أقول: روى الكليني عن مالك بن أعين
Show clickable narrator chain
أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام حين مر براية لأهل الشام أصحابها لا يزالون عن مواضعهم: إنهم لن يزالوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم، وضرب يفلق الهام ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم والأكف وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنشر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر وطلاب الاجر . وصارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها فأقبل حتى انتهى إليهم وقال عليه السلام: " إني رأيت جولتكم ". وساق [الحديث] نحو ما مر إلى قوله: " فأزلتموهم من مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم الآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها والاقرار عليها.
الهوامش1
[١]وقريبا منه جدا رواه الشيخ المفيد - كما يشير المصنف إليه قريبا - في الفصل: (٣٤) مما اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد، ص ١٤٢.ص 495