Usul16

Hadith record

bihar-13507

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٨ ـ كتاب الإستدراك [٥] : بإسناده إلى الأعمش ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه : ، قال : قال رسول الله 9 : لجهنم سبعة أبواب ـ وهي الأركان ـ لسبعة فراعنة : نمرود بن كنعان فرعون الخليل ، ومصعب بن الوليد فرعون موسى ، وأبو جهل بن هشام ، والأول ، والثاني ، ويزيد قاتل ولدي ، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور.

bihar-13507

قال : رواه الطبراني في الأوسط ، الرياض النضرة ١ ـ ١٦٧ و ١٧٧ ، تاريخ الطبري ٣ ـ ٢٠٣ و ٢١٠ ، تاريخ ابن كثير ٥ ـ ٢٤٧ ، تاريخ الخلفاء : ٤٧ ـ ٤٨ ، تاريخ ابن جرير ٢ ـ ٤٤٠ ، تاريخ اليعقوبي ٢ ـ ١٠٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ ـ ١٣٤ و ٣ ـ ٨ و ١٤ ، ٤ ـ ١٦٧ [ الطبعة ذات أربعة مجلدات ] ، سيرة ابن هشام ٤ ـ ٣٤٠ ، السيرة الحلبية ٣ ـ ٣٨٨ ، تهذيب الكامل ١ ـ ٦ ، إعجاز القرآن : ١١٥ ، العقد الفريد ٢ ـ ١٥٨ ، وغيرها من مصادر العامة ، ولاحظ : الطرائف ٢ ـ ٤٠٢ ، والفصول المختارة من العيون والمحاسن : ٧ و ١٩٧ ، والصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٤ ـ ٢٩٦ و ٣٠٠ ، وكشف المحجة : ٦٧ ، والغدير ٢ ـ ٤٢ و ٧ ـ ١٠٤ و ١٠٥ و ١٠٨ و ١١٨ .. ومن هذا الباب ما جاء منه في الجواب عن الكلالة : إني سأقول فيها برأي فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه. أخرجه سعد بن منصور الدارمي في سننه ٢ ـ ٣٦٥ ، وابن جرير الطبري في تفسيره ٦ ـ ٣٠ ، وابن المنذر البيهقي في سننه الكبرى ٦ ـ ٢٢٣ ، وحكى عنهم السيوطي في الجامع الكبير ـ كما في ترتيبه ـ ٦ ـ ٢٠ ، وذكره ابن كثير في تفسيره ١ ـ ٢٦٠ ، والخازن في تفسيره ١ ـ ٣٦٧ ، وابن القيم في أعلام الموقعين : ٢٩ ، كما نقله العلامة الأميني ـ ; ـ في غديره ٧ ـ ١٠٤ ـ ١٠٥. قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى ) ... الآية ، يوجب النقص في الأنبياء : ، وإذا لم يجب ذلك فكذلك ما وصف به أبو بكر نفسه ، وإنما أراد أن عند الغضب يشفق من المعصية ويحذر منها ، ويخاف أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس إليه ، وذلك منه على طريق الزجر لنفسه عن المعاصي. وقد روي عن أمير المؤمنين 7 أنه ترك مخاصمة الناس في حقوقه إشفاقا من المعصية ، وكان يولي ذلك عقيلا ، فلما أسن عقيل كان يوليها عبد الله بن جعفر ;. قال : فأما ما روي في إقالة البيعة فهو خبر ضعيف ، وإن صح فالمراد به التنبيه على أنه لا يبالي لأمر يرجع إليه أن يقيله الناس البيعة ، وإنما يضرون بذلك أنفسهم ، فكأنه نبه بذلك على أنه غير مكره لهم ، وأنه قد خلاهم وما يريدون إلا أن يعرض ما يوجب خلافه ، وقد روي أن أمير المؤمنين 7 أقال عبد الله بن عمر البيعة حين استقاله.، والمراد بذلك على أنه تركه وما يختاره ولم يكرهه . وأورد عليه السيد المرتضى 2 في الشافي بأن قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن اعوججت فقوموني ، فإن [١]الحج : ٥٢. لي شيطانا يعتريني عند غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم ولا أبشاركم .. [١] يدل على أنه لا يصلح للإمامة من وجهين : أحدهما : أن هذه صفة من ليس بمعصوم ولا يأمن الغلط على نفسه ، ومن يحتاج إلى تقويم رعيته له إذا واقع المعصية ، وقد بينا أن الإمام لا بد أن يكون معصوما مسددا موفقا. والوجه الآخر : أن هذه صفة من لا يملك نفسه ، ولا يضبط غضبه ، ومن هو في نهاية الطيش والحدة ، والخرق والعجلة ، ولا خلاف في أن الإمام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها ، وليس يشبه قول أبي بكر ما تلاه من الآيات كلها ، لأن أبا بكر خبر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب ، وأن عادته بذلك جارية ، وليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان ولا يطيعه ، ويزين له القبيح فلا يأتيه ، وليس وسوسة الشيطان قبحا بعيب على الموسوس له إذا لم يستزله ذلك عن الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ووجه يتضاعف معه الثواب. وقوله تعالى : ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) قيل معناه : في تلاوته ، وقيل :في فكرته على سبيل الخاطر ، وأي الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبي 9 ولا نقص ، وإنما العار والنقص على من يطيع الشيطان ويتبع ما يدعو [١]أي لا أترك أثرا في أشعاركم بالنتف ولا في أبشاركم بالجرح ، وهو نوع كناية عن التجاوز والجور. وقد جاء في الصواعق المحرقة : ٣٠ ، وبلفظ : أقيلوني في صفحة : ٥٠ ، ورياض النضرة ١ ـ ١٧٥ ، والإمامة والسياسة ١ ـ ١٤. وعبارة ابن قتيبة في صفحة : ١٦ هكذا : لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني .. ثم قال : واحتجب عن الناس ثلاثة يشرف كل يوم يقول : أقلتكم بيعتي. وقد سبق منا مصادر جمة في أول هذا الطعن ولا حاجة إلى الإعادة ، فراجع. إليه ، وليس لأحد أن يقول هذا ـ إن سلم لكم في جميع الآيات ـ لم يسلم لكم في قوله تعالى [١] : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ) لأنه قد خبر عن تأثير غوايته ووسوسته بما كان منهما من الفعل ، وذلك لأن المعنى الصحيح في هذه الآية أن آدم وحواء كانا مندوبين إلى اجتناب الشجرة وترك التناول منها ، ولم يكن ذلك عليهما واجبا لازما ، لأن الأنبياء : لا يخلون بالواجب ، فوسوس لهما الشيطان حتى تناولا من الشجرة فتركا مندوبا إليه ، وحرما بذلك أنفسهما الثواب وسماه : إزلالا ، لأنه حط لهما عن درجة الثواب ، وفعل الأفضل. وقوله تعالى في موضع آخر : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) لا ينافي هذا المعنى ، لأن المعصية قد يسمى بها من أخل بالواجب والندب ، وقوله : ( فَغَوى ) .. أي خاب من حيث لم يستحق الثواب على ما ندب إليه ، على أن صاحب المغني يقول : إن هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحق بها عقابا ولا ذما ، فعلى مذهبه ـ أيضا ـ يكون المفارقة بينه وبين أبي بكر ظاهرة ، لأن أبا بكر خبر عن نفسه أن الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الأشعار والأبشار ، ويأتي ما يستحق به التقويم ، فأين هذا من ذنب صغير لا ذم و لا عقاب عليه؟ وهو يجري من وجه من الوجوه مجرى المباح ، لأنه لا يؤثر في أحوال فاعله وحط رتبته ، وليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية والإشفاق على ما ظن ، لأن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ، ألا ترى أنه قال : إن لي شيطانا يعتريني ، وهذا قول من قد عرف عادته ، ولو كان على سبيل الإشفاق والخوف لخرج غير هذا المخرج ، ولكان يقول [١]لا توجد : تعالى ، في المصدر. فإني لا آمن من كذا .. وإني لمشفق منه. فأما ترك أمير المؤمنين 7 مخاصمة الناس [١] ، فإنما كان تنزها وتكرما ، وأي شبه بين ذلك وبين من صرح وشهد على نفسه بما لا يليق بالأئمة؟!. وأما خبر استقالة البيعة وتضعيف صاحب المغني له فهو ـ أبدا ـ يضعف ما لا يوافقه من غير حجة يعتمدها في تضعيفه. وقوله : إنه ما استقالها على التحقيق وإنما نبه على أنه لا يبالي بخروج الأمر عنه ، وإنه غير مكره لهم عليه .. فبعيد عن الصواب ، لأن ظاهر قوله : أقيلوني .. أمر بالإقالة ، وأقل أحواله أن يكون عرضا لها أو بذلا ، وكلا الأمرين قبيح. ولو أراد ما ظنه لكان له في غير هذا القول مندوحة ، ولكان يقول : إني ما أكرهتكم ولا حملتكم على مبايعتي ، وما كنت أبالي أن لا يكون هذا الأمر في ، ولا إلي ، وإن مفارقته لتسرني لو لا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسك به ، ومتى عدلنا عن ظواهر الكلام بلا دليل جر ذلك علينا ما لا قبل لنا به. فأما أمير المؤمنين 7 فإنه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها ، وإنما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداء فأعفاه ، علما بأن إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها ، فأين هذا من استقالة بيعة قد تقدمت واستقرت ، انتهى كلامه رفع الله مقامه. [١]في المصدر زيادة : في حقوقه ، بعد : الناس. وأورد عليه ابن أبي الحديد [١] : .. بأن أبا بكر كان حديدا ولكن لا يخل ذلك بالإمامة ، لأن المخل بالإمامة من ذلك ما يخرج به الإنسان عن العقل ، فأما ما دون ذلك فلا ، وقوله : فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم .. محمول على البلاغة في وصف القوة الغضبية لا على ظاهره ، لأنه لم ينقل أنه قام إلى رجل فضربه بيده ومزق شعره ... وأما قول شيخنا أبي علي إن كلام أبي بكر خرج مخرج الإشفاق والحذر .. فجيد. واعتراض المرتضى غير لازم ، لأن في هذه عادة العرب يعبرون عن الأمر بما هو منه بسبيل ، كقولهم : لا تدن من الأسد فيأكلك ، ليس أنهم قطعوا على الأكل عند الدنو. فأما الكلام في قوله : أقيلوني .. فلو صح الخبر لم يكن فيه مطعن عليه ، لأنه إنما أراد في اليوم الثاني اختبار حالهم في البيعة التي وقعت في اليوم الأول ليعلم وليه من عدوه منهم .. على أنا لو سلمنا أنه استقالهم البيعة حقيقة ، فلم قال المرتضى : إن ذلك لا يجوز؟. أليس يجوز للقاضي أن يستقيل من القضاء بعد توليه إياه ودخوله فيه؟ فكذلك يجوز للإمام أن يستقيل من الإمامة إذا آنس من نفسه ضعفا عنها ، أو آنس من رعيته نبوة عنه أو أحس بفساد ينشأ في الأرض من جهة ولايته على الناس ، ومن يذهب إلى أن الإمامة تكون بالاختيار كيف [١]في شرحه على النهج ١٧ ـ ١٦١ ـ ١٦٤ عند شرح قوله 7 : هذه صفة طائش لا يملك لنفسه .. ، وقد نقله باختصار. يمنع من جواز استقالة الإمام وطلبه إلى الأمة أن يختاروا غيره لعذر يعلمه من حال نفسه؟! وإنما يمتنع من ذلك المرتضى وأصحابه القائلون بأن الإمامة بالنص .. ، على أنه إذا جاز عندهم ترك [١] الإمام الإمامة في الظاهر ـ كما فعله الحسن 7 ، والأئمة بعد الحسين : ـ جاز للإمام على مذهب أصحاب الاختيار أن يترك الإمامة ظاهرا وباطنا لعذر يعلمه. والجواب ، أن الكل اتفقوا على اشتراط العدالة في الإمام ، ولا ريب في أنه يكون من الحدة والطيش ما لا يضبط الإنسان نفسه عند هيجانه فيقدم على المعصية ، ولا يدخل بذلك عرفا في زمرة المجانين ، ولا يخرج عن حد التكليف ، وقوله : فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم .. اعتراف باتصافه بفرد بالغ من هذا النوع ، ولا خلاف في كونه قادحا في الإمامة ، وادعاؤه أنه لم ينقل أنه فعل ذلك برجل ، فقد روى نفسه ما يكذبه ، حيث روي عن محمد بن جرير الطبري أن الأنصار بعثوا عمر إلى أبي بكر يسأله أن يولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر ـ وكان جالسا ـ فأخذ بلحية عمر ، وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! استعمله رسول الله 9 وتأمرني أن أنزعه؟!. فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا : ما صنعت؟. قال : امضوا ثكلتكم أمهاتكم ، ما لقيت في سببكم اليوم من خليفة رسول الله 9 .. إلى آخر ما رواه. و وثوبه على عمر بن الخطاب وأخذه بلحيته وشتمه ـ مع كونه معظما مبجلا عنده في أول خلافته ، والمقام لم يكن مقام الخفة والطيش ـ يدل على أن ذلك الصنيع لم يخرج منه مخرج الندرة والافتلات ، بل كان ذلك من الفعل المعتاد ، ومع الإغماض عنه نقول : إن ذلك الشهادة من قبيل الرجم بالغيب ، ومن الذي [١]في شرح النهج : أن يترك. أحصى أفعال أبي بكر حتى علم أنه لم يفعل ذلك بأحد من معاشريه وخواصه وأهل بيته؟ وبعد تسليم أنه لم يقدم قط على جرح الأبشار ونتف الأشعار ، نقول : إذا بلغ الطيش والحدة في الشدة إلى حد يخاف صاحبه على نفسه الوثوب على الناس فلا يشك في أنه يصدر عنه عند الغضب من الشتم والبذاء وأصناف الأذى قولا وفعلا ما يخرجه عن حد العدالة المشترطة في الإمامة ، ولو قصر الغضب عن القيام بما يخل بالعدالة ـ ولو بالإصرار على ما كان من هذا النوع من قبيل الصغائر لم يعبر عنه بهذا النوع من الكلام. وبالجملة ، حمل كلام أبي بكر على المبالغة لا ينفعهم ولا يضرنا ، وكذا التمسك بقولهم : لا تدن من الأسد .. لا ينفعهم ، إذ لا يقال ذلك إلا إذا جرت عادته بأكل من دنى منه ، فكذلك لا موقع لكلام أبي بكر ما لم تجر عادته بأن يؤثر غضبه في أشعار الناس وأبشارهم ، أو يؤذيهم بالشتم والبذاء .. ونحو ذلك مما كنى عنه بقوله : لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم ، ومثل هذا الطيش والحدة لا ريب في كونه مخرجا عن العدالة ، قادحا في صلوح صاحبه للإمامة ، فخروج الكلام مخرج الإشفاق والحذر ـ على هذا الوجه ـ لا ينفع في دفع الطعن. وأما ما أشار [١] إليه ـ تبعا للقاضي ـ من منع صحة الخبر في استقالة أبي بكر فمما لا وقع له ، لاستفاضة الخبر واشتهاره في كل عصر وزمان ، وكونه مسلما عند كثير من أهل الخلاف ، ولذا لمن يمنع الرازي في نهاية العقول صحته مع ما علم من حاله من كثرة التشكيك والاهتمام بإيراد الأجوبة العديدة ، وإن كانت سخيفة ضعيفة. وقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام ـ على ما حكاه بعض الثقات من الأصحاب ـ. [١]في (س) : أشاروا ـ بصيغة الجمع ـ. وقال مؤلف كتاب الصراط المستقيم [١] : ذكره الطبري في تاريخه ، والبلاذري في أنساب الأشراف ، والسمعاني في الفضائل ، وأبو عبيدة : قول أبي بكر على المنبر ـ بعد ما بويع ـ : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم . وقد أشار إليه أمير المؤمنين 7 في الخطبة الشقشقية بقوله : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته .. وصحة الخطبة مسلمة عند ابن أبي الحديد وقاضي القضاة وغيرهما كما عرفت. وأما عدم رواية أصحاب أصولهم قصة الاستقالة فلا حجة فيه ، لأنهم لا يروون ما لا تتعلق أغراضهم بروايته ، بل تعلق غرضهم بانمحاء ذكره. ويدل على بطلان ما زعمه من أن أبا بكر أراد اختبار حال الناس في اليوم الثاني من بيعته ليعلم وليه من عدوه ، قول أمير المؤمنين 7 : بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ... إذ لو كان المراد ما توهمه لم يكن عقده لآخر بعد الوفاة مع الاستقالة في الحياة موضعا للعجب ، وإنما التعجب من صرفها عن أمير المؤمنين 7 عند الوفاة وعقدها لغيره مع الاستقالة منها [١]الصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٤. في الحياة ، لعلمه بأنه كان حقا لأمير المؤمنين 7 وهو واضح ، ولعلهم لا ينكرون أن فهم أمير المؤمنين 7 مقدم على فهمهم. وقد ظهر مما ذكرناه ضعف ما أجاب به الفخر الرازي في نهاية العقول [١] من أنه ذكر ذلك على سبيل التواضع وهضم النفس ، كما قال 7 : لا تفضلوني على يونس بن متى .. والفرق بين استقالة أبي بكر والخبر الذي رواه على تقدير صحته ـ واضح ، ولو أراد مجرد الاستشهاد على ورود الكلام للتواضع وهضم النفس ـ وهو أمر لا ينازع فيه ـ لكن لا يلزم منه صحة حمل كل كلام عليه. وأما ما ذكره من جواز الاستقالة تشبيها بالقضاء ، فيرد عليه ، أنه إذا جازت الاستقالة من الإمام ولم يتعين عليه القيام بالأمر فلم لم يرض عثمان بالخلع مع أن القوم حصروه وتواعدوه بالقتل ، فقال : لا أخلع قميصا قمصنيه الله عز وجل ، وأصر على ذلك حتى قتل ، وقد جاز ـ بلا خلاف ـ إظهار كلمة الشرك وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الخوف على النفس ، فدل ذلك الإصرار منه على أن الخلع أعظم من إظهار كلمة الكفر وغيره من الكبائر ، وأن ما أتى به أبو بكر كان أعظم مما ذكر على مذهب عثمان ، فما دفع به الطعن عن أبي بكر يوجب قدحا شنيعا في عثمان ، فإن تعريض النفس للقتل لأمر مباح لم يقل بجوازه أحد. وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قدس الله روحه ، حيث قال : على أن [١]نهاية العقول : مخطوط. الاختيار إن كان للأمة وكان [١] إليها الخلع والعزل لم يكن لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل ، لأنه كان لها أن تخلعه وإن لم يجبها إلى ذلك ، وإن كان الخلع إلى الإمام فلا معنى لقول أبي بكر : أقيلوني .. وقد كان يجب لما كره الأمر أن يخلع هو نفسه ... وهذا أيضا تناقض آخر يبين عن بطلان الاختيار وتخليط القوم. وأنت ـ أرشدك الله ـ إذا تأملت قول أمير المؤمنين 7 : فيا عجبا! بينا هو يستقيلها .. إلى آخره ، وجدته عجبا ، وعرفت من المغزى كان من الرجل في القوم وبان خلاف الباطن منه ، وتيقنت الحيلة التي أوقعها والتلبيس ، وعثرت به على الضلال وقلة الدين ، والله نسأل التوفيق ، انتهى. وأما ما ذكره من قياس خلع الخليفة نفسه اختيارا بما صدر عن أئمتنا : تقية واضطرارا فهو أظهر فسادا من أن يفتقر إلى البيان ، مع أنه يظهر مما مر جوابه وسيأتي بعض القول في ذلك ، وَاللهُ الْمُسْتَعانُ. الطعن السابع : أنه كان جاهلا بكثير من أحكام الدين ، فقد قال في الكلالة : أقول فيها [١]في المصدر : فكان. برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني [١] ولم يعرف ميراث الجدة فقال : لجدة سألته عن إرثها؟ لا أجد لك شيئا في كتاب الله وسنة نبيه مبكية واقعا ، وقد قال العلامة الأميني في غديره ٧ ـ ١١٥ : إذا قسنا مجموع ما ورد عن الخليفة ـ من الصحيح والموضوع في التفسير والأحكام والفوائد ، من المائة وأربعة حديث ، أو المائة واثنين وأربعين حديث ـ إلى ما جاء عن النبي الأقدس من السنة الشريفة لتجدها كقطرة من بحر لجي ، لا تقام به قائمة للإسلام ، ولا تدعم به أي دعامة للدين ، ولا تروى بها غلة صاد ، ولا تنحل بها عقدة أية مشكلة .. إلى آخر ما أجاد وأفاد.

الهوامش58

[٢]في المغني : فكيف.ص 497

[٣]في المصدر : ويجوز منها ويخشى.ص 497

[٤]في المغني : فلما أيس عقيل منها كان يوليها.ص 497

[٥]في المصدر : لأمر إن يرجع إليه أن يستقيله الناس ..ص 497

[٦]في المصدر : وما يختار من التأخير وغير ذلك ، بدلا من : وما يختاره ولم يكرهه. انظر : المغني ٢١ ـ ٣٣٨ ـ ٣٣٩ ، باختلاف يسير.ص 497

[٧]الشافي : ٤١٥ ـ ٤١٦ الحجرية [ ٤ ـ ١٢١ ـ ١٢٤ ].ص 497

[٢]في المصدر : فإنه يدل ..ص 498

[٣]لا توجد في الشافي كلمة : في.ص 498

[٤]لا توجد : قبحا ، في المصدر.ص 498

[٥]الحج : ٥٢.ص 498

[٢]البقرة : ٣٦.ص 499

[٣]في المصدر : وسمي ـ بلا ضمير ـ.ص 499

[٤]طه : ١٢١.ص 499

[٥]في الشافي : صاحب الكتاب.ص 499

[٦]في المصدر : تكون.ص 499

[٧]لا توجد الواو في (س).ص 499

[٢]في المصدر : صاحب الكتاب.ص 500

[٣]في الشافي : ما استقال ـ بلا ضمير ـ.ص 500

[٤]جاء في المصدر : من الصواب.ص 500

[٥]في (س) : مندرجة. وهو سهو ظاهرا.ص 500

[٦]في الشافي : تسرني ـ بلا لام ـ.ص 500

[٧]لا توجد : الكلام ، في (س).ص 500

[٨]في المصدر زيادة : قلة فكر فيه ، بعد : فأعفاه.ص 500

[٩]لا توجد : من ، في (س).ص 500

[٢]هي صفة مشبهة من الحدة بمعنى النشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها ، كما في نهاية ابن الأثير ١ ـ ٣٥٣.ص 501

[٣]في المصدر : على المبالغة ، وهو الظاهر.ص 501

[٤]في (س) : على ، بدلا من : في.ص 501

[٥]قال في القاموس ٤ ـ ٣٩٣ : نبا بصره نبوا ونبيا ونبوة ، والسيف عن الضريبة نبوا ونبوة : كل.ص 501

[٦]لا توجد في (س) : إلى.ص 501

[٢]في المصدر زيادة : للتقية ، قبل كلمة : جاز.ص 502

[٣]في تاريخه ٣ ـ ٢٢٦.ص 502

[٤]لا توجد الواو في ( ك‌ ).ص 502

[٢]نهاية العقول : مخطوط.ص 503

[٢]تاريخ الطبري ٣ ـ ٢١٠.ص 504

[٣]أنساب الأشراف ، ما طبع منه حتى الآن لم نجده فيه.ص 504

[٤]فضائل السمعاني ، لم نجد له نسخة خطية فضلا عن المطبوعة.ص 504

[٥]في المصدر : من قول.ص 504

[٦]في الصراط المستقيم : حين بويع.ص 504

[٧]انظر : الإمامة والسياسة : ١٦ ، وسيرة ابن هشام ٢ ـ ٦٦٦ ، والطرائف ٢ ـ ٤٠٢ ، والصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٤ وغيرها مما تقدم من المصادر.ص 504

[٨]الخطبة الثالثة من النهج في طبعة محمد عبده ١ ـ ٣٢ ، وفي طبعة الدكتور صبحي الصالح : ٤٨.ص 504

[٩]كما اعترف به في شرحه على النهج ١٧ ـ ١٦١.ص 504

[١٠]في كتابه المغني ٢٠ ـ ٣٢٨.ص 504

[١١]قد مرت مصادرها مفصلة ، فراجع.ص 504

[٢]في طبعة (س) هنا كلمة : رض ، وخط عليها في ( ك‌ ).ص 505

[٣]في ( ك‌ ) : توعدوه.ص 505

[٤]أو قال : سربلني الله. وقد ذكر شيخنا الأميني ـ ; ـ قصة الحصار مفصلا بمصادرها في غديره ٩ ـ ١٧٧ ـ ٢٠٣.ص 505

[٥]في الفصول المختارة من العيون والمحاسن : ١٩٩.ص 505

[٢]في الفصول المختارة : ولم يكن.ص 506

[٣]في المصدر : إذا لم يجبها إلى ذلك واختار ..ص 506

[٤]في المصدر زيادة : للناس ، بعد : أبي بكر.ص 506

[٥]وضع على : قد ، في ( ك‌ ) رمز نسخة بدل.ص 506

[٦]في المصدر زيادة : في خطبته في الكوفة عند ذكر الخلافة حيث يقول ..ص 506

[٧]في المصدر زيادة : الذي ، قبل : كان.ص 506

[٨]في الفصول المختارة زيادة : للظاهر ، بعد : منه.ص 506

[٩]في المصدر : والله تعالى.ص 506

[١٠]إن غاية جهد الباحث عن علم الخليفة بالسنة وسعة اطلاعه عليها لتوصله إلى أمور مضحكة ظاهراص 506

[١]وقد قال في الكلالة : أراه ما خلا الولد والوالد ، فلما استخلف عمر قال : إني لأستحيي الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر!!.ص 507

[٢]والرواية مفصلة جاءت بطرق متعددة تجدها في صحيح الترمذي ٤ ـ ٤٢٠ كتاب الفرائض باب ١٠ حديث ٢١٠٠ ـ ٢١٠١ ، وفي سنن الدارمي ٢ ـ ٣٥٩ ، وسنن أبي داود ٢ ـ ١٧ [ ٣ ـ ١٢١ حديث ٢٨٩٤ ] ، وسنن ابن ماجة ٣ ـ ١٦٣ [ ٢ ـ ٩١٠ حديث ٢٧٢٤ ] ، ومسند أحمد ٤ ـ ٢٢٤ ، وسنن البيهقي ٦ ـ ٢٣٤ ، وموطأ مالك ١ ـ ٣٣٥ ، وبداية المجتهد ٢ ـ ٣٤٤ ، ومصابيح السنة ٢ ـ ٢٢ ، وغيرها من المصادر. وقد ذكرها الخاصة أيضا ، انظر مثالا : الغدير ٧ ـ ١٠٤ ـ ١٠٥ ، والصراط المستقيم ٢ ـ ٢٩٦ ، والسبعة من السلف : ٩٠ ، وما بعدها ، والشافي ٤ ـ ١٩٣ ، وتلخيصه ٤ ـ ٢٥ ، وقد قضى في الجد سبعين قضية ، كما صرح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ٣ ـ ١٦٥ ، و ٤ ـ ٢٦٢ [ أربعةص 507

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 30, Page 496

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١٣٦ — Usul16