Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٣٧٣ - كتاب صفين لنصر بن مزاحم روى عن عبد الرحمان بن عبيد الله قال: لما أراد علي (عليه السلام) المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم حمد الله وأثنى عليه وقال:

bihar-14250

نهج البلاغة: [و] من كتاب له (عليه السلام) إلى أميرين من أمراء جيشه: وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له وأطيعا [ه] واجعلاه درعا ومجنا فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ولا إسراعه إلى ما البطؤ عنه أمثل.

bihar-14251

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٣) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتى أقدم إليك فإني حثيث السير إليك إنشاء الله. وكتب إليهما:

Show clickable narrator chain

" أما بعد فإني أمرت عليكما " إلى آخر الكتاب. والحيز: الناحية. والسقطة: الزلة. والأمثل: الأفضل.

bihar-14252

٣٨٥ وقال ابن أبي الحديد: قال نصر بن مزاحم: وكتب عليه السلام إلى أمراء الأجناد - وكان قد قسم عسكره أسباعا فجعل على كل سبع أميرا -: أما بعد فإني أبرأ إليكم من معرة الجنود فاعزلوا الناس عن الظلم والعدوان وخذوا على أيدي سفهائكم واحرسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم دعاءنا فإنه تعالى يقول: * (ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) * [٧٧ / الفرقان: ٢٥] وإن الله إذا أمقت قوما من السماء هلكوا في الأرض. فلا تألوا أنفسكم خيرا، ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة، ولا دين الله قوة، وابلوه في سبيله ما استوجب عليكم فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن نشكره بجهدنا وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الهوامش2

[١]كذا في أصلي ومثله في طبع مصر من كتاب صفين، وأرى قول: " فاعزلوا " محرفا عن لفظة " فاعذبوا " بالذال المعجمة أو بالزاء المعجمة أي أبعدوا الناس عن الظلم أو امنعوهم واصرفوهم منه، أي من يريد أن يظلم الناس اصرفوه وامنعوه وأبعدوه عن ظلم الناس.ص 415

[٢]كذا في أصلي المطبوع، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد: " واحترسوا ".ص 415

bihar-14253

رواه ابن أبي الحديد في أواخر شرحه على المختار: (٤٨) من خطب نهج البلاغة: ج ١، ص ٦٤٨ ط الحديث ببيروت. قال:

Show clickable narrator chain

وكتب (عليه السلام) إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم وعليهم: أما بعد فإن الله جعلكم في الحق جميعا سواءا أسودكم وأحمركم وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة الولد من الوالد والوالد من الولد، فجعل لكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم والكف عن فيئكم فإذا فعل معكم ذلك وجبت عليكم طاعته فيما وافق الحق ونصرته والدفع عن سلطان الله فإنكم وزعة الله في الأرض فكونوا له أعوانا ولدينه أنصارا ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها إن الله لا يحب المفسدين. قال نصر: وروى عن ابن نباتة قال: قال علي (عليه السلام): ما يقول الناس في هذا القبر بالنخيلة؟ - وبالنخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي عليهما السلام: يقولون: هذا قبر هود لما عصاه قومه جاء فمات ها هنا. فقال: كذبوا لأنا أعلم به منهم هذا قبر يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بكر يعقوب. ثم قال: أها هنا أحد من مهرة؟ فأتي بشيخ فقال أين منزلك؟ قال: على شاطئ البحر. قال: أين أنت من الجبل [الأحمر؟] قال: أنا قريب منه. قال: فما يقول قومك فيه؟ قال: يقولون: إن فيه قبر ساحر. قال: كذبوا ذاك قبر هود النبي (عليه السلام) وهذا قبر يهودا بن يعقوب [بكره]. ثم قال: يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس يدخلون الجنة بلا حساب. قال نصر: فلما نزل علي النخيلة متوجها إلى الشام وبلغ معاوية خبره وهو يومئذ بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضبا بالدم وحول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله فخطبهم وحثهم على القتال فأعطوه الطاعة وانقادوا له وجمع إليه أطرافه واستعد للقاء علي (عليه السلام). وقال في النهاية: فيه: " اللهم إني أبرء إليك من معرة الجيش " هو أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم. وقيل هو قتال الجيش بدون إذن الأمير. والمعرة: الامر القبيح المكروه والأذى إنتهى. والتعميم أولى أي [إني] أبرء إليكم من كل ما فعلتموه وفعل جنودكم من الظلم والعدوان فإني أنهاكم عنه وأعلمكم آداب السير والنزول " فلا تألوا أنفسكم خيرا " أي لا تقصروا في كسب الخير لأنفسكم ولا في أمر الجند بحسن السيرة ولا في إعانة الرعية ولا في تقوية الدين " وأبلوه " أي أعطوه. وفي النهاية: " فيه أقيد من وزعة الله؟ " الوزعة: جمع وازع وهو الذي يكف الناس ويحبس أولهم على آخرهم أراد أقيد من الذين يكفون الناس عن الاقدام على الشر؟ ومنه حديث الحسن لما ولي القضاء قال: " لابد للناس من وزعة " أي من يكف بعضهم عن بعض يعني السلطان وأصحابه. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج: قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين - ووجدته في أصل كتابه أيضا - قال: لما وضع علي (عليه السلام) رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين قال: بسم الله، فلما جلس على ظهرها قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، ومن الحيرة بعد اليقين. اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في الأهل، ولا يجمعهما غيرك، لان المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا. قال: فخرج (عليه السلام) حتى إذا جاز حد الكوفة صلى ركعتين. وروي عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام أن عليا (عليه السلام) خرج وهو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة فتقدم فصلى ركعتين حتى إذا قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه فقال: أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا قوم سفر ألا ومن صحبنا فلا يصومن المفروض والصلاة المفروضة ركعتان. قال نصر: ثم خرج حتى أتى دير أبي موسى وهو من الكوفة على فرسخين فلما انصرف من الصلاة قال: سبحان الله ذي الطول والنعم سبحان الله ذي القدرة والافضال أسأله الرضا بقضائه والعمل بطاعته والإنابة إلى أمره إنه سميع الدعاء. ثم خرج (عليه السلام) حتى نزل على شاطئ نرس بين مسجد حمام أبي بردة وحمام عمر فصلى بالناس المغرب فلما انصرف قال: الحمد لله الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والحمد لله كلما وقب ليل وغسق، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق. ثم أقام حتى صلى الغداة ثم شخص حتى بلغ إلى بيعة إلى جانبها نخل طوال فلما رآها قال: " والنخل باسقات لها طلع نضيد " فنزلها ومكث بها قدر الغذاء. قال نصر: [و] روي عن محمد بن مخنف أنه قال: إني لأنظر إلى أبي وهو يسائر عليا (عليه السلام) وهو يقول: إن بابل أرض قد خسف بها فحرك دابته وحرك الناس دوابهم في أثره فلما جاز جسر الصراة نزل فصلى بالناس العصر. قال: وحدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن عبد خير قال: كنت مع علي (عليه السلام) أسير في أرض بابل قال: وحضرت الصلاة: صلاة العصر قال: فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح من الآخر قال: حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا وقد كادت الشمس أن تغيب قال: ونزل علي (عليه السلام) ونزلت معه قال: فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر قال: فصلينا العصر ثم غابت الشمس. ثم خرج حتى أتى دير كعب ثم خرج منه فبات بساباط فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل والطعام فقال: لا ليس ذلك لنا عليكم فلما أصبح وهو بمظلم ساباط قال: " أتبنون بكل ريع آية تعبثون " [١٢٨ / الشعراء: ٢٦]. قال نصر: وحدثنا منصور بن سلام عن حيان التيمي عن أبي عبيدة عن هرثمة بن سليم قال: غزونا مع علي (عليه السلام) صفين فلما نزل بكربلاء صلى بنا فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال: واها لك يا تربة ليحشرن معك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. قال: فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير وكانت من شيعة علي (عليه السلام) حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها: ألا أعجبك من صديقك أبي حسن؟ قال: لما نزلنا كربلاء وقد أخذ حفنة من تربتها فشمها وقال: " واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب " وما علمه بالغيب؟ فقالت المرأة له: دعنا منك أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. قال: فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين (عليه السلام) كنت في الخيل التي بعث إليهم فلما انتهيت إلى الحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي والبقعة التي رفع من تربتها والقول الذي قاله فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين (عليه السلام) فسلمت عليه وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل فقال الحسين (عليه السلام): أمعنا أم علينا؟ فقلت: يا ابن رسول الله لا معك ولا عليك تركت ولدي وعيالي وأخاف عليهم من ابن زياد. فقال (عليه السلام): اذهب حتى لا ترى مقتلنا فوالذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم أحد مقتلنا ثم لا يعيننا إلا دخل النار. قال: فأقبلت في الأرض اشتد هربا حتى خفي علي مقتلهم. وروي أيضا عن سعيد وهب قال: بعثني مخنف بن سليم إلى علي (عليه السلام) عند توجهه إلى صفين فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول: ها - هنا ها هنا فقال له رجل: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ثقل لآل محمد ينزل ها هنا فويل لهم منكم وويل لكم منهم. فقال له الرجل: ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال: ويل لهم منكم تقتلونهم وويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم إلى النار. قال نصر: وقد روي هذا الكلام على وجه آخر: قال: فويل لكم منهم وويل لكم عليهم. فقال الرجل: أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم ما معناه؟ فقال: ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم. قال نصر: وحدثنا سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير عن أبيه أن عليا (عليه السلام) أتى كربلاء فوقف بها فقيل له: يا أمير المؤمنين هذه كربلاء؟ فقال: نعم ذات كرب وبلاء ثم أومئ بيده إلى مكان آخر فقال: ها - هنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ثم أومى بيده إلى مكان آخر ثم قال: ها هنا مراق دمائهم!! ثم مضى إلى ساباط حتى إنتهى إلى مدينة بهرسير.

الهوامش2

[١]كذا في أصلي، وفي طبع مصر من كتاب صفين: " ثم شخص حتى بلغ قبة " قبين " [و] فيها نخل طوال إلى جانب البيعة ".ص 418

[٢]كذا في الأصل المطبوع، وفي كتاب صفين: " إن ببابل أرضا قد خسف بها فحرك دابتك لعلنا أن نصلي العصر خارجا منها ".ص 418

bihar-14254

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) عند المسير إلى الشام: الحمد لله كلما وقب ليل وغسق، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق، والحمد لله غير مفقود الانعام ولا مكافأ الافضال.

bihar-14255

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: " ٤٨) من خطب نهج البلاغة. أما بعد فقد بعثت مقدمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة فأنهضهم معكم إلى عدوكم وأجعلهم من أمداد القوة لكم. قال السيد رضي الله عنه: يعني بالملطاط السمت الذي أمرهم بلزومه وهو شاطئ الفرات ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر وأصله ما استوى من الأرض ويعني بالنطفة ماء الفرات وهو من غريب العبارات وعجيبها. قال ابن ميثم روي أنه (عليه السلام) خطب بها وهو بالنخيلة خارجا من الكوفة متوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين. ووقب الليل:

Show clickable narrator chain

أي دخل. وغسق أي أظلم. ولاح أي ظهر. وخفق النجم وأخفق إذا انحط في الغرب أو غاب. وكافأته مكافأة وكفاءا أي جازيته وكل شئ ساوى شيئا فهو مكافئ له. والافضال: الاحسان. ومقدمة الجيش - بالكسر وقد يفتح -: أوله ومتقدموه " والنطفة " بالضم الماء الصافي قل أو كثر. والشرذمة بالكسر: القليل من الناس. والجار متعلق بمحذوف أي متوجها إليهم. وأوطن المكان ووطنه واستوطنه: اتخذه وطنا. والمراد قوم من أهل المدائن روي أنهم كانوا ثمانمائة رجل. والكنف بالتحريك: الجانب والناحية. ونهض كمنع: قام. وأنهضه غيره: أقامه. والامداد: جمع مدد بالتحريك وهو المعين والناصر. وقال ابن الحديد : وزاد أصحاب السير في هذه الخطبة: " وقد أمرت

الهوامش1

[١]ذكره ابن أبي الحديد في شرح الكلام المتقدم وهو المختار: (٤٨) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١ ص ٦٤٠ ط الحديث ببيروت.ص 421

bihar-14256

أقول: وجدت في كتاب صفين زيادة وهي: " الحمد لله غير مفقود النعم ولا مكافأ الافضال، وأشهد أن لا إله إلا الله ونحن على ذلكم من الشاهدين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد.. ". وقال نصر: فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال: يا أمير المؤمنين والله ما يتخلف عنك إلا ظنين ولا بتربص بك إلا منافق فمر مالك بن حبيب فيضرب أعناق المتخلفين. فقال: قد أمرته بأمري وليس بمقصر إنشاء الله. قال وقال مالك بن حبيب - وهو آخذ بعنان دابته (عليه السلام) -: يا أمير المؤمنين أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال وتخلفني في حشر الرجال؟ فقال له علي (عليه السلام): إنهم لن يصيبوا من الاجر شيئا إلا كنت شريكهم فيه وأنت ها هنا أعظم غناء؟؟ منك عنهم لو كنت معهم. قال: سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين. قال نصر: ثم سار عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة " بهرسير " وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم ينظر إلى آثار كسرى ويتمثل بقول الأسود بن يعفر: جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد فقال (عليه السلام): ألا قلت * (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * [٢٤ - ٢٩ / الدخان]. إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم. [ثم قال:] أنزلوا بهذه الفجوة [٤]. قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني قال: أمر على (عليه السلام) الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر فوافوه في الساعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها الهالك أكثر ساكنيها لا معروف تأمرون به ولا منكر تنهون عنه. قالوا: يا أمير المؤمنين كنا ننتظر أمرك مرنا بما أحببت. وفي شرح ابن أبي الحديد: حر بن سهم بن طريف من بني ربيعة بن مالك...

الهوامش3

[١]ذكرها في أول الجزء الثالث من كتاب صفين ص ١٣١، ط مصر.ص 422

[١]كذا في ط الكمباني من كتاب البحار، ومثله في ترجمة الأسود بن يعفر من كتاب الأغاني: ج ١٣، ص ١٨، ط تراثنا.ص 423

[٢]وللحديث مصادر أخر ذكر بعضها في ذيل المختار: (١٨٨) من كتاب نهج السعادة:ص 423

bihar-14257

قال نصر: وأما رواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير أن نداء ابن مرثد الخثعمي كانت صورته: يا أهل الشام ألا إن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لكم:

Show clickable narrator chain

إني قد استأنيت بكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه واحتججت عليكم بكتاب الله ودعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان ولم تجيبوا إلى حق فإني قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . قال: فسار الناس إلى رؤسائهم وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب ويعبئان العساكر وأوقدوا النيران وجاؤا بالشموع وبات علي عليه السلام ليلته تلك كلها يعبي الناس ويكتب الكتائب ويدور في الناس ويحرضهم. قال نصر: فخرجوا أول يوم من صفر سنة سبع وثلاثين وهو يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال ثم انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم لبعض. وخرج في اليوم الثالث عمار بن ياسر وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كأشد قتال كان وجعل عمار يقول: يا أهل الاسلام أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين فلما أراد الله أن يظهر دينه وينصر رسوله أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم وهو والله فيما يرى راهب غير راغب ثم قبض الله رسوله وإنا والله لنعرفه بعداوة المسلم ومودة المجرم ألا وإنه معاوية فقاتلوه والعنوه فإنه ممن يطفي نور الله ويظاهر أعداء الله. قال: وكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل وقد أسقط المصنف ها هنا كثيرا مما في كتاب صفين ص ٢٠٣ ط مصر، ومما في شرح ابن أبي الحديد على المختار: (٥١) من شرحه: ج ١، ص ٧٥٧ ط بيروت. فحمل فصبروا له وشد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه ورجع الناس يومهم ذلك.

الهوامش1

[١]وهذا وكثيرا مما قبله رواه أيضا الطبري في حوادث سنة: (٣٧) من تاريخه: ج ٤ ص ٦ ط مصر، ورواه أيضا المسعودي في مروج الذهب: ج ١، ص ٣٨٧.ص 458

bihar-14258

قال نصر: وحدثني أبو عبد الرحمن المسعودي عن يونس بن الأرقم عمن حدثه من شيوخ بكر بن وائل قال: كنا مع علي عليه السلام بصفين فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة سوداء في رأس رمح فقال ناس:

Show clickable narrator chain

هذا لواء عقد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزالوا يتحدثون حتى وصل ذلك إلى علي عليه السلام فقال: أتدرون ما هذا اللواء إن عمروا أخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الشقة فقال: من يأخذها بما فيها؟ فقال عمرو: وما فيها يا رسول الله؟ فقال: لا تقاتل بها مسلما ولا تقربها من كافر فأخذها فقد والله قربها من المشركين وقاتل بها اليوم المسلمين والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكنهم استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه.

bihar-14259

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال: كان علي عليه السلام إذا سار إلى قتال ذكر اسم الله تعالى حين يركب كان يقول:

Show clickable narrator chain

الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى السماء ويقول: اللهم إليك نقلت الاقدام وأتعبت الأبدان وأفضت القلوب ورفعت الأيدي وشخصت الابصار ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ثم يقول: سيروا على بركة الله، ثم يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا رب محمد أكفف عنا شر الظالمين. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكانت هذه الكلمات شعاره بصفين.

bihar-14260

قال: وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: ما كان علي في قتال قط إلا نادى يا كهيعص.

bihar-14261

قال نصر: وحدثنا قيس بن ربيع عن عبد الواحد بن حسان العجلي عمن حدثه عن علي

Show clickable narrator chain

أنه سمعه يقول يوم صفين: اللهم إليك رفعت الابصار وبسطت الأيدي ونقلت الاقدام ودعت الألسن وأفضت القلوب وإليك التحاكم في الأعمال فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الحاكمين. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وقلة عددنا وتشتت أهوائنا وشدة الزمان وظهور الفتن فأعنا على ذلك بفتح تعجله ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره.

bihar-14262

وعن عمر بن سعد عن سلام بن سويد عن علي عليه السلام في قوله:

Show clickable narrator chain

" وألزمهم كلمة التقوى " قال: هي لا إله إلا الله. وفي قوله " الله أكبر " قال: هي آية النصر. قال نصر: [هذه] كانت شعاره يقولها في الحرب ثم يحمل فيورد والله من اتبعه ومن حاده حياض الموت .

الهوامش1

[١]كذا في طبع الكمباني من البحار هذا، وفي شرح ابن أبي الحديد: " قال سلام:ص 461

bihar-14263

قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد عن عبد الرحمان بن جندب عن أبيه قال: لما كان غداة الخميس لسبع خلون من [شهر] صفر سنة سبع وثلاثين صلى علي عليه السلام الغداة فغلس - ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه - يومئذ وخرج بالناس إلى أهل الشام فزحف نحوهم وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم فإذا رأوه قد زحف استقبلوه بزحوفهم.

bihar-14264

وعن عمر بن سعد عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب قال:

Show clickable narrator chain

لما خرج علي عليه السلام إليهم غداة ذلك اليوم فاستقبلوه رفع يديه إلى السماء فقال:

bihar-14265

وعن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام قال

Show clickable narrator chain

في هذه الليلة: حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا فقام في الناس عيشة الثلاثاء بعد العصر فقال: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض ولا ينقض ما أبرم ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه ولا تنازع البشر في شئ من أمره ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم اللاقدار حتى لفت بيننا في هذا الموضع ونحن من ربنا بمرأى ومسمع ولو شاء لعجل النقمة ولكان منه التغيير حتى يكذب الله الظالم ويعلم الحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار الجزاء والقرار * (ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * [٣١ / النجم] ألا إنكم لاقوا العدو غدا إنشاء الله فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن واسألوا الله الصبر والنصر وألقوهم بالجد والحزم وكونوا صادقين. قال: فوثب الناس إلى رماحهم وسيوفهم ونبالهم ليصلحونها وخرج عليه السلام وعبئ الناس ليلته تلك كلها حتى أصبح وعقد الألوية وأمر الامراء وبعث إلى أهل الشام مناديا ينادي فيهم: اغدوا على مصافكم. فضج أهل الشام في معسكرهم واجتمعوا إلى معاوية فعبئ خيله وعقد ألويته وأمر أمراءه وكتب كتائبه وكان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف ونصب لمعاوية منبر فقعد إليه في قبة ضربها عظيمة ألقى عليها الثياب والدرانك . ثم تناهض القوم يوم الأربعاء سادس صفر واقتتلوا إلى آخر نهارهم وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب. ثم إن ما يأتي بعد الحديث التالي وهو المختار: (٦٥) من نهج البلاغة موجود في شرح ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢١٦، ولكنه سقط عن طبعة إيران وطبعة مصر من كتاب صفين. وللخطبة مصادر كثيرة يجدها الباحث في ذيل المختار: (٢١٥) من نهج السعادة: ج ٢ ص ٢٣٥ ط ١. فأما اليوم السابع فكان القتال فيه شديدا والخطب عظيما وكان عبد الله بن بديل الخزاعي على ميمنة العراق فزحف نحو حبيب بن مسلمة وهو على مسيرة أهل الشام حتى اضطرهم إلى قبة معاوية وقت الظهر.

الهوامش1

[١]كذا في أصلي، وهو جمع الدرنوك والدرنيك - كزنبور ودردير -: نوع من البسط أو الثياب له خمل. وصحفت هذه اللفظة في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢١٣ ب‌ " الأرائك ".ص 465

bihar-14266

قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن أبيه أن عليا عليه السلام خطب هذا اليوم فقال:

Show clickable narrator chain

معاشر المسلمين استشعروا الخشية. إلى آخر ما سيأتي بطوله. وبالاسناد أن عليا خطب ذلك اليوم فقال: أيها الناس إن الله تعالى ذكره قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد رحمه الله ثم قام قيس بن سعد وخطب خطبة بليغة حث الناس فيها على الجهاد. ثم قام الأشتر رضي الله عنه بمثل ذلك وكذا يزيد بن قيس الأرحبي وغيرهم .

الهوامش2

[١]وقد رواه الطبري بسند آخر بمغايرة في بعض الألفاظ في حوادث سنة: (٣٧) من تاريخ الأمم والملوك: ج ٥ ص ١٧، ط الحديث، وفي ط: ج ١، ص ٣٢٩١، وفي ط:ص 466

[٢]وخطبهم حرفية مذكورة في كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد، وتاريخ الطبري.ص 466

bihar-14267

وروي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام وزيد بن الحسن قالا:

Show clickable narrator chain

طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوي صفوف أهل الشام فقال لهم عمرو: يا معشر أهل الشام سووا صفوفكم قص الشارب وأعيرونا جماجمكم ساعة فإنه قد بلغ الحق مقطعه فلم يبق إلا ظالم أو مظلوم.

bihar-14268

وروى عن عمرو بن شمر، عن جابر عن الشعبي

Show clickable narrator chain

أن أول فارسين التقيا في هذا اليوم - وهو اليوم السابع وكان من الأيام العظيمة - حجر بن عدي من أصحاب علي عليه السلام وابن عم حجر من أصحاب معاوية كلاهما من كندة فأطعنا برمحيهما وخرج خزيمة الأسدي من عسكر معاوية فضرب حجر بن عدي ضربة برمحه فحمل أصحاب علي عليه السلام فقتلوا خزيمة ونجا ابن عم حجر فخرج رفاعة الحميري من صف العراق وقتل قرن ابن عدي . ثم إن عليا (ع) دعا أصحابه إلى أن يذهب واحد منهم بمصحف كان في يده إلى أهل الشام فقال: من يذهب إليهم فيدعوهم إلى ما في هذا المصحف فسكت الناس وأقبل فتى اسمه سعيد فقال: أنا صاحبه. وقال ثانيا ولم يجب إلا الفتى فقبضه بيده ثم أتاهم فناشدهم ودعاهم إلى ما فيه فقتلوه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن بديل: احمل عليهم الآن فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة وعليه يومئذ سيفان ودرعان فجعل يضرب بسيفه قدما ويرتجز فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية والذين بايعوه

الهوامش1

[١]وهذا نقل بالمعنى لا يوافق لفظه لفظ كتاب صفين ولا شرح ابن أبي الحديد، وفيه:ص 467

bihar-14269

وروى عن زيد بن وهب قال:

Show clickable narrator chain

لقد مر علي يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل يمر من بين عاتقه ومنكبه وما من بنيه إلا يقيه بنفسه فيكره علي ذلك فيتقدم عليه ويحول بينه وبين أهل الشام ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فليقيه من ورائه. وبصر به أحمر مولى بني أمية وكان شجاعا فقال: علي ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى علي عليه السلام فاختلفا ضربتين فقتله أحمر وخالط عليا عليه السلام ليضربه بالسيف فمد [علي] يده إلى جيب درعه فجذبه عن فرسه وحمله على عاتقه والله لكأني أنظر إلى رجلي أحمر يختلفان على عنق علي ثم ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه. وشد أبناء علي حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد فكأني أنظر إلى علي عليه السلام قائما وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه أقبلا على أبيهما. ثم إن أهل الشام دنوا عنه يريدونه والله ما يزيده قربهم منه ودنوهم سرعة في مشيه فقال له الحسن: ما ضرك لو أسرعت حتى تنتهي إلى الذين صبروا بعدك من أصحابك قال يعني ربيعة الميسرة فقال علي عليه السلام: يا بني إن لأبيك يوما لا يبطئ به عنه السعي ولا يقربه إليه الوقوف إن أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه .

الهوامش1

[١]ورواه أيضا الطبري بسنده عن أبي مخنف في حوادث سنة: (٣٧) من تاريخ الأمم والملوك: ج ١، ص ٣٢٩٣ وفي ط: ج ٤ ص ١٣، وفي ط: ج ٥ ص ١٩.ص 469

bihar-14270

قال نصر: وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال: خرج علي عليه السلام يوما من أيام صفين وفي يده عنزة فمر على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد:

Show clickable narrator chain

أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك؟. فقال علي عليه السلام: إنه ليس من أحد إلا وعليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب أو يخرب عليه حايط أو تصيبه آفة فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه .

الهوامش1

[١]وقد رويناه عن مصدر آخر، بسندين آخرين في المختار: (٢٠١) من كتاب نهج السعادة: ج ٢ ص ١٧٤، ط ١.ص 470

bihar-14271

وعن عمرو عن فضيل بن خديج عن مولى الأشتر قال:

Show clickable narrator chain

لما انهزمت ميمنة العراق يومئذ أقبل علي نحو الميسرة يركض ليستثيب الناس ويستوقفهم ويأمرهم بالرجوع نحو الفزع فمر بالأشتر فقال: يا مالك قال: لبيك يا أمير المؤمنين قال: إئت هؤلاء القوم فقل لهم: أين فراركم عن الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم؟. فمضى الأشتر فاستقبل الناس منهزمين فقال لهم الكلمات فناداهم أيها الناس أنا مالك بن الحارث فلم يلتفت أحد منهم إليه فقال: أيها الناس أنا الأشتر فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فقال: عضضتهم بهن أبيكم وما أقبح ما قاتلتم اليوم أيها الناس غضوا الابصار وعضوا على النواجذ فاستقبلوا الناس بهامكم وشدوا عليهم شدة قوم موتورين بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم حنقا على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بثار إن هؤلاء القوم والله لن يقاتلوكم إلا عن دينكم ليطفئوا السنة ويحيوا البدعة ويدخلوكم في دين قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة فطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم فإن الفرار فيه سلب العز والغلبة على الفئ وذل المحيا والممات وعار الدنيا والآخرة وسخط الله وأليم عقابه. ثم قال: أيها الناس أخلصوا إلي مذحجا فاجتمعوا إليه فقال عضضتم بصم الجندل والله ما أرضيتم اليوم ربكم ولا نصحتم له في عدوه وكيف ذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات وفرسان الطرار وحتوف الاقران ومذحج الطعان الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولم تطل دماؤهم ولم يعرفوا في موطن من المواطن بخسف، وأنتم سادة مصركم وأعز حي في قومكم وما تفعلوا في هذا اليوم مأثور بعد اليوم فأتقوا مأثور الحديث في غد واصدقوا عدوكم اللقاء فإن الله مع الصابرين والذي نفسي بيده ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل في مثل جناح البعوضة من دين الله، الله ما أحسنتم اليوم القراع أجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي [و] عليكم بهذا السواد الأعظم فإن الله لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيل مقدمه. فقالوا: خذ بنا حيث أحببت فصمد بهم نحو عظمهم واستقبله سنام من همدان وهم نحو ثمان مائة مقاتل قد انهزموا آخر الناس وكانوا قد صبروا في ميمنة علي حتى قتل منهم مائة وثمانون رجلا وأصيب منهم أحد عشر رئيسا كلما قتل منهم رئيسا أخذ الراية آخر [فانصرفوا وهم يقولون ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظهر] وفي ط الكمباني من بحار الأنوار: " بجبن، وسادة من حضركم... ". قوله: " ولم تطل دماؤهم " أي لم يهدر. والخسف: الذل. وفي شرح ابن أبي الحديد: " واستقبله أشباههم من همدان ". وفي تاريخ الطبري " يستقبله شباب من همدان... ". فقال لهم الأشتر إني أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتى نظفر أو نهلك فوقفوا معه على هذه النية والعزيمة وزحف نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والوفاء والحياء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ولا بجمع الإجازة ورده.

الهوامش5

[٢]كذا في الأصل المطبوع، ومثله في كتاب صفين وتاريخ الطبري، ولا يوجد في ط بيروت من شرح ابن أبي الحديد قول: " عن مولى الأشتر ".ص 470

[٣]هذا هو الصواب الموافق لما في ط مصر من كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد، وفي أصلي المطبوع ها هنا تصحيف. ويستثيب الناس: يسترجعهم.ص 470

[١]هذا هو الصواب الموافق لما في شرح ابن أبي الحديد، وكتاب صفين وتاريخ الطبري غير أن في كتاب صفين: " أحد أهل مصركم ".ص 471

[٢]كذا في أصلي ومثله في ط القديم من كتاب صفين، فإن صح فالكلام خرج مخرج الكناية والاستعارة.ص 471

[٣]ما بين المعقوفين زيادة محتاجة إليها أخذناها من كتاب صفين.ص 471

bihar-14272

فروي عن مولى للأشتر قال:

Show clickable narrator chain

لما اجتمع إلى الأشتر من كان انهزم من الميمنة حمل على صفوف أهل الشام حتى كشفهم فألحقهم بمضارب معاوية وذلك بين العصر والمغرب.

bihar-14273

وعن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها أقبل حتى انتهى إليهم فقال:

Show clickable narrator chain

قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام أعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا قتالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف وكنتم فيما أرى من الهالكين. ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض لاعج نفسي أن رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيف يركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم اليقين. وليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة الله عليه والذل لازم عليه ومفسدة العيش عليه وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره ولا يرضي ربه لموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والاصرار عليها . قال نصر: فحمل أبو كعب الخثعمي رأس خثعم العراق على خثعم الشام واقتتلوا أشد قتال فجعل أبو كعب يقول لأصحابه: يا معشر خثعم خذموا أي اضربوا الخذمة وهي الخلخال يعني اضربوهم في سوقهم. فحمل شمر بن عبد الله على أبي كعب فطعنه فقتله ثم انصرف يبكي ويقول: رحمك الله أبا كعب لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس إلي رحما وأحب إلي منهم نفسا ولكني والله لا أدري ما أقول ولا أرى الشيطان إلا قد فتننا ولا أرى قريشا إلا قد لعبت بنا . فوثب كعب بن أبي كعب إلى راية أبيه فأخذها ففقئت عينه وصرع ثم أخذها شريح بن مالك فقاتل القوم تحتها حتى صرع منهم حول رايتهم نحو ثمانين رجلا وأصيب من خثعم الشام مثل ذلك ثم ردها شريح إلى كعب بن أبي كعب.

الهوامش3

[١]كذا في ط الكمباني من بحار الأنوار. وفي شرح ابن أبي الحديد: " وفي الفرار موجدة الله عليه، والذل اللازم له وفساد العيش... ".ص 472

[١]كذا في شرح ابن أبي الحديد، وفي ط الكمباني من بحار الأنوار: " يموت الرجل...ص 473

[٢]ورواه أيضا الإسكافي في كتاب المعيار والموازنة ص ١٥٦، ط ١.ص 473

bihar-14274

وقال [نصر: وحدثنا عمرو، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الله بن جابر] : ان راية بجيلة في صفين مع أهل العراق كانت في أحمس مع أبي

الهوامش1

[٣]ما بين المعقوفين أخذناه من كتاب صفين وكان سقط عن طبع الكمباني من كتاب البحار.ص 473

bihar-14275

قال نصر: وروى عمر بن سعد عن الحارث بن حصيرة عن أشياخ النمر

Show clickable narrator chain

أن عتبة بن جوبة قال يوم صفين: إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما وأصبح شجرها حصيدا وحديدها سملا وحلوها مر المذاق.

الهوامش1

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، وفي ط مصر من كتاب صفين: " عتبة بن جويرية " وفي أواسط شرح المختار: (٦٥) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٣٠. قال نصر: وحدثنا عمرو، عن الحارث بن حصين، عن أشياخ الحي أن عتبة بن حومة قال يوم صفين...ص 474

bihar-14276

وعن الجرجاني قال:

Show clickable narrator chain

كان معاوية يعد لكل عظيم حريثا ومولاه وكان يلبس سلاح معاوية متشبها به فإذا قاتل قال الناس: ذاك معاوية وإن معاوية دعاه وقال: يا حريث إتق عليا وضع رمحك حيث شئت. فأتاه عمرو بن العاص وقال: يا حريث إنك والله لو كنت قرشيا لأحب لك معاوية أن تقتل عليا ولكن كره أن يكون لك حظها فإن رأيت فرصة فاقتحم. وخرج علي عليه السلام في هذا اليوم وكان أمام الخيل فحمل عليه حريث. وفي رواية عمرو بن شمر عن جابر قال: برز حريث مولى معاوية هذا اليوم وكان شديدا ذا بأس لا يرام فصاح يا علي هل لك في المبارزة؟ فأقدم أبا حسن إن شئت فأقبل علي وهو يقول: أنا علي وابن عبد المطلب * نحن لعمر الله أولى بالكتب منا النبي المصطفى غير كذب * أهل اللواء والمقام والحجب نحن نصرناه على كل العرب ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة فقطعه نصفين فجزع معاوية عليه جزعا شديدا وعاب عمروا في إغرائه بعلي. فلما قتل حريث برز عمرو بن الحصين السكسكي فنادى أبا حسن هلم إلى المبارزة فأومى علي إلى سعيد بن قيس الهمداني فبارزه فضربه بالسيف فقتله. قال نصر: وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة علي عليه السلام في صفين ومن الشعر الذي لا يشك أن قائله علي لكثرة الرواية له: دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير لئام بكل رديني وعضب تخاله * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام لهمدان أخلاق كرام يزينهم * وبأس إذا لاقوا وجد خصام وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام جزى الله همدان الجنان فإنها * سمام العدى في كل يوم زحام فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان: ادخلوا بسلام ٤١٥ - قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر قال: ثم قام علي بين الصفين ونادى: يا معاوية يكررها فقال معاوية: سلوه ما شأنه؟ قال: أحب أن يظهر لي فأكلمه بكلمة واحدة فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو وقال لمعاوية: ويحك علام تقتل الناس بيني وبينك ويقتل بعضهم بعضا أبرز إلي فأينا قتل فالامر إلى صاحبه. فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله؟ قال: قد أنصفك الرجل فاعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي على ظهر الأرض عربي فقال معاوية: يا ابن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه والله ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الأرض بدمه ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه فلما رأى علي عليه السلام ذلك ضحك وعاد إلى موقفه. قال: وحقدها معاوية عل عمرو باطنا . قال نصر: ثم التقى الناس واقتتلوا قتالا شديدا وحاربت طي مع أمير المؤمنين عليه السلام حروبا عظيمة وقتل منهم أبطال كثيرون وقاتلت النخع أيضا معه ذلك اليوم قتالا شديدا وقطعت رجل علقمة بن قيس النخعي وقتل أخوه أبي بن قيس فكان علقمة يقول بعد: ما أحب أن رجلي أصح ما كانت لما أرجو بها الثواب وقال: رأيت أخي في نومي فقلت له: ما الذي قدمتم عليه؟ قال: التقينا نحن وأهل الشام بين يدي الله سبحانه فاحتججنا عنده فحججنا فسررت بذلك.

الهوامش2

[١]كذا في أصلي، وفي كتاب صفين ص ٢٧٣: " عن جابر عن تميم قال... ". إنهم ليعلمون....ص 476

[١]وهذا إيجاز من المصنف، وفي القصة تفصيل وأبيات حذفها المصنف كما صنع فيما تقدم وفيما يأتي أيضا.ص 477

bihar-14277

وروي عن الحضين بن المنذر أنه لما تصاف الناس ذلك اليوم وحمل بعضهم على بعض وضعضعت ميمنة أهل العراق جاءنا علي عليه السلام ومعه بنوه فنادى بصوت جهر:

Show clickable narrator chain

لمن هذه الرايات؟ فقلنا؟: رايات ربيعة فقال: بل هي رايات عصم الله أهلها وصبرها وثبت أقدامها ثم قال لي وأنا حامل راية ربيعة: يا فتى ألا تدني [رأيتك] هذه ذراعا؟ [فقلت: بلى والله وعشرة أذرع ثم ملت بها هكذا [فأدنيتها فقال لي: حسبك. وروي أنهم أعطوا الراية الحضين بن المنذر الرقاشي وهو يومئذ غلام وهو يزحف براية ربيعة وكانت حمراء فأعجب عليا عليه السلام زحفه وثباته فقال: لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما ويدنو بها في الصف حتى يديرها * حمام المنايا تقطر الموت والدماء جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى البأس حرا ما أعز وأكرما وأحزم صبرا يوم يدعي إلى الوغى * إذا كان أصوات الكماة تغمغما ربيعة أعني إنهم أهل نجدة وبأس * إذا لاقوا خميسا عرمرما وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى لم تفارق دم دما ونادت جذام يا لمذحج ويحكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما اما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب الرحمن منها وعظما أذفنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما وسر ينادي الزبرقان مراطم * ونادى كلاعا والكريب وأنعما

الهوامش2

[١]هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفين؟؟؟؟؟ الطبري: ج ٥ ص ٢٣ وشرح ابن أبي الحديد، وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منهما.ص 478

[٢]كذا في أصلي، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد: " وفر ينادي الزبرقان وظالما ".ص 478

bihar-14278

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم بالفيلق العظيم من حمير على صفوف العراق ناداهم أبو شجاع الحميري تبت أيديكم أترون معاوية خيرا من علي أسد الله أضل الله سعيكم ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين فقال ذو الكلاع: إيها يا أبا شجاع والله ما معاوية بأفضل من علي ولكني أقاتل عن دم عثمان. قال: فأصيب ذو الكلاع حينئذ قتله خندف البكري في المعركة. قال نصر: وقال معاوية لما قتل ذو الكلاع: لأنا أشد فرحا بقتل ذي الكلاع مني بفتح مصر لو فتحتها قال: لان ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها. قال نصر: فلما قتل ذو الكلاع اشتدت الحرب وشد عك ولخم وجذام والأشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق.

bihar-14279

وقال نصر: وحدثني عمرو بن الزبير: [قال:] لقد سمعت الخصين بن المنذر يقول: أعطاني علي ذلك اليوم راية ربيعة ومضر وقال: بسم الله سر يا حضين واعلم أنه لا تخفق على رأسك براية مثلها أبدا هذه راية رسول الله. قال: فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلي إلى الحضين فقال: هل لك أن تعطيني الراية أحملها فيكون لك ذكرها ويكون لي أجرها؟ فقال الحضين وما غناي يا عم عن أجرها مع ذكرها فقال:

Show clickable narrator chain

إنه لا غناء بك عن ذلك ولكن أعرها عمك ساعة فما أسرع ما ترجع إليك قال حضين: فعلمت أنه قد استقتل وأنه يريد أن يموت مجاهدا قال فقلت له: خذها فأخذها ثم قال لأصحابه إن عمل الجنة كره كله وثقيل وإن عمل النار خف كله وحبيب إن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره وليس شئ مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد هو أفضل الأعمال ثوابا عند الله فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ويحكم اما تشتاقون إلى الجنة أما تحبون أن يغفر الله لكم. فشد وشدوا معه وقاتلوا قتالا شديدا فقتل أبو عرفاء وشدت ربيعة بعدها شدة عظيمة على صفوف أهل الشام. وقال نصر: فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت وتكسرت وصارت كالمناجل وتطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتها ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا وتكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة والحجارة ثم تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول: كيف أصير إلى رايات بني فلان؟ فيقول: ها هنا لا هداك الله ويمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول: كيف أمضي إلى رايات بني فلان؟ فيقولون: ها هنا لا حفظك الله. فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا وربيعة محدقة بعلي عليه السلام إحداق بياض العين بسوادها. قال نصر: وحدثني عمرو أنه لما وقف عليه السلام تحت رايات ربيعة قال عتاب بن لقيط: يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم افتضحتم ألا ترونه قائما تحت راياتكم. فقال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن أصيب علي وفيكم رجل حي فامنعوه اليوم واصدقوا عدوكم اللقاء. فتعاقدت ربيعة وتحالفت بالايمان العظيمة وتبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم وفى شرح ابن أبي الحديد: " وتطاعنوا بالرماح حتى تقصفت وتناثرت أسنتها.. ". يكن قبله مثله وأقبلوا نحو سرادق معاوية فلما نظر إليهم قد أقبلوا قال: إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت * كتائب منها كالجبال تجالد ثم قال لعمرو يا عمرو ما ترى؟ قال: أرى أن لا تحنث أخوالي اليوم فقام معاوية وخلا لهم سرادقه ورحله وخرج فارا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر في أخريات الناس وانتهبت ربيعة سرادقه ورحله وبعث إلى خالد بن المعمر إنك قد ظفرت ولك إمرة خراسان إن لم تتم فقطع خالد القتال ولم يتمه وقال لربيعة قد برت أيمانكم فحسبكم. فلما كان عام الجماعة وبايع الناس معاوية أمره معاوية على خراسان وبعثه إليها فمات قبل أن يبلغها.

الهوامش3

[١]كذا في شرح ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٤٩، وفي كتاب صفين ص ٣٠٥: " فعلم أنه يريد أن يستقتل... " وفي ط الكمباني من البحار: " فعلمت أنه قد استقبل... ".ص 481

[١]هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد، وكان مذكورا في هامش طبع الكمباني من كتاب البحار بعنوان: " خ. ل " وكان في متنه: " أما تشتان إلى الموت... ".ص 482

[٢]كذا في أصلي - غير أنه كان فيه: " حتى قطعت وتكسرت " - وصوبه تحقق كتاب صفين ب " تعطفت " أي تلوت وثنت. وفيه أيضا: " وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ".ص 482

bihar-14280

قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد أن عليا عليه السلام صلى بهم هذا اليوم صلاة الغداة ثم زحف بهم فلما أبصروه استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن خيل الشام حملت على خيل العراق فاقتطعوا من أصحاب علي عليه السلام ألف رجل أو أكثر فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم. فنادى علي عليه السلام ألا رجل يشرى نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته؟! فأتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم كأنه غراب مقنعا في الحديد فقال: يا أمير المؤمنين مرني بأمرك. فقال علي عليه السلام: سمحت بأمر لا يطاق حفيظة * وصدقا وإخوان الحفاظ قليل

الهوامش1

[١]هذا هو الظاهر الموافق لما في ط مصر، من كتاب صفين، وفي ط الكمباني من البحار:ص 483

bihar-14281

قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد وعمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قام علي عليه السلام فخطب الناس بصفين فقال: الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع من خلق من البر والفاجر وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه منهم ومن عصاه إن يرحم فبفضله ومنه، وإن عذب فبما كسبت أيديهم وإن الله ليس بظلام لعبيد.

الهوامش1

[٢]كذا في ط الكمباني من البحار، ومثله في شرح ابن أبي الحديد، وفي ط مصر من كتاب صفين: " إن رحم فبفضله ومنه، وإن عذب فبما كسبت أيديهم... ".ص 485

bihar-14282

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال: برز في أيام صفين رجل اشتهر بالبأس والنجدة اسمه كريب بن الوضاح فنادى من يبارز؟ فخرج إليه المرتفع ابن الوضاح فقتله ثم نادى من

bihar-14283

قال نصر: وحدثنا عمرو عن عبد الرحمن بن جندب بن عبد الله قال: قام عمار يوم صفين فقال: انهضوا معي عباد الله إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالاحسان فقالوا هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين: لم قتلتموه؟ فقلنا: لاحداثه فقالوا: إنه لم يحدث شيئا وذلك لأنه مكنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدمت الجبال والله ما أظنهم يطلبون بدم إنهم ليعلمون أنه لظالم ولكن القوم دانوا للدنيا فاستحبوها واستمرؤها وعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها إن القوم لم تكن لهم سابقة في الاسلام يستحقون بها الطاعة والولاية فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قتل إمامنا مظلوما. ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ولولاها ما بايعهم من الناس رجلان.

الهوامش1

[١]كذا في ط الكمباني من أصلي، وفي كتاب صفين: " وذلك لأنه مكنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدت عليهم الجبال!! والله ما أظنهم يطلبون دمه إنهم ليعلمون أنه لظالم ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمروها، وعلموا لو أن صاحب الحق لزمهم لحال بينهم وبين [ما يأكلون و] يرعون فيه منها.ص 489

bihar-14284

وروى ابن ديزيل في كتاب صفين عن سيف الضبي عن الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة المحاربي عن أبيه عن جده شريك قال:

Show clickable narrator chain

كان الناس من أهل العراق وأهل الشام يقتتلون أيام صفين ويتزايلون فلا يستطيع الرجل أن يرجع إلى مكانه حتى يسفر الغبار عنه، فاقتتلوا يوما وأسفر الغبار فإذا علي عليه السلام تحت رايتنا يعني بني محارب فقال: هل من ماء؟ فأتيته بإداوة فخنثتها له ليشرب فقال: لا إنا نهينا أن نشرب من أفواه الأسقية ثم علق سيفه وإنه لمخضب بالدم من ظبته إلى قائمه فصببت له على يديه فغسلهما حتى أنقاهما ثم شرب بيديه حتى إذا روى رفع رأسه ثم قال: أين مضر؟ فقلت: أنت فيهم يا أمير المؤمنين فقال: من أنتم بارك الله فيكم: فقلنا: نحن بنوا محارب فعرف موقفه ثم رجع إلى موضعه. قال ابن أبي الحديد خنثت الإداوة إذا ثنيت فاها إلى خارج. وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن اختناث الأسقية لان رجلا اختنث سقاء فشرب فدخل إلى جوفه حية كانت في السقاء.

الهوامش1

[١]ذكره ابن أبي الحديد - مع روايات أخر عن كتاب صفين لابن ديزيل - في آخر شرح المختار: (٦٥) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٢ ص ٢٥٨ ط الحديث ببيروت.ص 491

bihar-14285

قال: وروى نصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن أبي رجاء عن أسماء بن حكيم الفزاري قال: كنا بصفين مع علي تحت راية عمار بن ياسر ارتفاع الضحى وقد استظللنا برداء أحمر إذ أقبل رجل فقال: أيكم عمار بن ياسر؟ فقال: أنا عمار. قال: أبو اليقظان؟ قال: نعم قال:

Show clickable narrator chain

إن لي إليك حاجة فأنطق بها سرا أو

الهوامش1

[٢]كذا في ط الكمباني من أصلي، ومثله في شرح ابن أبي الحديدي، وفي أواسط الجزء (٥) من كتاب صفين ص ٣٢١ ط مصر: " ببرد أحمر إذ أقبل رجل يستقري الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيكم عمار بن ياسر؟... ".ص 491

bihar-14286

قال نصر: وحدثنا يحيى بن يعلى عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي عليه السلام فقال:

Show clickable narrator chain

يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين تقاتلهم الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فماذا أسميهم؟ قال: سمهم بما سماهم الله في كتابه. قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه. قال: أما سمعت الله يقول: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * إلى قوله: * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * [٢٥٣ / البقرة: ٢] فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم فقتالنا هذا بمشيئة الله وإرادته .

الهوامش1

[١]رواه ابن أبي الحديد في آخر شرح المختار: (٦٥) من شرحه على نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٦٠ ط الحديث ببيروت.ص 493

bihar-14287

أقول: روى الكليني عن مالك بن أعين

Show clickable narrator chain

أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام حين مر براية لأهل الشام أصحابها لا يزالون عن مواضعهم: إنهم لن يزالوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم والأكف وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنشر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر وطلاب الاجر . وصارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها فأقبل حتى انتهى إليهم وقال عليه السلام: " إني رأيت جولتكم ". وساق [الحديث] نحو ما مر إلى قوله: " فأزلتموهم من مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم الآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والاقرار عليها.

الهوامش1

[١]وقريبا منه جدا رواه الشيخ المفيد - كما يشير المصنف إليه قريبا - في الفصل: (٣٤) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد، ص ١٤٢.ص 495

bihar-14288

وفى النهج: وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ الشرف والأنف المقدم، والسنام الأعظم، ولقد شفا وحاوح صدري أن رأيتكم بآخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم حسا بالنصال وشجرا بالرماح تركب أولاهم أخرهم كالإبل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها .

الهوامش1

[٢]رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٠٥) من نهج البلاغة.ص 495

bihar-14289

وقد روى المفيد في الارشاد الكلام الأول إلى قوله: " أين أهل النصر أين طلاب الاجر " وسيأتي شرحه عند إيراد ما رواه الرضي رضي الله عنه. ويقال:

Show clickable narrator chain

جال جولة: أي طاف. وانحاز عنه أي عدل وانحاز القوم أي تركوا مراكزهم والجفاة: هم الذين بعدوا عن الآداب الحسنة. والطغام: الأراذل. وفي الكافي: الطغاة. واللهاميم: جمع لهموم وهو الجواد من الناس والخيل.

bihar-14290

أقول: ثم قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين بعدما ذكر قتل عمار وهاشم بن عتبة رضي الله عنهما كما سيأتي في الباب الآتي: وبعث علي عليه السلام خيلا ليحبسوا عن معاوية مادته فبعث معاوية الضحاك بن قيس الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها وجاءت عيون علي عليه السلام فأخبرته بما قد كان فقال عليه السلام لأصحابه:

Show clickable narrator chain

فما ترون فيما ها هنا؟ فاختلفوا فقال عليه السلام فاغدوا إلى القتال فأمرهم غدوة بالقتال فانهزم أهل الشام وانهزم عتبة بن أبي سفيان حتى أتى الشام.

الهوامش1

[١]هذا تلخيص ما ذكره نصر في أوائل الجزء (٦) من كتاب صفين ص ٣٦ ط مصر، ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (١٢٤) من نهج البلاغة: ج ٢ ص ٨٢ ط الحديث ببيروت.ص 500

bihar-14291

وعن عمر بن سعد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم الهجري عن القعقاع بن الأبرد قال:

Show clickable narrator chain

والله إني لواقف قريبا من علي عليه السلام بصفين يوم وقعة الخميس وقد التقت مذحج وكانوا في ميمنة علي وعك وجذام ولخم والأشعريون وكانوا مستبصرين في قتال علي عليه السلام فلقد سمعت من قتالهم صوتا ليست أصوات هد الجبال ولا الصواعق بأعظم هولا في الصدور من ذلك الصوت وعلي عليه السلام يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله المستعان الله ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول: " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " فلا والله ما حجز بيننا وبينهم إلا الله رب العالمين في قريب من ثلث الليل وقتلت يومئذ أعلام العرب وكان في رأس علي عليه السلام ثلث ضربات وفي وجهه ضربتان . قال: وكتب معاوية كتابين أحدهما إلى أبي أيوب الأنصاري وكتب فيه: " لا تنسى شيباء أبا عذرتها ولا قاتل بكرها " فلم يدر أبو أيوب ما هو فأتى به عليا عليه السلام وقال: يا أمير المؤمنين عليه السلام إن معاوية كتب إلي بكتاب لا أدرى ما هو؟ فقال عليه السلام: هذا مثل ضربه لك يقول: ما أنسى الذي لا تنسى الشيباء [هي] لا تنسى أبا عذرتها الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا ولا تنسى قاتل بكرها وهو أول ولدها كذلك لا أنسى أنا قتلة عثمان . وكتب الآخر إلى زياد بن سمية وكان عاملا لعلي على بعض فارس فكتب إليه يتهدده ويوعده فقال زياد: ويلي على ابن آكلة الأكباد، وكهف المنافقين وبقية الأحزاب يتهددني ويوعدني وبيني وبينه ابن عم محمد صلى الله عليه وآله

الهوامش2

[١]وبعده في كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد هكذا: وقد قيل: إن عليا لم يجرح قط.ص 501

[٢]هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد. وفي ط الكمباني من البحار: " قتلة عثمان ".ص 501

bihar-14292

وعن عمر بن سعد عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال:

Show clickable narrator chain

شهدت مع علي عليه السلام بصفين فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاثة ليال حتى تكسرت الرماح ونفدت السهام ثم صارت إلى المسائفة فاجتلدنا بها إلى نصف الليل حتى صرنا في أهل الشام في اليوم الثالث وعانق بعضنا بعضا ولقد قاتلنا بجميع السلاح فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلنا به حتى تحاثينا بالتراب وتكاد منا حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ما يستطيع واحد من

الهوامش1

[٣]هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفين ط مصر، وشرح ابن أبي الحديد، ط بيروت، وفي أصلي من طبع الكمباني: " وخضدت السهام ثم صارت... ".ص 502

bihar-14293

وعن ابن أبي شقيق أن عبد الله بن جعفر ذا الجناحين كان يحمل على الخيل بصفين إذ جاء رجل من خزيمة فقال:

Show clickable narrator chain

هل من فرس؟ قال: نعم خذ أي الخيل شئت فلما ولى قال ابن جعفر إن يصيب أفضل الخيل يقتل. قال: فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه وحمل على الذي دعاه إلى البراز فقتله [الشامي] وحمل غلامان من الأنصار جميعا أخوان حتى انتهيا إلى سرادق معاوية فقتلا عنده وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض فاقتتلت قياما على الركب لا يسمع السامعون إلا وقع السيوف على البيض والدروع. قال وجاء عدي بن حاتم يلتمس عليا ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال: يا أمير المؤمنين ألا نقوم حتى نموت؟ فقال علي عليه السلام: ادنه. فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال: ويحك إن عامة من معي يعصيني وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه. قال: وكتب إلى معاوية: أما بعد فإنك قد ذقت ضراء الحرب وأذقتها وإني عارض عليكم ما عرض المخارق على بني فالج :

الهوامش2

[١]ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفين ص ٣٧٣ ط مصر، وشرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٨٢٦ ط بيروت. وقوله: " فما عتم أن أخذ... ": ما كف عما مضى فيه من انتقاء أفضل الخيل حتى انتقاه وأخذه من قولهم: " عتم عن الامر عتما وعتم عنه تعتيما " على وزن ضرب وفعل: كف عنه بعد المضي فيه.ص 503

[٢]كذا صححه محقق كتاب صفين آخذا عن كتاب الحيوان: ج ٦ ص ٣٦٩، وفي كتاب صفين ص ٣٨٥ ط مصر، والبحار ط الكمباني فيه وما بعده " بني فاتح ". والحديث السابق أي تفقد عدي بن حاتم عليا عليه السلام وما قال له وما أجابه عليه السلام ذكره نصر في كتاب صفين ص ٣٧٩ ط مصر، ورواه عنه ابن أبي الحديد في أواسط شرح المختار: (١٢٤) من شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٨٤٤ ط الحديث ببيروت.ص 503

bihar-14294

قال نصر: وحدثني رجل عن مالك الجهئي عن زيد بن وهب أن عليا عليه السلام مر على جماعة من أهل الشام فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه فأخبروه بذلك فوقف في ناس من أصحابه فقال:

Show clickable narrator chain

انهدوا إليهم وعليكم بالسكينة وسيماء الصالحين ووقار الاسلام والله لأقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ومؤدبهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الحرام والمجلود حدا في الاسلام وهم أولى يقومون فيقصبوني ويشتموني وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الاسلام وهم يدعوني إلى عبادة الأصنام فالحمد لله ولا إله إلا الله وقديما ما عاداني الفاسقوني.

الهوامش2

[١]هذا هو الصواب المذكور في أواسط الجزء (٦) من كتاب صفين ص ٣٩١ ط مصر، وشرح المختار: (١٢٤) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٨٣٠.ص 505

[٢]كذا في كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد، وفي ط الكمباني من البحار ها هنا تصحيف، وفيه أيضا: " فيقصبوني ويشتموني... ".ص 505

bihar-14295

وعن نمير بن وعلة عن عامر الشعبي أن علي بن أبي طالب عليه السلام مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم فحرض الناس على قتالهم وذكر أنهم غسان فقال:

Show clickable narrator chain

إن هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم والأكف حتى تصدع جباههم وتنشر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر وطلاب الخير؟ أين من يشري وجهه لله عز وجل؟ فثابت إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمدا فقال له: امش نحو هذه الراية مشيا رويدا على هينتك حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك يدك حتى يأتيك أمري ورأيي ففعل وأعد علي مثلهم فلما دنى منهم محمد وأشرع الرماح في صدورهم أمر علي الذين أعد فشدوا عليهم ونهض محمد

الهوامش1

[٢]أي على رسلك يعني بسكينة ووقار. ويقال: مشوا مشيا رويدا أي برفق وتوءدة.ص 506

bihar-14296

وعن شيخ من حضرموت قال:

Show clickable narrator chain

كان منا رجل يدعى هانئ بن نمر، فخرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد فقال: سبحان الله ما يمنعكم أن يخرج رجل منكم إلى هذا فلولا أني موعوك وإني أجد لذلك ضعفا لخرجت إليه فما رد عليه رجل من أصحابه شيئا فوثب فقال أصحابه: سبحان الله تخرج إليه وأنت موعوك؟ قال: والله لأخرجن إليه ولو قتلني فلما رآه عرفه وإذا الرجل من قومه يقال له معمر بن أسيد الحضرمي وبينهما قرابة من قبل النساء فقال له: يا هانئ ارجع إنه ان يخرج إلي غيرك أحب إلي إني لست أريد قتلك قال له هانئ: ما خرجت إلا وأنا موطن نفسي على القتل ما أبالي أنت قتلتني أو غيرك ثم مشى نحوه فقال: اللهم في سبيلك وسبيل رسولك ونصرا لابن عم نبيك ثم اختلفا ضربتين فقتل هانئ صاحبه وشد أصحابه ونحوه وشد أصحاب هانئ نحوهم ثم اقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا. ثم إن عليا عليه السلام أرسل إلى الناس أن احملوا فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم فتجالدوا بالسيوف وعمد الحديد لا يسمع إلا أصوات الحديد ومرت الصلوات كلها ولم يصلوا إلا تكبيرا عند مواقيت الصلوات حتى تفانوا ورق الناس. فخرج رجل بين الصفين فقال: أخرج فيكم المحلقون؟ قلنا: لا قال: إنهم سيخرجون ألسنتهم أحلا من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لهم حمة كحمة الحيات ثم غاب الرجل فلم يعلم من هو .

الهوامش1

[١]رواه نصر في أواسط الجزء (٦) من كتاب صفين ص ٣٩٤، ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (١٢٤) من النهج من شرحه: ج ٢ ص ٨٣١.ص 507

bihar-14297

وعن محمد بن إسحاق عن عبد الله ابن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن حاطب قال:

Show clickable narrator chain

خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين سويدا فإذا رجل قد أخذ بثوبي صريع في القتلى فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون هل لك في الماء؟ قال: لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح وخرقني ولست أقدر على الشرب هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين عليه السلام رسالة؟ قلت: نعم. قال: إذا رأيته فاقرأه مني السلام وقل يا أمير المؤمنين احمل جرحاك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى فإن الغلبة لمن فعل ذلك ثم لم أبرح حتى مات فخرجت حتى أتيت عليا عليه السلام فقلت له إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام قال: وعليه أين هو؟ قلت: قد والله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح وخرقه فلم أبرح حتى توفي فاسترجع قلت: قد أرسلني إليك برسالة [قال: فما هي؟] فلما أبلغته الرسالة قال: صدق والذي نفسي بيده. فنادى منادي العسكر أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم ففعلوا. فلما أصبح نظر أهل الشام وقد ملوا من الحرب وأصبح علي قد رحل الناس وهو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم فقال معاوية: فأخذت معرفة فرسي ووضعت رجلي في الركاب حتى ذكرت أبيات ابن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبي بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح إلى آخر الأبيات فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا. وكان علي عليه السلام إذا أراد القتال هلل وكبر ثم قال: من أي يومي من الموت أفر * يوم لم يقدر أم يوم قدر وأقبل عبد الرحمان بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية الأعظم مرتجزا فاستقبله جارية بن قدامة وأطعنا مليا ومضى عبد الرحمن وانصرف جارية وعبد الرحمن لا يأتي على شئ إلا أهمده فغم ذلك عليا عليه السلام. وأقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال: أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر. وأقبل الناس على الأشتر فقالوا: يوم من أيامك الأول وقد بلغ لواء معاوية حيث ترى فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل فضارب القوم حتى ردهم على أعقابهم فرجعت خيل عمرو. وذكروا أنه لما رد لواء معاوية ورجعت خيل عمرو انتدب لعلي عليه السلام همام بن قبيصة وكان من أشتم الناس لعلي عليه السلام وكان معه لواء هوازن فقصد المذحج فقال عدي بن حاتم لصاحب لوائه: ادن مني فأخذه فحمل وطعن ساعة ثم رجع ثم حمل جندب بن زهير مرتجزا. فلما رأى ابن العاص الشر استقبل فقال له معاوية: ائت ببني أبيك فقاتل بهم. فأتى جماعة أهل اليمن فقال: أنتم اليوم الناس وغدا لكم الشأن هذا يوم له ما بعده من الامر احملوا معي على هذا الجمع قالوا نعم فحملوا وحمل عمرو. فقال عمرو بن الحمق: دعوني والرجل فان القوم قومي فقال له ابن بديل: دع القوم يلقى بعضهم بعضا فأبى عليه وحمل ثم طعنه في صدره فقتله وولت الخيل وأزال القوم عن مراكزهم. ثم إن حوشبا ذا ظليم أقبل في جمعه وصاحب لوائه يرتجز فحمل عليه سليمان بن صرد الخزاعي فطعنه فقتله واستدار القوم وقتل حوشب وابن بديل وصبر بعضهم لبعض وفرح أهل الشام بقتل هاشم واختلط أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم وأقحم أهل الشام من آخر النهار وتفرق الناس عن علي عليه السلام فأتى ربيعة وكان فيهم وتعاظم الامر. وأقبل عدي بن حاتم يطلب عليا عليه السلام في موضعه الذي تركه فيه فلم يجده فأصابه في مصاف ربيعة فقال: يا أمير المؤمنين أما إذا كنت حيا فالامر أمم ما مشيت إليك إلا على قتيل وما أبقت هذه الواقعة لنا ولهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله عليك فإن في الناس بقية بعد. وأقبل الأشعث يلهث جزعا فلما رأى عليا عليه السلام هلل وكبر وقال: يا أمير المؤمنين خيل كخيل ورجال كرجال ولنا الفضل إلى ساعتنا هذه فعد إلى مقامك الذي كنت فيه فإن الناس يظنونك حيث تركوك. وأرسل سعيد بن قيس [إلى أمير المؤمنين عليه السلام] إنا مشتغلون بأمرنا مع القوم وفينا فضل فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه. وأقبل علي عليه السلام على ربيعة فقال أنتم درعي ورمحي فقال عدي بن حاتم إن قوما أنست بهم وكنت فيهم في هذه الجولة لعظيم حقهم علينا والله إنهم لصبر عند الموت أشداء عند القتال. وركب على فرسه الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان يقال له: المرتجز ثم قدم علي بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله السوداء ثم نادى أيها الناس من يشرى نفسه لله يربح هذه يوم له ما بعده إن عدوكم قد قرح كما قرحتم. فانتدب له من بين العشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا وضعوا سيوفهم على عواتقهم وتقدمهم علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا بحربكم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا * * أو لا فإني طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجئت * ليس لكم ما شئتم وشئت بل ما يريد المحيي المميت ولم أجد هذا المطلب منقولا في شرح ابن أبي الحديد حرفيا عن كتاب صفين نعم رواه بالمعنى في أواسط شرح المختار: (٣٥) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٤٣٠ ط الحديث ببيروت. ولعل عدوله عن نقل الكلام حرفيا إلى النقل بالمعنى هو عدم جودة لفظ كتاب صفين. وتبعه ابن عدي بن حاتم مرتجزا وتقدم الأشتر مرتجزا وحمل الناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتفض وأهمدوا ما أتوا عليه حتى أفضى الامر إلى مضرب معاوية وعلي عليه السلام يضربهم بسيفه ويقول: أضربهم ولا أرى معاوية * الأخرز العين العظيم الحاوية هوت به في النار أم هاوية فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فوضع رجله في الركاب ثم ندم وتمثل بأبيات وقال: يا ابن العاص اليوم صبر وغدا فخر. فقال عمرو: صدقت وانصرفوا وقد غلبوا وقهروا وكل قد كره صاحبه. ثم إن معاوية لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال: إن هذا يوم تمحيص إن القوم قد أسرع فيهم ما أسرع فيكم اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم. وحض علي عليه السلام أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس وقدمتني في الثقة دون الناس وإنك اليوم لا تفقد لي صبرا ولا نصرا أما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم وأما نحن ففينا بعض البقية فاطلب بنا أمرك وأذن لي في التقدم فقال له علي عليه السلام تقدم بسم الله. وأقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال: يا أهل العراق والله لا تصيبون هذا الامر أذل عنقا منه اليوم قد كشف القوم عنكم قناع الحياء وما يقاتلون على دين وما يصبرون إلا حياء فتقدموا فقالوا: إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقدموا في موضع التقدم وتأخروا في موضع التأخر تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم. وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا وحمل عمرو بن العاص معلما مرتجزا فاعترضه علي عليه السلام وهو يقول: قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول أني بنصل السيف خنشليل * أحمي وأرمي أول الرعيل بصارم ليس بذي فلول ثم طعنه فصرعه واتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف علي وجهه عنه وارتث فقال القوم: أفلت الرجل يا أمير المؤمنين قال: وهل تدرون من هو إنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه. فلما رجع [عمرو إلى صفه] قال له معاوية: احمد الله وعورتك. ثم ذكر نصر سعي معاوية في افتتان الأشعث بن قيس وعبد الله بن العباس والمراسلة والمكاتبة إليهما وإجابتهما بما لم يرض به وندم. [ثم] قال: ولما تعاظمت الأمور على معاوية دعا عمروا وبسرا وعبيد الله بن عمر وعبد الرحمان بن خالد فقال لهم: قد غمني رجال من أصحاب علي منهم سعيد بن قيس في همدان والأشتر في قومه والمرقال وعدي بن حاتم وقيس بن سعد في الأنصار وقد وقتكم بما نيتكم بأنفسها أياما كثيرة حتى لقد استحييت لكم وأنتم عدتهم من قريش وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي فقالوا: ذلك إليك قال: فأنا أكفيكم سعيد بن قيس وقومه غدا وأنت يا عمرو لاعور بني زهرة المرقال وأنت يا بسر لقيس بن سعد وأنت يا عبيد الله للأشتر وأنت يا عبد الرحمان لعدي بن حاتم ثم ليرد كل رجل منكم من حماة الخيل فجعلها نوائب في خمسة أيام لكل رجل منهم يوما. فأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا دعاه ثم قصد لهمدان بنفسه وتقدم الخيل فطعن في أعراض الخيل مليا ثم إن همدان نادت بشعارها وأقحم سعيد بن قيس على فرسه على معاوية واشتد القتال وحجز بينهم الليل وذكرت. همدان أن معاوية فاته ركضا فانصرف معاوية ولم يعمل شيئا. وإن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني في حماة الخيل نحو المرقال ومع المرقال لواء علي الأعظم في حماة الناس وكان عمرو من فرسان قريش فتقدم وارتجز وطعن في أعراض الخيل مزبدا فحمل هاشم مرتجزا وطعن عمروا حتى رجع واشتد القتال وانصرف الفريقان ولم يسر معاوية ذلك. وإن بسرا غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد في كماة الأنصار كأنه فنيق مقرم فطعن في خيل بسر وبرز له بسر بعد ملئ وطعن بسر قيسا فضربه قيس بالسيف فرده على عقبه ورجع القوم جميعا ولقيس الفضل. وإن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع ولم يترك شيئا وجمع من استطاع فقال له معاوية إنك تلقى أفاعي أهل العراق فارفق واتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد فرد الخيل فاستحيى عبيد الله فبرز أمام الخيل وكان فارسا فحمل عليه الأشتر فطعنه واشتد الامر وانصرف القوم وللأشتر الفضل فغم ذلك معاوية. وإن عبد الرحمن غدا في اليوم الخامس وكان أرجأهم عند معاوية فقواه بالخيل والسلاح وكان يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة فبرز عبد الرحمان أمام الخيل ثم حمل فطعن الناس وقصده عدي بن حاتم وحمل في حماة الناس حتى تواروا في العجاج وفضح القوم ورجع عبد الرحمان إلى معاوية وانكسر معاوية وان القرشيين استحيوا مما صنعوا وشمتت بهم اليمانية وعيرهم معاوية وأنبهم فانقطعوا عنه أياما ثم اعتذر [إليهم] معاوية في أبيات فأتوه واعتذروا إليه واستقاموا له على ما يحب. ثم إن معاوية ضاعف الفرائض والعطايا لعك والأشعريين وهم بذلوا جهدهم في القتال ووفا لهم بذلك فلم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية وشخص بصره إليه حتى فشا ذلك في الناس. وبلغ عليا عليه السلام فساءه [ذلك] فقال المنذر بن أبي حميصة وكان فارس همدان وشاعرهم: يا أمير المؤمنين إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم فباعوا الدين بالدنيا وإنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا وبالعراق من الشام وبك من معاوية والله لآخرتنا خير من دنياهم ولعراقنا خير من شامهم ولإمامنا أهدى من إمامهم فامتحنا بالصبر واحملنا على الموت. فقال علي عليه السلام حسبك رحمك الله وأثنى عليه وعلى قومه خيرا. ولما أصبح الناس غدوا على مصافهم ونادى معاوية في أحياء اليمن فقال علي عليه السلام يا آل همدان فأجابه سعيد بن قيس فقال له: احمل فحمل حتى خلط الخيل بالخيل واشتد القتال وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم معاوية وأسرع في فرسان أهل الشام القتل وأثنى علي عليه السلام على همدان وقال: أنتم درعي ورمحي يا همدان ما نصرتم إلا الله ولا أجبتم غيره. فقال سعيد: أجبنا الله وإياك ونصرنا نبي الله صلى الله عليه وآله في قبره وقاتلنا معك من ليس مثلك فارم بنا حيث أحببت. فدعا معاوية مروان وأمره أن يخرج فأبى ثم دعا عمرو بن العاص وأمره بالخروج فلما خرج لقيه الأشتر أمام الخيل فلما غشيه الأشتر بالرمح راوغه عمرو فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع شيئا ولوى عمرو عنان فرسه وجعل يده على وجهه ورجع إلى العسكر. فجاء ذو الكلاع إلى معاوية وقال: تولي علينا من لا يقاتل معنا؟ ول رجلا منا وإلا فلا حاجة لنا بك. فقال لهم معاوية: لا أولي عليكم بعد يومي هذا إلا رجلا منكم. قال: وحرض علي عليه السلام أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا ولا نصرا قال عليه السلام تقدم باسم الله والبركة فتقدم وأخذ رايته فمضى بالراية مرتجزا فرجع وقد خضب سيفه ورمحه دما وكان شيخا ناسكا عابدا وكان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه وكان من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت وكان من فرسان أهل العراق وكانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب. فقال الأشتر: يا أهل العراق أما من رجل يشري نفسه لله؟ فخرج آثال بن حجل فنادى بين العسكرين هل من مبارز؟ فدعى معاوية حجلا فقال: دونك الرجل وكانا مستبصرين في رأيهما. فبرز كل منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنة فطعنه الغلام فانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا واعتنق كل منهما صاحبه وبكيا فقال له الأب: أي أثال هلم إلى الدنيا. فقال له الغلام: يا أباه هلم إلى الآخرة والله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لكان من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما يقول لي علي؟ كن على ما أنت عليه وأنا أكون على ما أنا عليه وانصرف كل منهما إلى أصحابهما. ثم إن معاوية دعا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد فقال: يا هذان ما لقيت من الأوس والخزرج؟ صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى والله جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان حتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار أما والله لاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر والطفيشل يقولون نحن الأنصار قد والله آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم. فغضب النعمان وقال: يا معاوية، لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية. وأما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فإن لها وفاء به. وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه. وأما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناهم غلبناهم عليه كما غلبت قريش على السخينة . ثم تكلم مسلمة بنحو من ذلك ولم يكن مع معاوية غير هذين الرجلين من الأنصار. وانتهى الكلام إلى الأنصار. فجمع قيس بن سعد الأنصار وقام خطيبا فيهم وقال: إن معاوية قد قال ما بلغكم وأجاب عنكم صاحباكم فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه أمس وإن وترتموه في الاسلام لقد وترتموه في الشرك وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الذي أنتم عليه فجدوا اليوم جدا تنسونه ما كان أمس وجدوا غدا فتنسونه ما كان اليوم وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل وعن يساره ميكائيل والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب. وأما التمر فإنا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه. وأما الطفيشل فلو كان طعامنا سميناه اسما كما سميت قريش السخينة. . وتحركت الخيل غدوة فظن قيس أن فيها معاوية فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية وحمل الثانية [على آخر يشبهه أيضا] فضربه ثم انصرف. ثم إن النعمان خرج حتى وقف بين الصفين فقال: يا قيس أنا النعمان بن بشير. قال قيس: ما حاجتك. قال: يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم المدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل واقحامكم على خيولكم أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا وهونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية. قال: فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة، إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه وأنت والله الغاش الضال المضل . وأما ذكرك عثمان فإن كانت الاخبار تكفيك فخذها مني واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه وخذله من هو خير منك. وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث. وأما معاوية فوالله لئن اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار. وأما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحروب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور. انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ثم انظر هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك وغير صويحبك ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ولا لكما سابقة في الاسلام ولا آية في القرآن ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك.

الهوامش8

[١]كذا في أصلي، ومثله في كتاب صفين، ولعل الصواب: وقتل هاشم وابن بديل...ص 509

[١]كذا في طبع الكمباني من بحار الأنوار: والمستفاد من هامش طبعة مصر من كتاب صفين ص ٤٠٣ / أن لفظ أصله من كتاب صفين كان مثل ما نقله عنه المجلسي في البحار، غير أن محقق كتاب صفين جود لفظه بزيادة ألفاظ وضعها بين المعقوفات.ص 510

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، والقصة رواها نصر في أوائل الجزء (٧) من كتاب صفين ص ٤٢٦ - ٤٣١ وفيه: " فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمان في العجاج واستتر بأسنة أصحابه واختلط القوم ورجع عبد الرحمان إلى معاوية مقهورا وانكسر معاوية ".ص 513

[١]هذا هو الظاهر، وفي الأصل المطبوع: " الفرائض والعقار... ".ص 514

[١]الطفيشل - كسميدع وغضنفر -: نوع من المرق. وقيل: هو كل طعام يعمل من الحبوب.ص 515

[١]السخينة: طعام يتخذ من دقيق وسمن أو من دقيق وتمر، أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة.ص 516

[٢]كذا في ط الكمباني من البحار، وفي كتاب صفين: " فلو كان طعامنا لسمينا به اسما... ".ص 516

[١]هذا هو الصواب المذكور في كتاب صفين ص ٤٤٩ ط مصر، وفي ط الكمباني من البحار: " إنما المنصف المحق من نصح نفسه وغش أخاه، وأنت والله الغاش المبطل ".ص 517

bihar-14298

وذكروا أنه كان فارس أهل كوفة الذي لا ينازع رجلا يقال له العكبر بن جدير الأسدي وكان فارس أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة المرادي وكان العكبر له عبارة ولسان لا يطاق فلما خرج الناس إلى مصافهم خرج المرادي نادرا من الناس وكذلك كان يصنع وقد كان قتل قبل ذلك نفرا [من أهل العراق] مبارزة فنادى يا أهل العراق هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ولا أغركم من نفسي فأنا عوف بن مجزأة فارس زوف فصاح الناس بالعكبر فخرج إليه منقطعا من أصحابه والناس وقوف ووقف المرادي مرتجزا فبرز إليه العكبر وارتجز فاطعنا فصرعه العكبر فقتله ومعاوية على التل في أناس من قريش وأناس من الناس قليل فوجه العكبر فرسه فملا فروجه ركضا ويضربه بالسوط [مسرعا] نحو التل فنظر إليه معاوية فقال: إن هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه فأتاه رجل فناداه فلم يجبه فمضى حتى انتهى إلى معاوية وجعل يطعن في أعراض الخيل ورجا العكبر أن يفردوا له معاوية فقتل رجلا وقام القوم دون معاوية بالسيوف والرماح فلما لم يصل إلى معاوية نادى أولى لك يا ابن هند أنا الغلام الأسدي ورجع إلى علي عليه السلام فقال [له علي] عليه السلام: ماذا دعاك إلى ما صنعت يا عكبر لا تلق نفسك إلى الهلكة قال: أردت غرة ابن هند فحيل بيني وبينه. وانكسر أهل الشام لقتل المرادي ونذر معاوية دم العكبر فقال العكبر: يد الله فوق يد معاوية فأين دفاع الله عن المؤمنين. ثم إن عليا عليه السلام دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا وسوده على الأنصار وكان طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون فيما بين ذلك ويتناشدون الاشعار ويفخر بعضهم على بعض ويحدث بعضهم بعضا على أمان.

الهوامش1

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، وفي كتاب صفين: " وهدر ".ص 518

bihar-14299

قال نصر: وروى عمر بن سعد، عن عبد الرحمان بن عبد الله أن عبد الله بن كعب قتل يوم صفين فمر به الأسود بن قيس وهو بآخر رمق فقال: عز علي والله مصرعك أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك ولو أعرف الذي أشعرك لأحببت أن لا يزايلني حتى [أقتله أو] يلحقني بك ثم نزل إليه فقال: والله إن كان جارك ليأمن بوائقك وإن كنت من الذاكرين الله كثيرا أوصني رحمك الله. قال: أوصيك بتقوى الله وأن تناصح أمير المؤمنين وأن تقاتل معه المحلين حتى يظهر الحق أو تلحق بالله وأبلغه عني السلام وقل له:

Show clickable narrator chain

قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب ثم لم يلبث أن مات. فأقبل الأسود إلى علي عليه السلام فأخبره فقال: يرحمه الله جاهد معنا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة . ثم إن عليا عليه السلام غلس بالناس بصلاة الفجر ثم زحف بهم فخرج الناس على راياتهم وأعلامهم وزحف إليهم أهل الشام.

الهوامش1

[١]والحديث رواه أيضا أبو جعفر الإسكافي المتوفى: (٢٤٠) في كتاب المعيار والموازنة ص ١٥٦، ط ١.ص 519

bihar-14300

قال نصر: وحدثني عمرو بن شمر عن جابر عن عامر عن صعصعة بن صوحان والحارث بن أدهم

Show clickable narrator chain

أن أبرهة بن الصباح قام فقال: ويلكم يا معشر أهل اليمن والله إني لأظن الله آذن بفنائكم ويحكم خلوا بين هذين الرجلين فليقتتلا فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا وكان [أبرهة] من أصحاب معاوية.

bihar-14301

وعن عمر بن سعد بإسناده قال:

Show clickable narrator chain

كان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار وكان يكون طليعة ومسلحة [لمعاوية] فندب علي عليه السلام له الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل وكان علي عليه السلام ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا وشد وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصباح فأنشد فيها أشعارا أثرت في الأشتر فغدا به الأشتر على علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس فوالله لو علمت أن قتله الحق قتلته وقد بات عندنا الليلة وحركنا بشعره فإن كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه!! وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا. قال: هو لك يا مالك فإذا أصبت أسيرا فلا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يفادى ولا يقتل فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا منك ليس لك عندنا غيره. وذكروا أن عليا عليه السلام أظهر أنه مصبح معاوية ومناجزه فبلغ ذلك معاوية ففزع أهل الشام لذلك وانكسروا لقوله فكتب معاوية إليه عليه السلام: " أما بعد فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ". إلى آخر ما سيأتي برواية سليم الهلالي وما جرى بين معاوية وبين عمرو في ذلك. قال: ثم إن عليا عليه السلام غلس بالناس صلاة الغداة ثم زحف إليهم فخرج الناس على راياتهم وأعلامهم وزحف إليهم أهل الشام إلى آخر ما سيأتي. قال الجوهري: " باتت فلانة بليلة شيباء " بالإضافة إذا افتضت. وباتت بليلة حرة إذا لم تفتض. وقال الفيروزآبادي: باتت بليلة شيباء بالإضافة وبليلة الشيباء إذا غلبت على نفسها ليلة هدائها. وقال: العذرة: البكارة ومفتضها أبو عذرها. وفي بعض الكتب: يقال: فلان أبو عذرة هذا الكلام أي هو الذي اخترعه ولم يسبقه إليه أحد وهو مستعار من قولهم أبو عذرتها أي هو الذي افتض بكارتها ويقال: إن المرأة لا تنسى أبا عذرتها. وقال الميداني في مجمع الأمثال: لا تنسى المرأة أبا عذرها وقاتل بكرها أي أول من ولدها يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى. والأظهر هنا ما ذكرنا. وقال [ابن الأثير] في [مادة " حمر " من كتاب] النهاية: في حديث علي عليه السلام قيل له: غلبتنا عليك هذه الحمراء يعنون العجم والروم، والعرب تسمى الموالي الحمراء [و] في حديث عبد الملك: " أراك أحمر قرفا قال الحسن: أحمر " يعني أن الحسن في الحمرة ومنه قول الشاعر: وإذا ظهرت تقنعي * بالحمر إن الحسن أحمر وقيل: كني بالأحمر عن المشقة والشدة أي من أراد الحسن صبر على أشياء يكرهها انتهى. قوله: " وخضدت السهام " الخضد: الكسر والقطع وفي بعض النسخ بالمهملتين على الاستعارة. وقال الجوهري: العتم: الابطاء. ويقال: ما عتم أن فعل كذا - بالتشديد - أي ما لبث وما أبطأ. وقال في النهاية: الأهوج: المتسرع إلى الأمور كما يتفق. وقيل: الأحمق القليل الهداية انتهى. والتقويض: الهدم. والرهج: بالتحريك: الغبار. ويقال: قصبه يقصبه أي عابه. وأبسلت فلانا: أسلمته للهلكة. وقال في النهاية: في حديث الحسن: لا يزال أمر هذه الأمة أمما ما ثبتت الجيوش في أماكنها. الأمم: القرب واليسير. وقال الجوهري: قال ابن السكيت: الأمم: بين القريب والبعيد وهو من المقاربة. والأمم: الشئ اليسير ويقال: أخذت ذلك من أمم أي من قرب. وداري أمم داره أي مقابلتها. والقرن: الذوابة والخصلة من الشعر. وبالتحريك: السيف والنبل. والأول أنسب. والحضر بالحاء المهملة محركة: ضيق الصدر والعي في المنطق. وبالخاء المعجمة: وسط الانسان. وكشح مخصر: دقيق. وقال الجوهري: الطفل بالفتح: الناعم يقال: جارية طفلة وبنان طفل انتهى أي يعرف النساء المخدرات النواعم ذلك فكيف الرجال. والخنشليل: الماضي. والرعيل: القطعة من الخيل ومقدمتها. ويقال: ارتث فلان على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق والفنيق: الفحل المكرم والمقرم: البعير لا يحمل عليه ولا يذلل. وقال في القاموس: راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا: مال وحاد عن الشئ والمراوغة: المصارعة وأن يطلب بعض القوم بعضا. وقال: الطفيشل كسميدع: نوع من المرق. وفي النهاية: في حديث فاطمة أنها جاءت النبي صلى الله عليه وآله ببرمة فيها سخينة أي طعام حار. وقيل طعام يتخد من دقيق وسمن. وقيل: دقيق وتمر أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة انتهى. والشغب: تهييج الشر. وأطعنا على بناء الافتعال أي طعن كل منهما صاحبه. وفي النهاية: وفي حديث أبي جعفر الأنصاري: " فملأت ما بين فروجي " جمع فرج وهو ما بين الرجلين يقال للفرس: ملا فروجه وفرجه إذا عدا وأسرع، وبه سمي فرج الرجل والمرأة لأنهما بين الرجلين. وقال: إشعار البدن هو أن يشق أحد جانبي السنام حتى يسيل دمها ويجعل ذلك علامة يعرف بها أنها هدي ومنه حديث مكحول: لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتل أي طعنه حتى يدخل السنان جوفه.

bihar-14302

أقول: ثم قال ابن أبي الحديد : قال نصر بن مزاحم في [الجزء [٧] من] كتاب صفين - وهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال وهو من رجال أصحاب الحديث -: حدثنا عمرو بن شمر عن أبي ضرار عن عمار بن ربيعة قال: غلس علي عليه السلام صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وقيل:

Show clickable narrator chain

عاشر صفر ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم وأعلامهم وزحف إليهم أهل الشام وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ولكنها في أهل الشام أشد نكاية وأعظم وقعا قد ملوا الحرب وكرهوا القتال وتضعضعت أركانهم.

الهوامش1

[١]رواه في شرحه عليه المختار: (٣٥) من نهج البلاغة: ج ١، ص ٤١٩ ط الحديث ببيروت.ص 525

bihar-14303

قال نصر: وحدثني عمر بن سعد عن أبي ضرار عن عمار بن ربيعة قال: مر بي الأشتر فأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به فقام في أصحابه فقال: شدوا فداء لكم عمي وخالي شدة ترضون بها الله وتعزون بها الدين إذا أنا حملت فاحملوا ثم نزل يضرب وجه دابته وقال لصاحب رايته: أقدم فتقدم بها ثم شد على القوم وشد معه أصحابه فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى معسكرهم فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا وقتل صاحب رايتهم وأخذ علي عليه السلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال.

bihar-14304

وروى نصر عن رجاله قال:

Show clickable narrator chain

لما بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه قام علي عليه السلام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس قد بلغ بكم الامر وبعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلا آخر نفس وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله. قال فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص وقال: يا عمرو إنما هي الليلة حتى يغدو علينا بالفضل فما ترى؟ قال: إن رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله وهو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم وأهل الشام لا يخافون عليا إن ظفر بهم ولكن الق إلى القوم أمرا إن قبلوه اختلفوا إن ردوه اختلفوا ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك في القوم وإني لم أزل أدخر هذا الامر لوقت حاجتك إليه فعرف معاوية ذلك وقال له: صدقت.

bihar-14305

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن عمير الأنصاري قال: والله لكأني أسمع عليا عليه السلام يوم الهرير وذلك بعدما طحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي حتى استقلت الشمس وقام قائم الظهيرة وعلي عليه السلام يقول لأصحابه:

Show clickable narrator chain

حتى متى نخلي بين هذين الحيين قد فنيا [فنيتا " خ "] وأنتم وقوف تنظرون أما تخافون مقت الله؟ ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى الله عز وجل ثم نادى: يا الله يا رحمان يا واحد يا صمد يا الله يا إله محمد إليك اللهم نقلت الاقدام وأفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدت الأعناق وشخصت الابصار وطلبت الحوائج.

bihar-14306

وعن عمرو بن شمر عن جابر عن تميم بن حذيم قال:

Show clickable narrator chain

لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام أهل الشام في وسط الفيلق حيال موقف علي عليه السلام ومعاوية فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح وهي عظام مصاحف العسكر وقد شدوا ثلاثة رماح جميعا وربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط.

الهوامش1

[٣]ويقال له أيضا تميم بن حذلم - كجعفر - من أصحاب عبد الله بن مسعود، وهو من رجال الصحاح الست السنية مترجم في حرف التاء من كتاب تهذيب التهذيب: ج ١، ص ٥١٢ وذكر توثيقه عن ابن سعد وابن حبان بلا معارض قال: وقد قيل: إن كنيته أبو حذلم. وذكر في هامش كتاب صفين أنه مات سنة: (١٠٠).ص 529

bihar-14307

قال نصر: وقال أبو جعفر وأبو الطفيل: استقبلوا عليا بمائة مصحف ووضعوا في كل مجنبة مائتي مصحف وكان جميعها خمسمائة مصحف. قال أبو جعفر عليه السلام: ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السلام وقام أبو شريح حيال الميمنة وورقاء بن المعتمر حيال الميسرة ثم نادوا يا معشر العرب الله الله في النساء والبنات والأبناء من الروم والاتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم الله الله في دينكم هذا كتاب الله بيننا وبينكم. فقال علي عليه السلام: اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون فاحكم بيننا وبينهم إنك أنت الحكم الحق المبين. فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي فطائفة قالت: القتال، وطائفة قالت: المحاكمة إلى الكتاب ولا يحل لنا الحرب وقد دعينا إلى حكم الكتاب. فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها.

bihar-14308

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية: والله لا نبرح اليوم العرصة حتى نموت أو يفتح لنا. وقال أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام مثل ذلك فباكروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى طويل شديد الحر فتراموا حتى فنيت النبال وتطاعنوا حتى تقصفت الرماح ثم نزل القوم عن خيولهم ومشى بعضهم إلى بعض بالسيوف حتى تكسرت جفونها وقال الفرسان في الركب ثم اضطربوا بالسيوف وعمد الحديد فلم يسمع السامعون إلا تغمغم القوم وصليل الحديد في الهام وتكادم الأفواه وكسفت الشمس وثار القتام وضلت الألوية والرايات ومرت مواقيت أربع صلوات ما يسجد فيهن لله إلا تكبيرا ونادت المشيخة في تلك الغمرات: يا معشر العرب الله الله في الحرمات من النساء والبنات. قال جابر: فبكى أبو جعفر عليه السلام وهو يحدثنا بهذا الحديث قال: وأقبل الأشتر على فرس كميت محذوف قد وضع مغفره على قربوس السرج وهو يقول: اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمي الوطيس ورجعت الشمس من الكسوف واشتد القتال وأخذت السباع بعضها بعضا. فقال رجل في تلك الحال: أي رجل هذا لو كانت له نية؟! فقال له صاحبه: وأي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك إن رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء وما أضجرته الحرب وقد غلت هام الكماة من الحر وبلغت القلوب الحناجر وهو كما تراه جذعا يقول هذه المقالة اللهم لا تبقنا بعد هذا.

الهوامش1

[١]هذا هو الظاهر المذكور في طبعة مصر من كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد أي هو نشيط ومجد في حربه وجهاده مع المنافقين والباغين كنشاط الشاب الحدث السن في بداية عمله وابتداء شغله. وأصل الجذع - على زنة سبب -: الاخذ في الشئ حديثا.ص 531

bihar-14309

قال نصر: وروى الشعبي عن صعصعة أنه بدر من الأشعث بن قيس ليلة الهرير قول نقله الناقلون إلى معاوية فاغتنمه وبنا عليه تدبيره وذلك أنه خطب أصحابه من كندة تلك الليلة وقال في خطبته: قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي وقد فنى فيه من العرب فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط ألا فليبلغ الشاهد الغائب وإنا إن نحن تواقفنا غدا إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات. [أ] و [قال] نحو ذلك مما يخذلهم عن القتال. فلما بلغ ذلك معاوية قال: أصاب ورب الكعبة فدبر تلك الليلة ما دبر من رفع المصاحف على الرماح فأقبلوا بالمصاحف ينادون كتاب الله بيننا وبينكم.

bihar-14310

قال نصر: فحدثني فضيل بن خديج قال: سأل مصعب [ابن الزبير] إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت؟ فقال: كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى الأشتر ليأتيه وقد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر:

Show clickable narrator chain

آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني. فرجع يزيد إليه عليه السلام فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلايل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام فقال القوم لعلي: ما نراك أمرته إلا بالقتال!! قال: أرأيتموني ساررت رسولي إليه؟ أليس إلا كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون؟ قالوا: فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك. فقال: ويحك يا يزيد قل له: أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت. فأتاه فأخبره فقال الأشتر: أبرفع هذه المصاحف قال: نعم. قال: أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة إنها مشورة ابن النابغة ثم قال ليزيد بن هانئ: ويحك ألا ترى إلى الفتح؟ ألا ترى إلى ما يلقون؟ ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه؟ فقال له: يزيد أتحب أنك ظفرت ها هنا وأن أمير المؤمنين عليه السلام بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ويسلم إلى عدوه؟ فقال: سبحان الله لا والله لا أحب ذلك. قال: فإنهم قد قالوا له وحلفوا عليه: لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك. فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح: يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقد والله تركوا ما أمر الله فيها وتركوا سنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح. قالوا: لا نمهلك. قال: فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر. قالوا: إذا ندخل معك في خطيئتك قال: فحدثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم متى كنتم محقين؟ أحين كنتم تقتلون أهل الشام؟ فأنتم الآن حيت أمسكتم عن قتالهم مبطلون؟ أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون؟ فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وأنهم خير منكم في النار قالوا: دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا فقال: خدعتم والله فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه وجوه دوابهم وصاح بهم علي عليه السلام فكفوا. وقال الأشتر: يا أمير المؤمنين احمل الصف على الصف تصرع القوم. فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن. فقال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين. فأقبل الناس يقولون: قد رضي أمير المؤمنين عليه السلام قد قبل أمير المؤمنين عليه السلام وهو ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض ثم قام فسكت الناس كلهم فقال: أيها الناس إن أمري لم يزل معكم على ما أحب إلى أن أخذت منكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وأخذت من عدوكم فلم تترك وإنها فيهم أنكى وأنهك ألا وإني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا وكنت ناهيا فأصبحت منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون. ثم قعد ثم تكلم رؤساء القبائل فكل قال ما يراه ويهواه إما من الحرب أو من السلم.

الهوامش3

[١]كذا في أصلي من طبعة الكمباني، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد: " أليس إنما كلمته ".ص 533

[١]كذا في أصلي ومثله في شرح ابن أبي الحديد، وفي تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٠ وكتاب صفين ص ٤٩٠: " الرفع... ".ص 534

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، ومثله في الطبعة القديمة من كتاب صفين على ما حكي عنها وفي شرح ابن أبي الحديد: لا يبض..ص 535

bihar-14311

قال ابن أبي الحديد : وذكر ابن ديزيل في كتاب صفين قال: خرج عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية فارتجز فخرج إليه جارية بن قدامة ثم إطعنا فلم يصنعا شيئا وانصرف كل واحد منهما عن صاحبه فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن: أقحم يا ابن سيف الله فتقدم عبد الرحمن بلوائه وتقدم أصحابه فأقبل علي عليه السلام على الأشتر فقال له:

Show clickable narrator chain

قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فدونك القوم فأخذ الأشتر لواء علي عليه السلام وارتجز وضارب القوم حتى ردهم فانتدب له همام بن قبيصة وكان مع معاوية فشد عليه في مذحج فانتصر عدي بن حاتم للأشتر فحمل عليه في طي فاشتد القتال جدا. فدعا علي عليه السلام ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ونادى: أيها الناس من يشري نفسه لله؟ إن هذا يوم له ما بعده فانتدب معه ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا فتقدم علي عليه السلام وقال: دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * وأصبحوا في أمركم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا وحمل الناس كلهم حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه فكان معاوية بعد ذلك يحدث ويقول لما وضعت رجلي في الركاب ذكرت قول عمرو بن الاطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي لكما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي فأخرجت رجلي من الركاب وأقمت ونظرت إلى عمرو فقلت له: اليوم صبر وغدا فخر. فقال: صدقت فكان ذلك يوم الهرير ورفعت المصاحف بعده. وروى إبراهيم [بن ديزيل] عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط قال: شهدنا صفين فمطرت السماء علينا دما عبيطا. قال: وفي حديث الليث بن سعد: إن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية. وفي حديث ابن لهيعة: حتى أن الصحاف والآنية لتمتلئ ونهريقها وذلك في يوم الهرير وفزع أهل الشام وهموا أن يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم فقال: أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله فأصلح أمرؤ ما بينه وبين الله ثم لا عليه أن ينتطح هذا الجبلان فأخذوا في القتال. وعن ابن عباس قال: حدثني معاوية إنه كان يومئذ قد قرب إليه فرس له أنثى بعيدة البطن من الأرض ليهرب عليها حتى أتاه آت من أهل العراق فقال له: إني قد تركت أصحاب علي عليه السلام في مثل ليلة الصدر من منى فأقمت. قال نصر وإبراهيم أيضا: وكتب معاوية إلى علي عليه السلام: أما بعد إن هذا الامر قد طال بيننا وبينك وكل منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر وقد قتل فيما بيننا بشر كثير وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى وإنا سوف نسأل عن هذه المواطن ولا يحاسب به غيري وغيرك وقد دعوتك إلى أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وبراءة وصلاح للأمة وحقن الدماء وذهاب للضغائن والفتن وأن تحكم بيني وبينك حكمين مرضيين أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك فيحكمان بيننا بما أنزل الله فهو خير لي ولك واقطع لهذه الفتن فاتق الله فيما دعيت إليه وارض بحكم القران إن كنت من أهله والسلام. فكتب إليه علي عليه السلام. من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء المسلم نفسه اتباع ما حسن به فعله واستوجب فضله وسلم من عيبه، وإن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ويبديان من خلله عند من يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه تدبيره. فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته وقد رام قوم أمرا بغير الحق وتأولوه على الله جل وعز فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ. فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم فيه من أمكن الشيطان من قيادة ولم يحاده وغرته الدنيا واطمئن إليها. ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن وقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولا حكمه تريد والمستعان الله فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا نعم فبيننا وبينك حكم القرآن ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا. فكتب معاوية إلى أمير المؤمنين: أما بعد عافانا الله وإياك فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة [ما] بيننا وقد فعلت الذي فعلت وأنا أعرف حقي ولكني اشتريت بالعفو صلاح الأمة ولم أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب وإنما أدخلني في هذا الامر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك فإنه لا يجمعنا وإياكم إلا هو نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن والسلام. قال نصر: فكتب علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص يعظه ويرشده: أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولن يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغ ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من وعظ بغيره فلا تحبط أبا عبد الله أجرك ولا تجار معاوية في باطله والسلام. فكتب إليه عمرو بن العاص الجواب: أما بعد فالذي فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحق، وقد جعلنا القرآن بيننا حكما وأجبنا إليه فصبر الرجل منا نفسه على ما حكم عليه القرآن وعذره الناس بعد المحاجرة والسلام.

الهوامش3

[٢]رواه في أواسط شرح المختار: (٣٥) من نهج البلاغة من شرحه: ج ١، ص ٤٢٩ ط الحديث ببيروت.ص 535

[١]هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، ط بيروت، وفي ط الكمباني من البحار: " وروي عن إبراهيم، عن أبي لهيعة... ".ص 536

[١]كذا في ط الكمباني من البحار، وجملة: " نعم فبيننا وبينك حكم القرآن " غير موجودة في شرح ابن أبي الحديد طبع الحديث ببيروت ج ١، ص ٤٣٢، وفيه: " والله المستعان فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا ".ص 538

bihar-14312

قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما أراد الناس عليا أن يضع الحكمين قال لهم: إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الامر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص وإنه لا يصلح للقرشي إلا القرشي فعليكم بعبد الله بن العباس فارموه به فإن عمروا لا يعقد عقدة إلا حلها عبد الله ولا يحل عقدة إلا عقدها ولا يبرم أمرا إلا نقضه ولا ينقض أمرا إلا أبرمه. فقال الأشعث: لا والله لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ولكن نجعل رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من أهل مضر فقال عليه السلام: إني أخاف أن يخدع يمنيكم فإن عمروا ليس من الله في شئ إذا كان له في أمر هوى. فقال الأشعث: والله لان يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب في حكمهما وهما مضريان. قال وذكر الشعبي أيضا مثل ذلك. قال نصر: وفي حديث عمرو: فقال علي عليه السلام: قد أبيتم إلا أبا موسى؟ قالوا: نعم. قال: فاصنعوا ما شئتم. فبعثوا إلى أبي موسى وهو بأرض من أرض الشام يقال لها عرض قد اعتزل القتال فأتاه مولى له فقال: إن الناس قد اصطلحوا قال: الحمد لله رب العالمين. قال: وقد جعلوك حكما. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علي عليه السلام. وجاء الأشتر عليا فقال: يا أمير المؤمنين الزني بعمرو بن العاص فوالله الذي لا إله غيره لئن ملئت عيني منه لأقتلنه. وجاء الأحنف بن قيس عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد رميت بحجر الأرض ومن حارب الله ورسوله أنف الاسلام وإني قد عجمت هذا الرجل يعني أبا موسى وحلبت أشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر كليل المدية وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم فإن شئت أن تجعلني حكما فاجعلني وإن شئت أن تجعلني ثانيا أو ثالثا فإن عمروا لا يعقد عقدة إلا عقدت لك أشد منها. فعرض علي عليه السلام ذلك على الناس فأبوه وقالوا: لا يكون إلا أبو موسى. فبعث أيمن بن خريم الأسدي وكان معتزلا لمعاوية بأبيات تدل على أن صلاحهم في اختيار ابن عباس وترك أبي موسى فطارت أهواء قوم من أولياء علي عليه السلام وشيعته إلى ابن عباس وأبت القراء إلا أبا موسى. قال نصر: فلما رضي أهل الشام بعمرو وأهل العراق بأبي موسى أخذوا في سطر كتاب الموادعة وكانت صورته: هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان. فقال معاوية: بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته! وقال عمرو: لا بل نكتب اسمه واسم أبيه إنما هو أميركم فأما أميرنا فلا. فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه فقال الأحنف: لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك فإني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع إليك أبدا فلا تمحها. فقال علي عليه السلام: إن هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتبت الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسهيل بن عمرو. فقال سهيل: لو أعلم أنك لرسول الله لم أقاتلك ولم أخالفك، إني لظالم لك إن منعتك أن تطوف بيت الله وأنت رسوله ولكن اكتب من محمد بن عبد الله. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إني لرسول الله وأنا محمد بن عبد الله ولن يمحوا عني الرسالة كتابي لهم من محمد بن عبد الله فاكتبها فامح ما أراد محوه أما إن لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد.

الهوامش3

[١]قيل: إنه بلد بين تدمر ورصافة الشامص 540

[١]أي ألصقني به وألزمني إياه.ص 541

[٢]كذا في كتاب صفين ص ٥٠٣ وشرح ابن أبي الحديد، وفي ط الكمباني من كتاب البحار: " أيمن بن جرير الأسدي... ".ص 541

bihar-14313

قال نصر: وروي أن عمروا عاد بالكتاب إليه عليه السلام وطلب أن يمحو اسمه من إمرة المؤمنين فقص علي عليه وعلى من حضر قصة صلح الحديبية وقال: إن ذلك الكتاب أنا كتبته بيننا وبني المشركين واليوم أكتبه إلى أبنائهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله كتبه إلى آبائهم شبها ومثلا فقال عمرو: سبحان الله أتشبهنا بالكفار ونحن مسلمون؟ فقال علي عليه السلام: يا ابن النابغة ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا؟ فقام عمرو وقال: والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم. فقال علي عليه السلام أما والله إني لأرجو أن يظهر الله عليك وعلى أصحابك. وجاءت عصابة قد وضعت سيوفها على عواتقها فقالوا: يا أمير المؤمنين مرنا بما شئت فقال لهم سهل بن حنيف: أيها الناس اتهموا رأيكم فلقد شهدنا صلح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا .

الهوامش2

[١]كذا في أصلي ومثله في كتاب صفين، والصواب هو ما ورد في نفس القصة من تاريخ الطبري: " إني لأرجو أن يطهر الله مجلسي منك... ".ص 542

[٢]وهذه القطعة من كلام سهل بن حنيف وجدتها في صحيح البخاري.ص 542

bihar-14314

وروى أبو إسحاق الشيباني أنه قيل لعلي عليه السلام - حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام -: أتقر أنهم مؤمنون مسلمون؟ فقال

Show clickable narrator chain

علي عليه السلام: ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ولكن يكتب معاوية ما شاء ويقر بما شاء لنفسه ولأصحابه ويسمي نفسه بما شاء وأصحابه. فكتبوا: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين أنا ننزل عند حكم الله وكتابه ولا يجمع بيننا إلا إياه وأن كتاب الله سبحانه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن فإن وجد الحكمان أن ذلك في كتاب الله اتبعناه وإن لم يجداه أخذا بالسنة العادلة غير المفرقة والحكمان عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص. وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين أنهما آمنان على أنفسهما وأموالهما وأهلهما والأمة لهما أنصار وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله أن يعملوا بما يقضيان عليه مما وافق الكتاب والسنة وأن الامن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين إلى أن يقع الحكم. وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الأمة بالحق لا بالهوى. وأجل الموادعة سنة كاملة فإن أحب الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه وإن توفي أحدهما فلأمير شيعته أن يختار معه رجلا لا يألوا الحق والعدل وإن توفي أحد الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممن يرتضون أمره ويحمدون

الهوامش1

[١]هذا هو الظاهر المذكور في كتاب صفين ص ٥١٠ ط مصر، وفي شرح ابن أبي الحديد:ص 543

bihar-14315

قال نصر: هذه رواية محمد بن علي بن الحسين عليه السلام والشعبي وروى جابر عن زيد بن الحسن بن الحسن زيادات على هذه النسخة.

bihar-14316

وعن عمر بن سعد بإسناده قال:

Show clickable narrator chain

أتى سليمان بن صرد عليا أمير المؤمنين عليه السلام بعد كتاب الصحيفة ووجهه مضروب بالسيف فلما نظر إليه علي عليه السلام قال: * (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * وأنت ممن ينتظر وممن لم يبدل فقال: يا أمير المؤمنين أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا أما والله لقد مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت أحدا عنده خيرا إلا قليلا. وقال محرز بن حويش فقال: يا أمير المؤمنين عليه السلام أما إلى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل فوالله إني لأخاف أن يورث ذلا. فقال عليه السلام: أبعد أن كتبناه ننقضه، إن هذا لا يحل.

الهوامش1

[١]كذا في ط الكمباني من كتاب البحار، وفي كتاب صفين ص ٥١٩ ط مصر: " محرز بن جريش ".ص 545

bihar-14317

قال نصر: وحدثني عمرو بن نمير عن أبي الوداك قال: لما كتبت صحيفة الصلح والتحكيم قال علي عليه السلام إنما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم من الخور والفشل عن الحرب فجاءت إليه همدان كأنها ركن حصير فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن فقال سعيد:

Show clickable narrator chain

ها أنا ذا وقومي لا نرد أمرك فقل ما شئت نعمله فقال: أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي ولكن انصرفوا راشدين فلعمري ما كنت لاعرض قبيلة واحدة للناس.

الهوامش1

[١]كذا في شرح ابن أبي الحديد: ص ٤٤٠، والظاهر أنه هو الصواب، و " حصير " قيل:ص 546

bihar-14318

قال نصر: وروى الشعبي أن عليا عليه السلام قال يوم صفين حين أقر الناس بالصلح: إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق ولا ليجيبوا إلى كلمة سواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب وحتى تجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس وحتى تدعق الخيول في نواحي أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج وحتى تتلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله وحرصا على لقاء الله. ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وأخوالنا وأعمامنا لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على أمض الألم وجدا على جهاد العدو والاستقلال بمبارزة الاقران ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا

الهوامش2

[٢]كذا في متن طبع الكمباني من كتاب البحار، وكتب فوقه بين السطور نقلا عن بعض النسخ: " وحتى تدعوا الخيول في نواحي أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم ".ص 546

[٣]كذا في متن طبع الكمباني من البحار وفي هامشه نقلا عن نسخة من كتاب صفين:ص 546

bihar-14319

وروى نصر عن عمرو بن شمر عن فضيل بن خديج قال:

Show clickable narrator chain

قيل لعلي عليه السلام لما كتب الصحيفة: إن الأشتر لم يرض بما في الصحيفة ولا يرى إلا قتال القوم فقال علي عليه السلام: بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت ورضيتم ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الاقرار إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه. وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك ولا أعرفه على ذلك وليت فيكم مثله اثنان بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوي مثل رأيه إذا لخفت مؤونتكم علي ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم. وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها وقد طمعت أن لا تضلوا إنشاء الله رب العالمين. وكان الكتاب في صفر والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر يلتقي الحكمان. ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم .

الهوامش1

[٢]ورواه أيضا الطبري عن أبي مخنف، عن فضيل بن خديج الكندي كما في تاريخه: ج ٤ ص ٤١٠ ط مصر، وفي ط الحديث ببيروت: ج ٥ ص ٥٩، وفي الطبع الأول القديم.ص 547

bihar-14320

الإرشاد: ومن كلامه عليه السلام [إن هؤلاء القوم] لم يكونوا لينيبوا إلى الحق. إلى آخر ما مر برواية ابن أبي الحديد وزاد في آخره: " وأيم الله لتحتلبنها دما عبيطا فاحفظوا ما أقول ".

الهوامش1

[٤٦٠]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الفصل: (٣٥) مما اختار من كلم أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد ص ١٤٢، ط النجف.ص 549

bihar-14321

نهج البلاغة: ومن كلام له عليه السلام: ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو ولقد كان الرجل منا [والآخر من عدونا. يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا] فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ومتبوأ أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للايمان عود وأيم الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما.

bihar-14322

رواه السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (٥٥) من كتاب نهج البلاغة. ومن قوله " والآخر من عدونا " إلى قوله: " ومرة لعدونا منا " كان المصنف رحمه الله أسقطه اكتفاءا بما سبق في رواية نصر في كتاب صفين. وقال بعد قوله: " لقد كان الرجل منا " إلى قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" فلما رأى الله صدقنا.. ". ولأجل أن ذكر ما أسقطه المصنف كان أحسن من إسقاطه أثبتناه ووضعناه بين المعقوفين دلالة على عدم وجوده في أصلي. وإلقاؤه كناية عن استقراره في قلوب عباد الله كالبعير الذي أخذ مكانه واستقر فيه. وتبوأ وطنه: سكن فيه. ولعله شبه الاسلام بالرجل الخائف المتزلزل الذي استقر في وطنه بعد خوفه. " لتحتلبنها " الضمير المؤنث مبهم يرجع في المعنى إلى أفعالهم وكذا في قوله " لتتبعنها " شبهها بالناقة التي أصيب ضرعها بآفة من تفريط صاحبها فيها والمقصود عدم انتفاعهم بتلك الافعال عاجلا وآجلا.