Usul16

Hadith record

bihar-14781

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج

bihar-14781

وهذه الفقرة من الخطبة مما توجب على المتشرعة الفحص التام وبذل الوسع كما ينبغي حول الآثار الواردة عن صاحب الشريعة وعدم جواز الاتكال على الفكر الشخصي والعقل الفردي قبل المراجعة أو بعد الوصول إلى ما بينه من لا ينطق عن الهوى

Show clickable narrator chain

إن هو إلا وحي يوحي إليه من لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء وقنن القوانين لمصالح المخلوقين وهو غنى عنهم. إلي الامر الذي بايعته فيه طمع مستيقن ولا يئست منه يأس من لا يرجوه، فلولا خاصة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنه لا يدفعها عني. فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا وتولى عمر الامر فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة حتى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عني ليس بدافعها عني فجعلني سادس ستة!!!. فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم فكانوا يسمعوني عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحاج أبا بكر وأقول: يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم أما كان فينا من يقرء القرآن ويعرف السنة ويدين بدين الحق. فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم من الامر نصيب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي ثم قالوا: هلم بايع وإلا جاهدناك. فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا فقال قائلهم: يا ابن أبي طالب إنك على هذا الامر لحريص، فقلت: إنهم أحرص مني وأبعد، أينا أحرص؟ أنا الذي طلبت تراثي وحقي الذي جعلني الله ورسوله أولى به أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه؟! فبهتوا والله لا يهدي القوم الظالمين. اللهم إني استعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأصغوا إنائي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه ثم قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر كمدا أو مت أسفا وحنقا. فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ولا ناصر ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وتجرعت ريقي على الشجى وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وألم للقلب من حز الشفار. حتى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم وأمسكت يدي فنازعتموني ودافعتموني، وبسطت يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، وازدحمتم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض أو أنكم قاتلي فقلتم: بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك بايعناك لا نفترق ولا تختلف كلمتنا، فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتي فمن بايع طوعا قبلته منه ومن أبى لم أكرهه وتركته. فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير ولو أبيا ما أكرهتهما كما لم أكره غيرهما فما لبثنا إلا يسيرا حتى بلغني أنهما قد خرجا من مكة متوجهين إلى البصرة في جيش ما منهم رجل إلا قد أعطاني الطاعة وسمع لي بالبيعة. فقدما على عاملي وخزان بيت مالي وعلى أهل مصري الذين كلهم على بيعتي وفي طاعتي فشتتوا كلمتهم وأفسدوا جماعتهم، ثم وثبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم عذرا وطائفة صبرا، وطائفة منهم غضبوا لله ولي فشهروا سيوفهم وضربوا بها [خ ل: غضبوا بأسيافهم فضاربوا] حتى لقوا الله صادقين فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله لحل لي به قتل ذلك الجيش بأسره فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم وقد أدال الله منهم فبعدا للقوم الظالمين. ثم إني نظرت في أمر أهل الشام فإذا أعراب وأهل طمع جفاة طغاة، يجتمعون من كل أوب، ومن كان ينبغي أن يؤدب أو يولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا شقاقا وفراقا، ونهضوا في وجوه المسلمين ينظمونهم بالنبل ويشجرونهم بالرماح فهناك نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلتهم فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها فأنبأتكم أنهم ليسوا باهل دين ولا قران وأنهم رفعوها غدرا ومكيدة وخديعة ووهنا وضعفا فامضوا على حقكم وقتالكم فأبيتم علي وقلتم اقبل منهم فان أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحق وإن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم. فقبلت منهم وكففت عنهم إذ ونيتم وأبيتم وكان الصلح بينكم وبينهم على وليراجع المصنف لعبد الرزاق ج ٩ ص ٤٨٥ وسنن البيهقي ٨ / ٤١ ونصب الراية ٤ / ٤٥٣. رجلين يحييان ما أحيا القران ويميتان ما أمات القران فاختلف رأيهما وتفرق حكمهما ونبذا ما في حكم القران وخالفا ما في الكتاب فجنبهما السداد ودلاهما في الضلالة فنبذا حكمهما وكانا أهله. فانخزلت فرقة منا فتركناهم ما تركونا حتى إذا عثوا في الأرض يقتلون ويفسدون أتيناهم فقلنا: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثم كتاب الله بينا وبينكم؟ قالوا: كلنا قتلهم وكلنا استحل دماءهم ودماءكم. وشدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله مصارع الظالمين. فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فقلتم: كلت سيوفنا ونفدت نبالنا ونصلت أسنة رماحنا، وعاد أكثرها قصدا، فارجع بنا إلى مصرنا لنستعد بأحسن عدتنا فإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا وفارقنا فإن ذلك؟ أقوى لنا على عدونا. فأقبلت بكم حتى إذا أظللتم على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخيلة وأن تلزموا معسكركم وأن تضموا قواصيكم وأن توطنوا على الجهاد أنفسكم ولا تكثروا زبارة أبنائكم ونسائكم، فإن أهل الحرب المصابروها، وأهل التشمير فيها الذين لا ينقادون من سهر ليلهم ولا ظلما نهارهم ولا خمص بطونهم ولا نصب أبدانهم، فنزلت طائفة منكم معي معذرة، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية، فلا من بقي منكم صبر وثبت، ولا من دخل المصر عاد إلي ورجع فنظرت إلى معسكري وليس فيه خمسون رجلا. فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فلم أقدر إلى أن تخرجوا إلى يومنا هذا. فما تنتظرون؟! أما ترون أطرافكم قد انتقصت؟ وإلى مصركم قد فتحت وإلى شيعتي بها قد قتلت وإلى مسالحكم تعرى وإلى بلادكم تغزى؟! وأنتم ذووا عدد كثير وشوكة وبأس، فما بالكم! لله أنتم! من أين تؤتون؟ وما لكم تسحرون؟! وأنى تؤفكون؟ ولو أعزمتم وأجمعتم لم تراموا. ألا إن القوم قد اجتمعوا وتناشبوا وتناصحوا وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم، ما أنتم إن أتممتم عندي على هذا بمنقذين، فانتهوا عما نهيتم واجمعوا على حقكم وتجردوا لحرب عدوكم، قد أبدت الرغوة من الصريح، وبين الصبح لذي عينين، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأولي الجفاء ومن أسلم كرها فكان لرسول الله صلى الله عليه وآله أنف الاسلام كله حربا، أعداء الله والسنة والقران وأهل البدع والاحداث، ومن كانت بوائقة تتقى، وكان على الاسلام وأهله مخوفا، وأكلة الرشا وعبدة الدنيا. [و] لقد انتهى إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه وشرط له أن يؤتيه أتية هي أعظم مما في يده من سلطانه، ألا صفرت يد هذا البايع دينه بالدنيا وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين. وإن فيهم من قد شرب فيكم الخمر وجلد الحد يعرف بالفساد في الدين والفعل السئ، وإن فيهم من لم يسلم حتى رضخ له على الاسلام رضيخة، فهؤلاء قادة القوم، ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شر منهم، ويود هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا فيكم الكفر والفساد والكبر والفجور والتسلط بالجبرية، واتبعوا الهوى وحكموا بغير الحق. ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا فيكم العلماء والفقهاء النجباء والحكماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالاسحار وعمار المساجد بتلاوة القرآن أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار الأراذل منكم. فاسمعوا قولي هداكم الله إذا قلت وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لان أطعتموني لا تغوون وإن عصيتموني لا ترشدون خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها وأجمعوا إليها فقد شبت نارها وعلا شنارها وتجرد لكم فيها الفاسقون كي يعذبوا عباد الله ويطفؤوا نور الله!!! ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى بالجد في غيهم وضلالهم وباطلهم من أولياء الله أهل البر والزهادة والاخبات بالجد في حقهم وطاعة ربهم ومناصحة إمامهم. إني والله لو لقيتهم فردا وهم ملا الأرض ما باليت ولا استوحشت وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة وبينة ويقين وبصيرة وإني إلى لقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر ولكن أسفا يعتريني وحزنا يخامرني من أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا والفاسقين حزبا وأيم الله لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ولتركتكم إذا ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي متى حم لي لقاءهم فوالله إني لعلى الحق وإني للشهادة لمحب ف‌ " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " [٤١ / التوبة] ولا تثاقلوا إلى الأرض فتفروا بالخسف وتبوؤا بالذل ويكن نصيبكم الاخسر إن أخا الحرب اليقظان الارق من نام لم ينم عنه ومن ضعف أودى ومن ترك الجهاد في الله كان كالمغبون المهين. اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى وزهدنا وإياهم في الدنيا واجعل الآخرة لنا ولهم خير من الأولى والسلام. قوله: " فإنه لا عطر بعد عروس " قال الزمخشري بعد إيراد المثل ويروي: " لا مخبأ لعطر بعد عروس " وأصله أن رجلا أهديت إليه امرأة فوجدها تفلة فقال لها: أين الطيب فقالت: خبأته. فقال ذلك. وقيل: عروس اسم رجل مات فحملت امرأته أواني العطر فكسرتها على قبره وصبت العطر فوبخها بعض معارفها فقالت ذلك، يضرب على الأول في ذم ادخار الشئ وقت الحاجة إليه وعلى الثاني في الاستغناء عن ادخار الشئ لعدم من يدخر له. وقال الميداني: قال المفضل أول من قال ذلك امرأة من عذرة يقال لها أسماء بنت عبد الله وكان لها زوج من بني عمها يقال لها عروس فمات عنها فتزوجها رجل من قومها يقال له نوفل وكان أعسر أبخر بخيلا دميما فلما أراد أن يظعن بها قالت له: لو أذنت لي فرثيت ابن عمي وبكيت عند رمسه فقال: افعلى فقالت: أبكيك يا عروس الاعراس يا ثعلبا في أهله وأسدا عند البأس مع أشياء ليس يعلمها الناس. قال: وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عن الهمة غير نعاس ويعمل السيف صبيحات البأس. ثم قالت: يا عروس الأغر الأزهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء له لا تذكر. قال وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عيوفا للخنا والمنكر طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر. فعرف الزوج أنها تعرض به فلما رحل بها قال: ضمي إليك عطرك ونظر إلى قشوة عطرها مطروحة فقالت: لا عطر بعد عروس فذهبت مثلا يضرب لمن لا يدخر عنه نفيس. قوله عليه السلام: " لقد كان ما علمت " أي ما دمت علمته وعرفته أو علمت حاله أو صرت عالما بتنزيله منزلة اللازم. ويحتمل أن تكون " ما " موصولة بتقدير الباء أي بالذي علمت منه أو بجعله خبر " كان " والافعال بعده بدله أو اسم " كان " والافعال خبره أي كان الذي علمت منه تلك الصفات والأول لعله أظهر وانثال: انصب. والاجفال: الاسراع. قوله عليه السلام " فكان مرضي السيرة " أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبي بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين. قوله عليه السلام " فبهتوا " في بعض النسخ " فهبوا " أي انتبهوا ولكن لم ينفعهم الانتباه. وقال الجوهري: صغا يصغو ويصغي صغوا أي مال. وأصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه وأصغيت الاناء: أملته يقال: فلان مصغى اناؤه إذا نقص حقه وقال: الكمد: الحزن المكتوم. وقال: جاؤوا من كل أوب أي من كل ناحية. قوله عليه السلام: " أو يولى عليه " أي من كان لقلة عقله وسفاهته حريا لان يقوم عليه ولي يتولى أموره. وقال الجوهري نظمت اللؤلؤ أي جمعته في سلك. وطعنه فانتظمه أي اختله وقال: يقال: نصل السهم إذا خرج منه النصل ونصل السهم إذا ثبت نصله في الشئ فلم يخرج وهو من الأضداد ونصلت السهم تنصيلا نزعت نصله. وقال: القصدة بالكسر: القطعة من الشئ إذا انكسر والجمع قصد يقال القنا قصد وقد انقصد الرمح وتقصدت الرماح: تكسرت. وقال الفيروزآبادي: رمح قصد ككتف وقصيد واقصار: متكسر. وقال: أطل على الشئ: أشرف. قوله عليه السلام " إلى مسالحكم تعرى " إي ثغوركم خالية عن الرجال والسلاح. والصريح: اللبن الخالص إذا ذهبت رغوته. ذكره الجوهري وقال: أنف كل شئ: أوله. وأنف البرد: أشده. وقال المخامرة: المخالطة. وقال: حم الشئ أي قدر. وأحم أي حان وقته. وقال: أودى فلان أي هلك فهو مود.

الهوامش1

[١]لهذه الفقرة شواهد كثيرة بعضها مذكور في عنوان (الرجل يقتله النفر) في كتاب الديات تحت الرقم (٧٧٤٣ - ٧٧٤٩) من كتاب المصنف لابن أبي شيبة ج ٩ ص ٣٤٧ - ٣٤٨.ص 570

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 33, Page 568

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١ — Usul16