وروى ابن أبي الحديد أيضا في الكتاب المذكور من كتاب السقيفة للجوهري قال :
Show clickable narrator chain
حدثنى أبوزيد عمر بن شبة عن رجاله قال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الانصار ، ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أولا حرقن البيت عليكم ، فخرج الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه زياد بن لبيد الانصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر بل وروى الشارح نفسه في ابى موسى الاشعرى ٣ / ٢٩٢ بعد ما نقل عن الاستيعاب أنه كان واليا لعثمان على الكوفة « فلما قتل عثمان عزله على 7 عنها فلم يزل واجدا لذلك على على 7 حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره والله يغفر له » قال الشارح : قلت : الكلام الذى أشار اليه أبوعمر بن عبدالبر ، ولم يذكره ، قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين : أما أنتم فنقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا يوم الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر اليه رسول الله أمرهم و أعلمه أسماءهم. قال : وروى أن عمارا سئل عن أبى موسى فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول : صاحب البرنس الاسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط. فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبابكر [١]. قال أبوزيد : روى النضر بن شميل قال : حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال اضربوا به الحجر وقال أبوعمرو بن حماس : ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون هذا أثر ضربة سيف الزبير . وروى أيضا عن الجوهري عن أبي بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال : قال أبوبكر : يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال : هو هذا ، فقال انطلقا إليهما يعنى عليا 7 والزبير ، فأتيانى بهما ، فدخل عمر ، ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير : ما هذا السيف؟ قال أعددته لا بايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الاسود وجمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف ، فضرب بن صخرة في البيت فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال : يا خالد دونك هذا ، فأمسكه خالد ، وكان في الخارج مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبوبكر ردءا لهما ، ثم دخل عمر فقال لعلي 7 قم فبايع فتلكا واحتبس فأخذ بيده فقال : قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون ، وامتلات شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة / ما صنع عمر ، فصرخت و ولولت ، واجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبابكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله ، قال : فلما بايع علي 7 والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبوبكر بعد ذلك ، فشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه [٣]. قال ابن أبي الحديد بعد ايراد تلك الاخبار والصحيح عندي أنها ماتت وهى واجدة على أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها وذلك عند أصحابنا من الصغاير المغفورة لهما ، وكان الاولى بهما إكرامها ، واحترام منزلتها ، لكنهما خافا الفرقة ، وأشفقا الفتنة! ففعلا ما هو الاصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين .. ومثل هذا لو ثبت خطأ لم تكن كبيرة ، بل كان من باب الصغاير التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي [١]. ٥٣ ـ وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبار بن الاسود وأن رسول الله 9 أباح دمه يوم فتح مكة ، لانه روع زينب بنت رسول الله 9 بالرمح ، وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فرأت دما و طرحت ذا بطنها. قال : قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال : إذا كان رسول الله 9 أباح دم هبار لانه روع زينب فألقت ذا بطنها ، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة / حتى ألقت ذا بطنها ، فقلت : أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة / روعت فألقت المحسن؟ فقال لا تروه عني ولا ترو عنى بطلانه ، فاني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه [٢]. [١]شرح النهج ٢ / ٢٠ والعجب منه ثم العجب كيف يقول أن ايذاءها بالهجوم على دارها صغيرة ، لم يرو هو نفسه ( ج ٢ ٤٣٨ س ٢ ) وهكذا صحاحهم بالتواتر على ما مر ص ٣٠٣ أن رسول الله ص قال : فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد اغضبنى ، وفى لفظ « يؤذينى ما آذاها ويغضبنى ما أغضبها » أليس يكون أذى رسول الله واغضابه كبيرة؟ أو ليس الله عزوجل يقول في كتابه « ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن ـ والذين يوذون رسول الله لهم عذاب أليم » أو ليس الله عزوجل يقول « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا » أفيرى أن ايذاء رسول الله بالهجوم على دار ابنته الصديقة اهون من القول بأنه أذن ، أو كان فاطمة البتول المطهرة الطاهرة بنص آية التطهير قد أكتسبت ما يوجب ايذاءها والظلم عليها؟ لاها الله ولكن الملك عقيم.
الهوامش1
[٢]شرح النهج ٣ / ٣٥٩ أقول : وآثار التقية على كلام النقيب ظاهر.ص 323