثقلهم على عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لامر الله طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة بأسيافكم صاغرا داحضا حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، و دانت لاسيفاكم العرب ، ثم توفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير العين ، فشدوا أيديكم بهذا الامر ، فانكم أحق الناس وأولاهم به . [١]كشف الحق قسم المطاعن ، وقد تقدم مصادر ذلك في ص ٢٠٤ و ٢٦٨ وسيجئ بعضها تحت الرقم فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضي. كانوا يجتمعون تحتها في الادوار الجاهليه لعظائم الامور والنوائب التى تنوبهم ، ثم تكلم و احتج بأن الانصار حيث كانوا أنصار رسول الله والذابون عنه وبأسيافهم دانت العرب واستحكم سلطان الدين وعرى الاسلام ، فهم أولى بأن يجوزوا سلطانه ويتوارثوا الملك الذى أسسوه بأسيافهم وتفدية أرواحهم؟! من هؤلاء المهاجرن الذين راموا ميرات رسول الله ووطنوا انفسهم حيازة سلطانه وملكه! وعلى هذا المبنى يبتنى أيضا حجة المهاجرين حيث قالوا : نحن عشيرته وأولياؤه ، وانما يكون الاحلاف والانصار أولى بميرات حليفهم واحراز سلطانه ، اذا لم يكن له قرابة وعصبة فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟ واما رسول الله الاعظم ـ نفسى له الفداء ـ لم يبايع الانصار على الحلف الجاهلى و لو كان ص يريد الحلف الجاهلى بأحكامه ، لما رد نصرة بنى عامر بن صعصعة قبل بيعة الانصار بسنة أو سنوات ، على ما مر شرحه ص ٢٧٣ ، وانما بايعهم على أن يعطوه النصر والحماية و يضمن هو لهم الجنة ، سواء في ذلك بيعتهم في العقبة الاولى والثانية ، وقد اعترف بشير بن سعد بذلك في هذا المجلس على ما سيجئ. وهكذا بيعته ص مع المهاجرين والانصار في بيعة الرضوان ، بيعة اسلامية رضى بها الله عزوجل وأيدها بقوله « ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الحنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » براءة : ١١١. أفترى ـ أيها القارئ الكريم ـ أن سعدا وسائر المهاجرين والانصار وفوا ببيعهم الذى بايعوا به؟ نعم بايع رسول الله ص عليا في صدر الاسلام بأمر من الله عزوجل على أن يكون أخاه ووارثه وخليفته ، وبايع هو ـ نفسى له الفداء ـ رسول الله على أن يؤازره ويقيه بنفسه و ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا [١] إن أبت مهاجروا قريش فقالوا : نحن المهاجرون ، وأصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم : إذا نقول منا أمير ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا أبدا ، لنا في الايواء والنصرة مالهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستيثار عليهم فمنا أمير و منهم أمير. فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن. وأتى الخبر عمر فأتى منزل رسول الله 9 فوجد أبابكر في الدار وعليا في جهاز رسول الله 9 وكان الذي أتاه بالخبر معن بن عدي فأخذ بيد عمر وقال : يذب عنه أعداءه ، وقد وفيا ـ سلام الله عليهما ـ ببيعها الذى بايعاه بفضل من الله ورحمته و عونه : واساه على في المعارك وذب عنه وعن دينه مخلصا محتسبا موفيا في المشاهد كلها : بدر وأحد وخندق وخيبر وحنين و .... حتى عجبت الملائكة من مؤاساته ; وقال رضوان في السموات العلى : لا فتى الا على. وقام رسول الله ص في كل مشهد ولا سيما غدير خم فقال : من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. أفترى ـ أيها القارئ الكريم ـ أن المهاجرين والانصار نصروا عليا أو خذلوه؟ للكلام في هذا المضمار ذيل طويل ، مر شطر منه ص ٢٧٣ وترى شطرا آخر في ج ٩١ ص ٣٦٥ ـ ٣٦٩ من بحار الانوار طبعتنا هذه ; والله المستعان. قم ، فقال عمر : إنى عنك مشغول ، فقال إنه لابد من قيام ، فقام معه له إن هذا الحي من الانصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة معها سعد بن عبادة يدورون حوله أنت المرجى ونجلك [١] المرجى وثم أناس من أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة فانظر يا عمر ماذا ترى؟ واذكر لاخوتك ، واحتالوا لانفسكم ، فاني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة ، إلا أن يغلقه الله. ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبابكر فأخذ بيده ، فقال : قم فقال أبوبكر إنى عنك مشغول ، فقال عمر لابد من قيام وسنرجع إنشاء الله ، فقام أبوبكر مع عمر فحدثه الحديث ، ففزع أبوبكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من أشراف الانصار ، ومعهم سعد بن عبادة ، وهو مريض بين أظهر هم فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لابي بكر ، وقال : خشيت أن يقصر أبوبكر عن بعض الكلام ، فلما ابتدأ عمر كفه أبوبكر ، وقال على رسلك فتلق الكلام ، ثم تكلم بعد كلامى بما بدالك. فتشهد أبوبكر ثم قال إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى مادعانا إليه ، وكنا معاشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله 9 وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبايل العرب قبيلة إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله 9 ثم أنتم وزراء رسول الله 9 وإخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس أن لاتحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس أن لا يكون [١]وهذه من عاداتهم الجاهلى أيضا ، ويسمونها « حوسة » وقد مر ص ٢٥٦ نقلا عن الكافى ارتجازهم هذا بصورة أخرى. انتقاض هذا الامر واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبي عبيدة وعمر ، فكلاهما قد رضيت لهذا الامر ، وكلاهما أراه له أهلا. فقال عمر وأبوعبيدة ما ينبغى لاحد من الناس أن يكون فوقك ، أنت صاحب الغار ، ثاني اثنين ، وأمرك رسول الله 9 بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الامر فقال الانصار : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، ولا أحد أحب إلينا ، ولا أرضى عندنا منكم ، ولكنا نشفق مما بعد هذا اليوم ، ونحذر أن يغلب على هذا الامر من ليس منا ولا منكم ، فلو جعلتم اليوم رجلا منكم بايعنا ورضينا على أنه إذا هلك اخترنا وأحدا من الانصار ، فاذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الامة ، كان ذلك أجدر أن يعدل في امة محمد 9 ، فيشفق الانصاري أن يزيع فيقبض عليه القرشى ، ويشفق القرشي أن يزيغ فيقب ض عليه الانصاري. فقام أبوبكر فقال : إن رسول الله 9 لما بعث عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخالفوه وشاقوه ، وخص الله المهاجرين الاولين بتصديقه ، والايمان به ، والمواساة له ، والصبر معه على شدة أذى قومه ، ولم يستوحشوا لكثرة عدوهم فهم أول من عبدالله في الارض ، وهم أول من آمن برسول الله ، وهم أولياؤه وعترته ، وأحق الناس بالامر بعده ، لاينازعهم فيه إلا ظالم ، وليس أحد بعد المهاجرين يعد فضلا وقدما في الاسلام مثلكم ، فنحن الامراء وأنتم الوزراء لا نفتات دونكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الامور. فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار ، أملكوا عليكم أيديكم ، إنما الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، و لا يصدر الناس إلا عن أمركم ، أنتم أهل الايواء والنصر وإليكم كانت الهجرة وأنتم أصحاب الدار والايمان ، والله ما عبدالله علانية إلا عندكم وفي بلادكم ، ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم ، فأملكوا عليكم أمركم ، فان أبي هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير. فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، وليس تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، و أول الامر منهم [١] لنا بذلك الحجة الظاهرة ، على من خالفنا والسلطان المبين على من نازعنا ، من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه؟ ونحن أولياؤه وعشيرته؟ إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم ، أو متورط في هلكة. فقام الحباب وقال : يا معاشر الانصار لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من الامر ، فان أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم اولى الناس بهذا الامز إنه دان لهذا الامر بأسيافكم من لم يكن يدين له ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، إن شئتم لنعيدنها جذعة والله لا يرد أحد علي ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف. قال : فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الانصار من أمر سعد بن عبادة وكان حاسدا له ، وكان من سادة الخزرج ، قام فقال أيها الانصار إنا وان كنا ذوي سابقة ، فانا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضى ربنا وطاعة نبينا ، ولا ينبغى لنا أن نستظهر بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من الدنيا إن محمدا رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم. فقام أبوبكر وقال : هذا عمر وأبوعبيدة ، بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، وخليفة رسول الله 9 على الصلاة ، والصلاة أفضل الدين ، أبسط يدك نبايعك ، [١]في المصدر : وأولوا الامر منهم. فلما بسط يده وذهبا يبايعانه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه. فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عقتك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا إلا الحسد لابن عمك ، فلما رأت الاوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير وهو رئيس الاوس فبايع حسدا لسعد أيضا ، ومنافسة له أن يلى الامر فبايعت الاوس كلها لما بايع أسيد. وحمل سعد بن عبادة وهو مريض فادخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم ، وفيما بعده ، وأراد عمر أن يكرهه عليه فأشير عليه أن لا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى يقتل ، وإنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج كلها وإن حوربت الخزرج كانت الاوس معها ، وفسد الامر ، فتركوه ، فكان لا يصلي بصلاتهم ، ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضي بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، و لم يزل كذلك حتى مات أبوبكر ثم لقي عمر في خلافته وهو على فرس وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد فقال سعد : هيهات يا عمر ، فقال أنت صاحب من أنت صاحبه ، قال : نعم ، أنا ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلى جوارا منك ، قال عمر : فانه من كره جوار رجل انتقل عنه ، فقال سعد : إني لارجو أن اخليها لك عاجلا إلى جوار من هو أحب إلى جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام ، فمات فيها [١] [١]في المصدر : فمات بحوران ، ولكن الصحيح أنه قتل فتكا ، وقد مر ص ١٨٣ من هذا الجزء ما يثبت ذلك ، أضف إلى ذلك نص المسعودى في مروجه ٢ / ٣٠١ قال : و كان للمهاجرين والانصار يوم السقيفة خطب طويل ومجاذبة في الامامة ، وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشام فقتل هناك في سنة خمس عشرة ، وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله .. وذكر شارح النهج ٢ / ٥٢٠ أنه لم يبايع أبابكر حين بويع وخرج إلى حوران فمات بها ، قيل قتلته الجن لانه بال قائما في الصحراء ليلا ، ورووا روايتين من شعر قيل انها سمعا ليلة قتله ولم يرقائلهما : ولم يبايع لاحد لا لابي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما. قال : وكثر الناس على أبي بكر فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم ، واجتمعت بنو هاشم إلى بيت على بن أبي طالب 7 ومعهم الزبير ، وكان يعد نفسه رجلا من بنى هاشم ، كان علي يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ بنوه فصرفوه عنا ، واجتمعت بنو امية إلى عثمان بن عفان ، واجتمعت بنو زهرة إلى نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ورميناه بسهمين فلم تخطا فؤاده ويقول قوم : ان أمير الشام يومئذ ( وهو خالد بن الوليد ) كمن له من رماه ليلا وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين. يقولون سعد شكت الجن بطنه الا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه بال قائما سعدا لم يبايع أبابكر وقد صبرت من لذة العيش أنفس وما صبرت عن لذة النهى والامر وحكى شارح النهج ٤ / ١٩١ : أنه قال شيطان الطاق ( يعنى مؤمن الطاق محمد ابن على بن النعمان الاحول ) لسائل سأله : ما منع عليا أن يخاصم أبابكر في الخلافة؟ فقال : يا ابن أخى! خاف أن تقتله الجن؟. ثم قال : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا أن هذا شعر الجن ولا أرتاب أن البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندى أن أبابكر أمر خالدا ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه ليرضى بذلك أبابكر ، أو أمر ـ وحاشاه ـ فيكون الاثم على خالد وأبوبكر برئ من ائمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد.

الهوامش10

[٣]الشافى : ٣٩٥ تلخيص الشافى ٣ / ٦٧.ص 337

[٢]تاريخ الكامل ٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢٤.ص 338

[٢]كتاب الواقدى غير مطبوع وترى مثل الحديث في شرح النهج ١ / ٣٤ ، أخرجه من كتاب السقيفة لابى بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهرى.ص 339

[٣]قال العلامة المرعشى في شرح الاحقاق ٢ / ٣٧١ : في أكثر النسخ « ابن خنزابة » وهو الوزير المحدث الجليل جعفر بن الفضل بن جعفر بن الفرات البغدادى نزيل مصر ( ٣٠٨ ـ ٣٩١ ) ، وفى بعض النسخ « ابن خرداذبه » وهو السائح الرحالة الرياضى عبيد الله ابن عبدالله صاحب كتاب المسالك والممالك المتوفى حدود ٣٠٠. وفى بعضها « ابن خيرانة » وهو محمد بن خيرانة المغربى المحدث من علماء المائة الرابعة ، وفى بعضها المصححة « ابن خذابة » وهو عبدالله بن محمد بن خذابة المحدث الفقيه وأقوى المحتملات عندى أولها.ص 339

[٤]غير مبطوع.ص 339

[٥]العقد الفريد : ٣ / ٦٣ ط مصر.ص 339

[٢]شنشنة أخزمية وحمية كحمية الجاهلية الاولى : كانوا يحضرون مجتمع القوم وناديهم ـ دار الشورى ـ ويعاقدون الحلف فيما بينهم وبين حليفهم : ينصرونه ويحامون عنه ، ثم اذا مات كانوا أولى بميراثه وسلطانه ، ولذلك ترى سعدا حضر السقيفة وهى ظلةص 340

[١]الظاهر أن هولاء الرادين على الانصار ، كانوا من الاوس كما مر ص ٣٣٤ أو عشيرة بشير بن سعد بى النعمان الخزرجى ، وكان هذا بدء الخلاف ، وسيجئ نقلا عن الجوهرى وابن قتيبة أن بشيرا هو الراد عليهم.ص 342

[٢]في المصدر : ثم أنتم وراء رسول الله واخواننا.ص 343

[٢]كلام بشير بن سعد هذا كلام حق اريد به باطل. أراد أن يرد على الحباب و يحطم أنفه بالحق ، والحق غالب حاطم ، لكنه نسى أو تناسى أن رسول الله انما عقد الخلافة لوزيره وصهره على بن ابيطالب يوم غدير خم ، فلا مجال لاى مسلم أن يحتج للامامة بالقرابة أو النصرة.ص 345

bihar-13125

أقول : روى أبومحمد بن مسلم بن قتيبة من أعاظم علماء المخالفين و مؤرخهم في تاريخه المشهور ، عن أبي عفير ، عن أبي عون ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الانصاري قصة السقيفة بطولها نحوا مما رواه ابن أبي الحديد من كتاب السقيفة إلا

Show clickable narrator chain

أنه قال مكان : « بشير بن سعد » قيس بن سعد فساق الكلام إلى قوله : فلما ذهبا أي أبوعبيدة وعمر يبايعانه سبقهما إليه قيس بن سعد فبايعه فنادى الحباب بن المنذر يا قيس بن سعد عاقك عائق ما اضطرك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمك على الامارة قال : لا ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا هو لهم ، فلما رأت الاوس ما صنع قيس وهو سيد الخزرج وما دعوا إليه من قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير : والله لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبابكر فقاموا إليه فبايعوه ، فقام الحباب إلى سيفه فأخذه فبادروا إليه فأخذوا سيفه وجعل يضرب بثوبه وجوههم ، حتى فرغوا من البيعة ، فقال : فعلتموها يا معشر شرح النهج ٢ / ١٨ ـ ١٩ وقد مر ص ٣١٢ شطر من كلامه هذا راجعه. الانصار ، أما والله لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم ، قد وقفوا يسألونهم بأكفهم لا يسقونهم الماء . وساق الحديث إلى قوله : فقال سعد بن عبادة : أما لو أن لي ما أقوى به على النهوض لسمعتم في أقطارها وسككها زيئرا يخرجك وأصحابك ولالحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، خاملا غير عزيز. ثم ذكر أن سعدا لم يبايع وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع بجمعهم ولا يفيض بافاضتهم ، ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو تابعه أحد على قتالهم ، لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبوبكر وولي عمر فخرج إلى الشام ومات بها ولم يبايع لاحد ـ ره ـ. ثم ذكر امتناع بني هاشم من البيعة واجتماعهم إلى أمير المؤمنين 7 وأنه ذهب عمر مع جماعة إليهم وخرج عليهم الزبير بسيفه وساق ما مر في رواية الجوهري إلى أن قال : ثم إن عليا أتى به أبابكر وهو يقول : أنا عبدالله وأخو رسوله ، فقيل له : بايع أبابكر ، فقال أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا ابايعكم وأنتم أولى بالبيعة على أخذتم هذا الامر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبى 9 وتأخذونه منا أهل البيت غضبا. ثم ذكر ما احتج 7 به نحوا مما مر مع زيادات تركناها إلى أن قال : وخرج علي 7 يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابة ليلا يدور في مجالس الانصار ، تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله 9 قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا أبابكر ما عدلنا به ، فيقول علي 7 أفكنت أدع رسول الله 9 في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبوالحسن إلا ما كان ينبغي له ، وقد صنعوا ما الله حسيبهم طالبهم. في المصدر : ولا يسقون الماء. ثم قال : وإن بابكر اخبر بقوم تخلفوا عن بيعته عند على 7 فبعث إليهم عمر بن الخطاب فجاء فناداهم وهم في دار على 7 فلابوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أولا حرقنها عليكم على من فيها فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن. فخرجوا فبايعوا إلا علي فانه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبى علي عاتقي حتي أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة / على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضر منكم تركتم جنازة رسول الله 9 بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تشاورونا ولم تروا لنا حقا ، فأتا عمر أبابكر فقال له ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبوبكر يا قنفذ وهو مولى له اذهب فادع عليا قال : فذهب قنفذ إلى علي 7 فقال : ما حاجتك؟ قال يدعوك خليفة رسول الله (ص) قال علي 7 لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكا أبوبكر طويلا فقال عمر الثانية : ألا تضم هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل أمير المؤمنين يدعوك لتبايع فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به ، فرفع على صوته فقال : سبحان الله لقد ادعى ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكا أبوبكر طويلا. ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة / فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلا صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا ومضوا به إلى أبي بكر فقالوا بايع فقال إن أنا لم أفعل فمه قالوا إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال إذا تقتلون عبدالله وأخا رسوله ، فقال عمر : أما عبدالله فنعم ، وأما أخا رسوله فلا وأبوبكر ساكت لا يتكلم. حديث المؤاخاة بينه وبين الرسول الاكرم مما لامرية فيه لاحد ، وقد مر شطر من الاحاديث الصحيحة والمسانيد ص ٢٧١ ـ ٢٧٣ ، وأما قوله 7 : اذا تقتلون عبدالله فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق على بقبر رسول الله 9 يصيح ويبكي وينادى يابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوتني. فقال عمر لابي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فانا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحايط ، فسلما عليها ، فلم ترد 8 فتكلم أبوبكر فقال : يا حبيبة رسول الله والله إن قرابة رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتي وإنك لاحب إلى من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقي بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك ، وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا إني سمعت رسول الله 9 يقول نحن معاشر الانبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثا من رسول الله 9 أتعرفانه وتعقلانه؟ قالا : نعم ، فقالت نشدتكما بالله ألم تسمعا من رسول الله 9 يقول : رضا فاطمة من رضاى وسخط فاطمة من سخطى ، ومن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضا فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله 9 قالت : فاني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني ، وما أرضيتمانى ولئن لقيت النبى 9 لاشكونكما إليه ، قال أبوبكر : عائذا بالله من سخطه و سخطك يا فاطمة ، ثم انتخب أبوبكر باكيا يكاد نفسه أن تزهق وهي تقول : والله فقد أراد ـ نفسى له الفداء ـ أن يذكره قول الرسول الاعظم : ان الله لم يحل في الفتنة شيئا حرمه قبل ذلك ، ما بال أحدكم يأتى أخاه فيسلم عليه ثم يجئ بعد ذلك فيقتله؟ ( منتخب كنز العمال ٦ / ٣٧ قال : رواه الطبرانى في الاوسط ). وهكذا أراد أن يذكرهم قول رسول الله ص : « انها ستكون بعدى أحداث وفتن و اختلاف ، فان استطعت أن تكون عبدالله المقتول لا القاتل فافعل » ( مسند الامام ابن حنبل ٥ / ١١٠ و ٢٩٢ ). أفتراه نفعه الذكرى؟ لا والله! أنى له الذكرى؟! لادعون الله عليك في كل صلاة اصليها. ثم خرج باكيا فاجتمع إليه الناس فقال لهم : أيبيت كل رجل منكم معانقا لحليلته مسرورا بأهله وتركتموني وأما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي! فقالوا يا خليفة رسول الله إن هذا الامر لا يستقيم وأنت أعلمنا بذلك ، إنه إن كان هذا لا يقم لله دين ، فقال والله لو لا ذلك وما أخاف من رخاء هذه العروة ، ما بت ليلة ، ولي في عنق مسلم بيعة ، بعد ما سمعت ورأيت من فاطمة ، قال : فلم يبايع على حتى ماتت فاطمة ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة . ولنوضح بعض ما ربما يشتبه على الناظر فيما أوردنا من الاخبار السالفة. قال الجزري القعيد الذي يصاحبك في قعودك ، فعيل بمعنى فاعل ، وقال الفيروز آبادي أدلى فلان برحمه : توسل وبحجته أحضرها ، وإليه ماله دفعه ، و قال نهنهه عن الامر فتنهنه زجره فكف ، وقال تلكأ عليه اعتل وعنه أبطأ ، وقال الجزري في النهاية يقال تفوت فلان على فلان في كذا ، وافتات عليه إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه ، ولما ضمن معنى التغليب عدي بعلى ، ومنه حديث عبدالرحمن ابن أبي بكر أمثلي يفتات عليه في بناته ، هو افتعل من الفوت السبق يقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك : قد افتات عليه فيه. والشبل بالكسر ولد الاسد ، والعريس والعريسة بكسر العين وتشديد الراء فيهما مأوى الاسد قوله « لنعيدها جذعة » أي نعيد المحاربة التي كانت في بدو الامر مستأنفة جديدة ، قال الجوهري قولهم فلان في هذا الامر جذع ، إذا كان أخذ فيه حديثا ، قوله عفتك عفاة لعله دعاء له أي أتتك الاضياف دائما ، وعليه أي محا أثرك المصايب التي تذهب بالديار والاثار ، قال الجوهري عفت الريح المنزل درسته وقال أيضا العفاة طلاب المعروف ، وفلان تعفوه الاضياف وهو كثير العفاة ، وفي أكثر النسخ غفتك غفاف بالغين المعجمة ولم أحد له معنى مناسبا ، وفي أكثر الكتب عقتك عقاق أي كما عققت الرحم وقطعتها عقتك أرحامك العاقة وفي رواية ابن قتيبة « عافك الامامة والسياسة : ١ / ١٢ ـ ٢٠. عائق ». وقال الجزري في حديث السقيفة الامر بيننا وبينكم كقد الابلمة : الا بلمة بضم الهمزة وفتحها وكسرها خوصة المقلة ، وهمزتها زائدة يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء لافضل لامير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين انتهى. وكانوا يكنون بأبي الفصيل عن أبي بكر لقرب معنى البكر والفصيل والعجاجة بالفتح الغبار ، وقال الجوهري الجدجد بالضم صرار الليل ، وهو قفاز وفيه شبه من الجراد ، وقال الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله ، وفي الحديث قيد الايمان الفتك ، لا يفتك مؤمن. وقال : تدكدكت الجبال أي صارت دكاوات وهى رواب من طين ، والدكداك من الرمل ما التبد منه بالارض ولم يرتفع ، وقال : الجندل الحجارة ، والصراط بالكسر السبيل الواضح ، والعير الحمار الوحشي والاهلي أيضا ، والخسف الذل والمشقة ، وشج الوتد كناية عن دقه ، ويقال : رثاله أي رق له ، ومنعرج الوادي منعطفه يمنة ويسرة ، واللوى كالى ما التوى من الرمل أي اعوج أو مستدقه ، و استبان أي أوضح ، أو وضح لازم ومتعد أي لم يعرفوا أني ناصح إلا ضحى الغد وقد جرى ما جرى في اليوم فلم تنفعهم ومعرفتهم ، والبيت من قصيدة في الحماسة وقصته مذكورة في مواضعها [١]. والنجر نحت الخشب ، ويقال زرى عليه زريا عابه وعاتبه ، والتشذب التفرق ويقال : ندر الشئ ندورا سقط ، والحص حلق الشعر ، والزئير صوت الاسد من صدره ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة وهو كأمير الداهية ، وفي النهاية ما تجانفنا فيه الاثم أي لم نمل فيه لارتكاب الاثم ، قوله « فقال أنت صاحب من أنت صاحبه » الظاهر أن القول لسعد أيضا ، والمعنى أنك خليفة من جعلته خليفة. [١]راجع الاغانى ١٠ / ٧ ـ ٩. * ( تنبيه ) * اعلم أيها الطالب للحق واليقين بعد ما احطت خبرا بما اوردنا في قصة السقيفة من أخبارنا وآثار المخالفين ان الاجماع الذي ادعوه على خلافة أبي بكر ، هذا حاله ولهذا انجر إلى خراب الدين مآله ، وقد ذكر جل علماء الاصول من المخالفين أن الاجماع عبارة عن اتفاق جميع أهل الحل والعقد ، أي المجتهدين وعلماء المسلمين على أمر من الامور في وقت واحد ، والجمهور أنفسهم تكلموا على تحقق الاجماع وشرائطه حسبما ذكر في شرح المختصر العضدي وغيره ، بأن الاجماع أمر ممكن أو محال وعلى تقدير إمكانه هل له تحقق أم لا؟ وعلى التقادير كلها هل هو حجة ودليل علي شئ أم لا؟ ، وعلى تقدير كونه حجة ودليلا هل هو كذلك مالم يصل ثبوته إلى حد التواتر أو لا؟ وفي كل ذلك وقع بين علمائهم التشاجر والتنازع ، فلابد لهم من إثبات ذلك كله حتى تثبت إمامة أبي بكر. وليت شعري إن من لم يقل منهم بذلك كله كيف يدعى حقية إمامة أبي بكر ويتصدى لا ثباتها. ثم بعد ذلك خلاف آخر ، وهو أنه هل يشترط في حقية الاجماع أن لا يتخلف ولا يخاف أحد من المجمعين إلى أن يموت الكل أم لا؟ وأيضا قد اختلفوا في أن الاجماع وحده حجة أم لابد له من سند هو الحجة حقيقة ، والسند الذي قد ذكر في دعوي خلافة أبي بكر هو قياس فقهي حيث قاسوا رياسة الدين والدنيا بامامة الصلاة في مرضه 9 على ما ادعوه ، وقد عرفت حقيقته ، ولا يخفى فساده على من له أدنى معرفة بالاصول لان إثبات حجية القياس في غاية الاشكال ، وعلماء أهل البيت : والظاهرية من أهل السنة [١] وجمهور المعتزلة ينفون حجيته ، [١]هم اتباع داود الاصفهانى ومن أركانهم ابن حزم الاندلسى ، وهؤلاء استندوا في الاحكام والعقائد إلى ظاهر ألفاظ الشريعة : الكتاب والسنة ، وتركوا الاقيسة والاستحسانات والاراء ، وقد أدى جمودهم إلى ظاهر الالفاظ أن ذهبوا إلى القول بالجسم واثبات الاعضاء ويقيمون على مذهبهم حججا عقلية ونقلية ، ولغيرهم أيضا في أقسامه وشرائطه اختلاف كثير. وعلى تقدير ثبوت جميع ذلك ، إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علة في الاصل ، ويكون الفرع مساويا للاصل في تلك العلة ، وهيهنا العلة مفقودة ، بل الفرق ظاهر ، لان الصلاة خلف كل بر وفاجر جايز عندهم ، بخلاف الخلافة ، إذ شرطوا فيها العدالة والشجاعة والقرشية وغيرها ، وأيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير ولا الشجاعة والتدبير وغيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فانها لما كانت سلطنة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ، تحتاج إلى علوم وشرائط كثيرة لم يكن شئ منها موجودا في أبي بكر وأخويه ، فلا يصح قياس هذا بذاك. وقول بعضهم : إن الصلاة من امور الدين ، والخلافة من امور الدنيا غلط ظاهر ، لان المحققين [١] منهم كالشارح الجديد للتجريد عرفوا الامامة بالحكومة العامة في الدين والدنيا ، وظاهر أنه كذلك ، مع أن الاصل ليس بثابت ، لان الشيعة ينكرون ذلك أشد الانكار كما عرفت مما مضى من الاخبار وسيأتي بعضها. وقال بعضهم : إن النبى 9 [ أمر الناس في مرضه بالصلاة ولم يعين له تعالى وتقدس ذاهلين عن أن امثال قوله تعالى « استوى على العرش » و « يد الله فوق ايديهم » على الكناية والتشبيه. أحدا ، فقالت عائشة بنت أبي بكر لبلال : إنه صلى الله عليه آله أمر أن يؤم أبوبكر في الصلاة فلما اطلع النبي ] على تلك الحال ، وضع إحدى يديه على منكب علي 7 والاخرى على منكب الفضل بن العباس وخرج إلى المسجد ونحى أبابكر عن المحراب فصلى بالناس حتى لا تصير إمامته موجبا للخلل في الدين ويعضده ما رواه البخاري باسناده عن عروة [١] فوجد رسول الله 9 من نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبوبكر يصلي بصلاة رسول الله (ص) والناس يصلون بصلاة أبي بكر : أي بتكبيره انتهى . وأيضا لو كان خبر تقديم أبي بكر في الصلاة صحيحا كما زعموا ، وكان مع صحته دالا على إمامته ، لكان ذلك نصا من النبى 9 بالامامة ، متى حصل النص لا يحتاج معه إلى غيره ، فكيف لم يجعل أبوبكر وأصحاب السقيفة ذلك دليلا على إمامة أبي بكر ، وكيف لم يحتجوا به على الانصار ، فعلم أن ذلك ليس فيه حجة أصلا. وأيضا ظاهر أن الامامة من الاصول ، فلا يصح إثباته بالقياس ، على تقدير تحقق القياس الصحيح ، فانه على تقدير تسليم حجيته إنما يجرى في الفروع ، ولو كان أبي يعقوب يوسف بن اسماعيل اللمعانى ، وفى احقاق الحق ٢ / ٣٦٣ نسبة هذا الكلام بعبارته إلى جمهور الشيعة. ظن المجتهد كافيا في مسألة الامامة كما في الفروع الفقيهة ، لزم عدم جواز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبابكر لم يكن إماما ، وكان تقليد ذلك المجتهد جائزا ، مع أنهم لا يقولون به [١]. وأيضا الاستخلاف لا يقتضي الدوام ، إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل ، وإن ثبت بالقول فكذلك ، كيف وقد جرت العادة بالتبعية مدة غيبتة المستخلفة ، والانعزال بعد حضوره. وأيضا ذلك معارض بأنه 9 استخلف عليا 7 في غزوة تبوك في المدينة ، ولم يعز له ، وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في ساير وظايف الامة ، لانه لا قائل بالفصل ، والترجيح معنا ، لان استخلافه 7 على المدينة أقرب إلى الامامة الكبرى ، لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلاة كما مر. وبعد تسليم ذلك كله نقول إن إجماع الامة بأجمعهم على إمامة أبي بكر لم يتحقق في وقت واحد ، وهذا واضح مع قطع النظر عن عدم حضور أهل البيت : ، وسعد بن عبادة سيد الانصار وأولاده وأصحابه ، ولذا قال صاحب المواقف وشارحه السيد الشريف : وإذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك الحصول لا يفتقر إلى الاجماع من جميع أهل الحل والعقد ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل والسمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الامامة ، ووجوب اتباع الامام على أهل الاسلام ، وذلك لعلمنا بأن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا في عقد الامامة بذلك ، كعقد عمر لابي بكر وعقد عبدالرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع الامة من علماء الامصار ، هذا ولم ينكر عليهم أحد ، وعليه ـ أي علي الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الامامة ـ انطوت [١]وزاد في الاحقاق : مع أنه لو قال أحد عندهم : أنى اعتقد امامة على 7 لظن غلب على او تقليدا للمجتهد الفلانى ، لا يخطئونه بل يقتلونه. الاعصار بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى [١]. وقال التفتازانى في شرح المقاصد ، محتجا على إمامة أبى بكر : لنا وجوه الاول وهو العمدة إجماع أهل الحل والعقد على ذلك ، وإن كان من البعض بعد تردد وتوقف على ما روى أن الانصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأن أبا سفيان قال أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلى عليكم تيم؟ والله لاملان الوادي خيلا ورجلا ، وذكر في صحيح البخاري وغيره من كتب الاصحاب أن بيعة علي كانت بعد توقف ، وفي إرسال أبي بكر وعمر أبا عبيدة بن الجراح إلى على 7 رسالة لطيفة روتها الثقات باسناد صحيح يشتمل على كلام كثير من الجانبين ، وقليل غلظة من عمر ، وعلى أن عليا 7 جاء إليهما ودخل فيما دخلت فيه الجماعة ، وقال حين قام من المجلس : بارك الله فيما ساءني وسركم ، فما روي أنه لما بويع لابي بكر وتخلف علي 7 و الزبير ومقداد وسلمان وأبوذر أرسل أبوبكر من الغد إلى علي 7 فأتاه مع أصحابه فبايعه وسائر المتخلفين محل نظر انتهى. وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور : وتنعقد الامامة بطرق : أحدها بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والروساء ووجوه الناس من غير اشتراط عدد ولا اتفاق الكل من سائر البلاد ، بل لو بايع واحد مطاع كفت بيعته ، ثم قال فيه : طريق ثبوت الامامة عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحية خلافا للشيعة ، اختيار أهل الحل والعقد وبيعتهم ، من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ، ولا عدد محدود ، بل ينعقد بعقد واحد منهم ، ولهذا لم يتوقف أبوبكر إلى انتشار الاخبار في الاقطار ، ولم ينكر عليه أحد ، وقال عمر لابي عبيدة : أبسط يدك لا بايعك ، فقال : أتقول هذا وأبوبكر حاضر؟ فبايع أبابكر ، وهذا مذهب الاشعري إلا أنه يشترط أن يكون ذلك العقد بمشهد من الشهود ، لئلا يدعى الاخر عقدا سرا متقدما على هذا العقد انتهى . [١]راجع شرح المواقف ٢ / ٤٦٧ ط دار الطباعة القاهرة. واعترف إمامهم الرازي في كتاب نهاية العقول بأنه لم ينعقد الاجماع على خلافة أبي بكر في زمانه ، بل إنما تم انعقاده بموت سعد بن عبادة ، وكان ذلك في خلافة عمر! فعلى أحكام هؤلاء السفهاء المدعين للانخراط في سلك العلماء ، فليضحك الضاحكون ، وفي وقاحتهم وقلة حيائهم فليتحير المتحيرون ، أخزاهم الله ماذا يصنعون بعهد الله ، وكيف يلعبون بدين الله ، وهل يذعن عاقل بأنه يكفى لرئاسة الدين والدنيا والتصرف في نفوس جميع الامة وأموالهم وأعراضهم بيعة واحد أو اثنين من آحاد الامة ، ممن لا يجرى حكمه على نفسه ، ولم يثبت عصمته ، ولا تقبل شهادته في درهم ولا في نصف درهم. فان قيل : إن لم يتحقق الاجماع على خلافة أبي بكر في يوم السقيفة ، لكنه بعد ذلك إلى ستة أشهر قد تحقق اتفاق الكل على خلافته ، ورضوا بامامته ، فتم من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهرة على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث عليه الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرياسات ، والميل إلى اللذات والشهوات ، اذ ليس كل صحابى معصوما ولا كل من لقى النبى ص بالخير موسوما ، الا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ذكروا لها محامل وتأويلات بها يليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين من الزيغ والضلالة ، في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والانصار ، المبشرين بالثواب في دار القرار. وأما ماجرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبى ص فمن الظهور بحيث لا مجال للاخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الاراء ، ويكاد يشهد به الجماد العجماء ، و يبكى له من في الارض والسماء وتنهد منه الجبال ، وتنشق منه الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور والدهور ، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى ، ولعذاب الاخرة أشد وأبقى انتهى. الاجماع ، قلنا : ذلك أيضا ممنوع ، لما عرفت من عدم بيعة علي 7 وأصحابه له بعد ستة أشهرأيضا ، ولو سلم أنه صفق على يده كما يفعله أهل البيعة ، فلا ريب في أن سعد بن عبادة وأولاده لم يتفقوا على ذلك ، ولم يبايعوا أبابكر ولا عمر ، كما قال ابن عبد البرفي الاستيعاب [١] في ترجمة أبي بكر أنه بويع له بالخلافة في اليوم الذي قبض فيه رسول الله 9 في سقيفة بني ساعدة ، ثم بويع البيعة العامة يوم الثلثاء من غد ذلك اليوم ، وتخلف عن بيعته سعد بن عبادة وطائفة من الخزرج وفرقة من قريش. وروى أيضا ابن عبدالبر في الكتاب المذكور وابن حجر العسقلاني في الاصابة أن سعدا لم يبايع أحدا من أبي بكر وعمر ولم يقدروا على إلزامه كالزامهم لغيره ، لكثرة أقوامه من الخزرج ، فاحترزوا عن فتنتهم ، ولما وصل حكومة أهل الاسلام إلى عمر ، مر ذات يوم سعد على سوق المدينة فوقع عليه نظر عمر و قال له : ادخل يا سعد في بيعتنا أو اخرج من هذا البلد ، فقال سعد : حرام علي أن أكون في بلد أنت أميره ، ثم خرج من المدينة إلى الشام ، وكانت له قبيلة كثيرة في نواحى دمشق ، كان يعيش في كل اسبوع عند طائفة منهم ، ففي تلك الايام كان يذهب يوما من قرية إلى اخرى ، فرموه من وراء بستان كان على طريقه بسهم فقتل. وقال صاحب روضة الصفا ما معناه إن سعدا لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام وقتل بعد مدة فيها بتحريك بعض العظماء. وقال البلاذري في تاريخه إن عمر بن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمد [١]الاستيعاب ٢ / ٦٥٥. مسلمة الانصاري بقتل سعد ، فرماه كل منهما بسهم فقتل ، ثم أوقعوا في أوهام الناس أن الجن قتلوه ، ووضعوا هذا الشعر على لسانهم : قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده ولو سلم فنقول : قد اعتبر في تعريف الاجماع اتفاق أهله على أمر واحد في وقت واحد إذا لو لم يقع ذلك في وقت واحد ، احتمل رجوع المتقدم قبل موافقة المتأخر فلا معنى لحصول الاجماع على خلافة أبي بكر تدريجا ، والحاصل أنهم أرادوا بوقوع الاجماع على خلافته حصول الاتفاق على ذلك بعد النبى 9 بلا فصل أو في زمان قليل ، فهو معلوم البطلان ، وإن أرادوا تحققه بعد تطاول المدة ، فمع تسليمه مخالف لما اعتبر في حقيقة الاجماع من اتحاد الوقت وأيضا لا يقوم حجة إلا إذا نصوص آخر من المسعودى في مروجه وشارح النهج الحديدى في موضعين من شرحه راجعه ان شئت. ونص البلاذرى مرة أخرى في تاريخه انساب الاشراف ١ / ٥٨٩ بنحو أبسط حيث قال : حدثنى المدائنى عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان ; وعن أبى مخنف ، عن الكلبى و غيرهما أن سعد بن عبادة لم يبايع أبابكر وخرج إلى الشام فبعث عمر رجلا وقال : ادعه إلى البيعة واحتل له ، وان أبى فاستعن بالله عليه ، فقدم الرجل الشام فوجد سعدا في حائط بحوارين ، فدعاه إلى البيعة ، فقال : لا أبايع قرشيا أبدا. قال : فانى أقاتلك ، قال : وان قاتلتنى ، قال : أفخارج أنت مما دخلت فيه الامة؟ قال : أما من البيعة فانى خارج ، فرماه بسهم فقتله ، وروى أن سعدا رمى في حمام وقيل كان جالسا يبول فرمته الجن وقال قائلهم : قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فكما ترى لم يذكر في مقاله هذا ولا في مقاله المنقول ص ١٨٣ ، أن المباشر لقتله من كان؟ ولعله ذكره في مورد آخر لم يطبع من كتابه بعد ، فليراجع مظانها كترجمة أبى بكر (ج ٢ / ٤٧٠ المخطوطة بالاستانة ) وترجمة خالد بن الوليد ( ٢ / ٥٤٠ المخطوطة ) وترجمة عمر بن الخطاب ( ٢ / ٥٧٧ المخطوطة ) وترجمة المغيرة بن شعبة ( ٢/١٢١١ المخطوطة). دخل الباقون طوعا ، أما إذا استظهر الاكثر وخاف الاقل ، ودخلوا فيما دخل فيه الاكثر خوفا وكرها ، فلا. ولا أظنك تستريب بعد الاطلاع على ما أوردنا سابقا من روايات الخاصة و العامة أن الحال كانت كذلك ، وأن بني هاشم لم يبايعوا أولا ثم قهروا وبايعوا بعد ستة أشهر حتى أن معاوية كتب إلى علي 7 يؤنبه بذلك حيث يقول « إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل المخشوش » وكتب 7 في جوابه « وقلت إنى كنت اقاه كما يقاد الجمل المخشوش حتى ابايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه أو مر تابا في يقينه ، وهذه حجتي عليك وعلي غيرك » [١] وسيأتي في باب شكواه عن المتقدمين المتغلبين ما فيه كفاية للمعتبرين. ومن الغرايب أنهم اتفقوا جميعا على صحة الحديث عن النبى 9 أنه قال : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث مادار وقد اعترف ابن أبي الحديد بصحته ، وقال الغزالى مع شدة تعصبة في كتاب الاحياء لم يذهب ذو بصيرة ما إلى تخطئه علي 7 قط ، ومن المتفق على روايته في صحاحهم وأصولهم « كان [١]راجع ص ٣١٨ مما سبق. علي ديان هذه الامة بعد نبيها » [١] وقال الزمخشري وابن الاثير عند ذكر الرواية : الديان القهار ، وقيل القاضي والحاكم ، وقد نقلنا ما أوردوه في صحاحهم من أخبار السفينة والمنزلة والثقلين وغيرها في أبواب النصوص عليه 7 وأبواب فضائله ومع ذلك لا يبالون بمخالفته في إمامة خلفائهم ، بلى من لم يجعل الله له نورا فما له من نور. [١]راجع تاج العروس للزبيدى الفائق للزمخشرى والنهاية لابن الاثير مادة دى ن. * (تتميم ) * أحببت أن اورد هيهنا فصلا من كتاب تلخيص الشافي [١] يتضمن كثيرا مما أجاب به السيد 2 في الشافي عن شبه المخالفين وأخبارا جمة مأخوذة من كتبهم ، يؤيد ما أسلفناه من الاخبار ، حيث قال في الكلام في خلافة أبي بكر : والطريقة الثانية بنوها على الاجماع ، وادعوا أن الامة أجمعت على إمامته واختياره ، ولهم في ترتيب الاجماع طرق : منها : أن يقولوا انتهى الامر في إمامته إلى أن لم يكن في الزمان إلاراض بامامته ، وكاف عن النكير ، فلو لم يكن حقا لم يصح ذلك ، ولا فرق بين أن نبين ذلك في أول الامر أو في بعض الاوقات ، وإنما يذكرون ذلك لادعائهم من أن ما ظهر من العباس والزبير وأبي سفيان ، ووقع من تأخر أمير المؤمنين 7 عن بيعته ومن غيره ، زال كل ذلك. والاخر أن يقول إن كل من يدعي عليه الخلاف قد ثبت عنه ـ فعلا وقولا ـ الرضا والبيعة ممن يعتمد عليه ، ويذكرون أن سعد بن عبادة لم يبق على الخلاف أولا يعتد بخلافه. والثالث أن يقولوا إن إجماعهم على فرع لاصل يتضمن تثبيت الاصل ، وقد استقر الاجماع في أيام عمر على إمامته ، وهي فرع لامامة أبي بكر ، فيجب بصحتها صحة ذلك ، أو نبين أن أحدا لم يقل بصحة إمامة أحدهما دون الاخر ، ففي ثبوت أحدهما ثبوت الاخر من جهة الاجماع الثاني. قالوا : والكلام في هذا أوضح لان أيام عمر امتدت وظهر للناس الطاعة له و القبول من قبله ، وحضور مجلسه والمعاضدة له في الامور ، لان سعد بن عبادة مات في أوائل أيام عمر فاستقر الاجماع بعده بغير شبهة. ولنا في الكلام على ابطال هذه الطريقة وجهان من الكلام. [١]تلخيص الشافى ٣ / ٤٤ وما بعده. أحدهما أن نبين أن ترك المنازعة والامساك عن النكبير اللذين توصلوا بهما إلى الرضا والاجماع ، لم يكونا في وقت من الاوقات. والثانى أن نسلم أن الخلاف في إمامته بعد ظهوره انقطع ، غير أنه لم ينقطع على وجه يوجب الرضا ، وأن السخط ممن كان مظهرا للنكير ثم كف عنه باق في المستقبل وإن كف عن معاذير يذكرها. فأما الكلام في الوجه الاول فبأن الخلاف ظهر في أول الامر ظهورا لا يمكن دفعه من أمير المؤمنين 7 والعباس رضى الله عنه وجماعة بنى هاشم ثم من الزبير حتى روى عنه أنه خرج شاهرا سيفه ، واستلب من يده فضرب به الصفا ثم من سلمان وخالد بن سعيد وأبى سفيان صخر بن حرب ، فكل هؤلاء قد ظهر من خلافهم ما شهرته تغنى عن ذكره ، وخلاف سعد وولده وأهله أيضا معروف ، وكل هذا كان ظاهرا في ابتداء الامر. ثم إن الخلاف من بعض من ذكرنا بقي واستمر وإن لم يكن ظاهرا منه في المستقبل على حد ظهوره في الماضى إلا أنه منقول معروف فمن أين للمخالف أن الخلاف انقطع وأن الاجماع وقع في حال من الاحوال ، فما نراه عول في ذلك إلا على الدعوى. فان قال : أما الخلاف في الابتداء ، فقد عرفته وأقررت به ، وما تدعونه من استمراره باطل لانه غير منقول ولا معروف ، فعلى من ادعى استمرار الخلاف أن يبين ذلك فانى أنكره. قيل له : لا معتبر بانكارك ما نذكره في هذا الباب لانك بين أمرين إما أن تكون منكرا لكونه مرويا في الجملة ، وتدعى أن أحدا لم يرو استمرار الخلاف على وجه من الوجوه ، أو تعترف بأن قوما رووه غير ثقات عندك ، ولم يظهر ظهور الخلاف ، ولم ينقله كل من نقل ذلك. فان أردت ما ذكرناه ثانيا فقد سبقناك إلى الاعتراف به ، لانا لم ندع في الاستمرار ما حصل في الابتداء من الظهور ، ولا ندفع أنك لا توثق أيضا كل من روى ذلك إلا أن أقل ما في هذا الباب أن يمنعك هذا من القطع على أن النكير زال وارتفع ، والرضا حصل وثبت ، وإن أردت ما ذكرناه أولا فهو يجري مجرى المشاهدات لان وجودها في الرواية أظهر من أن يدفع ، ولم يزل أمير المؤمنين 7 متظلما متألما منذ قبض الرسول 9 إلى أن توفاه الله إلى جنته ، ولم يزل أهله وشيعته يتظلمون له من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه 7 ومنهم يخفى ويظهر ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الاوقات في شدتها وسهولتها ، فكان 7 يظهر من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوى كلامه وصرح بكثير مما في نفسه في أيام عثمان ثم أزداد قوة في أيام تسليم الامر اليه ومن عنى بقراءة الاثار علم أن الامر جرى على ما ذكرناه. روى أبواسحاق ابراهيم بن سعيد الثقفى عن عثمان بن أبي شيبة العبسى عن خالد المدايني ، عن خالد الحذاء ، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال : سمعت عليا 7 على المنبر يقول : قبض رسول الله 9 وما من الناس أحد أولى بهذا الامر مني [١]. وروي إبراهيم الثقفي قال أخبرنا عثمان بن أبي شيبة وأبونعيم الفضل بن دكين عن فطر بن خليفة عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال : سمعت عليا 7 يقول : [١]كتاب الثقفى ( الغارات ) غير مطبوع بعد ، واما كونه 7 أحق بهذا الامر ، فقد روى في النهج تحت الرقم ٢١٥ كلاما يشبه هذا وهو قوله : « اللهم انى استعديك على قريش ومن أعانهم فانهم قد قطعوا رحمى واكفأوا انائى وأجمعوا على منازعتى حقا كنت أولى به من غيرى ، وقالوا الا ان في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تمنعه فاصبر مغموما أمنت متأسفا ، الخطبة وذكره الحميدى في شرح النهج ٣ / ٣٧ وقال في شرحه : قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة وأنه قال وهو بشير إلى القبر يا ابن أم ان القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى » وأنه قال : واجعفراه ولا جعفر لى اليوم ، واحمزتاه ولا حمزة لى اليوم ، وقد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة فيما تقدم. ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه 9 إلى يوم الناس هذا [١] وروى ابراهيم عن يحيى بن عبدالحميد الحمانى وعباد بن يعقوب الاسدى عن عمرو بن ثابت عن سلمة بن كهيل عن مسيب بن نجبة قال : بينما علي 7 يخطب وأعرابى يقول : وامظلمتاه فقال علي 7 : ادن فدنا ، فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر. وفي حديث عبادة قال جاء أعرابى يتخطا فنادى يا أمير المؤمنين مظلوم قال علي 7 : ويحك وأنا مظلوم ظلمت عدد المدر والوبر وروى أبونعيم الفضل بن دكين عن عمر بن أبى مسلم قال : كنا جلوسا عند جعفر بن عمرو بن حريث قال : حدثنى والدى أن عليا 7 لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : « مازلت مظلوما منذ قبض الله نبيه 9 ». وروى ابراهيم عن القناد عن علي بن هاشم عن أبي الجحاف عن معاوية بن ثعلبة قال : جاء رجل إلى ابى ذر رحمة الله عليه وهو جالس في المسجد وعلي 7 يصلى أمامه فقال : يا أباذر ألا تحدثنى بأحب الناس اليك؟ فو الله لقد علمت أن [١]هذا شطر من كلامه 7 تراه في النهج تحت الرقم ٦ من قسم الخطب و رواه الشارح الحميدى في شرحه ١ / ٧٦ عن طارق بن شهاب الاحمسى مرسلا ، أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله 9 ، قال : أجل والذى نفسى بيده إن أحبهم إلى لاحبهم إلى رسول الله 9 وهو هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه [١]. وقد روى من طرق كثيرة أنه 7 كان يقول أنا أول من يحشر للخصومة بين يدى الله يوم القيمة وقوله 7 « يا عجبا بينما يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لاخر بعد وفاته مشهور » وروى ابراهيم عن اسماعيل عن عثمان بن سعيد بن على بن عايش عن أبي الجحاف عن معاوية بن ثعلبة أنه قال ألا أحدثك حديثا لا يختلط؟ قلت : بلى قال : مرض أبوذر مرضا شديدا فأوصى إلى على 7 فقال له بعض من يدخل عليه : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين كان أجمل من وصيتك إلي على 7 قال : والله قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا . وروى عبدالله بن جبلة الكنانى عن ذريح المحاربى عن أبي حمزة الثمالى عن جعفر بن محمد / أن بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم وقد بايع الناس أبابكر ، فأتاه في مجلسه فقال : يا أبابكر هل نسيت تسليمنا على علي 7 بامرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله؟ قال : يا بريدة إنك غبت وشهدنا وإن الله تعالى يحدث الامر بعد الامر ولم يكن الله ليجمع لاهل هذا البيت النبوة والملك. وقد روي خطاب بريدة لابي بكر بهذا المعنى في الفاظ مختلفة من طرق كثيرة . (١ و ٤) كتاب الغارات مخطوط بعد وأخرجه الحافظ ابن مردويه في المناقب على ما في مناقب عبدالله الشافعى ص ٨٧. راجع ذيل الاحقاق ٨ / ٦٧٩. وقد روى أيضا من طرق مختلفة وبألفاظ متقاربة المعانى خطاب سلمان الفارسى رضى الله عنه للقوم وانكاره ما فعلوه ، وقوله « أصبتم وأخطاتم أصبتم سنة الاولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم » 9 وقوله ما أدرى « أنسيتم أم تناسيتم أو جهلتم أم تجاهلتم » وقوله « والله لو أعلم أنى أعز لله دينا أو أمنع لله ضيما لضرب بسيفى قدما قدما » [١]. ولم نذكر أسانيد هذه الاخبار وطرقها بألفاظها لئلا يطول به الكتاب ومن أراده أخذه من مظانه ، وهذا الخلاف من سلمان وبريدة لا ينفع فيه أن يقال : رضى سلمان بعده وتولى الولايات وأمسك بريدة وسلم وبايع لان تصريحهم بسبب الخلاف يقتضى أن الرضا لا يقع منهما أبدا ، وأنهما وإن كفا في المستقبل عن الانكار ، لفقد النصار والخوف عن النفس ، فان قلوبهم منكرة ، ولكن ليس لمضطر اختيار. وروى ابراهيم الثقفى ، عن يحيى بن عبدالحميد الحمانى ، عن عمرو بن حريث عن حبيب بن أبى ثابت ، وعن ثعلبة بن يزيد الحمانى ، عن على 7 قال : سمعته يقول : كان فيما عهد إلى النبى الامى أن الامة ستغدر بك . وروى ابراهيم ، عن اسماعيل بن عمرو البجلى قال : حدثنا هشيم بن بشير الواسطى عن اسماعيل بن سالم الاسدى ، عن أبي إدريس الاودى عن علي 7 قال : لان أخر من السماء إلى الارض فتخطفني الطير أحب إلى من أن أقول سمعت رسول الله 9 ولم أسمعه قال لي يا علي ستغدر بك الامة بعدى. وروى زيد بن على بن الحسين قال : كان علي 7 يقول : بايع الناس والله أبابكر وأنا اولى بهم منى بقميصى هذا فكظمت غيظى ، وانتظرت أمرى والزقت كلكلى بالارض ثم إن أبابكر هلك واستخلف عمر ، وقد والله [ أ ] علم أنى أولى بالناس منى يقميصى هذا ، فكظمت غيظى ، وانتظرت أمرى ، ثم إن عمر هلك وجعلها شورى [١]راجع ص ١٩٣ و ٢١١ و ٢٧٨ وغير ذلك. وجعلنى فيهم سادس ستة كسهم الجدة ، فقال اقتلوا الاقل فكظمت غيظى وانتظرت امرى ; والزقت كلكلى بالارض حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله [١]. وقوله 7 « ماوجدت إلا القتال أو الكفر بالله » منبها بذلك على سبب قتاله لطلحة والزبير ومعاوية ، وكفه عمن تقدم ، لانه لما وجد الاعوان والنصار لزمه الامر ، وتعين عليه فرض القتال والدفاع ، حتى لم يجد إلا القتال أو الخلاف لله ، وفي الحال الاولى كان معذورا لفقد النصار والاعوان . وروى جميع أهل السير أن أمير المؤمنين 7 والعباس لما تنازعا في الميراث وتخاصما إلى عمر ، قال عمر : من يعذرنى من هذين : ولي أبوبكر فقالا : عق وظلم ، والله يعلم أنه كان برا تقيا ، ثم وليت فقالا : عق وظلم [ وهذا الكلام من أصح دليل على أن تظلمه 7 عن القوم كان ظاهرا ] وغير خاف عليهم ، وانما كانوا يجاملونه ويجاملهم. وروى الواقدى في كتاب الجمل باسناده أن أمير المؤمنين 7 حين بويع خطب فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : حق وباطل ولكل أهل ولئن أمير الباطل لقديما فعل ، ولئن قال الحق لربما ولعل ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل ، وإني لاخشى أن [١]كتاب الغارات مخطوط ، وسيجئ في باب شكوى أمير المؤمنين (ع) شطر كثير من تظلماته 7 انشاء الله تعالى. تكونوا في فترة ، وما على إلا الاجتهاد ، وقد كانت أمور مضت فملتم فيها ميلة كانت عليكم ، ماكنتم فيها عندى بمحمودين ، أما إني لو أشاء لقلت « عفا الله عما سلف » سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، ياويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، في كلام طويل بعدها. وقد رويت هذه الخطبة عن الواقدى من طرق مختلفة [١]. تابع للحق ، ثم توفى أبوبكر وأنا ولى رسول الله وولى أبى بكر فرأيتمانى كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم انى لصادق بار راشد تابع للحق فوليتها .. الحديث. راجع صحيح البخارى كتاب النفقات الباب ٣ كتاب المغازى الباب ١٤ كتاب الاعتصام الباب ٥ سنن أبي داود كتاب الامارة ١٩ ، سنن الترمذى كتاب السير الباب ٤٣ مسند الامام ابن حنبل ١ / ٢٠٩ ، منتخب كنز العمال ٣ / ١٢٩ قال : رواه عبدالرزاق في الجامع وابن حنبل وأبوعبيد في الاموال والبخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى وأبوعوانة وابن حبان وابن مردويه والبيهقى في السنن ، وأخرجه ابن أبى الحديد في شرحه ٤ / ٨٢ وما بعده بألفاظ مختلفة عن أبى بكر الجوهرى ولفظه « ظالم فاجر » وفى ص ٨٥ ولفظه « خائن فاجر » وسيوافيك سائر المصادر في باب فدك ان شاء الله تعالى. ثم روى الخطبة الشقشقية [١] ثم قال : والذى ذكرناه قليل من كثير ، ولو تقصينا جميع ما روى في هذا الباب عنه 7 وعن أهله وولده وشيعته ، لم يتسع جميع حجم كتابناله ، وفي بعض ما ذكرناه أوضح دلالة على أن الخلاف ما زال وأنه كان متسمرا وأن الرضا لم يحصل في حال من الاحوال. فان قيل : جميع ما رويتموه أخبار آحاد لا توجب علما ولا يرجع بمثلها عن المعلوم ، والمعلوم أن الخلاف لم يظهر على حد ظهوره في الاول ، ولم يروها أيضا إلا متعصب غير موثوق بأمانته. قلنا أما هذه الاخبار وإن كانت على التفصيل أخبار آحاد فمعناها متواتر لانه قد رواه عدد كثير وجم غفير ، وإن كان اللفظ في التفصيل آحادا ، ثم لو سلمنا على اقتراحكم أنها آحاد ليس يجب أن يكون مانعة من القطع على ارتفاع النكير و ادعاء العلم بأن الخلاف قد زال وارتفع ، لانه لا يمكن مع هذه الاخبار ـ وهي توجب الظن إن لم توجب العلم ـ أن يدعى العلم بزوال الخلاف فأما قول السائل إنا لا نرجع بها عن المعلوم ، فأى معلوم هيهنا رجعنا بهذه وصلى على البى (ص) ثم قال : ألا لا يرعين مرع الاعلى نفسه ، شغل من الجنة والنار أمامه : ساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار ثلاثة ، واثنان : ملك طار بجناحيه ونبى أخذ الله بيده ، لا سادس ، هلك من ادعى وردى من اقتحم ... إلى أن قال : قد كانت أمور لم تكونوا عندى فيها محمودين أما انى لو أشاء لقلت ، عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويحه لوقص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ، انظروا فان أنكرتم فانكروا وان عرفتم فآزروا ، حق وباطل ولكل أهل ... إلى آخر الخطبة. وأخرجه المتقى الهندى في منتخب كنز العمال ٢ / ١٩٠ ـ ١٩١ وقال : رواه اللالكائى ، الا أنه أسقط لفظ الغراب وما بعده مما يتعلق بعثمان. الاخبار عنه ، فان أراد الاجماع وزوال الخلاف ، فكل ذلك لا يثبت إلا مع فقد ما هو أضعف من هذه الاخبار ، وزوال الخلاف لا يكون معلوما مع وجداننا رواية واردة به ، وإنما يتوصل إلى الرضا والاجماع بالكف عن النكير ، وزوال الخلاف وإذا كان الخلاف والنكير مرويين من جهة ضعيفة أو قوية ، كيف يقطع على ارتفاعهما أو زوالهما ، وأما القدح في الرواة ، فأول ما فيه أن أكثر ما رويناه هيهنا وارد من طرق العامة ، ومسند إلى من لا يتهمونه ولا يجرحونه ، ومن تأمل ذلك علمه ، ثم ليس يقنع في جرح الرواة بمحض الدعوى دون أن يشار إلى امور معروفة ، وأسباب ظاهرة ، و اذا روى الخبر من ظاهره العدالة والتدين لم يقدح فيه ماجرى هذا المجرى من القدح. فان قيل : هذا يؤدي إلى الشك في ارتفاع كل خلاف. قلنا إن كان الطريق فيما تشيرون إليه يجري مجرى ما نتكلم عليه في هذا الباب فلا سبيل إلى القطع على انتفائه ، فكيف يقطع على انتفاء أمر وهو مروي منقول ، وإنما نقطع على ذلك في الموضع الذي لا يوجد فيه نقل بخلاف ولا رواية لنكير. فان قيل : الشئ إذا كان مما يجب ظهوره إذا كان فانا نستدل بانتفاء ظهوره على انتفائه ولا نحتاج إلى أكثر من ذلك ، ولهذا نقول : لو كان القرآن عورض لوجب أن تظهر معارضته على حد ظهور القرآن ، فاذا لم نجدها ظاهرة قطعنا على انتفائها ولو روى لنا راو من طريق الاحاد أن معارضته وقعت لم نلتفت إلى روايته ، وهذه سبيل ما تدعونه من النكير الذي لم يثبت ، ولم يظهر. قلنا : قد شرطت شرطا كان ينبغي أن تراعيه وتوجدناه فيما اختلفنا فيه ، لانك قلت إن كل أمر لو كان وجب ظهوره ومتى لم يظهر يجب القطع على انتفائه ، وهذا صحيح وبه تبطل معارضة القرآن على ما ذكرت لان الامر في أنها لو كانت لوجب ظهورها واضح ، وعليه بني الكلام ، وليس هذا موجودا في النكير على أصحاب الاختيار لانك لا نقدر على أن تدل على أن نكيرهم يجب ظهوره لو كان ، وأن الداعي إليه داع إلى إظهاره ، بل الامر بخلاف ذلك لان الانكار على مالك الحل والعقد ، و الامر والنهى والنفع والضر ، الذي قد مال إليه أكثر المسلمين ، ورضى بامامته أكثر الانصار والمهاجرين ، يجب طيه وستره ، ولا يجوز إذا عته ونشره ، والدواعي كلها متوفرة إلى إخفائه ، وترك إعلانه ، فأين هذا من المعارضة؟ ولو جوزنا في المعارضة أو غيرها من الامور أن يكون ولا تدعو الدواعى إلى اظهاره ، بل إلى طيه ونشره ، لم يجب القطع على انتفائه من حيث لم يظهر للكل ولم ينقله الجميع ، ولكنامتى وجدنا يسر رواية في ذلك نمنع لاجلها من القطع على انتفاء ذلك الامر وعلى انه لم يكن وسنشبع الكلام في السبب المانع من اظهار الخلاف واعلان النكير فيما يأتي بمشية الله. فأما قولهم إن كل من يدعى عليه الخلاف فانه ثبت عنه قولا وفعلا الرضا بالبيعة ، وقد بينا وسنبين أن الامر بخلافه ، وأن الذى اعتمدوه من الكف عن النزاع ، ليس بدلالة على الرضا لانه وقع عن أسباب ملجئة ، وكذلك سائر ما يدعى من ولاية من تولى من قبل القوم ممن كان مقيما على خلافهم ، ومنكرا لامرهم. وأما بناؤهم العقد الاول على الثاني ، وأنه لما ظهر في الثانى من الرضا والانقياد لطول الايام وتماديها مالم يظهر في الاول ، جاز أن يجعل أصلا له ، فالكلام على العقد الاول الذي ذكرناه مستمر في الثاني بعينه لان خلاف من حكينا خلافه وروينا عنه ما روينا ، هو خلاف في العقدين جميعا. ثم لو سلمنا ارتفاع الخلاف على ما يقترحونه ، لكان ذلك لا يدل على الرضا إذا بينا ما أحوج إليه وألجأ إلى استعماله. فأما قولهم : إن سعدا لا يعتد بخلافه من حيث طلب الامامة لنفسه وكان مبطلا في ذلك ، واستمر على هذه الطريقة ، فلا اعتبار بخلافه ، فليس بشئ يعول عليه ، لان أول ما في ذلك أن الذي ادعوه من « ان الائمة من قريش » ليس بمقطوع به ولا رواه أحد من أهل السير ، وخلاف سعد في الامامة والانصار خلاف واحد ونحن نبين ما ذكره أهل السير من خبر السقيفة ليعلم أن ما ادعوه لا أصل له [١]. ثم روى ما روينا منه سابقا من أخبار السقيفة فقال : وقد روى الطبرى وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر المروى ان الائمة من قريش ، ويدل على ضعفه ما روى عن أبى بكر من قوله عن موته : [١]الشافى : ٣٩٥ ، تلخيص الشافى ٣ / ٦٠. ليتنى كنت سألت رسول الله 9 عن ثلاثة اشياء ذكر من جملتها « ليتنى كنت أبى طالب ، فقال على (ع) : ان الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بيتها فتقول « ان ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم ... » والعجب أن شارح النهج ذكر في قصة الشورى هذا الذى رواه الطبرى بطوله عن نفس التاريخ ، لكن سؤال الرجل عن مقداد وجوابه ساقط عنه ولا أظن في ذلك الاسهو الطابع دون التعمد انشاء الله ، والا فشارح النهج قد روى كثيرا من هذا المعنى في غصون كتابه ، وهو الذى روى في ٢ / ١٨ أن المغيرة بن شعبة قال لابى بكر وعمر : « أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت؟ وسعوها في قريش تتسع » ( راجع أيضا ص ٢٠٥ ما مر عن الطوسى ره ). ومن الشواهد ما رواه البلاذرى في ٥ / ١٧ من أنسابه أن عمر قال لعلى 7 « ان وليت من أمر الناس شيئا فلا تحملن بنى عبدالمطلب على رقاب الناس » وهكذا روى كلام عمر هذا شارح النهج وقد مر نصه ص ٢٧٤ وروى أيضا في ٢ / ٢٠ و ١ / ٣٤ من شرحه كلاما آخر لعمر يؤيد ما ذكرناه ، وأنهم خافوا امارة على لحداثة سنة وحبه بنى عبدالمطلب ، راجع نصه ص ٢٦٢ ، ولذلك نفسه ترى عبدالرحمن بن عوف يقول لعلي « عليك عهد الله وميثاقه ان بايعتك أن لا تحمل بنى عبدالمطلب على رقاب الناس .. » أنساب الاشراف للبلاذرى ٥ / ٢٢. ومن الشواهد ما رواه المفيد في الارشاد ١١٦ والسيد المرتضى في الشافى ٤٤٢ تلخيص الشافى ٤ / ٤٥ ونقله عنه شارح النهج ٣ / ١٧٢ عن جندب في حديث مبايعة عثمان يوم الشورى وفيه أنه أشار إلى على أن يقاتلهم ولو بعشرة من أصحابه فقال 7 : أو تراه كان تابعى من كل مائة عشرة؟ قلت : لا رجو ذلك ، قال : لكنى لا أرجو ، لا والله ولا من المائة اثنين وسأخبرك من أين ذلك ، ان الناس انما ينظرون إلى قريش فيقولون هم قوم محمد وقبيلته وان قريشا تنظر النيا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على سائر قرسش وأنهم أولياء هذا الامر ، دون قريش والناس ، وأنهم ان ولوه لم يخرج هذا سألته هل للانصار في هذا الامر حق » فكيف يقول هذا القول من يروى عنه 7 « ان الائمة من قريش » و « ان هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحى من قريش » ويدل على ضعفه أيضا ما روى أن عمر قال عند موته لو كان سالم حيا ما تخالجنى فيه الشكوك [١] بعد أن ذكر أهل الشورى وطعن على واحد واحد ، وسالم لم يكن من قريش فكيف يجوز أن يقول هذا وقد سمع أبابكر روى هذا الخبر. وروى الطبري في تاريخه عن شيوخه من طرق مختلفة أن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له يا أمير المؤمنين لو استخلفت ، قال : من أستخلف؟ لو كان أبوعبيدة ابن الجراح حيا لاستخلفته ، فان سألنى ربي قلت : سمعت نبيك 9 يقول إنه أمين هذه الامة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته فان سئلني ربي قلت : سمعت نبيك يقول إن سالما شديد الحب لله ، فقال له رجل : أدلك عليه عبدالله بن عمر؟ فقال : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ، ويحك كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته . وروى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الاشراف عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال اعلمو أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله قال سعيد بن زيد أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس ، فقال عمر : السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش الينا هذا السلطان طائعة أبدا ... الحديث. لقد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وأنا جاعل هذا الامر إلى النفر الستة الذين مات رسول الله 9 وهو عنهم راض ، ثم قال لو أدركني أحد رجلين لجعلت هذا الامر إليه ، ولو ثقت به : سالم مولى أبي حذيفة وأبوعبيدة بن الجراح. فقال له رجل يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبدالله بن عمر؟ فقال له : قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟ قال عفان ، يعنى بالرجل الذي أشار إليه بعبد الله بن عمر ، المغيرة ابن شعبة [١]. وهذا كما ترى تصريح بأن تمنى سالم انما كان لان يستخلفه كما أنه تمنى أبا عبيدة لذلك فأي تأويل يبقى مع هذا الشرح. والعجب من أن يكون بحضرته مثل أمير المؤمنين ، ومنزلته في خلال الفضل منزلته وباقي أهل الشورى الذي كانوا في الفضل الظاهر على أعلا طبقاته ، ثم يتمني مع ذلك حضور سالم تمنى من لا يجد منه عوضا وإن ذلك لدليل قوي على سوء رايه في الجماعة ولو كان تمنيه للرأى والمشورة كان يكون أيضا الخطب جليلا ، لانا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلا من مولاه يساوي سالما إن لم يفضله في الراى وجودة التحصيل ، فكيف يرغب عنهم في الرأي واختيار من لا يصلح للامر ، ويتهلف على حضور من لا يدانيهم في علم ولا رأى ، وكل هذه الاخبار إذا سلمت و أحسنا الظن بعمر ، دلت على أن الخبر الذى رووه بأن الائمة من قريش لا أصل له. فان قيل : كيف تدفعون هذا الخبر وأنتم تقولون بمثل ذلك. [١]يطلب في ٢ / ٥٧٧ من تاريخ البلاذرى وما بعدها من مخطوطة استانبول المحفوظة في بناء المكاتب المسمى سليمانية تحت الرقم ٩٥٨ ، لم يطبع بعد وقد طبع بعض أجزائه والحديث أخرجه بهذا السند وتغيير يسير في الالفاظ كاتب الواقدى في طبقاته ٣ ق ٢ / ٢٤٨. قلنا : نحن لا نرجع في ثبوت إمامة من نقول بامامته إلى أمثال هذه الاخبار ، بل لنا على ذلك أدلة واضحة وحجج بينة ، وإنما أوردنا خبر السقيفة ليعلم أن خلاف سعد وذويه كان قادحا. ثم لو سلمنا أنه كان مبطلا في طلب الامامة لنفسه ، على ما يقترحونه ، لم لا يعتد بخلافه ، وهو خالف في أمرين أحدهما أنه اعتقد أن الامامة تجوز للانصار والاخر أنه لم يرض بامامة أبى بكر ، ولا بايعه ، وهذان خلافان ، ليس كونه مبطلا في أحدهما يقتضى أن يكون مبطلا في الاخر ، وليس أحدهما مبنيا على صاحبه فيكون في إبطال الاصل إبطال الفرع ، لان من ذهب إلى جواز الامامة في غير قريش لا يمنع من جوازها في قريش ، فكيف يجعل امتناعه من بيعة قريش مبنيا على أصله في أن الامامة تجوز في غير قريش دليلا على أنه مبطل في امتناعه من بيعة إنسان بعينه. وليس لاحد أن يقول : إن سعدا وحده لا يكون محقا ولا يكون خروجه عما عليه الامة مؤثرا في الاجماع ، وذلك أن هذا استبعاد لا وجه له ، لان سعدا مثل غيره من الصحابة الذين إذا خالفوا في شئ أثر خلافهم في الاجماع ، ولا يعد إجماعا. فان قيل : إن خلاف واحد واثنين لا يعتد به ، لانه لا يكون سبيلا للمؤمنين وقول الجماعة يصح ذلك فيه. قيل أول مافيه أنه كان لسعد من الاولاد من يجوز أن يتناوله الكناية عن الجماعة ، لان أقل من يتناوله اللفظ ثلاثة فصاعدا ، وبعد فاذا كان لفظ « المؤمنين » يفيد الاستغراق على وجه الحقيقة ، فمن حمله على جماعة دون الاستغراق كان مجازا وإذا جاز حمله على هذا الضرب من المجاز ، جاز أن يحمل على الواحد ، لانه قد يعبر عن الواحد بلفظ الجماعة مجازا ، على أنا قد بينا فيما تقدم أن هذه الايات لا دلالة فيها على صحة التعلق بالاجماع وفي ذلك إسقاط هذا السؤال. وأما الطريقة الثانية : فهي أن نسلم لهم ترك النكير واظهار البيعة ، و نقول : ما الذي يدل على أنهم كانوا راضين بها ، والرضا من أفعال القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى. ثم يقال لهم : قد علمنا أن أمير المؤمنين 7 تأخر عن البيعة ، وامتنع منها علما لا يتخالجنا فيه الشك ، واختلف الناس في مدة تأخرها ، فمنهم من قال ستة أشهر ، ومنهم من قال أربعين يوما [١] ومنهم من قال أقل وأكثر ، وذلك يدل على إنكاره للبيعة وتسخطه لها ، فمن أدعى أنه بايع بعد ذلك مختارا راضيا بالبيعة فعليه الدلالة. فان قيل : لو لم يكن راضيا بها لانكر لانه كان يتعين عليه الانكار من حيث أن ما ارتكبوه قبيح ، ومن حيث أنه دفع عن مقامه واستحقاقه ، فلما لم ينكر دل على أنه كان راضيا. قيل : ولم زعمتم أنه لا وجه لترك النكير إلا الرضا دون غيره ، لانه إذا كان ترك النكير قد يقع ويكون الداعي إليه غير الرضا ، كما قد يدعو إليه الرضا ، فليس لاحد أن يجعل فقده دليل الرضا ، والنكير قد يرتفع لامور منها التقية و الخوف على النفس وما جرى مجراها ، ومنها العلم أو الظن بأنه يعقب من النكير ماهو أعظم من المنكر الذي يراد انكاره ، ومنها الاستغناء منه بنكير تقدم وامور ظهرت ترفع اللبس والابهام في الرضا بمثله ، ومنها أن يكون للرضا ، وإذا كان ترك النكير منقسما لم يكن لاحد أن يخصه بوجه واحد ، وإنما يكون ترك النكير دلالة على الرضا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، فمن أين لهم أنه لا [١]قال اليعقوبى في تاريخه ٢ / ١١٦ ، ولم يبايع على 7 الا بعد ستة أشهر ، وقيل أربعين يوما ، وقد مر عن ابن أبى الحديد أنه قال : « والذى يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فانه 7 امتنع عن البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة / ، وكيف كان ، الاختلاف مبنى على الاختلاف في وفاة فاطمة الصديقة ، فقد قيل أنها توفيت بعد النبى (ص) بستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل مائة يوم ، وقيل بتسعين وقيل بخمسة وسبعين يوما ، ولا أقل من القول بأربعين يوما » راجع ذخائر العقبى ٥٢ أسد الغابة ٥ / ٥٢٤ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٤٢. وجه لترك النكير هيهنا إلا الرضا؟ فان قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير ، فمتى علمنا ارتفاع النكير ، علمنا الرضا. قلنا : هذا مما قد بينا فساده ، وبينا أن ترك النكير ينقسم إلى الرضا وغيره وبعد فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : « وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا وأتحققه قطعت على السخط » فيجب على من ادعى أن أمير المؤمنين 7 كان راضيا ، أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ، ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه. فان قال : ليس يجب علينا أن ننقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك نكيره ، لان الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه ، وأن كان مبطنا لخلاف الرضا ، أن يدل على ذلك ، فانه خلاف الظاهر. قيل له : ليس الامر على ما قدرته ، لان سخط أمير المؤمنين 7 هو الاصل لانه لا خلاف بين الامة في أنه 7 سخط الامر وأباه ، ونازع فيه ، وتأخر عن البيعة ، ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ولم يقم على ماكان عليه من إظهار الخلاف والنكير ، فنقلنا عن أحد الاصلين اللذين كان عليهما من الامتناع عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الاصل الاخر الذي هو السخط والكراهة شئ ، فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع علينا فيلزمنا أن ندل على ما ذكرنا ، لانا على ما بيناه متمسكون بالاصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير الحال. وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لانا قد بينا أن ذلك منقسم ، ولا ينقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل. فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل اجماع وتمنع من أن نقطع على رضا أحد بشي من الاشياء ، لانا إنما نعلم الرضا في كل موضع نثبته فيه بمثل هذه الطريقة ، وبما هو أضعف منها. قيل له : إن كان لا طريق إلى معرفة الاجماع ورضي الناس بالامر ، إلا ما ادعيته ، فلا طريق إذا إليه ، لكن الطريق إلى ذلك واضح ، وهو أن يعلم أن النكير لم يرتفع إلا للرضا ، وأنه لا وجه هناك سواه ، وهذا قد يعلم ضرورة من شاهد الحال ، وقد يعلم من غاب عنها بالنقل وغيره ، حتى لا يرتاب بأن الرضا هو الداعي إلى ترك النكير ، ألا ترى أنا نعلم كلنا علما لا يعترضه شك أن بيعة عمر وأبي عبيدة وسالم لابي بكر كانت عن رضى وموافقة ، ومبايعة في الظاهر و الباطن ، وأنه لا وجه لما أظهروه من البيعة والموافقة إلا الرضا ، ولا نعلم ذلك في أمير المؤمنين 7 ومن جرى مجراه ، فلو كان الطريق واحدا لعلمنا الامرين على سواء. وهذا أحد مايمكن الاعتماد عليه في هذا الموضع ، فيقال : لو كان أمير المؤمنين 7 راضيا وظاهره كباطنه في الكف عن النكير ، لوجب أن نعلم ذلك من حاله كما علمناه من حال عمر وأبي عبيدة ، فلما لم يكن ذلك معلوما دل على اختلاف الحال فيه. وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين 7 لم تكن عن رضا ، و الاخبار متظاهرة من كل روى السير بما يقتضي ذلك ، حتى أن من تأمل ما روى في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه 7 الجئ إلى البيعة ، وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لامور اقتضت ذلك ، ليس من جملتها الرضا. فقد روى أبوالحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة ، قال : حدثني بكر بن الهيثم عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الكلبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : بعث أبوبكر عمر بن الخطاب إلى علي 7 حين قعد عن بيعته وقال : ائتني به بأعنف العنف ، فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال له : احلب حلبا لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا ، وما ننفس على أبي بكر هذا الامر ، ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا ، وقلنا إن لنا حقا لا تجهلونه ، ثم أتاه فبايعه [١]. وهذا الخبز يتضمن ماجرت عليه الحال ، وما تقوله الشيعة بعينه ، وقد أنطق الله به رواتهم. وقد روى البلاذري عن المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التيمى عن ابن عون أن أبابكر أرسل عمر إلى علي 7 يريده إلى البيعة ، فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فتلقته فاطمة / على الباب ، فقالت : يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء علي 7 فبايع . وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة ، وإنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة ، لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة ، وربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم ، فكفوا عنه وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع. [١]تاريخ البلاذرى ١ / ٥٨٧ وقد مر فيما سبق نصوص في ذلك ، راجع ص ٣١٨. وروى إبراهيم بن سعيد الثقفى عن أحمد بن عمرو البجلي ، عن أحمد بن حبيب العامري ، عن حمران بن أعين عن أبي عبدالله جعفر بن محمد 8 قال : والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته [١] وروى المدايني عن عبدالله بن جعفر ، عن أبي عون قال : لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي 7 فقال : يا ابن عم إنه لا يخرج أحد إلى قتال هذا العدو و أنت لم تبايع ، ولم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فسر المسلمون بذلك ، وجد أخرج الحديث في منتخب كنز العمال عن هؤلاء المذكورين ج ٢ ص ١٦٣ ، وقال : روى ابن سعد صدره. فترى ابن سعد يخرج الحديث في طبقاته ٣ ق ١ / ٢١٣ حديث فرض العطايا كما ذكره المتقى الهندى ، لكنه أعرض عن ذيل الحديث لما فيه من الازراء بعمر والفضيحة له حيث يقول نفسه ويعترف بأنه قد قال لنضر بن مالك بن ضمضم من بنى عدى بن النجار يوم أحد « ما أرى رسول الله الا قد قتل ». مع أنه كان يقول يوم السقيفة بغلظة وتشدد « لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفى ، انه ما مات رسول الله » ( راجع ص ١٧٩ من هذا الجزء ). بل وكان يؤيد اعتقاده بذلك ويبرمه قائلا : والله ماكان يقع في نفسى الا ذاك. وكنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا حتى يكون آخرنا ( طبقات ابن سعد ٢ ق ٢ / ٥ الطبرى ٣ / ٢١٠ ) فحديث أنس هذا ـ وهو عم مالك بن أنس خادم رسول الله جاء في سيرة ابن اسحاق وهكذا مغازى الواقدى واللفظ للاول : قال : حدثنى القاسم بن عبدالرحمن ابن رافع أخو بنى عدى بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر ابن الخطاب وطلحة بن عبيدالله في رجال من المهاجرين والانصار ، وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم؟ قالوا : قتل رسول الله ، قال : فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على مامات عليه رسول الله ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل ( راجع سيرة ابن هشام ١ / ٨٣ ، مغازى الواقدى .. وأخرجه شارح النهج في ٣ / ٣٨٩. الناس في القتال [١]. وروى البلاذري ، عن المدائني ، عن أبي جزي ، عن معمر ، عن الزهرى عن عروة ، عن عائشة قالت : لم يبايع علي أبابكر حتى ماتت فاطمة / بعد ستة أشهر ، فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر فأرسل إليه أن يأتيه ، فقال له عمر : لا تأته وحدك ، قال : فما ذا يصنعون بي؟ فأتاه أبوبكر فقال له علي 7 : والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر نصيبا أستبد به علينا ، فقال أبوبكر : والله لقرابة رسول الله 9 أحب إلى من قرابتي فلم يزل علي يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبوبكر ، فقال : ميعادك العشية ، فلما صلى أبوبكر الظهر ، خطب فذكر عليا 7 وبيعته ، فقال علي 7 إني لم يحبسني عن بيعة أبي بكر ألا أكون عارفا بحقه ، لكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر نصيبا استبد به علينا ، ثم بايع أبابكر ، فقال المسلمون : أصبت و أحسنت . [١]رواه البلاذرى في الانساب ١ / ٥٨٧ بهذا السند واللفظ وزاد : « وقطعت البعوث ». ومن تأمل هذه الاخبار علم كيف وقعت هذه البيعة ، وما الداعي إليها ، و لو كانت الحال سليمة ، والنيات صافية ، والتهمة مرتفعة ، لما منع عمر أبابكر من أن يصير إلى أمير المؤمنين 7 وحده. وروى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر ، عن أبيه ، عن صالح بن أبي الاسود عن عقبة بن سنان ، عن الزهري قال : ما بايع على 7 إلا بعد ستة أشهر وما اجترئ عليه إلا بعد موت فاطمة / [١]. وروى الثقفى ، عن محمد بن علي ، عن عاصم بن عامر البجلي ، عن نوح بن دراج ، عن محمد بن إسحاق ، عن سفيان بن فروة ، عن أبيه قال : جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط أسلم ، ثم قال : لا ابايع حتى يبايع علي بن أبى طالب 7 فقال علي 7 : يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس ، فان اجتماعهم أحب إلى من اختلافهم اليوم . وروى إبراهيم ، عن محمد بن أبي عمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن عبدالله بن الحسن أن عليا 7 قال لهم : بايعوا فان هؤلاء خيروني أن يأخذوا ما ليس لهم أو أقاتلهم وافرق أمر المسلمين . وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن بن الفرات ، عن قليب بن حماد ، عن موسى بن عبدالله بن الحسن قال : أبت أسلم أن تبايع ، فقالوا : ما كنا نبايع حتى يبايع بريدة ، لقول النبى (ص) لبريدة علي وليكم من بعدي ، قال : فقال علي 7 يا هؤلاء إن هؤلاء خيرونا أن يظلموني حقي وابايعهم فارتد الناس حتى بلغت ثم ذكر قرابته من رسول الله وحقهم ، فلم يزل على يقول ذلك بكى أبوبكر ، فلما صمت على تشهد أبوبكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد فو الله لقرابة رسول الله أحب إلى أن أصل من قرابتى ، وانى والله ما ألوت في هذه الاموال التى كانت بينى وبينكم غير الخير ، ولكنى سمعت رسول الله يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة انما يأكل آل محمد في هذا المال .. الحديث. الردة احدا ، فاخترت أن اظلم حقى وإن فعلوا ما فعلوا [١]. وروى إبراهيم ، عن يحيى بن الحسن ، عن عاصم بن عامر ، عن نوح ابن دراج ، عن داود بن يزيد الاودى ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال : ما رحمت أحدا رحمتى عليا حين أتى به ملببا فقيل له بايع ، قال : فان لم أفعل؟ قالوا إذا نقتلك ، قال : إذا تقتلون عبدالله وأخا رسول الله! ثم بايع كذا وضم يده اليمنى . وروى إبراهيم عن عثمان بن أبي شيبة ، عن خالد بن مخلد البجلى عن داود ابن يزيد الاودي ، عن أبيه ، عن عدي بن حاتم قال إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلى 7 فقال له أبوبكر : بايع ، فقال له علي 7 : فان أنا لم ابايع؟ قال أضرب الذي فيه عيناك ، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : اللهم اشهد ثم مديده فبايعه [٣]. وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلف لفظها وإنه 7 كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها « يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين » ويردد ذلك ويكرره ، وذكر أكثر ما روى في هذا المعنى يطول [٤] فضلا عن ذكر جميعه وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار. فان قيل : كل ما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما. قلنا : كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الاحاد ، فان معناه الذي تضمنه متواتر ، والمعول على المعنى دون اللفظ ، ومن استقرى الاخبار ، وجد معنى إكراهه 7 على البيعة ، وأنه دخل فيها مستدفعا للشر ، وخوفا من تفرق كلمة المسملين ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حد الاحاد [٤]سبق ذكرها في هذا المجلد. إلى التواتر ، وبعد ، فأدون منزلة هذه الاخبار إذا كانت آحادا أن تقتضي الظن ، و تمنع من القطع على أنه لم يكن هناك خوف ولا إكراه ، وإذا كنا لا نعلم أن البيعة وقعت عن رضا واختيار مع التجويز لان يكون هناك أسباب إكراه ، فأولى أن لا نقطع على الرضا والاختيار مع الظن لاسباب الاكراه والخوف. فان قيل : التقية لا تكون إلا عن خوف شديد ، ولابد له من أسباب وأمارات تظهر ، فمتى لم تظهر أسبابه لم يسغ تجويزه ، وإذا كان غير جايز فلا تقية. قلنا : وأي أسباب وأمارات هي أظهر مما ذكرناه ورويناه ، هذا إن أردتم بالظهور النقل والرواية على الجملة ، وإن أردتم بالظهور أن ينقله جميع الامة ويعلموه ، ولا يرتابوا به ، فذاك اقتراح منكم لا ترجعون فيه إلى حجة ، ولنا أن نقول لكم من أين أوجبتم ذلك؟ وما المانع من أن ينقل أسباب التقية قوم ويعرض عن نقلها آخرون لاغراض لهم ، وصوارف تصرفهم عن النقل ، ولا خفاء بما في هذه الدعوى وأمثالها. على أن الامر في ظهور أسباب التقيه أوضح من أن يحتاج فيه إلى رواية خبر ونقل لفظ مخصوص لانكم تعلمون أن أمير المؤمنين 7 تأخر عن البيعة تأخرا علم وارتفع الخلاف فيه ، ثم بايع بعد زمان متراخ وإن اختلف في مدته ، ولم تكن بيعته وإمساكه عن النكير الذي كان وقع منه ، إلا بعد أن استقر الامر لمن عقد له ، وبايعه الانصار والمهاجرون ، وأجمع عليه في الظاهر المسلمون ، وشاع بينهم أن بيعته انعقدت بالاجماع والاتفاق ، وأن من خالف عليه كان شاقا لعصا المسلمين مبتدعا في الدين ، رادا على الله وعلى رسوله ، وبهذا بعينه احتجوا على من قعد عن البيعة وتأخر عنها ، فأي سبب للخوف أظهر مما ذكرناه. وكيف يراد سبب له ولا شئ يذكر في هذا الباب إلا وهو أضعف مما أشرنا إليه ، وكيف يمكن أمير المؤمنين 7 المقام على خلاف من بايعه جميع المسلمين وأظهروا الرضابه والسكون إليه ، وأن مخالفه مبتدع خارج عن الملة. وإنما يصح أن يقال إن الخوف لابد له من أمارة وأسباب تظهر ، وأن نفيه واجب عند ارتفاع أسبابه ، لو كان أمير المؤمنين 7 بايع في الابتداء من الامر متبدئا بالبيعة ، طالبا لها راغبا فيها ، من غير تقاعد ، ومن غير أن تأخذه الالسن باللوم والعذل ، فيقول واحد : حسدت الرجل ، ويقول آخر : أردت الفرقة ووقوع الاختلاف بين المسلمين ، ويقول آخر : متى أقمت على هذا لم يقاتل أحد أهل الردة ، ويطمع المرتدون في المسلمين ، ومن غير أن يتلوم أو يتربص حتى يجتمع المتفرقون ، ويدخل الخارجون ، ولا يبقى إلا راض أو متظاهر بالرضا ، فأما و الامر جرى على خلاف ذلك ، فالظاهر الذي لا إشكال فيه أنه 7 بايع مستدفعا للشر ، وفرارا من الفتنة ، وبعد أن لم يبق عنده بقية ولا عذر في المحاجزة و المدافعة. هذا إذا عولنا في إمساكه عن النكير على الخوف المقتضى للتقية ، وقد يجوز أن يكون سبب إمساكه عن النكير غير الخوف إما منفردا أو مضمونا إليه ، وذلك أنه لا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة أن المنكر إنما يجب انكاره بشرائط منها أن لا يغلب في الظن أنه يودي إلى منكر هو أعظم منه ، وأنه متى غلب في الظن ما ذكرناه لم يجز انكاره ، ولعل هذه كانت حال أمير المؤمنين في ترك النكير. والشيعة لا تقتصر في هذا الباب على التجويز ، بل تروى روايات كثيرة أن النبي 9 عهد إلى أمير المؤمنين بذلك وأنذره بأن القوم يدفعونه عن الامر ويغلبونه عليه ، وأنه متى نازعهم فيه أدى ذلك إلى الردة ، ورجوع الحرب جذعة وأمره بالاغضاء والامساك إلى أن يتمكن من القيام بالامر ، والتجويز في هذا الباب لما ذكرنا كاف. فان قيل : هذا يؤدي إلى أن يجوز في كل من ترك انكار منكر هذا الوجه بعينه فلا نذمه على ترك نكيره ، ولا نقطع على رضاه به. قلنا : لا شك في أن من رأيناه كافا عن نكير منكر ونحن نجوز أن يكون انما كف عن نكيره لظنه أنه يعقب ماهو أعظم منه ، فانا لا نذمه ولا نرميه أيضا بالرضا به ، وانما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع ساير الاعذار ، وحصول شرائط جميع انكار المنكر ، وما نعلم بيننا وبينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه على الجملة وانما يقع التناسي للاصول اذا بلغ الكلام إلى الامامة. وليس لاحد أن يقول ان غلبة الظن بأن انكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه ، لابد فيه من امارات تظهر وتنقل ، وفي فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن ، وذلك أن الامارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال ، وغلب في ظنه ما ذكرناه ، دون من لم تكن هذه حاله ، ونحن خارجون عن ذلك ، والامارات الظاهرة في تلك الحال لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ليست مما ينقل و يروى ، وإنما يعرف بشاهد الحال ، وربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض. على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين 7 ومتى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير على ما قدمناه من صحة النص ظهر الامر ظهورا يرفع الشبهة ، لانه إذا كان هو 7 المنصوص عليه بالامامة ، والمشار إليه من بينهم بالخلافة ، ثم رآهم بعد وفات الرسول الله 9 تنازعوا الامر بينهم تنازع من لم يسمعوا فيه نصا ولا أعطوا فيه عهدا ، وصاروا إلى احدى الجهتين بطريقة الاختيار ، وصمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدل عنه ، ولا حق سواه ، علم صلى الله عليه أن ذلك مويس من نزوعهم ورجوعهم ومخيف من ناحيتهم ، وأنهم اذا استجازوا اطراح عهد الرسول واتباع الشبهة فيه فهم بأن يطرحوا انكار غيره ويعرضوا عن وعظه وتذكيره أولى وأحرى. ولا شبهة على عاقل في أن النص ان كان حقا على ما نقوله ، ودفع ذلك الدفع ، فان النكير هناك لا ينجع ولا ينفع ، وأنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه. فان قالوا إنما تأخر 7 استيحاشا من استبدادهم بالامر ، دون مشاورته ومطالعته ، أو لاشتغاله بتجهيز الرسول 9 ثم بأمر فاطمة /. قيل : هذا لا يصح على مذهبكم ، لان مشاورته لا تجب عليهم ، وعقد الامامة يتم بمن عقدها ولا يفتقر في صحته وتمامه إلى حضوره 7 ، وما تدعونه من خوف الفتنة فهو 7 كان أعلم به وأخوف له ، فكيف يتأخر 7 عما يجب عليه من أجل أنهم لم يفعلوا ما لا يجب عليهم ، وكيف يستوحش ممن عدل عن مشاورته وهى غير واجبة عندهم في حال السلم والامن ، وهل هذا إلا سوء ثناء على أمير المؤمنين 7 ونسبة له إلى ما يتنزه قدره ودينه عنه. فان قيل : إن هذا يجري مجرى امرأة لها إخوة كبار وصغار ، فتولى امرها الصغار في التزويج فانه لابد أن يستوحش الكبار من ذلك. قيل له : إن الكبير متى كان دينا خائفا من الله تعالى فان استيحاشه وثقل ما يجرى على طبعه لا يجوز أن يبلغ به إلى إظهار الكراهة للعقد والخلاف فيه ، وإبهام أنه غير ممضى ولا صواب ، وكل هذا جرى من أمير المؤمنين 7 فكيف يضاف إليه ـ مع المعلوم من خشونة أمير المؤمنين في الدين وغضبه له [١] الاستيحاش من الحق والغضب مما يورد إليه تحرزا عن الفتنة وتلافيا للفرقة؟ وأما الاشتغال بالنبى 9 فانه كان ساعة من نهار والتأخر كان شهورا والمقلل قال أياما ، وتلك الساعة أيضا كان يمكن فيها اظهار الرضا والمراسلة به بدلا من إظهار السخط والخلاف. وأما فاطمة / فانها توفيت بعد أشهر ، فكيف يشتغل بوفاتها عن البيعة المتقدمة مع تراخيها ، وعندهم أيضا أنه تأخر عن البيعة أياما يسيرة ، ومكثرهم يقول أربعين يوما ، فكيف يشتغل ما يكون بعد أشهر عما كان قبلها ، ومن أدل دليل على أن كفه عن النكير واظهار الرضا لم يكن اختيارا وإيثارا ، بل كان لبعض [١]في المصدر المطبوع : « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق والغضب مما يورد اليه .. » وفى هامش الشافى كالاستدراك ، « الا كراهية للواجب والاستيحاش من الحق ، والاستيحاش من الحق والغضب. » وكلاهما سهو ظاهر عند التأمل. ما ذكرناه ، أنه لا وجه لمبايعته بعد الاباء الا ما ذكرناه بعينه ، فان اباءه المتقدم لا يخلو من وجوه إما أن يكون لاشتغاله بالنبى وابنته صلوات الله وسلامه عليهما ، أو استيحاشا من ترك مشاورته ، وقد أبطلنا ذلك بما لا زيادة عليه ، أو لانه كان ناظرا في الامر ومرتئيا في صحة العقد إما بأن يكون ناظرا في صلاح المعقود له الامامة أو في تكامل شرائط عقد امامته ، ووقوعه على وجه المصلحة ، فكل ذلك لا يجوز أن يخفى على أمير المؤمنين 7 ولا ملتبسا ، بل كان به أعلم ، واليه أسبق ، ولو جاز أن يخفى عليه مثله وقتا ووقتين لما جاز أن يستمر عليه الاوقات ، ويتراخى المدد في خفائه. وكيف يشكل عليه صلاح أبي بكر للامامة ، وعندهم أن ذلك كان معلوما ضرورة لكل أحد ، وكذلك عندهم صفات العاقدين وعددهم وشروط العقد الصحيح مما نص النبى 7 عليه وأعلم الجماعة بن على سبيل التفصيل ، فلم يبق شئ يرتئي فيه مثل أمير المؤمنين 7 وينظر في اصابته النظر الطويل ، ولم يبق وجه يحمل عليه إباؤه وامتناعه من البيعة في الاول الا ما نذكره من أنها وقعت في غير حقها ولغير مستحقها وذلك يقتضي أن رجوعه إليها لم يكن الالضرب من التدبير. فان استدلوا على رضاه بما ادعوه من إظهار المعاونة والمعاضدة وإشارته عليه بقتال أهل الردة فكل ذلك قد مضى الجواب عنه ، وقد بينا أن ذلك دعوى لا يعلم منه 7 معاضدة ولا مشورة ، وأن الفتيا يجب عليه من حيث لا يجوز للعالم إذا استفتى عن شئ أن لا يجيب عنه ، وما يروى من دفاعه عن المدينة فانما فعل لوجوب ذلك عليه وعلى كل مسلم ، لا لمكانهم وأمرهم ، بل لانه دفع عن حريمه وحرم النبى 9 وليس لهم أن يقولو إنه لو ادعى الحق لوجد انصارا كالعباس الزبير وأبي سفيان وخالد بن سعيد ، لانه لا نصرة فيمن ذكر ولا في أضعافهم إذا كان الجمهور على خلافه ، وهذا أظهر من أن يخفى. وليس لاحد أن يقول كيف يجوز مع شجاعته وما خصه الله به من القوة الخارقة للعادة أن يخاف منهم ولا يقدم على قتالهم لو لا أنهم كانوا محقين ، وذلك أن شجاعته وان كانت على ما ذكرت وأفضل ، فلا تبلغ إلى أن يغلب جميع الخلق ويحارب سائر الناس وهو مع الشجاعة بشر يقوى ويضعف ، ويخاف ويأمن ، والتقية جايزة على البشر الذين يضعفون عن دفع المكروه عنهم. فان قيل : أليس الحسين 7 أظهر النكير على بني امية من يزيد وغيره وكان يجب أن لا ينقص نكيره عن نكيره ، ولم يكن فزعه من أبي بكر الا دون فزعه من يزيد. قيل : هذا بعيد من الصواب ، لانا قد بينا الاسباب المانعة من النكير ، وليس الخوف في تلك الحال كالخوف من يزيد وبني امية ، وكيف يكون الخوف من مظهر للفسوق والخلاعة والمجانة ، متهتك لا مسكة عنده ، ولا شبهة في أن امامته ملك و غلبة ، وأنه لا شرط من شرايط الامامة فيه ، كالخوف من مقدم معظم جميل الظاهر يرى أكثر الامة أن الامامة له دونه ، وأنها أدنى منازله ، وما الجامع بين الامرين الا كالجامع بين الضدين. على أن القوم الذين امتنعوا من بيعة يزيد قد عرف ماجرى عليهم من القتل والمكروه فيه. على أن الحسين 7 أظهر الخلاف لما وجد بعض الاعوان عليه ، وطمع في معاونة من خذله وقعد عنه ، ثم ان حاله آلت مع اجتهاده 7 واجتهاد من اجتهد معه في نصرته إلى ما آلت اليه. وليس لاحد أن يقول إنه كان بعيدا من التقية لما انتهت الامامة إليه ، و حين فاضل أهل البصرة وصفين ، كان واجد الانصار ، فكان يجب أن يظهر النكير وذلك أن كثيرا من التقية وإن كان زال في أيامه فقد بقي كثير منها لان أكثر من كان معه كان يعتقد امامة المتقدمين عليه ، وأن إمامته ثبتت كما ثبتت إمامة من تقدم بالاختيار ، فلاجل ذلك لم يتمكن من إظهار جميع ما في نفسه ، ولم ينقض أحكام القوم ، وأمر قضاته على أن يحكموا بما كانوا يحكمون ، وقد بينا ذلك فيما تقدم على وجه لا يخفى على من أمعن النظر ، وأنصف من نفسه. فان قيل : لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في اكثرماظهرمن النبى 9 أن يكون على سبيل التقية. قيل : هذا باطل لانا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول 9 فانما لم تجز التقية عليه لان الشريعة لا تعرف إلا من جهته ولا يوصل اليها إلا بقوله ، فمتى جازت التقية عليه ، لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق ، وليس العلم بأن الامام منصوص عليه موقوفا على قول الامام ، ولا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم ، فبان الفرق بين الامرين [١]. ثم قال له : وقد كان فيمن أنكر وامتنع من البيعة ، مثل خالد بن سعيد بن العاص [٣] وسلمان ، وقوله « كرديد ونكرديد » [٤] ومثل أبي ذر وعمار والمقداد [١]تلخيص الشافى ٨٧ ، الشافى ٤٠٠ ، وفيهما بعد ذلك أسولة وأجوبة أضرب عنها المؤلف ، لعدم التناسب بالمقام كثيرا. وغيرهم ، وأقوالهم في ذلك معروفة. فان قالوا : كل هؤلاء بايعوا وتولوا الامور من قبله ، ومن قبل غيره ، فلم يبق منهم خلاف. قيل : نحن نسلم أنهم بايعوا ، فمن أين أنهم رضوا به ، لانا قد بينا في ذلك ما فيه مقنع ، وإذا كان أمير المؤمنين 7 مع عظم قدره وعلو منزلته قد ألجأته الحال إلى البيعة ، فأولى أن تلجئ غيره ممن لا يدانيه في أفعاله. فان قيل المروى عن سلمان أنه قال « كرديد ونكرديد » وليس بمقطوع به. قلنا إن كان خبر السقيفة وشرح ماجرى فيها من الاقوال والافعال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روى السقيفة رواه ، وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهمونهم فيه ، وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب وإن كان فيهم من فهم الفارسية لا يكون إلا آحادا لا يجب قبول قولهم ، وذلك أن سلمان وإن تكلم بالفارسية ، فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم أصبتم سنة الاولين ، وأخطأتم أهل بيت رسول الله (ص) ، وقوله أما والله لو وضعتموها حيث وضعها الله لاكلتم من فوق رؤسكم وتحت أرجلكم رغدا ، أما والله حيث عدلتم بها عن أهل بيت نبيكم ليطمعن فيها الطلقاء وأبناء الطلقا حتى روي عن ابن عمر أنه قال : ما أبغضت أحدا كبغضى سلمان يوم قال هذا القول ، وإنى قلت يريد شق عصا المسلمين ووقوع الخلاف بينهم ، ولا أحببت أحدا كحبي له يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر رسول الله (ص) فقلت : رحم الله سلمان ، لقد طمع فيه الطلقاء وأبناء الطلقاء [١] وغير ذلك من الالفاظ المنقولة عنه. وقد يجوز أن يجمع في إنكاره بين الفارسية والعربية ، ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا ، فلم يخاطب على هذا العرب بالفارسية فأما قول السائل إن راويه واحد من حيث لا يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية فطريف لان الشئ قد يرويه من لا يعرف معناه ، فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يفهم معناه [١]راجع ص ٢١١. غير أنهم نقلوا ما سمعوا وفهم معناه من عرف اللغة أو أخبره عنه من يعرفها. فان قالوا قوله « كرديد ونكرديد » فيه تثبيت لامامته ، قيل : هذا باطل لانه أراد بقوله « كرديد » فعلتم ، وبقوله « نكرديد » لم تفعلوا ، والمعنى أنكم عقدتم لمن لا يصلح للامر ولا يستحقه ، وعدلتم عن المستحق ، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجرى على غير وجهه ، لانهم يقولون « فعل فلان ولم يفعل » والمراد ما ذكرناه ، وقد صرح سلمان ره بذلك في قوله أصبتم سنة الاولين وأخطاتم أهل بيت نبيكم وقد فسر بالعربية معنى كلامه. فان قالوا : أراد أصبتم الحق وأخطأتم المعدن لان عادة الفرس أن لا يزيل الملك عن أهل بيت الملك. قيل الذى يبطل هذا الكلام تفسير سلمان لكلام نفسه ، فهو أعرف بمعناه ، على أن سلمان رحمة الله عليه كان أتقى الله وأعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الاكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم 9. فان قيل : فقد تولى سلمان لعمر المداين ، فلو لا أنه كان راضيا بذلك لم يتول ذلك. قيل : ذلك أيضا محمول على التقية ، وما اقتضى اظهار البيعة والرضا يقتضيه وليس لهم أن يقولوا : وأي تقية في الولايات ، لانه غير ممتنع أن يعرض عليه هذه الولايات ليمتحن بها ، ويغلب في ظنه أنه ان عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف واعتقدت فيه العداوة ، ولم يأمن المكروه ، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه ، وكذلك الكلام في تولى عمار رحمة الله عليه الكوفة ونفوذ المقداد في بعوث القوم. على أنه يجوز عندنا تولى الامر من قبل من لا يستحقه اذا ظن أنه يقوم بما أمر الله تعالى ، ويضع الاشياء في مواضعها من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ولعل القوم علموا ذلك أو ظنوه. وأما أقوال أبي ذر ـ تصريحا وتلويحا ـ فمعروفة مذكورة وليس لهم أن يقولوا إنه روي عنه تعظيم القوم ومدحههم ، وذلك أن ذلك يمكن أذا سلم حمله على التقية والخوف ، كما قلناه فيما رووه عن أميرالمؤمنين 7. ثم يقال للمعتزلة : ما اعتبر تموه من الاجماع في إمامه أبي بكر يلزم عليه القول بامامة معاوية ، لان الناس بعد صلح الحسن 7 بين نفسين مظهر للرضا بيعته ، و بين كاف عن النكير ، فيجب أن يكون ذلك دلالة إمامته ، وهم لا يقولون بها فأما أن يقولوا بذلك أو يتركوا الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال. فان قالوا : إن معاوية لم يصلح للامامة لما ظهرمنه من الفسق نحو استلحاقه زيادا ، وقتله حجرا وشقه العصا في أيام أمير المؤمنين 7 ومقاتلته إياه [١] إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، فلا يصح والحال هذه أن يدعى الاجماع لان الاجماع إنما يدعى فيما يصح ، فأما ما لا يصح فلا يدعى فيه الاجماع ، ولو ثبت الاجتماع على ما قالوه لعلمنا أنه على سبيل القهر كما يقع من الملوك ، على أنه قد صح واشتهر الخلاف في ذلك ، بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره ، وقد كان الحسن و الحسين 8 ومحمد بن علي وابن عباس وإخوته وغيرهم من قريش يظهرون ذمه والوقيعة فيه ، فكيف يدعى الاجماع في ذلك ، مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بامامته ولا يدين بها. قيل هذا تعليل للنقص لانه إذا كان لا يصلح للامامة وقد وجدنا في الاتفاق عليه والكف عن منازعته ومخالفته ما وجدناه فيمن تقدم ، فيجب إما أن يكون إماما أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الاجماع ، وكل شئ يبين به أنه لايصلح للامامة يؤكد الالزام ، ويؤيده. وقول السائل : إن الاجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح ، صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الاجماع لم يقع هيهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل ، ولا يرجع ـ في أنه لم يقع مع تكامل شروطه وأسبابه ـ إلى أن المجمع عليه [١]سيجئ الكلام فيها الاجزاء الاتية انشاء الله تعالى. لا يصلح للامامة ، لان ذلك مناقضة ، وإن رضوا بهذا القول فالشيعة أيضا يقولون إن من تقدم على أمير المؤمنين 7 لا يصلح للامامة ، والاجماع يجب أن يقع على مايصح دون ما لا يصح ، مثل ما قلتموه فأما ادعاء القهر والغلبة ، فمما لا يقول لهم المخالف لهم في امامة معاوية بمثل ما قالوه لنا فيما تقدم « من أن القهر والغلبة لا بدلهما من أسباب تظهر وتنقل وتعلم ، فلو كانت هناك غلبة لعلمها الناس كلهم على سواء » ومتى ادعوا شيئا مما نقل في هذا المعنى لم يلتفت إليه مخالفهم وقال لهم : لو كان ذلك صحيحا لنقل إلى وعلمته كما علمتموه ، وقابلهم في هذا الموضع بمثل ما يقابلنا السائل في إمامة من تقدم ، حذو النعل بالنعل ، ولهذا يقول من ينسب إلى السنة منهم أن إبطال إمامة معاوية والوقيعة فيه طريق مهيج لاهل الرفض إلى القدح في امامة من تقدمه ، وقولهم إن معاوية كالحلقة للباب ، يريدون بذلك أن قرع الباب طريق لى الولوج وسبب للدخول. فأما ما ادعوه من اشتهار الخلاف من الحسن والحسين : وفلان وفلان ، وأنهم كانوا يظهرون ذمه والوقيعة فيه ، فيقال لهم : من أين علمتم هذا الذي ادعيتموه أبضرورة أم باستدلال ، فان كان بالضرورة قلنا : وما بال علم الضروره يخصك دون مخالفك [ وهم أكثر عددا منك وآنس بالاخبار ونقلة الاثار ، وليس جاز لك أن تدعى على مخالفك ] في هذا الباب علم الضرورة ، مع علمك بكثرة عددهم وتدين اكثرهم إلا وتجوزون للشيعة التي تخالفك في إمامة من تقدم أن تدعى الضرورة عليك في العلم بانكار أمير المؤمنين 7 وأهله وشيعته ظاهرا وباطنا على المتقدمين عليه ، وأنه كان يتظلم ويتألم من سلب حقه ، والدفع له عن مقامه ، وهيهات أن يقع بين الامرين فصل. وإن قال : أعلم ذلك باستدلال. قلنا اذكر أي طريق شئت في تصحيح ما ادعيته من إنكار من سميته ووصفته حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من الانكار على ما من تقدم ، فانك لا تقدر إلا أن تروى أخبارا نقلتها أنت ومن وافقك ، ويدفعها مخالفك ، ويدعى أنها من رواية أهل الرفض ، ودسيس من قصده الطعن في السلف ، ويقول فيمن يروى هذه الاخبار ويقبلها ، أكثر مما تقول أنت وأصحابك فيمن يروى ما ذكرناه من الاخبار. على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب ، وماجرى مجراه ، وكانت تجرى بينهم مفاضلة ومفاخرة لا ذكر للامامة فيها ، وما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فانه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم ، وكان دأبه أن يتحك [١] بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه ، فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم ، وما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام وشديده إلا من يخاطبه بامرة المؤمنين في الحال ، ويأخذ عطاءه ، ويتعرض لجوايزه ونوافله فأي انكار كان مع ما ذكرناه. ومما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان ، لان الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه والمتولى لمغالبته ومطالبته بالخلع ، حتى أدى ذلك إلى قتله ، والاخر ممسك عنهم غير منكر عليهم ، وذلك دال عندهم على الاجماع. فان قالوا : كيف يدعى الاجماع في هذا الباب ، وقد حصل هناك أمران يمنعان من النكير : أحدهما أنه كان غلبة ، والثانى ماكان من منع عثمان من القتال ، فكيف يقابل ما قلناه ، وقد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين 7 من الانكار حتى بعث الحسن والحسين 8 وقنبرا على ما روى في ذلك وكيف يدعى في ذلك الاجماع وعثمان نفسه مع شيعته وأقاربه خارجون منه. قيل : ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم ، ويخاف بادرتهم ، وهذه كانت حال من عقد الامامة لابي بكر ، لان أكثر الامة تولاها ، ومال إليها ، واعتقد أنها السنة ، وما يخالفها البدعة ، فأي غلبة أوضح مما ذكرناه [١]العريض : من يتعرض للناس بالشر ، ويقال : فلان يتحكك بك أى يتحرش بك ويتعرض لشرك. وكيف يدعى الغلبة في قتل عثمان وعندهم أن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر التف اليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة ويكره الجماعة و أن أكابر المسلمين ووجوه الصحابة والمهاجرين ، وهم أكثر أهل المدينة ، وعليهم مدار أمرها ، وبهم يتم الحل والعقد فيها ، كانوا لذلك كارهين ، على من أتاه منكرين ، فأي غلبة يكون من القليل على الكثير ، والصغير على الكبير ، لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الامامة بما يسنح ويعرض من غير نكير في عواقبه ونتايجه. فأما منع عثمان من القتال ، فعجيب وأي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته وخلا بينه وبين الباغين عليه ، والنهي عن المنكر واجب ، وكيف لم يمتنع من القتال لاجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه وعبيده ، وهم له أطوع وبأن ينتهوا إلى أمره أولى ، وكيف لم يطعه في المنع من المنكر والصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون والانصار ، دون أهله وعبيده. وأما ذكره انكار أمير المؤمنين لذلك ، وبعثه الحسن والحسين للنصرة والمعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين 7 كان ينكر قتله ويبرء من ذلك في أقوال محفوظة معروفة ، لان قتله منكر لا شك فيه ولم يكن لمن تولاه أن يقوم به ، فأما حصره ومطالبته بخلع نفسه وتسليم من كان سبب الفتنة ، ممن كان في جهته ، فما يحفظ عن أميرالمؤمنين في ذلك انكار ، بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا وبخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك وهو الذي قام بأمره في الدفعة الاولى وتوسط حتى جرى الامر على إرادته بعد أن كاد يخرج الامر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية ، وضمن عنه لخصومه الاعتاب الجميل ، فكان ذلك سببا لتهمته له 7 ومشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى 7 من فوره ، وجلس في بيته ، وأغلق بابه. فأما بعث الحسن والحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى ، والذي كان يدعى أنه بعث الحسن 7 وفي ذلك نظر ولو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل ، أو لانهم كانوا حصروه ومنعوه الطعام والشراب ، وفي داره حرم وأطفال ومن لا تعلق له بهذا الامر ، وهذا منكر يجب على مثل أمير المؤمنين 7 دفعه ، ولو كان أمير المؤمنين وطلحة والزبير وفلان وفلان كارهين لكل ما جرى ، لما وقع شئ منه ، ولكانوا متمكنين من دفعه باليد واللسان والسيف. فأما قول السائل وكيف يدعى الاجماع وعثمان وشيعته وأقاربه خارجون منه؟ فطريف لانه إن لم يكن في هذا الاجماع إلا خروج عثمان عنه ، فبازائه خروج سعد بن عبادة وولده وأهله من الاجماع على إمامة أبي بكر ، ممن يقول خصومنا : إنا لا نعتد بهم إذا كان في مقابلته جميع الامة ، فأما من كان معه في الدار ، فلم يكن معه من أهله إلا ظاهر الفسق ، عدو الله تعالى ، كمروان بن الحكم وذويه ممن لا يعتبر بخروجه عن الاجماع لارتفاع الشبهة في أمره أو عبيد أوباش طغام لا يفرقون بين الحق و الباطل ، ولا يكون خلاف مثلهم قادحا في الاجماع ، وإذا بلغنا في هذا الباب إلى أن لا نجد منكرا من جميع الامة إلا عبيد عثمان والنفر من أقاربه الذين حصروا في الدار ، فقد سهلت القضية ، ولم يبق فيها شبهة. وليس لاحد أن يقول إن هذا طريق إلى ابطال الاجماع في كل موضع ، و ذلك أنا قد بينا أن الامر على خلاف ما ظنوه ، وأن الاجماع يثبت ويصح بطرق صحيحة ليست موجودة فيما ادعوه ولا طائل في اعادة ما مضى [١]. انتهى ملخص تلخيصه 1 ، وكلام أصحابنا في هذا الباب كثير لا يناسب ذكره في هذا الكتاب ، وفيما أوردنا كفاية لاولي الالباب. تكملة إذا عرفت أن ما ادعوه من الاجماع الذى هو عمدة الدليل على إمامة إمامهم لم يثبت بما أوردوه في ذلك من الاخبار ، نرجع ونقول : نثبت بتلك الاخبار التي أوردوها لاثبات ذلك عدم استحقاقهم للامامة ، بل كفرهم ونفاقهم [٢] ووجوب [١]الشافى : ٤٠٣ ، تلخيص الشافى ٣ / ١٠١. لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة / بأمر أبي بكر أو برضاه ، وقد كان فيه امير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم و الطبرى في تاريخه ٤ / ٢٢٣ ، وأورده الشارح الحميدى في شرحه ٣ / ١٠٧ برواية اخرى واللفظ للاول والزيادات بين العلامتين للثانى ، قال : بينا عمر بن الخطاب وبعض أصحابه يتذاكرون الشعر ، فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم فلان أشعر ، قال : فأقبلت فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها ، فقال عمر : من شاعر الشعراء يا ابن عباس؟ قال : فقلت زهير بن أبي سلمي ، فقال عمر : هلم من شعره ما نستدل به على ما ذكرت ، فقلت : امتدح قوما من بنى عبدالله بن غطفان ، فقال : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم طابوا وطاب من الاولاد ما ولدوا انس اذا أمنوا جن اذا فزعوا مرزؤن بها ليل اذا حشدوا محسدون على ماكان من نعم لا ينزع الله منهم ماله حسدوا فقال عمر : أحسن! وما أعلم أحدا اولى بهذا الشعر من هذا الحى من بنى هاشم لفضل رسول الله وقرابتهم منه ، فقلت : وفقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفقا ، قال : يا ابن عباس! ما منع قومكم منهم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه فقلت : ان لم أكن أدرى فأمير المؤمنين يدرينى ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لانفسنا فأصابت ووفقت. فقلت : يا أمير المؤمنين ـ ان تأذن لى في الكلام وتمط عنى الغضب تكلمت ، فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لانفسها فأصابت ووفقت [ فان الله تعالى يقول : « وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة » وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ] فلو أن قريشا اختارت لانفسها حيث اختار الله عزوجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود. وأما قولك : انهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فان الله عزوجل وصف قوما بالكراهية فقال : « ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ». هددهم وآذاهم مع أن رفعه شأنهم عند الله وعند رسوله 9 مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام ، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة [ وأما قولك انا كنا نجحف ، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله (ص) الذى قال الله تعالى : « وانك لعلى خلق عظيم » وقال له : « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين» ]. فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس! قد كانت تبلغنى عنك أشياء كنت أكره أن أفرك عنها فتزيل منزلتك منى ، فقلت : وما هى يا أمير المؤمنين؟ فان كانت حقا فما ينبغى أن تزيل منزلتى منك ، وان كانت باطلا فمثلى أماط الباطل عن نفسه. فقال عمر : بلغنى أنك تقول انما صرفوها عنا حسدا وظلما؟ فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلما ، فقد تبين للجاهل والحليم [ وأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ] ، وأما قولك : حسدا ، فان ابليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون. فقال عمر : هيهات! أبت والله قلوبكم يا بنى هاشم الا حسدا [ حقدا ] ما يحول ، وضغثا وغشا ما يزول ، فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين! لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد [ بالحقد ] والغش ، فان قلب رسول الله من قلوب بنى هاشم [ وأما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره؟ ] فقال عمر : اليك عنى يا ابن عباس! فقلت : أفعل ، فلما ذهبت لا قوم استحيى منى فقال : يا ابن عباس مكانك! فوالله انى لراع لحقك ، محب لما سرك ، فقلت : يا أمير ـ المؤمنين ان لى عليك حقا وعلى كل مسلم ، فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ [ ثم قام فمضى ] فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ما رأيته لاحا أحدا قط الا خصمه. فكما ترى ، وقد اعترف به عمر ، قد لاحاه وخصمه وجبهه بأنه غاصب لحق أهل البيت ظالم لهم وأنه ما رضى باختيار الله عزوجل حيث اختار بنى عبدالمطلب على غيرهم ثم اختار منهم عليا علما هاديا ، بل رد اختيار الله واختار لقريش من اختار. بل جبهه بالكفر حيث استشهد بقوله عزوجل « ذلك بانهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط حتى ألقت ما في بطنها وقد سبق في الروايات المتواترة وسيأتي أن إبذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول (ص) وآذيا عليا 7 وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبى 9 من آذى عليا فقد آذاني [١] وقد قال الله تعالى « إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا [٢] » وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله. أعمالهم » ومعلوم أن « ذلك » اشارة إلى ما في الاية قبلها « والذين كفروا فتعسا لهم و أضل أعمالهم : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم » ولعل ابن عباس ذكر الايتين كملا وأسقطها الرواة. وأجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنا لا نصدق ذلك ولا نجوزه ، ولو صح لم يكن طعنا على عمر لان له أن يهدد من امتنع من المبايعة ارادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت لان أمير المؤمنين 7 قد بايع ، وكذلك الزبير والمقداد و الجماعة ، وقد بينا أن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة. ورد عليه السيد 2 في الشافي أولا بأن خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم ، وأن دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا فروى البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة ، والضبط لما يرويه معروفة ، عن المداينى عن سلمة بن محارب عن سليمان التيمي عن ابن عون أن أبابكر أرسل إلى على 7 يريده على البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة / على الباب فقالت : يابن الخطاب أتراك محرقا على داري؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء على عليه السلام فبايع المغى وممن حكي احتجاجه. وبعد فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق للعلة التي ذكرها وبين ضرب فاطمة / لمثل هذه العلة ، فان احراق المنازل أعظم من ضربها ، وما يحسن الكبير بمن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير ، فلا وجه لا متعاض صاحب الكتاب من ضرهبا بالسوط وتكذيب ناقله ، واعتذاره في غيره بمثل هذا الاعتذار [١]. [١]الشافى : ٢٤١ ، ٢٤٠ تلخيص الشافى ٣ / ١٥٦ ـ ١٥٧ ونقله في شرح النهج ٤ / ١٠٥ تم بحمد الله وحسن توفيقه اخراج هذا الجزء من البحار وتوشيحه بالتعاليق والحواشى التى يسرها الله توضيحا وتأييدا في هذه العجالة بعد تحقيق النصوص وتخريجها عن مصادرها والله ولى التوفيق. محمد الباقر البهبودى ذو الحجة الحرام ١٣٩٢

الهوامش39

[٢]في المصدر ، في كل المواضع بشير بن سعد الافى الاخير ، وكيف كان ، السهو من الكاتب قطعا.ص 354

[١]راجع شرح المواقف ٢ / ٤٦٩ ط مصر شرح التجريد للفاضل القوشجى باب الامامة.ص 361

[٢]راجع ص ١٣٠ ـ ١٧٤ من هذا الجزء وقد مر ص ١٤٥ و ١٥٦ عن صحاحهم و مسانيدهم ( سنن ابى داود ، سيرة ابن هشام ، مسند ابن حنبل ، طبقات ابن سعد ، الاستيعاب ) أن رسول الله ص انما قال : « مروا من يصلي بالناس » ولم يعين أحدا.ص 361

[٣]قد مر ص ١٦٠ من هذا الجزء كلام يشبه هذا نقله ابن أبي الحديد عن شيخهص 361

[١]راجع صحيح البخارى كتا ب الاذان الباب ٣٩ ( ج ٢ / ١٧٤ ) ولفظ « .. قال عروة : فوجد رسول الله في [ من ] نفسه خفة فخرج فاذا أبوبكر يؤم الناس فلما رآه أبوبكر استأخر فأشار اليه أن كما أنت ، فجلس رسول الله حذاء أبى بكر إلى جنبه فكان أبوبكر يصلى بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبى بكر ». واما قوله « أى بتكبيره » فهو تفسير ذكره شارح المواقف في وجه الجمع على ما مر ص ١٥٣ ، نعم في رواية البخارى ٢ / ١٨٢ من طريق الاعمش عن ابراهيم عن الاسود : « وقعد النبى ص إلى جنبه وأبوبكر يسمع الناس التكبير » راجع متن الحديث ص ١٣٩ و متن حديث عروة ص ١٣٦.ص 362

[٢]راجع احقاق الحق ٢ / ٣٦٣ وما بين العلامتين زيادة منه.ص 362

[٢]شرح المقاصد : ٢ / ٢٧١ و ٢٧٢ ، وقال في كلام له : ان ما وقع بين الصحابةص 364

[٢]الاستيعاب ١ / ٣٣٣ راجع الرقم ٢٣٣٧.ص 366

[٣]الاصابة ٢ / ٢٧ ط مصر.ص 366

[٤]روضة الصفا ٢ / ٢١٩.ص 366

[٥]قد مر عن تاريخ البلاذرى ص ١٨٣ نص في ذلك راجعه ، وهكذا مر ص ٣٤٦ص 366

[٢]راجع البحار ج ٣٨ ص ٢٧ ـ ٤٠ والحديث أخرجه الحفاظ الاثبات راجع تاريخ بغداد ١٤ / ٣٢١ مجمع الزوائد ٧ / ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٩ / ١٣٤ ، سنن الترمذى ٥ / ٢٩٧ بالرقم ٣٧٩٨ ، مستدرك الصحيحين ٣ / ١٢٤ مناقب الخوارزمى ٦٢ ، جامع الاصول ٩ / ٤٢٠ منتخب كنز العمال ٥ / ٦٢ و ٣٤ شرح النهج الحميدى ٢ / ٥٧٢ ولفظه فان قلت : فما هذا الامر الذى لم ينس ولم يخلق ان لم يكن هناك نص ( يعنى قوله 7 : هذا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر ) قلت : قوله ص انى مخلف فيكم الثقلين وقوله ص اللهم أدر الحق معه حيث دار وامثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه وتبجيله ومنزلته في الاسلام ..ص 368

[٢]راجع ج ٢٣ ص ١٤٠ ـ ١٦٦ من بحار الانوار كتاب الامامة الباب ٧ باب فضائل أهل البيت والنص عليهم جملة من خبر الثقلين والسفينة وباب حطة وغيرها ، والحديث متواتر في كتبهم نقله الحفاظ ورواة الاخبار ، راجع معجم الطبرانى الصغير ٧٨ و ١٧٠ ، مستدرك الحاكم ٣ / ١٥٠ و ٢ / ٣٤٣ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٢٤ ، مجمع الزوائد ٩ ر ١٦٨ ، تاريخ الخلفاء ٥٧٣ ، الخصائص الكبرى ٢ / ٢٦٦ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٩١ ، حلية الاولياء ٤ / ٣٠٦ منتخب كنز العمال ٥ / ٩٢ و ٩٥ ، شرح النهج الحديدى ١ / ٧٣.ص 369

[٣]راجع ج ٣٧ ص ٢٥٤ ـ ٢٨٩ ، والحديث متواتر قطعا راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٥٢٠ ، المحبر ١٢٥ ، مسند الطيالسى ٢٨ بالرقم ٢٠٥ ، صحيح البخارى فضائل أصحاب النبى الباب ٩ ، سنن الترمذى كتاب المناقب الباب ٢٠ سنن ابن ماجة المقدمة الباب ١١ ، مسند ابن حنبل ١ / ١٧٠ و ٧٧ و ١٧٩ و ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٥ و ٣ / ٣٢ ، خصائص النسائى ١٥ ط مصر ، صحيح مسلم ٧ / ١٢٠ بطرق كثيرة ، إلى غير ذلك مما تجده في احقاق الحق ٥ / ١٣٣ ـ ٢٣٤.ص 369

[٤]راجع ج ٢٣ ص ١٠٤ ـ ١٦٦ من بحار الانوار كتاب الامامة الباب ٧ وقد مر في ص ١٧٧ من هذا الجزء بعض مصادر الحديث ، وان شئت راجع احقاق الحق ٩ / ٣٠٩ ـ ٣٧٥.ص 369

[٢]قال الحميدى في شرح النهج ٢ / ٤٧٦ عند كلامه 7 : « اللهم انى استعديك على قريش ومن أعانهم فانهم قطعوا رحمى وصغروا عظيم منزلتى وأجمعوا على منازعتى أمرا هو لى » ما نصه : اعلم انه قد تواترت الاخبار عنه 7 بنحو من هذا القول نحو قوله : « مازلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا » وقوله « اللهم اخز قريشا فانها منعتنى حقى وغصبتنى أمرى » وقوله « فجزى قريشا عنى الجوازى فانهم ظلمونى حقى واغتصبونى سلطان ابن امى » وقوله وقد سمع صارخا ينادى انا مظلوم فقال : « هلم فلنصرخ معا ما زلت مظلوما » وقوله [ في الخطبة الشقشقية ] « وانه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى » وقوله « أرى تراثى نهبا » وقوله « أصغيا بانائنا وحملا الناس على رقابنا » وقوله « مازلت مستأثرا على مذعوفا عما أستحقه واستوجبه » ...ص 373

[٢]راجع ص ٨٠ من هذا الجزء.ص 374

[٣]يريد اقالت ابى بكر عن بيعته ، وهذا شطر من خطبته المعروفة بالشقشقية وسيأتى تمامها عن قريب انشاء الله.ص 374

[٥]راجع ص ٩١ و ٩٣ و ١٩٧ و ٢١١ وغير ذلكص 374

[٢]حديث غدر الامة قد مضى مصادره ص ٤١ و ٤٥ في المتن وص ٦٥ في الذيل و المتن ..ص 375

[٢]ويشهد على ذلك كلامه 7 أما والذى فلق الحبة وبرا النسمة لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها .. الخ وقد مر ص ٢٤٦ فيما سبق.ص 376

[٣]أثبته الصحاح والمسانيد ولفظ مسلم على ما في ج ٥ / ١٥٢ في حديث مالك ابن أوس .. قال : فلما توفى رسول الله قال ابوبكر أنا ولى رسول الله فجئتما تطلب ميراثك من ابن اخيك ويطلب هذا ميراث امرءته من أبيها ، فقال أبوبكر : قال رسول الله ما نورث ما تركناه صدقة فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم انه لصادق بار راشدص 376

[١]رواه المفيد في الارشاد : ١١٥ قال : ومن كلامه 7 في الدعاء إلى نفسه والدلالة على فضله والابانة عن حقه والتعريض بظالمه والاشارة إلى ذلك والتنبيه عليه ما رواه الخاصة والعامة عنه وذكر ذلك أبوعبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته .. الخ. وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج ١ / ٩٢ في شرح الخطبة ١٦ : وهذه الخطبة من جلائل خطبه 7 ومن مشهوراتها ، قد رواها الناس كلهم وفيها زيادات حذفها الرضى اما اختصارا أو خوفا من ايحاش السامعين ، وقد ذكرها شيخنا أبوعثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين على وجهها ورواها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : أول خطبة خطبها أمير المؤمنين على 7 بالمدينة في خلافته ، حمد الله وأثنى عليهص 377

[١]راجع الشافى ٣٩٢ ، تلخيص الشافى ٣ / ٥٣ والخطبة الشقشقية بشرحها و اخراج مصادرها سيأتى انشاء الله تعالى في باب شكواه 7.ص 378

[٢]مر متنه في ص ٣٣٠ ـ ٣٣٧ مما سبق.ص 381

[٣]مر مصادره ص ٣١٧ فيما سبق ، وقد مر في ص ٢٦١ كلام منافى الذيل تأيدنا من قوله 7 : « ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم » أن كلام الرسول انما كان في الولاة والمراد أن بنى عبدالمطلب وهم أرحام النبى 9 هم الذين يلون أمر الناس تحت قيادة وليهم من عترته 9. ثم ذكرنا في ص ٣٥١ أن قوله تعالى « واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين » ينص على أن لاولاية لاحد على أرحامه ، سواء كان مهاجريا أو انصاريا أو من سائر المؤمنين إلى الابد. فالمسلم أن لهذا الحديث أصلا من القرآن العظيم وبيان الرسول الكريم ، فالقرآن هو آية الاحزاب ٦ ، والحديث قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « انما الولاة من بنى هاشم وبنى عبدالمطلب» أو كلام مثل هذا لكنهم بدلوه قولا غير الذى قيل لهم ومن يبدل نعمة الله كفرا من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب. وأما الشواهد التاريخية على ذلك فكثيرة ومما يحضرنى الان ما رواه الطبرى في تاريخه ٤ / ٢٣٣ في حديث الشورى : .. فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، انى لا عجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول ان أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعوانا ، فقال عبدالرحمن : يا مقداد اتق الله فانى خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله من أهل هذا البيت و من هذا الرجل؟ قال : أهل البيت بنو عبدالمطلب ، والرجل على بنص 381

[١]طبقات ابن سعد ٣ ق ٢ / ٢٤٨ ، الاستيعاب ٢ / ٥٦١ ، اسد الغابة ٢ / ٢٤٦ ، تاريخ الطبرى ٤ / ٢٢٧ ، العقد الفريد ٢ / ٢٥٦ ، الامامة والسياسة ١ / ٢٨ اعلام النساء ٢ / ٨٧٦ منتخب كنز العمال ٤ / ٤٢٧ و ٢ / ١٨٨ راجع ترجمة سالم ص ٨٥ فيما سبق.ص 383

[٢]تاريخ الطبرى ٤ / ٢٢٧ ، العقد الفريد ٢ / ١٥٦ ، تاريخ الكامل ٣ / ٣٤ ، الصواعق المحرقة ١٠٢ وقصة طلاق امرأته في الحيض معروف في الفقه.ص 383

[٢]بل هو أقوى شاهد على أنهم كانوا أصحاب العقدة التى كتبوها بينهم في صحيفة راجع ذيل ص ٨٦ من هذا الجزء.ص 384

[٢]تاريخ البلاذرى ( انساب الاشراف ) ١ / ٥٨٦ وحديث الاحراق قد مضى مصادره ص ٢٠٤ و ٢٦٨ و ٣١١ ، راجعه.ص 389

[٣]وهذا كثير في أحاديثهم ، من ذلك أن ابن ابى شيبة والحسن بن سفيان و البزار والبيهقى في السنن رووا في حديث فرض العطايا ـ والحديث طويل ـ : قالوا : وفرض عمر لاهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيدالله بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة ، فمر به النضر بن أنس فقال عمر : افرضوا له في ألفين ، فقال طلحة : جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين؟ فقال : ان أبا هذا لقينى يوم أحد فقال لي : ما فعل رسول الله؟ فقلت : ما أراه الا قد قتل ، فسل سيفه وكسر غمدة وقال : ان كان رسول الله قد قتل فان الله حى لا يموت ، فقاتل حتى قتل ..ص 389

[١]الغارات مخطوط بعد.ص 390

[٢]أنساب الاشراف ١ / ٥٨٦ والحديث مختصر رواه الطبرى في تاريخه ٣ / ٢٠٧ ـ ٢٠٩ على وجهه ، وصدر الحديث في مطالبة فاطمة والعباس ميراثهما إلى أن قال : فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله ثم توفيت. قال معمر : فقال رجل للزهرى : أفلم يبايعه على ستة أشهر؟ قال : لا ولا أحد من بنى هاشم ، حتى بايعه على فلما رأى على انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبى بكر فأرسل إلى أبى بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر ، فقال عمر : لا تأتهم وحدك .. فانطلق أبوبكر فدخل على على وقد جمع بنى هاشم عنده فقام على فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فانه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبابكر انكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله اليك ولكنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا فاستبددتم به عليناص 391

[٢]تلخيص الشافى : ٩١ ، الشافى ٤٠١.ص 400

[٣]راجع ص ١٩٢ ، وأضف إلى ذلك ما رواه اليعقوبى في تاريخه ٢ / ١١٦ قال : « وكان خالد غائبا فأتى عليا فقال : هلم أبايعك ، فو الله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك ». وروى الجوهرى بالاسناد ، عن مكحول ان رسول الله (ص) استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل [ يعنى صنعاء ] فقدم بعد ما قبض رسول الله (ص) وقد بايع الناس أبابكر فدعاه إلى البيعة فأبى ، فقال عمر : دعنى واياه ، فمنعه أبوبكر حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به ابوبكر وهو جالس على بابه ، فناداه خالد يا أبابكر هل لك في البيعة قال : نعم قال : فادن فدنا منه فبايعه خالد وهو قاعد على بابه أخرجه ابن أبى الحديد في شرح النهج ٢ / ١٧ ، وروى مثله البلاذرى في أنساب الاشراف ١ / ٥٨٨ عن المدائنى وفيه : فقال أبوبكر ما رأيك في البيعة؟ قال : أبايع ، فأتاه ابوبكر فأدخله الدار وبايعه ، قال : وقال غير المدائنى : بايع خالد أبابكر بعد شهرين.ص 400

[٤]راجع ص ١٩٣ ـ ١٩٤ وما بعده.ص 400

[٢]المراد بالكفر هو معناه اللغوى بمعنى اخفاء الحق وكراهة التسليم له ، والا لم يذكر ـ رضوان الله عليه ـ بعده النفاق : وأول من جبههم بذلك ابن عباس على ما ذكرهص 407

[١]راجع ج ٣٩ ص ٣٣٠ ـ ٣٣٤ الباب ٨٩ من تاريخ مولانا أمير المؤمنين (ع) وان شئت راجع مسند ابن حنبل ٣ / ٤٨٣ فقد روى بالاسناه إلى عمرو بن شاس قال : خرجت مع على إلى اليمن فجفانى في سفرى ذلك حتى وجدت في نفسى عليه ، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول الله في ناس من أصحابه ، فلم رآنى أبدنى عينيه ـ يقول حدد إلى النظر ـ حتى اذا جلست قال : يا عمرو والله لقد آذيتنى ، قلت : أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله ، قال : بلى من آذى عليا فقد آذانى. ترى الحديث في المستدرك ٣ / ١٢٢ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٤٦ مجمع الزوائد ٩ / ١٢٩ ، منتخب كنز العمال ٥ / ٣٢. وروى الحاكم في مستدركه ٣ / ١٢٢ أيضا عن ابن أبى مليكة قال : جاء رجل من أهل الشام فسب عليا عند ابن عباس فقال : يا عدو الله آذيت رسول الله « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا » لو كان رسول الله حيا لا ذينه. وفى الباب روايات أخر ، راجعها ومصادرها في ذيل الاحقاق ٦ / ٣٨٠ ـ ٣٩٤. للعلامة المرعشى دام ظله.ص 410

[٢]الاحزاب ٥٧.ص 410

bihar-13126

19). و قال ابن عبّاس في تفسير هذه الآية: إنّ سبيل اللّه عزّ و جلّ في هذا الموضع هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام. و الأئمّة في كتاب اللّه عزّ و جلّ إمامان: إمام هدى و إمام ضلالة، قال اللّه جلّ ثناؤه: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا (السجدة: 24)، و قال اللّه عزّ و جلّ في أئمّة الضلالة: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ* وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ‌ (القصص: 41- 42). و لمّا نزلت هذه الآية: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الأنفال: 25) قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي و نبوّة الأنبياء من قبلي، و من تولّى ظالما فهو ظالم، قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‌ (التوبة: 23). و قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‌ (الممتحنة: 13). و قال عزّ و جلّ: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‌ (المجادلة: 22). و قال عزّ و جلّ: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (هود: 113) و الظلم هو وضع الشي‌ء في غير موضعه. فمن ادّعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون، و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من جحد عليّا إمامته من بعدي فإنّما جحد نبوّتي و من جحد نبوّتي فقد جحد اللّه ربوبيّته. مقدمة الصفحه 31 و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ: يا عليّ! أنت المظلوم بعدي، من ظلمك فقد ظلمني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من جحدك فقد جحدني، و من والاك فقد والاني، و من عاداك فقد عاداني، و من أطاعك فقد أطاعني، و من عصاك فقد عصاني. و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده عليهم السلام بمنزلة من جحد نبوّة الأنبياء عليهم السلام. و اعتقادنا فيمن أقرّ بأمير المؤمنين و أنكر واحدا من بعده من الأئمّة عليهم السلام أنّه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثمّ أنكر بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و قال الصادق عليه السلام: المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و آخرهم القائم؛ طاعتهم طاعتي و معصيتهم معصيتي، من أنكر واحد منهم فقد أنكرني. و قال الصادق عليه السلام: من شكّ في كفر أعدائنا و الظالمين لنا فهو كافر. و قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمّي حتّى أنّ عقيلا كان يصيبه رمد فقال: لا تذروني حتّى تذروا عليّا، فيذروني و ما بي رمد. و اعتقادنا فيمن قاتل عليّا عليه السلام‌ كقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من قاتل عليّا فقد قاتلني، و قوله: من حارب عليّا فقد حاربني و من حاربني فقد حارب اللّه عزّ و جلّ. و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام: أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم. و أمّا فاطمة صلوات اللّه عليها؛ فاعتقادنا أنّها سيّدة نساء العالمين من‌ مقدمة الصفحه 32 الأوّلين و الآخرين، و أنّ اللّه عزّ و جلّ يغضب لغضبها و يرضى لرضاها، و أنّها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالمها و غاصبها و مانعي إرثها. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، و من غاظها فقد غاظني، و من سرّها فقد سرّني. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فاطمة بضعة منّي، و هي روحي التي بين جنبيّ، يسوؤني ما ساءها و يسرّني ما سرّها. و اعتقادنا في البراءة أنّها واجبة من الأوثان الأربعة، و الإناث الأربع، و من جميع أشياعهم و أتباعهم، و أنّهم شرّ خلق اللّه عزّ و جلّ، و لا يتمّ الإقرار باللّه و برسوله و بالأئمّة عليهم السلام إلّا بالبراءة من أعدائهم. و قال شيخنا المفيد قدّس اللّه سرّه في كتاب المسائل‌ [كما أورده العلّامة المجلسي في بحاره: 8/ 366 و 23/ 390]: اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة و جحد ما أوجبه اللّه تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضالّ مستحقّ للخلود في النار. و قال في موضع آخر منه: اتّفقت الإماميّة على أنّ أصحاب البدع كلّهم كفّار و أنّ على الإمام أن يستتيبهم عند التمكّن بعد الدعوة لهم و إقامة البيّنة عليهم، فإن تابوا من بدعهم و صاروا الى الصواب و إلّا قتلهم لردّتهم عن الإيمان، و أنّ من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. و للسيّد المرتضى علم الهدى في كتابه الانتصار: 231- 233 بحث جامع في المقام جاء فيه: .. و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة، و أيضا فإنّ الإمام عندنا يجب معرفته و تلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لزوم طاعته كالمعرفة باللّه تعالى، و كما أنّ جحد تلك المعارف و التشكيك فيها كفر، و كذلك هذه المعارف ... الى آخر كلامه علا مقامه. و لعلّ شيخنا المعظّم الشهيد المحقّق الكركي (المتوفّى سنة 940 ه) في‌ مقدمة الصفحه 33 كتابه (نفحات اللاهوت في لعن الجبت و الطاغوت) قد أدّى المطلب حقّه، و أنجز وعده، و قد طبع كرارا. قال العلّامة المجلسي في رسالته في الاعتقادات و السير و السلوك- المطبوعة سنة 1321 ه ذيل كتاب التوحيد: 493-: و أمّا إنكار ما علم ضرورة من مذهب الإماميّة فهو يلحق فاعله بالمخالفين و يخرجه عن التديّن بدين الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ كإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام و فضلهم و علمهم و وجوب طاعتهم و فضل زيارتهم .. الى أن قال: و أمّا مودّتهم و تعظيمهم في الجملة فمن ضروريات دين الإسلام و منكره كافر .. و قال في بحاره: 72/ 108- 109: اعلم أنّه كما يطلق المؤمن و المسلم على معان- كما عرفت- فكذلك يطلق المنافق على معان؛ منها: أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر، و هو المعنى المشهور، و منها: الرياء، و منها: أن يظهر الحبّ و يكون في الباطن عدوّا، أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا، و قد يطلق على من يدّعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و لم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها، فكان باطنه مخالفا لظاهره .. الى آخره. و قال في بحاره: 23/ 390- كتاب الإمامة تحت عنوان تذنيب-: اعلم أنّ إطلاق لفظ الشرك و الكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين و الأئمّة من ولده عليهم السلام، و فضّل عليهم غيرهم يدلّ على أنّهم كفّار مخلّدون في النار .. [الجمع بين الآيات و الأخبار]

bihar-13127

حيث لم نحصل على نسخة خطيّة جيّدة للكتاب لذا استعنّا بطبعتي الكتاب: أ- طبعة دار الضرب بطهران المعروفة ب: طبعة كمباني، و رمزنا لها ب (ك). و قد شرع الحاجّ محمّد حسن الأصفهانيّ الملقّب ب (كمباني) في طبعها سنة 1303 ه، و انتهى منها في سنة 1315 ه. ب: طبعة تبريز سنة 1275 ه، و قد جدّد تصوير المجلد الثامن منها بالأوفست حدود سنة 1400 ه، و رمزنا لها ب (س). مقدمة الصفحه 45 2- حاولنا ذكر أهمّ الفروق بين الطبعتين و غالب الاختلافات بين المتن و المصادر.

bihar-13128

عزّزنا روايات الخاصّة بمصادر من العامّة قدر الإمكان.

bihar-13129

لم نغيّر من نصّ الكتاب كلمة واحدة لا حذفا و لا تصحيفا إلّا مع الإشارة مع مراعاة ذكر الاختلافات في التعليقة، مع ما هناك من ملاحظات كثيرة و تحريفات و إسقاط في المجلدات 28 و 32 و 33 و 34.

bihar-13130

عزّزنا بيانات المصنّف بمصادر لغويّة أو كتب أمثال أو أمكنة، و ذكرنا ما رأيناه من الوجوه و المعاني المناسبة في الحاشية.

bihar-13131

استدركنا على المصنّف طاب ثراه كثيرا من الطعون على الخلفاء الثلاثة بمصادرها العاميّة، بعد أن قوّينا المتن بما رأيناه مناسبا، مع المحاولة- قدر الإمكان- من عدم الابتعاد عن صلب الموضوع.

bihar-13132

ذيّلنا الكتاب باستدراك ما ورد في الخلفاء الثلاثة و من تبعهم خلال هذه الموسوعة ممّا لم يتعرّض له المصنّف طاب ثراه في هذا المجلد غالبا، بعد أن سردنا لك جملة من الأبواب التي يجدر ملاحظتها في المقدّمة.

bihar-13133

قد نضع رمز التصلية (ص) أو التسليم (ع) حيث لم نجده في المتن و يقتضيه المقام، و قد نرمز عند ما نجده في الأصل مفتوحا، و لا نرى له معنى مناسبا.

bihar-13134

ترقيم الأبواب مشوّش جدّا، و لم نجده في الخطيّة و طبعة (ك) و جاء في حاشية (س) و لم ترقّم بعض الأبواب و قد رقّمناها، و أشرنا إلى ذلك في الحاشية.

bihar-13135

لظروفنا الخاصّة ترك تحقيق الكتاب أكثر من مرّة، و ضاعت بعض مسوّداته و ملاحظاتنا عليه؛ لذا قد يلاحظ بعض الاضطراب فيه، المرجوّ إرشادنا إليه أو غضّ النظر عنه. ***** مقدمة الصفحه 46 [الرجاء من القراء الكرام‌] و لنا- في النهاية- رجاء أكيد، و منّا دعوة جادّة الى عدم الحكم المسبق على موضوع الكتاب و إخراجه و تحقيقه و .. إلّا بعد سبره بشكل كامل من دون الأخذ ببعضه دون الآخر، إذ لنا فيه مشرب خاصّ، و لذكر جملة من التعليقات سبب معيّن، قد يعرف خلال جرد الكتاب و الدقّة فيه. و ها أنا ذا اليوم- بعد هن وهن- إذ سنحت لي الفرصة، و حالفني الحظ أن أقدّم هذا القسم المبتور من ذاك الجسد الطاهر، الذي يعدّ- بحقّ- قلب الكتاب و هدفه و جوهره و لبّه .. مستعينا باللّه العظيم، و متوكّلا على الربّ الرحيم، محتسبا عملي إليه، راجيا عفوه و رضوانه، طالبا رضاه و غفرانه .. جاعلا ظلامة ساداتي و مواليّ أهل بيت العصمة و الكرامة صلوات اللّه عليهم أجمعين ذريعتي له و وسيلتي إليه .. سائلا إيّاه سبحانه و تعالى أن يتقبّل عملي خالصا لوجهه الكريم، و أن يجعل عملي هذا ضياء لي في ظلمات القبر، و نورا في عرصات القيامة، لي و لمن آزرني و أعانني عليه خاصّة أخي و عضدي و ذخري شيخي أبي محمّد حفظه اللّه، و سيّدي و سندي أبي الحسن سلّمه اللّه و يكون من مخاوف الفزع الأكبر لنا أمنا و سرورا، و في يوم الحساب كرامة و حبورا لنا و لوالدينا و أهلينا و أساتذتنا و إخواننا و كلّ من أعانني فيه مقابلة و تحقيقا و طباعة و تصحيحا و إخراجا و نشرا .. فإنّه المرجوّ لكلّ فضل و رحمة، و وليّ كلّ مسغبة و نعمة، و صاحب كلّ حسنة و كرامة. و الحمد للّه أوّلا و آخرا، و صلّى اللّه على محمّد و أهل بيته الغرّ الميامين النجباء الأكرمين من الآن الى قيام يوم الدين .. آمين ربّ العالمين. عبد الزهراء العلوي‌ 1412 ه مقدمة الصفحه 47 عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: من لم يعرف سوء ما أتي إلينا من ظلمنا، و ذهاب حقّنا، و ما ركبنا [نكبنا] به، فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به. ثواب الأعمال: 200 و بحار الأنوار: 27/ 55 حديث 11 مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوار (ط - بيروت) - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.