رواه السيد الرضي رضوان الله عليه في المختار: (١٢١) من كتاب نهج البلاغة. الاخبار والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والاقدام وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ويرجموا بالكتائب تقفوها الجائب وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم. قال
Show clickable narrator chain
الشريف [الرضي]: الدعق: الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم [و] " نواحر أرضهم " متقابلاتها يقال: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. وقال النهاية: كشيش الأفعى: صوت جلدها إذا تحركت وقد كشت تكش وليس صوت فمها لان ذلك فحيحها ومنه حديث علي عليه السلام: " كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ". وقال ابن أبي الحديد: أي كأنكم لشدة خوفكم واجتماعكم من الجبن كالضباب المجتمعة التي تحك بعضها بعضا قال الراجز: كشيش أفعى أجمعت لعض * وهي تحك بعضها ببعض " واقتحم عقبة أو وهدة ": رمى بنفسه فيها. والتلوم: الانتظار والتوقف. قوله " أجزأ امرء " قال ابن أبي الحديد: من الناس من يجعل هذا أو نحوه أمرا بلفظ الماضي كالمستقبل في قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن ". ومنهم من قال: معنى ذلك هلا أجزأ فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها " وأجزأ " أي كفى. وقرنك: مقارنك في القتال ونحوه " وآسى أخاه بنفسه " بالهمزة أي جعله أسوة لنفسه ويجوز واسيت زيدا بالواو وهي لغة ضعيفة. والموجدة: الغضب والسخط قوله عليه السلام: " والذل اللازم " قيل: يروى " اللاذم " بالذال المعجمة بمعناه. و " الرائح " المسافر وقت الرواح أو مطلقا كما قاله الأزهري ويناسب الأول ما مر من أن قتاله عليه السلام كان غالبا بعد الزوال. قوله عليه السلام: " تحت أطراف العوالي " يحتمل إن يكون المراد بالعوالي الرماح قال [ابن الأثير:] في النهاية: العالية: ما يلي السنان من الرمح والجمع: العوالي. أو [المراد منه] السيوف كما يظهر من ابن أبي الحديد فيحتمل أن يكون من علا يعلو إذا ارتفع أي السيوف التي تعلو فوق الرؤس. أو من علوته بالسيف إذا ضربته به ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله: الجنة تحت ظلال السيوف. قوله عليه السلام " تبلى الاخبار " بالباء الموحدة أي تختبر الافعال والاسرار كما قال تعالى: * (ونبلوا أخباركم) * وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي تمتاز الأخيار من الأشرار. قوله عليه السلام " إلى لقائهم " أي الأعداء لقتالهم. والفض: التفريق. وأبسلت فلانا: أسلمته إلى الهلكة. قوله عليه السلام: " طعن دراك " أي متتابع يتلو بعضه بعضا. " ويخرج منه النسيم " أي لسعته وروى " النسم " أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة وروي " القشم " بالقاف والشين المعجمة وهو اللحم والشحم. " والفلق ": الشق. وطاح الشئ: سقط أو هلك أو تاه في الأرض وأطاحه غيره. وأندره: أسقطه. قال ابن أبي الحديد: يمكن أن يفسر " النواحر " بآمر آخر وهو أن يراد به أقاصي؟ رضهم من قولهم لآخر ليلة من الشهر: ناحرة. وقد مر تفسير بعض أجزاء الخطبة في مواضعها.