أقول وروى أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه أن عائشة أتت أم سلمة فقالت
Show clickable narrator chain
لها: أنت أقرب منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسائه وأول من هاجر معه وكان رسول الله يبعث إلى بيتك ما يتحف له ثم يقسمه بيننا وأنت تعلمين ما نال عثمان من هذه الأمة من الظلم والعدوان ولا أنكر عليهم إلا أنهم استتابوه فلما تاب ورجع قتلوه وقد أخبرني عبد الله بن عامر وكان عامل عثمان على البصرة أنه قد اجتمع بالبصرة مائة ألف من الرجال يطلبون بثاره وأخاف الحرب بين المسلمين وسفك الدماء بغير حل لعزمت على الخروج لأصلح بينهم فلو خرجت معنا لرجونا أن يصلح الله بنا أمر هذه الأمة. فقالت أم سلمة: يا بنت أبي بكر أما كنت تحرضين الناس على قتله وتقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر!! وما أنت والطلب بثأره وهو رجل من بني عبد مناف وأنت امرأة من تيم بن مرة ما بينك وبينه قرابة وما أنت والخروج على علي بن أبي طالب أخي رسوله (صلى الله عليه وآله) وقد اتفق المهاجرون والأنصار على إمامته. ثم ذكرت طرفا من مناقبه وعدت نبذة من فضائله وقد كان عبد الله بن الزبير واقفا على الباب يسمع كلامها فناداها: يا أم سلمة قد علمنا بغضك لآل الزبير وما كنت محبة لنا ولا تحبينا أبدا. فقالت أم سلمة: أتريد أن نخرج على خليفة رسول الله ومن علم المهاجرون والأنصار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاه أمر هذه الأمة. فقال: ما سمعنا ذلك من رسول الله فقالت: إن كنت لم تسمع فقد سمعته خالتك هذه فاسألها تحدثك وقد سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب: أنت خليفتي في حياتي وبعد موتي من عصاك فقد عصاني أهكذا يا عائشة؟ فقالت: نعم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشهد بها فقالت أم سلمة: فاتقي الله يا عائشة واحذري ما سمعت من رسول الله وقد قال لك: لا تكوني صاحبة كلاب الحوأب. ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا. فقامت عائشة مغضبة فخرجت من بيتها.
الهوامش1
[١]هذا هو الصواب، وفي الأصل الحاكي: " وكان عامل عثمان على مكة... ".ص 167