رواه الشريف الرضي رضوان الله عليه في المختار: (٥) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. نقضا بيعتي عن غير حدث وأخرجا عائشة فساروا بها إلى البصرة فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار فالتقينا فدعوتهم إلى
Show clickable narrator chain
أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية واعلم أن عملك. إلى آخر ما مر. وكتب عبيد الله بن أبي رافع في شعبان سنة ست وثلاثين. وروي أنه لما أتاه كتابه عليه السلام دعا بثقاته وقال لهم: إن علي بن أبي طالب قد أوجسني وهو آخذي بمال آذربيجان على كل حال وأنا لاحق بمعاوية. فقال له أصحابه: الموت خير لك من ذلك تدع مصرك وجماعة قومك فتكون ذنبا لأهل الشام؟ فاستحيى من ذلك وبلغ قوله أهل الكوفة فكتب إليه عليه السلام كتابا يوبخه فيه ويأمره بالقدوم عليه وبعث حجر بن عدي فلامه حجر على ذلك وناشده الله وقال: أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين وتلحق بأهل الشام. ولم يزل به حتى أقدمه إلى الكوفة فعرض عليه عليه السلام ثقله فوجد فيها مائة ألف درهم وروي أربعمائة ألف درهم فأخذها وكان ذلك بالنخيلة فاستشفع الأشعث بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد الله بن جعفر فأطلق له منها ثلاثين ألفا فقال: لا يكفيني فقال: لست بزائدك درهما وأيم الله لو تركتها لكان خيرا لك وما أظنها تحل لك ولو تيقنت ذلك لما بلغتها من عندي فقال الأشعث: خذ من جذعك ما أعطاك. وأقول: الآذربيجان اسم أعجمي غير مصروف والألف مقصورة والذال ساكنة ومنهم من يقول آذربيجان بمد الهمزة وضم الدال وسكون الراء. ولعل المراد بالهنات - أي الأمور القبيحة - ما كان من ارتداده وموافقته لخلفاء الجور في جورهم أي لولا تلك الأمور لكنت في هذا الامر متقدما على غيرك في الفضل والسابقة. ويحتمل أن يراد بالهنات ما في قلبه من النفاق والحقد والعداوة أي لولا تلك الأمور لكان ينبغي أن تكون متقدما على غيرك في بيعتي ومتابعتي " ولعل آخر أمرك " يؤيد الأول أي لعله صدر منك في آخر الامر أشياء تصير سببا للتجاوز عما صدر منك أولا " وبعضها " أي بعض أمورك من الخيرات " يحمل بعضا " أي سائرها من السيئات. والبقية: الاب؟؟ والشفقة. وقال في النهاية: الطعمة بالضم شبه الرزق والطعمة بالكسر والضم: وجه الكسب يقال: هو طيب الطعمة وخبيث الطعمة وهي بالكسر خاصة حالة الاكل " واسترعاه " أطلب منه الرعاية أي أنت راع من قبل سلطان هو فوقك. قوله عليه السلام " أن تقتات " في بعض النسخ بالقاف من القوت يقال قته فاقتات أي رزقته فارتزق وفي بعضها بالفاء والألف من الفوت بمعنى السبق يقال: تفوت فلان على فلان في كذا وافتات عليه إذ انفرد برأيه في التصرف فيه ولما ضمن معنى التغليب عدي " على ". وقال ابن ميثم: بالهمزة ولعله [منه] سهو. قوله عليه السلام: " ولا تخاطر " أي ولا أن تخاطر في شئ من الأمور إلا بوثيقة أي لا تقدم على أمر مخوف مما يتعلق بالمال الذي تتولاه إلا بعد أن تتوثق لنفسك يقال أخذ فلان بالوثيقة في أمره أي احتاط ويقال: خاطر بنفسه أي أشفى بها على خطر. وقال الزمخشري في المستقصى في قولهم " خذ من جذع ما أعطاك " هو جذع بن عمرو الغساني أتاه سبطة بن المنذر السليحي يسأله دينارين كان بنو غسان يؤدونهما إتاوة في كل سنة من كل رجل إلى ملوك سليح فدخل منزله وخرج مشتملا على سيفه فضربه به حتى سكت ثم قال ذلك وامتنعت بعد غسان عن الإتاوة [والإتاوة: الخراج]. وقال الفيروزآبادي: الجذع هو ابن عمرو الغساني ومنه: " خذ من جذع ما أعطاك " كان غسان تؤدي إلى ملك سليح دينارين من كل رجل وكان يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي فجاء سبطة يسأله الدينارين فدخل جذع منزله فخرج مشتملا بسيف فضرب به سبطة حتى برد وقال خذ من جذع ما أعطاك. أو أعطى بعض الملوك سيفه رهنا فلم يأخذه وقال: اجعل من كذا في كذا فضربه به وقتله وقال: يضرب في اغتنام ما يجود بخ البخيل. وفي الصحاح قال: اجعل هذا في كذا من أمك.