رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٢٦) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا وهو في الآخرة أذل وأخزى وإن أعظم الخيانة خيانة الأمة وأفظع الغش غش الأئمة والسلام. * (والله على ما نقول وكيل) *. [قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
] " فقد أدى الأمانة " أي أمانة الله التي أخذها على العباد في عبادته. [قوله عليه السلام:] " أن لا يجبههم " قال في النهاية أي لا يواجههم بما يكرهونه وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمي ذلك جبها. وقال الجوهري: عضهه عضها: رماه بالبهتان وقد أعضهت أي جئت بالبهتان. [قوله عليه السلام:] " ولا يرغب عنهم " أي عن مخالطتهم ومعاشرتهم تحقيرا لهم. وقوله: " أهل مسكنة " منصوب بكونه صفة " لشركاء " وقيل بدل " وبؤسا " قال ابن أبي الحديد هو بؤسي على وزن فعلى والبؤس: الخضوع وشدة الحاجة. و [المذكور في] النسخ [بؤسا] بالتنوين. وكذا صححه الراوندي فيكون انتصابه على المصدر كما يقال سحقا لك وبعدا لك ويقال: خصمه أي غلبه في الخصومة: " والسائلون " قيل المراد بهم هنا الرقاب وهم المكاتبون يتعذر عليهم مال الكتابة فيسألون. وقيل: هم الأسارى. وقيل العبيد تحت الشدة. والمدفوعون هم الذين عناهم الله بقوله: * (في سبيل الله) * [٦٠ / التوبة: ٩] وهم فقراء الغزاة والمدفوع الفقير لان كل أحد يكرهه ويدفعه عن نفسه. وقيل هم الحجيج المنقطع بهم لأنهم دفعوا عن إتمام حجهم أو دفعوا عن العود إلى أهلهم. وفي بعض النسخ " المدقعون " بالقاف قال في القاموس: المدقع كمحسن الملصق بالدقعاء وهو التراب. وأما سهم العاملين فقد ذكره عليه السلام بقوله: " وإنا موفوك حقك " مع أن العامل لا يخاصم نفسه وأقول هذه التكلفات إنما نحتاج إليها إذا حملنا الكلام على استيفاء الأقسام ولا ضرورة فيه فيمكن أن يكون المراد بالسائلين والمدفوعين أو المدقعين الموصوفين بتلك الصفات من أصناف المستحقين للصدقات. ورتع كمنع أي أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة. قوله عليه السلام: " فقد أحل بنفسه " قال ابن أبي الحديد: أي جعل نفسه محلا للذل والخزي. ويروى " فقد أخل بنفسه " بالخاء المعجمة ولم يذكر الذل والخزي ومعناه جعل نفسه فقيرا يقال: خل الرجل إذا افتقر وأخل به وبغيره أي جعله فقيرا ويروى " أحل بنفسه " بالحاء المهملة ولم يذكر الذل والخزي أي أباح دمه والرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام بعدها " وهو في الآخرة أذل وأخزى " قوله عليه السلام خيانة الأمة مصدر مضاف إلى المفعول [به] لان الساعي إذا خان فقد خان الأمة كلها وكذا إذا غش في الصدقة فقد غش الامام. . وجوز بعضهم أن يكون مضافا إلى الفاعل فالمراد حينئذ أن إغماض الأئمة وترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغش فلا يطمع العاملون في. الاغماض فيها.
الهوامش2
[١]أي تكلف حمل كلام أمير المؤمنين هذا على استيفائه لذكر جميع أصناف المستحقين للصدقات كما ذكره ابن أبي الحديد في شرح كلام الإمام عليه السلام.ص 530
[٢]إلى هنا يتم كلام ابن أبي الحديد بتلخيص بسيط جدا.ص 530