وانظر : معجم البلدان ٤ ـ ٢٩٣ ـ ٢٩٥. عليه وآله وأبو بكر وعمر ـ واستعمل الفاسق على كتاب الله الوليد بن عقبة ، وسلط خالد بن عرفطة العذري [١] على كتاب الله يمزق ويخرق ، فقلت :
Show clickable narrator chain
كل هذا قد علمت ولا أرى قتله يومي هذا ، وأوشك سقاؤه أن يخرج المخض زبدته ، فأقرا بما قلت. وأما قولكما : إنكما تطلبان بدم عثمان فهذان ابناه عمرو وسعيد فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما ، متى كانت أسد وتيم أولياء بني أمية؟! فانقطعا عند ذلك. فقام عمران بن حصين الخزاعي صاحب رسول الله 9 وهو الذي جاءت عنه الأحاديث ـ وقال : يا هذان لا تخرجان ببيعتكما من طاعة علي ، ولا تحملانا على نقض بيعته ، فإنها لله رضا ، أما وسعتكما بيوتكما حتى أتيتما بأم المؤمنين؟! فالعجب لاختلافها إياكما ، ومسيرها معكما ، فكفا عنا أنفسكما ، وارجعا من حيث جئتما ، فلسنا عبيد من غلب ، ولا أول من سبق ، فهما به ثم كفا عنه ، وكانت عائشة قد شكت في مسيرها وتعاظمت القتال ، فدعت كاتبها عبيد الله بن كعب النميري فقالت : اكتب ، من عائشة بنت أبي بكر إلى علي بن أبي طالب فقال : هذا أمر لا يجري به القلم ، قالت : ولم؟! قال : لأن علي بن أبي طالب في الإسلام أول ، وله بذلك البداء في الكتاب. فقالت : اكتب ، إلى علي بن أبي طالب من عائشة بنت أبي بكر ، أما بعد : فإني لست أجهل قرابتك من رسول الله 9 ، ولا قدمك في الإسلام ، ولا غناك من رسول الله 9 ، وإنما خرجت مصلحة بين بني لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين .. في كلام لها كثير ، فلم أجبها بحرف ، وأخرت جوابها لقتالها ، فلما قضى الله لي الحسنى سرت إلى الكوفة واستخلفت عبد الله بن عباس على [١]في ( ك ) : الغدري. البصرة ، فقدمت الكوفة وقد اتسقت [١] لي الوجوه كلها إلا الشام ، فأحببت أن أتخذ الحجة ، وأقضي العذر ، وأخذت بقول الله تعالى : ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) ، فبعثت جرير بن عبد الله إلى معاوية معذرا إليه ، متخذا للحجة عليه ، فرد كتابي ، وجحد حقي ، ودفع بيعتي ، وبعث إلي أن ابعث إلي قتلة عثمان ، فبعثت إليه : ما أنت وقتلة عثمان؟! أولاده أولى به ، فادخل أنت وهم في طاعتي ثم خاصموا إلي القوم لأحملكم وإياهم على كتاب الله ، وإلا فهذه خدعة الصبي عن رضاع الملي ، فلما يئس من هذا الأمر بعث إلي أن اجعل الشام لي حياتك ، فإن حدث بك حادثة عن الموت لم يكن لأحد علي طاعة ، وإنما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه فأبيت عليه. فبعث إلي : أن أهل الحجاز كانوا الحكام على أهل الشام فلما قتلوا عثمان صار أهل الشام الحكام على أهل الحجاز ، فبعثت إليه : إن كنت صادقا فسم لي رجلا من قريش الشام تحل له الخلافة ، ويقبل في الشورى فإن لم تجده سميت لك من قريش الحجاز من تحل له الخلافة ، ويقبل في الشورى ، ونظرت إلى أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب فراش نار وذباب طمع تجمع من كل أوب ممن ينبغي له أن يؤدب ويحمل على السنة ، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان ، فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا فراقي وشقاقي ، ثم نهضوا في وجه المسلمين ، ينضحونهم بالنبل ، ويشجرونهم بالرماح ، فعند ذلك نهضت إليهم ، فلما عضتهم السلاح ، ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف فدعوكم إلى ما فيها ، [١]في (س) : اتسعت. فأنبأتكم أنهم ليسوا بأهل دين ولا قرآن وإنما رفعوها مكيدة [١] وخديعة ، فامضوا لقتالهم ، فقلتم : اقبل منهم واكففت [ اكفف ] عنهم ، فإنهم إن أجابوا إلى ما في القرآن جامعونا على ما نحن عليه من الحق ، فقبلت منهم وكففت عنهم ، فكان الصلح بينكم وبينهم على رجلين حكمين ليحييا ما أحياه القرآن ويميتا ما أماته القرآن ، فاختلف رأيهما واختلف حكمهما ، فنبذا ما في الكتاب وخالفا ما في القرآن وكانا أهله ، ثم إن طائفة اعتزلت فتركناهم ما تركونا حتى إذا عاثوا في الأرض يفسدون ويقتلون ، وكان فيمن قتلوه أهل ميرة من بني أسد ، وقتلوا خباب بن الأرت وابنه وأم ولده ، والحارث بن مرة العبدي ، فبعثت إليهم داعيا ، فقلت : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ، فقالوا : كلنا قتلتهم ، ثم شدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله مصارع الظالمين ، فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم ، فقلتم : كلت سيوفنا ، ونصلت أسنة رماحنا ، وعاد أكثرها قصيدا فأذن لنا فلنرجع ولنقصد بأحسن عدتنا ، وإذا نحن رجعنا زدنا في مقاتلتنا عدة من قتل منا حتى إذا أظللتم على النخيلة أمرتكم أن تلزموا معسكركم ، وأن [١]في كشف المحجة : رفعوا بها مكيدة. تضموا إليه نواصيكم ، وأن توطنوا على الجهاد نفوسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم [١] ولا نسائكم ، فإن أصحاب الحرب مصابروها وأهل التشهير فيها ، والذين لا يتوجدون من سهر ليلهم ، ولا ظمإ نهارهم ، ولا فقدان أولادهم ولا نسائهم ، وأقامت طائفة منكم معدة وطائفة دخلت المصر عاصية ، فلا من دخل المصر عاد إلي ، ولا من أقام منكم ثبت معي ولا صبر ، فلقد رأيتني وما في عسكري منكم خمسون رجلا ، فلما رأيت ما أنتم عليه دخلت عليكم فما قدر لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا ، لله أبوكم ألا ترون أي مصر قد افتتحت؟ وأي أطرافكم قد انتقصت؟ وأي مسالحكم ترقى؟ وأي بلادكم تغزى؟ وأنتم ذوو عدد جم وشوكة شديدة ، وأولو بأس قد كان مخوفا ، لله أنتم! أين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟. ألا إن القوم جدوا وتآسوا وتناصروا ، وإنكم أبيتم وونيتم وتخاذلتم [١]في (س) : أبياتكم. وتغاششتم ، ما أنتم إن بقيتم على ذلك سعداء ، فأنبهوا [١] ـ رحمكم الله ـ نائمكم ، وتحروا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرغوة عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ، فانتبهوا إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأهل الجفاء ، ومن أسلم كرها ، وكان لرسول الله 9 أنفا ، وللإسلام كله حربا ، أعداء السنة والقرآن ، وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت نكايته تتقى وكان على الإسلام وأهله مخوفا ، وأكلة الرشا ، وعبيد الدنيا ، ولقد أنهي إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية هي أعظم مما في يديه من سلطانه ، فصغرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وخزيت أمانة هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين ، وأي سهم لهذا المشتري وقد شرب الخمر ، وضرب حدا في الإسلام ، وكلكم يعرفه بالفساد في الدنيا ، وإن منهم من لم يدخل في الإسلام وأهله حتى رضخ له عليه رضيخة ، فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت لكم ذكر مساويه أكثر وأبور ، وأنتم تعرفونهم بأعيانهم وأسمائهم كانوا على الإسلام ضدا ، ولنبي الله 9 حربا ، وللشيطان حزبا ، لم يتقدم إيمانهم ، ولم يحدث نفاقهم ، وهؤلاء الذين لو ولوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والتكبر والتسلط بالجبرية والفساد في الأرض ، وأنتم على ما كان منكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا ، منكم الفقهاء والعلماء والفهماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالأسحار ، ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطاة عن الإسلام [١]في مطبوع البحار : فانتبهوا. الجفاة فيه؟! اسمعوا قولي ـ يهدكم الله ـ إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو الله لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتموني لا ترشدوا ، قال الله تعالى : ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [١] ، وقال الله تعالى لنبيه 9 : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) ، فالهادي من بعد النبي 9 هاد لأمته على ما كان من رسول الله 9 ، فمن عسى أن يكون الهادي إلا الذي دعاكم إلى الحق وقادكم إلى الهدى ، خذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شبت وأوقدت نارها ، وتجرد لكم الفاسقون لكيلا ( يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ ) ويغزوا عباد الله ، ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء أولى بالحق من أهل البر والإخباث في طاعة ربهم ومناصحة إمامهم ، إني والله لو لقيتهم وحدي وهم أهل الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسف يريني ، وجزع يعتريني من أن يلي هذه الأمة فجارها وسفهاؤها فيتخذون مال الله دولا ، وكتاب الله دغلا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، وايم الله لو لا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريصهم ، وتركتكم إذا أبيتم حتى ألقاهم متى حم لي لقاؤهم ، [١]يونس : ٣٥. فو الله إني لعلى الحق ، وإنني للشهادة لمحب ، وإني إلى لقاء الله ربي لمشتاق ، ولحسن ثوابه منتظر [١] ، إني نافرتكم فـ ( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ) ولا تثاقلوا في الأرض فتعموا بالذل ، وتقروا بالخسف ، ويكون نصيبكم الأخسر ، إن أخا الحرب اليقظان الأرق إن نام لم تنم عينه ، ومن ضعف أوذي ، ومن كره الجهاد في سبيل الله كان المغبون المهين ، إني لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ولستم لي على ما كنتم عليه ، من تكونوا ناصريه أخذ بالسهم الأخيب ، والله لو نصرتم الله لنصركم وثبت أقدامكم ، إنه حق على الله أن ينصر من نصره ويخذل من خذله ، أترون الغلبة لمن صبر بغير نصر وقد يكون الصبر جبنا ويكون حمية ، وإنما الصبر بالنصر والورود بالصدر ، والبرق بالمطر. اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا من الأولى ..
الهوامش52
[٢]في ( ك ) نسخة : عمر ـ بدون واو ..ص 20
[٣]في المصدر : فيه ، بدلا من : عنه.ص 20
[٤]في كشف المحجة : لا تخرجانا .. وهو الظاهر.ص 20
[٥]في ( ك ) : جاءت نسخة هي في المصدر : تعاضمها.ص 20
[٢]الأنفال : ٥٨ ، وذكر في المصدر ذيل الآية أيضا وهو : « إن الله لا يحب الخائنين ».ص 21
[٣]لا توجد : إلي ، في المصدر.ص 21
[٤]في ( ك ) : عن عنقه ..ص 21
[٥]في ( ك ) : فلما قتل ..ص 21
[٦]في المصدر : وذئاب ، وفي (س) : ذو ذئاب.ص 21
[٧]في المصدر : يدعوكم.ص 21
[٢]في المصدر : إن حاجونا.ص 22
[٣]جاء في حاشية ( ك ) ما يلي : خباب ـ بالخاء المعجمة والباءين الموحدتين بينهما ألف ـ ابن الأرت بالألف والراء المهملة والتاء الفوقانية المشددة ـ مات قبل الفتنة ، ترحم عليه علي ٧ فقال :يرحم الله خبابا لقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، والأرت من في كلامه رنة وهي عجمة لا تغير الكلام. مجمع. انظر : مجمع البحرين ٢ ـ ٤٨.ص 22
[٤]في ( ك ) نسخة : الأرب ، ولعلها غلط أو تصحيف ، إذ لا يعرف بهذا الاسم. وفي المصدر : الخباب وابنه و ..ص 22
[٥]في المصدر : قصيرا. ونسخة جاءت في ( ك ) : قعيدا ، واللفظة مشوشة في (س) ولعلها : قصدا أو قعيدا. وانظر ما جاء في بيانه طاب ثراه.ص 22
[٦]في المصدر : ولنستعد.ص 22
[٧]نسخة في (س) : ظللتم ، وهي كذلك في المصدر ، وهي سهو لما سيأتي في بيانه ، وقد جاءت على بناء التفعيل والإفعال ، فلاحظ.ص 22
[٢]لا توجد في المصدر كلمة : لا.ص 23
[٣]في المصدر : أهل التشمير ، ولعل ما في (س) يقرأ كذلك.ص 23
[٤]رابتني ، بدلا من : رأيتني في المصدر.ص 23
[٥]قال في مجمع البحرين ١ ـ ١٧ : في الحديث : لله أبوك ، قيل : الأصل فيه أنه إذا أضيف شيء إلى عظيم اكتسى عظما كبيت الله ، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه قيل : لله أبوك للمدح والتعجب .. أي لله أبوك خالصا حيث أتى بمثلك .. وقيل : هو تهزؤ ، وقيل : تعجب منهم وليس بدعاء.ص 23
[٦]في المصدر : إلى مصر .. وهو الظاهر.ص 23
[٧]إلى ، بدلا من : أي في المصدر.ص 23
[٨]إلى ، بدلا من : أي في المصدر.ص 23
[٩]كذا ، وسيأتي في بيانه ـ 1 ـ أنها بالصاد ، وجعل كونها بالسين نسخة.ص 23
[١٠]إلى ، بدلا من : أي في المصدر.ص 23
[١١]في ( ك ) نسخة : جديدة.ص 23
[١٢]في المصدر : وبؤسوا.ص 23
[٢]في المصدر : وتحرزوا.ص 24
[٣]في (س) : فانبهوا.ص 24
[٤]في ( ك ) : تبقى.ص 24
[٥]هنا زيادة جاءت في المصدر : بنصرة فاسق غادر.ص 24
[٦]في المصدر : في الدين ، وهي نسخة جاءت على حاشية ( ك ).ص 24
[٧]لا توجد : له في المصدر.ص 24
[٨]في كشف المحجة : وأنور.ص 24
[٢]الرعد : ٧.ص 25
[٣]في (س) : فالهاد ـ بلا ياء ـ وهو سهو.ص 25
[٤]قال في القاموس ١ ـ ٣٧ : الأهبة ـ بالضم ـ : العدة.ص 25
[٥]كذا ، والظاهر : الإخبات ، وتقرأ ما في (س) : الأجنات ، وهي تحتمل أن تكون جمع الجنت ، وهي بمعنى الأصل ، كما في القاموس ١ ـ ١٦٣.ص 25
[٦]في ( ك ) نسخة : لهم.ص 25
[٧]في المصدر : يريبني ، وهي نسخة في ( ك ).ص 25
[٨]في كشف المحجة : يتخذون.ص 25
[٩]في المصدر : وكتابه.ص 25
[١٠]في كشف المحجة : وتحريضكم .. وهو الظاهر.ص 25
[١١]في المصدر : ولتركتكم إذا. وفي (س) : إذ.ص 25
[٢]في المصدر : نافر بكم ، وهي نسخة في ( ك ).ص 26
[٣]التوبة : ٤١.ص 26
[٤]في ( ك ) نسخة : فتغموا.ص 26
[٥]في المصدر : الخسران.ص 26
[٦]نسخة في ( ك ) : لينصركم.ص 26
[٧]نسخة في ( ك ) : يثبت.ص 26
[٨]خ. ل : النصر بالصبر ، كذا في حاشية ( ك ) ، وهو الظاهر.ص 26
[٩]خ. ل : بالصدور ، جاءت على مطبوع البحار.ص 26