٦٤٤ - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن زيد بن وهب قال: قدم على علي عليه السلام وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رؤساء الخوارج يقال له الجعد بن نعجة وقال له في لباسه فقال: هذا أبعد لي من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم. فقال له اتق الله فإنك ميت قال: ميت بل والله قتلا ضربة على هذه تخضب هذه قضاءا مقضيا وعهدا معهودا وقد خاب من افترى.
صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال: أين عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا فأقبل إليه فسلم عليه ثم قال: يا سيدي أنت نبي؟ قال: لا النبي سيدي قد مات. قال: فأنت وصي نبي قال: نعم ثم قال: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: إنما بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أن أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة. فقال له علي عليه السلام: فمن صلى هاهنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم وأمه فقال له عليه السلام: فأفيدك من صلى هاهنا؟ قال: نعم قال: الخليل عليه السلام.
الهوامش1
[٦٤٦]رواه الشيخ في التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٤، ط النجف.ص 439
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي المقدام: عن جويرية بن مسهر قال:
Show clickable narrator chain
أقبلنا مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة وقد عذبت من الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد فيها وثن وإنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بها فأمر الناس فمالوا إلى جنبي الطريق يصلون وركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى
تأويل الآيات الباهرة للنجفي في ذيل الآية ٥٢ من سورة الحاقة. ورواه المجلسي ثانية في البحار، ج ٤١، ص ١٦٨ عنه وعن الروضة والفضائل لابن شاذان والبصائر والعلل، فراجع. ورواه الراوندي في الخرائج، ص ٢٠٦. عليها. قال
Show clickable narrator chain
جويرية: فقلت والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم قال: فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سوراء حتى غابت الشمس قال: فسببته أو هممت أن أسبه قال فالتفت وقال: جويرية؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى بالصلاة قال: فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من جبلين لها صرير فصلى العصر وصليت معه فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول: * (فسبح باسم ربك العظيم) * وإني سألت الله سبحانه باسمه العظيم فرد علي الشمس.
علل الشرائع: أبي عن سعد عن النهدي عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال:
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنما أشار علي عليه السلام بالكف عن عدوه من أجل شيعتنا لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم بعده فأحب أن يقتدي به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته ويقتدي بالكف بعده.
الهوامش1
[٦٥٠]رواه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في الحديث: (١٢٢) من كتاب علل الشرائع: ج ١، ض ١٤٦.ص 441
علل الشرائع: علي بن حاتم عن محمد بن جعفر الرازي عن ابن أبي الخطاب عن ابن بزيع عن يونس عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال:
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبد الله يقول: لسيرة علي بن أبي طالب عليه السلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم سبيت شيعته قال: قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته؟ قال: لا إن عليا سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم وإن القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم.
الهوامش1
[٦٥١]رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث: (٩) من الباب: (١٢٢) من كتاب علل الشرائع: ج ١، ص ١٥٠.ص 442
علل الشرائع: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف عن حماد عن حريز عن زرارة. عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما ثم قال: والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس.
الهوامش1
[٦٥٢]رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث (١١) أو ذيل الحديث: (١٠) من كتاب علل الشرائع: ج ١ ص ١٥٠.ص 442
علل الشرائع: ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن الربيع بن محمد: عن عبد الله بن سليمان قال:
Show clickable narrator chain
قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم فقال: إن دار الشرك يحل ما فيها ودار الاسلام لا يحل ما فيها فقال: إن عليا عليه السلام إنما من عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة وإنما ترك علي عليه السلام أموالهم لأنه كان يعلم أنه سيكون له شيعة وأن دولة الباطل ستظهر عليهم فأراد أن يقتدي به في شيعته وقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في الناس بسيرة علي عليه السلام ولو قتل علي عليه السلام أهل البصرة جميعا وأخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده. وقد روي أن الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا: يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنائمهم قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه.
الهوامش1
[٦٥٣]رواه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في الحديث الأول من الباب: (١٢٣) من كتاب علل الشرائع: ج ١، ص ١٥٤.ص 442
علل الشرائع: ما أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسن بن علي فضال عن ثعلبة بن ميمون: عن الحسن بن هارون قال:
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فسأله المعلى بن خنيس أيسير القائم بخلاف سيرة أمير المؤمنين؟ فقال: نعم وذلك أن عليا عليه السلام سار فيهم بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم عدوهم من بعده وإن القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يظفر عليهم من بعده أبدا.
الهوامش1
[٦٥٤]رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الباب: (١٥٨) من كتاب علل الشرائع: ج ١، ص ٢١٠.ص 443
تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم عن علة اختلاف سيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل صفين وفي أهل الجمل:
Show clickable narrator chain
فكتب أبو الحسن الثالث عليه السلام وأما قولك: إن عليا عليه السلام قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم نكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين رضوا بالكف عنهم فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام يجمع لهم السلاح: الدروع والرماح والسيوف ويسني لهم العطاء ويهئ لهم الانزال يعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم فلم يساو بين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم في قتال أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أن يتوب من ذلك.
الهوامش1
[٦٥٥]رواه الحسن بن علي بن شعبة رحمه الله في أجوبة الإمام الهادي عليه السلام وكلمه من كتاب تحف العقول ص ٣٥٩ ط النجف.ص 443
مناقب ابن شهرآشوب: في ليلة الهرير لم تكن صلواتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادتها. وكان عليه السلام لا يتبع موليهم ولا يجيز على جريحهم ولم يسب ذراريهم وكان لا يمنع من مناكحتهم وموارثتهم. [قال] أبو علي الجبائي في كتاب الحكمين: الذي روي أنه عليه السلام سبا قوما من الخوارج أنهم كانوا قد ارتدوا وتنصروا. وكان عليان المجنون مقيما بالكوفة وكان قد ألف دكان طحان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول:
Show clickable narrator chain
قد حمي الوطيس وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمري ثم يثب ويحمحم وينشد: آريني سلاحي لا أبا لك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ثم يتناول قصبة ليركبها فإذا تناولها يقول: أشد على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أو سواها قال فينهزم الصبيان بين يديه فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه إلى الأرض فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أمير المؤمنين لا أتبع موليا ولا أجيز على جريح ثم يعود إلى مكانه ويقول: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد وقال الأصمعي: هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها. ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي صلى الله عليه وآله وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق انتهى. والحمحمة: صوت الفرس. والحتف: الموت. والحمى: ما يمنع منه أي حرمة المؤمن وقال الجوهري: الضرب: الرجل الخقيف اللحم قال طرفة: " أنا الرجل... " البيت. وقال: قال أبو عمرو: رجل خشاش بالفتح وهو الماضي من الرجال ثم ذكر البيت أيضا.
الهوامش1
[٦٥٦]رواه ابن شهرآشوب رحمه الله في أواخر عنوان: " فصل في ظالميه ومقاتليه " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٣ ص ٢٠ ط النجف.ص 444
الكافي: العدة عن سهل عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح: عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين: ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني فقال له أمير المؤمنين: فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو بغى جبل على جبل لهد الباغي. وقال أبو عبد الله عليه السلام إن الحسين بن علي عليهما السلام دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين عليه السلام فقال لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لاعاقبنك أما علمت أنه بغى.
رواه السيد رحمه الله تحت الرقم: (٧) من غريب حكم أمير المؤمنين قبيل المختار:
Show clickable narrator chain
[٢٦١] من الباب الثالث من نهج البلاغة. وامتنعوا من المقاربة لهن لان ذلك يفت في عضد الحمية ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ويلفت عن الابعاد في الغزو، وكل من امتنع عن شئ فقد أعذب عنه، والعاذب والعذوب: الممتنع عن الأكل والشرب.
الهوامش1
[١]كذا في أصلي من البحار، وفي طبع بيروت من شرح ابن ميثم: " مسببه ".ص 451
الكافي: أحمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام. وعن [عبد الله بن] عبد الرحمان الأصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عز وجل ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به أو من قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم.
الهوامش1
[٦٦٣]رواه ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه في الحديث الخامس من الباب: (١٥) من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ٤٢.ص 452
الكافي: العدة عن سهل عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain
أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهد ولا مبدل تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك، فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء
الهوامش1
[٦٦٤]رواه ثقة الاسلام الكليني رحمه الله في الحديث الأول من الباب: (٢٠) من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ٤٦.ص 452
علل الشرائع: ابن الوليد عن الصفار عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن يحيى بن أبي العلا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
كان علي لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل التوبة وينزل النصر ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المهزوم.
الهوامش1
[٦٦٦]رواه الشيخ الصدوق رفع الله مقامه في الحديث: (٧٠) من باب النوادر وهو الباب الأخير من كتاب علل الشرائع: ج ٢ ص ٦٠٣.ص 453
[٦٦٧]رواه الكليني نور الله مرقده في الحديث: (٥) من " باب وصية رسول الله وأمير المؤمنين " عليه السلام في السرايا " من كتاب الجهاد من الكافي: ج ٥ ص ٢٨.ص 454
الكافي: علي عن أبيه عن علي بن أسباط عن عمه عن يعقوب بن سالم عن أبي الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن ابن نباتة قال:
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين ذات يوم وهو يخطب على المنبر بالكوفة: يا أيها الناس لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ألا وان الغدر والفجور والخيانة في النار.
الهوامش1
[٦٧١]رواه ثقة الاسلام الكليني رحمه الله في الحديث الأخير من " باب المكر والغدر.. " من كتاب الايمان والكفر من أصول الكافي: ج ٢ ص ٣٣٨.ص 454
رواه الراوندي رحمه الله في نوادره. وأي امرء منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ورأي من أحد من إخوانه فشلا فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه كما يذب عن نفسه فلو شاء الله لجعله مثله.
Show clickable narrator chain
إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب، إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش. ومنه: وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقا ولا تمنعون ضيما قد خليتم والطريق فالنجاة للمقتحم والهلكة للمتلوم. ومنه: فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أمور للأسنة وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الدمار منكم فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها حفافيها ووراءها وأمامها لا يتأخرون عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها. أجزأ امرء قرنه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه. وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة أنتم لهاميم الهرب والسنام الأعظم إن في الفرار مجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه. من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء؟ الجنة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى
رواه السيد الرضي رضوان الله عليه في المختار: (١٢١) من كتاب نهج البلاغة. الاخبار والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم وشتت كلمتهم وأبسلهم بخطاياهم إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام ويطيح العظام ويندر السواعد والاقدام وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ويرجموا بالكتائب تقفوها الجائب وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس وحتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم وبأعنان مساربهم ومسارحهم. قال
Show clickable narrator chain
الشريف [الرضي]: الدعق: الدق أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم [و] " نواحر أرضهم " متقابلاتها يقال: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل. وقال النهاية: كشيش الأفعى: صوت جلدها إذا تحركت وقد كشت تكش وليس صوت فمها لان ذلك فحيحها ومنه حديث علي عليه السلام: " كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ". وقال ابن أبي الحديد: أي كأنكم لشدة خوفكم واجتماعكم من الجبن كالضباب المجتمعة التي تحك بعضها بعضا قال الراجز: كشيش أفعى أجمعت لعض * وهي تحك بعضها ببعض " واقتحم عقبة أو وهدة ": رمى بنفسه فيها. والتلوم: الانتظار والتوقف. قوله " أجزأ امرء " قال ابن أبي الحديد: من الناس من يجعل هذا أو نحوه أمرا بلفظ الماضي كالمستقبل في قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن ". ومنهم من قال: معنى ذلك هلا أجزأ فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها " وأجزأ " أي كفى. وقرنك: مقارنك في القتال ونحوه " وآسى أخاه بنفسه " بالهمزة أي جعله أسوة لنفسه ويجوز واسيت زيدا بالواو وهي لغة ضعيفة. والموجدة: الغضب والسخط قوله عليه السلام: " والذل اللازم " قيل: يروى " اللاذم " بالذال المعجمة بمعناه. و " الرائح " المسافر وقت الرواح أو مطلقا كما قاله الأزهري ويناسب الأول ما مر من أن قتاله عليه السلام كان غالبا بعد الزوال. قوله عليه السلام: " تحت أطراف العوالي " يحتمل إن يكون المراد بالعوالي الرماح قال [ابن الأثير:] في النهاية: العالية: ما يلي السنان من الرمح والجمع: العوالي. أو [المراد منه] السيوف كما يظهر من ابن أبي الحديد فيحتمل أن يكون من علا يعلو إذا ارتفع أي السيوف التي تعلو فوق الرؤس. أو من علوته بالسيف إذا ضربته به ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله: الجنة تحت ظلال السيوف. قوله عليه السلام " تبلى الاخبار " بالباء الموحدة أي تختبر الافعال والاسرار كما قال تعالى: * (ونبلوا أخباركم) * وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي تمتاز الأخيار من الأشرار. قوله عليه السلام " إلى لقائهم " أي الأعداء لقتالهم. والفض: التفريق. وأبسلت فلانا: أسلمته إلى الهلكة. قوله عليه السلام: " طعن دراك " أي متتابع يتلو بعضه بعضا. " ويخرج منه النسيم " أي لسعته وروى " النسم " أي طعن يخرق الجوف بحيث يتنفس المطعون من الطعنة وروي " القشم " بالقاف والشين المعجمة وهو اللحم والشحم. " والفلق ": الشق. وطاح الشئ: سقط أو هلك أو تاه في الأرض وأطاحه غيره. وأندره: أسقطه. قال ابن أبي الحديد: يمكن أن يفسر " النواحر " بآمر آخر وهو أن يراد به أقاصي؟ رضهم من قولهم لآخر ليلة من الشهر: ناحرة. وقد مر تفسير بعض أجزاء الخطبة في مواضعها.
نهج البلاغة: من وصيته عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: لا تقاتلوهم حتى يبدؤكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح. ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده.
رواه السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (١٤) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. وثانيها دخولهم في قوله تعالى:
Show clickable narrator chain
* (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) قوله عليه السلام: " ولا تصيبوا معورا " قال ابن ميثم: أعور الصيد أمكن من نفسه. وأعور الفارس: ظهر فيه موضع خلل للضرب ثم قال: أي لا تصيبوا الذي أمكنتكم الفرصة في قتله بعد انكسار العدو كالمعور من الصيد. وقال ابن أبي الحديد: هو الذي يعتصم منك في الحرب بإظهار عورته لتكف عنه ويجوز أن يكون المعور هنا المريب الذي يظن أنه من القوم وأنه حضر للحرب وليس منهم لعله حضر لأمر آخر. وقد وصى [أمير المؤمنين عليه السلام جيشه] في هذا الفصل بأمور: أحدها أن لا يقاتلوها إلى أن يبدؤهم [أهل الشام] بالقتال، وأشار إلى أن ذلك يكون حجة ثانية عليهم. وأومى بالحجة الأولى إلى قوله تعالى: " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " [٩ / الحجرات] وظاهر أن هؤلاء [كانوا] بغاة على الإمام الحق فوجب قتالهم. وأما [الحجة] الثانية: فهي تركهم حتى يبدؤا بالحرب، وبيان هذه الحجة من وجهين: أحدهما أنهم إذا بدؤا [الامام أو جيشه] بالحرب فقد تحقق دخولهم في حرب الله وحرب رسوله لقوله صلى الله عليه وآله: " يا علي حربك حربي " وتحقق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس التي حرم الله [قتلها] ابتداءا بغير حق، وكل من تحقق دخوله في ذلك دخل في عموم قوله: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * [٣٣ / المائدة]: الثاني أن البادي بالحرب ابتداء [من غير مسوغ] معتد، وكل معتد كذلك يجب الاعتداء عليه لقوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * ١٩٤ / البقرة: ٢] فوجب الاعتداء عليهم إذا بدؤا بالحرب. وقال في النهاية: كل عيب وخلل في شئ فهو عورة. ومنه حديث علي عليه السلام: " ولا تصيبوا معورا " أعور الفارس إذ بدا فيه موضع خلل للضرب " وإن " في قوله عليه السلام: " إن كنا " مخففة من المثقلة وكذا في قوله: " وإن كان " والواو في قوله " وإنهن " للحال. والفهر بالكسر: الحجر ملاء الكف. وقيل مطلقا. والهراوة بالكسر: العصا. والتناول بهما كناية عن الضرب بهما وقوله عليه السلام: " وعقبه " عطف على الضمير المستكن المرفوع في قوله [قوله:] فيعير " ولم يؤكد للفصل بقوله: " بها " كقوله تعالى: * (ما أشركنا ولا آباؤنا) *.
نهج البلاغة: وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب: لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ولا جولة بعدها حملة وأعطوا السيوف حقوقها ووطنوا للجنوب مصارعها، واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي والضرب الطلحفي وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل. والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٦) من الباب الثاني من نهج البلاغة. وقال ابن أبي الحديد: الطعن الدعسي: الذي يحشى به أجواف الأعداء. وأصل الدعس: الحشو يقال: دعست الوعاء أي خشوته. [قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
] " وضرب طلحفي " - بكسر الطاء وفتح اللام - أي شديد واللام زائدة والياء للمبالغة " وأميتوا الأصوات " أي لا تكثروا الصياح. والفشل: الفزع والجبن والضعف. [قوله عليه السلام:] " ولكن استسلموا " أي انقادوا خوفا من السيف.
نهج البلاغة: [و] من كلام له عليه السلام وصى به شريح بن هانئ لما جعله على مقدمته إلى الشام: اتق الله في كل مساء وصباح وخف على نفسك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا.
وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن نصر بن مزاحم - ووجدته في أصل كتابه أيضا - عن عمر بن سعد بإسناده عن عبد الله جندب عن أبيه
Show clickable narrator chain
أن عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه [ف] يقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فهي حجة أخرى لكم عليهم فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة
الهوامش1
[٦٧٧]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٥٤) من نهج البلاغة: ج ٤ ص ٢٦ ط الحديث بمصر، ورواه نصر في وقعة صفين ص ٢٠٣.ص 461
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٥٦) من الباب الثاني من نهج البلاغة. ولا تمثلوا بقتيل فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سرا ولا تدخلوا دارا إلا بإذن ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم. ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول ولقد كنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة والحديد فيعير بها عقبه من بعده.
الهوامش1
[١]هذا هو الصواب الموافق لما رواه الطبري في تاريخه: ج ٤ ص ٦، والموافق للمختار:ص 462
وقال ابن ميثم رحمه الله روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا اشتد القتال ذكر اسم الله حين يركب ثم يقول:
Show clickable narrator chain
الحمد لله على نعمه علينا وفضله العميم سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول: اللهم إليك نقلت الاقدام وأفضت القلوب ومدت الأعناق وشخصت الابصار وأنضيت الأبدان. اللهم قد صرح مكنون الشنان، وجاشت مراجل الأضغان. اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وتشتت أهواءنا. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. ثم يقول سيروا على بركة الله ثم يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر يا الله يا أحد يا صمد يا رب
رواه ابن ميثم رحمه الله في شرح المختار: (١٥) من باب الكتب من نهج البلاغة: ج ٤ ص ٣٨٥ ط بيروت، وفيه سقط في هذا الموضع منه، بل وفي مواضع أخر من هذه الطبعة. محمد. بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إياك نعبد وإياك نستعين اللهم كف عنا أيدي الظالمين. وكان هذا شعاره بصفين.
نهج البلاغة: [و] كان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا: " اللهم إليك أفضت القلوب ". [وساق الدعاء] إلى قوله: " وأنت خير الحاكمين " [و] جعل قوله: " ونقلت الاقدام " بعد قوله: " وشخصت الابصار ".
رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه قبل عنوان: " باب الخمس والغنائم " في الحديث الأخير، من " باب الخراج وعمارة الأرضين " من كتاب تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٢٠، ط النجف، ورواه أيضا في الحديث: (٣) من باب " مقدار الجزية " في آخر كتاب الزكاة من كتاب الاستبصار ٢، ٥٣.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح أما بعد فإن حقا على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به وأن يزيده ما قسم الله له من نعمه دنوا من عباده وعطفا على إخوانه. ألا وإن لكم عندي أن لا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقا عن محله ولا أقف به دون مقطعه وأن تكونوا عندي في الحق سواء فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولي عليكم الطاعة وأن لا تنكصوا عن دعوة ولا تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن أعوج منكم ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصة فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم.
الهوامش1
[٢]هذا هو الصواب، وفي ط الكمباني من أصلي: " من كلام له عليه السلام إلى أمرائه على الجيوش ".ص 469
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٥٠) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. ثعلبة بن زيد الحماني قال:
Show clickable narrator chain
كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أمراء الأجناد وذكر نحوه وفيه: " فضل ماله ولا مرتبة اختص بها " وفيه: " فإذا فعلت ذلك وجبت لي عليكم البيعة ولي منكم الطاعة " وفيه: " لم يكن أحد أهون علي ممن خالفني فيه، ثم أحل بكم فيه عقوبته ولا تجدوا عندي " إلى قوله [عليه السلام:] " وأعطوا من أنفسكم هذا يصلح أمركم ". قوله عليه السلام: " أن لا يغيره " أي لا يصير الفضل الذي ناله الوالي والطول الذي خصه الله به وهو الولاية سبا لتغيره على رعييته بالخروج عن العدل والجفاء عليهم. [قوله عليه السلام:] " أن لا أحتجز " قال ابن ميثم: أي لا أمنع. [و] قال ابن أبي الحديد: أي لا أستتر. وكلاهما غير موجودين في كلام أهل اللغة وإن كان ما ذكره الجوهري من أنه يقال: احتجز الرجل بإزاره أي شد إزاره على وسطه قريبا مما ذكره ابن أبي الحديد لكنه بهذا المعنى غير متعد وكذا استتر كما ذكره في تفسيره والمناسب [هو] ما ذكره ابن ميثم وإن كان غير موجود في كلامهم. واستثناء الحرب لأنه خدعة ولا يناسب إفشاء الآراء فيه. " ولا أطوي دونكم أمرا " أي أظهركم على كل ما في نفسي مما يحسن إظهاركم عليه، فأما الأحكام الشرعية والقضاء على أحد الخصمين فإني لا
رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (٣٣) من الجزء الثامن من أماليه: ج ١، ص ١٣٦، ط ١. ورويناه عن مصدر آخر في المختار: (٨٤) من باب الكتب من كتاب نهج السعادة: ج ٤ ص ٢٢٨ ط ١. أعلمكم قبل وقوعها ولا أشاوركم فيها كيلا تفسد القضية بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه، ولعدم توقف الحكم على المشاورة. وقال
Show clickable narrator chain
ابن أبي الحديد: ثم ذكر أنه لا يؤخر لهم حقا عن محله يعني العطاء وأنه لا يقف دون مقطعه، والحق هاهنا غير العطاء بل الحكم قال زهير: فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء أي متى تعين الحكم حكمت به وقطعت ولا أقف ولا أتحبس انتهى. ويحتمل تعميم الحق في الموضعين أي ما يلزم لكم علي من عطاء أو حكم لا أؤخره عن محله ولا أقصر في الاتيان به، فالوقوف به قبل مقطعه ترك السعي في الاتيان به قبل تمامه.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج: أما بعد فإن من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحرزها. واعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة ولا تحشموا أحدا عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا. ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام فيكون شوكة عليه.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٥١) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain
في نهج البلاغة. ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا وأن ننصره مما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله العلي [العظيم]. وقال الجوهري السفير: الرسول والمصلح بين القوم والجمع سفراء. وقال: قال أبو زيد: حشمت الرجل وأحشمته بمعنى وهو أن يجلس إليك فتؤذيه وتغضبه. وقال ابن الاعرابي: حشمته: أخجلته. وأحشمته: أغضبته وفي بعض النسخ [ولا تحسموا أحدا] بالسين المهملة من الحسم بمعنى القطع. والمعاهد: الذمي وكل من دخل بأمان. وقال الجوهري: العداء: تجاوز الحد والظلم يقال: عدا عليه عدوا وعدوا وعداءا: [ظلمه]. و [قال ابن الأثير] في [مادة " شوك " من كتاب] النهاية: شوكة القتال: شدته وحدته. [قوله عليه السلام] " ولا تدخروا أنفسكم " أي لا تمنعوا عن أنفسكم نصيحة وارعوا ما فيه صلاحها. وفي النهاية: الابلاء: الانعام والاحسان. وفي حديث بر الوالدين: " أبل الله تعالى عذرا في برها " أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه والمعنى أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياهما. وقال: الاصطناع: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والاحسان. قوله عليه السلام: " أن نشكره " أي اصطنع إلينا لان نشكره أو جعل شكره بجهدنا ونصره بقوتنا صنيعة ومعروفا عندنا وعندكم.
رواه السيد الرضي رضي الله تعالى عنه في المختار: (٥٢) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. الظهر حين تفئ الشمس مثل مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين. [قوله:] " مثل مربض العنز " أي الأنثى من المعز وهو قريب من القدمين وقت النافلة وهو أول وقت الفضيلة المختص بالظهر لا آخره كما فهمه الراوندي رحمه الله. [قوله:] " والشمس بيضاء " أي لم تصفر للمغيب وحياتها استعارة لظهورها في الأرض. والعضو بالضم والكسر: واحد الأعضاء. والظرف خبر للشمس أو متعلق ب " صلوا " والمراد بقاء جزء معتد به من النهار. وقال في النهاية: فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. والفتان: من يفتن الناس عن الدين وإطالة الصلاة مستلزمة لتخلف العاجزين والضعفاء والمضطرين.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها: أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها يستطاب لك الألوان وتنقل إليك [عليك (خ)]
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٤٥) من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة. الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه [فالقطه " خ "] وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه. ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه. ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وقرأ ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا [ولا حزت من أرضها شبرا، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة، ولهي في عيني أو هي وأهون من عفصة مقرة] . بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم الله. وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لضغطها [لأضغطها " خ "] الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر وتثبت على جوانب المزلق. ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع أو أن أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى! أو أن أكون كما قال القائل: وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال [لي]: أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها نقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابثا أو أجر حبل الضلالة أو اعتسف طريق المتاهة. وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازله الشجعان. ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا والرواتع الخضرة أرق جلودا والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا. وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالصنو من الصنو والذراع من العضد. والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو أمكنت [الفرص " خ "] من رقابها لسارعت إليها. وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد. إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القرون [القوم " خ "] الذين غررتهم بمداعبك؟ أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك؟ ها هم [فها ههم " خ "] رهائن القبور ومضامين اللحود!! والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبها حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ومن أزور عن حبالك وفق والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيوم حال انسلاخه. أعزبي عنى فوالله ولا أسلس لك فتقوديني (١). وأيم الله - يمينا أستثني فيها بمشية الله - لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع الربيضة من عشبها فتربض؟ ويأكل علي من زاده فيهجع؟ قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية. طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلبا الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهممت [وهمهمت " خ "] بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ". فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. وقال الجوهري: الجفنة كالقصعة والجمع الجفان. والعائل: الفقير والجفاء: نقيض الصلة والمجفو: المبعد. ثم اعلم أن ظاهر كلامه عليه السلام النهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين: أحدهما إنه طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فهم من أهل الرياء والسمعة وعدم إجابة دعوتهم أولى. وثانيهما إنه مما يظن تحريمه فالأولى الاحتراز عن أكله فيمكن أن يكون النهي عاما ومثل تلك الإجابة مكروها أو يكون خاصا بالولاة كما يشعر به قوله عليه السلام في كلامه لعاصم بن زياد حيث قال عليه السلام [له:] " إني لست كأنت إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره " وحينئذ يكون المخاطب بقوله عليه السلام: " ألا وإن إمامكم " وقوله " وأعينوني " هم الولاة فالنهي إما للتحريم أو للتنزيه ولا ينافي الأول. قوله: " ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك " فإن الظاهر إنه إشارة إلى الاكتفاء من الثوب بالطمرين ومن الطعم بالقرصين. وعلى الثاني تكون الكراهة بالنظر إلى الولاة أشد. ويحتمل أن يكون للأعم من الحرمة والكراهة ويكون لكل من الولاة وغيرهم حكمه فالخطاب عام. ويمكن أن يستفاد من قوله عليه السلام " يستطاب لك الألوان " وجه آخر من النهي وهو المنع من إجابة دعوة المسرفين والمبذرين إما تحريما مع عموم الخطاب أو خصوصه ونظيره النهي للولاة عن أخذ الهدايا ولعله يشعر بذلك قوله: " يستطاب لك وتنقل إليك " أو تنزيها فيكون بالنظر إليهم أشد أو الأعم منهما كما ذكر. والاحتمالات الأخيرة مبنية على انقسام الاسراف مطلقا إلى المحرم والمكروه. والقضم: الاكل بأطراف الأسنان. والطمر بالكسر: الثوب الخلق. والطمران: الإزار والرداء. والقرصان للغداء والعشاء. وقوله عليه السلام: " بورع واجتهاد " الورع: اجتناب المحرمات. والاجتهاد: أداء الواجبات أو الورع يشمل ترك المكروهات أيضا. والاجتهاد الاتيان بالسنن الأكيدة أيضا ويمكن أن يكون التنوين فيهما للتقليل أي بما تستطيعون منهما والإعانة على الشفاعة أو على إجراء الاحكام والآدب بين الناس والأول أظهر. وقال الجوهري: التبر من الذهب ما كان غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقول للفضة أيضا انتهى. والوفر: المال الكثير. والمراد بالبالي: المندرس. وبالطمر ما لم يبلغ ذلك. وفي نسخة الراوندي بعد ذلك: " ولا ادخرت من أقطارها شبرا " و " فدك " ينصرف بتأويل الموضع ولا ينصرف بتأويل البلدة أو القرية. والنفوس الشاحة أبو بكر وعمر وأتباعهم والساخية نفوس أهل البيت عليهم السلام أو من لم يرغب في هذا الغصب ولم يرض به والأول أظهر. وفي الصحاح: مظنة الشئ: موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه، والجمع المظان وقال: الجدث: القبر وقال: ضغطه يضغطه ضغطا: رخمه إلى حائط ونحوه، ومنه ضغطة القبر. وفي بعض النسخ " لأضغطها " قال ابن أبي الحديد: أي جعلها ضاغطة. والهمزة للتعدية ويروى: " لضغطها " والمتراكم: المجتمع. " وإنما هي نفسي " كأن الضمير راجع إلى النفس. وقيل أي إنما همتي وحاجتي رياضة نفسي ويقال: رضت الدابة - كقلت -: أي ذلتها وأدبتها. والمراد بالمزلق: الصراط أو طريق الحق [قوله عليه السلام:] " ولو شئت لاهتديت " قال ابن أبي الحديد: وقد روي " ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المنقى فضربت هذا بذاك حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا ". والقمح: البر. قاله الجوهري. وقال: القز: الإبريسم معرب. وقال: الجشع: أشد الحرص. وقال: الاختيار: الاصطفاء وكذلك التخير. وقال: المبطان: الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل. وقال: الغرث: الجوع وقد غرث بالكسر يغرث. وقال: الحرة بالكسر: العطش ومنه قولهم: " أشد العطش حرة على قرة " إذا عطش في يوم بارد والحران: العطشان والأنثى حرى مثل عطشى. قوله عليه السلام: " أو أكون " الهمزة للاستفهام و " الواو " للعطف والبيت للحاتم الطائي المشهور. والبطنة: بالكسر هو أن يمتلي من الطعام امتلاءا شديدا و " القد " بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ والاشتياق إلى القد لشدة الجوع. قوله عليه السلام: " ولا أشاركهم " الواو للحال أو العطف على أقنع أو يقال فيحتمل الرفع والنصب. وقوله عليه السلام " أو أكون " معطوف على أشاركهم أو على " أقنع ". وقال الجوهري: طعام جشب ومجشوب أي غليظ، ويقال: هو الذي لا أدم معه. قوله عليه السلام: كالبهيمة المربوطة " الخ. قال ابن ميثم فإن الاشتغال بها إن كان غنيا أشبه المعلوفة في اهتمامه بما يعتلفه من طعامه الحاضر، وإن كان فقيرا كان اهتمامه بما يكتسبه كالسائمة " والتقمم " أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي شفتها. وقيل تتبع القمامة. قوله عليه السلام: " تكترش " أي تملأ بها كرشه والكرش بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان و " تلهو عما يراد بها " أي من ذبح واستخدام. و " أترك " في بعض النسخ بالضم عطفا على " أقنع " وبالنصب عطفا على " يقال " أو " يشغلني " وكذا [قوله:] " أهمل وأجر واعتسف وأجر حبل الضلالة " أي أجر أتباعي إليها. ويحتمل التشبيه بالبهيمة التي انقطع مقودها أو تركت سدى. والاعتساف: العدول عن الطريق. والمتاهة: محل التيه والضلال والحيرة. والباء في " قعد به " للتعدية وفي القاموس: النزال بالكسر: أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا وقد تنازلوا. والرتع: الاتساع في الخصب وكل خصب مرتع. ويظهر من بعض الشراح أنه قرء " الروائع " بالياء المثناة التحتانية من راعه بمعنى أعجبه وفيما رأينا من النسخ بالتاء. والعذي بكسر العين وسكون الذال: الزرع لا تسقيه إلا ماء المطر. [قوله عليه السلام]: " كالصنو من الصنو " الصنو: المثل وأصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد. وقال النبي صلى الله عليه وآله: أنا وعلي من نور واحد. وفي كثير من النسخ " كالضوء من الضوء " أي كالضوء الحاصل أو المنعكس من الضوء لكون علمه وكمالاته من النبي صلى الله عليه وآله ولذا كنى الله عن النبي صلى الله عليه وآله في القرآن بالشمس وعنه عليه السلام بالقمر والتشبيه بالذراع من العضد لان العضد أصل للذراع والذراع وسيلة إلى التصرف والبطش بالعضد. وسمى معاوية معكوسا لانعكاس عقيدته ومركوسا لكونه تاركا للفطرة الأصلية ويحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم. وإنما قال عليه السلام: " الشخص والجسم " ترجيحا لجانب البدن أو لكونه تابعا لشهواته البدنية تاركا لمقتضيات روحه وعقله فكأنه ليس هذا إلا الجسم المحسوس وقال الجوهري: الركس: رد الشئ مقلوبا " والله أركسهم بما كسبوا " أي ردهم إلى كفرهم قوله عليه السلام " حتى تخرج [المدرة من بين حب الحصيد] " قال ابن ميثم: أي حتى يخرج معاوية من بين المؤمنين ويخلصهم من وجوده بينهم كما يفعل من يصفي الغلة. وقال ابن أبي الحديد: كما أن الزراع يجتهدون في إخراج الحجر والمدر والشوك ونحوه من بين الزرع كيلا يفسد مبانيه فيفسد ثمرته . وفيه نظر لأنه لا معنى لاخراج الطين من الزرع لان لفظ حب الحصيد لا يفهم منه ذلك . وقال الجوهري: الغارب ما بين السنام والعنق. ومنه قولهم: " حبلك على غاربك " أي اذهبي حيث شئت وأصله أن الناقة إذا رعت وعليهما الخطام ألقى على غاربها لأنها إذا رأت الخطام لا يهنأها شئ. والانسلال: الانطلاق في استخفاء. والمخلب كمنبر: ظفر كل سبع وأفلت الطائر وغيره: تخلص وأفلته غيره. والحبائل جمع حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شئ كان. والمداحض: المزالق والمراد هنا مواضع الشبهة وكل ما يؤدي إلى حرام. والمداعب من الدعابة وهي المزاح. وفي النهاية: الزخرف في الأصل: الذهب وكمال حسن الشئ. وقال: المضامين: جمع مضمون، ومضمون الشئ: ما احتوى واشتمل ذلك الشئ عليه. والقالب بالفتح قالب الخف ونحوه وما يفرغ فيه الجواهر. وبالكسر البسر الأحمر " حسيا " أي مدركا بالحس وفي بعض النسخ " جنسيا " أي منسوبا إلى جنس من الأجناس الموجودة المشاهدة. وقال الجوهري هوى بالفتح يهوي: سقط إلى أسفل والمهوى والمهواة: ما بين الجبلين و " الصدر " بالتحريك: الرجوع عن الماء خلاف الورد والمعنى أوردتهم مهالك ليست من محال الصدور والورود ولا يرجى النجاة منها. ودحضت رجله: زلقت ولجة الماء ولجه: معظمه وركوبها كناية عن ركوب أهوالها وفتنها أو طلب العلو فيها. و " أزور عنه ": عدل وانحرف. وقال ابن أبي الحديد: ضيق المناح: كناية عن شدائد الدنيا كالفقر والمرض والحبوس والسجون ولا يبالي بها لان كل ذلك حقير في جنب السلامة من فتنة الدنيا " كيوم حان انسلاخه " أي قرب انقضاؤه " ولا أسلس لك " أي لا أنقاد. والاستثناء من اليمين بمشيئة الله تعليقها بالمشيئة بقول: انشاء الله وهو مستحب في سائر الأمور وقال [ابن الأثير] في النهاية " هس لهذا الامر يهش هشاشة " إذا فرح بذلك واستبشر وارتاح له وخف. وقال: نضب الماء غار ونفد. وقال الجوهري: ماء معين أي جار أي أبكى حتى لا يبقى في عيني ماء. وقال ابن أبي الحديد: الرعي بكسر الراء الكلاء. وقال الجوهري: ربض الغنم مأواها. وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل والربيض: الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها. وقال الهجوع: النوم ليلا. وقال: الهمل بالتحريك: الإبل بلا راع يقال: إبل همل وهاملة ويقال: فلان يعرك الأذى بجبنه أي يحتمله ذكره الفيروزآبادي وقال: ما اكتحلت عمضا أي ما تمت. والكرى: النعاس. افترشت أرضها أي اكتفت بها فراشا. وتوسدت كفها أي جعلتها وسادة واكتف بها مع أنه مستحب. والهمهمة: الصوت الخفي ويدل على استحباب إخفاء الذكر. وتقشعت أي تفرقت وزالت وذهبت كما يتقشع السحاب.
الهوامش3
[١]ما بين المعقوفين مأخوذ من نسخة شرحها ابن أبي الحديد - وهو أصح النسخ - وقد سقط من أصلي من ط الكمباني من البحار.ص 474
[١]كذا في أصلي المطبوع، وفي النسخة التي عندي من شرح ابن أبي الحديد وشرح ابن ميثم: " كيلا يفسد منابته... ".ص 480
[١]هذا آخر ما ذكره المصنف بنحو الايجاز عن ابن ميثم رحمه الله في شرح هذه الفقرة في شرحه على نهج البلاغة: ج ٤ ص ١١٣.ص 481
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله: أما بعد فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين وأقمع به نحوة الأثيم وأسد به لهاة الثغر المخوف فاستعن بالله على ما أهمك واخلط الشدة بضغث من اللين وارفق ما كان الرفق أرفق واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة واخفض للرعية جناحك وألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء في حيفك ولا ييئس الضعفاء من عدلك والسلام.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٤٦) من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة. والأثيم: المذنب. وقال في النهاية: اللهوات: جمع لهاة وهي اللحمات في سقف أقصى الفم انتهى. ولعله أريد بها هنا الفم مجازا. والضغث: بالكسر: قطعة حشيش مختلطة الرطب باليابس وفي تشبيه اللين بالضغث لطف فإنه لا يكون إلا لينا. وقال ابن أبي الحديد: المراد مزج الشدة بشئ من اللين فاجعلهما كالضغث. وفيه بعد. وقال الجوهري: اعتزمت على كذا وعزمت بمعنى. والاعتزام: لزوم القصد في المشي. انتهى. ولعل المراد هنا المعنى الثاني إشارة إلى أنه مع الاضطرار إلى الشدة ينبغي عدم الافراط فيه. وخفض الجناح كناية عن الرفق أو الحراسة. وإلانة الجانب: ترك الغلظة والعنف في المعاشرة. " وآس بينهم " أي اجعلهم أسوة. وروى " وساو بينهم " والمعنى واحد. واللحظة: المراقبة وقيل: النظر بمؤخر العين.
نهج البلاغة: من كتاب له عليه السلام أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ولهجا بها، ولن يستغني صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ومن وراء ذلك فراق ما جمع ونقض ما أبرم ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقي والسلام.
رواه السيد الرضي رضي الله تعالى عنه في المختار: (٤٩) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة، قال: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا. وقال ابن ميثم:
Show clickable narrator chain
أي لو اعتبرت بما مضى من القرون الخالية لحفظت ما بقي من السعادة الأخروية أقول: قال ابن أبي الحديد: قد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال إنه عليه السلام كتبه إلى عمرو بن العاص وفيه زيادة لم يذكرها الرضي .
الهوامش1
[١]ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٤٩) من باب الكتب من نهج البلاغة:ص 484
نهج البلاغة: من كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته: أما بعد فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها. كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦٨) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. ورويناه عن مصادر كثيرة في المختار الثاني من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة:
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ عملهم الجيش: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إنشاء الله وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى وأنا أبرء إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكلوا من تناول منهم ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم وما لا تطيقون دفعه إلا بالله وبي أغيره بمعونة الله.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٦٠) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. وقال ابن ميثم:
Show clickable narrator chain
أي إلى ذمتكم التي أخذتها من إسارة الجيش فإنه ليس بأمري من ذلك إلا معرة جوعة المضطر والمعرة: الاثم والامر القبيح المكروه والأذى [وهذا]: ويدل على أنه يجوز للجائع المضطر من الجيش الاخذ بقدر الشبع. و [قال ابن الأثير] في النهاية التنكيل: المنع والتنحية و " وأنا بين أظهر الجيش " أي أنا قريب منكم وسائر على أثرهم. وقال ابن ميثم: " كناية عن كونه مرجع أمرهم " " وعراه يعروه " غشيه أو قصده. وتغيير ما عراهم: دفع الظلم عنهم.
نهج البلاغة: [و] من كتاب [له عليه السلام] كتبه - لما استخلف - إلى أمراء الأجناد : أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه وأخذوهم بالباطل فاقتدوه.
رواه السيد الرضي رضوان الله عليه في المختار الأخير من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. تعالى: * (فبهديهم اقتدوه) * انتهى. قيل: ويحتمل إرجاع الضمير المرفوع في قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
" اشتروه " إلى الناس والمنصوب إلى المنع المذكور في ضمن قوله " منعوا " أي إنما أهلك من كان قبلكم أن الظالمين منهم تصرفوا في أمورهم وصاروا خلفاء فيهم حكاما بينهم وهو معنى منعهم الحق فرضوا بذلك وتعوضوا به عن الحق وخلفائه فالاشتراء كناية عن الرضا أو استعارة لتعوضهم أو مجاز فيه. وأما الضمير المنصوب في قوله عليه السلام " فاقتدوه " فيحتمل الارجاع إلى الاخذ فيكون نظيرا لسابقه أو إلى الباطل.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك شكوا منك قسوة وغلظة واحتقارا وجفوة فنظرت فلم أرهم أهلا لان يدنو الشركهم ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة وداول لهم بين القسوة والرأفة وامزج لهم بين التقريب والادناء، والابعاد والاقصار إنشاء الله.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن العباس على البصرة وعبد الله يومئذ عامل أمير المؤمنين عليه السلام عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان: وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢٠) من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة. وقريبا منه رويناه في المختار: (١١٧) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة:
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢١) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة. صغيرا أو كبيرا لاشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الامر والسلام. أتتوعدني وبيني وبينك ابن أبي طالب أما والله لئن وصلت إلي لتجدني أحمر ضرابا بالسيف ثم دعاه معاوية أخا له وولاه بعد أمير المؤمنين عليه السلام البصرة وأعمالها وجمع له بعد المغيرة بن شعبة العراقين وكان أول من جمعا له. وقال
Show clickable narrator chain
الجوهري: الكورة: المدينة والصقع [والصقع: الناحية] والجمع كور. وقال: الفارس: الفرس وبلادهم وقال: الشدة بالفتح الحملة الواحدة. وقال: الوفر: المال الكثير أي تفقرك بأخذ ما أخذت من أموال المسلمين: " ثقيل الظهر " بالأوزار والتبعات وقيل كناية عن الضعف وعدم النهوض لما يحتاج إليه. والضئيل: الحقير أي تسلب جاهك بسلب مالك. نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضا: فدع الاسراف مقتصدا واذكر في اليوم غدا وأمسك من المال بقدر ضرورتك وقدم الفضل ليوم حاجتك. أترجو أن يؤتيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين؟ وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدقين؟ وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم والسلام.
رواه السيد الرضي رضي الله عنه في المختار: (٢٢) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. وقريبا منه رويناه عن مصدرين آخرين في المختار: (١٤٢) وتاليه من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة:
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه إلى الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب الصم الاسماع الكمه الابصار الذين يلتمسون الحق بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ويحتلبون الدنيا درها بالدين ويشترون عاجلها بآجل الأبرار المتقين ولن يفوز بالخير إلا عامله ولا يجزي جزاء الشر إلا فاعله. فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب والناصح اللبيب والنافع لسلطانه المطيع لامامه وإياك وما يعتذر منه، ولا تكن عند النعماء بطرا ولا عند البأساء فشلا.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣٣) من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة. وقريبا منه ذكرناه عن مصدر آخر في المختار: (١٥٨) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة:
Show clickable narrator chain
ج ٥ ص ٢٩٥ ط ١. وقيل: إن الذين بعثهم [معاوية كان] بعض السرايا التي كان يبعثها للإغارة على أعمال علي عليه السلام. والعين الجاسوس أي أصحاب أخباره [عليه السلام] عند معاوية ويسمى الشام مغربا لأنه من الأقاليم المغربية. والموسم كمجلس: الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة. والأكمه: الذي يولد أعمى. " الذين يلتمسون الحق بالباطل " قال ابن أبي الحديد: أي يطلبون الحق بمتابعة معاوية فإنهم كانوا يظهرون ناموس العبادة وفي بعض النسخ " يلبسون الحق " أي يخلطونه وقوله عليه السلام " درها " منصوب بدلا من " الدنيا " وشراؤهم عاجل الدنيا بآجل الأبرار كناية عن استعاضتهم الآخرة بالدنيا. والحازم: ذو الحزم الراسخ في الدين. والصليب: الشديد " وما يعتذر منه " المعصية والزلة وقال [ابن الأثير]: في النهاية: البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغناء. وقال: الفشل: الفزع والجبن والضعف.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس: أما بعد فإن العبد ليفرخ بالشئ الذي لم يكن ليفوته ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت والسلام.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٨) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. واحلل عقدة الخوف من قلوبهم وقد بلغني تنمرك لبني تميم وغلظتك عليهم وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع آخر وانهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام وإن لهم بنا رحما ماسة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها. فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على يدك ولسانك من خير وشر فإنا شريكان في ذلك وكن عند صالح ظني بك ولا يفيلن رأيي فيك. قال ابن ميثم رحمه الله: روي
Show clickable narrator chain
أن ابن عباس كان قد أضر ببني تميم حين ولي أمر البصرة من قبل علي عليه السلام للذي عرفهم به من العداوة يوم الجمل لأنهم كانوا من شيعة طلحة والزبير وعائشة فحمل عليهم ابن عباس فأقصاهم وتنكر عليهم وعيرهم بالجمل حتى كان يسميهم شيعة الجمل وأنصار عسكر وهو اسم جمل عائشة وحزب الشيطان فاشتد ذلك على نفر من شيعة علي عليه السلام من بني تميم منهم حارثة بن قدامة وغيره فكتب بذلك حارثة إلى علي عليه السلام يشكو إليه ابن عباس. فكتب عليه السلام إلى ابن عباس: أما بعد فإن خير الناس عند الله غدا أعملهم بطاعته فيما عليه وله وأقواهم بالحق وإن كان مرا ألا وإنه بالحق قامت السماوات والأرض فيما بين العباد فلتكن سريرتك فعلا وليكن حكمك واحدا وطريقتك مستقيمة. واعلم أن البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن إلى آخر ما مر قوله: قوله عليه السلام: " فيما بين العباد " حال عن الحق أو ظرف للقيام لكونه عبارة عما ينفع العباد ويصير سببا لانتظام أمورهم. [قوله عليه السلام:] " فلتكن سريرتك فعلا " أي لا تضمر خلاف ما تفعل ولا تخدع الناس. قوله عليه السلام: " ومغرس الفتن " قال ابن أبي الحديد: أي موضع غرسها. ويروى بالعين المهملة وهو الموضع الذي ينزل فيه القوم آخر الليل. " فحادث أهلها " أي تعهدهم بالاحسان قال في النهاية: فيه: " حادثوا هذه القلوب بذكر الله " أي اجلوها واغسلوا الدرن عنها وتعاهدوها بذلك كما يحادث السيف بالصقال. وفي الصحاح: قال الأصمعي: تنمر له أي تنكر له وتغير وأوعده لان النمر لا يلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان. وتنمروا: تشبهوا بالنمر " لم يغب لهم نجم " أي لم يمت لهم سيد إلا قام آخر مقامه وقال ابن ميثم: الوغم: الترة والأوغام: التراث أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا في إسلام يصفهم بالشجاعة والحمية فالمضاف محذوف أي لم يسبقوا بشفاء حقد من عدو. ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لم يسبقهم أحد إلى التراب والاحقاد لشرف نفوسهم بقلة احتمالهم للأذى وذلك لان المهين الحقير في نفسه لا يكاد يغضب ويحقد بما يفعل به من الأذى وإن غضب في الحال إلا أنه لا يدوم ذلك الغضب ولا يصير حقدا أو لم يسبقهم أحد ولم يغلب عليهم بالقهر والبطش. وفي وصفهم بذلك إشارة إلى وجه المصلحة في الاحسان إليهم مع نوع من المدح والاستمالة والرحم الماسة لاتصالهم عند إلياس بن مضر. وقال ابن أبي الحديد: " مأزورون " أصله موزورون ولكنه جاء بالهمزة لتحاذي بها همزة " مأجورون ". قوله عليه السلام " فأربع " أي توقف وتثبت فيما تفعل والمراد بالشر الضرر لا الظلم وإن احتمله. قوله عليه السلام " فإنا شريكان " هو كالتعليل لحسن أمره له بالتثبت لأنه لما كان واليا من قبله فكل حسنة أو سيئة يحدثها في ولايته فله عليه السلام شركة في إحداثها إذ هو السبب البعيد. وأبو العباس كنية ابن عباس. وقال الجوهري: قال الرأي يفيل فيولة: [ضعف وأخطأ] ورجل فال [وفائل] أي ضعيف الرأي مخطئ الفراسة.
الهوامش1
[١]كذا في أصلي ومثله في طبع بيروت من شرح ابن ميثم: ج ٤ ص ٣٩٥، ولعل الصواب: " جارية " وهو ابن قدامة.ص 493
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى [عبد الله] ابن عباس وكان ابن عباس يقول:
Show clickable narrator chain
ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام: أما بعد فإن المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا وليكن همك فيما بعد الموت.
رواه الشريف الرضي رضوان الله عليه في المختار: (٢٩) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه فعفوت عن مجرمكم ورفعت السيف عن مدبركم وقبلت من مقبلكم فإن خطت بكم الأمور المردية وسفه الآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي وإن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا تكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق. مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ولذي النصيحة حقه غير متجاوز متهما إلى برئ ولا ناكثا إلى وفي. قال
Show clickable narrator chain
الجوهري: غبيت عن الشئ وغبيته أيضا أغبى غباوة إذا لم يفطن له وغبي علي الشئ كذلك إذا لم تعرفه. قوله عليه السلام: " وقبلت من مقبلكم " أي الذي لم يفر وجاء معتذرا. وقال ابن أبي الحديد: خطا فلان خطوة يخطو وهو مقدار ما بين القدمين فهذا لازم فإن عديته قلت: أخطيت بفلان وخطوت به وقد عداه عليه السلام بالباء أقول: المعنى إن ذهبت بكم الأمور المهلكة. والسفه محركة: خفة الحلم. " والآراء " في بعض النسخ على زنة آجال على القلب وفي بعضها على الأصل. والجور: العدول عن القصد. وقال الجوهري: جاد الفرس أي صار رايعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجياد وأجاويد. والركاب: الإبل التي يركب عليها والواحدة راحلة ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل وهو أصغر من القتب وفي بعض النسخ بالتشديد. وأوقعت بهم أي بالغت في قتالهم والوقعة بالحرب: الصدمة بعد الصدمة قوله: " إلا كلعقة لاعق " قال ابن أبي الحديد: هو مثل يضرب للشئ الحقير التافه وروي بضم اللام وهي ما تأخذه الملعقة. وفي النهاية لعق الأصابع والصحفة: لطع ما عليها من أثر الطعام. قوله عليه السلام غير متجاوز متهما أي لا أجاوز في العقوبة من المتهم أي الذي ثبت عليه الذنب إلى برئ بأن لا أعاقبه وأعاقب البرئ " والناكث " من نقض البيعة " والوفي " من وفى بها وإنما قال عليه السلام ذلك لئلا ينفروا عنه يأسا من عدله ورأفته.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة: أما بعد فأقم للناس الحج وذكرهم بأيام الله واجلس لهم العصرين فافت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم. ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ولا حاجب إلا وجهك ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها. وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع المفاقر والخلات، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا ومر أهل مكة
Show clickable narrator chain
أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإن الله سبحانه يقول: * (سواء العاكف فيه والباد) * فالعاكف المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله وفقنا الله وإياكم لمحابه والسلام.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦٧) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة. ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. " واجلس لهم العصرين " قال
Show clickable narrator chain
ابن ميثم: لكرنهما أطيب الأوقات بالحجاز. وقال الجوهري: العصران الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر وقال: السفير: الرسول والمصلح بين القوم " إن ذيدت " أي دفعت ومنعت و " وردها ": سؤالها. والمجاعة بالفتح الجوع. وقال ابن الأثير: المفاقر: جمع فقر على غير قياس كالمشابه والملامح ويجوز أن يكون جمع مفقر. والخلة: الحاجة والمحاب: جمع المحبة بمعنى الحب أي الأعمال المحبوبة.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس: أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك واعلم بأن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك وأن الدنيا دار دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك.
نهج البلاغة: ومن وصية له عليه السلام لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة: سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك وإياك والغضب فإنه طيرة من الشيطان واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار وما باعدك من الله يقربك من النار.
رواه السيد الرضي رضي الله تعالى عنه في المختار: (٧٧) من باب الكتب من كتاب نهج البلاغة. وقال الجوهري في فلان طيرة وطيرورة أي خفة وطيش. والطيرة مثال العتبة وهو ما يتشأم به من الفال الردى انتهى. والأول هنا: أظهر وعلى الثاني فيمكن أن يكون المراد أن ذلك قال ردئ ناش من الشيطان يدل على أن صاحبه بعيد من رحمة الله.
نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس: أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك. فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أما ما تخاف من نقاش الحساب؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال
رواه الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه في المختار: (٤١) من باب كتب أمير المؤمنتين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. وقد رويناه عن مصادر في المختار:
Show clickable narrator chain
(١٦٨) من باب الكتب من كتاب نهج السعادة: ج ٥ ص ٣٢٧ ط ١. وأحرز بهم هذه البلاد. فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما. وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي. فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة فيه ولات حين مناص. وقوله " على ابن عمك قد كلب " ثم قال ثانيا " قلبت لابن عمك ظهر المجن " تم قال ثالثا " فلا ابن عمك آسيت " وقوله " لا أبا لغيرك " وهذه كلمة لا تقال إلا لمثله فأما غيره من أفناء الناس فإن عليا عليه السلام كان يقول له لا أبا لك. وقوله أيها المعدود كان عندنا من أولي الألباب. وقوله " والله لو أن الحسن والحسين عليهما السلام " وهذا يدل على أن المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده. وقد روى أرباب هذا القول أن عبد الله بن عباس كتب إلى علي عليه السلام جوابا عن هذا الكتاب قالوا: وكان جوابه: أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام. قالوا فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ويحل لك المحرم إنك لانت المهتدي السعيد إذا. وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك. فارجع هداك الله إلى رشدك وتب إلى الله ربك واخرج إلى المسلمين [قوله عليه السلام:] " وضربت بها عطنا " كناية عن اتخاذ الإبل الكثيرة أو عن اتساعه في المأكل والمشرب وغيرهما. قال [ابن الأثير] في [مادة " عطن " من كتاب] النهاية. في حديث الرؤيا: " حتى ضرب الناس بعطن " العطن: مبرك الإبل حول الماء يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى. وأعطنت الإبل إذا فعلت بها ذلك، ضرب ذلك مثلا لاتساع الناس في زمن عمر، وما فتح الله عليهم من الأمصار. [وأيضا قال ابن الأثير في مادة " ولد " من كتاب النهاية]. وفي حديث شريح: " أن رجلا اشترى جارية وشرط أنها مولدة فوجدها تليدة " المولدة التي ولدت بين العرب ونشأت مع أولادهم وتأدبت بآدابهم. وقال الجوهري: رجل مولد إذا كان عربيا غير محض. والتليدة: التي ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاد العرب. من أموالهم فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت وتغيب في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد فارقت الأحباب وسكنت التراب وواجهت الحساب غنيا عما خلفت فقيرا إلى ما قدمت والسلام. قالوا فكتب إليه عبد الله بن عباس أما بعد قد فإنك أكثرت علي ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرء مسلم والسلام. وقال آخرون وهم الأقلون: هذا لم يكن ولا فارق عبد الله بن عباس عليا عليه السلام ولا باينه ولا خالفه ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن قتل علي عليه السلام. قالوا: ويدل على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل علي عليه السلام وقد ذكرناه من قبل. قالوا: وكيف يكون ذلك ولم يختدعه معاوية ويجره إلى جهته فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين علي عليه السلام واستمالهم إليه بالأموال فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما لم يستمل ابن عباس ولا اجتذبه إلى نفسه وكل من قرء السير وعرف التواريخ يعرف مشاقة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة علي عليه السلام وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام وما كان يثني به على أمير المؤمنين ويذكر خصائصه وفضائله ويصدع به من مناقبه ومآثره فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان به الامر كذلك بل كانت الحال تكون بالضد مما اشتهر من أمرهما وهذا عندي هو الأمثل والأصوب. وقد قال الراوندي المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا عبد الله وليس ذلك بصحيح فإن عبيد الله كان عامل علي عليه السلام على اليمن وقد ذكرنا قصته مع بسر بن أرطأة فيما تقدم ولم ينقل عنه أنه أخذ مالا ولا فارق طاعة. وقد أشكل علي أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل وقلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام خالفت الرواة فإنهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه وقد ذكر في أكثر كتب السيرة وإن صرفته إلى عبد الله بن العباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين في حياته وبعد وفاته وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام والكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله ومن بني عمه فأنا في هذا الموضع من المتوقفين. انتهى. وقال ابن ميثم: هذا مجرد استبعاد ومعلوم أن ابن عباس لم يكن معصوما وعلي عليه السلام لم يكن ليراقب في الحق أحدا ولو كان أعز أولاده بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الامر أشد ثم إن غلظة علي وعتابه لا يوجب مفارقته إياه. ولنرجع إلى الشرح. قوله عليه السلام " كنت أشركتك في أمانتي " أي جعلتك شريكا في الخلافة التي ائتمنني الله عليها والأمانة الثانية ما تعارفه الناس. وقال [ابن الأثير] في النهاية: بطانة الرجل: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. " قد خزيت " أي هانت وذلت، والمراد عدم اهتمام الناس بحفظها. وقال الجوهري: وقال ابن الأثير: التفل نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث. " والمواساة ": المشاركة والمساهمة وأصله الهمزة قلبت تخفيفا والموازرة: المشاركة في حمل الأثقال والمعاونة في إمضاء الأمور. وقال في [حرب وكلب من] النهاية: في حديث علي عليه السلام كتب إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة: " فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب " أي اشتد يقال: كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم واشتد وقال: " والعدو قد حرب " أي غضب يقال منه: حرب يحرب حربا بالتحريك. انتهى. " قد خزيت " أي هانت وذلت، والمراد عدم اهتمام الناس بحفظها. وقال الجوهري: الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار حتى يشد عليه فيقتله وقد فتك به يفتك ويفتك [على زنة يضرب وينصر] والفاتك: الجرئ. وقال: شغر البلد أي خلا من الناس وفي القاموس: شغرت الأرض لم يبق أحد يحميها ويضبطها. والشغر: البعد والتفرقة. وقال ابن أبي الحديد: أي خلت من الخير. وقال في قوله عليه السلام: " قلبت لابن عمك " أي كنت معه فصرت عليه وأصل ذلك أن الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو وبطونها إلى عسكرهم فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا. [قوله عليه السلام:] على بينه من ربك " أي لم يكن إيمانك عن حجة وبرهان. وقال الجوهري شئ شديد: بين الشدة والشدة بالفتح الحملة الواحدة وقد شد عليه في الحرب انتهى. " والكرة " الحملة والعود إلى القتال. وقال في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " اختطاف الذئب الأزل " الأزل في الأصل الصغير الفجر وهو في صفات الذئب الخفيف وقيل هو من قولهم زل زليلا إذا عدى وخص الدامية لان من طبع الذئب محبة الدم حتى أنه يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله. وفي الصحاح المعز من الغنم خلاف الضأن وهو اسم جنس وكذلك المعزى. قوله: " رحيب الصدر " أي واسعة طيب النفس. وقال الجوهري: الاثم: الذنب وتأثم أي تحرج عنه وكف. وقال: حدرت السفينة أي أرسلتها إلى أسفل. انتهى. وأما قوله عليه السلام " لا أبا لغيرك " فقال في النهاية: لا أبا لك أكثر ما يستعمل في معرض المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر في معرض الذم كما يقال: لا أم لك وقد يذكر في معرض التعجب دفعا للعين انتهى. فعلى الأول يكون " لا أبا لغيرك " ذما له بمدح غيره وعلى الثاني مدحا له وتلطفا مع إشعار بالذم وعلى الثالث يكون إبعادا عن التعجب من سوء فعله تلطفا أو ذما له بالتعجب من حسن فعل غيره دون فعله. والأنسب بالمقام أن يكون الغرض لا أبا لك للذم فعبر هكذا لنوع ملاطفة وقد يقال مثله في الفارسية يقال إن مات عدوك والغرض إن مت. وفي النهاية فيه: " من نوقش في الحساب عذب " أي من استقصى في محاسبته وحوقق ومنه حديث علي عليه السلام [" يوم يجمع الله الأولين والآخرين لنقاش] الحساب " وهو مصدر منه وأصله المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه. قوله عليه السلام: " أيها المعدود كان عندنا " أدخل عليه السلام لفظة " كان " تنبيها على أنه لم يبق كذلك فإن الظاهر من المعدود المعدود في الحال. وقيل لعله عليه السلام لم يقل يا من كان عندنا من ذوي الألباب إشعارا بأنه معدود في الحال أيضا عند الناس منهم وفي التعبير بالمعدود إشعار بأنه لم يكن قبل ذلك أيضا منهم. وفي الصحاح مكنه الله من الشئ وأمكنه منه بمعنى. وفي القاموس. " أعذر " أبدى عذرا وأحدث وثبت له عذر وبالغ وفي النهاية: الهوادة الرخصة والسكون والمحاباة وفي الصحاح: الهوادة: الصلح والميل قوله عليه السلام " بإرادة " أي بمراد. وقال الجوهري زاح أي ذهب وبعد وأزاحه غيره. وقال: الظلامة والمظلمة: ما تطلبه عند الظالم وهو اسم ما أخذ منك وقال الزمخشري في المستقصى: صح رويدا أي ترفق في الامر ولا تعجل وأصله أن الاعراب في باديتها تسير بالظعن فإذا عثرت على لمع من العشب قالت ذلك وغرضها أن ترعى الإبل الضحاء قليلا قليلا وهي سائرة حتى إذا بلغت مقصدها شبعت فلما كان من الترفق في هذا توسعوا فقالوا: في كل موضع ضح بمعنى أرفق والأصل ذاك وقال الجوهري قوله تعالى: * (ولات حين مناص) * قال الأخفش: شبهوا " لات " بليس وأضمروا فيها اسم الفاعل وقال: لا تكون " لات " إلا مع " حين " وقد جاء حذف حين في الشعر وقرأ بعضهم " ولات حين مناص " برفع " حين " وأضمر الخبر قال أبو عبيد: هي لا والتاء إنما زيدت في حين وكذلك في تلان واوان " وإن كتبت مفردة. وقال المورج: زيدت التاء في " لات " كما زيدت في ثمت وربت.
الهوامش2
[١]وللمصنف العلامة رفع الله مقامه هاهنا في هامش الكتاب حاشية هذا نصها - عدا ما زدنا بين المعقوفات توضيحا -:ص 501
[١]النبوة: الارتفاع وهنا كناية عن عدم الموافقة يقال: نبا عنه بصره أي تجافاه ولم ينظر إليه وتبا منزله إذا لم توافقه ونبا حد السيف إذا لم يعمل في الضريبة ويقال: لا ينبو عن فلان أي ينقاد له. منه طاب ثراه.ص 502
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله: أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقيادا ولا تبقى لآخرتك عتادا. أتعمر دنياك بخراب آخرتك؟ وتصل عشيرتك بقطيعة دينك؟ ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك [و] من كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر أو ينفذ به أمر أو يعلي به قدر أو يشرك في أمانة أو يؤمن على جباية فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إنشاء الله. [قال
Show clickable narrator chain
الشريف الرضي] والمنذر بن الجارود هو الذي قال فيه أمير المؤمنين: إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٧١) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. وقريبا منه رويناه عن مصدر آخر في المختار: (١١٤) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة:
Show clickable narrator chain
ج ٥ ص ٢٢ ط ١. كذا ذكره ابن أبي الحديد وقال اللام في [قوله عليه السلام:] " لهواك " متعلق بمحذوف دل عليه " انقيادا " لان المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم على المصدر. والعتاد: العدة. وقال: العرب تضرب المثل بالجمل في الهوان. وقال ابن ميثم: جمل الأهل مما يتمثل به في الهوان وأصله فيما قيل أن الجمل يكون لأبي القبيلة فيصير ميراثا لهم يسوقه كل منهم ويصرفه في حاجته فهو ذليل حقير بينهم. " وشسع نعلك " قال الجوهري: هي التي تشد إلى زمامها. وقال ابن أبي الحديد: المثل بها في الاستهانة مشهور لابتذالها ووطئها الاقدام في التراب. [قوله عليه السلام:] " أو يشرك في أمانة " قال ابن ميثم: الخلفاء أمناء الله في بلاده فمن ولوه من قبلهم فقد أشركوه في أمانتهم. [قوله عليه السلام]: " أو يؤمن على جباية " قال ابن أبي الحديد: أي على استجباء الخراج وجمعه وهذه الرواية التي سمعناها ومن الناس من يرويها " خيانة " بالخاء المعجمة والنون وهكذا رواها القطب الراوندي ولم يرو الرواية الصحيحة التي ذكرناها نحن وقال: " على " تكون متعلقة بمحذوف أو بيؤمن نفسها وهذا بعيد وتكلف. وقال ابن ميثم: " أي تؤمن حال خيانتك لان كلمة " على " تفيد الحال انتهى. وأقول: يمكن أن يقدر فيه مضاف أي على إزالة خيانة أو يراد بالخيانة المال الذي هو بمعرضها. [قوله عليه السلام:] " لنظار في عطفيه " أي ينظر كثيرا في جانبيه تارة هكذا وتارة هكذا لاصلاح ثوبه أو إعجابه بنفسه. وقال ابن أبي الحديد: الشراك: السير الذي يكون في النعل على ظهر القدم. والتفل بالسكون مصدر تفل أي بصق. والتفل محركة: البصاق نفسه، والمختال إنما يفعله في شراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ يتفل فيهما فيمسحهما ليعودا كالجديدين. وقال ابن الأثير: التفل نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث.
نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمداني وتمسك بحبل القرآن وانتصحه وأحل حلاله وحرم حرامه وصدق بما سلف من الحق واعتبر بما مضى من الدنيا ما بقي منها فإن بعضها يشبه بعضا وآخرها لاحق بأولها وكلها حائل مفارق. وعظم اسم الله أن لا تذكره إلا على حق وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق. واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامة المسلمين واحذر كل عمل يعمل به في السر ويستحيى منه في العلانية واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول. ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذبا، ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا. واكظم الغيظ واحلم عند الغضب وتجاوز عند القدرة واصفح مع الدولة تكن لك العاقبة واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك ولير عليك أثر ما أنعم الله به عليك. واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله فإنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره وما تؤخره يكن لغيرك خيره واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله فإن الصاحب معتبر بصاحبه.
رواه الشريف الرضي في المختار: (٦٩) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة. واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلة الأعوان على طاعة الله. واقصر رأيك على ما يعنيك وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان ومعاريض الفتن. وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليك فإن ذلك من أبواب الشكر ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله أو في أمر تعذر به وأطع الله في جمل أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها. وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة فإنه لا بد من قضائها وتعاهدها عند محلها. وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا. وإياك ومصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق. ووقر الله وأحبب أحباءه واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس والسلام.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان: أما بعد فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل فاجتنب ما تنكر أمثاله وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك راجيا ثوابه ومتخوفا عقابه. واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها قط فيها ساعة إلا كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة وأنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا. ومن الحق عليك حفظ نفسك والاحتساب على الرعية بجهدك فإن الذي يصل إليك من ذلك أفضل من الذي يصل بك والسلام.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٥٩) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة. عنده سواء بل كان هواه وميله إلى أحدهما أكثر ظلم وجار. [قوله عليه السلام] " ما تنكر أمثاله " أي إذا فعله غيرك. وابتذال الثوب وغيره امتهانه قاله الجوهري وقال:
Show clickable narrator chain
البلية والبلاء والبلوى واحد والفرغة المرة من الفراغ وقال الجوهري: احتسبت عليه كذا إذا أنكرت عليه. قاله ابن دريد. " فإن الذي يصل إليك " أي النفع الذي يصل إلى نفسك من الثواب أفضل من الذي يصل إلى رعيتك بسببك وهو عدلك وإحسانك.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس عامل آذربيجان: وإن عملك ليس لك بطعمة ولكنه في عنقك أمانة وأنت مسترعي لمن فوقك. ليس لك أن تقتات في رعية ولا تخاطر إلا بوثيقة وفي يديك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزاني حتى تسلمه إلي ولعلي أن لا أكون شر ولا تك لك والسلام.
رواه الشريف الرضي رضوان الله عليه في المختار: (٥) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. نقضا بيعتي عن غير حدث وأخرجا عائشة فساروا بها إلى البصرة فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار فالتقينا فدعوتهم إلى
Show clickable narrator chain
أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية واعلم أن عملك. إلى آخر ما مر. وكتب عبيد الله بن أبي رافع في شعبان سنة ست وثلاثين. وروي أنه لما أتاه كتابه عليه السلام دعا بثقاته وقال لهم: إن علي بن أبي طالب قد أوجسني وهو آخذي بمال آذربيجان على كل حال وأنا لاحق بمعاوية. فقال له أصحابه: الموت خير لك من ذلك تدع مصرك وجماعة قومك فتكون ذنبا لأهل الشام؟ فاستحيى من ذلك وبلغ قوله أهل الكوفة فكتب إليه عليه السلام كتابا يوبخه فيه ويأمره بالقدوم عليه وبعث حجر بن عدي فلامه حجر على ذلك وناشده الله وقال: أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين وتلحق بأهل الشام. ولم يزل به حتى أقدمه إلى الكوفة فعرض عليه عليه السلام ثقله فوجد فيها مائة ألف درهم وروي أربعمائة ألف درهم فأخذها وكان ذلك بالنخيلة فاستشفع الأشعث بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر فأطلق له منها ثلاثين ألفا فقال: لا يكفيني فقال: لست بزائدك درهما وأيم الله لو تركتها لكان خيرا لك وما أظنها تحل لك ولو تيقنت ذلك لما بلغتها من عندي فقال الأشعث: خذ من جذعك ما أعطاك. وأقول: الآذربيجان اسم أعجمي غير مصروف والألف مقصورة والذال ساكنة ومنهم من يقول آذربيجان بمد الهمزة وضم الدال وسكون الراء. ولعل المراد بالهنات - أي الأمور القبيحة - ما كان من ارتداده وموافقته لخلفاء الجور في جورهم أي لولا تلك الأمور لكنت في هذا الامر متقدما على غيرك في الفضل والسابقة. ويحتمل أن يراد بالهنات ما في قلبه من النفاق والحقد والعداوة أي لولا تلك الأمور لكان ينبغي أن تكون متقدما على غيرك في بيعتي ومتابعتي " ولعل آخر أمرك " يؤيد الأول أي لعله صدر منك في آخر الامر أشياء تصير سببا للتجاوز عما صدر منك أولا " وبعضها " أي بعض أمورك من الخيرات " يحمل بعضا " أي سائرها من السيئات. والبقية: الاب؟؟ والشفقة. وقال في النهاية: الطعمة بالضم شبه الرزق والطعمة بالكسر والضم: وجه الكسب يقال: هو طيب الطعمة وخبيث الطعمة وهي بالكسر خاصة حالة الاكل " واسترعاه " أطلب منه الرعاية أي أنت راع من قبل سلطان هو فوقك. قوله عليه السلام " أن تقتات " في بعض النسخ بالقاف من القوت يقال قته فاقتات أي رزقته فارتزق وفي بعضها بالفاء والألف من الفوت بمعنى السبق يقال: تفوت فلان على فلان في كذا وافتات عليه إذ انفرد برأيه في التصرف فيه ولما ضمن معنى التغليب عدي " على ". وقال ابن ميثم: بالهمزة ولعله [منه] سهو. قوله عليه السلام: " ولا تخاطر " أي ولا أن تخاطر في شئ من الأمور إلا بوثيقة أي لا تقدم على أمر مخوف مما يتعلق بالمال الذي تتولاه إلا بعد أن تتوثق لنفسك يقال أخذ فلان بالوثيقة في أمره أي احتاط ويقال: خاطر بنفسه أي أشفى بها على خطر. وقال الزمخشري في المستقصى في قولهم " خذ من جذع ما أعطاك " هو جذع بن عمرو الغساني أتاه سبطة بن المنذر السليحي يسأله دينارين كان بنو غسان يؤدونهما إتاوة في كل سنة من كل رجل إلى ملوك سليح فدخل منزله وخرج مشتملا على سيفه فضربه به حتى سكت ثم قال ذلك وامتنعت بعد غسان عن الإتاوة [والإتاوة: الخراج]. وقال الفيروزآبادي: الجذع هو ابن عمرو الغساني ومنه: " خذ من جذع ما أعطاك " كان غسان تؤدي إلى ملك سليح دينارين من كل رجل وكان يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي فجاء سبطة يسأله الدينارين فدخل جذع منزله فخرج مشتملا بسيف فضرب به سبطة حتى برد وقال خذ من جذع ما أعطاك. أو أعطى بعض الملوك سيفه رهنا فلم يأخذه وقال: اجعل من كذا في كذا فضربه به وقتله وقال: يضرب في اغتنام ما يجود بخ البخيل. وفي الصحاح قال: اجعل هذا في كذا من أمك.
نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله: أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك بلغني أنك جردت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك فارفع إلي حسابك واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس.
نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وكان عامله على البحرين فعزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي مكانه: أما بعد فإني قد وليت النعمان بن العجلان على البحرين ونزعت يدك من غير ذم لك ولا تثريب عليك فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم فقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهده معي فإنك ممن أستظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين.
نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني وهو عامله على أردشير خرة: بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك وأغضبت إمامك [بلغني] أنك تقسم فئ المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك من أعراب قومك، فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة لئن كان ذلك حقا لتجدن بك علي هوانا ولتخفن عندي ميزانا فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من الأخسرين أعمالا. ألا وإن حق من قبلنا وقبلك من المسلمين في قسمة هذا الفئ سواء يردون عندي عليه ويصدرون عنه والسلام.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه: وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ويستفل غربك فاحذره. فإنه الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستلب غرته وقد كان من أبي سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ونزغة من نزغات الشيطان لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها إرث والمتعلق بها كالواغل المدفع والنوط المذبذب. فلما قرأ زياد كتابه قال:
Show clickable narrator chain
شهد بها ورب الكعبة ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية. قال السيد [الرضي] رضي الله عنه قوله عليه السلام: " كالواغل المدفع " الواغل: الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم فلا يزال مدفعا محاجزا والنوط المذبذب هو الذي يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره.
رواه السيد الرضي قدس الله سره في المختار: (٤٤) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. سفيان حاضر وعلي عليه السلام وعمرو بن العاص فقال
Show clickable narrator chain
عمرو: لله أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه فقال أبو سفيان: إنه لقرشي وإني لأعرف الذي وضعه في رحم أمه فقال علي عليه السلام: ومن هو؟ قال: أنا فقال: مهلا يا أبا سفيان. فقال أبو سفيان: أما والله لولا خوف شخص * يراني يا علي من الأعادي لأظهر أمره صخر بن حرب * ولم يخف المقالة في زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا * وتركي فيهم ثمر الفؤاد عنى بقوله: " لولا خوف شخص " عمر بن الخطاب وفي رواية أخرى: قال: أتيت أمه في الجاهلية سفاحا فقال علي عليه السلام: [مه] يا أبا سفيان فإن عمر إلى المساءة سريع قال: وعرف زياد ما دار بينهما فكانت في نفسه. وفي [رواية] أخرى قال له عمرو بن العاص: فهلا تستلحقه؟ قال: أخاف هذا العير الجالس أن يخرق علي إهابي. قال: وروى المدائني أنه لما كان زمن علي عليه السلام ولى زيادا فارس أو بعض أعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا وجبا خراجها وحماها وعرف ذلك معاوية فكتب إليه: أما بعد فإنه غرتك قلاع تأوي إليها ليلا ليلا كما يأوي الطير إلى وكرها وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك مني ما قاله العبد الصالح: " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون " وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته: تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال: العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يتهددني وبيني وبينه ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وصاحب الولاء والمنزلة والإخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلى لوجدني أحمر مخشا ضرابا بالسيف ثم كتب إلى علي عليه السلام وبعث بكتاب معاوية في كتابه. فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلا وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس لم تستوجب بها ميراثا ولم تستحق بها نسبا وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذره ثم احذره والسلام. قال: وروى أبو جعفر محمد بن حبيب رحمه الله قال: كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله وخاف معاوية جانبه وأشفق من ممالاته الحسن بن علي عليه السلام فكتب إليه كتابا يهدده ويوعده ويدعوه إلى بيعته فأجابه زياد بكتاب أغلظ منه. فشاور معاوية في ذلك المغيرة بن شعبة فأشار عليه بأن يكتب إليه كتابا يستعطفه فيه ويذهب المغيرة بالكتاب إليه فلما أتاه أرضاه وأخذ منه كتابا يظهر فيه الطاعة بشروط فأعطاه معاوية جميع ما سأله وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشام وقربه وأدناه وأقره على ولايته ثم استعمله على العراق. وقال المدائني: لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه على مرقاة تحت وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد فمن كانت عنده شهادة فليقم بها. فقام ناس فشهدوا أنه ابن أبي سفيان وأنهم سمعوه أقر به قبل موته. فقام أبو مريم السلولي وكان خمارا في الجاهلية فقال: أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما أكل قال: يا أبا مريم أصب لي بغيا فخرجت فأتيت بسمية فقلت لها إن أبا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن أصيب له بغيا فهل لك؟ فقال: نعم يجئ الآن عبيد بغنمه وكان راعيا فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم يلبث أن جاءت تجر ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتى أصبحت فقلت له لما انصرفت: كيف رأيت صاحبتك؟ فقال: خير صاحبة لولا ذفر في إبطيها. فقال زياد من فوق المنبر: يا أبا مريم لا تشتم أمهات الرجال فتشتم أمك. فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدري حق هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا وإنما عبيد أب مبرور ووال مشكور ثم نزل. انتهى كلام ابن أبي الحديد. ولنرجع إلى شرح الكتاب قال في النهاية: الغرب: الحدة ومنه غرب السيف. والفل: الكسر والفلة الثلمة في السيف ومنه حديث علي عليه السلام " يستفل غربك " من الفل: الكسر قوله عليه السلام " ليقتحم غفلته " أي ليلج ويهجم عليه وهو غافل جعل اقتحامه إياه اقتحاما للغفلة نفسها. كذا ذكره ابن أبي الحديد وقال: ليس المراد باستلاب الغرة أن يأخذ الغرة لأنه لو كان كذلك لصار ذلك الغافل لبيبا عاقلا وإنما المعنى ما يعنيه الناس بقولهم: أخذ فلان غفلتي وفعل كذا أي أخذ ما يستدل به على غفلتي كذا انتهى. وأقول: لو كان الاسناد مجازيا كما حمل عليه الفقرة الأولى لم يفد هذا المعنى لأنه يكون حينئذ من قبيل إسناد الشئ إلى الحالة التي المفعول عليها كما يسند إلى الزمان والمكان فيكون المفاد: الاستلاب وقت العزة والاقتحام ووقت الغفلة وإنما نسب إليهما مبالغة لبيان أن علة الاستلاب والاقتحام لم يكن إلا الغرة والغفلة فكأنهما وقعا عليهما. ويمكن أن يكون المفعول محذوفا ويكون الغرة والغفلة منصوبتين بنزع الخافض أي يقتحم عليه في حال غفلته ويستلب لبه في حال غرته. والفلتة الامر الذي يصدر فجأة من غير تدبر وروية " ونزع الشيطان بينهم " أفسد وعدم ثبوت النسب بها لقول النبي صلى الله عليه السلام " الولد للفراش وللعاهر الحجر ". وفي النهاية الشرب بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمر وقال في حديث علي عليه السلام: " المتعلق بها كالنوط المذبذب " أراد ما يناط برحل الراكب من قعب أو غيره فهو أبدا يتحرك إذا حث ظهره أي دابته. وقال في المستقصى: شالت نعامتهم أي تفرقوا وذهبوا لان النعامة موصوفة بالخفة وسرعة الذهاب والهرب. وقيل: النعامة: جماعة القوم. وقال الجوهري: النعامة: الخشبة المعترضة على الزرنوقين ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا: قد شالت نعامتهم والنعامة ما تحت القدم.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية بن أبي سفيان: أما بعد فقد بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ويذهب عنك من مددهم فكفى لهم غيا ولك منهم شافيا فرارهم من الهدى والحق وإيضاعهم إلى العمى والجهل وإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ومهطعون إليها قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه وعلموا أن
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٧٠) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. الناس عندنا في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة فبعدا لهم وسحقا إنهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل وأنا لنطمع في هذا الامر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا حزنه، إنشاء الله والسلام عليك. وقال: وضع البعير وغيره أي أسرع في سيره وأوضعه راكبه وفي النهاية: الاهطاع: الاسراع في العدو وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه " في الحق أسوة " أي لا نفضل بعضهم على بعض في العطاء كما يفعل معاوية. وفي النهاية: فيه أنه قال للأنصار: إنكم ستلقون بعدي أثره فاصبروا. الأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ. والاستيثار: الانفراد بالشئ. والسحق: بالضم: البعد. والحزن من الأرض ضد السهل.
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن رياد النخعي - وهو عامله على هيت - ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا للغارة: أما بعد فإن تضييع المرء ما ولي وتكلفه ما كفي لعجز حاضر ورأي مثبر وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا وتعطيلك مسالحك التي وليناك ليس لها من يمنعها ولا يرد الجيش عنها لرأي شعاع فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب ولا مهيب الجانب ولا ساد ثغرة ولا كاسر لعدو شوكة ولا مغن عن أهل مصره ولا مجز عن أميره.
رواه الشريف الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦١) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة. علي عليه السلام على هيت وكان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية بنهب أطراف العراق فلا يردها ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا وما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكر عليه السلام ذلك من فعله. [قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
] " ما ولي " على صيغة المعلوم المجرد من وليت الامر كرضيت ولاية إذا توليته واستبددت به وفي بعض النسخ على صيغة المجهول من التفعيل من قولهم: وليته البلد إذا جعلته واليا عليه. والتكلف: التجشم. والتكلف: العريض لما لا يعنيه " وكفاه مؤنته " أي قام بأمره. [قوله عليه السلام:] " متبر " قال في النهاية أي مهلك يقال: تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه والتبار: الهلاك. وقال: التعاطي التناول والجرأة على الشئ من عطا الشئ يعطوه إذا أخذه وتناوله. " وقرقيسيا " في النسخ بالفتح مقصورا وفي القاموس: قرقيسياء بالكسر ويقصر: بلد على الفرات. ويقال: شعاع أي متفرق. وشدة المنكب كناية عن القوة والحمية. وهيبة الجانب [كناية] عن شدة البطش. والثغرة: الثلمة. " ولا مجز عن أميره " أي كاف ومغن والأصل مجزئ بالهمزة فخفف.
نهج البلاغة: [و] من حلف كتبه عليه السلام بين اليمن وربيعة نقل من خط هشام بن الكلبي: هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها وباديها وربيعة حاضرها وباديها أنهم على كتاب الله يدعون إليه ويأمرون به ويجيبون من دعا إليه وأمر به لا يشترون به ثمنا [قليلا (خ)] ولا يرضون به بدلا وأنهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه أنصار بعضهم لبعض دعوتهم واحدة لا ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ولا لغضب غاضب ولا لاستذلال قوم قوما ولا لمسبة قوم قوما على
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٧٤) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. ذلك شاهدهم وغائبهم وحليمهم وجاهلهم ثم إن عليهم بذلك عهد الله وميثاقه ان عهد الله كان مسؤولا. وكتب علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال
Show clickable narrator chain
ابن ميثم في رواية: وكتب علي بن أبو طالب وهي المشهورة عنه ووجهها أنه جعل هذه الكنية علما بمنزلة لفظة واحدة لا يتغير إعرابها ٧١٧ - نهج البلاغة: ومن وصية له صلوات الله عليه كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات وإنما ذكرنا منها جملا ليعلم أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها. انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له ولا ترو عن مسلما ولا تجتازن عليه كارها ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى
رواه الشريف الرضي رضي الله تعالى عنه في المختار: (٢٥) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. تقول بينهم فتسلم عليهم ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه فإن قال قائل: لا فلا تراجعه وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة وإن كانت له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له فإذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها فيها واصدع المال صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختار فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله فاقبض حق الله منه. فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله. ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ولا تأمنن عليها إلا من نثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب. ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله به. فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ولا يجهدنها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها وليرفه على اللاغب وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب حتى يأتينا بها بإذن الله بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فإن ذلك أعظم لاجرك وأقرب لرشدك إنشاء الله تعالى. [قوله عليه السلام:] " على تقوى الله " حال أي مواظبا على التقوى ومعتمدا عليها " ولا تروعن " بالتخفيف وفي بعض النسخ بالتشديد والروع: الخوف أو شدته يقال: رعت فلانا كقلت وروعته فارتاع. قوله: " ولا تجتازن " أي لا تمرن ببيوت المسلمين وهم يكرهون مرورك عليها. وروي بالخاء المعجمة والراء المهملة: أي لا تقسم ماله وتحتار أحد القسمين بدون رضاه. والضمير في " عليه " راجع إلى " مسلما " والحي القبيلة ومن عادة العرب أن تكون مياههم بارزة عن بيوتهم. قوله عليه السلام " ولا تخدج بالتحية " الباء زائدة وفي بعض النسخ بدونها أي لا تنقصها من قولهم: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه " وأنعم لك " أي قال نعم قوله: " أو تعسفه " أي لا تطلب منه الصدقة عسفا أي جبرا وظلما وأصله الاخذ على غير الطريق وقال الجوهري: يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله أي لا تعسرني ولا أعسرك الله. [قوله عليه السلام:] " من ذهب أو فضة " أي إذا وجبت عليه زكاة أحد النقدين أو حد من زكاة الغلات نقدا إذا أعطاك القيمة. والمراد بالماشية هنا: الغنم والبقر وسؤت الرجل أي ساءه ما رأى مني. والصدع: الشق. والعود: بالفتح: المسن من الإبل والهرمة أيضا المسنة لكنها أكبر من العود. والمكسورة التي انكسرت إحدى قوائمها أو ظهرها. والمهلوسة: المريضة التي قد هلسها المرض وأفنى لحمها والهلاس: السل. والعوار بفتح العين وقد يضم: العيب. قوله عليه السلام " ولا مجحف " أي الذي يسوق المال سوقا عنيفا فيجحف به أي يهلكه أو يذهب بكثير من لحمه ويحتمل أن يكون المراد من يحون فيه ويستلبه. واللغوب: التعب والاعياء ولغبت على القوم ألغب بالفتح فيهما: أفسدت عليهم. واحدره: أرسله. وأوعزت إليه في كذا وكذا أي تقدمت والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه. والمصر: حلب ما في الضرع جميعه والفعل كنصر. والجهد: المشقة يقال جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها. قوله عليه السلام " وليعدل " أي لا يخص بالركوب واحدة بعينها ليكون ذلك أروح لهن وقال الجوهري: استأنى به أي انتظر به. وقال: نقب البعير بالكسر إذا رقت اخفاقه. وقال الجزري: في حديث علي عليه السلام: " وليستأن بذات النقب والظالع " أي بذات الجرب والعرجاء. والظلع بالسكون: العرج. والغدر جمع غدير الماء " وليروحها " أي يتركها حتى تستريح في الأوقات المناسبة لذلك. أو من الرواح ضد الغدو أي يسيرها في ساعات الرواح ويتركها في حر الشمس حتى تستريح. والنطاف: جمع النطفة وهي الماء الصافي القليل. والبدن بالتشديد: السمان واحدها بادن والنقي: مخ العظم وشحم العين من السمن وأنقت الإبل أي سمنت وصار فيه نقي وكذلك غيرها ذكرها الجوهري.
نهج البلاغة: ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة في مثله: أمره بتقوى الله في سرائر أموره وخفيات أعماله حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه. وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ومن لم يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة وأمره أن لا يجبههم ولا يعضههم ولا يرغب عنهم تفضلا بالامارة عليهم فإنهم الاخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق. وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا وحقا معلوما وشركاء أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم وإلا فإنك من أكثر الناس خصوما يوم القيامة وبؤسا لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارم وابن السبيل.
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٢٦) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا وهو في الآخرة أذل وأخزى وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفظع الغش غش الأئمة والسلام. * (والله على ما نقول وكيل) *. [قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
] " فقد أدى الأمانة " أي أمانة الله التي أخذها على العباد في عبادته. [قوله عليه السلام:] " أن لا يجبههم " قال في النهاية أي لا يواجههم بما يكرهونه وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمي ذلك جبها. وقال الجوهري: عضهه عضها: رماه بالبهتان وقد أعضهت أي جئت بالبهتان. [قوله عليه السلام:] " ولا يرغب عنهم " أي عن مخالطتهم ومعاشرتهم تحقيرا لهم. وقوله: " أهل مسكنة " منصوب بكونه صفة " لشركاء " وقيل بدل " وبؤسا " قال ابن أبي الحديد هو بؤسي على وزن فعلى والبؤس: الخضوع وشدة الحاجة. و [المذكور في] النسخ [بؤسا] بالتنوين. وكذا صححه الراوندي فيكون انتصابه على المصدر كما يقال سحقا لك وبعدا لك ويقال: خصمه أي غلبه في الخصومة: " والسائلون " قيل المراد بهم هنا الرقاب وهم المكاتبون يتعذر عليهم مال الكتابة فيسألون. وقيل: هم الأسارى. وقيل العبيد تحت الشدة. والمدفوعون هم الذين عناهم الله بقوله: * (في سبيل الله) * [٦٠ / التوبة: ٩] وهم فقراء الغزاة والمدفوع الفقير لان كل أحد يكرهه ويدفعه عن نفسه. وقيل هم الحجيج المنقطع بهم لأنهم دفعوا عن إتمام حجهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم. وفي بعض النسخ " المدقعون " بالقاف قال في القاموس: المدقع كمحسن الملصق بالدقعاء وهو التراب. وأما سهم العاملين فقد ذكره عليه السلام بقوله: " وإنا موفوك حقك " مع أن العامل لا يخاصم نفسه وأقول هذه التكلفات إنما نحتاج إليها إذا حملنا الكلام على استيفاء الأقسام ولا ضرورة فيه فيمكن أن يكون المراد بالسائلين والمدفوعين أو المدقعين الموصوفين بتلك الصفات من أصناف المستحقين للصدقات. ورتع كمنع أي أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة. قوله عليه السلام: " فقد أحل بنفسه " قال ابن أبي الحديد: أي جعل نفسه محلا للذل والخزي. ويروى " فقد أخل بنفسه " بالخاء المعجمة ولم يذكر الذل والخزي ومعناه جعل نفسه فقيرا يقال: خل الرجل إذا افتقر وأخل به وبغيره أي جعله فقيرا ويروى " أحل بنفسه " بالحاء المهملة ولم يذكر الذل والخزي أي أباح دمه والرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام بعدها " وهو في الآخرة أذل وأخزى " قوله عليه السلام خيانة الأمة مصدر مضاف إلى المفعول [به] لان الساعي إذا خان فقد خان الأمة كلها وكذا إذا غش في الصدقة فقد غش الامام. . وجوز بعضهم أن يكون مضافا إلى الفاعل فالمراد حينئذ أن إغماض الأئمة وترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغش فلا يطمع العاملون في. الاغماض فيها.
الهوامش2
[١]أي تكلف حمل كلام أمير المؤمنين هذا على استيفائه لذكر جميع أصناف المستحقين للصدقات كما ذكره ابن أبي الحديد في شرح كلام الإمام عليه السلام.ص 530
[٢]إلى هنا يتم كلام ابن أبي الحديد بتلخيص بسيط جدا.ص 530