Usul16

Hadith record

bihar-13049

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٤٣ ـ كتاب المحتضر : للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الدر المنتقى في مناقب أهل التقى ، يرفعه باسناده إلى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله 9 ذات يوم جالسا إذ أقبل الحسن 7 فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين على السلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بنى ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة عليها السم فلما رآها بكى ثم قال إلى يا بنية ، فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 فلما رآه بكى ثم قال : إلى يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الايمن. فقال له أصحابه : يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت؟ قال : يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين ، والانبياء والمرسلين ، واجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار[٣] قلت : يا رسول الله هل يبغضه أحد ، فقال : يا ابن عباس نعم قوم يذكرون أنهم من أمتى لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ، والذي بعثنى بالحق نبيا ما خلق الله [١]آل عمران : ١٢٨.

bihar-13049

ج : عن أبان بن تغلب قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق 8 : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله 9 أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله 9؟ فقال : نعم كان الذي أنكر على أبى بكر اثنى عشر رجلا من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني امية ، وسلمان الفارسي ، وأبوذر الغفاري ، والمقداد بن الاسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الاسلمي ; ومن الانصار أبوالهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذوالشهادتين ، وابى بن كعب ، وأبوأيوب الانصاري. قال : فلما صعد أبوبكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض : والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله 9 ، وقال الاخرون منهم : والله لئن فعلتم ذلك إذا لاعنتم على أنفسكم ، وقد قال الله عزوجل : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين 7 لنستشيره ونستطلع رأيه ، فانطلق البقرة : ١٩٥ وتمام الاية. « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين » وظاهر الاية في الانفاق صدرا وذيلا فيجب أن. القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه ، لانا سمعنا رسول الله 9 يقول : « علي مع الحق والحق مع علي يميل يكون وسطها أيضا كذلك ، والا لاختل السياق ، والمعنى أنه يجب عليكم أن تنفقوا في سبيل الله بكل معانيه من الانفاق في أمر الجهاد وتجهيز الجيوش واعداد القوة والرباط والانفاق على فقراء المسلمين ليتقووا ويرتفعوا عن حضيض المذلة وأن تنفقوا عليهم حتى يحجوا ويجاهدوا في الله حق جهاده إلى غير ذلك من مصاديق الانفاق في سبيل الله. ولكن لا تلقوا أيديكم وقدرتكم من الاموال والبنين إلى الهلكة والخسارة بأن تنفقوا كل ما في مقدرتكم فتبقون بلا مال ولا مقدرة فتصيرون هلكى أذلاء فقراء لا تقدرون بعد ذلك على شئ من الخير ، بل اللازم عليكم في ذلك ، الاحسان في الانفاق بأن تتقدروا مقدرتكم وأموالكم فتنفقوا ما يناسبها وليس هو الا الامر الوسط بين المنزلتين كما قال عزوجل في سورة الفرقان : ٦٧ مادحا لهذه الطريقة الحسنى : « والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ». فوزان الاية من حيث التقدير في الانفاق وزان قوله عزمن قائل : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » أسرى : ٢٩ وأما من حيث اللفظ فكقوله عزوجل؟ « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء : تلقون اليهم بالمودة » الاية الاولى من الممتحنة ، فتكون الباء زائدة والتقدير لا تلقوأ أيديكم إلى الهلكة ، فالمراد بالايدى بقرينة الانفاق المقدم في صدر الاية والاحسان المؤخر في ذيلها المقدرة المالية. وان أبيت الا أن تجعل الباء سببية ومفعول « تلقوا » محذوف ( لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ) لم تخرج الاية عن مورد الانفاق قطعا الا أنه ينطق على الذى ذكرناه بوجه آخر ويكون تقدير الكلام هكذا : أنفقوا في سبيل الله بين الاسراف والتقتير ولا تلقوا أنفسكم متعمدا وبأيدى أنفسكم إلى الهلكة والخسارة التى لا يتدارك فان ذلك خلاف الاحسان فأحسنوا في الانفاق في سيبل الله باتخاذ منزلة بين المنزلتين : الاسراف والتقتير والبسط والقبض. مع الحق كيف مال » ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله 9 فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا ، فقال أمير المؤمنين 7 : وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا ، ولكنكم كالملح في الزاد ، وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لاتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذا لاتوني فقالوا لي بايع ، وإلا قتلناك ، فلابد من أن أدفع القوم عن نفسي ، و ذلك أن رسول الله 9 أو عز إلى قبل وفاته قال لي : يا أبا الحسن إن الامة ستغدر بك بعدي ، وتنقض فيك عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الامة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه ، فقلت يا رسول الله فما تعهد إلى إذا كان ذلك؟ فقال : إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدوهم إن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بى مظلوما. ولما توفى رسول الله 9 اشتغلت بغلسه وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا أن لا أرتدى إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثمأخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقى ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط منهم سلمان وعمار والمقداد وأبوذر[١] ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي ، فاتقوا الله على السكوت لما علمتم فان الله يحب المحسنين ولا يحب الهالكين لانفسهم المخاطرين بها. وكيف كان ، ليس المراد بالتهلكة الانتحار أو القاء بنفسه في صفوف الاعداء عازما على القتل ، بل التهلكة والهلاكة انما يصدق في مورد يكون الانسان حيا لكنه صار كلاحى كالتاجر يفلس فيصير هالكا والانسان يرتكب أمرا عظيما يؤل أمره إلى الهلاك شرعا في الاخرة أو حكما عرفيا في الدنيا كما نص معاجم اللغة أن التهلكة هى كل ما عاقبته الهلاك. من وغر صدور القوم ، وبغضهم لله ولرسوله ولاهل بيت نبيه 9 ، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم 9 ليكون ذلك أو كد للحجة ، وأبلغ للعذر ، وأبعد لهم من رسول الله 9 إذا وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله 9 وكان يوم الجمعة ، فلما صعد أبوبكر المنبر قال المهاجرون للانصار تقدموا فتكلموا ، وقال الانصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم! فان الله عزوجل أدناكم في كتابه إذ قال الله « لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار » قال أبان : فقلت له : يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك ، فقال : وكيف تقرء يا أبان؟ قال : قلت : إنها تقرء « لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والانصار »[١] فقال : ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله (ص) حتى تاب الله عليه منه ، إنما تاب الله به على امته. فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقى المهاجرين ثم من بعدهم الانصار ، وروى أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله 9 فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله (ص) فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال : الا دعوتهم إلى نفسك ومشيت اليهم بامرءتك وأدليت اليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله فلم يحبك منهم لا أربعة أو خمسة إلى آخر ماسيأتى في محله. اتق الله يا أبابكر فقد علمت أن رسول الله 9 قال ـ ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل على يومئذ عدة من صنا ديد رجالهم ، وأولى البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والانصار إنى موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبى طالب 7 أميركم بعدي ، وخليفتي فيكم ، بذلك أو صاني ربي ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب علكيم أمر دينكم ، ووليكم شراركم ألا إن أهل بيتى هم الوارثون لامرى ، والعالمون بأمر أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتى وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيبا من مرافقتي ، يدركون به نور الاخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والارض. فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد! فلست من أهل المشهورة ، ولا ممن يقتدى برأيه ، فقال خالد : اسكت يا ابن الخطاب فانك تنطق عن لسان غيرك ، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألامها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا و أخملها ذكرا وأفلهم غناء عن الله ورسوله ، وإنك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر ، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ، فكان عاقبيتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاؤ الظالمين ، فأبلس عمر ، وجلس خالد بن سعيد.

الهوامش3

[١]قال ابن أبى الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٣١ : ومن كتاب معوية المشهور إلى على 7 : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدى ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبوبكر الصديق فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابقص 191

[١]براءة : ١١٧.ص 192

[٢]قال ابن الاثير في أسد الغابة : خالد بن سعيد بن العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الاموى يكنى أبا سعيد ، كان من السابقين إلى الاسلام ثالثا أو رابعا بعثه رسول الله عاملا على صدقات اليمن وقيل على صدقات مذحج وعلى صنعاء فتوفى النبى وهو عليها ولم يزل خالد وأخواه عمرو وأبان على أعمالهم التى استعملهم عليها رسول الله حتى توفى رسول الله فرجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبوبكر : مالم رجعتم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ارجعوا إلى أعمالكم ، فقالوا : نحن بنو أبى احيحة لا نعمل لاحد بعد رسول الله أبدا. كان خالد على اليمن وأبان على البحرين وعمرو على تيماءص 192

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 28, Page 189

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٢ — Usul16