تحف العقول: بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أنكره فقرره فاعترف له بالحال فقال
Show clickable narrator chain
أمير المؤمنين عليه السلام: قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي، بالحسن والحسين ومحمد فدعوا فقال: يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ابني فاسأل أيهم أحببت فقال الشامي: اسأل هذا يعني الحسن ثم قال: كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وعن هذا المحو الذي في القمر؟ وعن قوس قزح؟ وعن هذه المجرة؟ وعن أول شئ انتضح على وجه الأرض؟ وعن أول شئ اهتز عليها؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وعن المؤنث؟ وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فقال الحسن عليه السلام: يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع أصابع ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال غير هذا فكذبه وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب فمن قال غير هذا فكذبه. وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء منها مهبط الماء المنهمر على قوم نوح. وأما قوس قزح فلا تقل: قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من الغرق. وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله وقال في كتابه: * (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *. وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس. وأما أول شئ اهتز على وجه الأرض فهي النخلة. وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى. وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال لها برهوت. وأما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أم رجل فينتظر به الحلم فإن كانت امرأة بان ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته وإلا قيل له يبول على الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد من الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك الموت وأشد من ملك الموت الموت وأشد من الموت أمر الله قال الشامي أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا عليه السلام وصي محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن الأصفر فلما أتاه قال: أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من عند معدن النبوة. والأنهار تطرد أي تجري انتهى ولعل المراد يوم تام أو في أي وقت وفصل كان. وفي القاموس: الشرج محركة: العرى ومنفسح الوادي ومجرة السماء والشرج: مسيل من الحرة إلى السهل والجمع شراج. وأشد من الملك أي الملك الموكل بالرياح. [الباب العشرون] باب نوادر الاحتجاج على معاوية ٥١٩ - مجالس المفيد: الحسين بن محمد التمار عن محمد بن القاسم الأنباري عن أحمد بن يحيى عن ابن الاعرابي عن حبيب بن بشار عن أبيه عن علي بن عاصم: عن الشعبي قال: لما وفد شداد بن أوس على معاوية ابن أبي سفيان أكرمه وأحسن قبوله ولم يعتبه على شئ كان منه ووعده ومناه ثم إنه حضر في يوم حفل فقال له: يا شداد قم في الناس واذكر عليا وعبه لأعرف بذلك نيتك في مودتي. فقال له شداد: اعفني من ذلك فإن عليا قد لحق بربه وجوزي بعمله وكفيت ما كان يهمك منه وانقادت لك الأمور على إيثارك فلا تلتمس من الناس مالا يليق بحلمك!! فقال له معاوية: لتقومن بما أمرتك به وإلا فالريب فيك واقع. فقام شداد فقال: الحمد لله الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه. على ذاك مضى أولهم وعليه يمضي آخرهم.
الهوامش2
[٥١٨]رواه الحسن بن علي بن شعبة في الحديث الثالث مما اختاره من كلم الإمام عليه السلام في كتاب تحف العقول ص ١٦٤.ص 238
[١]والرجل من الصحابة ومن أصحاب الصحاح الست، مترجم في كتاب الإصابة وتهذيب التهذيب وغيرهما.ص 241