Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٥١٣ - كتاب سليم بن قيس الهلالي ص ١٧٢ ط بيروت.

bihar-14499

أقول: قال ابن ميثم رحمه الله: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عمرو بن العاص من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص شانئ محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإنك تركت مروتك لامرئ فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته، فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شن طبقة فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك وكان علم الله بالغا فيك فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا أو الصبح أنى يلتمس فاضل سؤره وحوايا فريسته ولكن لا نجاة من القدر ولو بالحق أخذت لأدركت ما رجوت وقد رشد من كان الحق قائده. فإن يمكن الله منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقكما بمن قتله الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وإن تعجزا أو تبقيا بعدي فالله حسبكما وكفى بانتقامه انتقاما وبعقابه عقابا والسلام. وروى ابن أبي الحديد مثله عن نصر بن مزاحم من كتاب صفين.

الهوامش2

[٥١٤]رواه كمال الدين ابن ميثم البحراني رحمه الله في شرحه على المختار: (٣٩) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج ٥ ص ٨٥ ط بيروت، وفي ط ٣ ج ٥ ص ٥٨.ص 225

[١]هذا هو الظاهر من السياق والمستفاد قطعيا مما يأتي في بيان المصنف، وفي ط الكمباني من البحار هنا: " أو الصبح إذا يلتمس... " وهذا السياق أحسن مما في أصلي من شرح ابن أبي الحديد: " أو أتى الصبح... ".ص 225

bihar-14500

الإحتجاج، نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص:

bihar-14501

قال: وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص عمدوا إلى سلى جمل فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد بفناء الكعبة فسال عليه فصبر ولم يرفع رأسه وبكى في سجوده ودعا عليهم فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهي باكية فرفعته عنه فألقته وقامت على رأسه [وهي] باكية فرفع رأسه وقال: اللهم عليك بقريش قالها ثلاثا ثم قال رافعا صوته: إني مظلوم فانتصر قالها ثلاثا ثم قام فدخل منزله وذلك بعد وفاة عمه أبي طالب بشهرين. قال: ولشدة عداوة [عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله] أرسله أهل مكة إلى النجاشي ليطرد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن بلاده مهاجرة حبشة وليقتل جعفر بن أبي طالب عنده إن أمكنه فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو مشهور في السير. وقال ابن أبي الحديد: ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال: كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمه لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب وأمية بن خلف الجمحي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت أمه فيه فقالت: هو من العاص بن وائل وذلك لان العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا. قالوا: وكان أشبه بأبي سفيان. قال: وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الأنساب أن عمرا اختصم فيه يوم ولادته رجلان، أبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل. فقيل: لتحكم أمه. فقالت أمه: إنه من العاص بن وائل. فقال أبو سفيان: أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه فأبت إلا العاص. فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسبا. فقالت: إن العاص بن وائل كثير النفقة علي وأبو سفيان شحيح. ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء رسول الله صلى الله عليه وآله: أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل ففاخر به إما فخرت فلا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل وروى ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين أن بسر بن أرطاة بارز عليا عليه السلام يوم صفين فطعنه علي عليه السلام فانكشف له فكف عنه كما عرض له مثل ذلك مع عمرو بن العاص. قال: ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب. منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي: أفي كل يوم فارس ليس ينتهي * وعورته وسط العجاجة بادية يكف لها عنه على سنانه * ويضحك منه في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذية فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا والله للنفس واقية ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهية متى تلقيا الخيل المشيخة صحبة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * نحوركما إن التجارب كافية وروي أن معاوية قال لبسر بعد ذلك وكان يضحك: لا عليك يا بسر ارفع طرفك ولا تستحي فلك بعمرو أسوة وقد أراك الله منه وأراه منك. فصاح فتى من أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أما تستحيون لقد علمكم عمرو كشف الأستار ثم أنشد الأبيات. وروي أنه قال معاوية لعمرو يوما بعد استقرار خلافته: يا أبا عبد الله لا أراك إلا ويغلبني الضحك. قال: بماذا. قال: أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين فأزريت نفسك فرقا من شبا سنانه وكشفت سوأتك له. فقال عمرو: أنا منك أشد ضحكا، إني لاذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك وربا لسانك في فمك وغصصت بريقك وارتعدت فرائصك وبدا منك ما أكره!!! فقال معاوية - بعدما جرى بينهما -: الجبن والفرار من علي لا عار على أحد فيهما. وكان بسر ممن يضحك من عمرو فلما علم أنه لا محيص حذا حذوه وصار مضحكة له أيضا. وروى ابن أبي الحديد عن البلاذري في كتاب أنساب الأشراف قال: قام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أ؟ ة وتناول بني هاشم وذكر مشاهده بصفين ويوم أبي موسى فقام إليه ابن عباس فقال: يا عمرو إنك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك ومناك ما في يد غيره فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك وكان الذي أخذت منه دون الذي أعطيته وكل راض بما أخذ وأعطى. فلما صارت مصر في يدك تتبعك بالنقض عليك والتعقب لأمرك ثم بالعزل لك حتى لو أن نفسك في يدك لأرسلتها وذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلا بالغدر ولا مننت إلا بالفجور والغش وذكرت مشاهدك بصفين فوالله ما ثقلت علينا وطأتك ولا نكأت فينا جرأتك ولقد كنت فيها طويل اللسان قصير البنان آخر الحرب إذا أقبلت وأولها إذا أدبرت. لك يدان، يد لا تقبضها عن شر ويد لا تبسطها إلى خير ووجهان، وجه مؤنس ووجه موحش. ولعمري من باع دينه بدنيا غيره لحري حزنه على ما باع. وأما إن لك بيانا ولكن فيك خطل وإن لك لرأيا ولكن فيك فشل وإن أصغر عيب فيك لأعظم عيب في غيرك!! [الباب التاسع عشر] باب نادر ٥١٧ - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن عبيد الله الكسيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أمر معاوية عليه اللعنة وأنه في مائة ألف قال: من أي القوم؟ قالوا: من أهل الشام. قال عليه السلام: لا تقولوا من أهل الشام ولكن قولوا من أهل الشوم وهم من أبناء مصر لعنوا على لسان داود فجعل منهم القردة والخنازير. ثم كتب إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني وبينك ولكن هلم إلى المبارزة فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت ويستريح الناس منك ومن ضلالتك وإن قتلتني فأنا إلى الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك وبدعتك، وأنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الشجرة في قوله تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *. فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: قد والله لقد أنصفك. فقال معاوية: والله ما أنصفني والله لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إلي ووالله ما أنا من جاله ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: والله يا علي لو بارزك أهل الشرق والغرب لقتلتهم أجمعين. فقال له رجل من القوم: ما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر

الهوامش3

[٢]السلى على زنة بلى: غلاف الولد في بطن أمه.ص 229

[١]الحديث موجود في آخر ترجمة بسر بن أرطاة من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج ١، ص ١٦١. وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٣١٦، وفيه: الخيل المغيرة صبحة.ص 230

[١]وفي شرح النهج لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٣١٧: المغيرة صبحة.ص 231

bihar-14502

تفسير علي بن إبراهيم في ذيل الآية ٧ من سورة الشورى " فريق في الجنة وفريق في السعير ". فيه عن رسول الله بما تخبر ما أنت ونحن

Show clickable narrator chain

في قتاله إلا على الضلالة. فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله وما استطعت والله ما أستطيع أنا وأصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن. قال: وبلغ ذلك ملك الروم وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك فسأل: من أين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام. قال: فأمر الملك وزراءه فقال: تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي؟ فأتى برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له ثم قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام فأخرجوها فنظر إليها فقال: الشامي ضال والكوفي هاد. ثم كتب إلى معاوية أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك فأسمع منهما ثم أنظر في الإنجيل كتابنا ثم أخبركما من أحق بهذا الامر وخشي على ملكه. فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنه عليهما السلام. فلما دخل يزيد لعنه الله على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه ثم دخل الحسن بن علي صلوات الله عليهما فقال: الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس والقمر ولا الصنم والبقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. ثم جلس لا يرفع بصره. فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما. ثم فرق بينهما. ثم بعث إلى يزيد فأحضره ثم أخرج من خزائنه [ثلاث] مائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل الأنبياء وقد زينت بزينة كل نبي مرسل فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه ثم عرض عليه صنم صنم فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشئ ثم سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا. ثم دعا الملك الحسن بن علي عليهما السلام فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه فقد وصف [لي] أبوك وأبوه ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والوزير عليا عليه السلام ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له الحسن: سلني عما بدا لك فيما تجده في الإنجيل وعما في التوراة وعما في القرآن أخبرك به إن شاء الله. فدعا الملك بالأصنام فأول صنم عرض عليه في صفة القمر فقال له الحسن عليه السلام فهذه صفة آدم أبي البشر ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس فقال الحسن عليه السلام هذه صفة حواء أم البشر ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاما [يوما " خ "] ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة وكان عمره ألفا وأربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة إبراهيم عليه السلام عريض الصدر طويل الجبهة ثم عرض عليه صنم فقال هذه صفة إسرائيل وهو يعقوب ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة إسماعيل ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ثم عرض عليه صنم آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين وأربعين سنة وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفة شعيب ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثا وثلاثين سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الأرض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي ثم عرض عليه الأوصياء والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك فقال الحسن عليه السلام هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن فلعلها من صفة الملوك. فقال الملك أشهد عليكم يا أهل بيت محمد أنكم قد أعطيتم علم الأولين والآخرين وعلم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وألواح موسى. ثم عرض عليه صنم يلوح فلما نظر إليه بكى بكاء شديدا فقال له الملك: ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمد صلى الله عليه وآله كث اللحية عريض الصدر طويل العنق عريض الجبهة أقنى الانف أفلج الأسنان حسن الوجه قطط الشعر طيب الريح حسن الكلام فصيح اللسان كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بلغ عمره ثلاثا وستين سنة ولم يخلف إلا بعده خاتم مكتوب عليه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " صلى الله عليه وآله وكان يتختم في يمينه وخلف سيفه ذو الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله. فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنه يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن عليه السلام: قد كان ذلك. فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟ فقال: لا قال الملك: لهذه أول فتنة من هذه الأمة غلبا أباكما ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم منكم القائم بالحق والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن عليه السلام عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم فقال الحسن: أول هذا آدم ثم حواء ثم كبش إبراهيم ثم ناقة الله ثم إبليس الملعون ثم الحية ثم الغراب الذي ذكره الله في القرآن. قال: ثم سأله عن أرزاق الخلائق فقال الحسن عليه السلام: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر. ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة الجمعة وهو عرش الله الأدنى منها يبسط الله الأرض وإليها يطويها وإليه [ومنها " خ "] المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة. ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟ قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعها بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين فيعرف الخلائق من عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *. فلما أخبر الحسن صلوات الله عليه بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية لعنه الله وقال: أشعرت أن ذلك علم لا يعلمه إلا نبي مرسل أو وصي موازر قد أكرمه الله بموازرة نبيه صلى الله عليه وآله أو عترة نبي مصطفى وغيره المعادي فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من الظالمين. قال: فسكت يزيد وخمد. قال: فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك وأظنه سما مرديا وعذابا أليما. قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك: إنه يقال من آتاه الله العلم بعد نبيكم وحكم بالتوراة وما فيها والإنجيل وما فيه والزبور وما فيه والفرقان وما فيه فالحق والخلافة له. وكتب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن الحق والخلافة لك وبيت النبوة وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده في نار جهنم فإن من قاتلك نجده في الإنجيل أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين. تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم وخلالهم. وقوله عليه السلام: " وكان أول من بعث " أي من أولاد آدم. قوله عليه السلام " أول هذا " أي بحسب الرتبة أو الأولوية إضافية " وثم " في بعضها أيضا للترتيب الرتبي لا الزماني كإبليس. ولعل المراد بالحية الحية التي أدخلت إبليس الجنة. وذكر الغراب المخصوص ووصفه بعدم الركض في الرحم لأنه لم يكن غرابا حقيقة وكان بصورته أو أطلق الرحم على ما يعم البيضة تغليبا. قوله عليه السلام: " منها يبسط الله الأرض " أي عند خراب الدنيا منها يأخذ في خراب العمارات وتسيير الجبال وإليها ينتهي افناء الأرض وإذهابها بعد الحشر أو هما بمعنى الماضي أي منها بسط الأرض في بدو الخلق وإليها رجع البسط فيكون إضافيا بالنسبة إلى ما سوى الكعبة أو أجاب عليه السلام موافقا لما في كتبهم ويحتمل أن يكون الطي كناية عن حشر الناس إليها فيكون ما بعده تفسيرا له. واستواء الرب كناية عن عروج الملائكة منها إلى تنظيم أمور السماء أو الاخذ بعد الفراغ منها في خلق السماء.

bihar-14503

تحف العقول: بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أنكره فقرره فاعترف له بالحال فقال

Show clickable narrator chain

أمير المؤمنين عليه السلام: قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي، بالحسن والحسين ومحمد فدعوا فقال: يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا ابني فاسأل أيهم أحببت فقال الشامي: اسأل هذا يعني الحسن ثم قال: كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وعن هذا المحو الذي في القمر؟ وعن قوس قزح؟ وعن هذه المجرة؟ وعن أول شئ انتضح على وجه الأرض؟ وعن أول شئ اهتز عليها؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين؟ وعن المؤنث؟ وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فقال الحسن عليه السلام: يا أخا أهل الشام بين الحق والباطل أربع أصابع ما رأيت بعينيك فهو الحق وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال غير هذا فكذبه وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب فمن قال غير هذا فكذبه. وأما هذه المجرة فهي أشراج السماء منها مهبط الماء المنهمر على قوم نوح. وأما قوس قزح فلا تقل: قزح فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من الغرق. وأما المحو الذي في القمر فإن ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله وقال في كتابه: * (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *. وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض فهو وادي دلس. وأما أول شئ اهتز على وجه الأرض فهي النخلة. وأما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلمى. وأما العين التي تأوي إليها أرواح الكافرين فهي عين يقال لها برهوت. وأما المؤنث فإنسان لا يدرى امرأة هو أم رجل فينتظر به الحلم فإن كانت امرأة بان ثدياها وإن كان رجلا خرجت لحيته وإلا قيل له يبول على الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة. وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد من الحجر الحديد وأشد من الحديد النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء السحاب وأشد من السحاب الريح وأشد من الريح الملك وأشد من الملك ملك الموت وأشد من ملك الموت الموت وأشد من الموت أمر الله قال الشامي أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا عليه السلام وصي محمد ثم كتب هذا الجواب ومضى به إلى معاوية وأنفذه معاوية إلى ابن الأصفر فلما أتاه قال: أشهد أن هذا ليس من عند معاوية ولا هو إلا من عند معدن النبوة. والأنهار تطرد أي تجري انتهى ولعل المراد يوم تام أو في أي وقت وفصل كان. وفي القاموس: الشرج محركة: العرى ومنفسح الوادي ومجرة السماء والشرج: مسيل من الحرة إلى السهل والجمع شراج. وأشد من الملك أي الملك الموكل بالرياح. [الباب العشرون] باب نوادر الاحتجاج على معاوية ٥١٩ - مجالس المفيد: الحسين بن محمد التمار عن محمد بن القاسم الأنباري عن أحمد بن يحيى عن ابن الاعرابي عن حبيب بن بشار عن أبيه عن علي بن عاصم: عن الشعبي قال: لما وفد شداد بن أوس على معاوية ابن أبي سفيان أكرمه وأحسن قبوله ولم يعتبه على شئ كان منه ووعده ومناه ثم إنه حضر في يوم حفل فقال له: يا شداد قم في الناس واذكر عليا وعبه لأعرف بذلك نيتك في مودتي. فقال له شداد: اعفني من ذلك فإن عليا قد لحق بربه وجوزي بعمله وكفيت ما كان يهمك منه وانقادت لك الأمور على إيثارك فلا تلتمس من الناس مالا يليق بحلمك!! فقال له معاوية: لتقومن بما أمرتك به وإلا فالريب فيك واقع. فقام شداد فقال: الحمد لله الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من رضا خلقه. على ذاك مضى أولهم وعليه يمضي آخرهم.

الهوامش2

[٥١٨]رواه الحسن بن علي بن شعبة في الحديث الثالث مما اختاره من كلم الإمام عليه السلام في كتاب تحف العقول ص ١٦٤.ص 238

[١]والرجل من الصحابة ومن أصحاب الصحاح الست، مترجم في كتاب الإصابة وتهذيب التهذيب وغيرهما.ص 241

bihar-14504

رواه الشيخ المفيد في الحديث: (٧) من المجلس (١١) من أماليه. أيها الناس إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر وإن الدنيا اجل حاضر يأكل منها البر والفاجر وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له وإن الله إذا أراد بالعباد خيرا عمل عليهم صلحاؤهم وقضى بينهم فقهاؤهم وجعل المال في أسخيائهم وإذا أراد بهم شرا عمل عليهم سفهاؤهم وقضى بينهم جهلاؤهم وجعل المال عند بخلائهم وإن من صلاح الولاة [أن يصلح] قرناؤها، ونصحك يا معاوية من أسخطك بالحق وغشك من أرضاك بالباطل وقد نصحتك بما قدمت وما كنت أغشك بخلافه. فقال له معاوية: اجلس يا شداد فجلس فقال له: إني قد أمرت لك بمال يغنيك ألست من السمحاء الذين جعل الله المال عندهم لصلاح خلقه. فقال له شداد: إن كان ما عندك من المال هو لك دون مال المسلمين فعمدت جمعه مخافة تفرقه فأصبته حلالا وأنفقته حلالا فنعم وإن كان مما شاركك فيه المسلمون فاحتجبته دونهم فأصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإن الله جل اسمه يقول: * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين...) * [٢٧ / الاسراء: ١٧]. فقال معاوية: أظنك قد خولطت يا شداد أعطوه ما أطلقناه له ليخرج إلى أهله قبل أن يغلبه مرضه!! فنهض شداد وهو يقول: المغلوب على عقله بهواه سواي وارتحل ولم يأخذ من معاوية شيئا.

bihar-14505

رجال الكشي: نصر بن الصباح عن إسحاق بن محمد البصري عن أمير بن علي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان أمير المؤمنين يقول: إن المحامدة تأبى أن يعصى الله عز وجل. قلت ومن المحامدة قال: محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أمير المؤمنين عليه السلام. أما محمد بن أبي حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة وهو ابن خال معاوية. وأخبرني بعض رواة العامة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام قال: كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع علي بن أبي طالب عليه السلام ومن أنصاره وأشياعه وكان ابن خال معاوية وكان رجلا من خيار المسلمين فلما توفي علي عليه السلام أخذه معاوية وأراد قتله فحبسه في السجن دهرا ثم قال معاوية ذات يوم: ألا نرسل إلى هذا السفيه محمد بن أبي حذيفة فنبكته ونخبره بضلاله ونأمره أن يقوم فيسب عليا قالوا: نعم فبعث إليه معاوية فأخرجه من السجن فقال له معاوية: يا محمد بن أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه وأن عليا هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه. قال محمد بن أبي حذيفة إنك لتعلم أني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك؟ قال: أجل. قال: فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب الناس عليه غيرك لما استعملك ومن كان مثلك فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك فأبى ففعلوا به ما بلغك ووالله ما أحد شرك في قتله بدئا وأخيرا إلا طلحة والزبير وعائشة فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والأنصار جميعا. قال قد كان ذلك أي والله إني لأشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والاسلام لعلى خلق واحد ما زاد الاسلام فيك قليلا ولا كثيرا وإن علامة ذلك فيك لبينة تلومني على حبي عليا خرج مع علي كل صوام قوام مهاجري وأنصاري كما خرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت وما خفي عليهم ما صنعوا إذ أحلوا أنفسهم سخط الله في طاعتك والله لا أزال أحب عليا لله ولرسوله وأبغضك في الله وفي رسوله أبدا ما بقيت. قال معاوية: وإني أراك على ضلالك بعد ردوه [إلى السجن فردوه] فمات في السجن.

الهوامش1

[٥٢٠]رواه الكشي رحمه الله في ترجمة محمد بن أبي حذيفة تحت الرقم: (٢٠) من منتخب رجاله ص ٦٦ ط النجف.ص 242

bihar-14506

رجال الكشي: محمد بن مسعود عن علي بن أبي علي الخزاعي عن محمد بن علي العطار عن عمرو بن عبد الغفار عن أبي بكر بن أبي عياش عن عاصم بن أبي النجود عمن شهد ذلك

Show clickable narrator chain

أن معاوية حين قدم الكوفة ودخل عليه رجال من أصحاب علي عليه السلام وكان الحسن عليه السلام قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمين بأسمائهم وأسماء آبائهم وكان منهم صعصعة فلما دخل عليه صعصعة قال معاوية لصعصعة: أما والله إني كنت لأبغض أن تدخل في أماني قال: وأنا والله أبغض أن أسميك بهذا الاسم ثم سلم عليه بالخلافة قال: فقال معاوية: إن كنت صادقا فاصعد المنبر فالعن عليا قال: فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخر خيره وإنه أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فضج أهل المسجد بآمين فلما رجع إليه فأخبره بما قال قال: لا والله ما عنيت غيري ارجع حتى تسميه باسمه فرجع وصعد المنبر ثم قال: أيها الناس إن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب عليه السلام فالعنوا من لعن علي بن أبي طالب قال: فضجوا بآمين قال: فلما خبر معاوية قال: لا والله ما عنى غيري اخرجوا لا يساكني في بلد فأخرجوه.

الهوامش1

[٥٢١]رواه الكشي رحمه الله في ترجمة صعصعة تحت الرقم: (١٩) من مختار رجاله ص ٦٥.ص 244

bihar-14507

رجال الكشي: روي أن الأحنف بن قيس وفد إلى معاوية وجارية بن قدامة والحباب بن يزيد فقال

Show clickable narrator chain

معاوية للأحنف: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان وخاذل أم المؤمنين عائشة والوارد الماء على علي بصفين؟ فقال: يا أمير المؤمنين من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر. أما أمير المؤمنين عثمان فأنتم معشر قريش حضرتموه بالمدينة والدار منا عنه نازحة وقد حضره المهاجرون والأنصار بمعزل وكنتم بين خاذل وقاتل. وأما عائشة فإني خذلتها في طول باع ورحب سرب وذلك أني لم أجد في كتاب الله إلا أن تقر في بيتها. وأما وروي الماء بصفين فإني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا. فقام معاوية وتفرق الناس. ثم أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم ولأصحابه بصلة فقال للأحنف حين ودعه: حاجتك؟ قال: تدر على الناس عطياتهم وأرزاقهم وإن سألت المدد أتاك منا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية وقيل: إنه كان يرى رأي العلوية. ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان يرى رأى الأموية فصار الحباب إلى معاوية وقال: يا أمير المؤمنين تعطى الأحنف ورأيه رأيه خمسين ألف درهم وتعطيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم فقال: يا حباب إني اشتريت بها دينه فقال الحباب: يا أمير المؤمنين تشتري مني أيضا ديني. فأتمها وألحقه بالأحنف فلم يأت على الحباب أسبوع حتى مات ورد المال بعينه إلى معاوية فقال الفرزدق يرثي الحباب: أتأكل ميراث الحباب ظلامة * وميراث حرب جامد لك ذائبه أبوك وعمي يا معاوية أورثا * تراثا فيختار التراث أقاربه ولو كان هذا الدين في جاهلية * عرفت من المولى القليل جلائبه ولو كان هذا الامر في غير ملككم * لأديته أو غص بالماء شاربه فكم من أب لي يا معاوية لم يكن * أبوك الذي من عبد شمس يقاربه فلان رحب الصدر. والرحب بالفتح: الواسع تقول منه بلد رحب. وقال: السرب بالفتح: الإبل. والسرب أيضا الطريق وفلان آمن في سربه - بالكسر - أي في نفسه. وفلان واسع السرب أي رخي البال. وفي المغرب: السرب بالفتح في قولهم: خلى سربه أي طريقه ومنه قوله: إذا كان مخلى السرب أي موسعا عليه غير مضيق عليه. يعني أني لم أخذ لها وهي محتاجة إلى الانتصار بل خذلتها وهي في طول باع ورحب سرب أي في مندوحة وفسحة عن القتال وتجهيز الجيش بأن تقر في بيتها موقرة مكرمة رحبة الصدر رخية البال واسعة السرب لأنها لم تكن مأمورة بالمسير إلى البصرة وتجهيز الجيش والمطالبة بدم عثمان ومقاتلة علي بن أبي طالب على ذلك ولا مضطرة إلى شئ من ذلك بل كانت في سعة عن ذلك كله ومع ذلك فإنها كانت في طول باع من الشوكة والقدرة واجتماع الجيوش وكثرة الأعوان والأنصار والعدد والعدد. وأيضا خذلتها لأني لم أجد في كتاب الله تعالى إلا أن تقر في بيتها إذ قال عز من قائل: * (وقرن في بيوتكن) * أقول: ويحتمل أن يكون في طول باع ورحب سرب حالا عن الفاعل أي لم يكن على حرج في ذلك كما يومئ إليه آخر كلامه رحمه الله. وقوله " جامد لك ذائبه " لعله كناية عن أنه محفوظ لك لم يبطل منه شئ مما كان في معرض البطلان والضياع ولم يتعد إلى الغير. والجلائب: جمع جليبة وهو ما جلب وعبد جليب: مجلوب وامرأة جليب من جلبي وجلائب أي عرفت من المولى القليل الأموال والعبيد أنا أو أنت. قوله " أو غص بالماء شاربه " غص بفتح العين المعجمة وإهمال الصاد المشددة و " شاربه " بالرفع على الفاعلية. والباء [في قوله:] " بالماء " للتعدية. [وقال ابن الأثير] في النهاية: يقال: غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه والمعنى لو كان هذا الامر الذي وقع في غير سلطنتكم لأديت فاعل هذا الفعل ولم يكن يقدر أن يبلغه لضعفه.

الهوامش2

[٥٢٢]رواه الكشي رضوان الله عليه تحت الرقم: (٢٨) من تلخيص رجاله ص ٨٤ ط النجف.ص 245

[١]هذا هو الصواب، وها هنا في النسخة المطبوعة من مختار رجال الكشي والأصول الحاكية عنه تصحيف: " حارثة بن قدامة ".ص 245

bihar-14508

بل: قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: كنت أنا ومعاوية بن أبي سفيان بالشام فبينا نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من صدر البرية من ناحية العراق فقال معاوية: عرجوا بنا إلى هذا الشيخ لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد وكان مع معاوية أبو الأعور السلمي وولدا معاوية خالد ويزيد وعمرو بن العاص قال: فعرجنا إليه فقال له معاوية: من أين أقبلت يا شيخ وإلى أين تريد؟ فلم يجبه الشيخ فقال [له] عمرو بن العاص: لما لا تجيب أمير المؤمنين! فقال الشيخ: إن الله جعل التحية غير هذه! فقال معاوية: صدقت يا شيخ [أصبت] وأخطأنا وأحسنت وأسأنا السلام عليك يا شيخ. فقال