٣٤١ - كتاب الصفين لنصر بن مزاحم عن عمر بن سعد [الأسدي] عن نمير بن وعلة عن عامر الشعبي أن عليا (عليه السلام) حين قدم من البصرة نزع جريرا عن همدان فجاء حتى نزل الكوفة فأراد [علي] أن يبعث إلى معاوية رسولا فقال له جرير: ابعثني إليه فأدعوه على أن يسلم لك هذا الامر ويكون
٣٥٦ - قال نصر: وحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: واستحثه جرير بالبيعة فقال: يا جرير إنها ليست بخلسة وإنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتى أنظر. ودعا ثقاته [وشارهم في الامر؟] فقال له عتبة بن أبي سفيان: استعن على هذا الامر بعمرو بن العاص وأثمن له بدينه فإنه من قد عرفت وقد اعتزل أمر عثمان في حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة. فروى نصر عن عمر بن سعد ومحمد بن عبيد الله قالا: كتب معاوية إلى عمرو: أما بعد فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني أقبل أذاكرك أمرا. قال: فلما قرئ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمدا فقال: ما تريان؟ فقال عبد الله: أرى أن نبي الله قبض وهو عنك راض والخليفتان من بعده وقتل عثمان وأنت عنه غائب فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أو شك أن تهلك فتشقي فيها . وقال محمد: أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها ولن يصرم هذا الامر
الهوامش1
[١]كذا في كتاب صفين ص ٣٤. وفي شرح المختار: (٢٦) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١، ص ٣١٨ ط الحديث ببيروت. " ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويا في عقابها ". وفي ط الكمباني من البحار:ص 370
بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يجهز أصحابه إلى قتال معاوية إذا اختصم إليه اثنان فلغى أحدهما في الكلام فقال له: اخسأ يا كلب. فعوى الرجل لوقته وصار كلبا فبهت من حوله وجعل الرجل يشير بإصبعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويتضرع فنظر إليه وحرك شفتيه فإذا هو بشر سوي!! فقام إليه بعض أصحابه وقال له: مالك تجهز العسكر ولك مثل هذه القدرة؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في هذه الفلوات حتى أضرب صدر معاوية فأقلبه عن سريره لفعلت ولكن عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
الاختصاص: محمد بن علي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير: عن أبان الأحمر قال:
Show clickable narrator chain
قال الصادق (عليه السلام): يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما قال: " لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيان سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا.
الهوامش1
[٣٥٨]رواه الشيخ المفيد بعد عنوان: " إثبات إمامة الأئمة الاثنا عشر " في أواسط كتاب الاختصاص ص ٢٠٧ ط النجف.ص 385
أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب، عن الزعفراني عن الثقفي عن عبيد الله بن أبي هاشم، عن عمر بن ثابت عن جبلة بن سحيم قال:
Show clickable narrator chain
لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له وقال: إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان بايعته. فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين إن معاوية من قد عرفت وقد ولاه الشام من كان قبلك فوله أنت كيما تتسق عرى الأمور ثم اعزله إن بدا لك. فقال [له] أمير المؤمنين (عليه السلام) أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟ قال: لا. قال: لا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا وما كنت متخذ المضلين عضدا لكن ابعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحق فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم وإن أبى حاكمته إلى الله. فولى المغيرة وهو يقول فحاكمه إذا فحاكمه إذا فأنشأ يقول: نصحت عليا في ابن حرب نصيحة * فرد فما مني له الدهر ثانية ولم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافية وقالوا له: ما أخلص النصح كله * فقلت له: إن النصيحة غالية فقام قيس بن سعد رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة أشار عليك بأمر لم يرد الله به فقدم فيه رجلا وأخر فيه أخرى فإن كان لك الغلبة تقرب إليك بالنصيحة وإن كانت لمعاوية تقرب إليه بالمشورة ثم أنشأ يقول: يكاد ومن أرسى ثبيرا مكانه * مغيرة أن يقوي عليك معاوية وكنت بحمد الله فينا موفقا * وتلك التي آراكها غير كافية فسبحان من علا السماء مكانها * والأرض دحاها فاستقرت كما هيه قوله " ومن أرسى " الواو للقسم أي بحق الذي أثبت جبل ثبير المعروف بمنى.
الهوامش1
[٣٥٩]رواه الشيخ الطوسي في الحديث: (٤٢) من الجزء الثالث من أماليه: ج ١، ص ٨٥. وليلاحظ المختار: (٧٠) من كتاب نهج السعادة: ج ١، ص ٢٣٨ ط ٢.ص 386
الإرشاد: من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) لما عمد المسير إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان [قال] بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اتقوا الله عباد الله وأطيعوه وأطيعوا إمامكم فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالامام الفاجر وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي ناكثا لبيعتي طاعنا في دين الله عز وجل. وقد علمتم أيها المسلمون ما فعل الناس بالأمس وجئتموني راغبين إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم فراودتموني القول مرارا وراودتكم وتكأكأتم علي تكأكؤ الإبل الهيم على حياضها حرصا على بيعتي حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا. فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمري وأمركم وقلت
Show clickable narrator chain
إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي وقلت: والله لألينهم وهم يعرفون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي وفضلي فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين وفيكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان. فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي [من] عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق لتفن لي ولتسمعن لامري ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ أو مارق إن مرق، فأنعمتم لي بذلك جميعا فأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة الله ورسوله فأجبتموني إلى ذلك وأشهدت الله عليكم وأشهدت بعضكم على بعض وقمت فيكم بكتاب الله. وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله [وسلم]) فالعجب من معاوية بن أبي سفيان ينازعني الخلافة ويجحدني الإمامة ويزعم أنه أحق بها مني جرأة منه على الله وعلى رسوله بغير حق له فيها ولا حجة ولم يبايعه عليها المهاجرون ولا سلم له الأنصار والمسلمون. يا معشر المهاجرين والأنصار وجماعة من سمع كلامي أو ما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة؟ أما بايعتموني على الرغبة؟ ألم آخذ عليكم العهد بالقبول لقولي؟ أما بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر؟ فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا ونقض علي ولم يف لي؟ أما يجب لي عليكم نصحي ويلزمكم أمري؟ أما تعلمون أن بيعتي تلزم الشاهد عنكم والغائب؟ فما بال معاوية وأصحابه طاعنين في بيعتي؟ ولم لم يفوا بها لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالامر ممن تقدمني؟. أما سمعتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله [وسلم]) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي؟ فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية الناكث القاسط وأصحابه القاسطين. واسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فإنه عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وازدجروا عن معاصي الله فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه (صلى الله عليه وآله [وسلم]): * (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟ قالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا. فلما كتب عليكم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين، وقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا. قالوا: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال؟ قال: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) * [٢٤٦ - ٢٤٧ / البقرة: ٢]. يا أيها الناس إن لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا أن الله تعالى جعل الخلافة والامر من بعد الأنبياء في أعقابهم وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادته بسطة في العلم والجسم فهل تجدون الله عز وجل اصطفى بني أمية على بني هاشم؟ وزاد معاوية علي بسطة في العلم والجسم؟ فاتقوا الله عباد الله وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه بعصيانكم له، قال الله عز وجل: * (لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) * [٧٨ - ٧٩ / المائدة: ٥] [وقال تعالى:] * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) *. [١٥ / الحجرات: ٤٩]. [وقال تعالى:] * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) * [١٠ - ١١ / الصف: ٦١]. اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض. قوله (عليه السلام): " إن الله جعل الخلافة " فيه إشكال وهو أن المشهور بين المفسرين أن طالوت لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة إذ النبوة كانت في سبط لاوي والمملكة في سبط يهودا. وقيل في سبط يوسف وهو كان من سبط بنيامين فالآيات تدل على عدم لزوم كون الخلافة في أعقاب الأنبياء. ويمكن أن يجاب [عنه] بوجوه: الأول القدح في تلك الأمور فإنها مستندة إلى أقوال المؤرخين والمفسرين من المخالفين فيمكن أن يكون طالوت من سبط النبوة أو المملكة فيكون ادعاؤهم الأحقية من جهة المال فقط. الثاني أن كونه من ولد يعقوب وإسحاق وإبراهيم كاف في ذلك. الثالث أن يكون الاستدلال من جهة ما يفهم من الآية من كون النبوة في سبط مخصوص آباؤهم أنبياء فالمراد بالخلافة رئاسة الدين وإن اجتمعت رئاسة الدين والدنيا في تلك الأمة فلا ينافي الاستدلال بالبسطة في العلم والجسم فإنه إذا اشترط في الرياسة الدنيوية فقط البسطة في العلم والجسم فاشتراطهما في الرياستين ثابت بطريق أولى.
الهوامش1
[٣٦٠]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الفصل: (٣٠) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٣٩، ط النجف.ص 387
الإرشاد: [و] من كلامه (عليه السلام) وقد بلغه عن معاوية وأهل الشام ما يؤذيه من الكلام فقال:
Show clickable narrator chain
الحمد لله قديما وحديثا ما عاداني الفاسقون فعاداهم الله ألم تعجبوا أن هذا لهو الخطب الجليل أن فساقا غير مرضيين وعن الاسلام وأهله منحرفين خدعوا بعض هذه الأمة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان قد نصبوا لنا الحرب وهبوا في إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. اللهم إن ردوا الحق فاقضض خدمتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.
الهوامش2
[٣٦١]رواه الشيخ المفيد قدس الله نفسه في الفصل: (٣١) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٤١.ص 390
[١]كذا في أصلي، وفي طبعة النجف من كتاب الارشاد: " فأفضض حرمتهم... ".ص 391
نهج البلاغة: [و] من كلام له (عليه السلام) عند عزمه على المسير إلى الشام: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في النفس والاهل والمال. اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك لان المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا. قال السيد رضي الله عنه: وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قفاه [أمير المؤمنين عليه السلام] بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام من قوله:
Show clickable narrator chain
" لا يجمعهما غيرك " إلى آخر الفصل.
الهوامش1
[٣٦٢]رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٤٦) من نهج البلاغة، وقريبا منه رويناه في المختار: (١٨٤) من نهج السعادة: ج ٢ ص ١٢٤، ط ١.ص 391
نهج البلاغة: ومن كتاب له (عليه السلام) إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية: أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل وخذه بالامر الجزم ثم خيره بين حرب مجلية، أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه وإن اختار السلم فخذ بيعته والسلام.
نهج البلاغة: [و] من كلام له (عليه السلام) وقد أشار إليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد الله إلى معاوية: إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا والرأي عندي مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الاستعداد لحرب أهل الشام. ولقد ضربت أنف هذا الامر وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي إلا القتال أو الكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله. إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا وأوجد الناس مقالا
جرير: والله يا أمير المؤمنين ما أدخرك من نصري شيئا وما أطمع لك في معاوية فقال (عليه السلام) قصدي حجة أقيمها ثم كتب معه " فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام " إلى آخر ما مر برواية نصر بن مزاحم.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٤٣) من نهج البلاغة. ورويناه عن مصادر في المختار: (١٧٤) من كتاب نهج السعادة: ج ٢ ص ٨٩ ط ١. فأجابه معاوية أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ولكنك أغريت بعثمان وخذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين. ولعمري ما حجتك علي كحجتك على طلحة والزبير لأنهما بايعاك ولم أبايعك ولا حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة لأنهم أطاعوك ولم يطعك أهل الشام. فأما شرفك في الاسلام وقرابتك من النبي (صلى الله عليه وسلم) وموضعك من قريش فلست أدفعه. وكتب في آخر الكتاب قصيدة كعب بن جعيل:
Show clickable narrator chain
أرى الشام يكره أهل العراق * وأهل العراق لها كارهونا ٣٦٦ - ويروى أن الكتاب الذي كتبه (عليه السلام) مع جرير كانت صورته: إني قد عزلتك ففوض الامر إلى جرير والسلام. وقال لجرير: صن نفسك عن خداعه فإن سلم إليك الامر وتوجه إلي فأقم أنت بالشام وإن تعلل بشئ فارجع. فلما عرض جرير الكتاب على معاوية تعلل بمشاورة أهل الشام وغير ذلك فرجع جرير وكتب معاوية في أثره في ظهر كتاب علي (عليه السلام): من ولاك حتى تعزلني والسلام.
إلى حين كتابة هذا التعليق وهو (٢٩) من جمادى الأولى عام (١٤٠٤) ما رأيت صورة هذا الكتاب في مصدر موثوق. ويقال: أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه. والمراد بالخير: الطاعة. والأناة كالقناة اسم من التأني. و " أرودوا " على صيغة الافعال أي ارفقوا. والاعداد: التهية كالاستعداد. وربما يتوهم التنافي بين ذكر مفسدة الاستعداد أولا وعدم كراهة الاعداد ثانيا. ودفع بوجوه: منها أنه كره استعداد نفسه بجمع العسكر وعرضهم وتحريضهم على القتال دون إعداد أصحابه بإصلاح كل منهم فرسه وأسلحته. ومنها أن المكروه إظهار الاعداد دون الاعداد سرا وتركنا بعض الوجوه لوهنها. وضرب الانف والعين مثل للعرب يراد منه الاستقصاء في البحث والتأمل. وقلب الظهر والبطن: التأمل في ظاهر الامر وباطنه. وإطلاق الكفر هنا على المبالغة أو بالمعنى الذي يطلق على ترك الفرايض وفعل الكبائر كما سيأتي في أبواب الايمان والكفر. ويحتمل على بعد اختصاص ذلك بالامام والمراد بالوالي عثمان وبالأحداث البدع والأمور المنكرة. و " أوجد الناس مقالا " أي أبدى لهم طريقا إليه بأحداثه. وتفسير " أوجدها " هنا بأغضب كما قيل غريب. و " نقموا " كضربوا أي عتبوا وطعنوا عليه.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٢) من باب الكتب من نهج البلاغة. اتق الله الذي لابد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه، ولا تقاتلن إلا من قاتلك وسر البردين وغور الناس ورفه في السير، ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا، وقدره مقالا لا ظعنا، فأرح فيه بدنك وروح ظهرك فإذا وقفت حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر فسر على بركة الله. فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري. ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم. والبردان: الغداة والعشي. وقال الجوهري: التغوير: القيلولة. يقول: غوروا أي أنزلوا للقائلة. قال أبو عبيد: يقال للقائلة: الغائرة. والترفيه: الإراحة. والسكن: ما يسكن إليه. والظعن: الارتحال. و [قال ابن الأثير] في النهاية: الظهر الإبل الذي يحمل عليها ويركب. قوله (عليه السلام): " فإذا وقفت " قال ابن أبي الحديد أي إذا وقفت ثقلك وجملك لتسير فليكن ذلك " حين ينبطح السحر " أي حين يتسع ويمتد أي لا يكون السحر الأول بل ما بين السحر الأول وبين الفجر الأول. وأصل الانبطاح: السعة ومنه الأبطح بمكة. وقال الجوهري: نشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا أي علق فيه. وأنشبته أنا فيه. ويقال: نشب الحرب بينهم: [ثارت]. والشنآن: البغض. وفي بعض النسخ " شبابكم ". " قبل دعائهم " أي إلى الاسلام. ويقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر.
نهج البلاغة: [و] قال (عليه السلام) وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه: وما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا فقال (عليه السلام): والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم وإنكم لتشقون به على أنفسكم وتشقون به في آخرتكم وما أخسر المشقة وراءها العقاب وأربح الدعة معها الأمان من النار.
الهوامش1
[٣٦٨]رواه السيد الرضي في المختار: (٣٧) من الباب الثالث من نهج البلاغة، ورويناه أيضا في المختار: (١٩٠) من نهج السعادة: ج ٢ ص ١٤١.ص 397