ثم قام سلمان الفارسي وقال : كرديد ونكرديد [ وندانيد جه وخيبر قرى عربية وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبى بكر فقال لنبى هاشم : انكم لطوال الشجر طيبوا الثمر ونحن لكم تبع ، فلما بايع بنو هاشم أبابكر بايعه خالد وأبان وسيجئ تمام الكلام فيه. كرديد اى فعلتم ولم تفعلوا [ وما علمتم ما فعلتم ] وامتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه ، فقال : يا أبابكر إلى من تسند أمرك ، إذا نزل بك ما لا تعرفه عليا بعد النبى ص فلما بويع أبوبكر قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن قال : وفى رواية أخرى : أصبتم ذا السن منكم ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم ، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولا كلتموها رغدا. قال ابن ابى الحديد : قلت : هذا الخبر هو الذى روته المتكلمون في باب الامامة عن سلمان أنه قال : « كرديد ونكرديد » تفسره الشيعة فتقول : أراد أسلمتم وما اسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون : معناه أخطأتم وأصبتم. وقال السيد المرتضى في الشافى : ٤٠١ : فان قيل : المروى عن سلمان أنه قال كرديد ونكرديد وليس بمقطوع به قلنا : ان كان خبر السقيفة وشرح ماجرى فيها من الاقوال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روى السقيفة رواه وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهم فيه ... وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب ، وذلك أن سلمان وان تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الاولين وأخطأتم اهل بيت نبيكم إلى آخر ما سيجئ في آخر هذا الباب ( تتميم ) نقلا عن تلخيص الشافى.
الهوامش1
[١]روى ابن أبى الحديد في شرح النهج ج ٢ ص ١٧ عن أبى بكر أحمد بن عبد ـ العزيز الجوهرى باسناده عن المغيرة أن سلمان والزبير وبعض الانصار كان هواهم أن يبايعواص 193