وروى السيد 2 في الكتاب المذكور ، عن محمد بن يعقوب الكليني مما رواه في كتاب الرسائل ، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن وغيرهما ، عن سهل بن زياد ، عن العباس بن عمران ، عن محمد بن القاسم بن الوليد الصيرفي ، عن المفضل ، عن سنان بن ظريف ، عن أبي عبد الله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان أمير المؤمنين 7 يكتب بهذه الخطبة إلى أكابر أصحابه ، وفيها كلام عن رسول الله 9. ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، إلى المقربين في الأظلة ، الممتحنين بالبلية ، المسارعين في الطاعة ، المنشئين في الكرة ، تحية منا إليكم ، سلام عليكم ، أما بعد : فإن نور البصيرة روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به مع اتباع كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح ، والروح من النور ، والنور ( نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ، فبأيديكم سبب وصل إليكم منا نعمة من الله لا تعقلون شكرها ، [١]ذكره في القاموس ٢ ـ ٦٨ ، ومجمع البحرين ٣ ـ ٣٦٣ ، وغيرهما. خصكم بها واستخلصكم لها ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ) [١] إن الله عهد أن لن يحل عقده أحد سواه ، فتسارعوا إلى وفاء العهد ، وامكثوا في طلب الفضل ، فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ، وإن الآخرة وعد صادق يقضي فيها ملك قادر ، ألا وإن الأمر كما قد وقع لسبع بقين من صفر ، تسير فيها الجنود ، يهلك فيها البطل الجحود ، خيولها عراب ، وفرسانها حراب ، ونحن بذلك واقفون ، ولما ذكرنا منتظرون انتظار المجدب المطر لينبت العشب ، ويجني الثمر ، دعاني إلى الكتاب إليكم استنقاذكم من العمى ، وإرشادكم باب الهدى ، فاسلكوا سبيل السلامة ، فإنها جماع الكرامة ، اصطفى الله منهجه ، وبين حججه ، وأرف أرفه ، ووصفه وحده وجعله نصا كما وصفه ، إن العبد إذا أدخل حفرته يأتيه ملكان أحدهما منكر [١]العنكبوت : ٤٣. والآخر نكير ، فأول ما يسألانه عن ربه ، وعن نبيه ، وعن وليه ، فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه. فقال قائل : فما حال من عرف ربه ، وعرف نبيه ، ولم يعرف وليه؟. فقال : ذلك مذبذب ( لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ) قيل : فمن الولي يا رسول الله (ص)؟. فقال : وليكم في هذا الزمان أنا ، ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله كيما تقولوا كما قال الضلال قبلكم حيث [١] فارقهم نبيهم : ( رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) ، وإنما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله : ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ) وإنما كان تربصهم أن قالوا : نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن إمام علمه ، فالأوصياء قوام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، لأنهم عرفاء العباد عرفهم الله إياهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم ، فوصفهم في كتابه فقال جل وعز : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) وهم الشهداء على الناس ، والنبيون شهداء لهم بأخذه لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وذلك قوله : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ [١]في ( ك ) نسخة : حين ، ولا توجد حيث ولا حين في المصدر. كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً ) [١]. وكذلك أوحى الله إلى آدم : أن يا آدم! قد انقضت مدتك ، وقضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، وحضر أجلك ، فخذ النبوة وميراث النبوة واسم الله الأكبر فادفعه إلى ابنك : هبة الله ، فإني لم أدع الأرض بغير علم يعرف ، فلم تزل الأنبياء والأوصياء يتوارثون ذلك حتى انتهى الأمر إلي ، وأنا أدفع ذلك إلى علي وصيي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن عليا يورث ولده حيهم عن ميتهم ، فمن سره أن يدخل جنة ربه فليتول عليا والأوصياء من بعده ، وليسلم لفضلهم ، فإنهم الهداة بعدي ، أعطاهم الله فهمي وعلمي ، فهم عترتي من لحمي ودمي ، أشكو إلى الله عدوهم والمنكر لهم فضلهم ، والقاطع عنهم صلتي ، فنحن أهل البيت شجرة النبوة ومعدن الرحمة ومختلف الملائكة ، وموضع الرسالة ، فمثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل سفينة نوح (ع) من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ، فأيما راية خرجت ليست من أهل بيتي فهي الدجالية ، إن الله اختار لدينه أقواما انتجبهم للقيام عليه والنصر له ، طهرهم بكلمة الإسلام ، وأوحى إليهم مفترض القرآن ، والعمل بطاعته في مشارق الأرض ومغاربها ، إن الله خصكم بالإسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لأنه أمتع سلامة ، وأجمع كرامة ، اصطفى الله منهجه ، [١]النساء : ٤١ ـ ٤٢. ووصفه ووصف أخلاقه ، ووصل أطنابه من ظاهر علم وباطن حكم [١] ، ذي حلاوة ومرارة ، فمن طهر باطنه رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ، ومن فطن لما بطن رأى مكنون الفطن وعجائب الأمثال والسنن ، فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، ولا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مفاتيح الكلام ، ومصابيح الظلام ، لا يفتح الخيرات إلا بمفاتحه ، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين اللذين جمعا فاجتمعا ، لا يصلحان إلا معا ، يسميان فيفترقان ، ويوصلان فيجتمعان ، تمامهما في تمام أحدهما ، حواليها نجوم ، وعلى نجومها نجوم ، ليحمي حماه ، ويرعى مرعاه ، وفي القرآن تبيانه وبيانه وحدوده وأركانه ، ومواضع مقاديره ، ووزن ميزانه ، ميزان العدل ، وحكم الفصل ، إن دعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاءوا بالحق ، بنوا للإسلام بنيانا فأسسوا له أساسا وأركانا ، وجاءوا على ذلك شهودا بعلامات وأمارات ، فيها كفي المكتفي ، وشفاء المشتفي ، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه ، ويصونون مصونه ، ويفجرون عيونه ، بحب الله وبره وتعظيم أمره وذكره بما يحب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتنازعون بحسن الرعاية ، [١]في المصدر : حلم ، وهي نسخة في ( ك ). ويتساقون [١] بكأس روية ، ويتلاقون بحسن التحية ، وأخلاق سنية ، قوام علماء أمناء ، لا يسوق فيهم الريبة ، ولا تشرع فيهم الغيبة ، فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، واجتنب من يرديه ، ويدخل مدخل كرامة ، وينال سبيل سلامة ، تبصرة لمن بصره ، وطاعة لمن يهديه إلى أفضل الدلالة ، وكشفا لغطاء الجهالة المضلة المهلكة ، ومن أراد بعد هذا فليظهر بالهدى دينه ، فإن الهدى لا تغلق أبوابه ، وقد فتحت أسبابه ببرهان وبيان ، لامرئ استنصح وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع ، فليقبل امرؤ بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، والسلام ..
الهوامش52
[٢]كشف المحجة لثمرة المهجة : ١٨٩ ـ ١٩٣ ، باختلاف يسير.ص 37
[٣]في المصدر : إلى بعض ..ص 37
[٤]المنشرين : نسخة في ( ك ). وفي المصدر : المستيقنين بي الكرة.ص 37
[٥]في ( ك ) نسخة : اتباعه.ص 37
[٦]في المصدر : وإتيان نعمة من ..ص 37
[٧]في كشف المحجة : لا تغفلون ..ص 37
[٢]في حاشية ( ك ) جملة لم يعلم عليها ولعل محلها هنا وهي : إتيان الواجبات ، وفيها نسخة : الواجبتان ، وسيذكرهما المصنف ; في بيانه.ص 38
[٣]في (س) ونسخة جاءت في ( ك ) : واكمشوا. وهي بمعنى شمروا وجدوا في الطلب كما جاء في مجمع البحرين ٤ ـ ١٥٣.ص 38
[٤]في ( ك ) نسخة : معاوق. قال في مفردات الراغب : ٣٥٣ : العائق : الصارف عما يراد من خير ، ومنه عوائق الدهر ، يقال :عاقه وعوقه واعتاقه ، قال : قد يعلم الله المعوقين .. أي المثبطين الصارفين عن طريق الخير. والمعنى المناسب للمقام .. أي وعد غير حاضر يصرف الناس عن الدنيا.ص 38
[٥]لا توجد : قد في المصدر.ص 38
[٦]في ( ك ) : ويهلك.ص 38
[٧]في المصدر : أحزاب.ص 38
[٨]في كشف المحجة : واثقون ، وهي نسخة في ( ك ).ص 38
[٩]في (س) : حجبه.ص 38
[١٠]في المصدر : وأزف أزفة.ص 38
[١١]في ( ك ) نسخة : رصا.ص 38
[١٢]هنا سقط جاء في المصدر : قال رسول الله 9.ص 38
[٢]في المصدر : من قبلكم فارقهم.ص 39
[٣]طه : ١٣٤.ص 39
[٤]في المصدر : وفهم الأوصياء.ص 39
[٥]طه : ١٣٤.ص 39
[٦]جاءت كلمة : الإمام في المصدر بالألف واللام.ص 39
[٧]في ( ك ) : عليك.ص 39
[٨]الأعراف : ٤٦.ص 39
[٩]نسخة في ( ك ) : بأخذهم.ص 39
[٢]في نسخة جاءت على حاشية ( ك ) : ولذلك.ص 40
[٣]في المصدر : فلم يزل.ص 40
[٤]في كشف المحجة : أهل بيت.ص 40
[٥]حديث السفينة سبق ، وقد ذكرنا له جملة مصادر ، وجاء بألفاظ مختلفة. انظر : الغدير ١٠ ـ ٢٨٠ وما بعدها وغيره.ص 40
[٦]نسخة في ( ك ) : فإنما.ص 40
[٧]في (س) : إليه.ص 40
[٨]في المصدر ونسخة في ( ك ) : أمنع.ص 40
[٢]في كشف المحجة : ظهر.ص 41
[٣]هنا زيادة في المصدر وهي : لما فطر.ص 41
[٤]في ( ك ) نسخة : مكتوم الفتن.ص 41
[٥]الأنيق : المعجب ، كما ذكره في مجمع البحرين ٥ ـ ١٣٦.ص 41
[٦]ولا تغني : نسخة جاءت في ( ك ).ص 41
[٧]نسخة في ( ك ) : عليهما.ص 41
[٨]لا يوجد في المصدر : وبيانه.ص 41
[٩]في كشف المحجة : رعاة.ص 41
[١٠]في المصدر : الإسلام.ص 41
[١١]في المصدر : المستشفي.ص 41
[١٢]في طبعة ( ك ) : يحومون.ص 41
[٢]في المصدر : علماء وأوصياء.ص 42
[٣]نسخة في ( ك ) : يسوغ.ص 42
[٤]نسخة في ( ك ) : لا تسرع.ص 42
[٥]في كشف المحجة : سيئا.ص 42
[٦]في المصدر : لمن أطاع يهديه.ص 42
[٧]في كشف المحجة : وكشف غطاء ..ص 42
[٨]في المصدر : بالمهدي.ص 42
[٩]في المصدر : فإن المهدي لا يغلق بابه ..ص 42
[١٠]كذا ، وفي كشف المحجة : لأمر.ص 42