Usul16

Hadith record

bihar-14238

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٣٤١ - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم عن عمر بن سعد [الأسدي] عن نمير بن وعلة عن عامر الشعبي أن عليا (عليه السلام) حين قدم من البصرة نزع جريرا عن همدان فجاء حتى نزل الكوفة فأراد [علي] أن يبعث إلى معاوية رسولا فقال له جرير: ابعثني إليه فأدعوه على أن يسلم لك هذا الامر ويكون

bihar-14238

الإرشاد: من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لما عمد المسير إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان [قال] بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اتقوا الله عباد الله وأطيعوه وأطيعوا إمامكم فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالامام الفاجر وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي ناكثا لبيعتي طاعنا في دين الله عز وجل. وقد علمتم أيها المسلمون ما فعل الناس بالأمس وجئتموني راغبين إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم فراودتموني القول مرارا وراودتكم وتكأكأتم علي تكأكؤ الإبل الهيم على حياضها حرصا على بيعتي حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا. فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم وقلت

Show clickable narrator chain

إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي وقلت: والله لألينهم وهم يعرفون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي وفضلي فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين وفيكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان. فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي [من] عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق لتفن لي ولتسمعن لامري ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ أو مارق إن مرق، فأنعمتم لي بذلك جميعا فأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة الله ورسوله فأجبتموني إلى ذلك وأشهدت الله عليكم وأشهدت بعضكم على بعض وقمت فيكم بكتاب الله. وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله [وسلم]) فالعجب من معاوية بن أبي سفيان ينازعني الخلافة ويجحدني الإمامة ويزعم أنه أحق بها مني جرأة منه على الله وعلى رسوله بغير حق له فيها ولا حجة ولم يبايعه عليها المهاجرون ولا سلم له الأنصار والمسلمون. يا معشر المهاجرين والأنصار وجماعة من سمع كلامي أو ما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة؟ أما بايعتموني على الرغبة؟ ألم آخذ عليكم العهد بالقبول لقولي؟ أما بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر؟ فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا ونقض علي ولم يف لي؟ أما يجب لي عليكم نصحي ويلزمكم أمري؟ أما تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد عنكم والغائب؟ فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالامر ممن تقدمني؟. أما سمعتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم]) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي؟ فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية الناكث القاسط وأصحابه القاسطين. واسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فإنه عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وازدجروا عن معاصي الله فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه (صلى الله عليه وآله [وسلم]): * (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟ قالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا. فلما كتب عليكم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين، وقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا. قالوا: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال؟ قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) * [٢٤٦ - ٢٤٧ / البقرة: ٢]. يا أيها الناس إن لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا أن الله تعالى جعل الخلافة والامر من بعد الأنبياء في أعقابهم وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادته بسطة في العلم والجسم فهل تجدون الله عز وجل اصطفى بني أمية على بني هاشم؟ وزاد معاوية علي بسطة في العلم والجسم؟ فاتقوا الله عباد الله وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه بعصيانكم له، قال الله عز وجل: * (لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) * [٧٨ - ٧٩ / المائدة: ٥] [وقال تعالى:] * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) *. [١٥ / الحجرات: ٤٩]. [وقال تعالى:] * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) * [١٠ - ١١ / الصف: ٦١]. اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض. قوله (عليه السلام): " إن الله جعل الخلافة " فيه إشكال وهو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوي والمملكة في سبط يهودا. وقيل في سبط يوسف وهو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء. ويمكن أن يجاب [عنه] بوجوه: الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين والمفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط. الثاني أن كونه من ولد يعقوب وإسحاق وإبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين وإن اجتمعت رئاسة الدين والدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم والجسم فإنه إذا اشترط في الرياسة الدنيوية فقط البسطة في العلم والجسم فاشتراطهما في الرياستين ثابت بطريق أولى.

الهوامش1

[٣٦٠]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الفصل: (٣٠) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٩، ط النجف.ص 387

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 32, Page 387

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣٦٠ — Usul16