وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج: روى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي (عليه السلام) من مكة:
Show clickable narrator chain
أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وأنهم يطلبون بدمه والله كافيهم بحوله وقوته ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ولكني باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا. قال: فلما قدم عمر على علي (عليه السلام) أكرمه ولم يزل مقيما معه حتى شهد مشاهده كلها ووجهه علي (عليه السلام) أميرا على البحرين وقال لابن عم له بلغني أن عمر يقول الشعر فابعث إلي [شيئا] من شعره. فبعث إليه بأبيات له أولها: جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكري جزاء موفرا فعجب علي (عليه السلام) من شعره واستحسنه. قال: وقال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك. فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة. فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الامر على أيدينا وبنا!!! فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفأذكرك؟ قالت: نعم. قالت: أتذكرين يوم أقبل [النبي] عليه السلام ونحن معه حتى إذا هبط من " قديد " ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما تتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الايمان فرجعت نادمة ساقطة فقالت: عائشة نعم أذكر ذلك. قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال: " ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس فقلت: أعوذ بالله ورسوله من ذلك ثم ضرب على ظهرك وقال: إياك أن تكونيها. ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها [ثم قال] " يا حميراء أما إني فقد أنذرتك " قالت عائشة: نعم أذكر هذا. قالت وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للاصلاح بين الناس وأرجوا فيه الاجر إنشاء الله تعالى. فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بما قالت وقبل لها إلى علي (عليه السلام). [الباب الثالث] باب ورود البصرة ووقعة الجمل وما وقع فيها من الاحتجاج ١٣١ - الإرشاد من كلام أمير المؤمنين صلوات الله [عليه] حين دخل البصرة وجمع أصحابه فحرضهم على الجهاد وكان مما قال: عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم فإنهم نكثوا بيعتي وأخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح والعقوبة الشديدة وقتلوا السبابجة ومثلوا بحكيم بن جبلة العبدي وقتلوا رجالا صالحين ثم تتبعوا منهم من نجى يأخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا مالهم قاتلهم الله أنى يؤفكون. انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم وألقوهم صابرين محتسبين تعلمون أنكم منازلوهم ومقاتلوهم ولقد وطنتم أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي ومبارزة الاقران. وأي امرء أحسن من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورآى من أحد من
الهوامش2
[١٣٠]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٧٩) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٤١٠ ط الحديث ببيروت.ص 168
[١]هذا هو الصواب المذكور في طبع النجف من كتاب الارشاد، وفي ط الكمباني من.ص 171