رجال الكشي: روي أن الأحنف بن قيس وفد إلى معاوية وجارية بن قدامة والحباب بن يزيد فقال
Show clickable narrator chain
معاوية للأحنف: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان وخاذل أم المؤمنين عائشة والوارد الماء على علي بصفين؟ فقال: يا أمير المؤمنين من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر. أما أمير المؤمنين عثمان فأنتم معشر قريش حضرتموه بالمدينة والدار منا عنه نازحة وقد حضره المهاجرون والأنصار بمعزل وكنتم بين خاذل وقاتل. وأما عائشة فإني خذلتها في طول باع ورحب سرب وذلك أني لم أجد في كتاب الله إلا أن تقر في بيتها. وأما وروي الماء بصفين فإني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا. فقام معاوية وتفرق الناس. ثم أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم ولأصحابه بصلة فقال للأحنف حين ودعه: حاجتك؟ قال: تدر على الناس عطياتهم وأرزاقهم وإن سألت المدد أتاك منا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية وقيل: إنه كان يرى رأي العلوية. ووصل الحباب بثلاثين ألف درهم وكان يرى رأى الأموية فصار الحباب إلى معاوية وقال: يا أمير المؤمنين تعطى الأحنف ورأيه رأيه خمسين ألف درهم وتعطيني ورأيي رأيي ثلاثين ألف درهم فقال: يا حباب إني اشتريت بها دينه فقال الحباب: يا أمير المؤمنين تشتري مني أيضا ديني. فأتمها وألحقه بالأحنف فلم يأت على الحباب أسبوع حتى مات ورد المال بعينه إلى معاوية فقال الفرزدق يرثي الحباب: أتأكل ميراث الحباب ظلامة * وميراث حرب جامد لك ذائبه أبوك وعمي يا معاوية أورثا * تراثا فيختار التراث أقاربه ولو كان هذا الدين في جاهلية * عرفت من المولى القليل جلائبه ولو كان هذا الامر في غير ملككم * لأديته أو غص بالماء شاربه فكم من أب لي يا معاوية لم يكن * أبوك الذي من عبد شمس يقاربه فلان رحب الصدر. والرحب بالفتح: الواسع تقول منه بلد رحب. وقال: السرب بالفتح: الإبل. والسرب أيضا الطريق وفلان آمن في سربه - بالكسر - أي في نفسه. وفلان واسع السرب أي رخي البال. وفي المغرب: السرب بالفتح في قولهم: خلى سربه أي طريقه ومنه قوله: إذا كان مخلى السرب أي موسعا عليه غير مضيق عليه. يعني أني لم أخذ لها وهي محتاجة إلى الانتصار بل خذلتها وهي في طول باع ورحب سرب أي في مندوحة وفسحة عن القتال وتجهيز الجيش بأن تقر في بيتها موقرة مكرمة رحبة الصدر رخية البال واسعة السرب لأنها لم تكن مأمورة بالمسير إلى البصرة وتجهيز الجيش والمطالبة بدم عثمان ومقاتلة علي بن أبي طالب على ذلك ولا مضطرة إلى شئ من ذلك بل كانت في سعة عن ذلك كله ومع ذلك فإنها كانت في طول باع من الشوكة والقدرة واجتماع الجيوش وكثرة الأعوان والأنصار والعدد والعدد. وأيضا خذلتها لأني لم أجد في كتاب الله تعالى إلا أن تقر في بيتها إذ قال عز من قائل: * (وقرن في بيوتكن) * أقول: ويحتمل أن يكون في طول باع ورحب سرب حالا عن الفاعل أي لم يكن على حرج في ذلك كما يومئ إليه آخر كلامه رحمه الله. وقوله " جامد لك ذائبه " لعله كناية عن أنه محفوظ لك لم يبطل منه شئ مما كان في معرض البطلان والضياع ولم يتعد إلى الغير. والجلائب: جمع جليبة وهو ما جلب وعبد جليب: مجلوب وامرأة جليب من جلبي وجلائب أي عرفت من المولى القليل الأموال والعبيد أنا أو أنت. قوله " أو غص بالماء شاربه " غص بفتح العين المعجمة وإهمال الصاد المشددة و " شاربه " بالرفع على الفاعلية. والباء [في قوله:] " بالماء " للتعدية. [وقال ابن الأثير] في النهاية: يقال: غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه والمعنى لو كان هذا الامر الذي وقع في غير سلطنتكم لأديت فاعل هذا الفعل ولم يكن يقدر أن يبلغه لضعفه.
الهوامش2
[٥٢٢]رواه الكشي رضوان الله عليه تحت الرقم: (٢٨) من تلخيص رجاله ص ٨٤ ط النجف.ص 245
[١]هذا هو الصواب، وها هنا في النسخة المطبوعة من مختار رجال الكشي والأصول الحاكية عنه تصحيف: " حارثة بن قدامة ".ص 245