وعن عمرو عن فضيل بن خديج عن مولى الأشتر قال:
Show clickable narrator chain
لما انهزمت ميمنة العراق يومئذ أقبل علي نحو الميسرة يركض ليستثيب الناس ويستوقفهم ويأمرهم بالرجوع نحو الفزع فمر بالأشتر فقال: يا مالك قال: لبيك يا أمير المؤمنين قال: إئت هؤلاء القوم فقل لهم: أين فراركم عن الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم؟. فمضى الأشتر فاستقبل الناس منهزمين فقال لهم الكلمات فناداهم أيها الناس أنا مالك بن الحارث فلم يلتفت أحد منهم إليه فقال: أيها الناس أنا الأشتر فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فقال: عضضتهم بهن أبيكم وما أقبح ما قاتلتم اليوم أيها الناس غضوا الابصار وعضوا على النواجذ فاستقبلوا الناس بهامكم وشدوا عليهم شدة قوم موتورين بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم حنقا على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بثار إن هؤلاء القوم والله لن يقاتلوكم إلا عن دينكم ليطفئوا السنة ويحيوا البدعة ويدخلوكم في دين قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة فطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم فإن الفرار فيه سلب العز والغلبة على الفئ وذل المحيا والممات وعار الدنيا والآخرة وسخط الله وأليم عقابه. ثم قال: أيها الناس أخلصوا إلي مذحجا فاجتمعوا إليه فقال عضضتم بصم الجندل والله ما أرضيتم اليوم ربكم ولا نصحتم له في عدوه وكيف ذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات وفرسان الطرار وحتوف الاقران ومذحج الطعان الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولم تطل دماؤهم ولم يعرفوا في موطن من المواطن بخسف، وأنتم سادة مصركم وأعز حي في قومكم وما تفعلوا في هذا اليوم مأثور بعد اليوم فأتقوا مأثور الحديث في غد واصدقوا عدوكم اللقاء فإن الله مع الصابرين والذي نفسي بيده ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل في مثل جناح البعوضة من دين الله، الله ما أحسنتم اليوم القراع أجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي [و] عليكم بهذا السواد الأعظم فإن الله لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيل مقدمه. فقالوا: خذ بنا حيث أحببت فصمد بهم نحو عظمهم واستقبله سنام من همدان وهم نحو ثمان مائة مقاتل قد انهزموا آخر الناس وكانوا قد صبروا في ميمنة علي حتى قتل منهم مائة وثمانون رجلا وأصيب منهم أحد عشر رئيسا كلما قتل منهم رئيسا أخذ الراية آخر [فانصرفوا وهم يقولون ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظهر] وفي ط الكمباني من بحار الأنوار: " بجبن، وسادة من حضركم... ". قوله: " ولم تطل دماؤهم " أي لم يهدر. والخسف: الذل. وفي شرح ابن أبي الحديد: " واستقبله أشباههم من همدان ". وفي تاريخ الطبري " يستقبله شباب من همدان... ". فقال لهم الأشتر إني أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك فوقفوا معه على هذه النية والعزيمة وزحف نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والوفاء والحياء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ولا بجمع الإجازة ورده.
الهوامش5
[٢]كذا في الأصل المطبوع، ومثله في كتاب صفين وتاريخ الطبري، ولا يوجد في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد قول: " عن مولى الأشتر ".ص 470
[٣]هذا هو الصواب الموافق لما في ط مصر من كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد، وفي أصلي المطبوع ها هنا تصحيف. ويستثيب الناس: يسترجعهم.ص 470
[١]هذا هو الصواب الموافق لما في شرح ابن أبي الحديد، وكتاب صفين وتاريخ الطبري غير أن في كتاب صفين: " أحد أهل مصركم ".ص 471
[٢]كذا في أصلي ومثله في ط القديم من كتاب صفين، فإن صح فالكلام خرج مخرج الكناية والاستعارة.ص 471
[٣]ما بين المعقوفين زيادة محتاجة إليها أخذناها من كتاب صفين.ص 471