Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٢١٩ ـ كتاب صفات الشيعة : بإسناده عن عبيد الله ، عن الصادق 7 ، قال : من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن : البراءة من الجبت والطاغوت ، والإقرار بالولاية ، والايمان بالرجعة ... الى آخره. [ بحار الأنوار : ٦٥ / ١٩٣ حديث ١٢ ، عن صفات الشيعة : ١٧٨ ].

bihar-13847

ن : بإسناده عن الحسن بن جهم ، قال :

Show clickable narrator chain

حضرت مجلس المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا 7 وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة ـ ... وقال علي 7 : يهلك في اثنان ولا ذنب لي : محب مفرط ومبغض مفرط .. الى أن قال الرضا 7 : فمن ادعى للأنبياء ربوبية أو ادعى للأئمة ربوبية أو نبوة ولغير الأئمة إمامة ، فنحن منه براء في الدنيا والآخرة. فسأله بعضهم ؛ فقال له : يابن رسول الله! بأي شيء تصح الامامة لمدعيها؟ ، قال : بالنص والدلائل .. [ بحار الأنوار : ٢٥ / ١٣٥ من حديث ٦ ، عن عيون أخبار الرضا 7 : ٣٢٤ ـ ٣٢٥ ]. (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ربنا .. وتقبل منا وتجاوز عن سيئاتنا وتب علينا ولمن سبقنا بالايمان ولوالدينا ولمن وجب حقه علينا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين. عبد الزهراء علوي

bihar-13848

أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح النهج قال علي عليه السلام للزبير يوم بايعه: إني لخائف أن تغدر بي فتنكث بيعتي؟! قال: لا تخافن فإن ذلك لا يكون مني أبدا. فقال علي عليه السلام: فلي الله عليك بذلك راع وكفيل؟ قال: نعم الله لك علي بذلك راع وكفيل. ولما بويع عليه السلام كتب إلى معاوية: أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة مني وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع فإذا أتاك كتابي فبايع لي وأوفد إلي [في] أشراف أهل الشام قبلك. فلما قدم رسوله على معاوية وقرأ كتابه بعث رجلا من بني عبس وكتب معه كتابا إلى الزبير بن العوام وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك أما بعد فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوثقوا الحلف فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقنك لها ابن أبي طالب فإنه لا شئ بعد هذين المصرين وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وادعوا الناس إلى ذلك وليكن منكما الجد والتشمير أظهركما الله وخذل مناوئكما. فما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به وأعلم به طلحة وأقرأه إياه فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية وأجمعا عند ذلك على خلاف علي. قال: وجاء الزبير وطلحة إلى علي عليه السلام بعد البيعة له بأيام فقالا له: يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها وعلمت [أن] رأي عثمان كان في بني أمية وقد ولاك الله الخلافة من بعده فولنا بعض أعمالك. فقال لهما: ارضيا بقسم الله لكما حتى أرى رأيي واعلما أني لما أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ومن قد عرفت دخيله. فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس فاستأذناه في العمرة. وروي أنهما طلبا منه أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة فقال: حتى أنظر. ثم لم يولهما فأتياه فاستأذناه للعمرة فقال: " ما العمرة تريدان " فحلفا له بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعته يريدان وما رأيهما غير العمرة قال لهما: فأعيدا البيعة لي ثانيا فأعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق فأذن لهما. فلما خرجا من عنده قال لمن كان حاضرا: والله لا ترونهما إلا في فئة يقتتلان فيها. قالوا: يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك قال: ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فلما خرجا إلى مكة لم يلقيا أحدا إلا وقالا له: ليس لعلي في أعناقنا بيعة وإنما بايعناه مكرهين. فبلغ عليا قولهما فقال: أبعدهما الله وأغرب دارهما أما والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ويأتيان من وردا عليه بأشأم يوم والله ما العمرة يريدان ولقد أتياني بوجهي فاجرين ورجعا بوجهي غادرين ناكثين والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء يقتلان فيها أنفسهما فبعدا لهما وسحقا.

الهوامش1

[١]ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٨) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٢٣٠ ط ١ مصر، وفي ط الحديث ببيروت ص ١٩٠.ص 5

bihar-13849

وقال ابن الأثير في الكامل: لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا عليا فقالوا له: لا بد للناس من إمام قال: لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به فقالوا: ما نختار غيرك وترددوا إليه مرارا وقالوا له في آخر ذلك: إنا لا نعلم أحدا أحق به منك لا أقدم سابقة ولا أقرب قرابة من رسول الله. فقال: لا تفعلوا فإني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا، فقالوا: والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك. قال: ففي المسجد فإن بيعتي لا يكون خفيا ولا تكون إلا في المسجد. وكان في بيته وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول فخرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق قميص وعمامة خز ونعلاه في يده متوكئا على قوسه فبايعه الناس. وكان أول من بايعه من الناس طلحة بن عبيد الله فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون أول من بدء بالبيعة من الناس يد شلاء لا يتم هذا الامر. فبايعه الزبير. وقال لهما علي: إن أحببتما أن تبايعا لي، وإن أحببتما بايعتكما؟ فقالا: بل نبايعك، وقالا بعد ذلك: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا وعرفنا أنه لا يبايعنا!! وهربا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر. وبايعه الناس [بعدما بايعه طلحة والزبير]. وجاؤا بسعد بن أبي وقاص فقال علي: بايع. قال: لا حتى يبايع الناس والله ما عليك مني بأس. فقال: خلوا سبيله. وجاؤا بابن عمر فقالوا: بايع. فقال: لا حتى يبايع الناس. قال: ائتني بكفيل. قال: لا أرى كفيلا. قال الأشتر

bihar-13850

ومثله ذكره الطبري مسندا مع خصوصيات أخر في عنوان: " خلافة أمير المؤمنين... وذكر الخبر عن بيعة من بايعه... " في حوادث سنة:

Show clickable narrator chain

(٣٥) من تاريخه: ج ٤ ص ٤٢٧ ط بيروت. وقريبا منه ذكر أيضا بأسانيد البلاذري في عنوان: " بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام " من كتاب أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٢٠٥. دعني أضرب عنقه، قال: دعوه أنا كفيله. إنك ما علمت لسئ الخلق صغيرا وكبيرا. وبايعت الأنصار إلا نفرا يسيرا منهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وسلمة بن مخلد وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت وكعب بن مالك ورافع بن خديج وفضالة بن عبيد وكعب بن عجرة وكانوا عثمانية. فأما النعمان بن بشير فإنه أخذ أصابع نائلة امرأة عثمان التي قطعت وقميص عثمان الذي قتل فيه وهرب به فلحق بالشام فكان معاوية يعلق قيص عثمان وفيه الأصابع فإذا رأوا ذلك أهل الشام ازدادوا غيظا وجدوا في أمرهم. وروي أنهم لما أتوا عليا ليبايعوه قال: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول . فقالوا: ننشدك الله ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى الاسلام؟ ألا ترى الفتنة ألا تخاف الله. فقال: قد أجبتكم واعلموا أني إن أجبتكم أركب بكم ما أعلم فإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم إلا أني من أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه. ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد. فلما أصبحوا يوم البيعة وهو يوم الجمعة حضر الناس المسجد وجاء علي عليه السلام فصعد المنبر وقال: أيها الناس عن ملا وإذن إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس على أمر وكنت كارها لامركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس لي دونكم إلا مفاتيح ما لكم معي وليس لي أن آخذ درهما دونكم فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا آخذ على أحد فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس فقال: اللهم اشهد. وبويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وأول خطبه خطبها علي عليه السلام حين استخلف حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر، الفرايض [الفرائض] أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة. إن الله حرم حرمات غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق [و] لا يحل أذى امرئ مسلم إلا بما يجب، بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإنما خلفكم الساعة تحدوكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر الناس بآخركم اتقوا الله عباد الله في عباده وبلاده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم وأطيعوا الله ولا تعصوه فإذا رأيتم الخير فخذوه وإذا رأيتم الشر فدعوه .

الهوامش3

[١]وقريبا منه ورواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٩٠) من خطب نهج البلاغة.ص 8

[١]ومثله رواه الطبري عن السري عن شعيب، عن سيف، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن علي بن الحسين...ص 9

[٣]رواه الشيخ المفيد في الفصل: (١٣) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٦.ص 9

bihar-13851

الإرشاد: روت الخاصة والعامة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره ممن لا يتهمه خصوم الشيعة في روايته أن أمير المؤمنين قال

Show clickable narrator chain

في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له على أمر وذلك بعد قتل عثمان بن عفان: أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار ثلاثة واثنان ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيديه لا سادس هلك من ادعى وردي من اقتحم.

bihar-13852

أقول: وفي النهج هكذا: شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجا

bihar-13853

رواه السيد الرضي بزيادات كثيرة في المختار (١٦) من خطب نهج البلاغة. وطالب بطئ رجا ومقصر في النار هوى اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة عليها باقي الكتاب وآثار النبوة ومنها منفذ السنة وإليها مصير العاقبة هلك من ادعى وخاب من افترى من أبدى صفحته للحق هلك عند جهلة الناس وكفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع [حرث " خ "] قوم. فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم فلا يحمد حامد الا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه.

bihar-13854

روى ابن أبي الحديد عن الجاحظ من كتاب البيان والتبيين عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال:

Show clickable narrator chain

أول خطبة خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: " ألا لا يرعين ". وساق الخطبة كما مر إلى قوله " وما علينا إلا الاجتهاد " [ثم] قال: قال الجاحظ: وقال أبو عبيدة: وزاد فيها في رواية جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: ألا إن أبرار عترتي. إلى قوله: " وبنا يختم لا بكم ". قال ابن أبي الحديد: قوله: " لا يرعين " أي لا يبقين [يقال:] أرعيت عليه أي أبقيت يقول: من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه. و " الهوادة ": الرفق والصلح وأصله اللين والسهولة، والتهويد: المشي رويدا، وآزرت زيدا: أعنته، والترة: الوتر، والربقة: الحبل يجعل في عنق الشاة. وردي: هلك من الردى كقولك: عمى من العمى [وشجي من الشجى].

bihar-13855

رواه الجاحظ في المجلد الثالث من كتاب البيان والتبيين ص ٤٤ ط مصر، ورويناه عنه حرفيا في المختار: (٥٦) من كتاب نهج السعادة ج ١، ص ١٩١، ط ٢ وله مصادر كثيرة أشرنا إليها في ذيل المختار المشار إليه.

bihar-13856

أقول: روى ابن ميثم رحمه الله تمام الخطبة هكذا: الحمد لله أحق محمود بالحمد، وأولاه بالمجد، إلها واحدا صمدا، أقام أركان العرش، فأشرق بضوئه شعاع الشمس، خلق فأتقن، وأقام فذلت له وطأة المستمكن. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالنور الساطع والضياء المنير، أكرم خلق الله حسبا وأشرفهم نسبا لم يتعلق عليه مسلم ولا معاهد بمظلمة، بل كان يظلم. فأما بعد فإن أول من بغى على الأرض عناق ابنه آدم [و] كان مجلسها من الأرض جريبا وكان لها عشرون إصبعا وكان لها ظفران كالمنجلين فسلط الله عليها أسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الأول فقتلها وقد قتل الله الجبابرة على أحسن أحوالهم وإن الله أهلك فرعون وهامان وقتل قارون بذنوبهم. ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سابقون. كانوا سبقوا، والله ما كتمت وشمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا اليوم وهذا المقام، ألا وأن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار فهم فيها كالحون. ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها فسارت بهم تاودا حتى إذا جاؤوا ظلا ظليلا فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه ومن ليست له منه توبة - إلا بنبي مبعوث ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم - أشفى منه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. أيها الناس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا يرعى مرع إلا على نفسه، شغل من الجنة والنار أمامه. ساع نجا وطالب يرجو ومقصر في النار ولكل أهل. ولئن أمر الباطل فقديما فعل، ولئن قل الحق لربما ولعل، ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولئن رد أمركم عليكم إنكم لسعداء وما علينا إلا الجهد. قد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي ولو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف. سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل من الجنة والنار أمامه. ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار - ثلاثة واثنان: خمسة ليس فيهم سادس - [و] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بضبعيه، هلك من ادعى وخاب من افترى. اليمين والشمال مضلة ووسط الطريق المنهج، عليه باقي الكتاب وآثار النبوة. الا وإن الله قد جعل أدب هذه الأمة بالسوط والسيف ليس عند إمام فيهم هوادة!! فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم من بعدى صفحته للحق هلك. الا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان أو مال أخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان فإنه إن لم يسعه الحق فالباطل أضيق عليه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الهوامش1

[٦]رواها رفع الله مقامه في شرح المختار: (١٦) من خطب نهج البلاغة: ج ١، ص ٢٩٧ ط ٣.ص 14

bihar-13857

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج نقلا عن أبي جعفر الإسكافي قال:

Show clickable narrator chain

لما اجتمعت الصحابة بعد قتل عثمان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الإمامة أشار أبو الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وأبو أيوب الأنصاري وعمار بن ياسر بعلي عليه السلام وذكروا فضله وسابقته وجهاده وقرابته فأجابهم الناس إليه فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل علي عليه السلام فمنهم من فضله على أهل عصره خاصة ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة. ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمدا فصلى عليه ثم ذكر نعمة الله على أهل الاسلام ثم ذكر الدنيا فزهدهم فيها وذكر الآخرة فرغبهم إليها ثم قال: أما بعد فإنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فعمل بطريقه ثم جعلها شورى بين ستة

الهوامش1

[٧]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٩١) من خطب نهج البلاغة: ج ٧ ص ٣٨ ط مصر، وفي ط الحديث بيروت: ج ٢ ص ٥٩٩.ص 16

bihar-13858

وروى ابن أبي الحديد أيضا عن الطبري وغيره أن الناس غشوه وتكاثروا عليه يطلبون مبايعته وهو يأبى ذلك ويقول:

Show clickable narrator chain

دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تثبت عليه العقول ولا تقوم له القلوب.

الهوامش1

[٨]رواه الطبري في أوائل حوادث سنة: (٣٥) من تاريخه: ج ١، ص ٣٠٧٦، وفي ط الحديث ببيروت: ج ٤ ص ٤٣٤.ص 23

bihar-13859

أمالي الطوسي: أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت عن أحمد بن [محمد ابن] عقدة قال:

Show clickable narrator chain

حدثنا الحسن بن صالح من كتابه في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وأحمد بن يحيى عن محمد بن عمرو، عن عبد الكريم، عن القاسم بن أحمد عن أبي الصلت الهروي.

bihar-13860

١٨ - الكافية لابطال توبة الخاطئة عن الحسين بن عيسى عن زيد عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

حدثنا أبو ميمونة عن أبي بشير العائذي قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان فاجتمع المهاجرون فيهم طلحة والزبير فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: يا أبا الحسن هلم نبايعك، قال: لا حاجة لي في أمركم أنا بمن اخترتم راض. قالوا: ما نختار غيرك واختلفوا إليه بعد قتل عثمان مرارا. وعن إسحاق بن راشد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي عن أبي أروى قال: لا أحدثك إلا بما رأته عيناي وسمعته أذناي لما برز الناس للبيعة عند بيت المال قال علي (عليه السلام) لطلحة: ابسط يدك للبيعة، فقال له طلحة: أنت أحق بذلك مني وقد استجمع لك الناس ولم يجتمعوا لي فقال علي (عليه السلام) لطلحة: والله ما أخشى غيرك!!! فقال طلحة: لا تخشى فوالله لا تؤتى من قبلي أبدا فبايعه وبايع الناس. وعن يحيى بن سلمة عن أبيه قال: قال ابن عباس: والذي لا إله إلا هو أن أول خلق الله عز وجل ضرب على يد علي بالبيعة طلحة بن عبيد الله. وعن محمد بن عيسى النهدي عن أبيه عن الصلت بن دينار عن الحسن قال: بايع طلحة والزبير عليا (عليه السلام) على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائعين غير مكرهين. وعن عبيد الله بن حكيم بن جبير عن أبيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن طلحة والزبير بايعا عليا. وعن الحسن بن مبارك عن بكر بن عيسى قال: إن طلحة والزبير أتيا عليا (عليه السلام) بعدما بايعاه بأيام فقالا: يا أمير المؤمنين قد عرفت شدة مؤنة المدينة وكثرة عيالنا وإن عطاءنا لا يسعنا قال: فما تريدان نفعل؟ قالا: تعطينا من هذه المال ما يسعنا!! فقال: اطلبا إلى الناس فإن اجتمعوا على أن يعطوكما شيئا من حقوقهم فعلت. قالا: لم نكن لنطلب ذلك إلى الناس ولم يكونوا يفعلوا لو طلبنا إليهم!! قال: فأنا والله أحرى أن لا أفعل فانصرفا عنه. وعن عمرو بن شمر عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام إن طلحة والزبير أتيا عليا (عليه السلام) فاستأذناه في العمرة فقال لهما: لعلكما تريدان الشام والبصرة؟ فقالا: اللهم غفرا ما ننوي إلا العمرة. وعن الحسين بن مبارك عن بكر بن عيسى (عليه السلام) أن عليا أخذ عليهما عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ على أحد من خلقه أن لا يخالفا ولا ينكثا ولا يتوجها وجها غير العمرة حتى يرجعا إليها فأعطياه ذلك من أنفسهما ثم أذن لهما فخرجا. وعن أم راشد مولاة أم هانئ أن طلحة والزبير دخلا على علي (عليه السلام) فاستأذناه في العمرة فأذن لهما فلما وليا ونزلا من عنده سمعتهما يقولان: لا والله ما بايعناه بقلوبنا إنما بايعناه بأيدينا [قالت:] فأخبرت عليا (عليه السلام) بمقالتهما فقال: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " .

الهوامش2

[٢]هذا الكتاب من تأليف معلم الأمة الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، ومع الفحص الأكيد عنه لم نظفر بعد به.ص 31

[١]اقتباس من الآية العاشرة من سورة الفتح: (٤٨).ص 33

bihar-13861

الإرشاد: [و] من كلامه صلوات الله عليه - حين تخلف عن بيعته عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وحسان بن ثابت وأسامة بن زيد - ما رواه الشعبي قال:

Show clickable narrator chain

لما اعتزل سعد ومن سميناه أمير المؤمنين (عليه السلام) وتوقفوا عن بيعته حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي وإنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم وإن على الامام الاستقامة وعلى الرعية التسليم وهذه بيعة عامة من رغب عنها رغب من دين الاسلام واتبع غير سبيل أهله ولم تكن بيعتكم إياي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا وإني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم وأيم الله لأنصحن للخصم ولأنصفن للمظلوم وقد بلغني عن سعد وابن مسلمة وأسامة وعبد الله وحسان بن ثابت أمور كرهتها والحق بيني وبينهم.

bihar-13862

رواه الشيخ المفيد في الفصل: (١٦) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٠. وللكلام مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار:

Show clickable narrator chain

(٥٩) من كتاب نهج السعادة: ج ١، ص ٢٠٨ ط ٢.

bihar-13863

٢٢ - مناقب ابن شهرآشوب: في جمل أنساب الأشراف أنه قال

Show clickable narrator chain

الشعبي في خبر لما قتل عثمان أقبل الناس لعلي (عليه السلام) ليبايعوه وقالوا إليه فمدوا يده فكفها وبسطوها فقبضها حتى بايعوه . وفي سائر التواريخ: أن أول من بايعه طلحة بن عبيد الله - وكانت إصبعه أصيبت يوم أحد فشلت فبصرها أعرابي حين بايع فقال: ابتدأ هذا الامر يد شلاء لا يتم - ثم بايعه الناس في المسجد. ويروى أن الرجل كان عبيد بن ذويب فقال: يد شلاء وبيعة لا تتم وهذا عنى البرقي في بيته: ولقد تيقن من تيقن غدرهم * إذ مد أولهم يدا شلاءا جبلة بن سحيم عن أبيه أنه قال: لما بويع علي (عليه السلام) جاء إليه المغيرة بن شعبة فقال إن معاوية من قد علمت قد ولاه الشام من كان قبلك فوله أنت كيما تتسق عرى الاسلام ثم أعزله إن بدا لك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟ قالا: لا. قال: لا يسألني الله عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا " وما كنت متخذا المضلين عضدا " الخبر. ولما بويع علي (عليه السلام) أنشأ خزيمة بن ثابت يقول: إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس أنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن وإن قريشا لا تشق غباره * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن ففيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذي المنن وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه * إمامهم حتى أغيب بي الكفن [وقال أبو العباس: أحمد بن] عطية. رأيت عليا خير من وطى الحصا * وأكرم خلق الله من بعد أحمد وصي رسول المرتضى وابن عمه * وفارسه المشهور في كل مشهد تخيره الرحمان من خير أسرة * لأطهر مولود وأطيب مولد إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * ببيعته بعد النبي محمد

الهوامش2

[٢٠]٢٢ - رواه ابن شهر أشوب إلى آخر الأبيات المذكورة ها هنا في آخر قضايا الحكمين والخوارج من كتاب مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٣٧٥ ط الغري.ص 34

[١]ولذيل الكلام مصادر، وقد ذكره البلاذري بسندين في الحديث: (٢٥٨) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٢٠٩ - ٢١٠.ص 34

bihar-13864

نهج البلاغة: ومن كلام له [عليه السلام] لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا يقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والحجة قد تنكرت

bihar-13865

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٩٠) من كتاب نهج البلاغة. واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا. [قوله]: " وإن الآفاق قد أغامت " أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع وخفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل. " والمحجة ": جادة الطريق " وتنكرها " تغيرها وخفاؤها. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" ركبت بكم " أي جعلتكم راكبين. وتركهم إياه عدم طاعتهم له واختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرايط الخلافة لعدم الناصر كقوله (عليه السلام) في الشقشقية: " لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها " وليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة وإبطال لما علم عليه السلام من ادعائهم الاكراه على البيعة كما فعل طلحة والزبير بعد النكث، مع أن المرء حريص على ما منع والطبع نافر عما سورع إلى إجابته " والوزير " من يحمل عن الملك ثقل التدبير. وقال ابن أبي الحديد - كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد -: هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ويقولون: أنه (عليه السلام) لم يكن منصوصا عليه بالإمامة وإن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول: دعوني والتمسوا غيري. ثم ذكر تأويل الامامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء ويفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر والتسخط لافعال الذين عدلوا عنه (عليه السلام) قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى: * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * أي بزعمك ثم قال: واعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره. ولا يخفى على اللبيب أنه بعد الاغماض عن الأدلة القاهرة والنصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل ولا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته عليه السلام كانت مرجوحة وأن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا وهو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه (عليه السلام) إذا كان أحق الإمامة وبطل تفضيل المفضول على ما هو الحق واختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره وكيف يجوز له (عليه السلام) أن يأمر الناس بتركه والعدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة، ومع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين ولا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه ورجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان. على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الامر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب وتنكر المحجة وأنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص وأنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق وأولى به ونحو ذلك ولعل الوجه في قوله (عليه السلام) " لعلي أسمعكم وأطوعكم " هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة ولم تتم الشرائط في خلافته (عليه السلام) لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم. وأما قوله: " فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا " فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه (عليه السلام) على تقدير الإمامة وبسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق وهو يصعب على النفوس ولا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير وعدم الخوف ونحوه من شرايط الامر بالمعروف ولعل الأمير الذي يولونه الامر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم ويوافق أطماعهم ولا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم ووزارتي أوفق لغرضكم والغرض إتمام الحجة كما عرفت.

الهوامش1

[١]ذكره في شرح المختار: (٩١) من خطب نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٥٩٧ طبع الحديث ببيروت.ص 37

bihar-13866

أمالي الطوسي: الحسين بن عبد الله عن أحمد بن جعفر البزوفري عن حميد بن زياد عن العباس بن عبيد الله الدهقان عن إبراهيم بن صالح الأنماطي رفعه قال:

Show clickable narrator chain

لما أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد البيعة دخل بيت المال ودعى بمال كان قد اجتمع فقسمه ثلاثة دنانير بين من حضر من الناس كلهم فقام سهل بن حنيف فقال يا أمير المؤمنين قد أعتقت هذا الغلام فأعطاه ثلاثة دنانير مثل ما أعطى سهل بن حنيف.

الهوامش1

[٢٤]رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث الأخير من المجلس (٢٠) من المجلد الثاني من أماليه ص ٦٩٧.ص 38

bihar-13867

نهج البلاغة: ومن خطبة له [عليه السلام]: قد طلع طالع ولمع لامع ولاح لايح واعتدل مائل واستبدل الله بقوم قوما وبيوم يوما وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر وإنما الأئمة قوام الله على خلقه وعرفاؤه على عباده ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. وإن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخلصكم له وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ظاهر علم وباطن حكم لا تفنى غرائبه ولا تنقضي عجائبه فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه قد أحمى حماه وأرعى مرعاه فيه شفاء المشتفى وكفاية المكتفى

bihar-13868

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار: (١٥٠) من باب خطب نهج البلاغة. المدبر له " والعرفاء " جمع عريف وهو القيم بأمور القبيلة والجماعة يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم " فعيل " بمعنى فاعل. " إلا من عرفهم " أي بالإمامة " وعرفوه " أي بالتشيع والولاية. ومنكرهم من لم يعرفهم ولم يقر بما أتوا به من ضروريات الدين فهو منكر لهم. قوله (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

لأنه أسم سلامة أي الاسلام مشتق من السلامة وقال الجوهري: جماع الشئ بالكسر: جمعه يقال: الخمر جماع الاثم. والمرابيع: الأمطار التي تجئ في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلأ. ويقال: أحميت المكان أي جعلته حمى. قال ابن أبي الحديد أحمأه أي جعله عرضة لان يحمي أي عرض الله سبحانه حماه ومحارمه لان يجتنب وأرعى مرعاه لان يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه لأنه خاطبنا بلسان عربي مبين. ويمكن أن يقال المعنى جعل له حرمات ونهى عن انتهاكها. أو ارتكاب نواهيه وتعدى حدوده ورخصا أباح للناس التمتع بها. أو المراد بقوله عليه السلام " قد أحمى حماه " منع المغيرين من تغيير قواعده وبقوله: " أرعى مرعاه " مكن المطيعين من طاعته التي هي الأغذية الروحانية للصالحين كما أن النبات غذاء للبهائم.

bihar-13869

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) في أول خلافته: إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر فخذوا نهج الخير تهتدوا واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا الفرايض الفرائض أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة، إن الله تعالى حرم حراما غير مجهول وأحل حلالا غير مدخول وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب.

bihar-13870

ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٦٥) من باب خطب نهج البلاغة. وقريبا منه رواه أيضا الطبري في أوائل حوادث سنة: (٣٥) من تاريخه. بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت فإن الناس أمامكم وإن الساعة تحدوكم من خلفكم تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم. أطيعوا الله ولا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه. قوله (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

" وشد بالاخلاص " أي ربط الحقوق بها فأوجب على المخلصين الموحدين المحافظة على حقوق المسلمين. قوله: " وخاصة أحدكم " قال ابن أبي الحديد: الموت وإن كان عاما لكل حيوان إلا أن له مع كل حيوان خصوصية وكيفية مخالفة مع غيره. " فإن الناس أمامكم " أي سبقوكم إلى الموت وفي بعض النسخ: " الباس " بالباء الموحدة مع الهمزة أي الفتنة تحدوكم أي تسوقكم. والحداء: سوق الإبل والغناء لها " تخففوا " أي بالقناعة من الدنيا باليسير وترك الحرص عليها وارتكاب المأثم فإن المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه وبالنجاة " إنما ينتظر " أي للبعث والنشور.

bihar-13871

تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعدما بويع له بخمسة أيام خطبة فقال: واعلموا أن لكل حق طالبا ولكل دم ثائرا والطالب كقيام الثائر بدمائنا والحاكم في حق نفسه هو العدل الذي لا يحيف والحاكم الذي لا يجور وهو الله الواحد القهار.

bihar-13872

رواه علي بن إبراهيم رفع الله مقامه في تفسير الآية: (٢٥) من سورة النحل من تفسيره: ج ١، ص ٣٨٤، ولفقرات الكلام شواهد ومصادر ذكر بعضها في ذيل المختار: (٦٨) من باب خطب نهج السعادة: ج ١، ص ٢٣٥ ط ٢. واعلموا أن على كل شارع بدعة وزره ووزر كل مقتد به من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئا وسينتقم الله من الظلمة مأكل بمأكل ومشرب بمشرب من لقم العلقم ومشارب الصبر الأدهم فليشربوا الصلب من الراح السم المذاف وليلبسوا دثار الخوف دهرا طويلا ولهم بكل ما أتوا وعملوا من أفاريق الصبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا أما أنه لم يبق ألا الزمهرير من شتائهم وما لهم من الصيف إلا رقدة ويحبسهم وما توازروا وجمعوا على ظهورهم من الآثام. فيا مطايا الخطايا ويا زور الزور وأوزار الآثام مع الذين ظلموا اسمعوا واعقلوا وتوبوا وابكوا على أنفسكم فسيعلم الذين ظلموا أي منقل ينقلبون. فأقسم ثم أقسم لتحملنها بنو أمية من بعدي وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي - يعني الأول - ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم وأوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون.

bihar-13873

الإرشاد: مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله [عليه السلام] قال:

Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بالمدينة فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلا من بعد أزل وبلاء أيها الناس وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من عتب معتبر وما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ذي ناظر عين ببصير. ألا فأحسنوا النظر عباد الله فيما يعنيكم ثم أنظروا إلى عرصات من قد أباده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم فها هي عرصة المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم تنذر من يأتها من الثبور بعد النضرة والسرور ومقيل من الامن والحبور ولمن صبر منكم العاقبة ولله عاقبة الأمور. فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول واستضافوا غير مأمون. ويسا لهذه الأمة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها لا يقتفون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يرعوون من عيب كيف ومفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم وكل امرئ منهم إمام نفسه أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات لا يألون قصدا ولن يزدادوا إلا بعدا لشدة أنس بعضهم ببعضهم وتصديق بعضهم بعضا حيادا كل ذلك عما ورث الرسول ونفورا عما أدى إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير فهم أهل عشوات وكهوف شبهات قادة حيرة وريبة ممن وكل إلى نفسه فاغرورق في الأضاليل هذا. وقد ضمن الله قصد السبيل " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم " [٤٢ / الأنفال: ٨] فيا ما أشبهها من أمة صدرت عن ولائها ورغبت عن رعاتها. ويا أسفا أسفا يكلم القلب ويد من الكرب من فعلات شيعتنا بعد مهلكي على قرب مودتها وتاشب ألفتها كيف يقتل بعضها بعضا وتحول ألفتها بغضا. فلله الأسرة المتزحزحة غدا عن الأصل، المخيمة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، المتوكفة الروح من غير مطلعه، كل حزب منهم معتصم بغصن آخذ به، أينما مال الغصن مال معه. مع أن الله - وله الحمد - سيجمعهم كقزع الخريف ويؤلف بينهم ويجعلهم ركاما كركام السحاب يفتح الله لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم إليها كسيل العرم حيث لم تسلم عليه قارة ولم تمنع منه أكمة ولم يرد ركن طود سنته يغرسهم الله في بطون أودية يسلكهم ينابيع في الأرض ينفى بهم عن حرمات قوم ويمكن لهم في ديار قوم لكي لا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع الله بهم ركنا وينقض به على الجندل من ارم ويملأ منه بطنان الزيتون. الخيرة بل لله الخيرة والامر جميعا . " واستضافوا " أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر وهو الدنيا. " ويسا لهذه الأمة " [قال الفيروزآبادي] في القاموس: ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي، والويس: الفقر. وفي بعض النسخ: " ويا لهذه الأمة " أي: يا قوم اعجبوا لهم " لا يألون قصدا " أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل ووسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا. وفي بعض النسخ: " لا يأتون " وهو أصوب. " وقد ضمن الله " إشارة إلى قوله تعالى: " وعلى الله قصد السبيل " " فياما أشبهها " أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم وإعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم. والأظهر ما في الكافي " فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها " وفي الصحاح: تأشب القوم: اختلطوا وائتشبوا أيضا يقال: جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه: وقال: تزحزح: تنحى. وقال: خيم بالمكان أي أقام. والتوكف: الترقب والانتظار والحاصل أنهم تفرقوا عن أئمة الحق ولم ينصروهم وتعلقوا بالأغصان والفروع التي لا ينفع التعلق بها كمختار وأبي مسلم وزيد ويحيى وإبراهيم وأمثالهم . قوله (عليه السلام): " سيجمعهم " إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية. والآنك بضم النون: الا سرب. قوله (عليه السلام): " ولعل الله يجمع شيعتي " إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام) وقد مر [وسيأتي " خ ل "] مزيد توضيح للخطبة عند إبرادها بسند آخر.

الهوامش4

[٢٨]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٥٢) مما اختار من كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٥٥.ص 43

[١]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٥٢) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد ص ١٥٥.ص 45

[٢]وكان في أصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الأسطر: " فيامن أشبهها ".ص 45

[١]ذكر المثال في القضية بالمختار وأبي مسلم ليس بصواب إذ كل ما قيل في حق المختار من جهات الضعف والانحراف فهو من مفتريات شيعة بني أمية، وأما أبو مسلم فهو من شيعة بني العباس لا غير.ص 46

bihar-13874

الغيبة للنعماني: الكليني عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن يعقوب السراج عليه السلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها يقول

Show clickable narrator chain

فيها: وعلي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لما بويع أمير المؤمنين ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سباقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.

الهوامش1

[٢٩]رواه النعماني رحمه الله في الحديث: (١٣٢) في باب: " ما يلحق الشيعة من التمحيص... " وهو الباب (١٢) من كتاب الغيبة ص ١٣٥، ط بيروت.ص 46

bihar-13875

نهج البلاغة: ذمتي بما أقول رهينه وأنابه زعيم أن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجره التقوى عن تقحم الشبهات. ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا والله ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم. ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار. ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة. حق وباطل ولكل أهل فلئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق لربما ولعل ولقل ما أدبر شئ فأقبل.

bihar-13876

ذكر السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٦) من باب الخطب من نهج البلاغة ثم قال السيد رحمه الله إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به وفيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ولا يطلع فجها إنسان ولا يعرف ما أقوله إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق وجرى فيها على عرق وما يعقلها إلا العالمون.

bihar-13877

نهج البلاغة: [وقال عليه السلام وقد] قال له طلحة والزبير: نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الامر. فقال: (عليه السلام): ولا ولكنكما شريكان في القوة والاستعانة وعونان على العجز والأود.

bihar-13878

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) لما عوتب على التسوية في العطاء: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه والله لا أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجما لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال لهم [فكيف وأنما المال مال الله " خ ل "] ثم قال (عليه السلام): ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ولم يضع أمرؤ ماله

bihar-13879

ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢٠٢) من قصار نهج البلاغة. وما ذكره المصنف عن ابن أبي الحديد، ذكره في شرح الكلام في ج ٥ ص ٤٨٨ ط الحديث ببيروت.

bihar-13880

ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٢٥) من نهج البلاغة. وله مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (٢٧٨) من نهج السعادة: ج ٢ ص ٤٥٣ في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألام خليل. " وما أفعله ما سمر السمير " أي ما اختلف الليل والنهار. " وما أم نجم " أي قصد أو تقدم لان النجوم لا تزال يتبع بعضها بعضا فلابد فيها من تقدم وتأخر ولا يزال يقصد بعضها بعضا. " فإن زلت به النعل " أي إذا عثر وافتقر. والخدين: الصديق.

bihar-13881

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام): لم تكن بيعتكم إياي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا إني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم أيها الناس أعينوني على أنفسكم وأيم الله لأنصفن المظلوم ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها.

bihar-13882

ذكره السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٣٤) من نهج البلاغة.

bihar-13883

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) كلم به طلحة والزبير بعد بيعته للخلافة وقد عتبا من ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بما: لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ألا تخبراني أي شئ لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ وأي قسم استأثرت عليكما به؟ أم أي حق رفعه إلي أحد من المسلمين ضعفت عنه؟ أم جهلته أم أخطأت بابه؟ والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي صلى الله عليه وآله فاقتديته فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأي غيركما ولم يقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني من المسلمين ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما. وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله قد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ الله من قسمه وأمضى فيه حكمه فليس لكما والله عندي ولا لغير كما في هذا عتبى أخذ الله بقلوبكم وقلوبنا إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر. رحم الله رجلا رأى حقا فأعان عليه أو رأى جورا فرده وكان عونا بالحق على صاحبه.

bihar-13884

ذكره السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (٢٠٤) من نهج البلاغة. ليس لكما ولا لغير كما فيه مطعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير للكثير؟ وليس هذا اعترافا بأن ما نقماه موضع الطعن والعيب ولكنه على جهة الاحتجاج. وقال

Show clickable narrator chain

ابن ميثم: أشار باليسير الذي نقماه إلى ترك مشورتهما وتسويتهما لغيرهما في العطاء فإنه وإن كان عندهما صعبا فهو لكونه غير حق في غاية السهولة والكثير الذي أرجأه ما أخراه من حقه ولم يؤتياه إياه. وقيل: يحتمل أن يريد أن الذي أبدياه ونقماه بعض ما في أنفسهما وقد دل ذلك على أن في أنفسهما أشياء كثيرة لم يظهراه. والاستيثار: الانفراد بالشئ. ودفع الحق عنهما أعم من أن يصير إليه (عليه السلام) أو إلى غيره أو لم يصر إلى أحد بل بقي بحاله في بيت المال، والاستيثار عليهما به هو أن يأخذ حقهما لنفسه. وجهل الحكم أن يكون الله قد حكم بحرمة شئ فأحله الامام، وجهل الباب أن يصيب في الحكم ويخطئ في الاستدلال أو يكون جهل الحكم بمعنى التحير فيه وأن لا يعلم كيف يحكم والخطأ في الباب أن يحكم بخلاف الواقع. والإربة بالكسر: الحاجة. والأسوة بالضم والكسر: القدوة أي أسوتكما بغيركما في العطاء. ويقال للامر الذي لا يحتاج إلى تكميل مفروغ منه. والعتبى: الرجوع من الذنب والإساءة.

bihar-13885

نهج البلاغة: [و] من كلام له (عليه السلام) في وصف بيعته بالخلافة وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها ثم تداككتم على تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى انقطعت النعل وسقطت الرداء، ووطئ الضعيف وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب.

bihar-13886

ذكره السيد قدس سره في المختار: (٢٢٧) من كتاب نهج البلاغة. وللكلام شواهد كثيرة بعضها مذكور في الحديث: (٢٥٢) من ترجمة على من أنساب الأشراف. الدق. والهيم: العطاش. وقال الجوهري: الهدجان: مشية الشيخ. وهدج الظليم إذا مشى في ارتعاش. وحسرت أي كشفت عن وجهها حرصا على حضور البيعة. والكعاب - بالفتح - المرأة حين تبدو ثديها للنهود هي الكاعب وجمعها كواعب ذكره [ابن الأثير] في [كتاب] النهاية.

bihar-13887

نهج البلاغة: ومن كلام له [عليه السلام] يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك: يزعم أنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة فليأت عليها بأمر يعرف وإلا فليدخل فيما خرج منه.

bihar-13888

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام): وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الامرين الفشل ولسنا نرعد حتى نوقع ولا نسيل حتى نمطر.

bihar-13889

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام): ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ورجله وإن معي لبصيرتي ما لبست على نفسي ولا لبس علي وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه ولا يعودون إليه.

bihar-13890

٣٧ - رواها السيد الرضي رحمه الله في المختار (٨ - ١٠) من الباب الأول من نهج البلاغة. وقال ابن أبي الحديد في قوله: " لأفرطن لهم " من رواها بفتح الهمزة فأصله: فرط ثلاثي يقال فرط القوم: سبقهم ورجل فرط يسبق القوم إلى البئر فيهئ لهم الأرشية والدلاء ومنه قوله: " أنا فرطكم على الحوض " ويكون التقدير: لأفرطن لهم إلى حوض فحذف الجار وعدى الفعل بنفسه كقوله تعالى: " واختار موسى قومه " ويكون اللام في " لهم " إما للتقوية كقوله: " يؤمن للمؤمنين " أي يؤمن المؤمنين أو يكون اللام للتعليل أي لأجلهم. ومن رواها " لأفرطن " بضم الهمزة فهو من [قولهم]: أفرط المزادة: ملاها. " والماتح " [بالتاء]: المستقي [من قولهم]: " متح يمتح " بالفتح " والمايح " بالياء الذي ينزل إلى البئر فيملا الدلو. وقال: [معنى قوله]: " أنا ماتحه " أي أنا خبير به كما يقول من يدعي معرفة الدار: أنا باني هذه الدار وحاصل المعنى لأملأن لهم حياض حرب [هي من دربتي وعادتي] أو لأسبقنهم إلى حياض حرب أنا متدرب بها مجرب لها إذا وردوها لا يصدرون عنها يعني قتلهم [وإزهاق أنفسهم] ومن فر منها لا يعود إليها.

bihar-13891

نهج البلاغة: ومن خطبة له عليه السلام: ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه واستجلب جلبه ليعود الجور إلى أوطانه ويرجع الباطل في نصابه. والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون

bihar-13892

رواه السيد الرضي في المختار: (٢٢) من الباب الأول من نهج البلاغة، وللكلام مصادر وشواهد أخر يجدها الباحث في المختار: (٧٩ - ٩٣) من كتاب نهج السعادة: ج ١، ٢٥٨ و ٣٠٢ ط ٢. حقا هم تركوه ودما هم سفكوه فلئن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه. ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم يرتضعون أما قد فطمت ويحيون بدعة قد أميتت يا خيبة الداعي من دعا وإلى ما أجيب وإني لراض بحجة الله تعالى عليهم وعلمه فيهم فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق. ومن العجب بعثهم إلي أن أبرز للطعان وأن أصبر للجلاد؟! هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من ديني. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" [ليعود الجور] إلى أوطانه " يروى " ليعود الجور إلى قطابه " والقطاب: مزاج الخمر بالماء أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان. ويجوز أن يعني بالقطاب قطاب الجيب وهو مدخل الرأس فيه أي ليعود الجور إلى لباسه وثوبة. والنصاب: الأصل. والذي أنكروه قتل عثمان. والنصف بالكسر الاسم من الانصاف. قوله عليه السلام: " يرتضعون أما " أي يطلبون الشئ بعد فواته لان الام إذا فطمت ولدها فقد انقضى رضاعها ولعل المراد به أن طلبهم لدم عثمان لغو لا فائدة فيه. وقال ابن ميثم: استعار لفظة الام للخلافة فبيت المال لبنها والمسلمون أولادها المرتضعون وكنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه (عليه السلام) من الصلاة والتفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم. وكونها قد فطمت عن منعه (عليه السلام). وقوله: " يحيون بدعة قد أميتت " إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة. ويحتمل أن يكون المراد بالام التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية من الحمية والغضب وإثارة الفتن. وبفطامها اندراسها بالاسلام فيكون ما بعده كالتفسير له. والنداء في قوله: " يا خيبة الداعي " كالنداء في قوله تعالى: * (يا حسرة على العباد) * أي يا خيبة أحضري فهذا أوانك " والداعي " هو أحد الثلاثة طلحة والزبير وعائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم: " من دعا وإلى ما أجيب " أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي وأقبح بالامر الذي أجابوه إليه فما أفحشه وأرذله. وقال الجوهري: هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته. والهبول من النساء: الثكول. قوله عليه السلام: " لقد كنت " قال ابن أبي الحديد: أي ما زلت لا أهدد بالحرب والواو زائدة وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب وقد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله: " وكان الله عليما حكيما ".

الهوامش1

[١]كذا في أصلي وفي غير واحد مما عندي من نسخ نهج البلاغة: " بحجة الله عليهم... ".ص 54

bihar-13893

أقول: قال ابن ميثم رحمه الله بعد إيراد تلك الفقرات: أكثر هذا الفصل من الخطبة التي ذكرنا أنه عليه السلام خطبها حين بلغه أن طلحة والزبير خلعا

bihar-13894

رواه كمال الدين ابن ميثم رفع الله مقامه في شرح المختار: (٢٢) من نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٣٣ ط بيروت. بيعته وفيه زيادة ونقصان ونحن نوردها بتمامها وهي بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله: أيها الناس إن الله افترض الجهاد فعظمه وجعله نصرته وناصره، والله ما صلحت دين ولا دنيا إلا به، وقد جمع الشيطان حزبه واستجلب خيله ومن أطاعه ليعود له دينه وسنته [وخدعه] وقد رأيت أمورا قد تمخضت. والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا تركوه ودما سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه، وإن كانوا لولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن أول عدلهم لعلى أنفسهم ولا اعتذر مما فعلت ولا أتبرء مما صنعت إن معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي وإنها للفئة الباغية فيها الحم والحمة طالت جلبتها وانكفت جونتها ليعودن الباطل إلى نصابه. يا خيبة الداعي لو قيل ما أنكر من ذلك وما إمامه وفيمن سننه [وفيما سنته " خ ل "] والله إذا لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه وما أظن الطريق له فيه واضح حيث نهج. والله ما تاب من قتلوه قبل موته ولا تنصل عن خطيئته وما اعتذر إليهم فعذروه ولا دعا فنصروه. وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون حسوة أبدا وإنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم وعلمه فيهم وإني داعيهم فمعذر إليهم فإن تابوا وقبلوا وأجابوا وأنابوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول وليس علي كفيل وإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن، ومع كل صحيفة شاهدها وكاتبها. والله إن الزبير وطلحة وعائشة ليعلمون أني على الحق وهم مبطلون. وقال رحمه الله: تمخضت: تحركت. والتبعة: ما يلحق الانسان من درك. والحم فتح الحاء وتشديد الميم: بقية الالية التي أذيبت وأخذ دهنها. والحمة: السواد. وهما استعارتان لأراذل الناس وعوامهم لمشابهتهم حم الالية وما اسود منها في قلة المنفعة والخير. والجلبة: الأصوات. وجونتها بالضم: سوادها. وانكفت واستكفت أي استدارت. وزاح وانزاح: تنحى. وتنصل من الذنب: تبرأ منه. والعب: الشرب من غير مص. والحسوة بضم الحاء: قدر ما يحسى مرة واحدة. والجلاد: المضاربة بالسيف. والهبول: الثكلى. والهبل: الثكل. واعلم أنه عليه السلام نبه أولا على فضل الجهاد لان غرضه استنفارهم لقتال: أهل البصرة وقوله: " وقد رأيت أمورا " إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه وهو ما يحس به من مخالفة القوم وأهبتهم لقتاله، وقوله: " والله ما أنكروا " إشارة إلى بطلان ما ادعوه منكرا ونسبوه إليه من قتل عثمان والسكوت عن النكير على قاتليه، فأنكر أولا إنكارهم عليه تخلفه عن عثمان الذي زعموا أنه منكر ولما لم يكن منكرا كان ذلك الانكار عليه هو المنكر. وقوله: " وإنهم ليطلبون " إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه. روى الضبري في تاريخه أن عليا كان في ماله بخيبر لما أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال: أما أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوءة بالناس فقال له: يا طلحة ما هذا الامر الذي صنعت بعثمان؟ فقال طلحة: يا أبا الحسن أبعد أن مس الحزام الطبيين. فانصرف علي عليه السلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسر الباب وفرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده فسر عثمان بذلك وجاء طلحة إلى عثمان فقال له: يا أمير المؤمنين إني أردت أمرا فحال الله بيني وبينه وقد جئتك تائبا! فقال: والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة. وروى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما: قد تهيأ مالك فاقبضه. فقال: هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي (عليه السلام) لطلحة: أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فكان علي بعد ذلك يقول: لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه وفعل به ما فعل. وروي أن الزبير لما برز لعلي عليه السلام يوم الجمل قال له: ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت؟ قال: أطلب بدم عثمان. فقال له: أنت وطلحة وليتماه، وإنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك وتسلمها إلى ورثته. وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر. قوله (عليه السلام): " وإن أول عدلهم " أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم. قوله: " ولا أعتذر " أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار والتبرء منه. وقوله (عليه السلام): " طالت جلبتها " كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم وتوعدهم بالقتال: " وانكفت جونتها " أي استدار سوادها واجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون. وقوله (عليه السلام): " ليعودن " توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية واستنفار إلى القتال. وقوله (عليه السلام): " يا خيبة الداعي " خرج مخرج التعجب من عظم خيبة الدعاء إلى قتاله. " ومن دعا وإلى ما أجيب " استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوين لقتاله والمناصرين إذ كانوا عوام الناس ورعاعهم وللمدعو إليه وهو الباطل الذي دعوا لنصرته. وقوله: " لو قيل " إلى قوله " وانقطع لسانه " متصلة معناه ولو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عما أنكروه من أمري وعن إمامهم الذي به يقتدون وفيمن سنتهم التي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم بأني أنا إمامه. وفي سنتهم فانزاح باطلهم الذي أتوا به " وانقطع لسانه " على الاستعارة أو بحذف المضاف أي لسان صاحبه. وقوله " وما أظن " عطف على قوله: " وانقطع لسانه " و " واضح " مبتدأ " وفيه " خبره والجملة في محل النصب مفعول ثان لأظن أي ما أظن لو سأل السائل عن ذاك أن الطريق الذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بين ومسلك واضح حيث سلك بل كيف توجه في الجواب انقطع. وقوله: " والله ما تاب " إلى قوله: " فنصروه " إشارة إلى عثمان وذم لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يعذروه ودعاهم إلى نصرته في حصاره فلم ينصروه مع تمكنهم من ذلك. وقوله: " ولا يعبون حسوة " كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الامر أو شئ منه. وقوله: " وإنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم " نفسي منصوب بدلا من الضمير المتصل بأن أو بإضمار فعل تفسير له " وحجة الله " إشارة إلى الأوامر الصادرة بقتل الفئة الباغية كقوله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي " أي أني راض بقيام حجة الله عليهم وعلمه بما يصنعون. وقوله " وليس علي كفيل " أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح والأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن " وشافيا وناصرا " منصوبان على التميز. وقوله: " ومع كل صحيفة " الواو للحال أي إنهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حد السيف والملائكة الكرام والكاتبون يكتب كل منهم أعمال من وكل به في صحيفته ويشهد بها في محفل القيامة انتهى. قوله [أي ابن ميثم رحمه الله]: " من اعتذر إليهم " الظاهر أنه حمل الكلام على الاستفهام الانكاري ويحتمل وجها آخر بأن يكون المراد نفى توبته وتنصله واعتذاره ودعوته فيستحق النصرة لكن ما ذكره أوفق بالاخبار والضمير في أنها يحتمل أن يكون للقصة. ٤١ -

الهوامش2

[١]ذكره الطبري في الحديث: (٩) من عنوان: " خلافة أمير المؤمنين علي... " في حوادث سنة: (٣٥) من تاريخه: ج ٤ ص ٤٣٠.ص 57

[١]إلى هنا رواه الطبري مسندا قبيل عنوان: " ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله أمر عثمان ابن عباس أن يحج بالناس سنة: (٣٥) من تاريخه: ج ٤ ص ٤٠٥.ص 58

bihar-13895

أقول: قال ابن أبي الحديد : روى أبو مخنف عن مسافر بن عفيف بن أبي الأخنس قال: لما رجعت رسل علي (عليه السلام) من عند طلحة والزبير وعائشة يؤذنونه بالحرب قام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال:

Show clickable narrator chain

أيها الناس إني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أو يرجعوا ووبختهم بنكثهم وعرفتهم بغيهم فلم يستجيبوا، وقد بعثوا إلي أن أبرز للطعان واصبر للجلاد إنما تمنيك نفسك أماني الباطل وتعدك الغرور. ألا هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب ولقد أنصف القارة من راماها فليرعدوا وليبرقوا فقد رأوني قديما وعرفوا نكايتي فقد رأوني أنا أبو الحسن الذي فللت حد المشركين وفرقت جماعتهم وبذلك القلب ألقى عدوي اليوم وإني لعلى ما وعدني ربي من النصر والتأييد وعلى يقين من أمري وفي غير شبهة من ديني. أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيد ولا محيص من لم يقتل مات [و] إن أفضل الموت القتل والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش. اللهم إن طلحة نكث بيعتي وألب على عثمان حتى قتله ثم عضهني به ورماني اللهم فلا تمهله. اللهم إن الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت. قال: وروى أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن جنادة قال: قدمت من الحجاز أريد العراق في أول إمارة علي فمررت بمكة فاعتمرت ثم قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس وخرج علي عليه السلام متقلدا سيفه فشخصت الابصار نحوه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال: أما بعد فإنه لما قبض الله نبيه قلنا نحن أهل وورثته وعترته وأولياؤه دون الناس لا ينازعنا سلطانه أحد ولا يطمع في حقنا طامع إذا تنزى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا فصارت الامرة لغيرنا وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ويتعزز علينا الذليل فبكت الأعين منا لذلك وخشنت الصدور وجزعت النفوس. وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين وأن يعود الكفر ويبور الدين لكنا على غير ما كنا لهم عليه، فولي الامر ولاة لم يألوا الناس خيرا ثم استخرجتموني أيها الناس من بيتي فبايعتموني على شنأ مني لامركم وفراسة تصدقني عما في قلوب كثير منكم وبايعني هذان الرجلان في أول من بايع تعلمون ذلك وقد نكثا وغدرا، ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم بينكم. اللهم فخذهما بما عملا أخذة رابية ولا تنعش لهما صرعة ولا تقلهما عثرة ولا تمهلهما فواقا فإنهما يطلبان حقا تركاه ودما سفكاه. اللهم إني اقتضيتك وعدك فإنك قلت وقولك الحق لمن بغي عليه لينصرنه الله اللهم فأنجز لي موعدي ولا تكلني إلى نفسي إنك على كل شئ قدير. ثم نزل. وروى الكلبي قال: لما أراد علي عليه السلام المسير إلى البصرة قام فخطب الناس فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله: إن الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالامر ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم والناس حديثوا عهد بالاسلام والدين يمخض مخض الوطب يفسده أدنى وهن ويعكسه أقل خلق. فولي الامر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ثم انتقلوا إلى دار الجزاء والله ولي تمحيص سيئاتهم والعفو عن هفواتهم فما بال طلحة والزبير وليسا من هذا الامر بسبيل لم يصبرا علي حولا ولا شهرا حتى وثبا ومرقا ونازعاني أمرا لم يجعل الله لهما إليه سبيلا بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان أما قد فطمت ويحييان بدعة قد أميتت أدم عثمان زعما [يطالبان]؟ والله ما التبعة إلا عندهم وفيهم وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم وأنا راض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم فأن فاءا وأنابا فحظهما أحرزا وأنفسهما غنما وأعظم بها غنيمة وإن أبيا أعطيتهما حد السيف وكفى به ناصرا لحق وشافيا من باطل. ثم نزل. وروى أبو مخنف عن زيد بن صوحان قال: شهدت عليا (عليه السلام) بذيقار وهو معتم بعمامة سوداء ملتف بساج يخطب فقال في خطبته: الحمد لله على كل أمر وحال في الغدو والآصال، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ابتعثه رحمة للعباد وحياة للبلاد حين امتلأت الأرض فتنة واضطرب حبلها وعبد الشيطان في أكنافها واشتمل عدو الله إبليس على عقايد أهلها فكان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي أطفأها الله به نيرانها وأخمد به شرارها ونزع به أوتادها وأقام به ميلها إمام الهدى والنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) فلقد صدع بما أمره به وبلغ رسالات به فأصلح الله به ذات البين وآمن به السبل وحقن به الدماء وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور حتى أتاه اليقين ثم قبضه الله إليه حميدا. ثم استخلف الناس أبا بكر فلم يأل جهده ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ثم استخلف الناس عثمان فنال منكم ونلتم منه حتى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني فقلت: لا حاجة في ذلك ودخلت منزلي فاستخرجتموني فقبضت يدي فبسطتموها وتداككتم علي حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل وقد علم الله سبحانه أني كنت كارها للحكومة بين أمة محمد صلى الله عليه وآله ولقد سمعته صلى الله عليه وآله يقول: " ما من وال يلي شيئا من أمر أمتي إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ثم ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا وإن كان جائرا هوى " حتى اجتمع علي ملاؤكم وبايعني طلحة والزبير وأنا أعرف الغدر في أوجههما والنكث في أعينهما ثم استأذناني في العمرة فأعلمتهما أن ليسا العمرة يريدان فسارا إلى مكة واستخفا عايشة وخدعاها وشخص معهما أبناء الطلقاء فقدموا البصرة فقتلوا بها المسلمين وفعلوا المنكر. ويا عجبا لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما علي وهما يعلمان أني لست دون أحدهما ولو شئت أن أقول لقلت. ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه فكتماه عني وخرجا يوهمان الطغام والاعراب أنهما يطلبان بدم عثمان. والله ما أنكرا علي منكرا ولا جعلا بيني وبينهم نصفا إن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما. يا خيبة الداعي إلى م دعا؟ وبماذا أجيب؟ والله إنهما لعلى ضلالة صماء وجهالة عمياء وإن الشيطان قد ذمر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ليعيد الجور إلى أوطانه ويرد الباطل إلى نصابه. ثم رفع يديه فقال: اللهم إن طلحة والزبير قطعاني وظلماني والبا علي ونكثا بيعتي فاحلل ما عقدا وانكث ما أبرما ولا تغفر لهما أبدا وأرهما المساءة فيما عملا وأملا. قال أبو مخنف فقام إليه الأشتر فقال: الحمد لله الذي من علينا فأفضل وأحسن إلينا فأجمل قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ولقد أصبت ووفقت وأنت ابن عم نبينا وصهره ووصيه وأول مصدق به ومصل معه شهدت مشاهده كلها فكان لك الفضل فيها على جميع الأمة فمن اتبعك أصاب حظه واستبشر بفلجه ومن عصاك ورغب عنك فإلى أمه الهاوية، لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعايشة علينا بمخيل ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه وفارقا على غير حدث أحدثت ولاجور صنعت فإن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما فإنهما أول من ألب عليه وأغرى الناس بدمه وأشهد الله لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنهما بعثمان فإن سيوفنا في عوائقنا وقلوبنا في صدورنا ونحن اليوم كما كنا أمس ثم قعد. وقال: التنزي: التوثب والتسرع. وفي بعض النسخ: " إذا انبرى " - [أي] اعترض - وهو أصوب. والسوقة: خلاف الملك. قوله (عليه السلام): " لم يألوا الناس خيرا " فيه تقية ومصلحة قال الجوهري: ألا يألوا [من باب " دعا "] أي قصر. وفلان لا يألوك نصحا [أي لا يقصر في نصحك]. وقال: قال الفراء في قوله تعالى: * (آخذة رابية) * أي زائدة كقولك: أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت. وقال: الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنهما تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال: ما أقام عنده إلا فواقا. قوله (عليه السلام): " لمن بغي عليه " أي قال في حق من بغي عليه والمقول " لينصرنه الله " والآية هكذا: * (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله " والوطب بالفتح: الزق الذي يكون فيه السمن واللبن. والمراد بالخلق إما قدم اللبن ومضي زمان عليه أو خلق الزق فإنه يفسد اللبن " وأعظم " بها للتعجب أي ما أعظمها " والجذل " بالتحريك: الفرح " لمعصوب بهما " أي مشدود عليهما.

الهوامش1

[١]رواه ابن أبي الحديد مع الخطبة التالية في شرح المختار: (٢٢) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٢٤٧ - ٢٤٩ ط الحديث ببيروت.ص 60

bihar-13896

نهج البلاغة: ومن كتاب له [عليه السلام] إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على الكوفة وقد بلغه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل:

Show clickable narrator chain

من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك فإذا قدم عليك رسولي فارفع ذيلك واشدد مئزرك وأخرج من جحرك واندب من معك فإن حققت فانفذ وإن تفشلت فأبعد وأيم الله لتؤتين حيث أنت ولا تترك حتى تخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك وحتى تعجل عن قعدتك وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك وما هي بالهوينا التي ترجو ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها ويذل صعبها ويسهل جبلها فاعقل عقلك واملك أمرك وخذ نصيبك وحظك فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة فبالحري لتكفين وأنت نائم حتى لا يقال: أين فلان والله إنه لحق مع محق وما يبالي ما صنع الملحدون والسلام.

bihar-13897

وهذا هو المختار: (٦٣) من الباب الثاني - وهو باب الكتب - من نهج البلاغة. وما يذكره المصنف بعد عن ابن أبي الحديد ذكره في أول شرحه على هذا الكتاب. الاقرار بصحة البيعة لا مجال للامر بالمخالفة أو ظن أن هذا الكلام ينفعه وفي الواقع يضره أو ينفعه في الدنيا ويضره في العقبى. والامر برفع الذيل وشد المئزر كنايتان عن الاهتمام في الامر والخروج من الجحر استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا. والجحر بالضم كل شئ تحفره السباع والهوام لانفسها. قوله (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

" فإن حققت " أي أمرك مبني على الشك فإن حققت لزوم طاعتي فأنفذ أي فسر حتى تقدم علي وإن أقمت على الشك فاعتزل العمل أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك واعمل بمقتضاه. " والخاثر " اللبن الغليظ " والزبد " خلاصة اللبن وصفوته يقال للرجل إذا ضرب حتى أثخن: " ضرب حتى خلط زبده بخاثره وذائبه بجامده " كأنه خلط مارق ولطف من أخلاطه بما كثف وغلظ منها وهذا مثل ومعناه ليفسدن حالك وليضطربن ما هو الآن منتظم من أمرك. والقعدة بالكسر هيئة القعود كالحلبة والركبة. قوله: " وتحذر من أمامك " قيل كناية عن غاية الخوف. وإنما جعل عليه السلم الحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الانسان من وراءه أشد خوفا. وقيل حتى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة. ويحتمل أن يكون المعنى حتى تحذر من هذا الامر الذي أقبلت إليه وأقدمت عليه - وهو تثبيط الناس عن الجهاد - كما تحذر مما خلفته وراء ظهرك ولم تقدم عليه وهو الجهاد. وقال ابن أبي الحديد: أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة ونأتيكم بأهل المدينة والحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم. وقال في قوله (عليه السلام): " وما بالهوينا " أي ليست هذه الداهية بالشئ الهين الذي ترجو اندفاعه بسهولة فإن قصد الجيوش الكوفة من كلا الجانبين أمر صعب المرام فإنه ليركبن أهل الحجاز وأهل البصرة هذا الامر المستصعب لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة وأهل البصرة كذلك فيجتمع عليها الفريقان. وقال [ابن الأثير] في النهاية: الهون: الرفق واللين والتثبت " والهوينا " تصغير الهونى تأنيث الأهون. وقوله: " فاعقل عقلك " يحتمل المصدر. وقيل هو مفعول به " وخذ نصيبك وحظك " أي من طاعة الامام وثواب الله وقيل أي لا تتجاوز إلى ما ليس لك. " فإن كرهت فتنح " أي عن العمل فإني قد عزلتك. " إلى غير رحب " أي سعة بل يضيق عليك الامر بعده. وقال في النهاية: بالحري أن يكون كذا أي جدير. وقال ابن أبي الحديد: أي جدير أن تكفي هذه المؤونة التي دعيت إليها " وأنت نائم " أي لست معدودا عندنا وعند الناس من الرجال الذين يفتقر الحرب والتدبيرات إليهم فسيغني الله عنك ولا يقال: أين فلان.

bihar-13898

نهج البلاغة: ومن كتاب له [عليه السلام] إلى بعض أمراء جيشه: فإن عادوا إلى ظل الطاعة فذاك الذي نحب، وإن توافت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك، واستغن بمن انقاد معك عمن تقاعس عنك، فإن المتكاره مغيبه خير من شهوده وقعوده أغنى من نهوضه.

bihar-13899

وهذا هو المختار الرابع من الباب الثاني من نهج البلاغة. " وتقاعس ": أبطأ وتأخر. و " المتكاره " من يظهر الكراهة ولا يطيع بقلبه. " والنهوض ": القيام.

bihar-13900

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة: أما بعد فإني خرجت من حيي هذا إما ظالما وإما مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا عليه، وأنا أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلي فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني.

bihar-13901

أمالي الطوسي: أحمد بن محمد بن الصلت عن ابن عقدة عن جعفر بن عبد الله العلوي عن عمه القاسم بن جعفر عن عبد الله بن محمد العلوي عن أبيه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلم قال:

Show clickable narrator chain

حدثني عبد الرحمان بن أبي عمرة الأنصاري قال: سماني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبد الرحمان قال: لما بلغ عليا مسير طلحة والزبير خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال:

الهوامش1

[٤٨]رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث الثاني من المجلس: (٢٥) من الجزء الثاني من أماليه ص ٨٧ ط ١.ص 68

bihar-13902

وهذا هو المختار: (٥٧) من الباب الثاني من نهج البلاغة. وله مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار: (٢٦) من باب الكتب من نهج السعادة: ج ٤ ص ٦٢ ط ١. أما بعد فقد بلغني مسير هذين الرجلين واستخفافهما حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله واستفزازهما أبناء الطلقاء وتلبيسهما على الناس بدم عثمان وهما ألبا عليه وفعلا به الأفاعيل وخرجا ليضربا الناس بعضهم ببعض اللهم فأكف المسلمين مؤنتهما واجزهما الجوازي. وحض الناس على الخروج في طلبهما فقام إليه أبو مسعود عقبة بن عمرو فقال:

Show clickable narrator chain

يا أمير المؤمنين إن الذي يفوتك من الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومجلسك فيما بين قبره ومنبره أعظم مما ترجو من الشام والعراق فإن كنت إنما تسير لحرب فقد أقام عمر وكفاه سعد زحف القادسية وكفاه حذيفة بن اليمان زحف نهاوند وكفاه أبو موسى زحف تستر وكفاه خالد بن الوليد زحف الشام فإن كنت سائرا فخلف عندنا شقة منك نرعاه فيك ونذكرك به ثم قال أبو مسعود: بكت الأرض والسماء على الشاخص * منا يريد أهل العراق يا وزير النبي قد عظم الخطب * وطعم الفراق مر المذاق وإذا القوم خاصموك فقوم * ناكسو الطرف خاضعو الأعناق لا يقولون إذ تقول وإن * قلت فقول المبرز السباق فعيون الحجار تذرف بالدمع * وتلك القلوب عند التراقي فعليك السلام ما ذرت به الشمس * ولاح السراب بالرقراق فقال قيس بن سعد: يا أمير المؤمنين ما على الأرض أحد أحب إلينا أن يقيم فينا منك لأنك نجمنا الذي نهتدي به ومفزعنا الذي نصير إليه وإن فقدناك لتظلمن أرضنا وسماؤنا ولكن والله لو خليت معاوية للمكر ليرومن مصر وليفسدن اليمن وليطمعن في العراق ومعه قوم يمانيون قد أشربوا قتل عثمان وقد اكتفوا بالظن عن العلم وبالشك عن اليقين وبالهوى عن الخير فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ثم ارمه بأمر يضيق فيه خناقه ويقصر له من نفسه. فقال: أحسنت والله يا قيس وأجملت. وكتبت أم الفضل بنت الحارث إلى علي (عليه السلام) تخبره بمسير عائشة وطلحة والزبير فأزمع المسير فبلغه تثاقل سعد وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة فقال سعد: لا أشهر سيفا حتى يعرف المؤمن من الكافر. وقال أسامة: لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله ولو كنت في زبية الأسد لدخلت فيه معك . وقال محمد بن مسلمة: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله سيفا وقال: إذا اختلف المسلمون فاضرب به عرض أحد والزم بيتك. وتخلف عنه عبد الله بن عمر. فقال عمار بن ياسر: دع القوم أما عبد الله فضعيف، وأما سعد فحسود، وأما محمد بن مسلمة فذنبك إليه أنك قتلت بأخيه مرحبا. ثم قال عمار لمحمد بن مسلمة: أما تقاتل المحاربين فوالله لو مال علي جانبا لملت مع علي. وقال كعب بن مالك: يا أمير المؤمنين إنه بلغك عنا معشر الأنصار ما لو كان غيرنا لم يقم معك؟ والله ما كل ما رأينا حلالا حلال ولا كل ما رأينا حراما حرام وفي الناس من هو أعلم بعذر عثمان ممن قتله وأنت أعلم بحالنا منا فإن كان قتل ظالما قبلنا [قولك] وإن كان قتل مظلوما فاقبل قولنا فإن وكلتنا فيه إلى شبهة فعجب ليقيننا وشكك وقد قلت لنا: عندي نقض ما اجتمعوا عليه، وفصل ما اختلفوا فيه وقال: كان أولى أهل المدينة بالنصر * علي وال عبد مناف للذي في يديه من حرم الله * وقرب الولاء بعد التصافي [وكان كعب بن مالك من شيعة عثمان] وقال الأشتر إلى علي (عليه السلام) فكلمه بكلام يحضه على أهل الوقوف فكره ذلك علي عليه السلام حتى شكاه وكان من رأي علي (عليه السلام) أن لا يذكرهم بشئ فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين إنا وإن لم نكن من المهاجرين والأنصار فإنا فيهم وهذه بيعة عامة والخارج منها عاص والمبطئ عنها مقصر وإن أدبهم اليوم باللسان وغدا بالسيف وما من ثقل عنك كمن خف معك وإنما أرادك القوم لأنفسهم فأردهم لنفسك. فقال علي عليه السلام: يا مالك دعي. وأقبل علي عليه السلام عليهم فقال: أرأيتم لو أن من بايع أبا بكر أو عمر أو عثمان ثم نكث بيعته أكنتم تستحلون قتالهم؟ قالوا: نعم. قال: وكيف تحرجون من القتال معي وقد بايعتموني؟ قالوا: إنا لا نزعم أنك مخطئ وأنه لا يحل لك قتال من بايعك ثم نكث بيعتك ولكن نشك في قتال أهل الصلاة. فقال الأشتر: دعني يا أمير المؤمنين أوقع بهؤلاء الذين يتخلفون عنك فقال له: كف عني فانصرف الأشتر وهو مغضب!! ثم إن قيس بن سعد لقي مالكا الأشتر في نفر من المهاجرين والأنصار فقال قيس للأشتر: يا مالك كلما ضاق صدرك بشئ أخرجته؟ وكلما استبطأت أمرا استعجلته إن أدب الصبر التسليم وأدب العجلة الأناة وإن شر القول ما ضاهى العيب وشر الرأي ما ضاهى التهمة فإذا ابتليت فاسأل، وإذا أمرت فأطع ولا تسأل قبل البلاء ولا تكلف قبل أن ينز؟ الامر فإن في أنفسنا ما في نفسك فلا تشق على صاحبك فغضب؟ الأشتر ثم أن الأنصار مشوا إلى الأشتر في ذلك فرضوه من غضبه فرضي. فلما هم علي (عليه السلام) بالشخوص قام أبو أيوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا أمير المؤمنين إن أقمت بهذه البلدة فإنها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وبها قبره ومنبره فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت. فأجابه (عليه السلام) بعذره في المسير ثم خرج لما سمع توجه طلحة والزبير إلى البصرة وتمكث حتى عظم جيشه وأغد السير في طلبهم فجعلوا لا يرتحلون من منزل إلا نزله حتى نزل بذي قار فقال: والله إنه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي فأرسل إلى الكوفة الحسن بن علي (عليه السلام) وعمار بن ياسر وقيس بن سعد وكتب إليهم كتابا. فقدموا الكوفة فخطب الناس الحسن بن علي عليهما السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر عليا وسابقته في الاسلام وبيعة الناس له وخلاف من خالفه ثم أمر بكتاب علي عليه السلام فقرئ عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه عيانه إن الناس طعنوا عليه وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عيبه، وكان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب فأتيح له قوم فقتلوه. ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين وكان هذان الرجلان أول من فعل على ما بويع عليه من كان قبلي. ثم إنهما استأذناني في العمرة وليسا يريدانها فنقضا العهد وآذنا بحرب وأخرجا عائشة من بيتها ليتخذانها فئة وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها وقد سرت إليكم اختيارا لكم ولعمري ما إياي تجيبون ما تجيبون إلا الله ورسوله ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة. وقد بعثت إليكم بالحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظني بكم ولا حول ولا قوة إلا بالله . فلما قرء الكتاب على الناس قام خطباء الكوفة شريح بن هاني وغيره فقالوا: والله لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتى نعلم علم عثمان فقد أنبأنا الله به في بيوتنا ثم بذلوا السمع والطاعة وقالوا: رضينا بأمير المؤمنين ونطيع أمره ولا نتخلف عن دعوته والله لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعة. فلما سمع الحسن بن علي عليهما السلام ذلك قام خطيبا فقال: أيها الناس إنه قد كان من أمير المؤمنين علي ما تكفيكم جملته وقد أتيناكم مستنفرين لكم لأنكم جبهة الأمصار ورؤساء العرب وقد كان من نقض طلحة والزبير بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم وهو ضعف النساء وضعف رأيهن وقد قال الله تعالى: * (الرجال قوامون على النساء) * [٣٤ / النساء] وأيم الله لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار ومن يبعث الله له من نجباء الناس كفاية فانصروا الله ينصركم. ثم جلس. وقام عمار بن ياسر فقال: يا أهل الكوفة إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم أمورنا إن قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى الناس وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين محاجيهم أحيى من أحيى وقتل من قتل وإن طلحة والزبير أول من طعن وآخر من أمر ثم بايعا أول من بايع فلما أخطأهما ما أملا نكثا بيعتهما على غير حدث كان وهذا ابن الرسول يستنفركم في المهاجرين والأنصار فانصروا ينصركم الله. وقام قيس بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن هذا الامر لو استقبلنا به الشورى لكان علي أحق الناس به في سابقته وهجرته وعلمه وكان قتال من أبى ذلك حلالا وكيف والحجة قامت على طلحة والزبير وقد بايعاه وخلعاه حسدا. فقام خطباؤهم فأسرعوا الرد بالإجابة فقال النجاشي في ذلك: رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا * علي وأبناء النبي محمد وقلنا له أهل وسهلا ومرحبا * نقبل يديه من هوى وتودد فمرنا بما ترضى نجبك إلى الرضا * بصم العوالي والصفيح المهند وتسويد من سودت غير مدافع * وإن كان من سودت غير مسود فإن نلت ما تهوى فذاك نريده * وإن تخط ما تهوى فغير تعمد وقال قيس بن سعد حين أجاب أهل الكوفة: جزى الله أهل الكوفة اليوم نصرة * أجابوا ولم يأتوا بخذلان من خذل وقالوا: علي خير حاف وناعل * رضينا به من ناقض العهد من بدل هما أبرزا زوج النبي تعمدا * يسوق بها الحادي المنيخ على جمل فما هكذا كانت وصاة نبيكم * وما هكذا الانصاف أعظم بذا المثل فهل بعد هذا من مقال لقائل * ألا قبح الله الأماني والعلل فلما فرغ الخطباء وأجاب الناس قام أبو موسى فخطب الناس وأمرهم بوضع السلاح والكف عن القتال ثم قال: أما بعد فإن الله حرم علينا دماءنا وأموالنا فقال: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) * [٢٩ / النساء: ٤] وقال: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * [٩٣ / النساء: ٤] يا أهل الكوفة. [هذا] تمام الحديث. قوله (عليه السلام): " في نفسي منهم حاجة " أي لا أعلمهم مسلمين ولا أنتظر رجوعهم. وعالية الرمح: ما دخل في السنان إلى ثلثه. والصفيحة: السيف العريض. والمهند: السيف المطبوع من حديد الهند.

الهوامش3

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، وفي ط بيروت من كتاب الأمالي ص ٧٢٥: " ولو كنت في فم الأسد... ".ص 70

[١]في اللفظ تسامح، والمستفاد من كتب التاريخ أن البعد بينهما في الارتحال والإقامة كان أكثر من منزل ورحيل.ص 72

[١]ولفظ كتابه عليه السلام هذا قريب جدا مما رواه السيد الرضي في المختار الأول من باب الكتب من نهج البلاغة.ص 73

bihar-13903

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) قال لعبد الله بن العباس لما أنفذه إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل: لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول ولكن ألق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له: يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا. قال السيد رضي الله عنه: هو أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني: فما عدا مما بدا.

bihar-13904

ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣١) من كتاب نهج البلاغة. وللكلام مصادر وأسانيد ذكر بعضها في المختار: (٩٤) من كتاب نهج السعادة: ج ١، ص ٣٠٦ ط ٢. للانسان ويكون المفعول الأول لعدا محذوفا يدل عليه الكلام أي ما عداك يريد ما منعك عما كان بدا لك من نصرتي. وقال ابن ميثم: أقول هذه الوجوه وإن احتملت أن تكون تفسيرا إلا أن في كل منها عدولا عن الظاهر والحق أن يقال: إن " عدا " بمعنى جاوز و " من " لبيان الجنس والمراد ما الذي جاوز لك عن بيعتي مما بدا لك بعدها من الأمور التي ظهرت لك وتبقى الألفاظ على أوضاعها الأصلية مع استقامة المعنى وحسنه. وروي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألت ابن عباس عن تلك الرسالة؟ فقال: بعثني فأتيت الزبير فقلت له فقال: إني أريد ما تريد. كأنه يقول: الملك ولم يزدني على ذلك فرجعت إلى أمير المؤمنين فأخبرته.

bihar-13905

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) عند خروجه لقتال أهل البصرة قال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت لا قيمة لها. قال: والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج فخطب الناس فقال: إن الله سبحانه بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم. أما والله إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه. ما لي ولقريش والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم.

bihar-13906

ذكره السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٣٣) من نهج البلاغة. وقال ابن ميثم: المراد بالقناة القوة والغلبة والدولة التي حصلت لهم مجازا من باب إطلاق السبب على المسبب فإن الرمح أو الظهر سبب للقوة والغلبة. والصفاة: الحجارة الملساء أي كانوا قبل الاسلام متزلزلين في أحوالهم بالنهب والغارة وأمثالها. " إن كنت لفي ساقتها " هي جمع سائق كحائك وحاكة ثم استعملت للأخير لان السائق إنما يكون في آخر الركب والجيش وشبه أمر الجاهلية إما بعجاجة ثائرة أو بكتيبة مقبلة للحرب فقال: إني طردتها فولت بين يدي أطردها حق لم يبق منها شئ. " لمثلها " أي لمثل تلك الحالة التي كنت عليها معهم في زمن الرسول صلى الله عليه وآله. " فلأنقبن " [و] في بعض النسخ: " لابقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته " شبه عليه السلام الباطل بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعن منه فاحتيج إلى شق بطنه في استخلاص ما ابتلع. وفي نسخة ابن أبي الحديد بعد قوله (عليه السلام) صاحبهم اليوم: والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا كما قال الأول: أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا أقول: المقشرة: التمرة التي أخرج منها نواتها. والبجر بالضم: الامر العظيم والعجب ولعله هنا كناية عن الكثرة أو الحسن أو اللطافة. ويحتمل أن يكون مكان المفعول المطلق يقال: بجر كفرح - فهو بجر -: امتلأ بطنه من اللبن والماء ولم يرو. وتبجر النبيذ: ألح في شربه. وكثير بجير اتباع. والجرد بالضم: جمع الأجرد وهو الفرس الذي رقت شعرته وقصرت وهو مدح. والسمر جمع الأسمر وهو الرمح.

bihar-13907

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) في معنى طلحة والزبير: والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا تركوه ودما سفكوه، فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه وإن كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم. وإن معي لبصيرتي والله ما لبست ولا لبس علي وإنها للفئة الباغية فيها الحماء والحمة والشبهة المغدفة وإن الامر لواضح وقد زاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه عن شغبه. وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون بعده في حسي. [و] منها: فأقبلتم إلي إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون: البيعة البيعة قبضت كفي فبسطتموها ونازعتكم يدي فجاذبتموها اللهم إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي فاحلل ما عقدا ولا تحكم لهما ما أبرما وأرهما المساءة فيما أملا وعملا ولقد استثبتهما قبل القتال واستأنيت بهما أمام الوقاع فغمطا النعمة وردا العافية .

الهوامش1

[١]الوقاع على زنة القتال لفظا ومعنى.ص 78

bihar-13908

أورده السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٣٥) من كتاب نهج البلاغة. لان كل من كان نسيب الرجل فهم الأحماء وأحدهم حما مثل قفا وأقفاء وما كان نسيب المرأة فهم الاحمأة فأما الاصهار فيجمع الجهتين وكان الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أعلم عليا بأن فئة تبغي عليه في أيام خلافته فيها بعض زوجاته وبعض أحمائه. فكنى (عليه السلام) عن الزوجة بالحمة وهي سم للعقرب " والحماء " يضرب مثلا لغير الطيب الغير الصافي. وقال

Show clickable narrator chain

ابن ميثم: المغدفة: الخفية وأصله المرأة تغدف وجهها أي تستره وروي " المغذفة " بكسر الذال من أغذف أي أظلم وهي إشارة إلى شبهتهم في الطلب بدم عثمان. " وقد زاح الباطل " أي بعد وذهب " عن نصابه " أي مركزه ومقره. " والشغب " بالتسكين: تهييج الشر وقد يحرك. " والعب ": الشرب بلا مص " والحسي " ماء كامن في رمل يحفر عنه فيستخرج ويكون باردا عذبا وهذه كناية عن الحرب والهيجاء وتهديد بهما وما يتعقبهما من القتل والهلاك. وقال الجوهري: العوذ: حديثات النتايج من الظباء والخيل والإبل واحدها: عائد مثل حائل وحول وذلك إذا ولدت عشرة أيام أو خمسة عشر يوما ثم هي مطفل. وفي القاموس المطفل كمحسن: ذات الطفل من الانس والوحش والجمع مطافيل. وقيل: إن في الجمع بين الوصفين تجوز. وعلى ما في القاموس لا يحتاج إلى ذلك. " والبا " بتشديد اللام من التأليب وهو التحريص " قوله واستثبتهما " استفعال من ثاب يثوب إذا رجع أي طلبت منهما أن يرجعا وروي بالتاء المثناة من التوبة. " واستأنيت " أي انتظرت من الاناءة " فغمطا " بالكسر أي حقرا. فينتهي إلى أرض صلبة تحفظه ثم يحفر عنه فيستخرج.

الهوامش1

[١]وقال ابن ميثم: و " الحسي " بكسر الحاء وسكون السين: الماء الذي يشربه الرمل.ص 79

bihar-13909

نهج البلاغة: [و] من خطبة له عليه السلام في ذكر أهل البصرة : كل واحد منهما يرجو الامر له ويعطفه عليه دون صاحبه لا يمتان بحبل ولا يمدان إليه بسبب كل واحد منهما صاحب حامل [" خ "] ضب لصاحبه وعما قليل يكشف قناعه به. والله لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا وليأتين هذا على هذا. قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون وقد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر ولكل ضلة علة ولكل ناكث شبهة والله لا أكون كمستمع اللدم يسمع الناعي ويحضر الباكي ثم لا يعتبر.

الهوامش1

[١]كذا في طبع الكمباني من البحار والمذكور فيما لدي من نسخ المطبوعة من نهج البلاغة: " ومن كلام له عليه السلام... ".ص 80

bihar-13910

رواه السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (١٤٦) من كتاب نهج البلاغة. عثمان كما قيل أو المعنى أن لكل ضلالة غالبا علة ولكل ناكث شبهة بخلاف هؤلاء فإنهم يعدلون عن الحق مع وضوحه بغير عذر وشبهة. " ومستمع اللدم " الضبع و [اللدم] هو صوت الحجر يضرب به الأرض أو حيلة يفعلها الصائد عند باب جحرها فتنام ولا تتحرك حتى يجعل الحبل في عرقوبها فيخرجها والمعنى لا أغتر ولا أغفل عن كيد الأعداء فاستمع الناعي بقتل طائفة من المسلمين ويحضر الباكي على قتلاهم فلا أحاربهم حتى يحيطوا بي. وقيل: لا أكون كمن يسمع الضرب والبكاء ثم لا يصدق حتى يجئ لمشاهدة الحال. [و] قال

Show clickable narrator chain

الجوهري: اللدم: ضرب المرأة صدرها وعضديها في النياحة.

bihar-13911

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة: إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم لا يهلك عنه إلا هالك وإن المبتدعات المشبهات هن من المهلكات إلا ما حفظ الله منها [كذا] وإن في سلطان الله عصمة لامركم فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الاسلام ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الامر إلى غيركم. إن هؤلاء قد تمالؤا على سخطة إمارتي وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم فإنهم إن تمموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين وإنما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها الله عليه فأرادوا رد الأمور على أدبارها. ولكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والقيام بحقه والنعش لسنته.

bihar-13912

ذكره السيد الرضي رضي الله عنه في المختار: (١٦٧) من كتاب نهج البلاغة. وقوله (عليه السلام): " إلا ما حفظ الله " استثناء من بعض متعلقات المهلكات أي أنها مهلكة في جميع الأحوال إلا حال حفظ الله بالعصمة عن ارتكابها أو كل أحد إلا من حفظه الله فما بمعنى " من ". قوله (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

" وإن في سلطان الله " أو دين الله أو حجة الله أو الامام أي في طاعته. قوله (عليه السلام): " غير ملومة " أي مخلصين غير ملوم صاحبها بأن ينسب إلى النفاق والرياء. وفي بعض النسخ على التفعيل للمبالغة، ويروى " غير ملوية " أي غير معوجة من لويت العود إذا عطفته. قوله " حتى يارز " أي ينقبض وينضم ويجتمع. " إن هؤلاء " أي طلحة والزبير وعائشة " قد تمالؤا " أي تساعدوا واجتمعوا أو تعاونوا. والفيالة: الضعف أي إن بقوا على ضعف رأيهم قطعوا نظام المسلمين. والفئ: الرجوع. قوله: " فأرادوا رد الأمور " أي أرادوا انتزاع الامر منه (عليه السلام) كما انتزع أولا. " والنعش ": الرفع. والضميران في " حقه وسنته " راجعان إلى الرسول.

bihar-13913

نهج البلاغة: ومن كلامه عليه السلام في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه

bihar-13914

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٢١٦) من كتاب نهج البلاغة. (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

فقدموا على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي وعلى أهل مصر كلهم في طاعتي وعلى بيعتي فشتتوا كلمتهم وأفسدوا علي جماعتهم ووثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا وطائفة عضوا على أسيافهم فضاربوا حتى لقوا الله صادقين. اللزوم يقال: " عض عليه عضا وعضيضا " إذا لزمه انتهى أي طائفة من الشيعة لزموا سيوفهم ويروى " طائفة " بالنصب أي وقتلوا طائفة شأنهم ذلك.

bihar-13915

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) كلم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب (عليه السلام) منها يعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له (عليه السلام) من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ثم قال له: بايع. فقال: إني رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم فقال (عليه السلام): أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوك إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا؟ قال:

Show clickable narrator chain

كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء. فقال له (عليه السلام): فامدد إذا يدك. فقال الرجل: فوالله ما استطعت؟ أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته عليه السلام . والرجل يعرف بكليب الجرمي.

الهوامش1

[١]كذا في غير واحد من مطبوعة نهج البلاغة وفي ط الكمباني من البحار: " فبايعه ".ص 83

bihar-13916

أورده السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٦٨) من كتاب نهج البلاغة (١) من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام العرب أما بعد فإني أخبركم في أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه، إن الناس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حدائهما العنيف!!! وكان من عائشة فيه فلتة غضب فأتيح له قوم قتلوه وبايعني الناس غير مستكرهين ولا مجبرين بل طائعين مخيرين واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم " إنشاء الله.

bihar-13917

ومن كتاب له [عليه السلام] إليهم بعد فتح البصرة: وجزاكم الله من أهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته فقد سمعتم وأطعتم ودعيتم فأجبتم.

bihar-13918

وهذا هو المختار الأول من الباب الثاني - وهو باب الكتب - من نهج البلاغة.

bihar-13919

وهذا هو المختار الثاني من الباب الثاني من نهج البلاغة.

bihar-13920

٦١ - وقال ابن أبي الحديد في الشرح: روى محمد بن إسحاق عن عمه عبد الرحمان بن يسار القرشي قال: لما نزل علي عليه السلام الربذة متوجها إلى البصرة بعث إلى الكوفة محمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وكتب إليهم هذا الكتاب يعني الكتاب الأول. وزاد في آخره:

Show clickable narrator chain

فحسبي بكم إخوانا وللدين أنصارا فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله لعلكم تفلحون. وروى أبو محنف قال: حدثني الصقعب قال: سمعت عبد الله بن جنادة يحدث أن عليا (عليه السلام) لما نزل الربذة بعث هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إلى أبي موسى الأشعري وهو الأمير يومئذ على الكوفة لينفر إليه الناس وكتب إليه معه: من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد فإني بعثت إليك هاشم بن عتبة لتشخص إلي من قبلك من المسلمين ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي وأحدثوا في الاسلام هذا الحدث العظيم فأشخص بالناس إلي معه حين يقدم عليك فإني لم أو لك المصر الذي أنت به ولم أقرك عليه إلا لتكون من أعواني على الحق وأنصاري على هذا الامر والسلام.

الهوامش1

[٥٨]رواه في شرحه على المختار الأول من باب الكتب من نهج البلاغة: ج ٤ ص ٢٩٠.ص 85

bihar-13921

وذكر المفيد قدس سره في [كتاب] الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر.

bihar-13922

الكافية في إبطال توبة الخاطئة: رووا أنه (عليه السلام) لما بلغه وهو بالربذة خبر طلحة والزبير وقتلهما حكيم بن جبلة ورجالا من الشيعة وضربهما عثمان بن حنيف وقتلهما السبابجة قام على الغرائر فقال:

Show clickable narrator chain

إنه أتاني خبر متفظع ونبأ جليل أن طلحة والزبير وردا البصرة فوثبا على عاملي فضرباه ضربا مبرحا وترك لا يدري أحيي هو أم ميت وقتلا العبد الصالح حكيم بن جبلة في عدة من رجال المسلمين الصالحين لقوا الله موفون ببيعتهم ماضين على حقهم، وقتلا السبابجة خزان بيت المال الذي للمسلمين قتلوهم [طائفة منهم] صبرا وقتلوا [طائفة منهم] غدرا. فبكى الناس بكاءا شديدا ورفع أمير المؤمنين (عليه السلام) يديه يدعو ويقول: اللهم أجز طلحة والزبير جزاء الظالم الفاجر والخفور الغادر.

bihar-13923

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) في ذكر أصحاب الجمل: فخرجوا يجرون حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا. فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروه ولم يدفعوا بلسان ولا بيد دع ما انهم

bihar-13924

رواه السيد الرضي رحمه الله في ذيل المختار: (١٧٠) من كتاب نهج البلاغة. قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم. قال ابن ميثم فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله (عليه السلام) لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر؟ قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال:

Show clickable narrator chain

يجوز قتلهم لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا وشرب الخمر. وأجاب الراوندي (رحمه الله) بأن " جواز " قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا) * الآية وهؤلاء قد حاربوا رسول الله لقوله (صلى الله عليه وآله): يا علي حربك حربي. وسعوا في الأرض بالفساد. واعترض المجيب الأول عليه فقال: الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر والتعليل بعموم الآية لا ينفعه. وأقول: الجواب الثاني أسد، و [الجواب] الأول ضعيف لان القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل والخروج بالتأويل وإن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر والزنا وبين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه. وأما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لان له أن يقول: إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكنهم وحضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض وكان خروج ذلك الجيش على الامام محاربة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وسعيا في الأرض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه. ويمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الامام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره (عليه السلام) مع أن الاحتمال كاف له فتأمل. ويمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام (عليه السلام) بالخروج عليه وربما يشعر بذلك قوله (عليه السلام): لحل لي قتل ذلك الجيش. ويمكن حمل كلام الراوندي على ذلك. وأما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله وإن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح. ويرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل ولو قدر في كلامه (عليه السلام) كان يقول: " المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا ". لأمكن للراوندي أن يقول: إذ حضروه محاربين. ولو أجاب بأن الحضور مع عدم الانكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول: الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الامام من حيث إنه من شيعته مع عدم الانكار والدفع محاربة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولا ريب أنه كذلك.

الهوامش1

[١]ذكره ابن ميثم رحمه الله في شرح المختار المتقدم وهو (١٧٠) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٣ ص ٣٣٧.ص 93

bihar-13925

نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله: قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وأنا على ما وعدني ربي من النصر. والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه [كان مظنته] ولم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الامر ويقع الشك. ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه أو ينابذ ناصريه. ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذرين فيه. ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ويدع الناس معه فما فعل واحدة من الثلاث وجاء بأمر لم يعرف بابه ولم يسلم معاذيره.

bihar-13926

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٧٢) من كتاب نهج البلاغة. ذا عذر. وفي النهاية: " فما نهنهها شئ دون العرش " أي ما منعها وكفها عن الوصول إليه. والركود: السكون والثبات.

bihar-13927

نهج البلاغة: وقال (عليه السلام) لانس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول الله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال:

Show clickable narrator chain

إني أنسيت ذلك الامر فقال (عليه السلام) له: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة يعني البرص. فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان لا يرى إلا متبرقعا

bihar-13928

الإحتجاج: احتجاجه عليه السلام على الناكثين في خطبة خطبها حين نكثوها فقال: إن الله ذو الجلال والاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وأرسل رسولا منهم وأنزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر ونكثتم العهد ولم تضروا الله شيئا وقد أمركم الله أن تردوا الامر إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الامر منكم المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم وقد قال الله لكم: * (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) *. إن أهل الكتاب والحكمة والايمان وآل إبراهيم بينه الله لهم فحسدوه وأنزل الله جل ذكره " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا " فنحن آل إبراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.

الهوامش1

[٦٧]رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ٢٣٠، وفي ط بيروت ص ١٦٠.ص 96

bihar-13929

ذكره السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣١١) من الباب الثالث من نهج البلاغة. وأول من حسد آدم الذي خلقه الله عز وجل بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الأسماء واصطفاه على العالمين فحسده الشيطان فكان من الغاوين. ثم حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين. ونوح (عليه السلام) حسده قومه فقالوا: " ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ". ولله الخيرة يختار من [ما " خ "] يشاء ويختص برحمته من يشاء يؤتي الحكمة والعلم من يشاء. ثم حسدوا نبينا (صلى الله عليه وآله) ألا ونحن أهل البيت الذين أذهب الله عنا الرجس ونحن المحسودون كما حسد آباؤنا قال الله عز وجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي " وقال: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ". فنحن أولى الناس بإبراهيم ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل إبراهيم أفترغبون عن ملة إبراهيم؟ وقد قال الله تعالى: * (فمن تبعني فإنه مني) *. يا قوم أدعوكم إلى الله وإلى رسوله وإلى كتابه وإلى ولي أمره وإلى وصيه وإلى وارثه من بعده فاستجيبوا لنا واتبعوا آل إبراهيم واقتدوا بنا فإن ذلك لنا آل إبراهيم فرضا واجبا والأفئدة من الناس تهوي إلينا وذلك دعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث قال: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " فهل نقمتم منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل علينا؟! ولا تتفرقوا فتضلوا والله شهيد عليكم وقد أنذرتكم ودعوتكم وأرشدتكم ثم أنتم وما تختارونه.

bihar-13930

الإحتجاج: روى عن ابن عباس رحمة الله عليه

Show clickable narrator chain

أنه قال: كنت قاعدا عند علي عليه السلام حين دخل عليه طلحة والزبير فاستأذناه في العمرة فأبى أن يأذن لهما وقد قال: قد اعتمرتما. فأعادا عليه الكلام فأذن لهما ثم التفت إلي فقال: والله ما يريدان العمرة. قلت: فلا تأذن لهما. فردهما ثم قال: والله ما تريدان العمرة وما تريدان إلا نكثا لبيعتكما وإلا فرقة لأمتكما!!! فحلفا له فأذن لهما ثم التفت إلي فقال: والله ما يريدان العمرة. قلت: فلم أذنت لهما؟ قال: حلفا لي بالله. قال: فخرجا إلى مكة فدخلا على عائشة فلم يزالا بها حتى أخرجاها.

الهوامش1

[٦٨]رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ٢٣٠، وفي ط بيروت ص ١٦١.ص 97

bihar-13931

الإرشاد، الإحتجاج: [وروي] عنه (عليه السلام) أنه قال عند توجههما إلى مكة للاجتماع مع عائشة في التأليب عليه بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه: أما بعد فإن الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) للناس كافة وجعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به وبلغ رسالة ربه، فلم به الصدع ورتق به الفتق وآمن به السبل وحقن به الدماء وألف به بين ذوي الإحن والعداوة والوغر في الصدور والضغائن الراسخة في القلوب. ثم قبضه الله إليه حميدا لم يقصر في الغاية التي إليها أدى الرسالة ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه القصد وكان من بعده ما كان من التنازع في الامرة فتولى أبو بكر وبعده عمر ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما كان أتيتموني فقلتم: بايعنا فقلت: لا أفعل قلتم: بلى فقلت: لا وقبضت يدي فبسطتموها ونازعتكم فجذبتموها وحتى تداككتم علي كتداكك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ظننت أنكم قاتلي وأن بعضكم قاتل بعض وبسطت يدي

الهوامش1

[٦٩]رواه الشيخ المفيد في الفصل: (١٧) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد ص ١٣٠.ص 98

bihar-13932

الإحتجاج: وقال عليه السلام في أثناء كلام آخر: وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل [بيت] النبوة ولا من ذرية الرسول حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد أعصر فلم يصبرا حولا كاملا ولا شهرا كاملا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني. ثم دعا عليهما.

الهوامش1

[٧٠]ذكره الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج: ج ١ ص ١٦٢، ط بيروت.ص 99

bihar-13933

أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن عبيد الله بن إسحاق الضبي عن حمزة بن نصر عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي قال:

Show clickable narrator chain

لما رجعت رسل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من عند طلحة

الهوامش1

[٧١]رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في الحديث: (٣٦) من الجزء السادس من كتاب الأمالي: ج ١، ص ١٠٦، وفي ط بيروت ص ١٧١.ص 99

bihar-13934

مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر قال:

Show clickable narrator chain

سمعت جابر بن يزيد الجعفي يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يقول: حدثني أبي عن جدي قال: لما توجه أمير المؤمنين (عليه السلام) من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل الربذة فلما ارتحل منها لقيه عبد الله بن خليفة الطائي وقد نزل بمنزل يقال له: " قائد " فقربه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له عبد الله: الحمد لله الذي رد الحق إلى أهله ووضعه في موضعه كره ذلك قوم أم سروا به فقد والله كرهوا محمدا صلى الله عليه وآله ونابذوه وقاتلوه فرد الله كيدهم في نحورهم وجعل دائرة السوء عليهم والله لنجاهدن معك في كل موطن حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به أمير المؤمنين وأجلسه إلى جنبه وكان له حبيبا ووليا وأخذ يسائله عن الناس إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري فقال: والله ما أنا واثق به وما آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك!!. فقال أمير المؤمنين: والله ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا ولقد كان الذين تقدموني استولوا على مودته وولوه وسلطوه بالامرة على الناس ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه وأن أقره فأقررته على كره مني له وعملت على صرفه من بعد. قال: فهو مع عبد الله في هذا ونحوه إذا أقبل سواد كثير من قبل جبال

الهوامش2

[٧٢]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الحديث: (٦) من المجلس: (٣٥) من كتاب الأمالي ص ١٧١.ص 101

[١]كذا في ط الكمباني من بحار الأنوار، وأمالي الطوسي، وفي أمالي الشيخ المفيد:ص 101

bihar-13935

أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن الفضل بن دكين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال:

Show clickable narrator chain

لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إلينا؟ فقيل: خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم. فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي عليهما السلام فجلس بين يديه ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى فقال له أمير المؤمنين: لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية. فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه.

الهوامش1

[٧٣]رواه الشيخ الطوسي في الحديث: (٣٧) من الجزء الثاني من أماليه ص ٣٢ ط ١.ص 103

bihar-13936

جاما المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن أبي عوانة موسى بن يوسف عن عبد السلام بن عاصم عن إسحاق بن إسماعيل عن عمرو بن أبي قيس عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو قال:

Show clickable narrator chain

أخبرني رجل من بني تميم قال:

الهوامش1

[٧٤]رواه الشيخ المفيد في الحديث: (٥) من المجلس: (٣٩) من أماليه ص ٢٠٥.ص 104

bihar-13937

الخصال: فيما أجاب أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهودي السائل عما فيه من خصال الأوصياء قال علي (عليه السلام): وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم طويلة لحاهم قليلة عقولهم عازبة آراؤهم وهم جيران بدو ووراد بحر فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ويرمون بسهامهم بغير فهم فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل [لم يرجعوا ولم يقلعوا " خ ل "] وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت فقدمت الحجة بالاعذار والانذار ودعوة المرأة إلى الرجوع إلي بيتها والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقضهم عهد الله عز وجل في وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بإمساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الأصفر ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس ولم أهجم على الامر إلا بعدما قدمت وأخرت وتأنيت وراجعت وأرسلت وسافرت [وشافهت " خ "] وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شئ التمسوه بعد أن عرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه فلما أبوا إلا تلك أقدمت عليها فبلغ الله بي وبهم ما أراد وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا.

الهوامش1

[٧٥]رواه الشيخ الصدوق في الحديث: (٥٨) في عنوان: " امتحان الله... أوصياء الأنبياء... " في باب السبعة في الجزء الثاني من الخصال: ج ٢ ص ٣٧٧.ص 105

bihar-13938

تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن فضالة عن أبان بن عثمان عن ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

Show clickable narrator chain

* (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * قال: نزلت في طلحة والزبير والجمل جملهم.

bihar-13939

تفسير علي بن إبراهيم: قال

Show clickable narrator chain

علي بن إبراهيم في قوله: " وضرب الله مثلا " ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال: * (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) * قال: والله ما عنا بقوله:

bihar-13940

رواه علي بن إبراهيم في تفسير الآية: (٤٠) من سورة الأعراف من تفسيره.

bihar-13941

الحديث من الاخبار الآحاد التي تراكمت الشواهد على عدم صدقه.

bihar-13942

تفسير علي بن إبراهيم: قال

Show clickable narrator chain

أمير المؤمنين في كتابه الذي كتبه إلى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير فقال: وأي خطيئة أعظم مما أتيا أخرجا زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلائلهما في بيوتهما ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغي والمكر والنكث قال الله: * (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) * وقال: * (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) * وقال: * (ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) * وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بي.

bihar-13943

تفسير علي بن إبراهيم: لما أنزل الله * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) * وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال:

Show clickable narrator chain

يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا فأنزل الله * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما) * إلى قوله * (إن تبدو شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما) *.

الهوامش1

[٧٩]رواه علي بن إبراهيم في تفسير الآية: (٣٥) من سورة: الأحزاب ٣٣ من تفسيره ورواه عنه البحراني في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج ٣ ص ٣٣٣.ص 107

bihar-13944

رواه علي بن إبراهيم في تفسير الآية: (٣٥) من سورة فاطر من تفسيره.

bihar-13945

الخصال: سمعت شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي أن الصادق (عليه السلام) قال: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى أدرك فرخه فنفاه عن رأيه.

الهوامش1

[٨٠]رواه الشيخ الصدوق قدس الله نفسه في عنوان: " السفرجل فيه ثلاث خصال " في باب الثلاثة في ذيل الحديث: (١٩٩) من كتاب الخصال: ج ١، ص ١٥٧.ص 108

bihar-13946

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن محمد بن سنان رفعه قال:

Show clickable narrator chain

إن عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديدا العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه إليه قال: فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت إليه رأسها فقالت له: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ قال: فقال لها: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطي فضربت ضربة بالسيف يسبق السيف الدم. قالت فأنت له فاذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا رايته أو مقيما أما إنك إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف فتعطيه كتابي هذا وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولن منه شيئا فإن فيه السحر!! قال: فاستقبلته راكبا فناولته الكتاب ففص خاتمه ثم قرأه فقال: تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ونكتب جواب كتابك. فقال: هذا والله ما لا يكون! قال: فساء خلقه فأحدق به أصحابه ثم قال له: أسألك قال: نعم قال: وتجيبني؟ قال: نعم. قال: فنشدتك الله هل قالت: التمسوا لي رجلا شديدا عداوته لهذا الرجل فأتوها بك فقالت لك: ما بلغ من عداوتك هذا الرجل فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطي وأني

الهوامش1

[٨١]رواه الصفار في الباب: الخامس من كتاب بصائر الدرجات ص ٦٧.ص 108

bihar-13947

الخرائج: علي بن النعمان ومحمد بن سنان مثله.

bihar-13948

مناقب ابن شهرآشوب: علي بن النعمان ومحمد بن يسار مثله.

الهوامش1

[٨٣]رواه ابن شهرآشوب في عنوان: " مقاماته مع الأنبياء والأوصياء " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٩٦ ط النجف.ص 109

bihar-13949

الخرائج: روى عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

Show clickable narrator chain

مر رسول الله يوما على علي والزبير قائم معه يكلمه فقال رسول الله (صلى الله

bihar-13950

رواه الراوندي رحمه الله في كتاب الخرائج.

bihar-13951

رواه الراوندي في كتاب الخرائج. عليه وآله): ما تقول له فوالله لتكونن أول العرب تنكث بيعته!!!.

bihar-13952

الخرائج: روي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال:

Show clickable narrator chain

لما رجع الامر إليه أمر أبا الهيثم بن التيهان وعمار بن ياسر وعبيد الله بن [أبي] رافع فقال: اجمعوا الناس ثم انظروا ما في بيت مالهم واقسموا بينهم بالسوية فوجدوا نصيب كل واحد منهم ثلاثة دنانير فأمرهم يقعدون للناس ويعطونهم. قال: وأخذ مكتله ومسحاته ثم انطلق إلى بئر الملك يعمل فيها فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير وطلحة وعبد الله بن عمر أمسكوا بأيديهم وقالوا: هذا منكم أو من صاحبكم؟ قالوا: بل هذا أمره لا نعمل إلا بأمره قالوا: فاستأذنوا لنا عليه. قالوا: ما عليه إذن هو ذا ببئر الملك يعمل فركبوا دوابهم حتى جاؤوا إليه فوجدوه في الشمس ومعه أجير له يعينه فقالوا له: إن الشمس حارة فارتفع معنا إلى الظل [فارتفع] معهم إليه فقالوا له: لنا قرابة من نبي الله وسابقة وجهاد إنك أعطيتنا بالسوية ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية كانوا يفضلوننا على غيرنا. فقال علي أيهما عندكم أفضل عمر أو أبو بكر؟ قالوا: أبو بكر. قال: فهذا قسم أبي بكر وإلا فدعوا أبا بكر وغيره وهذا كتاب الله فانظروا ما لكم من حق فخذوه. قالا: فسابقتنا؟ قال: أنتما أسبق مني بسابقتي؟ قالوا: لا. قالا: قرابتنا بالنبي (صلى الله عليه وآله) قال: [أهي] أقرب من قرابتي؟ قالوا: لا. قالوا: فجهادنا. قال: أعظم من جهادي؟ قالوا: لا. قال: فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء قالا: أفتأذن لنا في العمرة؟ قال: ما العمرة تريدان وإني لاعلم أمركم

bihar-13953

رواه الراوندي في كتاب الخرائج. وقريبا منه رواه ابن شهرآشوب في أواخر عنوان: " المسابقة بالعدل والأمانة " من مناقب آل أبي طالب: ج ١، ص ٣١٥، وفي ط النجف ص ٣٧٨. ورويناه بلفظ أجود مما ها هنا عن مصدر آخر في المختار: (٧١) من نهج السعادة: ج ١، ص ٢٤٠ ط ٢. وشأنكم فاذهبا حيث شئتما فلما وليا قال:

Show clickable narrator chain

فمن نكث فإنما ينكث على نفسه.

bihar-13954

الإرشاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام قال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد فإن الله تعالى لما قبض نبيه (صلى الله عليه وآله) قلنا: نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق الخلق به لا ننازع حقه وسلطانه فبينما نحن كذلك إذ نفر المنافقون وانتزعوا سلطان نبينا منا وولوه غيرنا فبكت والله لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا وخشنت له الصدور وجزعت النفوس منا جزعا أرغم. وأيم الله لولا مخافتي الفرقة بين المسلمين وأن يعود أكثرهم إلى الكفر ويعوز الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا. وقد بايعتموني الآن وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما

الهوامش2

[٨٦]رواه الشيخ المفيد في الفصل: (١٨) مما اختار من كلام علي عليه السلام في كتاب الارشاد ص ١٣١، ط النجف.ص 111

[١]لعله من قولهم: " عوز الشئ عوزا " - على زنة علم -: عز فلم يوجد مع الحاجة إليه. والامر: اشتد.ص 111

bihar-13955

ورواه أيضا [المفيد] في [كتاب] الكافية عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

كتبت أم الفضل بنت الحارث مع عطاء مولى ابن عباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بنفير طلحة والزبير وعائشة من مكة فيمن نفر معهم من الناس فلما وقف أمير المؤمنين على الكتاب قال محمد بن أبي بكر: ما للذين أوردوا ثم أصدروا غداة الحساب من نجاة ولا عذر. ثم نودي من مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصلاة جامعة فخرج الناس وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله [...]. إلى آخر ما [مر مما] رواه في [كتاب] الإرشاد.

bihar-13956

الإرشاد لما اتصل بأمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة حمد الله وأثنى عليه ثم قال:

الهوامش1

[٨٨]رواه الشيخ المفيد في الفصل: (١٩) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٢.ص 112

bihar-13957

الكافية الورق... قد سارت عائشة وطلحة والزبير كل منهما يدعي الخلافة دون صاحبه ولا يدعي طلحة الخلافة إلا أنه ابن عم عائشة ولا يدعيها الزبير إلا أنه صهر أبيها والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربن الزبير عنق طلحة وليضربن طلحة عنق الزبير ينازع هذا على الملك هذا ولقد علمت والله أن الراكبة الجمل لا تحل عقدة ولا تسير عقبة ولا تنزل منزلة إلا إلى معصية الله حتى تورد نفسها ومن معها موردا يقتل ثلثهم ويهرب ثلثهم ويرجع ثلثهم. والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ولرب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه. والله لتنبحنها كلاب الحوأب فهل يعتبر معتبر ويتفكر متفكر لقد قامت الفئة الباغية فأين المحسنون.

bihar-13958

أقول ورواه أيضا مرسلا في الكافية وزاد في آخره: مالي وقريش: أما والله لأقتلنهم كافرين ولأقتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم بالأمس وما لنا إليها من ذنب غير أنا خيرنا عليها فأدخلناهم في خيرنا. أما والله لا يترك الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته إنشاء الله فلتضج مني قريش ضجيجا.

الهوامش1

[٨٩]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (١٩) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣١، ط النجف. ورواه أيضا في الكافية.ص 113

bihar-13959

الإرشاد لما توجه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى البصرة نزل الربذة فلقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه قال ابن عباس رضي الله عنه: فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها وقال لي: قومهما. فقلت: ليس لهما قيمة. قال: على ذاك قلت: كسر درهم قال: والله لهما أحب إلي من أمركم هذا إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا. قلت: إن الحاج اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فإن كان حسنا كان منك وإن كان غير ذلك كان مني؟ قال: لا أنا أتكلم ثم وضع يده على صدري وكان شثن الكفين فآلمني ثم قام فأخذت بثوبه وقلت: نشدتك الله والرحم. قال: لا تنشدني ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس في العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس إلى منجاتهم أم والله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا بدلت ولا خنت حتى تولت بحذافيرها. ما لي ولقريش أم والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإن مسيري هذا عن عهد إلي فيه. أم والله لابقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا [في خيرنا " خ "] وأنشد: أدمت لعمري شربك المحض خالصا * وأكلك بالزبد المقشرة التمرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا ٩١ - [الإرشاد] ولما نزل [عليه السلام] بذي قار أخذ البيعة على من حضره ثم تكلم فأكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: قد جرت أمور صبرنا عليها وفي أعيننا القذى تسليما لأمر الله فيما امتحننا به رجاء الثواب على ذلك وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون ويسفك دماؤهم. نحن أهل البيت وعترة الرسول وأحق الخلق بسلطان الرسالة ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ولا من ذرية الرسول حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد أعصر لم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقي ويفرقا جماعة المسلمين عني. ثم دعا [عليه السلام] عليهما. وقال الجوهري: المحض: اللبن الخالص وهو الذي لم يخالطه الماء حلوا كان أو حامضا. وقال: الجرد: فضاء لا نبات فيه. وقال: السمرة بضم الميم: شجر الطلح والجمع سمر وسمرات وأسمر.

الهوامش1

[٩٠]رواه الشيخ المفيد في الفصل: (٢٠) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد، ص ١٣٢.ص 113

bihar-13960

الإرشاد: روى عبد الحميد بن عمران العجلي عن سلمة بن كهيل قال:

Show clickable narrator chain

لما التقى أهل الكوفة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بذي قار حيوا به ثم قالوا: الحمد لله الذي خصنا بجوارك وأكرمنا بنصرتك. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل الكوفة إنكم من أكرم المسلمين وأقصدهم تقويما وأعدلهم سنة وأفضلهم سهما في الاسلام وأجودهم في العرب مركبا ونصابا أنتم أشد العرب ودا للنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وإنما جئتكم ثقة بعد الله بكم للذي بذلتم من أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلفهما [خلعهما " خ "] طاعتي وإقبالهما بعائشة للفتنة وإخراجهما إياها من بيتها حتى أقدماها البصرة فاستغووا طغامها وغوغاءها مع أنه قد بلغني أن أهل الفضل منهم وخيارهم في الدين قد اعتزلوا وكرهوا ما صنع طلحة والزبير. ثم سكت عليه السلام. فقال أهل الكوفة: نحن أنصارك وأعوانك على عدوك ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه فدعا لهم أمير المؤمنين وأثنى عليهم ثم قال: لقد علمتم معاشر المسلمين أن طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين راغبين ثم استأذناني في العمرة فأذنت لهما فسارا إلى البصرة فقتلا المسلمين، وفعلا المنكر اللهم إنهما قطعاني وظلماني وجنياني ونكثا بيعتي وألبا الناس علي فاحلل ما عقدا ولا تحكم ما أبرما وأرهما المسائة فيما عملا. الجراد بعد الدباء وبه سمي الغوغاء. والغاغة من الناس وهم الكثر المختلطون. ذكره الجوهري.

الهوامش1

[٩٢]رواه محمد بن محمد بن النعمان في الفصل: (٢٢) من مختار كلام أمير المؤمنين في الارشاد ص ١٣٣.ص 115

bihar-13961

الإرشاد من كلامه (عليه السلام) وقد نفر من ذي قار متوجها إلى البصرة بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله: أما بعد فإن الله تعالى فرض الجهاد وعظمه وجعله نصرة له، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين إلا به وإن الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله وشبه في ذلك وخدع وقد بانت الأمور وتمحضت. والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم نصيبهم منه، ولئن كانوا ولوه دوني فما تبعته إلا قبلهم وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم وإني لعلى بصيرتي ما التبست علي، وإنها للفئة الباغية فيها اللحم واللحمة قد طالت هينتها وأمكنت درتها يرضعون أما فطمت ويحيون بيعة تركت ليعود الضلال إلى نصابه ما اعتذر مما فعلت ولا أتبرأ مما صنعت.

bihar-13962

رواه محمد بن محمد رحمه الله في الفصل: (٢٣) من مختار كلام علي عليه السلام

Show clickable narrator chain

في الارشاد ١٣٤. فيا خيبة للداعي ومن دعا لو قيل له إلى من دعوتك وإلى من أجبت ومن إمامك وما سنته إذا لزاح الباطل عن مقامه ولصمت لسانه فما نطق. وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه ولا يصدرون عنه ولا يلقون بعده ريا أبدا وإني لراض بحجة الله عليهم وعذره فيهم إذ أنا داعيهم فمعذر إليهم فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول وليس على الله كفران، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف فكفا به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن.

bihar-13963

مناقب ابن شهرآشوب: بلغ عايشة قتل عثمان وبيعة علي ب‌ " سرف " فانصرفت إلى مكة تنتظر الامر فتوجه طلحة والزبير وعبد الله بن عامر بن كريز فعزموا على قتال علي واختاروا عبد الله بن عمر للإمامة فقال:

Show clickable narrator chain

أتلقونني بين مخالب علي وأنيابه ثم أدركهم يعلى بن منبه [قادما] من اليمن وأقرضهم ستين ألف دينار والتمست عايشة من أم سلمة الخروج فأبت، وسألت حفصة فأجابت ثم خرجت عايشة في أول نفر. فكتب الوليد بن عتبة. بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تهبوه لا تحل مواهبه و [أيضا] أنشأ [الوليد] لما ظفر علي أمير المؤمنين عليه السلام: ألا أيها الناس عندي الخبر * بأن الزبير أخاكم غدر وطلحة أيضا حذا فعله * ويعلى بن منبه فيمن نفر فأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام أبياتا منها: فتن تحل بهم وهن شوارع * تسقى أواخرها بكأس الأول فتن إذا نزلت بساحة أمة * أذنت بعدل بينهم متنفل فقدمت عائشة إلى الحوأب وهو ماء نسب إلى الحوأب بنت كليب بن وبرة فصاحت كلابها فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني. [و] ذكر الأعثم في الفتوح والماوردي في أعلام النبوة وشيرويه في الفردوس وأبو يعلى في المسند وابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين والموفق في الأربعين وشعبة والشعبي وسالم بن أبي الجعد في أحاديثهم والبلاذري والطبري في تاريخيهما أن عائشة لما سمعت نباح الكلاب قالت: أي ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون إني لهية قد سمعت رسول الله وعنده نساؤه يقول: ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب. وفي رواية الماوردي: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل من يمينها ويسارها قتلى كثيرة تنجو بعدما كادت تقتل. فلما نزلت الخريبة قصدهم عثمان بن حنيف وحاربهم فتداعوا إلى الصلح فكتبوا بينهم كتابا أن لعثمان دار الامارة وبيت المال والمسجد إلى أن يصل إليهم علي فقال طلحة لأصحابه في السر: والله لئن قدم علي البصرة لنؤخذن بأعناقنا فأتوا على عثمان بياتا في ليلة ظلماء وهو يصلي بالناس العشاء الآخرة وقتلوا منهم خمسين رجلا واستأسروه ونتفوا شعره وحلقوا رأسه وحبسوه. فبلغ ذلك سهل بن حنيف فكتب إليهما: أعطي الله عهدا لئن لم تخلوا سبيله لأبلغن من أقرب الناس إليكما فأطلقوه. ثم بعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال فقتل أبا سالمة الزطي في خمسين رجلا: وبعثت عائشة إلى أحنف تدعوه فأبى واعتزل بالجلحاء من البصرة في فرسخين وهو في ستة آلاف. فأمر علي سهل بن حنيف على المدينة وقثم بن العباس على مكة وخرج في ستة آلاف إلى الربذة ومنها إلى ذي قار وأرسل الحسن وعمارا إلى الكوفة وكتب [إليهم]: من عبد الله ووليه علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار وسنام العرب. ثم ذكر فيه قتل عثمان وفعل طلحة والزبير وعائشة ثم قال: إن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا عدوكم. فلما بلغا الكوفة قال أبو موسى الأشعري: يا أهل الكوفة اتقوا الله ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية. فسكنه عمار فقال أبو موسى هذا كتاب عائشة تأمرني أن تكف أهل الكوفة فلا تكونن لنا ولا علينا ليصل إليهم صلاحهم. فقال عمار: إن الله تعالى أمرها بالجلوس فقامت وأمرنا بالقيام لندفع الفتنة فنجلس؟. فقام زيد بن صوحان ومالك الأشتر في أصحابهما وتهددوه فلما أصبحوا قام زيد بن صوحان وقرأ " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " الآيات ثم قال: يا أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وانفروا إليه أجمعين تصببوا الحق راشدين. ثم قال عمار: هذا ابن عم رسول الله يستنفركم فأطيعوه في كلام له. وقال الحسن بن علي: عليهما السلام أجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما بلينا به في كلام له. فخرج قعقاع بن عمرو وهند بن عمرو وهيثم بن شهاب وزيد بن صوحان والمسيب بن نجبة ويزيد بن قيس وحجر بن عدي وابن مخدوج والأشتر يوم الثالث في تسعة آلاف فاستقبلهم علي على فرسخ وقال: مرحبا بكم أهل الكوفة وفئة الاسلام ومركز الدين. في كلام له. وخرج إلى علي من شيعته من أهل البصرة من ربيعته ثلاثة آلاف رجل وبعث الأحنف إليه إن شئت أتيتك في مأتي فارس فكنت معك وإن شئت اعتزلت ببني سعد فكففت عنك ستة آلاف سيف فاختار عليه السلام اعتزاله. الأعثم في الفتوح أنه كتب أمير المؤمنين إليهما: أما بعد فإني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى أكرهوني وأنتما ممن أراد بيعتي. ثم قال (عليه السلام) بعد كلام: ودفعكما هذا الامر قيل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما. البلاذري: لما بلغ عليا قولهما: ما بايعناه إلا مكرهين تحت السيف. قال: أبعدهما الله أقصى دار وأحر نار . الأعثم: وكتب إلى عائشة: أما بعد فإنك خرجت من بيتك عاصية لله عز وجل ولرسوله محمد تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين فخبريني ما للنساء وقود العساكر والاصلاح بين الناس؟ وطلبت كما زعمت بدم عثمان؟ وعثمان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم ابن مرة. ولعمري إن الذي عرضك للبلاء وحملك على العصبية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان!! وما غضبت حتى أغضبت ولا هجت حتى هيجت فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك سترك. وقالت عائشة: قد جل الامر عن الخطاب احكم كما تريد فلن ندخل في طاعتك!!! فأنشأ حبيب بن يساف الأنصاري: أبا حسن أيقظت من كان نائما * وما كان من يدعى إلى الحق يتبع وإن رجالا بايعوك وخالفوا * هواك وأجروا في الضلال وضيعوا وطلحة فيها والزبير قرينه * وليس لما لا يدفع الله مدفع وذكرهم قتل ابن عفان خدعة * هم قتلوه والمخادع يخدع وسأل ابن الكواء وقيس بن عباد أمير المؤمنين عن قتال طلحة والزبير فقال: إنهما بايعاني بالحجاز وخلعاني بالعراق فاستحللت قتالهما لنكثهما بيعتي. تاريخي الطبري والبلاذري أنه ذكر مجئ طلحة والزبير إلى البصرة قبل الحسن فقال: يا سبحان الله [أ] ما كان للقوم عقول أن يقولوا: والله ما قتله غيركم!!. وللكلام مصادر بعضها مذكور في ذيل المختار: (٢٨) من باب الكتب من نهج السعادة ج ٥ من ٦٦ ط ١. تاريخ الطبري قال يونس النحوي: فكرت في أمر علي وطلحة والزبير إن كانا صادقين أن عليا قتل عثمان فعثمان هالك، وإن كذبا عليه فهما هالكان!!. تاريخ الطبري قال رجل من بني سعد: صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالايجاف عرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف وانفذ أمير المؤمنين زيد بن صوحان وعبد الله بن عباس فوعظاها وخوفاها. وفي [كتاب] رامش أفزاي: أنها قلت: لا طاقة لي بحجج علي فقال ابن عباس: لا طاقة لك بحجج المخلوق فكيف طاقتك بحجج الخالق.

الهوامش5

[٩٤]رواه في عنوان: " ما ظهر منه عليه السلام في حرب الجمل " من مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٣٣٥ طبع النجف.ص 117

[١]رواه البلاذري في الحديث: (٢٨٢) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف : ج ١ / الورق ١٧٢ / / وفي ط: ١، ج ٢، ص ٢٢٢.ص 120

[١]الحديث مذكور في وقعة الجمل من تاريخ الفتوح للأعثم: ج ص... وفي ترجمته ص ١٧٤، ط ١.ص 121

[٢]هذا هو الظاهر، وفي الأصل المطبوع من بحار الأنوار: " ومن كان يدعى إلى الحق يتبع ".ص 121

[٣]هذا هو الصواب والمراد منه هو الحسن البصري، وفي طبع الكمباني من البحار: " قبل الجيش ".ص 121

bihar-13964

تفسير العياشي: عن جعفر بن مروان قال:

Show clickable narrator chain

إن الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: لا أغمده حتى أبايع لعلي ثم اخترط سيفه فضارب عليا (عليه السلام) وكان ممن أعير الايمان فمشى في ضوء نوره ثم سلبه الله إياه.

الهوامش1

[٩٥]٩٦ - رواهما العياشي في تفسير الآية: (٩٨) من سورة الأنعام من تفسيره: ج ١.ص 122

bihar-13965

تفسير العياشي: عن سعيد بن أبي الأصبغ قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وهو يسئل عن مستقر ومستودع قال: مستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقد يكون مستودع الايمان ثم ينزع منه ولقد مشى الزبير في ضوء الايمان ونوره حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مشى بالسيف وهو يقول لا نبايع إلا عليا.

bihar-13966

مناقب ابن شهرآشوب: عمار وابن عباس أنه لما صعد علي (عليه السلام) المنبر قال

Show clickable narrator chain

لنا: قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا هل من كاره فتصارخ الناس من كل جانب اللهم قد رضينا وسلمنا وأطعنا رسولك وابن عمه. فقال: يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل انسان وارفع لي ثلاثة دنانير فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال ومضى أمير المؤمنين إلى مسجد قبا يصلى فيه فوجدوا فيه ثلاث مائة ألف دينار ووجدوا الناس مائة ألف فقال عمار: جاء والله الحق من ربكم والله ما علم بالمال ولا بالناس وإن هذه لآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل. فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها القصة.

الهوامش1

[٩٧]رواه ابن شهرآشوب في عنوان: " مقامات علي مع الأنبياء والأوصياء " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٩٥ ط النجف.ص 123

bihar-13967

تفسير العياشي: عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت: الزبير شهد بدرا؟ قال: نعم ولكنه فر يوم الجمل فإن كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم وإن كان قاتل كفارا فقد باء بغضب من الله حين ولاهم دبره.

الهوامش1

[٩٨]رواه العياشي في تفسير الآية: (١٦) من سورة الأنفال: ٨ من تفسيره: ج ١ ورواه عنه البحراني في تفسير الآية من تفسير البرهان: ج ٢ ص ٦٩.ص 123

bihar-13968

تفسير العياشي: عن إسماعيل بن السري عن قوله: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال

Show clickable narrator chain

أخبرت أنهم أصحاب الجمل.

الهوامش1

[٩٩]رواه العياشي في تفسير الآية: (٢٥) من سورة الأنفال: ٨ في تفسيره: ج ١.ص 123

bihar-13969

مجالس المفيد علي بن خالد المراغي عن الحسن بن علي الكوفي عن جعفر بن محمد بن مروان عن إسحاق بن يزيد عن سليمان بن قرم عن أبي الجحاف عن عمار الدهني: عن أبي عثمان مؤذن بني أفصى قال:

Show clickable narrator chain

سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين خرج طلحة والزبير لقتاله يقول: عذيري من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث ثم تلا هذه الآية * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) *.

الهوامش2

[١٠٠]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في أواخر المجلس) (٨) من أماليه ص ٥٣ ط النجف.ص 124

[١]هذا هو الصواب الموافق لما في أمالي المفيد والطوسي وترجمة عثمان مؤذن بني أفصى من كتاب لسان الميزان ج ٤ ص ١٥٨. وفى ط الكمباني من أصلي: " أبي عمار مؤذن بني أفصي ".ص 124

bihar-13970

مجالس المفيد محمد بن داود الحتمي عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن أحمد بن محمد بن عبد الله [عبدان " خ "] عن إبراهيم الخولي عن سعيد بن داود بن الزبير عن مالك بن أنس: عن أبي سهل بن مالك عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

إني لواقف مع المغيرة بن شعبة عند نهوض علي بن أبي طالب (عليه السلام) من المدينة إلى البصرة إذ أقبل عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال له: هل لك في الله عز وجل يا مغيرة. فقال: وأين هو يا عمار؟ قال: تدخل في هذه الدعوة فتلحق بمن سبقك وتسود من خلفك.

الهوامش1

[١٠١]رواه الشيخ المفيد في الحديث: (٤) من المجلس: (٢٥) من أماليه ص ١٣٥.ص 124

bihar-13971

رجال الكشي: روي أن عائشة كتبت من البصرة إلى زيد بن صوحان إلى الكوفة: من عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ابنها زيد بن صوحان الخالص أما بعد إذا أتاك كتابي هذا فاجلس في بيتك وخذل الناس عن علي بن أبي طالب حتى يأتيك أمري. فلما قرأ [زيد] كتابها قال:

Show clickable narrator chain

أمرت بأمر وأمرنا بغيره فركبت ما أمرنا به وأمرتنا نركب ما أمرت هي به أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة والسلام.

الهوامش1

[١٠٢]رواه الكشي في ترجمة زيد بن صوحان العبدي تحت الرقم: (١٨) من تلخيص رجاله ص ٦٣.ص 125

bihar-13972

كشف الغمة: من غزواته صلوات الله عليه وقعة الجمل والمجتمعون لها لما رفضوا عليا ونقضوا بيعته ونكثوا عهده وغدروا به وخرجوا عليه وجمعوا الناس لقتاله مستخفين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامة باءوا بإثمها لم ير إلا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته ومقاتلتهم عن الخروج عن حكم الله ولزوم طاعته وكان من الداخلين في البيعة أولا والملتزمين لها ثم من المحرضين ثانيا على نكثها ونقضها طلحة والزبير فأخرجا عائشة وجمعا من استجاب لهما وخرجوا إلى البصرة ونصبوا لعلي عليه السلام حبائل الغوائل وألبوا عليه مطيعهم من الرامح والنابل مظهرين المطالبة بدم عثمان مع علمهم في الباطن أن عليا عليه السلام ليس بالآمر ولا القاتل. ومن العجب أن عائشة حرضت الناس على قتل عثمان بالمدينة وقالت:

Show clickable narrator chain

اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا فلقد أبلى سنة رسول الله وهذه ثيابه لم تبل. وخرجت إلى مكة وقتل عثمان وعادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله وأنهم بايعوا عليا فورم أنفها وعادت وقالت: لأطالبن بدمه. فقيل لها: يا أم المؤمنين أنت أمرت بقتله وتقولين هذا؟ قالت: لم يقتلوه حيث قلت وتركوه حتى تاب وعاد كالسبيكة من الفضة وقتلوه. وخرج طلحة والزبير من المدينة على خفية ووصلا إليها بمكة وأخرجاها إلى البصرة. ورحل علي عليه السلام من المدينة يطلبهم فلما قرب من البصرة كتب إلى طلحة والزبير: أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى أكرهوني وأنتما ممن أرادوا بيعتي وبايعوا ولم تبايعا لسلطان غالب ولا لعرض [غرض " خ "] حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى الله عز وجل عما أنتما عليه، وأن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية. وأنت يا زبير فارس قريش وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ودفعكما هذا الامر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما به. وأما قولكما: إني قتلت عثمان بن عفان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل. وهؤلاء بنو عثمان - إن قتل مظلوما كما تقولان - أولياؤه وأنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتماني ونقضتما بيعتي وأخرجتما أمكما من بيتها الذي أمر الله أن تقر فيه والله حسيبكما والسلام. وكتب إلى عائشة: أما بعد فإنك خرجت من بيتك عاصية لله تعالى ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين الناس فخبريني ما للنساء وقود العساكر؟ وزعمت أنك طالبة بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ولعمري إن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان وما غضبت حتى أغضبت ولا هجت حتى هيجت فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك سترك والسلام. فجاء الجواب إليه: يا ابن أبي طالب جل الامر عن العتاب ولن ندخل في طاعتك أبدا فاقض ما أنت قاض والسلام.

الهوامش1

[١٠٣]رواه الأربلي رحمه الله في وقعة الجمل من كتاب كشف الغمة: ج ١، ص ٢٣٨.ص 125

bihar-13973

تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن محمد معنعنا عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: علم المحفوظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ملعونون على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.

الهوامش1

[١٠٤]رواه الفرات بن إبراهيم في الحديث الأول من تفسير الآية: (٤٠) من سورة الأعراف من تفسيره ص ٤٥.ص 127

bihar-13974

الكافي: علي عن أبيه عن ابن محبوب عن سلام بن عبد الله. ومحمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد. وأبو علي الأشعري عن محمد بن حسان جميعا عن محمد بن علي عن علي بن أسباط عن سلام بن عبد الله الهاشمي قال

Show clickable narrator chain

محمد بن علي وقد سمعته عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث طلحة والزبير رجلا من عبد القيس يقال له خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقالا له: إنا نبعثك إلى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك منه، وأن تحاجه لنا حتى تقفه [تفقه " خ ل "] على أمر معلوم وإعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه ومن الأبواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن وأن يخالى الرجل فلا تأكل له طعاما ولا تشرب له شرابا ولا تمس له عسلا ولا دهنا ولا تخل معه واحذر هذا كله منه وانطلق على بركة الله فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله ولا تستأنس به ثم قل له: إن أخويك في الدين وابني عميك يناشدانك القطيعة ويقولان لك: أما تعلم أنا تركنا الناس لك وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمدا (صلى الله عليه وآله) فلما نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وأن من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعا وأضعف عنك دفعا منا وقد وضح الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا فما الذي يحملك على ذلك فقد كنا نرى أنك أشجع فرسان العرب أتتخذ اللعن لنا دينا وترى أن ذلك يكسرنا عنك.

الهوامش2

[١٠٥]رواه ثقة الاسلام الكليني في باب: " ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل " من كتاب الحجة من أصول الكافي: ج ١، ص ٣٤٣.ص 128

[١]وقد أشار المصنف في متن الأصل من ط الكمباني أن في بعض نسخ كتاب الكافي:ص 128

bihar-13975

الكافي: علي عن أبيه عن بعض أصحابه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال: يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي. فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى. قال: فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلا يا بلاي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم ما يمنعهم من مواساة صاحبهم؟ فشكوه وشكاهم. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وصل امرء عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا فإن المتواصلين المتباذلين مأجورون وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون. قال: ثم بعث راحلته وقال حل [خل " خ ل "].

الهوامش1

[١٠٦]رواه ثقة الاسلام الكليني في الحديث: (١٨) من باب صلة الرحم من كتاب الايمان والكفر: ج ٢ ص ١٥٣.ص 132

bihar-13976

الكافي: العدة عن سهل عن ابن يزيد عن محمد بن جعفر العقبى رفعه قال:

Show clickable narrator chain

خطب أمير المؤمنين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار ولكن الله خول بعضكم بعضا فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله جل وعز ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الأسود والأحمر. فقال مروان لطلحة والزبير: ما أراد بهذا غيركما. قال: فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير وجاء بعد [ه] غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير فقال الأنصاري: يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإياه سواءا؟ فقال: إني نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا.

الهوامش1

[١٠٧]رواه ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه في الحديث: (٢٦) من كتاب الروضة من الكافي: ج ٨ ص ٦٩.ص 133

bihar-13977

العمدة: بإسناده إلى مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل عنه عن أبيه عن وكيع عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال:

Show clickable narrator chain

حدثني ابن عباس قال: أرسلني علي إلى طلحة والزبير يوم الجمل قال: فقلت لهما إن أخاكما يقرئكما السلام ويقول لكما: هل وجدتما علي حيفا في حكم أو في استئثار في فئ؟ أو وفي كذا؟ قال: فقال الزبير: لا ولا في واحدة منهما ولكن مع الخوف شدة المطامع.

bihar-13978

العمدة: من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من موطئ

الهوامش1

[١٠٩]رواه يحيى بن الحسن في أواخر الفصل الأخير من كتاب العمدة ص ٢٤٤.ص 134

bihar-13979

رواه العلامة يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في الحديث الأول من الفصل:

bihar-13980

نهج البلاغة: [و] من كلام له (عليه السلام) لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد [يصدر " خ ل "] لهما القتال: والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها ويختلها راصدها ولكن اضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا حتى يأتي علي يومي فوالله ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى يوم الناس هذا.

bihar-13981

نهج البلاغة: ومن كتاب له (عليه السلام) إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي ذكره أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات: أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما أن لم أرد الناس حتى أرادوني ولم أبايعهم حتى بايعوني وإنكما ممن أرادني وبايعني وأن العامة لم تبايعني لسلطان غاصب

bihar-13982

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦) من نهج البلاغة.

bihar-13983

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٥٢) من باب الكتب من نهج البلاغة. ولا لحرص حاضر فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة واسراركما المعصية ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان وإن دفعكما هذا الامر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به. وقد زعمتما أني قتلت عثمان فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل. فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما فإن الآن أعظم أمركما العار من قبل أن يجتمع العار والنار والسلام.

الهوامش1

[١]كذا في أصلي من طبع الكمباني من كتاب البحار، وفي النسخ الموجودة عندي من نهج البلاغة: " لسلطان غالب، ولا لعرض حاضر... ".ص 136

bihar-13984

أقول قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: قال كل من صنف من أهل السير والاخبار: أن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يبل وعثمان قد أبلى سنته. [و] قالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة. والنعثل: الكثير شعر اللحية والجسد. وكانت تقول: اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا. وروى المدائني في كتاب الجمل قال: لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشك في أن طلحة صاحب الامر وقالت: بعدا لنعثل وسحقا إيه ذا الإصبع إيه أبا شبل ايه يا ابن عم لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له حنوها لا بل وذعذعوها . قال وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال وأخذ نجائب كانت لعثمان في داره ثم فسد أمره [فدفعها] إلى علي عليه السلام. وقال أبو مخنف في كتابه: إن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة أقبلت مسرعة وهي تقول: إيه ذا الإصبع لله أبوك أما إنهم وجدوا طلحة والزبير لها كفوا فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة فقالت له: ما عندك؟ قال: قتل عثمان. قالت: ثم ماذا؟ قال: ثم جارت بهم الأمور إلى خير مجار بايعوا عليا. فقالت: لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا انظر ما تقول؟ قال: هو ما قلت لك يا أم المؤمنين فولولت!! فقال لها: ما شأنك يا أم المؤمنين والله ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحق ولا أرى له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته؟ قال: فما ردت جوابا. وفي رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما!! فقلت لها: يا أم المؤمنين ألم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه وأقبحهم فيه قولا؟! فقالت: لقد كان ذلك ولكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه. قال: وكتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتابا أن خذلي الناس عن ودعدعوها ". وسيأتي تفسيره من المصنف في آخر الحديث ص ٤٢٢. بيعة علي وأظهري الطلب بدم عثمان. وحملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير فلما قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان. قال: ولما عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل هودجها فجاءهم يعلى بن أمية [منية " خ "] ببعير يسمى عسكرا وكان عظيم الخلق شديدا فلما رأته أعجبها وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ويقول في أثناء كلامه " عسكر " فلما سمعت هذه اللفظة استرجعت وقالت: ردوه لا حاجة لي فيه وذكرت حيث سئلت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه فغير لها بجلال غير جلاله وقيل لها: قد أصبنا لك أعظم منه خلقا وأشد منه قوة وأتيت به فرضيت!!! قال أبو مخنف: وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فأتى أخته فعزم عليها فأقامت وحطت الرحال بعدما همت. وكتب الأشتر من المدينة إلى عائشة وهي بمكة: أما بعد فإنك ظعينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أمرك أن تقري في بيتك فإن فعلت فهو خير لك وإن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك وتلقي جلبابك وتبدي للناس شعيراتك قاتلتك حتى أردك إلى بيتك والموضع الذي يرضاه لك ربك. فكتبت إليه في الجواب: أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة ودعا إلى الفرقة وخالف الأئمة وسعى في قتل الخليفة وقد علمت أنك لن تعجز الله حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم وقد جاءني كتابك وفهمت ما فيه وسنكفيك وكل من أصبح مماثلا لك في غيك وضلالك إنشاء الله. قال أبو مخنف: لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب وهو ماء لبني عامر بن صعصعة نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب إبلها فقال: قائل من أصحابها: ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وما أشد نباحها؟ فأمسكت زمام بعيرها وقالت: وإنها لكلاب الحوأب؟ ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله يقول وذكرت الخبر. فقال لها قائل: مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب. فقالت: فهل من شاهد؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا فحلفوا لها أن هذا ليس بماء الحوأب فسارت لوجهها. ولما انتهوا إلى حفر أبي موسى قريبا من البصرة أرسل عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل علي عليه السلام على البصرة إلى القوم أبا الأسود الدئلي يعلم له علمهم فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها؟ فقالت: أطلب بدم عثمان. قال: إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد. قالت: صدقت ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله!! أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم؟؟ فقال لها: ما أنت من السوط والسيف؟ إنما أنت حبيس رسول الله أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك ليس على النساء قتال ولا لهن الطلب بالدماء وإن عليا لاولى بعثمان منك وأمس رحما فإنهما ابنا عبد مناف. فقالت: لست بمنصرفة حتى أمضى لما قدمت له أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي؟ فقال: أما والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد. ثم قام فأتى الزبير فقال: يا أبا عبد الله عهد الناس بك وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك تقول: لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبي طالب وأين هذا المقام من ذاك؟! فذكر له دم عثمان قال: أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغناه. قال: فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول. فذهب إلى طلحة فوجده مصرا على الحرب والفتنة فرجع إلى عثمان بن حنيف فقال: إنها الحرب فتأهب لها. قال: ولما نزل علي (عليه السلام) البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي: من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان أما بعد فأقم في بيتك وخذل عن علي وليبلغني عنك ما أحب فإنك أوثق أهلي عندي والسلام. فكتب إليها: من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر أما بعد فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر، أمرك أن تقري في بيتك وأمرنا أن نجاهد، وقد أتاني كتابك فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله فأكون قد صنعت ما أمرك الله به، وصنعت ما أمرني الله به، فأمرك عندي غير مطاع وكتابك غير مجاب والسلام.

الهوامش3

[١١٢]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٧٩) وهو كلامه عليه السلام في ذم النساء من نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤٠٧ ط الحديث ببيروت، وقد لخص المصنف رواية ابن أبي الحديد.ص 136

[١]كذا في المطبوع من البحار، وفي شرح النهج: ج ٢ ص ٤٠٨ ط بيروت: " حثوها لابل.ص 137

[١]منية اسم أمه وأمية أبوه وهو - على ما في مناقب يعلى من كتاب المستدرك: ج ٣ ص ٤٢٣ نقلا عن مصعب الزبيري - أمية بن أبي عبيد بن همام بن الحارث بن بكر.ص 138

bihar-13985

١١٥ - الكافية في إبطال توبة الخاطئة عن نوح بن دراج عن إسحاق قال:

Show clickable narrator chain

دعا عثمان بن حنيف عمران بن الحصين الخزاعي وكان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعثه وبعث معه أبا الأسود الدئلي إلى طلحة والزبير وعائشة فقال: انطلقا فاعلما ما أقدم علينا هؤلاء القوم وما يريدون؟. قال أبو الأسود: فدخلنا على عائشة فقال لها عمران بن الحصين: يا أم المؤمنين ما أقدمك بلدنا ولم تركت بيت رسول الله الذي فارقك فيه؟ وقد أمرك

bihar-13986

١١٥ - قد بخل وتولى أصحاب الثروة والمكنة عن السعي وراء تكثير نسخة هذا الكتاب ونشره وما ظفرت به بعد. أن تقري في بيتك وقد علمت أنك إنما أصبت الفضيلة والكرامة والشرف وسميت أم المؤمنين وضرب عليك الحجاب ببني هاشم فهم أعظم الناس عليك منة وأحسنهم عندك يدا ولست من اختلاف الناس في شئ لولا لك من الامر شئ وعلي أولى بدم عثمان فاتقي الله واحفظي قرابته وسابقته فقد علمت أن الناس بايعوا أباك فما أظهر عليه خلافا وبايع أبوك عمر وجعل الامر له دونه فصبر وسلم ولم يزل بهما برا ثم كان من أمرك وأمر الناس وعثمان ما قد علمت ثم بايعتم عليا (عليه السلام) فغبنا عنكم فأتتنا رسلكم بالبيعة فبايعنا وسلمنا. فلما قضى كلامه قالت

Show clickable narrator chain

عائشة: يا أبا عبد الله ألقيت أخاك أبا محمد يعني طلحة؟ فقال لها: ما لقيته بعد وما كنت لآتي أحدا ولا أبدأ به قبلك. قالت: فأته فانظر ماذا يقول. قال: فأتيناه فكلمه عمران فلم يجد عنده شيئا مما يحب فخرجنا من عنده فأتينا الزبير وهو متكئ وقد بلغه كلام عمران وما قال لعائشة فلما رآنا قعد وقال: أيحسب ابن أبي طالب أنه حين ملك ليس لأحد معه أمر فلما رأى ذلك عمران لم يكلمه فأتى عمران عثمان فأخبره. وعن أسوس [أشرس " خ "] العبدي عن عبد الجليل بن إبراهيم أن الأحنف بن قيس أقبل حين نزلت عائشة أول مرحلة من البصرة فدخل عليها فقال: يا أم المؤمنين وما الذي أقدمك وما أشخصك وما تريدين؟ قالت: يا أحنف قتلوا عثمان فقال: يا أم المؤمنين مررت بك عام أول بالمدينة وأنا أريد مكة وقد أجمع الناس على قتل عثمان ورمي بالحجارة وحيل بينه وبين الماء فقلت لك: يا أم المؤمنين اعلمي أن هذا الرجل مقتول ولو شئت لتردين عنه وقلت: فإن قتل فإلى من؟ فقلت: إلى علي بن أبي طالب. قالت: يا أحنف صفوه حتى إذا جعلوه مثل الزجاجة قتلوه. فقال: لها أقبل قولك في الرضا ولا أقبل قولك في الغضب. ثم أتى طلحة فقال: يا أبا محمد ما الذي أقدمك وما الذي أشخصك وما تريد؟ فقال: قتلوا عثمان. قال: مررت بك عاما أول بالمدينة وأنا أريد العمرة وقد أجمع الناس على قتل عثمان ورمي بالحجارة وحيل بينه وبين الماء فقلت لكم: إنكم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) لو تشاؤن أن تردوا عنه فعلتم فقلت: دبر فأدبر. فقلت لك: فإن قتل فإلى من؟ فقلت: إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما كنا نرى أن أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) يرى أن يأكل الامر وحده. وعن حريز بن حازم عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن رجل من ضبيعة قال: لما قدم طلحة والزبير ونزلا طاحية ركبت فرسي فأتيتهما فقلت لهما: إنكما رجلان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أصدقكما وأثق بكما خبراني عن مسيركما هذا شئ عهده إليكما رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ أما طلحة فنكس رأسه وأما الزبير فقال: حدثنا أن ها هنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها. وعن أشعث عن ابن سيرين عن أبي الجليل وكان من خيار المسلمين قال: دخلنا على طلحة والزبير حين قدما البصرة فقلنا: أرأيتما مقدمكما هذا شئ عهد إليكما رسول الله أم رأي رأيتماه؟ فقالا: لا ولكنا أردنا أن نصيب من دنياكم.

bihar-13987

أقول: وروى أحمد بن أعثم الكوفي أنه لما قضت عائشة حجها وتوجهت إلى المدينة استقبلها عبيد بن سلمة الليثي وكان يسمى ابن أم كلاب فسألته عائشة عن المدينة وأهلها؟ فقال:

Show clickable narrator chain

قتل عثمان. قالت: فما فعلوا؟ قال: بايعوا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: ليت السماء سقطت على

bihar-13988

رواه أحمد بن أعثم الكوفي المتوفى نحو سنة: (٣١٤) في كتاب الجمل من كتاب الفتوح. الأرض ولم أسمع ذلك منك والله لقد قتل عثمان مظلوما ولأطلبن بثاره ووالله إن يوما من عمر عثمان أفضل من حياة علي!!! فقال

Show clickable narrator chain

عبيد: أما كنت تثنين على علي (عليه السلام) وتقولين: ما على وجه الأرض أحد أكرم على الله من علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما بدا لك إذ لم ترضى بإمامته؟ وأما كنت تحرضين الناس على قتل [عثمان] وتقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر. فقالت عائشة: قد كنت قلته ولكني علمته خيرا فرجعت عن قولي وقد استتابوه فتاب وغفر له!!! فرجعت عائشة إلى مكة وكان من أمرها ما ستر.

bihar-13989

وروى ابن الأثير في الكامل أنه لما أخبرها عبيد بن سلمة بقتل عثمان واجتماع الناس على بيعة أمير المؤمنين قالت:

Show clickable narrator chain

أيتم الامر لصاحبك؟ ردوني ردوني. فانصرفت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوما والله لأطلبن بدمه!! فقال لها: لقد كانت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر!! فقالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول فقال لها ابن أم الكلاب: فمنك البداة ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا: إنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر

الهوامش1

[١١٧]ذكره ابن الأثير في حوادث سنة: (٣٦) في عنوان: " ذكر ابتداء وقعة الجمل من كتاب الكامل: ج ٣ ص ١٠٥، ط دار الكتاب العربي ببيروت.ص 143

bihar-13990

وقال الدميري في حياة الحيوان: روى الحاكم عن قيس بن أبي حازم وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس أن النبي قال لنسائه:

Show clickable narrator chain

أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تسير أو تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب. [قال:] والحوأب نهر بقرب البصرة والأدبب: الأدب وهو الكثير شعر الوجه. قال ابن دحية: والعجب من ابن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتاب العواصم والقواصم له وذكر أنه لا يوجد له أصل وهو أشهر من فلق الصبح . وروي أن عائشة لما خرجت مرت بماء يقال له: الحوأب فنبحتها الكلاب فقالت: ردوني ردوني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب انتهى كلام الدميري.

الهوامش1

[١]وكل من يراجع كتابه العواصم من القواصم يتجلى له أنه وابن تيمية كفرسي رهان في إنكار الضروريات والقطعيات.ص 146

bihar-13991

ذكر الدميري في مادة: " الجمل " من كتاب حياة الحيوان.

bihar-13992

وقال السيد علم الهدى في شرح قصيدة السيد الحميري رضي الله عنهما: روي أن عائشة لما نبحتها كلاب الحوأب وأرادت الرجوع قالوا لها: ليس هذا ماء الحوأب فأبت أن تصدقهم فجاؤوا بخمسين شاهدا من العرب فشهدوا أنه ليس بماء الحوأب وحلفوا لها فكسوهم أكسية. وأعطوهم دراهم. قال السيد: وقيل: كانت هذه أول شهادة زور في الاسلام.

bihar-13993

وروى الصدوق قدس الله روحه في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه قال:

Show clickable narrator chain

أول شهادة شهد بها بالزور في الاسلام شهادة سبعين رجلا حين انتهوا إلى ماء الحوأب فنبحتهم كلابها فأرادت صاحبتهم الرجوع وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأزواجه: إن إحداكن تنبحها كلاب الحوأب في التوجه إلى قتال وصيي علي بن أبي طالب فشهد عندها سبعون رجلا أن ذلك ليس بماء الحوأب فكانت أول شهادة شهد بها في الاسلام بالزور.

الهوامش1

[١٢٠]رواه الشيخ الصدوق رفع الله مقامه في الباب: (٣٥) وهو باب نوادر الشهادات من أبواب القضايا والاحكام من كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٤٤ ط النجف.ص 147

bihar-13994

١٢٢ - رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد عن الحسن بن خرزاد عن ابن مهران عن أبان بن جناح عن الحسن بن حماد بلغ به قال:

Show clickable narrator chain

كان سلمان إذا رأى الجمل الذي يقال له عسكر يضربه فيقال: يا أبا عبد الله ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا ببهيمة ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني يا أعرابي لا ينفق جملك ها هنا ولكن اذهب به إلى الحوأب فإنك تعطى به ما تريد!! وبهذا الاسناد عن ابن مهران عن البطائني عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: اشتروا عسكرا بسبعمائة درهما وكان شيطانا.

الهوامش1

[١٢١]١٢٢ - رواه الكشي رحمه الله في أواسط ترجمة سلمان الفارسي رفع الله مقامه تحت الرقم الأول من رجاله ص ١٨.ص 147

bihar-13995

لم أظفر بعد بشرح السيد المرتضى على قصيدة السيد الحميري رضوان الله عليهما.

bihar-13996

نهج البلاغة: [و] من خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار وهو متوجه إلى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب الجمل: فصدع بما أمر به وبلغ رسالة ربه فلم الله به الصدع ورتق به الفتق وألف به بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور والضغائن الفادحة في القلوب.

bihar-13997

رواه السيد الرضي في المختار (٢٢٩) من نهج البلاغة. [الباب الثاني] باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على عائشة ومنعها عن الخروج

bihar-13998

الإحتجاج: روى الشعبي عن عبد الرحمان بن مسعود العبدي قال:

Show clickable narrator chain

كنت بمكة مع عبد الله بن الزبير وطلحة والزبير فأرسلا إلى عبد الله بن الزبير فأتاهما وأنا معه فقالا له: إن عثمان قتل مظلوما وإنا نخاف أن ينقض أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن رأت عائشة أن تخرج معنا لعل الله أن يرتق بها فتقا ويشعب بها صدعا!! قال: فخرجنا نمشي حتى انتهينا إليها فدخل عبد الله بن الزبير معها في سترها فجلست على الباب فأبلغها ما أرسلا [ه به] فقالت: سبحان الله والله ما أمرت بالخروج وما يحضرني من أمهات المؤمنين إلا أم سلمة فإن خرجت خرجت معها. فرجع إليهما فبلغهما ذلك فقالا: ارجع إليها فلتأتها فهي أثقل عليها منا فرجع إليها فبلغها فأقبلت حتى دخلت على أم سلمة. فقالت لها أم سلمة: مرحبا بعائشة والله ما كنت لي بزوارة فما بدا لك؟ قالت: قدم طلحة والزبير فخبرا أن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما؟! قال: فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار فقالت: يا عائشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما فما تريدين؟! قالت: تخرجين معنا فلعل الله أن يصلح بخروجنا أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قالت: يا عائشة أتخرجين وقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعنا؟ نشدتك بالله يا عائشة الذي يعلم صدقك إن صدقت أتذكرين يوما كان يومك من رسول الله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو عليه وآله السلام يقول: " والله لا تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له " الحوأب " امرأة من نسائي في فئة باغية " فسقط الاناء من يدي فرفع رأسه إلي وقال: ما لك يا أم سلمة؟ فقلت: يا رسول الله ألا يسقط الاناء من يدي وأنت تقول ما تقول ما يؤمنني أن يكون أنا هي؟! فضحكت أنت فالتفت إليك فقال: بما تضحكين يا حمراء الساقين إني أحسبك هي. ونشدتك بالله يا عائشة أتذكرين ليلة أسرى بنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين علي بن أبي طالب عليه السلام يحدثنا فأدخلت جملك فحال بينه وبين علي بن أبي طالب فرفع مقرعة كانت عنده يضرب بها وجه جملك وقال: أما والله ما يومه منك بواحد ولا بليته منك بواحدة أما إنه لا يبغضه إلا منافق كذاب. وأنشدك بالله أتذكرين مرض رسول الله الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر - وقد كان علي بن أبي طالب عليه السلام يتعاهد ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعله وخفه ويصلح ما وهي منها فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول الله وهي حضرمية وهو يخصفها خلف البيت - فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا: يا رسول الله كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحمد الله. قالا: ما بد من الموت. قال: أجل لابد منه. قالا: يا رسول الله فهل استخلفت أحدا؟ قال: ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل فخرجا فمرا على علي بن أبي طالب وهو يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه. ثم قالت أم سلمة: يا عائشة أنا أخرج على علي عليه السلام بعد الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! فرجعت عائشة إلى منزلها وقالت: يا ابن الزبير أبلغهما أني لست بخارجة بعد الذي سمعته من أم سلمة فرجع فبلغهما قال: فما انتصف الليل حتى سمعنا رغاء إبلها ترتحل فارتحلت معهما.

الهوامش1

[١٢٤]رواه الطبرسي رحمه الله في كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ١٦٦، ط بيروت.ص 149

bihar-13999

أقول روى السيد المرتضى رضي الله عنه هذه الرواية في شرح قصيدة السيد الحميري رحمه الله عن أبي عبد الرحمان المسعودي عن السرى بن إسماعيل عن الشعبي إلى آخرها. ثم قال

Show clickable narrator chain

قدس سره: ومن العجائب أن يكون مثل هذا الخبر المتضمن للنص بالخلافة وكل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين وفيما يصححونه من رواياتهم ويصنفونه من سيرهم لكن القوم رووا وسمعوا وأودعوا كتبهم ما حفظوا ونقلوا ولم يتخيروا ليثبتوا ما وافق مذاهبهم دون ما خالفها وهكذا يفعل المسترسل المستسلم للحق انتهى كلامه رفع الله مقامه.

bihar-14000

الإحتجاج: روي عن الصادق عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال: دخلت أم سلمة بنت أمية على عائشة لما أزمعت الخروج إلى البصرة فحمدت الله وصلت على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت: يا هذه أنت سدة بين رسول الله وبين أمته وحجابه عليك مضروب وعلى حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وضم ضفرك فلا تنشريه واسكني عقيرتك فلا تصحريها إن الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك فعل بك فقد نهاك عن الفرطة في البلاد، ان عمود الدين لن يثاب بالنساء إن مال، ولا يرأب بهن إن انصدع، حمادي النساء غض الأطراف وضم الذيول والاعطاف وما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك في بعض هذه الفلوات وأنت ناصة قعودا من منهل إلى منهل ومنزل إلى منزل ولغير الله

الهوامش1

[١٢٦]نقله الطبرسي رفع الله مقامه في كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ١٦٧، ط بيروت.ص 151

bihar-14001

لم أظفر بعد بشرح قصيدة السيد الحميري للسيد المرتضى رفع الله مقامه. مهواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تردين وقد هتكت عنك سجافه ونكثت عهده وبالله أحلف لو أن سرت مسيرك ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت من رسول الله أن ألقاه هاتكة حجابا ضربه علي صلى الله عليه وآله وسلم فاتقي الله واجعليه حصنا وقاعة الستر منزلا حتى تلقينه أطوع ما تكونين لربك ما قصرت عنه وأنصح ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما قعدت عنه وبالله أحلف لو حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لنهشتني نهش الرقشاء المطرقة. فقالت لها عائشة: ما أعرفني بموعظتك وأقبلني لنصيحتك ليس مسيري على ما تظنين ما أنا بالمغترة ولنعم المطلع تطلعت فيه فرقت بين فئتين متشاجرتين فإن أقعد ففي غير حرج وإن أخرج ففي ما لا غناء عنه من الازدياد به في الاجر. قال الصادق عليه السلام: فلما كان من ندمها أخذت أم سلمة تقول: لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس من زوجة لرسول الله فاضلة * وذكر آي من القرآن مدراس وحكمة لم تكن إلا لهاجسها * في الصدر يذهب عنها كل وسواس يستنزع الله من قوم عقولهم * حتى يمر الذي يقضي على الرأس ويرحم الله أم المؤمنين لقد * تبدلت لي إيحاشا بإيناس فقالت لها عائشة: شتمتيني يا أخت؟ فقالت لها أم سلمة: لا ولكن الفتنة إذا أقبلت غطت عين البصير وإذا أدبرت أبصرها العاقل والجاهل. والعطاف بالكسر: الرداء. وعطفا كل شئ جانباه. و [قال الجوهري] في الصحاح: القعود من الإبل هو البكر حين يركب أي يمكن ظهره من الركوب. وقال أبو عبيد. القعود من البعير الذي يقتعده الراعي في كل حاجة والسجاف ككتاب: الستر " ما قصرت عنه " الظاهر أن كلمة " ما " بمعنى ما دام فالضمير في " عنه " راجع إلى الامر الذي أرادته أو إلى الرب أو إلى ترك الخروج فيكون " عن " بمعنى على. والضمير في " لزمتيه " إما راجع إلى الله أي طاعته أو إلى ترك الخروج ولزوم البيت. والضمير في [قولها]: " ما قعدت عنه " راجع إلى الدين أي نصره بالجهاد أو إلى النصر أو إلى الامر الذي أرادت " بين فئتين متشاجرتين " أي متنازعتين وفي بعض النسخ " متناجزتين " وفي بعضها " متناحرتين " والمناجزة في الحرب: المبارزة والتناحر: التقابل. وقال ابن أبي الحديد : " فئتان متناجزتان " أي يسرع كل منهما إلى نفوس الأخرى. ومن رواه " متناحرتان " أراد الحرب وطعن النحور بالأسنة رشقها بالسهام. و " الرتبي " فعلى من الرتبة بمعنى الدرجة والمنزلة. وفي بعض الروايات: " العتبى " وهو الرجوع عن الإساءة. وبعد ذلك في سائر الروايات: كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس يقال: درس الرسم يدرس دروسا أي عفا. ودرسته الريح يتعدى ولا يتعدى. ودرست الكتاب درسا ودراسة. والتلو كأنه مصدر بمعنى التلاوة. والهاجس: الخاطر. يقال: هجس في صدري شئ يهجس أي حدث.

الهوامش1

[١]ذكره عند شرحه للحديث في شرح المختار: (٧٩) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٤١٤ طبع الحديث ببيروت.ص 153

bihar-14002

معاني الأخبار: ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن عقبة الأزدي عن أبي الأخنس الارجي قال:

Show clickable narrator chain

لما أرادت عائشة الخروج إلى البصرة كتبت إليها أم سلمة رحمة الله عليها زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما بعد فإنك سدة بين رسول الله وبين أمته وحجابه المضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الأمة وقد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل، وقد عهد فاحفظي ما عهد ولا تخالفي فيخالف بك. واذكري قوله في نباح كلاب الحوأب، وقوله: ما للنساء والغزو، وقوله: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد. إن عمود الاسلام لن يثأب بالنساء إن مال، ولن يرأب بهن إن صدع، حماد يأت النساء غض الابصار وخفر الاعراض وقصر الوهازة. ما كنت قائلة لو أن رسول الله عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى آخر إن بعين الله مهواك وعلى رسوله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه. لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله هاتكة حجابا قد ضربه علي فاتقي الله [و] اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، لو ذكرتك بقول تعرفينه لنهشت نهش الرقشا المطرق. فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك وما أعرفني بنصحك وليس الامر على ما تظنين ولنعم المسير مسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان إن أقعد ففي غير حرج وإن أنهض فإلى ما لابد من الازدياد منه. فقالت أم سلمة: لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الرأس ثم قال رحمه الله تفسيره: قولها رحمة الله عليها: إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي إنك باب بينه وبين أمته فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك. وقولها: " فلا تندحيه " أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة والخروج يقال: ندحت الشئ إذا أوسعته. [و] منه يقال: أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة. وتريد بقولها: " قد جمع القرآن ذيلك " قول الله عز وجل: * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * وقولها: " وسكن عقيراك " من عقر الدار وهو أصلها وأهل الحجاز يضمون العين وأهل نجد يفتحونها فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير ومثله مما جاء مصغرا " الثريا والحميا " وهي سورة الشراب، ولم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث. وقولها: " فلا تصحريها " أي لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء يقال: أصحرنا إذا أتينا الصحراء كما يقال: أنجدنا إذا أتينا نجدا. وقولها: " علت " أي ملت إلى غير الحق. والعول: الميل [عن الشئ] والجور قال الله عز وجل: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " يقال: عال يعول إذا جار. وقولها: " بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد " أي عن التقدم والسبق في البلاد لان الفرطة اسم في الخروج والتقدم مثل غرفة وغرفة يقال في فلان فرطة: أي تقدم وسبق يقال: فرطته في الماء أي سبقته. وقولها: إن عمود الاسلام لن يثأب بالنساء إن مال " أي لا يرد بهن إلى استوائه. [يقال:] ثبت إلى كذا أي عدت إليه. وقولها: " لن يرأب بهن إن صدع " أي لا يسد بهن يقال: رأبت الصدع: لامته فانضم. وقولها " حماديات النساء " هي جمع حمادى يقال: قصاراك أن تفعل ذلك وحماداك كأنها تقول: جهدك وغايتك. وقولها: " غض الابصار " معروف. وقولها: " وخفر الاعراض " الاعراض: جماعة العرض وهو الجسد. والخفر: الحياء أرادت أن محمدة النساء في غض الابصار وفي الستر للخفر الذي هو الحياء " وقصر الوهازة " وهو الخطو تعنى بها أن تقل خطوهن. وقولها: " ناصة قلوصا من منهل إلى آخر " أي رافعة لها في السير. والنص: سير مرفوع ومنه يقال: نصصت الحديث إلى فلان إذا رفعه إليه ومنه الحديث: " كان رسول الله يسير العنق فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السير. وقولها: " إن بعين الله مهواك " يعني مرادك لا يخفى على الله. وقولها: " وعلى رسول الله تردين " أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك " وقد وجهت سدافته " أي هتكت الستر لان السدافة: الحجاب والستر وهو اسم مبني من أسدف الليل إذا ستر بظلمته. ويجوز أن يكون أرادت [من قولها:] " وجهت سدافته " يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك. وقولها: " وتركت عهيداه " تعني بالعهيدة الذي تعاهده ويعاهدك ويدل على ذلك قولها: " لو قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي ". وقولها: " اجعلي وأما أصلي من طبع الكمباني من البحار فقد جمع فيه بين اللفظتين ولكن وضع فيه لفظة " الذي " فوق " التي ". وقال ابن قتيبة قولها: " وتركت عهيدا " لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لما سلف من قولها: " عقيراك " و " حماديات النساء ". حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك " فالربع: المنزل. ورباعة الستر: ما وراء الستر تعني اجعلي ما وراء الستر من المنزل قبرك و [هذا] معنى ما يروى " ووقاعة الستر قبرك " هكذا رواه القتيبي وذكر أن معناه " ووقاعة الستر " موقعه من الأرض إذا أرسلت. وفي رواية القتيبي: " لو ذكرت قولا تعرفينه نهستني نهس الرقشاء المطرق " فذكر أن الرقشاء سميت بذلك لرقش في ظهرها وهي النقط. وقال [غير] القتيبي: الرقشاء من الأفاعي التي في لونها سواد وكدورة قال: والمطرق: المسترخى جفون العين. " سجافته " وبعد قولها: " فئتان متناجزتان " أو " متناحرتان " ثم قال: السدة: الباب تريد أنك من رسول الله بمنزلة سدة الدار من أهلها فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله ونال منه وترك ما يجب فلا تعرضي بخروجك أهل الاسلام لهتك حرمة رسول الله وترك ما يجب عليهم من تعزيزه وتوقيره. [و] " ندح الشئ ": فتحه ووسعه وبدحه نحوه من البداح وهو المتسع من الأرض [و] " العقيرى " كأنها تصغير العقرى فعلى من عقر إذا بقي مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح أرادت نفسها أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها أو لا تبرح بيتها واعملي بقوله [تعالى] " وقرن في بيوتكن ". [و] " أصحر " أي خرج إلى الصحراء وأصحر به غيره وقد جاء ها هنا متعديا على حذف الجار وإيصال الفعل. وقال [ابن الأثير في مادة " عال "] في النهاية: في حديث أم سلمة قالت لعائشة: " لو أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعهد إليك علت " أي عدلت عن الطريق وملت. قال: [وقال] القتيبي: وسمعت من يرويه بكسر العين فإن كان محفوظا فهو من عال في البلاد يعيل إذا ذهب ويجوز أن يكون من عاله يعوله إذا غلبه أي غلبت على رأيك ومنه قولهم عيل صبرك... وقيل: جواب لو محذوف أي " لو أراد فعل " فتركته لدلالة الكلام عليه، ويكون قولها: " علت " كلاما مستأنفا. وقال [في مادة فرط من كتاب النهاية] في قولها: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاك عن الفرطة في الدين " يعني السبق والتقدم ومجاوزة الحد. الفرطة بالضم اسم للخروج والتقدم وبالفتح المرة الواحدة. و [أيضا] قال [في مادة " رأب "] يقال: رأب الصدع إذا شعبه ورأب الشئ إذا جمعه وشده برفق ومنه حديث أم سلمة: [لا يرأب بهن إن صدع] قال القتيبي: الرواية " صدع " فإن كان محفوظا فإنه يقال: صدعت الزجاجة فصدعت كما يقال جبرت العظم فجبر وإلا فإنه صدع أو انصدع. وقال [في مادة " حمد ": وفي حديث أم سلمة] " حماديات النساء " أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن. يقال: حماداك أن تفعل أي جهدك وغايتك. وقال في الفائق في " غض الأطراف " أورده القتيبي هكذا وفسر الأطراف بجمع طرف وهو العين ويدفع ذلك أمران: أحدهما أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع بل ورد برده وهو قول الخليل: إن الطرف لا يثنى ولا يجع وذلك لأنه مصدر طرف إذا حرك جفونه في النظر. والثاني أنه غير مطابق ل‌ [قولها:] " خفر الاعراض " ولا أكاد أشك أنه تصحيف والصواب: " غض الاطراق وخفر الاعراض " والمعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات أي راميات بأبصارهن إلى الأرض ويتخفرن من السوء معرضات عنه. وقال في [مادة طرف من] النهاية: [وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة: " حماديات النساء غض الأطراف] أرادت قبض اليد والرجل عن الحركة والسعي تعني تسكين الأطراف وهي الأعضاء. ثم ذكر كلام القتيبي والزمخشري. وقال في " خفر الاعراض " أي الحياء من كل ما يكره لهن أن ينظرن إليه فأضافت الخفر إلى الاعراض أي الذي تستعمل لأجل الاعراض. ويروى " الاعراض " بالفتح جمع العرض أي أنهن يستحيين ويتسترن لأجل أعراضهن وصونها انتهى. [أقول] والعرض وإن ورد بمعنى الجسد لكن في هذا المقام بعيد قال الفيروزآبادي: العرض بالكسر: الجسد وكل موضع يعرق منه ورائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة والنفس. وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقض ويثلب. وقال في الفائق: الوهازة: الخطو يقال: هو يتوهز ويتوهس: إذا وطئ وطئا ثقيلا. وقال ابن الاعرابي: الوهازة: مشية الخفرات. والأوهز: الرجل الحسن المشية. و [قال ابن الأثير] في النهاية: النص: التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة وأصل النص أقصى الشئ وغايته ثم سمي به ضرب من السير سريع ومنه حديث أم سلمة: " ناصة قلوصا " أي دافعة لها في السير وقال: القلوص: الناقة. والفجوة: ما اتسع من الأرض و [قال الزمخشري] في الفائق: السدافة والسجافة: الستارة وتوجيهها هتكها وأخذ وجهها كقولك لاخذ قذى العين تغذية أو تغييرها وجعلها لها وجها غير الوجه الأول. وفي النهاية " العهيدا " بالتشديد والقصر فعيلا من العهد كالجهيدى من الجهد والعجيلي من العجلة. وأما ما ذكره الصدوق رحمه الله فكأنه قرأ على فعيل مخففا قال الجوهري: عهيدك: الذي يعاهدك وتعاهده وأراد أنه مأخوذ من العهيد بهذا المعنى. وفي الفائق: وقاعة الستر وموقعته: موقعه على الأرض إذا أرسلت ويروى " وقاحة الستر " أي وساحة الستر وموضعه. قوله: " وفي رواية القتيبي " إلى قولها: " نهستني نهس الرقشاء " لعل الاختلاف بين الروايتين في السين المهملة والمعجمة وهما متقاربان معنا إذ بالمهملة [معناه] أخذ اللحم بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: لسع الحية والأخير أنسب: وفي بعض النسخ " نهست " ففيه اختلاف آخر. وقال في النهاية: في حديث أم سلمة قالت لعائشة: " لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرق " الرقشاء: الأفعى سميت به لترقيش في ظهرها وهي خطوط ونقط و [إنما] قالت " المطرق " لان الحية تقع على الذكر والأنثى انتهى ولعله كناية عن سمنها وكثرة سمها أو استغفالها وأخذها دفعة. وفي رواية أحمد بن أبي طاهر: " وقد سكن القرآن ذيلك فلا تبدحيه، وهدأ من عقيرتك فلا تصحليها ". وفي [مادة " بدح " من كتاب] النهاية: [وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة]: " قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه " أي لا توسعيه بالحركة والخروج. والبدح: العلانية. وبدح بالامر: باح به ويروى بالنون انتهى. و " هدأ " على التفعيل أي سكن. " والعقيرة " على فعيلة: الصوت أو صوت المغني والباكي والقاري. وقال في النهاية: الصحل - بالتحريك -: كالبحة ومنه: " فإذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل " ومنه: " أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل " أي يبح. ثم في تلك الرواية: " الله من وراء هذه الأمة لو أراد أن يعهد فيك، بله أن قد نهاك عن الفرطة في البلاد ". قال الجوهري: بله كلمة مبنية على الفتح مثل كيف، ومعناها: دع، ويقال معناها. سوى. وقال الفيروزآبادي: بله ككيف اسم له كدع، ومصدر بمعنى الترك، واسم مرادف لكيف وما بعدها منصوب على الأول مخفوض على الثاني مرفوع على الثالث وفتحها بناء على الأول والثالث اعراب على الثاني. والفراطة بالضم أيضا بمعنى التقدم. ثم فيها: " ما كنت قائلة لو [إن " خ ظ "] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل إن بعين الله مثواك وعلى رسول الله تعرضين، ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك، وقاعة البيت قبرك حتى تلقينه وهو عنك راض ". قولها: " وما أنا بمغتمزة بعد التغريد " لعل المعنى أني بعدما أعلنت العداوة وعلم الناس بخروجي لا أرجع إلى إخفاء الامر والإشارة بالعين والحاجب. ويمكن أن يقرأ " بمغتمزة " على بناء المفعول أي لا يطعن علي أحد بعد تغريدي ورفعي الصوت بأمري قال الجوهري: فعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي ووجد بذلك مغمزا. وقال الغرد - بالتحريك -: التطريب في الصوت والغناء والتغريد مثله.

الهوامش4

[١٢٧]رواه الشيخ الصدوق رفع الله مقامه في " باب معنى ما كتبته أم سلمة إلى عائشة.. " في آخر كتاب معاني الأخبار، ص ٣٥٦ ط النجف.ص 153

[١]كذا ها هنا ومثله يأتي قريبا عند نقل المصنف تفسير الحديث عن الصدوق. وفي طبع بيروت من كتاب معاني الأخبار ها هنا. وفيما يأتي عند تفسير الحديث: " علت علت ".ص 154

[١]هذا هو الظاهر، وفي ط بيروت من كتاب معاني الأخبار: " تعني بالعهيدة التي.. ".ص 156

[١]كذا - بالسين المهملة - في طبع الكمباني من البحار، وفي معاني الأخبار: " نهشتني نهش... " بالمعجمة فيهما.ص 157

bihar-14003

الاختصاص: محمد بن علي بن شاذان عن أحمد بن يحيى النحوي أبي العباس ثعلب عن أحمد بن سهل عن يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى عن أحمد بن قتيبة عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كبسة ويزيد بن رومان قالا:

Show clickable narrator chain

لما اجتمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة رضي الله عنها وكانت بمكة فقالت: يا ابنة أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه) يقمؤ في بيتك وكان يقسم لنا في بيتك وكان ينزل الوحي في بيتك. قالت لها: يا بنت أبي بكر لقد زرتيني وما كنت زوارة ولامر ما تقولين هذه المقالة قالت: إن بني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن بالبصرة مائة ألف سيف يطاعون فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين. فقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين؟ فلقد كنت أشد الناس عليه وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين فقد بايعه المهاجرون والأنصار إنك سدة بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أمته وحجابه مضروبة على حرمه وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكنى عقيراك فلا تضحي [فلا تفضحي " خ ل "] بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعل قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفراطة في البلاد إن عمود الاسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع حماديات النساء غض بالاطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله) هاتكة حجابا قد ضربه علي اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمته وانصر ما تكونين للدين ما جلست عنه. ثم قالت: لو ذكرتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسا في علي صلوات الله عليه لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب أتذكرين إذ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرع بين: نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من " قديد " ومعه علي صلوات الله عليه ويحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت بأنك هجمت عليهما فقلت: يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني فأخبرتيني أنه قال لك أتبغضينه فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الايمان أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فرفعت يدي من الجشيش وقلت: أعوذ بالله أن أكونه. فقال: والله لابد لإحداكما أن تكونه اتقى الله يا حميراء أن تكونيه. أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس إلى جنبك فقال: أتظنين يا حميراء أني لا أعرفك؟ أما إن لامتي منك يوما مرا - أو يوما أحمر!! - أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم. ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء أبوك وصاحبه يستأذنان فدخلنا الخدر فقالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا فلو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك. قال: أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن عيسى بن مريم فلما. خرجا خرجت إليه أنا وأنت وكنت جريئة عليه فقلت من كنت جاعلا لهم؟ فقال: خاصف النعل وكان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يصلح نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخرقت ويغسل ثوبه إذا اتسخ فقلت: ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك أتذكرين هذا يا عائشة قالت: نعم. قالت ويوم جمعنا رسول الله في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد. أتذكرين هذا يا عائشة قالت: نعم ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي غير بأس. فخرجت [من عندها] فخرج رسولها فنادى في الناس من أراد أن يخرج [فليخرج] فإن أم المؤمنين غير خارجة فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها تنادى من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة. فلما كان من ندمها [بعد انقضاء حرب الجمل ما كان] أنشأت أم سلمة تقول: لو أن معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة الرتبي على الناس كم سنة [من] رسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من ناس عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الناس فيرحم الله أم المؤمنين لقد * كانت تبدل إيحاشا بإيناس قال أبو العباس ثعلب قوله: " يقمؤ في بيتك " يعني يأكل ويشرب. " وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه " البذخ: النفخ والريا والكبر. " سكنى عقيراك ": مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت. وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة: ثمن بضعها. " فلا تضحي بها " قال الله عز وجل: " إنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى " أي لا تبرز للشمس وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي اخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور. " الفراطة في البلاد ": السعي والذهاب. " لا ترأبه النساء ": لا تضمه النساء. [و] " حمادي النساء ": ما يحمد منهن. " غض بالاطراف " [أي] لا يبسطن أطرافهن في الكلام. " قصر الوهادة " [هي] جمع وهد ووهاد، والوهاد: الموضع المنخفض. " ناصة قلوصا " النص: السوق بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع ومن ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة. " من منهل إلى آخر " المنهل: الذي يشرب منه الماء. [و] " مهواك ": الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: " والنجم إذا هوى " أي نزل " سدافته " من السدفة وهي شدة الظلمة. قاعة الستر [و] قاعة الدار: صحنها. [و] السدة: الباب. وفي القاموس: قمأت الإبل بالمكان: أقامت لخصبه فسمنت. وتقمأ المكان: وافقه فأقام به كقماء. وبذخ - من باب تعب -: طال أو تكبر. ولم أر في كتب اللغة [مجئ بذخ] بمعنى النفخ. ولعله قراء على بناء الافعال واستعمل في هذا المعنى تجوزا أو كان هذا هو أصل واستعمل في الكبر تجوزا ثم صار حقيقة فيه. " والخبب " محركة ضرب من العدو. [و] " القديد " كزبير اسم واد وموضع. [قوله:] " أجش له جشيشا " بالجيم والشين المعجمة قال الفيروزآبادي : جشه: دقه وكسره، والجشيش: السويق. وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيه لحم أو تمر فيطبخ. والتبذل: ترك التزين ولبس ثياب المهنة. والابتذال: ضد الصيانة ولعل المراد هنا جعلهما نفسهما عرضة للطفه كأنهما خلقنا وابتذلتا كما ورد في خبر آخر في كيفية معاشرة الزوجين: " ولم تبذل له تبذل الرجل " وكان [لفظ المصدر] المأخوذ منه يحتمل الدال المهملة أيضا فالمراد الزينة وتغيير الثياب. " أو يوما أحمر " أي يوما صعبا شديدا ويعبر عن الشدة بالحمرة يقال: أحمر البأس أي اشتد إما لحمرة النار أو لحمرة الدم. قوله (صلى الله عليه وآله) " ولا يسفر بكن أحد " قال الجوهري: سفرت المرأة: كشفت عن وجهها فهي سافر. ويقال: سفرت أسفر سفورا: خرجت إلى السفر فأنا سافر انتهى. والظاهر في الخبر المعنى الأخير وإن كان [المعنى] الأول أيضا محتملا. قوله " في الذروة " أي كان هذا النفث حال كونه في ذروتها و " راكبا على سنامها " كناية عن التسلط عليها ولعل فيه سقطا. قال في النهاية: في حديث الزبير: " سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته " جعل فتل وبرذروة البعير وغاربه مثلا لازالتها عن رأيها كما يفعل بالجمل النفور إذا أريد تأنيسه وإزالة نفاره انتهى. ولا يخفى تصحيف " الوهادة " وبعدما ذكره ثعلب في " السدافة " وإن وردت في اللغة بهذا المعنى. وقال ابن أبي الحديد: قولها: " الله من وراء هذه الأمة " أي محيط بهم وحافظ لهم وعالم بأحوالهم كقوله تعالى: * (والله من ورائهم محيط) *. وقال " إن بعين الله مهواك " أي إن الله يرى سيرك وحركتك. والهوى: الانحدار في السير من النجد إلى الغور " وعلى رسول الله تردين " أي تقدمين في القيامة. وقال: " وجهت سدافته " أي نظمتها بالخرز، والوجيهة خرزة معروفة وعادة العرب أن تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء. وقال: " وتركت عهيداه " لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهة لقولها " عقيراك ". قولها: " وأنت على تلك " أي على تلك الحال. قولها: " أطوع ما تكونين " أطوع مبتدأ " وإذا لزمته " خبر المبتدأ والضمير في لزمته راجع إلى العهد والامر الذي أمرت به. قولها: " لنهشت به نهش الرقشاء المطرقة " أي لعضك ونهشك ما أذكره لك وأذكرك به كما ينهشك أفعى رقشاء. والرقش: في ظهرها هو النقط. والأفعى يوصف بالاطراق وكذلك الأسد والنمر والرجل الشجاع وكان معاوية يقول في علي: الشجاع المطرق.

الهوامش3

[١٢٨]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في أواسط كتاب الاختصاص ص ١١٣، ط النجف.ص 162

[١]كذا في طبعة الكمباني من أصلي، ولعل الصواب: " وابن أختي " ومرادها منه هو " عبد الله بن الزبير ".ص 162

[١]ذكره في شرحه على المختار: (٧٩) من نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤١٢ طبع الحديث ببيروت.ص 166

bihar-14004

أقول وروى أحمد بن أعثم الكوفي في تاريخه أن عائشة أتت أم سلمة فقالت

Show clickable narrator chain

لها: أنت أقرب منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسائه وأول من هاجر معه وكان رسول الله يبعث إلى بيتك ما يتحف له ثم يقسمه بيننا وأنت تعلمين ما نال عثمان من هذه الأمة من الظلم والعدوان ولا أنكر عليهم إلا أنهم استتابوه فلما تاب ورجع قتلوه وقد أخبرني عبد الله بن عامر وكان عامل عثمان على البصرة أنه قد اجتمع بالبصرة مائة ألف من الرجال يطلبون بثاره وأخاف الحرب بين المسلمين وسفك الدماء بغير حل لعزمت على الخروج لأصلح بينهم فلو خرجت معنا لرجونا أن يصلح الله بنا أمر هذه الأمة. فقالت أم سلمة: يا بنت أبي بكر أما كنت تحرضين الناس على قتله وتقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر!! وما أنت والطلب بثأره وهو رجل من بني عبد مناف وأنت امرأة من تيم بن مرة ما بينك وبينه قرابة وما أنت والخروج على علي بن أبي طالب أخي رسوله (صلى الله عليه وآله) وقد اتفق المهاجرون والأنصار على إمامته. ثم ذكرت طرفا من مناقبه وعدت نبذة من فضائله وقد كان عبد الله بن الزبير واقفا على الباب يسمع كلامها فناداها: يا أم سلمة قد علمنا بغضك لآل الزبير وما كنت محبة لنا ولا تحبينا أبدا. فقالت أم سلمة: أتريد أن نخرج على خليفة رسول الله ومن علم المهاجرون والأنصار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاه أمر هذه الأمة. فقال: ما سمعنا ذلك من رسول الله فقالت: إن كنت لم تسمع فقد سمعته خالتك هذه فاسألها تحدثك وقد سمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب: أنت خليفتي في حياتي وبعد موتي من عصاك فقد عصاني أهكذا يا عائشة؟ فقالت: نعم سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشهد بها فقالت أم سلمة: فاتقي الله يا عائشة واحذري ما سمعت من رسول الله وقد قال لك: لا تكوني صاحبة كلاب الحوأب. ولا يغرنك الزبير وطلحة فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئا. فقامت عائشة مغضبة فخرجت من بيتها.

الهوامش1

[١]هذا هو الصواب، وفي الأصل الحاكي: " وكان عامل عثمان على مكة... ".ص 167

bihar-14005

وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي (عليه السلام) من مكة:

Show clickable narrator chain

أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وأنهم يطلبون بدمه والله كافيهم بحوله وقوته ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ولكني باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا. قال: فلما قدم عمر على علي (عليه السلام) أكرمه ولم يزل مقيما معه حتى شهد مشاهده كلها ووجهه علي (عليه السلام) أميرا على البحرين وقال لابن عم له بلغني أن عمر يقول الشعر فابعث إلي [شيئا] من شعره. فبعث إليه بأبيات له أولها: جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكري جزاء موفرا فعجب علي (عليه السلام) من شعره واستحسنه. قال: وقال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك. فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة. فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الامر على أيدينا وبنا!!! فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفأذكرك؟ قالت: نعم. قالت: أتذكرين يوم أقبل [النبي] عليه السلام ونحن معه حتى إذا هبط من " قديد " ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما تتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الايمان فرجعت نادمة ساقطة فقالت: عائشة نعم أذكر ذلك. قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال: " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله ورسوله من ذلك ثم ضرب على ظهرك وقال: إياك أن تكونيها. ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها [ثم قال] " يا حميراء أما إني فقد أنذرتك " قالت عائشة: نعم أذكر هذا. قالت وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للاصلاح بين الناس وأرجوا فيه الاجر إنشاء الله تعالى. فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بما قالت وقبل لها إلى علي (عليه السلام). [الباب الثالث] باب ورود البصرة ووقعة الجمل وما وقع فيها من الاحتجاج ١٣١ - الإرشاد من كلام أمير المؤمنين صلوات الله [عليه] حين دخل البصرة وجمع أصحابه فحرضهم على الجهاد وكان مما قال: عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنهم نكثوا بيعتي وأخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح والعقوبة الشديدة وقتلوا السبابجة ومثلوا بحكيم بن جبلة العبدي وقتلوا رجالا صالحين ثم تتبعوا منهم من نجى يأخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا مالهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم وألقوهم صابرين محتسبين تعلمون أنكم منازلوهم ومقاتلوهم ولقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي ومبارزة الاقران. وأي امرء أحسن من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورآى من أحد من

الهوامش2

[١٣٠]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٧٩) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٤١٠ ط الحديث ببيروت.ص 168

[١]هذا هو الصواب المذكور في طبع النجف من كتاب الارشاد، وفي ط الكمباني من.ص 171

bihar-14006

رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٢٤) مما اختار من كلم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٤، ط النجف، وفيه:

Show clickable narrator chain

" ومن كلامه عليه السلام حين دخل البصرة.. فكان مما قال ".

bihar-14007

مناقب ابن شهرآشوب: جمل أنساب الأشراف أنه زحف علي (عليه السلام) بالناس غداة يوم الجمعة لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين على ميمنته الأشتر وسعيد بن قيس وعلى ميسرته عمار وشريح بن هانئ وعلى القلب محمد بن أبي بكر وعدي بن حاتم وعلى الجناح زياد بن كعب وحجر بن عدي وعلى الكمين عمرو بن الحمق وجندب بن زهير وعلى الرجالة أبو قتادة الأنصاري. وأعطى رايته محمد بن الحنفية ثم أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر يدعوهم ويناشدهم ويقول

Show clickable narrator chain

لعائشة: إن الله أمرك أن تقري في بيتك فاتقي الله وارجعي ويقول لطلحة والزبير خبأتما نساءكما وأبرزتما زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستفززتماها!! فيقولان: إنما جئنا للطلب بدم عثمان وأن يرد الامر شورى. وألبست عائشة درعا وضربت على هودجها صفائح الحديد وألبس الهودج درعا، وكان الهودج لواء أهل البصرة وهو على جمل يدعى عسكرا روى ابن مردويه في كتاب الفضائل من ثمانية طرق أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للزبير: أما تذكر يوما كنت مقبلا بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله فرآك معي وأنت تتبسم إلي فقال لك: يا زبير أتحب عليا؟ فقلت: وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره. فقال: إنك ستقاتله وأنت ظالم له!! فقلت: أعوذ بالله من ذلك. وقد تظاهرت الروايات أنه قال (عليه السلام) إن النبي صلى الله عليه وآله قال لك: يا زبير تقاتله ظلما وضرب كتفك؟! قال: اللهم نعم. قال: أفجئت تقاتلني؟ فقال: أعوذ بالله من ذلك. ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دع هذا بايعتني طائعا ثم جئت محاربا فما عدا مما بدا؟ فقال: لا جرم والله لا قاتلتك. حلية الأولياء قال عبد الرحمان بن أبي ليلى: فلقيه عبد الله ابنه فقال: جبنا جبنا؟! فقال: يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلفت أن لا أقاتله. فقال: دونك غلامك فلان أعتقه كفارة ليمينك. نزهة الابصار عن ابن مهدي أنه قال همام الثقفي: أيعتق مكحولا ويعصى نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق لشتان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصى الاله ويعتق وفي رواية: قالت عائشة: لا والله بل خفت سيوف ابن أبي طالب أما إنها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد ولئن خفتها فلقد خافها الرجال من قبلك. فرجع إلى القتال فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قد رجع فقال: دعوه فإن الشيخ محمول عليه ثم قال: أيها الناس غضوا أبصاركم وعضوا على نواجذكم وأكثروا من ذكر ربكم وإياكم وكثرة الكلام فإنه فشل. ونظرت عائشة إليه وهو يجول بين الصفين فقالت: أنظروا إليه كان فعله. فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر أما والله لا ينتظر بك إلا زوال الشمس. فقال علي (عليه السلام): يا عائشة عما قليل لتصبحن نادمين. فجد الناس في القتال فنهاهم أمير المؤمنين وقال: اللهم إني أعذرت وأنذرت فكن لي عليهم من الشاهدين. ثم أخذ المصحف وطلب من يقرأ عليهم " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ". الآية فقال مسلم المجاشعي: ها أنا ذا فخوفه بقطع يمينه وشماله وقتله فقال: لا عليك يا أمير المؤمنين فهذا قليل في ذات الله!! فأخذه ودعاهم إلى الله فقطعت يده اليمنى فأخذه بيده اليسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل فقالت أمه: يا رب إن مسلما أتاهم * بمحكم التنزيل إذ دعاهم يتلو كتاب الله لا يخشاهم * فرملوه رملت لحاهم فقال (عليه السلام): الآن طاب الضراب. وقال لمحمد بن الحنفية والراية في يده: يا بني تزول الجبال ولا تزل عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك تد في الأرض قدميك ارم ببصرك أقصى القوم وغض بصرك واعلم أن النصر من الله. ثم صبر سويعة فصاح الناس من كل جانب من وقع النبال فقال عليه السلام: تقدم يا بني فتقدم وطعن طعنا منكرا وقال: أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في حرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد * والضرب بالخطى والمهند فأمر الأشتر أن يحمل فحمل وقتل هلال بن وكيع صاحب ميمنة الجمل. وكان زيد يرتجز ويقول: ديني ديني وبيعي وبيعي. وجعل مخنف بن سليم يقول: قد عشت يا نفس وقد غنيت * دهرا وقبل اليوم ما عييت وبعد ذا لا شك قد فنيت * أما مللت طول ما حييت فخرج عبد الله بن اليثربي قائلا: يا رب إني طالب أبا الحسن * ذاك الذي يعرف حقا بالفتن فبرز إليه علي عليه السلام قائلا: إن كنت تبغي أن ترى أبا الحسن * فاليوم تلقاه مليا فاعلمن وضربه ضربة مجزمة [مجرفة]. فخرج بنو ضبة وجعل يقول بعضهم: نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * والموت أحلى عندنا من العسل ردوا علينا شيخنا بمرتحل * إن عليا بعد من شر النذل وقال آخر: نحن بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف فيهم بالوصي وكان عمرو بن اليثربي يقول: إن تنكروني فأنا ابن اليثربي * قاتل علباء وهند الجمل ثم ابن صوحان على دين علي فبرز إليه عمار قائلا: لا تبرح العرصة يا ابن اليثربي * أثبت أقاتلك على دين علي [فطعنه] وأرداه عن فرسه وجر برجله إلى علي فقتله بيده. فخرج أخوه قائلا: أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا وأسمرا عنطنطا خطيا * أبكى عليه الولد والوليا فخرج [إليه] علي [عليه السلام] متنكرا وهو يقول: يا طالبا في حربه عليا * يمنحه أبيض مشرفيا أثبت ستلقاه بها مليا * مهذبا سميدعا كميا فضربه فرمى نصف رأسه. فناداه عبد الله بن خلف الخزاعي صاحب منزل عائشة بالبصرة أتبارزني؟ فقال [علي] (عليه السلام): ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا؟ فقال: ذرني من بذخك يا ابن أبي طالب ثم قال: إن تدن مني يا علي فترا * فإنني دان إليك شبرا ؟ صارم يسقيك كأسا مرا * ها إن في صدري عليك وترا فبرز علي (عليه السلام) قائلا: يا ذا الذي يطلب مني الوترا * إن كنت تبغي أن تزور القبرا حقا وتصلى بعد ذاك جمرا * فادن تجدني أسدا هزبرا أصعطك اليوم زعاقا صبرا فضربه فطير جمجمته. فخرج مازن الضبي قائلا: لا تطمعوا في جمعنا المكلل * الموت دون الجمل المجلل فبرز إليه عبد الله بن نهشل قائلا: إن تنكروني فأنا بن نهشل * فارس هيجا وخطيب فيصل فقتله. وكان طلحة يحث الناس ويقول: عباد الله الصبر الصبر في كلام له البلاذري [قال:] إن مروان بن الحكم قال: والله ما أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبدا فرمى طلحة بسهم فأصاب ركبته والتفت إلى أبان بن عثمان وقال: لقد كفيتك أحد قتلة أبيك. معارف القتيبي أن مروان قتل طلحة يوم الجمل بسهم فأصاب ساقه. [وقال السيد] الحميري: واختل من طلحة المزهو جنته * سهم بكف قديم الكفر غدار في كف مروان مروان اللعين أرى * رهط الملوك ملوك غير أخيار وله: واغتر طلحة عند مختلف القنا * عبل الذراع شديد أصل المنكب فاختل حبة قلبه بمدلق * ريان من دم جوفه المتصبب في مارقين من الجماعة فارقوا * باب الهدى وحيا الربيع المخصب وحمل أمير المؤمنين على بني ضبة فما رأيتهم إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. فانصرف الزبير فتبعه عمرو بن جرموز وجز رأسه وأتى به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) القصة. قال [السيد إسماعيل] الحميري : أما الزبير فحاص حين بدت له * جاؤوا ببرق في الحديد الأشهب حتى إذا أمن الحتوف وتحته * عارى النواهق ذو نجاء صهلب أثوى ابن جرموز عمير شلوه * بالقاع منعفرا كشلو التولب وقال غيره. طار الزبير على إحصار ذي خضل * عبل الشوى لاحق المتنين محصار حتى أتى واديا لاقى الحمام به * من كف محتبس كالصيد مغوار فقالوا: يا عائشة قتل طلحة والزبير وجرح عبد الله بن عامر [كذا] من يدي علي فصالحي عليا. فقالت: كبر عمرو عن الطوق وجل أمر عن العتاب ثم تقدمت. فحزن علي (عليه السلام) وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فجعل يخرج واحد بعد واحد ويأخذ الزمام حتى قتل [قطع " خ ل "] ثمان وتسعون رجلا. ثم تقدمهم كعب بن سور الأزدي وهو يقول: يا معشر الناس عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التي تعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم فقتله الأشتر فخرج ابن جفير الأزدي يقول: قد وقع الامر بما لم يحذر * والنبل يأخذن وراء العسكر وأمنا في خدرها المشمر فبرز إليه الأشتر قائلا: اسمع ولا تعجل جواب الأشتر * وأقرب تلاق كأس موت أحمر ينسيك ذكر الجمل المشمر فقتله ثم قتل عمر الغنوي وعبد الله بن عتاب بن أسيد ثم جال في الميدان جولا وهو يقول: نحن بنو الموت به غذينا فخرج إليه عبد الله بن الزبير فطعنه الأشتر وأرداه وجلس على صدره ليقتله فصاح عبد الله: اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي فقصد إليه من كل جانب فخلاه وركب فرسه فلما رأوه راكبا تفرقوا عنه. وشد رجل من الأزد على محمد بن الحنفية وهو يقول: يا معشر الأزد كروا فضربه ابن الحنفية فقطع يده فقال: يا معشر الأزد فروا!!! فخرج الأسود بن البختري السلمي قائلا: ارحم إلهي الكل من سليم * وانظر إليه نظرة الرحيم فقتله عمرو بن الحمق. فخرج جابر الأزدي قائلا: يا ليت أهلي من عمار حاضري * من سادة الأزد وكانوا ناصري فقتله محمد بن أبي بكر. وخرج عوف القيني قائلا: يا أم يا أم خلا مني الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن فقتله محمد بن الحنفية. فخرج بشر الضبي قائلا: ضبة أبدى للعراق عمعمة * وأضرمي الحرب العوان المضرمة فقتله عمار. وكانت عائشة تنادي بأرفع صوت أيها الناس عليكم بالصبر فإنما يصبر الأحرار. فأجابها كوفي: يا أم يا أم عققت فاعلموا * والام تغذوا ولدها وترحم أما ترى كم من شجاع يكلم * وتجتلي هامته والمعصم وقال آخر: قلت لها وهي على مهوات * إن لنا سواك أمهات في مسجد الرسول ثاويات فقال الحجاج بن عمر الأنصاري: يا معشر الأنصار قد جاء الاجل * إني أرى الموت عيانا قد نزل فبادروه نحو أصحاب الجمل * ما كان في الأنصار جبن وفشل فكل شئ ما خلا الله جلل وقال خزيمة بن ثابت: لم يغضبوا لله إلا للجمل * والموت خير من مقام في خمل والموت أحرى من فرار وفشل * والقول لا ينفع إلا بالعمل وقال شريح بن هانئ: لا عيش إلا ضرب أصحاب الجمل * ما إن لنا بعد علي من بدل وقال هانئ بن عروة المذحجي: يا لك حربا جثها جمالها * قائدة ينقصها ضلالها هذا علي حوله أقيالها وقال سعيد بن قيس الهمداني: قل للوصي اجتمعت قحطانها * إن يك حرب أضرمت نيرانها وقال عمار: إني لعمار وشيخي ياسر * صاح كلانا مؤمن مهاجر طلحة فيها والزبير غادر * والحق في كف علي ظاهر وقال الأشتر: هذا علي في الدجى مصباح * نحن بذا في فضله فصاح وقال عدي بن حاتم: أنا عدي ونماني حاتم * هذا علي بالكتاب عالم لم يعصه في الناس إلا ظالم وقال عمرو بن الحمق: هذا علي قائد يرضى به * أخو رسول الله في أصحابه من عوده النامي ومن نصابه وقال رفاعة بن شداد البجلي: إن الذين قطعوا الوسيلة * ونازعوا على علي الفضيلة في حربه كالنعجة الأكيلة وشكت السهام الهودج حتى كأنه جناح نسر أو شوك قنفذ. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج اعقروا الجمل. وفي رواية [أخرى] عرقبوه فإنه شيطان. وقال لمحمد بن أبي بكر: أنظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها. فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبي ثم عرقب [رجل] أخرى [منه] عبد الرحمان فوقع على جنبه فقطع عمار نسعه. فأتاه علي ودق رمحه على الهودج وقال: يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تفعلي؟ فقالت: يا أبا الحسن ظفرت فأحسن وملكت فأسجح. فقال [علي] لمحمد بن أبي بكر: شأنك وأختك فلا يدنو أحد منها سواك. فقال [محمد]: فقلت لها: ما فعلت بنفسك؟ عصيت ربك وهتكت سترك ثم أبحت حرمتك وتعرضت للقتل فذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي فقالت: أقسمت عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير جريحا كان أو قتيلا. فقال: إنه كان هدفا للأشتر فانصرف محمد إلى العسكر فوجده فقال: اجلس يا ميشوم أهل بيته فأتاها به فصاحت وبكت ثم قالت: يا أخي استأمن له من علي فأتى [محمد] أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستأمن له منه فقال (عليه السلام): أمنته وأمنت جميع الناس. وكانت وقعة الجمل بالخريبة ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء فكان مع أمير المؤمنين (عليه السلام) عشرون ألف رجل منهم البدريون ثمانون رجلا وممن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون ومن الصحابة ألف وخمسمائة رجل. وكانت عائشة في ثلاثين ألف أو يزيدون منها المكيون ست مائة رجل. قال قتادة قتل يوم الجمل عشرون ألفا. وقال الكلبي: قتل من أصحاب علي (عليه السلام) ألف راجل وسبعون فارسا منهم زيد بن صوحان وهند الجملي وأبو عبد الله العبدي و عبد الله بن رقية. وقال أبو مخنف والكلبي: قتل من أصحاب الجمل من الأزد خاصة أربعة آلاف رجل ومن بني عدي ومواليهم تسعون رجلا ومن بني بكر بن وائل ثمانمائة رجل ومن بني حنظلة تسعمائة رجل ومن [بني] ناجية أربعمائة رجل والباقي من أخلاط الناس إلى تمام تسعة آلاف إلا تسعين رجلا القرشيون منهم طلحة والزبير وعبد الله بن عتاب بن أسيد وعبد الله بن حكيم بن حزام وعبد - الله بن شافع بن طلحة ومحمد بن طلحة وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحي وعبد الرحمان بن معد وعبد الله بن معد. وعرقب الجمل أولا أمير المؤمنين ويقال: المسلم بن عدنان ويقال رجل من الأنصار ويقال: رجل ذهلي. وقيل لعبد الرحمان بن صرد التنوخي: لم عرقبت الجمل؟ فقال: عقرت ولم أعقر بها لهوانها * علي ولكني رأيت المهالكا إلى قوله: فيا ليتني عرقبته قبل ذلكا . وقال عثمان بن حنيف: شهدت الحروب فشيبنني * فلم أر يوما كيوم الجمل أشد على مؤمن فتنة * وأقتل منهم لحرق بطل فليت الظعينة في بيتها * ويا ليت عسكر لم يرتحل بيان رحله بالدم أي لطخه. والمشرفية: سيوف نسب إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ذكره الجوهري وقال: المهند: السيف المطبوع من حديد الهند. وقال الفيروزآبادي: جرفه جرفا وجرفة: ذهبت به كله. والنذل: الخسيس من الناس. والأسمر: الرمح. والعنطنط: الطويل. والخط: موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به. والملئ - بالهمز وقد يخفف -: الثقة وبغير همز: طائفة من الزمان. والسميدع بالفتح: السيد الموطوء الأكتاف. والكمي: الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة. والبذخ: الكبر. والفتر بالكسر: ما بين طرف السبابة والابهام إذا فتحتهما. والصارم. السيف القاطع. والوتر بالفتح والكسر: الحقد والطلب الدم. والهزبر: الأسد. وسعطه الدواء كمنعه ونصره وأسعطه: أدخله في أنفه. وأسعطه الرمح: طعنه به في أنفه. والسعيط: دردى الخمر. وصعطه وأصعطه: سعطه. واختله بسهم أي انتظمه. ورجل عبل الذراعين أي ضخمهما. ودلق السيف من غمده: أخرجه. والحيا - بالقصر -: الخصب والمطر. قولها: كبر عمرو عن الطوق " أي لم يبق للصلح مجال. وما زالت الحرب العوان تحثها * بنوها بها حتى هوى القود باركا. فأضجعته بعد البروك لجنبه * فخر صريعا كالثنية مالكا فكانت شرارا إذ أطيفت بوقعه * فيا ليتني عرقبته قبل ذالكا قال الزمخشري في المستقصى هو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة قد طوق صغيرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت أمه بإعادة الطوق إليه فقال جذيمة ذلك. وقيل: إنها نظفته وطوقته وأمرته بزيارة خاله فلما رأى لحيته والطوق قال ذلك انتهى. والعماعم: الجماعات المتفرقة. والعوان من الحرب: التي قوتل فيها مرة. والجلل بالتحريك: العظيم والهين. وهو من الأضداد. وشكه بالرمح: انتظمه.

الهوامش6

[١٣٢]رواه محمد بن علي بن شهرآشوب رحمه الله في عنوان " ما ظهر منه عليه السلام في حرب الجمل " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٣٣٩ ط النجف.ص 172

[١]من أول الحديث إلى قوله: " وألبس الهودج درعا " ذكره البلاذري في الحديث: (٢٦٩) من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٢٣٩.ص 173

[٢]كذا في هامش البحار، وكتب بعده: " خ ل ". وفي متن البحار " ثم عرق ".ص 173

[١]رواه البلاذري في الحديث: (٣٠٤) وما حوله في عنوان: " مقتل طلحة " من ترجمة أمير المؤمنين من أنسب الاشراف: ج ٢ ص ٢٤٦ ط ١.ص 177

[١]من قوله: " قال الحميري - إلى قوله - فقالوا: يا عائشة قتل طلحة " مأخوذ من كتاب المناقب وقد سقط عن طبع الكمباني من بحار الأنوار.ص 178

[١]وإليك بقية الأبيات كاملة:ص 184

bihar-14008

تفسير العياشي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقال: دخل علي أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم: كانا إمامين من أئمة الكفر إن عليا يوم البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه: لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم فقام إليهم فقال: يا أهل البصرة هل تجدون علي جورا في حكم؟ قالوا: لا. قال: فحيفا في قسم؟ قالوا: لا. قال: فرغبة في دنيا أصبتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم علي فنكثتم علي بيعتي؟ قالوا: لا. قال: فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم؟ قالوا: لا. قال: فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث إني ضربت الامر أنفه وعينه ولم أجد إلا الكفر أو السيف. ثم ثنى إلى أصحابه فقال: إن الله يقول في كتابه " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " فقال أمير المؤمنين: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة واصطفى محمدا بالنبوة إنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت.

bihar-14009

١٣٤ - رواهما العياشي مع أحاديث أخر في معناهما في تفسير الآية: (١١) من سورة الأنفال من تفسيره. ورواهما عنه السيد هاشم البحراني رحمه الله في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٠٧.

bihar-14010

قرب الإسناد: محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا أ عبد الله وذكر مثله.

الهوامش1

[١٣٤]رواه الحميري رحمه الله في الحديث: (٣١١) من كتاب قرب الإسناد، ص ٤٦.ص 186

bihar-14011

تفسير العياشي: عن أبي الطفيل قال:

Show clickable narrator chain

سمعت عليا (عليه السلام) يوم الجمل وهو يحرض الناس على قتالهم ويقول: والله ما رمي أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم * (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * فقلت لأبي الطفيل: ما الكنانة؟ قال: السهم موضع الحديد فيه عظم يسميه بعض العرب الكنانة.

bihar-14012

مجالس المفيد: المراغي عن الحسن بن علي عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه عن إسحاق بن يزيد عن خالد بن مختار عن الأعمش عن حبة العرني قال:

Show clickable narrator chain

سمعت حذيفة اليماني قبل أن يقتل عثمان بن عفان بسنة وهو يقول: كأني بأمكم الحميراء قد سارت يساق بها على جمل وأنتم آخذون بالشوي والذنب معها الأزد أدخلهم الله النار وأنصارها بني ضبة جد الله أقدامهم. قال فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض نادى منادي أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم. قال: فرموا فينا. فقلنا: يا أمير المؤمنين قد رمينا. فقال: كفوا ثم رمونا فقتلوا منا. قلنا: يا أمير المؤمنين قد قتلونا. فقال: احملوا على بركة الله. قال: فحملنا عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشى ماش لمشى عليها ثم نادى منادي علي (عليه السلام) عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبو لنا. قال: فنادى منادي أمير المؤمنين: عليكم بالاقدام. قال: فما رأينا يوما كان أكثر قطع أقدام منه. قال: فذكرت حديث حذيفة أنصارها بني ضبة جد الله أقدامهم فعلمت

الهوامش1

[١٣٦]رواه الشيخ المفيد في المجلس: (٧) من أماليه ص ٥٩ص 186

bihar-14013

مناقب ابن شهرآشوب: دعى أمير المؤمنين محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال

Show clickable narrator chain

له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بنو ضبه فلما رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده وقصد قصد الجمل وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى رمحه أثر الدم فتمغر وجه محمد من ذلك فقال أمير المؤمنين: لا تأنف فإنه ابن النبي وأنت ابن علي.

الهوامش1

[١٣٧]ورواه ابن شهرآشوب في عنوان: " سيادة الحسن عليه السلام " في ترجمته من مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ١٨٥.ص 187

bihar-14014

رجال الكشي: جبرئيل بن أحمد عن موسى بن معاوية بن وهب عن علي بن معبد عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سنان: عن أبي عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

لما صرع زيد بن صوحان رحمة الله عليه يوم الجمل جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المؤنة عظيم المعونة. قال فرفع زيد رأسه إليه ثم قال: وأنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين فوالله ما علمتك إلا بالله عليما وفي أم الكتاب عليا حكيما وإن الله في صدرك لعظيم والله ما قتلت معك على جهالة ولكني سمعت أم سلمة زوج النبي تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فكرهت والله أن أخذلك فيخذلني الله.

الهوامش1

[١٣٨]رواه الكشي رحمه الله في ترجمة زيد بن صوحان تحت الرقم: (١٨) من رجاله ص ٦٣.ص 187

bihar-14015

الاختصاص جعفر بن الحسين وجماعة من مشايخنا عن محمد الحميري عن أبيه عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن معبد عن عبيد الله بن الدهقان، عن واصل مثله.

الهوامش1

[١٣٩]رواه الشيخ المفيد في الحديث: (١٣٤) في أوائل كتاب الاختصاص ص ٧٤ ط النجف.ص 188

bihar-14016

كشف الغمة: لما تراءى الجمعان وتقاربا ورأي علي تصميم عزمهم على قتاله فجمع أصحابه وخطبهم خطبة بليغة قال فيها واعلموا أيها الناس أني قد تأنيت هؤلاء القوم وراقبتهم وناشدتهم كيما يرجعوا يرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا وقد بعثوا إلي أن أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد!!! وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أدعي إليها وقد أنصف القارة من راماها منها فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم وفرقت جماعتهم فبذلك القلب ألقى عدوي وأنا على بينة من ربي لما وعدني من النصر والظفر وإني لعلى غير شبهة من أمري. ألا وإن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ومن لم يقتل يمت فإن أفضل الموت القتل والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش. ثم رفع يده إلى السماء وقال: اللهم إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي اللهم فعاجله ولا تمهله وإن الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم لي اللهم فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت. ثم تقاربوا وتعبوا لابسي سلاحهم ودروعهم متأهبين للحرب كل ذلك وعلي (عليه السلام) بين الصفين عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة سوداء وهو راكب على بغلة. فلما رأى أنه لم يبق إلا مصافحة الصفاح والمطاعنة بالرماح صاح بأعلى صوته أين الزبير بن العوام فليخرج إلي فقال الناس: يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجج في الحديد؟ فقال عليه السلام: ليس علي منه بأس. ثم نادى ثانية فخرج إليه [الزبير] ودنا منه حتى واقفه فقال له علي: يا أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت؟ فقال الطلب بدم عثمان!! فقال: أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك!! ولكن أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أما تذكر يوما قال لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا زبير أتحب عليا؟ فقلت: وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي؟! فقال لك: أما أنت فستخرج عليه يوما وأنت له ظالم. فقال الزبير: اللهم بلى فقد كان ذلك. فقال علي (عليه السلام): فأنشدك الله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أما تذكر يوما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلمت عليه فضحك في وجهي فضحكت أنا إليه فقلت: أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا فقال لك النبي (صلى الله عليه وآله) مهلا يا زبير فليس به زهو ولتخرجن عليه يوما وأنت ظالم له!! فقال الزبير: اللهم بلى ولكن أنسيت فأما إذا ذكرتني ذلك فلأنصرفن عنك ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك. ثم رجع إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد الله؟ فقال الزبير: والله ورائي إني ما وقفت موقفا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة وأنا اليوم على شك من أمري وما أكاد أبصر موضع قدمي. ثم شق الصفوف وخرج من بينهم ونزل على قوم من بني تميم. فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام وكان في ضيافته فنفذت دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه. وأما طلحة فجاءه سهم وهو قائم للقتال فقتله ثم التحم القتال. وقال علي (عليه السلام) يوم الجمل * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) * [١٢ / التوبة] ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل عليها منذ نزلت حتى اليوم واتصل الحرب وكثر القتل والجروح. ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له: عبد الله فجال بين الصفوف وقال: أين أبو الحسن فخرج إليه علي وشد عليه وضربه بالسيف فأسقط عاتقه ووقع قتيلا فوقف عليه وقال: لقد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته؟! ولم يزل القتل يؤجج ناره والجمل يفني أنصاره حتى خرج رجل مدجج يظهر بأسا ويعرض بعلي [بذكر علي " خ ل "] حتى قال. أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا فخرج إليه علي متنكرا وضربه على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه ثم انصرف فسمع صائحا من ورائه فالتفت فرأى ابن أبي خلف الخزاعي من أصحاب الجمل فقال: هل لك يا علي في المبارزة؟ فقال علي: ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن أبي خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا؟ فقال: ذرني يا ابن أبي طالب من بذخك بنفسك وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه فثنى علي عنان فرسه إليه فبدره ابن خلف بضربة فأخذها علي في جحفته ثم عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ثم ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه واستعر الحرب حتى عقر الجمل فسقط وقد احمرت البيداء بالدماء وخذل الجمل وحزبه، وقامت النوادب بالبصرة على القتلى. وكان عدة من قتل من جند الجمل ستة عشر ألفا وسبعمائة وتسعين إنسانا وكانوا ثلاثين ألفا فأتى القتل على أكثر من نصفهم وقتل من أصحاب علي عليه السلام ألف وسبعون رجلا وكانوا عشرين ألفا. وكان محمد بن طلحة المعروف بالسجاد قد خرج مع أبيه وأوصى علي (عليه السلام) أن لا يقتله من عساه أن يظفر به وكان شعار أصحاب علي (عليه السلام) " حم " فلقيه شريح بن أوفى العبسي من أصحاب علي (عليه السلام) فطعنه فقال: " حم " وقد سبق - كما قيل - السيف العذل فأتى على نفسه وقال شريح هذا: وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت بصدر الرمح حبيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لم يتبع الحق يندم يذكرني " حم " والرمح شاجر * فهلا تلا " حم " قبل التقدم وجاء علي حتى وقف عليه وقال: هذا رجل قتله بره بأبيه. وكان مالك الأشتر قد لقي عبد الله بن الزبير في المعركة ووقع عبد الله إلى الأرض والأشتر فوقه فكان ينادي: اقتلوني ومالكا. فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك ولو علموا أنه الأشتر لقتلوه ثم أفلت عبد الله من يده وهرب. فلما وضعت الحرب أوزارها ودخلت عائشة إلى البصرة دخل عليها عمار بن ياسر ومعه الأشتر فقالت: من معك يا أبا اليقظان؟ فقال: مالك الأشتر. فقالت: أنت فعلت بعبد الله ما فعلت؟ فقال: نعم ولولا كوني شيخا كبيرا وطاويا لقتلته وأرحت المسلمين منه. قالت: أو ما سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن المسلم لا يقتل إلا عن كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم الله قتلها؟ فقال: يا أم المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه ثم أنشد: أعائش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا عشية يدعو والرجال تجوزه * بأضعف صوت اقتلوني ومالكا فلم يعرفوه إذ دعاهم وعمه * خدب عليه في العجاجة باركا فنجاه منى أكله وشبابه * وإني شيخ لم أكن متماسكا بيان الحاسر الذي لا مغفر عليه ولا درع ذكره الجوهري وقال: رجل مدجج ومدجج أي شاك في السلاح تقول: متنه مدجج في شكته أي دخل في سلاحه. وقال: الزهو: الكبر والفخر. قوله: " وقد سبق كما قيل " قوله كما قيل معترضة بين المثل، وأصل المثل " سبق السيف العذل " والعذل بالتحريك: الملامة. قال الميداني: قاله ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم وذكر لذلك قصة طويلة. وقال الزمخشري يضرب في الامر الذي لا يقدر على رده قال جريرة. تكلفني رد الغرايب بعدما * سبقن كسبق السيف ما قال عاذله. وشجره بالرمح: طعنه. قوله: قتله بره أي لم يكن يرى الخروج جائزا لكن خرج لطاعة أبيه فقتل مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قوله: " وعمه " يعني نفسه و " رجل خدب " بكسر الخاء وفتح الدال وتشديد الباء أي ضخم.

الهوامش2

[١٤٠]رواه الأربلي في وقعة الجمل من كشف الغمة: ج ١، ٢٤٠.ص 188

[١]هذا هو الظاهر الموافق لما رويناه عن مصادر في المختار: (٩٥) وتاليه من كتاب نهج السعادة: ج ١، ص ٣٠٩ - ٣١٦، وفي كشف الغمة وطبع الكمباني من البحار: " من راماها منها ". فكلمة " منها " لا مورد لها.ص 188

bihar-14017

تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال:

Show clickable narrator chain

أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) أن أمتك سيختلفون من بعدك فأوحى الله إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " وقل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " قال أصحاب الجمل قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عليه * (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون) * قال: فلما نزلت هذه الآية جعل النبي (صلى الله عليه وآله) لا يشك أنه سيرى ذلك. قال جابر بينما أنا جالس إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو بمنى يخطب الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أليس قد بلغتكم؟ قالوا: بلى فقال: ألا لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض أما لئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف فكأنه غمز من خلفه فالتفت ثم أقبل علينا محمد فقال: أو علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنزل الله تعالى " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون " وهي واقعة الجمل.

الهوامش1

[١٤١]رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في الحديث: (٣٥٣) في آخر تفسير سورة الحج من تفسيره ص ١٠١، ط النجف.ص 193

bihar-14018

الكافي: علي عن أبيه عن ابن محبوب رفعه

Show clickable narrator chain

أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم ودعوتهم واحتججت عليهم فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان. فلامهم الهبل وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا

الهوامش1

[١٤٢]رواه ثقة الاسلام الكليني في الحديث (٤) من الباب: (٢٥) من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ٥٣، وله مصادر أخر.ص 193

bihar-14019

العمدة: صحيح البخاري بإسناده إلى الحسن بن أبي بكرة قال:

Show clickable narrator chain

لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله أن فارسا ملكوا ابنة كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وبإسناده أيضا عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة بعث علي (عليه السلام) إلى عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من

bihar-14020

رواه يحيى بن الحسن بن البطريق في الحديث: (٩٠٠) وما بعده قبيل آخر كتاب العمدة - بقليل - ص أو الورق ٢٣٦ / أ.

bihar-14021

نهج البلاغة: من كلامه عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: تزول الجبال ولا تزل عض على ناجذك، أعر لله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، ارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك واعلم أن النصر من عند الله سبحانه.

bihar-14022

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٠) من نهج البلاغة. قيل: [وفي] ذلك اشعار بأنه لا يقتل في ذلك الحرب لان العارية مردودة بخلاف ما لو قال: " بع الله جمجمتك ". وهذا الوجه وإن كان لطيفا لكن الظاهر أن إطلاق الإعارة باعتبار الحياة عند ربهم وفي جنة النعيم. قوله (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

" تد " أي أثبتها في الأرض كالوتد. قوله (عليه السلام): " ارم ببصرك " أي اجعل سطح نظرك أقصى القوم ولا تقصر نظرك على الأداني واحمل عليهم فإذا حملت وعزمت فلا تنظر إلى شوكتهم وسلاحهم ولا تبال ما أمامك. قوله (عليه السلام): " وغض بصرك " أي عن بريق السيوف ولمعانها لئلا يحصل خوف بسببه.

bihar-14023

أمالي الطوسي: ابن الصلت عن ابن عقدة عن محمد بن جبارة عن سعاد بن سلمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال:

Show clickable narrator chain

شهد مع علي (عليه السلام) يوم الجمل ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

الهوامش1

[١٤٥]رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في المجلس: (٢٦) من المجلد الثاني من أماليه ص ٩٠ ط ١، وللكلام شواهد ذكرناه في تعليق المختار: (١٧٥) من كتاب نهج السعادة: ج ٢ ص ٩١ ط ١.ص 196

bihar-14024

الكافية لابطال توبة الخاطئة: عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)

Show clickable narrator chain

أن أمير المؤمنين واقف طلحة والزبير في يوم الجمل وخاطبهما فقال في كلامه لهما: لقد علم المستحفظون من آل محمد - وفي حديث آخر: من أصحاب عائشة ابنة أبي بكر وها هي ذه فاسألوها - أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى.

bihar-14025

ما ظفرنا بعد على مخطوطة هذا الكتاب. فقال له طلحة: سبحان الله تزعم أنا ملعونون وقد قال رسول الله (صلى الله عليه): عشرة من أصحابي في الجنة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا حديث سعيد بن زيد بن نفيل في ولاية عثمان سموا إلى العشرة؟ قال: قسموا تسعة وأمسكوا عن واحد فقال لهم:

Show clickable narrator chain

فمن العاشر؟ قالوا: أنت قال: الله أكبر أما أنتم فقد شهدتم لي أني من أهل الجنة وأنا بما قلتما من الكافرين والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لعهد النبي الأمي (صلى الله عليه وآله) إلي أن في جهنم جبا فيه ستة من الأولين وستة من الآخرين على رأس ذلك الجب صخرة إذا أراد الله تعالى أن يسعر جهنم على أهلها أمر بتلك الصخرة فرفعت إن فيهم أو معهم لنفرا ممن ذكرتم وإلا فأظفركم الله بي وإلا فأظفرني الله بكما وقتلكما بمن قتلتما من شيعتي.

bihar-14026

الإحتجاج: عن سليم بن قيس الهلالي قال:

Show clickable narrator chain

لما التقى أمير المؤمنين أهل البصرة يوم الجمل نادى الزبير يا أبا عبد الله اخرج إلي فخرج الزبير ومعه طلحة فقال: والله إنكما لتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى. قال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن أهل الجنة!! فقال علي (عليه السلام): لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم. فقال له الزبير: أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عشرة من قريش في الجنة قال علي (عليه السلام): سمعته يحدث بذلك عثمان في خلافته. فقال الزبير: أفتراه يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقال علي (عليه السلام): لست أخبرك بشئ حتى تسميهم. قال الزبير: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد - الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن عمرو بن نفيل. فقال له علي (عليه السلام): عددت تسعة فمن العاشر؟ قال: أنت. قال له علي (عليه السلام): قد أقررت لي بالجنة وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فأنا به من الجاحدين الكافرين. قال الزبير: أفتراه كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: ما أراه كذب ولكنه والله اليقين ووالله إن بعض من ذكرت لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وعجل أرواحكم إلى النار. فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي.

الهوامش1

[١٤٧]رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ١٦٢.ص 197

bihar-14027

الإحتجاج: روى نصر بن مزاحم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين وقع القتال وقتل طلحة تقدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء بين الصفين فدعا الزبير فدنا إليه حتى اختلف أعناق دابتيهما فقال:

Show clickable narrator chain

يا زبير أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم؟ قال: اللهم نعم. قال: فلم جئت؟ قال: جئت لأصلح بين الناس فأدبر الزبير وهو يقول:. ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين نادى علي بأمر لست أذكره * إذ كان عمر أبيك الخير مذحين فقلت حسبك من عذل أبا حسن * فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني فاخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين أخاك طلحة وسط القوم منجدلا * ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصر أحيانا وينصرني * في النائبات ويرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني قال: فأقبل الزبير على عائشة فقال: يا أمة والله ما لي في هذا بصيرة وأنا منصرف. قالت عائشة: أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب فقال إنها والله طوال حداد تحملها فتية أنجاد. ثم خرج [الزبير] راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل في بني تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال: ما أصنع به إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين وقتل أحدهما بالآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله فسمعه ابن جرموز فخرج هو ورجلان معه وقد كان لحق بالزبير رجل من كلب ومعه غلامه فلما أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير حرك الرجلان رواحلهما وخلفا الزبير وحده فقال لهما الزبير: ما لكما؟ هم ثلاثة ونحن ثلاثة. فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير: إليك عني فقال ابن جرموز: يا أبا عبد الله إنني جئتك أسألك عن أمور الناس؟ قال: تركت الناس على الركب يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف. قال ابن جرموز: يا أبا عبد الله أخبرني عن أشياء أسألك عنها. قال: هات. قال: أخبرني عن خذلك عثمان وعن بيعتك عليا وعن نقضك بيعته وعن إخراجك أم المؤمنين وعن صلاتك خلف ابنك وعن هذه الحرب الذي جنيتها وعن لحوقك بأهلك؟ قال: أما خذلي عثمان فأمر قدم الله فيه الخطيئة وأخر فيه التوبة. وأما بيعتي عليا فلم أجد منها بدا إذ بايعه المهاجرون والأنصار. وأما نقضي بيعته فإنما بايعته بيدي دون قلبي. وأما إخراجي أم المؤمنين فأردنا أمرا وأراد الله غيره. وأما صلاتي خلف ابني فإن خالته قدمته. فتنحى ابن جرموز وقال قتلني الله ن لم أقتلك.

الهوامش1

[١]هذا هو الصواب، وفي الأصل: " كف ".ص 199

bihar-14028

الإحتجاج: روي أنه جئ إلى أمير المؤمنين برأس الزبير وسيفه فتناول سيفه وقال:

Show clickable narrator chain

طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن الحين ومصارع السوء.

الهوامش1

[١٤٩]١٥١ - رواها الطبرسي في عنوان: " احتجاج أمير المؤمنين على الزبير... وطلحة " من كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ١٦٢، ط بيروت.ص 200

bihar-14029

الإحتجاج: روي أنه عليه السلام لما مر على طلحة بين القتلى قال:

Show clickable narrator chain

أقعدوه. فأقعد فقال: إنه كانت لك سابقة لكن الشيطان دخل منخريك فأوردك النار.

bihar-14030

الإحتجاج: روي أنه مر عليه فقال: هذا الناكث بيعتي والمنشئ للفتنة في الأمة والمجلب علي والداعي إلى قتلي وقتل عترتي اجلسوا طلحة فأجلس فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

يا طلحة بن عبيد الله لقد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال اضجعوا طلحة وسار. فقال بعض من كان معه. يا أمير المؤمنين أتكلم طلحة بعد قتله؟ فقال: أما والله لقد سمع كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر. وهكذا فعل (عليه السلام) بكعب بن سور لما مر به قتيلا وقال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنه ناصر أمه يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ثم استفتح " وخاب كل جبار عنيد " أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله.

bihar-14031

الكافية في إبطال توبة الخاطئة. روى خالد بن مخلد عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال:

Show clickable narrator chain

مر أمير المؤمنين على طلحة وهو صريع فقال أجلوه فأجلس فقال: أم والله لقد كانت لك صحبة ولقد شهدت وسمعت ورأيت ولكن الشيطان أزاغك وأما لك فأوردك جهنم.

bihar-14032

الإحتجاج: روي أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة بسهم رماه به. وروي أيضا أن مروان يوم الجمل كان يرمي بسهامه في العسكرين معا ويقول

Show clickable narrator chain

" من أصبت منهما فهو فتح " لقلة دينه وتهمته للجميع. وقيل: إن اسم الجمل الذي ركبته يوم الجمل عائشة عسكر ورئي منه ذلك اليوم كل عجب لأنه كلما أبين منه قائمة من قوائمه ثبت على أخرى حتى نادى أمير المؤمنين: اقتلوا الجمل فإنه شيطان. وتولى محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر رحمة الله عليهما عقره بعد طول دعائه.

bihar-14033

الإحتجاج: روي عن الباقر (عليه السلام)

Show clickable narrator chain

أنه قال: لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال علي (عليه السلام): والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلا سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي " لما قام فشهد. فقام ثلاثة عشر رجلا فيهم بدريان فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول " يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي ".

bihar-14034

رواه الشيخ المفيد في كتاب الكافية.

bihar-14035

رواه الطبرسي في عنوان: " احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على الزبير... وطلحة " من كتاب الاحتجاج:

Show clickable narrator chain

ج ١، ص ١٦٤. قال: فبكت عائشة عند ذلك حتى سمعوا بكاءها فقال علي (عليه السلام): لقد أنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنبأ وقال: يا علي إن الله يمدك بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.

bihar-14036

الإحتجاج: عن الأصبغ بن نباتة قال:

Show clickable narrator chain

كنت واقفا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلى ما نقاتلهم؟ فقال أمير المؤمنين: على ما أنزل الله عز وجل في كتابه. فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام): ما أنزل الله في سورة البقرة. فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام) هذه الآية " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " [٢٥٢ / البقرة] فنحن الذي آمنا، وهم الذين كفروا فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

bihar-14037

أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن خالد عن الحسن بن علي الكوفي عن القاسم بن محمد الدلال عن يحيى بن إسماعيل المزني عن جعفر بن علي عن علي بن هاشم عن بكير بن عبيد الله الطويل وعمار بن أبي معاوية قالا:

Show clickable narrator chain

حدثنا أبو عثمان البجلي مؤذن بني قصي قال بكير: أذن لنا أربعين سنة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول يوم الجمل: " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم. قال بكير: فسألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: صدق الشيخ هكذا قال علي (عليه السلام) هكذا كان.

الهوامش1

[١٥٦]١٥٨ - رواها الشيخ الطوسي رحمه الله في الحديث: (١٩ - ٢٠ و ٣٦) من الجزء (٥) من أماليه ص ١٣٠، و ١٤٧ و ١٣٧.ص 203

bihar-14038

أمالي الطوسي: المفيد عن الحسن بن عبد الله المرزباني عن أبي دريد عن إسحاق بن عبد الله الطلحي قال:

Show clickable narrator chain

قال الأصمعي: ولى عمر بن الخطاب كعب بن سور قضاء البصرة وكان سبب ذلك أنه حضر مجلس عمر فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي صوام قوام فقال عمر: إن هذا الرجل صالح ليتني كنت كذا. فردت عليه القول فقال عمر كما قال. فقال كعب بن سور الأزدي. يا أمير المؤمنين إنها تشكو زوجها بخير [ولكن تقول:] إنها لاحظ لها منه فقال علي بزوجها فأتي به فقال: ما بالها تشكوك وما رأيت أكرم شكوى منها؟! قال له: يا أمير المؤمنين إني امرء أفزعني ما قد نزل في الحجر والنحل وفي السبع الطوال. فقال له كعب: إن لها عليك حقا يا بعل فأوفها الحق وصم وصل فقال عمر لكعب: اقض بينهما. قال: نعم أحل الله للرجال أربعا فأوجب لكل واحدة ليلة فلها من كل أربع ليال ليلة ويصنع بنفسه في الثلاث ما شاء فألزمه ذلك.

bihar-14039

رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (١٠) من الجزء الثامن من أماليه: ج ١، ص ٢١٣. إنا لجلوس مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين لقد نالنا النبل والنشاب فسكت ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك فقالوا:

Show clickable narrator chain

قد جرحنا. فقال علي (عليه السلام): يا قوم من يعذرني من قوم يأمرونني بالقتال ولم ينزل بعد الملائكة. فقال: [العنزي] إنا لجلوس وما نرى ريحا ولا نحسها إذ هبت ريح طيبة من خلفنا والله لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع والثياب قال: فلما هبت صب أمير المؤمنين درعه ثم قام إلى القوم فما رأيت فتحا كان أسرع منه.

bihar-14040

الخرائج: عن أبي عبد الله الغنوي مثله.

bihar-14041

أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن علي بن محمد بن مخلد عن عباد بن سعيد الجعفي عن محمد بن عثمان بن أبي البهلول عن صالح بن أبي الأسود عن هاشم بن البريد عن أبي سعيد التيمي: عن ثابت مولى أبي ذر رحمه الله قال:

Show clickable narrator chain

شهدت مع علي يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني من الشك بعض ما يدخل الناس فلما زالت الشمس كشف الله ذلك عني فقاتلت مع أمير المؤمنين ثم أتيت بعد ذلك أم سلمة زوج النبي [صلى الله عليه وآله] ورحمها [الله] فقصصت عليها قصتي فقالت: كيف صنعت حين طارت القلوب مطايرها؟ قال: قلت إلى أحسن ذلك والحمد لله كشف الله عز وجل عني ذلك عند زوال الشمس فقاتلت مع أمير المؤمنين قتالا شديدا. فقالت: أحسنت سمعت رسول الله [صلى الله عليه وآله] يقول: علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض.

bihar-14042

رواه القطب الرواندي رحمه الله في الحديث من كتاب الخرائج.

bihar-14043

رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (٣٧) من الجزء (١٦) من أماليه: ج ١، ص ٤٧٤.

bihar-14044

أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن عمارة الأسدي عن عمرو بن حماد بن طلحة عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد عن ثابت مثله.

الهوامش1

[١٦٢]رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في الحديث: (١٥) من الجزء (١٨) من أماليه ص ٥١٨.ص 207

bihar-14045

الإرشاد من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) عند تطوافه على القتلى: هذه قريش جدعت أنفي وشفيت نفسي فقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيف وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ولكنه الحين وسوء المصرع وأعوذ بالله من سوء المصرع. ثم مر على معبد بن المقداد فقال

Show clickable narrator chain

رحم الله أبا هذا أما إنه لو كان حيا لكان رأيه أحسن من رأي هذا. فقال عمار بن ياسر: الحمد لله الذي أوقعه وجعل خده الأسفل، إنا والله يا أمير المؤمنين لا نبالي من عند عن الحق من والد وولد. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا. قال ومر بعبد الله بن ربيعة بن دراج وهو في القتلى وقال: هذا البائس ما كان أخرجه؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان؟ والله ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن. ثم مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية فقال: لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام والله ما كان فيها بذي نخيرة ولقد أخبرني من أدركه وإنه ليولول فرقا من السيف. ثم مر بمسلم بن قرظة فقال: البر أخرج هذا!! والله لقد كلمني أن أكلم له عثمان في شئ كان يدعيه قبله بمكة فأعطاه عثمان وقال: لولا أنت ما أعطيته إن هذا ما علمت بئس أخو العشيرة ثم جاء المشوم للحين ينصر عثمان. ثم مر بعبد الله بن حميد بن زهير فقال: هذا أيضا ممن أوضع في قتالنا. زعم يطلب الله بذلك ولقد كتب إلي كتبا يؤذي عثمان فيها فأعطاه شيئا فرضي عنه. ثم مر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: هذا خالف أباه في الخروج وأبوه حين لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا وإن كان قد كف وجلس حين شك في القتال ما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا. ثم مر بعبد الله بن حكيم بن حزام فقال: هذا خالف أباه في الخروج وأبوه حين لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا وإن كان قد كف وجلس حين شد في القتال ما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا. ثم مر بعبد الله بن المغيرة بن الأخنس بن شريق فقال: أما هذا فقتل أبوه يوم قتل عثمان في الدار فخرج مغضبا لقتل أبيه وهو غلام حدث جبن لقتله. ثم مر بعبد الله بن أبي عثمان بن الأخنس بن شريق فقال: أما هذا فكأني أنظر إليه وقد أخذت القوم السيوف هاربا يعدو من الصف فنهنهت عنه فلم يسمع من نهنهت حتى قتله وكان هذا مما خفي على فتيان قريش أغمار لا علم لهم بالحرب خدعوا واستنزلوا فلما وقفوا لحجوا فقتلوا. ثم مشى قليلا فمر بكعب بن سور فقال: هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنه ناصر أمه يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ثم استفتح فخاب كل جبار عنيد أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله اجلسوا كعب بن سور فأجلس فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا كعب لقد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: اضجعوا كعبا. ومر على طلحة بن عبيد الله فقال: هذا الناكث بيعتي والمنشئ الفتنة في الأمة والمجلب علي والداعي إلى قتلي وقتل عترتي. اجلسوا طلحة بن عبيد الله فأجلس فقال له أمير المؤمنين: يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: اضجعوا طلحة وسار. فقال له بعض من كان معه: يا أمير المؤمنين أتكلم كعبا وطلحة بعد قتلهما؟ فقال: أم والله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر. [قوله:] " بذي نخيرة " النخير: صوت بالأنف أي كان يقيم الفتنة لكن لم يكن له بعد قيامها صوت وحركة بل كان يخاف ويولول يقال: ولولت المرأة إذا اعولت " وما علمت " أي فيما علمت وفي علمي " ممن أوضع " على بناء المعلوم أي ركض دابته وأسرع أو على بناء المجهول. قال الجوهري يقال: وضع الرجل في تجارته وأوضع على ما لم يسم فاعله فيهما أي خسر " فنهنهت عنه " أي كففت وزجرت. " وكان هذا مما خفي علي " أي لم أعلم بوقت قتله. فتيان قريش مبتدء والاغمار [خبره، وهو]: جمع الغمر بالضم وبضمتين وهو الذي لم يجرب الأمور ذكره الجوهري وقال: لحج السيف وغيره بالكسر يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلا يخرج ومكان لحج أي ضيق. ثم استفتح إشارة إلى قوله تعالى: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) * أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفناحة؟.

الهوامش1

[١٦٣]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٢٦) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٥، ط النجف ورواه أيضا في كتاب الجمل ص ٢٠٩ ط النجف.ص 207

bihar-14046

الكافي: الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال:

Show clickable narrator chain

قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام إن عليا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل الشرك. قال: فغضب ثم جلس ثم قال سار فيهم والله بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجهز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب.

الهوامش1

[١٦٤]رواه ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه في الحديث: (٥) من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ٣٣.ص 210

bihar-14047

الغيبة للنعماني: محمد بن همام عن أحمد بن مابندار عن أحمد بن هليل عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن أبي بصير قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله (عليه السلام) لما التقى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتزلزلت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: آمنا يا ابن أبي طالب فعند ذلك قال: لا تقتلوا الاسراء ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا موليا ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن. ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن ياسر فقال للحسن: يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم (عليه السلام).

الهوامش1

[١٦٥]رواه النعماني في أول الباب: (١٩) من كتاب الغيبة ص ٢٠٨ ط ٣.ص 210

bihar-14048

العدد: في تاريخ المفيد: في النصف من جماد الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة كان فتح البصرة ونزول النصر من الله تعالى على أمير المؤمنين (عليه السلام). وفي كتاب التذكرة: في هذه السنة أظهر معاوية الخلافة وفيها بايع جارية بن قدامة السعدي لعلي بالبصرة وهرب منها عبد الله بن عامر. وفيها لحق الزبير بمكة وكانت عائشة معتمرة فأشار عليهم ابن عامر بقصد البصرة وجهزهم بألف ألف درهم ومائة بعير وقدم يعلى بن منية من البصرة فأعانهم بمائة ألف درهم وبعث إلى عائشة بالجمل الذي اشتراه بمأتي دينار. وسار علي (عليه السلام) إليهم وكان معه سبعمائة من الصحابة وفيهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار منهم سبعون بدريا وكانت وقعة الجمل بالخريبة يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة قتل فيها طلحة وقتل فيها محمد بن طلحة وكعب بن سور. وأوقف علي الزبير ما سمعه من النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أنك تحاربه وأنت ظالم. فقال:

Show clickable narrator chain

أذكرتني ما أنسانيه الدهر وانصرف راجعا فلحقه عمرو بن جرموز بوادي السباع وهو قائم يصلي فطعنه فقتله وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل إن عدة من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي أربعة آلاف أو خمسة آلاف. وسار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة واستخلف على البصرة عبد - الله بن عباس وسير عائشة إلى المدينة.

bihar-14049

رواه علي بن سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي في كتاب العدد القوية. ولا يزال الكتاب غير منشور. وفي هذه السنة صالح معاوية الروم على مال حمله إليهم لشغله بحرب علي (عليه السلام).

bihar-14050

نهج البلاغة: ومن كلام له (عليه السلام) لما مر بطلحة وعبد الرحمان بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل: لقد أصبح أبو محمد بهذا المكان غريبا أما والله لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب أدركت وترى من بني عبد مناف وأفلتتني أعيان بني جمح لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه.

bihar-14051

وقال ابن أبي الحديد: ركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج قد ألبس الرفوف ثم ألبس جلود النمر ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد. وروى الشعبي عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: لما قدم طلحة والزبير البصرة تقلدت سيفي وأنا أريد نصرهما فدخلت على عائشة وإذا هي تأمر وتنهى وإذا الامر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعته من رسول الله (صلى -

الهوامش1

[١٦٨]رواه ابن أبي الحديد في آخر شرحه على المختار: (٧٩) من نهج البلاغة: ج ٢ ص ٤١٦ ط الحديث ببيروت.ص 212

bihar-14052

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٢١٧) من نهج البلاغة. الله عليه وآله): " لن يفلح قوم يدبر أمرهم امرأة " فانصرفت واعتزلتهم. وقد روي هذا الخبر على صورة أخرى: أن قوما يخرجون بعدي في فئة رأسها امرأة لا يفلحون أبدا وكان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره فلما تواقف الجمعان قال علي (عليه السلام):

Show clickable narrator chain

لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فإنكم بحمد الله على حجة وكفكم عنهم حتى يبدؤكم حجة أخرى وإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعفاء القوى والأنفس والعقول ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة فيعير بها وعقبه من بعده. قال: وقتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده وأخذت الأزد بخطامه فقالت عائشة: من أنتم؟ قالوا: الأزد قالت: صبرا فإنما يصبر الأحرار. ورمى الجمل بالنبل حتى صارت القبة عليه كهيئة القنفذ فقال علي (عليه السلام) - لما فني الناس على خطام الجمل وقطعت الأيدي وسالت النفوس -: ادعوا لي الأشتر وعمارا فجاءا فقال: اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنهم قد اتخذوه قبلة فذهبا ومعهما فتيان من مراد يعرف أحدهما بعمر بن عبد - الله فما زالا يضربان الناس حتى خلصا إليه فضربه المرادي على عرقوبيه فأقعى وله رغاء ثم وقع لجبنه وفر الناس من حوله فنادى علي: اقطعوا أنساع الهودج. ثم قال لمحمد بن أبي بكر: اكفئ أختك. فحملها محمد حتى أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعي.

bihar-14053

الكافي: علي عن أبيه والقاساني جميعا عن الأصبهاني عن المنقري عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.

الهوامش1

[١٦٩]رواه ثقة الاسلام الكليني في آخر الحديث الثاني من " باب وجوه الجهاد " وهو الباب (٣) من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ١٢.ص 213

bihar-14054

أقول: قال السيد بن طاووس في كتاب سعد السعود [نقلا] من كتاب ما نزل من القرآن في علي برواية أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ياسين عن محمد بن الكند عن عبيد الله بن موسى عن أسباط بن عروة: عن سعيد بن كرز قال: كنت مع مولاي يوم الجمل مع اللواء فأقبل فارس فقال: يا أم المؤمنين قالت عائشة: سلوه من هو؟ قيل له: من أنت؟ قال: أنا عمار بن ياسر قالت قولوا له: ما تريد؟ قال: أنشدك بالله الذي أخرج الكتاب على نبيه صلى الله عليه وآله في بيتك أتعلمين أن رسول الله جعل عليا وصيه على أهله؟ قالت:

Show clickable narrator chain

اللهم نعم.

الهوامش1

[١٧٠]وليلاحظ الحديث: من كتاب سعد السعود، ص ٢٣٦.ص 214

bihar-14055

الكافي: العدة عن سهل ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن حماد بن عيسى عن سوار: عن الحسن قال:

Show clickable narrator chain

إن عليا عليه السلام لما هزم طلحة والزبير أقبل الناس منهزمين فمروا بامرأة حامل على ظهر الطريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيا فاضطرب حتى مات ثم ماتت أمه من بعده فمر بها علي (عليه السلام)

bihar-14056

رواه ثقة الاسلام الكليني في " باب المقتول لا يدرى من قتله " من كتاب الديات من الكافي: ج ٧ ص ٣٥٤.