Usul16

Hadith record

bihar-1469

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب التوحيد : وهو المجلد الثاني من كتاب بحار الانوار تأليف المذنب الخاطئ الخاسر محمد المدعو بباقر ابن مروج أخبار الائمة الطاهرين ومحيي آثار أهل بيت سيد المرسلين 9 أجمعين محمد الملقب بالتقي حشره الله تعالى مع مواليه شفعاء يوم الدين. *(باب ١)* *(ثواب الموحدين والعارفين ، وبيان وجوب المعرفة وعلته)* (وبيان ما هو حق معرفته تعالى)

bihar-1469

ن ، ع : في علل الفضل عن الرضا 7 :

Show clickable narrator chain

فإن قال قائل : لم أمر الله الخلق بالاقرار بالله وبرسله وحججه وبما جاء من عند الله عزوجل؟ قيل لعلل كثيرة ، منها : أن من لم يقر بالله عزوجل لم يجتنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحدا فيما يشتهى ويستلذ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الاشياء وارتكب كل إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لاحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والاموال ، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضا من غير حق ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل. ومنها : أن الله عزوجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر الفساد ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش ، ولا يكون [١]وفي نسخة عن الاسود بن بلال. حظر الفساد والامر بالصلاح والنهي عن الفواحش إلا بعد الاقرار بالله عزوجل ومعرفة الآمر والناهي ، فلو ترك الناس بغير إقرار بالله ولا معرفته لم يثبت أمر بصلاح ولا نهي عن فساد إذ لا آمر ولا ناهي. ومنها : أنا وجدنا الخلق قد يفسدون بامور باطنية[١] مستورة عن الخلق فلولا الاقرار بالله عزوجل وخشيته بالغيب لم يكن أحد إذا خلا بشهوته وإرادته يراقب أحدا في ترك معصية وانتهاك حرمة وارتكاب كبيرة إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق غير مراقب لاحد ، وكان يكون في ذلك هلاك الخلق أجمعين ، فلم يكن قوام الخلق وصلاحهم إلا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السر وأخفى ، آمر بالصلاح ، ناه عن الفساد ولا تخفى عليه خافية ، ليكون في ذلك انزجار لهم عما يخلون به من أنواع الفساد. فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد؟ قيل : لعلل ، منها : أنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم كان لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير الذي أمره فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ، ولا نهي ناه ، إذ لا يعرف الآمر بعينه ، ولا الناهي من غيره ، ومنها : أن لو جاز أن يكون إثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله ، وفي أن لا يطاع الله عزوجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك حق ، وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية ، والخروج من كل طاعة ، وإباحة كل فساد ، وإبطال كل حق ، ومنها : أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلك الآخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، و يصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق. فإن قيل : فلم وجب عليهم الاقرار لله بأنه ليس كمثله شئ؟ قيل : لعلل ، منها : أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه عليهم أمر ربهم و [١]وفي نسخة : قد يفسدون بامور باطنة. صانعهم ورازقهم. ومنها : أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الاصنام التي نصبتها لهم آباؤهم ، والشمس والقمر والنيران ، إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشتبهة[١] وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها ، وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها ، ومنها : أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الاشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية.

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 3, Page 10

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٢٣ — Usul16