Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

أبواب الأمور والفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال الخوارج

bihar-14776

قال المفيد: أخبرني الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي عن محمد بن زكريا عن عبد الله بن الضحاك عن هشام بن محمد قال: لما ورد الخبر على أمير المؤمنين عليه السلام بمقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كتب إلى مالك بن الحارث الأشتر رحمه الله وكان مقيما بنصيبين:

Show clickable narrator chain

أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد به الثغر المخوف وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر رحمه الله مصر فخرج عليه خوارج وكان حدثا لا علم له بالحروب فاستشهد رحمه الله فأقدم علي لننظر

الهوامش1

[٢]جملة: " فاستشهد رحمه الله " أقحمت في الحديث سهوا من الراوي أو الكتاب لقيام القرائن القطعية على أن بعث الأشتر رفع الله مقامه كان قبل استشهاد محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه.ص 552

bihar-14777

رجعنا إلى رواية الثقفي روى بإسناده عن عاصم بن كليب عن أبيه

Show clickable narrator chain

أن معاوية لما بلغه خبر الأشتر بعث رسولا يتبعه إلى مصر وأمره باغتياله فحمل معه مزودين فيهما شراب فاستسقى الأشتر يوما فسقاه من أحدهما فاستسقى يوما آخر فسقاه من الآخر وفيه سم فشربه ومال عنقه فطلب الرجل ففاته. وعن مغيرة الضبي أن معاوية دس للأشتر مولى لآل عمر فلم يزل المولى يذكر للأشتر فضل علي وبني هاشم حتى اطمأن إليه فقدم الأشتر يوما ثقله واستسقى ماء فسقاه المولى شربة سويق فيها سم فمات. قال: وقد كان معاوية قال لأهل الشام لما دس له مولى عمر: ادعوا على الأشتر فدعوا عليه فلما بلغه موته قال: ألا ترون كيف استجيب لكم. وقد روي من بعض الوجوه أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد والصحيح أنه سقي سما فمات قبل أن يبلغ مصر. وعن علي بن محمد المدائني أن معاوية أقبل يقول لأهل الشام: أيها الناس ان عليا قد وجه الأشتر إلى مصر فدعوا الله أن يكفيكم فكانوا يدعون عليه في دبر كل صلاة وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية فأخبره بهلاك الأشتر فقام معاوية لعنه الله خطيبا فقال: أما بعد فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان فقطعت إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر. وقال إبراهيم: فلما بلغ عليا عليه السلام موت الأشتر قال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر. ثم قال: رحم الله مالكا فلقد وفى بعهده وقضى نحبه ولقى ربه مع أنا

bihar-14778

رواه مع التوالي الثقفي في الحديث: (١١٦) وما بعده من كتاب تلخيص الغارات: ج ١، ص ٢٦٢، وما بعدها. قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله فإنها من أعظم المصيبات. وعن معاوية الضبي قال:

Show clickable narrator chain

لم يزل أمر علي عليه السلام شديدا حتى مات الأشتر وكان الأشتر بالكوفة أسود من الأحنف بالبصرة. وعن جماعة من أشياخ النخع قالوا: دخلنا على أمير المؤمنين عليه السلام حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه ثم قال: لله در مالك وما مالك لو كان من جبل لكان فندا ولو كان من حجر لكان صلدا أما والله ليهدن موتك عالما وليفرحن عالما!! على مثل مالك فلتبك البواكي وهل مرجو كمالك؟ وهل موجود كمالك؟ قال علقمة بن قيس النخعي: فما زال علي يتلهف ويتأسف حتى ظننا أنه المصاب به دوننا وعرف ذلك في وجهه أياما. قال إبراهيم: وحدثنا محمد بن عبد الله عن المدائني عن رجاله أن محمد بن أبي بكر لما بلغه أن عليا عليه السلام قد وجه الأشتر إلى مصر شق عليه فكتب علي عليه السلام إليه عند مهلك الأشتر: أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك ولم أفعل ذلك استبطاء لك عن الجهاد ولا استزادة لك مني في الجد ولو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لوليتك ما هو أيس مؤنة عليك وأعجب ولاية إليك إلا أن الرجل الذي كنت وليته مصر كان رجلا لنا مناصحا وعلى عدونا شديدا فرحمة الله عليه فقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون فرضي الله عنه وضاعف له الثواب وأحسن له المآب. فاصحر لعدوك وشمر للحرب وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وأكثر ذكر الله والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمك ويعنك على ما ولاك أعاننا الله وإياك على ما لا ننال إلا برحمته والسلام .

الهوامش1

[١]ورواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣٤) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة.ص 556

bihar-14779

ورواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار (٣٥) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

bihar-14780

وقريبا منه رواه السيد الرضي رضوان الله عليه في المختار (٦٥) من نهج البلاغة. قولك في أبي بكر وعمر؟ فقال لهم علي عليه السلام:

Show clickable narrator chain

هل فرغتم لهذا؟! وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت، أنا مخرج إليكم كتابا أخبركم فيه عما سألتم وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيعتم فاقرؤه على شيعتي وكونوا على الحق أعوانا وهذه نسخة الكتاب : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرء كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين السلام عليكم، فاني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فان الله بعث محمدا نذيرا للعالمين وأمينا على التنزيل وشهيدا على هذه الأمة، وأنتم معاشر العرب يومئذ على شر دين وفي شر دار، منيخون على حجارة خشن، وجنادل صم، وشوك مبثوث في البلاد، تشربون الماء الخبيث، وتأكلون الطعام الجشب، وتسفكون دماءكم، وتقتلون أولادكم، وتقطعون أرحامكم، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل، سبلكم خائفة، والأصنام فيكم منصوبة، ولا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون، فمن الله عز وجل عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم وقال فيما أنزل من كتابه: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [٢ / الجمعة / ٦٢] وقال: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) [١٢٨ / التوبة] وقال: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) [١٦٤ / آل عمران] وقال: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) [٤ / الجمعة]. فكان الرسول إليكم من أنفسكم بلسانكم فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها، وأمركم أن تعاطفوا وتباروا وتباشروا وتباذلوا وتراحموا، ونهاكم عن التناهب وهذا رواه أبن أبي الحديد في شرح المختار (٦٧) من خطب نهج البلاغة لكن قال: انه خطب. والتظالم والتحاسد والتباغي والتقاذف، وعن شرب الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان، وتقدم إليكم فيما تلا عليكم أن لا تزنوا ولا تربوا ولا تأكلوا أموال اليتامى، وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ولا تعثوا في الأرض مفسدين ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. فكل خير يدني إلى الجنة ويباعد من النار أمركم به، وكل شر يدني إلى النار ويباعد من الجنة نهاكم عنه [١]. فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه الله إليه سعيدا حميدا فيالها مصيبة خصت الأقربين وعمت جمع المسلمين ما أصيبوا قبلها بمثلها ولن يعاينوا بعدها أختها. فلما مضى لسبيله صلى الله عليه وآله وسلم تنازع المسلمون الامر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يحظر على بالي أن العرب تعدل هذا الامر بعد محمد عن أهل بيته، ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر وإجفالهم إليه ليبايعوه، فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد صلى الله عليه وآله وملة محمد صلى الله عليه وآله في الناس بمن تولى الامر بعده. فلبثت بذلك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام تدعو إلى محق دين الله وملة محمد فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما وهدما يكون المصيبة بهما علي أعظم من فوات ولاية أموركم التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب وكما ينقشع السحاب فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الاحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون. فتولى أبو بكر تلك الأمور وسدد ويسر وقارب واقتصد فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا وما طمعت أن لو حدث به حدث وأنا حي أن يرد

الهوامش1

[١]وتقدم في الباب ١٦ ص ١٤٨ كتاب يشبهه فراجع إليه البتة.ص 567

bihar-14781

وهذه الفقرة من الخطبة مما توجب على المتشرعة الفحص التام وبذل الوسع كما ينبغي حول الآثار الواردة عن صاحب الشريعة وعدم جواز الاتكال على الفكر الشخصي والعقل الفردي قبل المراجعة أو بعد الوصول إلى ما بينه من لا ينطق عن الهوى

Show clickable narrator chain

إن هو إلا وحي يوحي إليه من لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء وقنن القوانين لمصالح المخلوقين وهو غنى عنهم. إلي الامر الذي بايعته فيه طمع مستيقن ولا يئست منه يأس من لا يرجوه، فلولا خاصة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنه لا يدفعها عني. فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا وتولى عمر الامر فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة حتى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عني ليس بدافعها عني فجعلني سادس ستة!!!. فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم فكانوا يسمعوني عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحاج أبا بكر وأقول: يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم أما كان فينا من يقرء القرآن ويعرف السنة ويدين بدين الحق. فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم من الامر نصيب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي ثم قالوا: هلم بايع وإلا جاهدناك. فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا فقال قائلهم: يا ابن أبي طالب إنك على هذا الامر لحريص، فقلت: إنهم أحرص مني وأبعد، أينا أحرص؟ أنا الذي طلبت تراثي وحقي الذي جعلني الله ورسوله أولى به أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه؟! فبهتوا والله لا يهدي القوم الظالمين. اللهم إني استعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأصغوا إنائي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فسلبونيه ثم قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر كمدا أو مت أسفا وحنقا. فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ولا ناصر ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وتجرعت ريقي على الشجى وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وألم للقلب من حز الشفار. حتى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم وأمسكت يدي فنازعتموني ودافعتموني، وبسطت يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، وازدحمتم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض أو أنكم قاتلي فقلتم: بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك بايعناك لا نفترق ولا تختلف كلمتنا، فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتي فمن بايع طوعا قبلته منه ومن أبى لم أكرهه وتركته. فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير ولو أبيا ما أكرهتهما كما لم أكره غيرهما فما لبثنا إلا يسيرا حتى بلغني أنهما قد خرجا من مكة متوجهين إلى البصرة في جيش ما منهم رجل إلا قد أعطاني الطاعة وسمع لي بالبيعة. فقدما على عاملي وخزان بيت مالي وعلى أهل مصري الذين كلهم على بيعتي وفي طاعتي فشتتوا كلمتهم وأفسدوا جماعتهم، ثم وثبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم عذرا وطائفة صبرا، وطائفة منهم غضبوا لله ولي فشهروا سيوفهم وضربوا بها [خ ل: غضبوا بأسيافهم فضاربوا] حتى لقوا الله صادقين فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله لحل لي به قتل ذلك الجيش بأسره فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم وقد أدال الله منهم فبعدا للقوم الظالمين. ثم إني نظرت في أمر أهل الشام فإذا أعراب وأهل طمع جفاة طغاة، يجتمعون من كل أوب، ومن كان ينبغي أن يؤدب أو يولى عليه ويؤخذ على يديه ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ولا التابعين بإحسان فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا شقاقا وفراقا، ونهضوا في وجوه المسلمين ينظمونهم بالنبل ويشجرونهم بالرماح فهناك نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلتهم فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها فأنبأتكم أنهم ليسوا باهل دين ولا قران وأنهم رفعوها غدرا ومكيدة وخديعة ووهنا وضعفا فامضوا على حقكم وقتالكم فأبيتم علي وقلتم اقبل منهم فان أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحق وإن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم. فقبلت منهم وكففت عنهم إذ ونيتم وأبيتم وكان الصلح بينكم وبينهم على وليراجع المصنف لعبد الرزاق ج ٩ ص ٤٨٥ وسنن البيهقي ٨ / ٤١ ونصب الراية ٤ / ٤٥٣. رجلين يحييان ما أحيا القران ويميتان ما أمات القران فاختلف رأيهما وتفرق حكمهما ونبذا ما في حكم القران وخالفا ما في الكتاب فجنبهما السداد ودلاهما في الضلالة فنبذا حكمهما وكانا أهله. فانخزلت فرقة منا فتركناهم ما تركونا حتى إذا عثوا في الأرض يقتلون ويفسدون أتيناهم فقلنا: ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثم كتاب الله بينا وبينكم؟ قالوا: كلنا قتلهم وكلنا استحل دماءهم ودماءكم. وشدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله مصارع الظالمين. فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فقلتم: كلت سيوفنا ونفدت نبالنا ونصلت أسنة رماحنا، وعاد أكثرها قصدا، فارجع بنا إلى مصرنا لنستعد بأحسن عدتنا فإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا وفارقنا فإن ذلك؟ أقوى لنا على عدونا. فأقبلت بكم حتى إذا أظللتم على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخيلة وأن تلزموا معسكركم وأن تضموا قواصيكم وأن توطنوا على الجهاد أنفسكم ولا تكثروا زبارة أبنائكم ونسائكم، فإن أهل الحرب المصابروها، وأهل التشمير فيها الذين لا ينقادون من سهر ليلهم ولا ظلما نهارهم ولا خمص بطونهم ولا نصب أبدانهم، فنزلت طائفة منكم معي معذرة، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية، فلا من بقي منكم صبر وثبت، ولا من دخل المصر عاد إلي ورجع فنظرت إلى معسكري وليس فيه خمسون رجلا. فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فلم أقدر إلى أن تخرجوا إلى يومنا هذا. فما تنتظرون؟! أما ترون أطرافكم قد انتقصت؟ وإلى مصركم قد فتحت وإلى شيعتي بها قد قتلت وإلى مسالحكم تعرى وإلى بلادكم تغزى؟! وأنتم ذووا عدد كثير وشوكة وبأس، فما بالكم! لله أنتم! من أين تؤتون؟ وما لكم تسحرون؟! وأنى تؤفكون؟ ولو أعزمتم وأجمعتم لم تراموا. ألا إن القوم قد اجتمعوا وتناشبوا وتناصحوا وأنتم قد ونيتم وتغاششتم وافترقتم، ما أنتم إن أتممتم عندي على هذا بمنقذين، فانتهوا عما نهيتم واجمعوا على حقكم وتجردوا لحرب عدوكم، قد أبدت الرغوة من الصريح، وبين الصبح لذي عينين، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأولي الجفاء ومن أسلم كرها فكان لرسول الله صلى الله عليه وآله أنف الاسلام كله حربا، أعداء الله والسنة والقران وأهل البدع والاحداث، ومن كانت بوائقة تتقى، وكان على الاسلام وأهله مخوفا، وأكلة الرشا وعبدة الدنيا. [و] لقد انتهى إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه وشرط له أن يؤتيه أتية هي أعظم مما في يده من سلطانه، ألا صفرت يد هذا البايع دينه بالدنيا وخزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين. وإن فيهم من قد شرب فيكم الخمر وجلد الحد يعرف بالفساد في الدين والفعل السئ، وإن فيهم من لم يسلم حتى رضخ له على الاسلام رضيخة، فهؤلاء قادة القوم، ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شر منهم، ويود هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا فيكم الكفر والفساد والكبر والفجور والتسلط بالجبرية، واتبعوا الهوى وحكموا بغير الحق. ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا فيكم العلماء والفقهاء النجباء والحكماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالاسحار وعمار المساجد بتلاوة القرآن أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار الأراذل منكم. فاسمعوا قولي هداكم الله إذا قلت وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لان أطعتموني لا تغوون وإن عصيتموني لا ترشدون خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها وأجمعوا إليها فقد شبت نارها وعلا شنارها وتجرد لكم فيها الفاسقون كي يعذبوا عباد الله ويطفؤوا نور الله!!! ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى بالجد في غيهم وضلالهم وباطلهم من أولياء الله أهل البر والزهادة والاخبات بالجد في حقهم وطاعة ربهم ومناصحة إمامهم. إني والله لو لقيتهم فردا وهم ملا الأرض ما باليت ولا استوحشت وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة وبينة ويقين وبصيرة وإني إلى لقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر ولكن أسفا يعتريني وحزنا يخامرني من أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا والفاسقين حزبا وأيم الله لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ولتركتكم إذا ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي متى حم لي لقاءهم فوالله إني لعلى الحق وإني للشهادة لمحب ف‌ " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " [٤١ / التوبة] ولا تثاقلوا إلى الأرض فتفروا بالخسف وتبوؤا بالذل ويكن نصيبكم الاخسر إن أخا الحرب اليقظان الارق من نام لم ينم عنه ومن ضعف أودى ومن ترك الجهاد في الله كان كالمغبون المهين. اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى وزهدنا وإياهم في الدنيا واجعل الآخرة لنا ولهم خير من الأولى والسلام. قوله: " فإنه لا عطر بعد عروس " قال الزمخشري بعد إيراد المثل ويروي: " لا مخبأ لعطر بعد عروس " وأصله أن رجلا أهديت إليه امرأة فوجدها تفلة فقال لها: أين الطيب فقالت: خبأته. فقال ذلك. وقيل: عروس اسم رجل مات فحملت امرأته أواني العطر فكسرتها على قبره وصبت العطر فوبخها بعض معارفها فقالت ذلك، يضرب على الأول في ذم ادخار الشئ وقت الحاجة إليه وعلى الثاني في الاستغناء عن ادخار الشئ لعدم من يدخر له. وقال الميداني: قال المفضل أول من قال ذلك امرأة من عذرة يقال لها أسماء بنت عبد الله وكان لها زوج من بني عمها يقال لها عروس فمات عنها فتزوجها رجل من قومها يقال له نوفل وكان أعسر أبخر بخيلا دميما فلما أراد أن يظعن بها قالت له: لو أذنت لي فرثيت ابن عمي وبكيت عند رمسه فقال: افعلى فقالت: أبكيك يا عروس الاعراس يا ثعلبا في أهله وأسدا عند البأس مع أشياء ليس يعلمها الناس. قال: وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عن الهمة غير نعاس ويعمل السيف صبيحات البأس. ثم قالت: يا عروس الأغر الأزهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء له لا تذكر. قال وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عيوفا للخنا والمنكر طيب النكهة غير أبخر أيسر غير أعسر. فعرف الزوج أنها تعرض به فلما رحل بها قال: ضمي إليك عطرك ونظر إلى قشوة عطرها مطروحة فقالت: لا عطر بعد عروس فذهبت مثلا يضرب لمن لا يدخر عنه نفيس. قوله عليه السلام: " لقد كان ما علمت " أي ما دمت علمته وعرفته أو علمت حاله أو صرت عالما بتنزيله منزلة اللازم. ويحتمل أن تكون " ما " موصولة بتقدير الباء أي بالذي علمت منه أو بجعله خبر " كان " والافعال بعده بدله أو اسم " كان " والافعال خبره أي كان الذي علمت منه تلك الصفات والأول لعله أظهر وانثال: انصب. والاجفال: الاسراع. قوله عليه السلام " فكان مرضي السيرة " أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبي بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين. قوله عليه السلام " فبهتوا " في بعض النسخ " فهبوا " أي انتبهوا ولكن لم ينفعهم الانتباه. وقال الجوهري: صغا يصغو ويصغي صغوا أي مال. وأصغيت إلى فلان إذا ملت بسمعك نحوه وأصغيت الاناء: أملته يقال: فلان مصغى اناؤه إذا نقص حقه وقال: الكمد: الحزن المكتوم. وقال: جاؤوا من كل أوب أي من كل ناحية. قوله عليه السلام: " أو يولى عليه " أي من كان لقلة عقله وسفاهته حريا لان يقوم عليه ولي يتولى أموره. وقال الجوهري نظمت اللؤلؤ أي جمعته في سلك. وطعنه فانتظمه أي اختله وقال: يقال: نصل السهم إذا خرج منه النصل ونصل السهم إذا ثبت نصله في الشئ فلم يخرج وهو من الأضداد ونصلت السهم تنصيلا نزعت نصله. وقال: القصدة بالكسر: القطعة من الشئ إذا انكسر والجمع قصد يقال القنا قصد وقد انقصد الرمح وتقصدت الرماح: تكسرت. وقال الفيروزآبادي: رمح قصد ككتف وقصيد واقصار: متكسر. وقال: أطل على الشئ: أشرف. قوله عليه السلام " إلى مسالحكم تعرى " إي ثغوركم خالية عن الرجال والسلاح. والصريح: اللبن الخالص إذا ذهبت رغوته. ذكره الجوهري وقال: أنف كل شئ: أوله. وأنف البرد: أشده. وقال المخامرة: المخالطة. وقال: حم الشئ أي قدر. وأحم أي حان وقته. وقال: أودى فلان أي هلك فهو مود.

الهوامش1

[١]لهذه الفقرة شواهد كثيرة بعضها مذكور في عنوان (الرجل يقتله النفر) في كتاب الديات تحت الرقم (٧٧٤٣ - ٧٧٤٩) من كتاب المصنف لابن أبي شيبة ج ٩ ص ٣٤٧ - ٣٤٨.ص 570

bihar-14782

الإحتجاج: كتب محمد بن أبي بكر رضي الله عنه إلى معاوية احتجاجا عليه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر إلى الباغي معاوية بن صخر سلام الله أهل طاعة الله ممن هو أهل دين الله وأهل ولاية الله أما بعد فإن الله بجلاله وسلطانه خلق خلقا بلا عبث منه ولا ضعف به في قوة ولكنه خلقهم عبيدا فمنهم شقي وسعيد وغوي ورشيد ثم اختارهم على علم منه واصطفى وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وآله واصطفاه لرسالته وائتمنه على وحيه فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. فكان أول من أجاب وأناب وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم ووقاه كل مكروه وواساه بنفسه في كل خوف وقد رأيتك تساويه وأنت أنت وهو هو المبرز السابق في كل خير وأنت اللعين بن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل وتجتهدان على إطفاء نور الله تجمعان الجموع على ذلك وتبذلان فيه الأموال وتحالفان عليه القبائل على ذلك مات أبوك وعليه خليفته أنت فكيف لك الويل تعدل عن علي وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا وأنت عدوه وابن عدوه فتمتع بباطلك ما استطعت، وتبدد بابن العاص في غوايتك فكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهي ثم تستبين لمن تكون العاقبة العليا والسلام على من اتبع الهدى. فأجابه معاوية إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر سلام على أهل طاعة الله. أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه مع كلام ألفته ورصفته لرأيك فيه ذكرت حق علي وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ونصرته ومواساته إياه في كل خوف وهول وتفضيلك عليا وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك فالحمد لله الذي صرف ذلك عنك وجعله لغيرك. [ف‌] قد كنا وأبوك معنا في زمان نبينا محمد صلى الله عليه وآله نرى حق علي لازما لنا وسبقه مبرزا علينا فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله ما عنده وأتم له ما وعده وقبضه إليه صلى الله عليه وآله فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه [حقه] وخالفه على ذلك اتفقا ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عليهما فهما به الهموم وأراد به العظيم فبايع وسلم لامرهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قضى الله من أمرهما ما قضى. ثم قام بعدهما ثالثهما يهدي بهديهما ويسير بسيرتهما فعبته أنت وأصحابك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي حتى بلغتما منه مناكم [وكان] أبوك مهد مهاده فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله وإن يكن جورا فأبوك سنه ونحن شركاؤه وبهديه اقتدينا. ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا عليا ولسلمنا له ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فأخذنا بمثاله فعب أباك أو دعه والسلام على من تاب وأناب. اقتسموه حصصا. ولا يناسبان المقام إلا بتكلف والأظهر: وليمدك ابن العاص كما سيأتي . وزريت عليه: عبته. والرصف: الشد والضم.

الهوامش4

[٧٢٣]رواه الطبرسي رحمه الله في أوائل عنوان: " احتجاجه [يعني أمير المؤمنين عليه السلام] على معاوية... " من كتاب الاحتجاج ص ١٨٣.ص 575

[١]كذا في أصلي من البحار والاحتجاج، والصواب: " وأنت تساميه " كما في الحديث:ص 576

[٢]كذا في أصلي وكتاب الاحتجاج معا، والصواب: " تعدل نفسك بعلي " كما في الحديث التالي وكما في الحديث المتقدم الذكر من كتاب أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٩٤ ط المحمودي ببيروت، وفي المخطوطة: ج ١، ص ٤٠٤، وجميع المصادر المتقدم الذكر آنفا.ص 576

[١]وفي أنساب الأشراف، ط بيروت، ج ٢، ص ٣٩٥: وليمدد لك عمرو في غوايتك.ص 577

bihar-14783

الاختصاص: كتاب محمد بن أبي بكر رضي الله عنه إلى معاوية لعنه الله من محمد بن أبي بكر إلى معاوية بن أبي سفيان سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عبث منه ولا ضعف في قوة ولا من حاجة به إليهم ولكنه خلقهم عبيدا فجعل منهم غويا وشقيا وسعيدا ثم اختارهم على علمه فاصطفاه وانتجب منهم محمدا صلى الله عليه وآله فانتجبه واصطفاه برسالاته وأرسله بوحيه وائتمنه على أمره وبعثه رسولا مصدقا ودليلا. فكان أول من أجاب وأناب وصدق وآمن وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب صدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم ووقاه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف حارب من حاربه وسالم من سالمه ولم يزل باذلا نفسه في ساعات الخوف والجوع والجد والهزل حتى أظهر الله دعوته وأفلج حجته [فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل والهلوع حتى برز سابقا لا نظير له فيمن اتبعه ولا مقارب له في فعل " خ ل "] وقد رأيتك أيها الغاوي تساميه وأنت أنت وهو هو المبرز السابق في كل حين أول الناس إسلاما وأصدق الناس نية وأطيب الناس ذرية وأفضل الناس زوجة رسول الله ابن عمه وهو وصيه وصفيه، وأخوه الشاري نفسه يوم موته وعمه سيد الشهداء يوم أحد وأبوه الذاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وعن حوزته وأنت اللعين بن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان على رسول الله صلى الله عليه وآله الغوائل وتجهدان على إطفاء نور الله وتجمعان عليه الجموع وتؤلبان عليه القبائل وتبذلان فيه المال هلك أبوك على ذلك وعلى ذلك خلفك والشاهد عليك بفعلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق وأهل الشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته. والشاهد لعلي بن أبي طالب عليه السلام بفضله المنير المبين وسبقه القديم أنصاره الذين معه الذين ذكروا بفضلهم في القرآن وأثنى الله عليهم من المهاجرين والأنصار فهم معه كتائب وعصائب من حوله يجالدون بأسيافهم ويهرقون دماءهم دونه يرون الفضل في اتباعه والشقاء في خلافه فكيف يا لك الويل تعدل نفسك بعلي وعلي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا يخبره بسره ويشركه في أمره وأنت عدوه وابن عدوه فتمتع ما استطعت بباطلك وليمدك ابن العاصي في غوايتك وكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهي ثم تستبين لمن تكون العاقبة العليا واعلم أنك إنما تكائد ربك الذي قد أمنت كيده في نفسك وآيست من روحه وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور وبالله ورسوله وأهل رسوله عنك الغناء والسلام على من اتبع الهدى. فلما قرأ معاوية لعنه الله كتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الزاري على أبيه أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه ما الله أهله من سلطانه وقدرته وما اصطفا به رسوله مع كلام ألفته ووضعته لرأيك فيه تضعيف ولابيك فيه تعنيف وذكرت فضل ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته لرسول الله صلى الله عليه وآله ونصرته له ومواساته إياه في كل خوف وهول فكان احتجاجك علي وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك فاحمد ربا صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك. فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا صلى الله عليه وآله نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا حتى اختار الله لنبيه ما عنده فأتم له وعده وأظهر له دعوته وأفلج له حجته ثم قبضه الله إليه فكان أول من ابتزه حقه أبوك وفاروقه وخالفاه في أمره، على ذلك اتفقا واتسقا ثم دعواه ليبايعهما وأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم وأرادا به العظيم ثم إنه بايع لهما وسلم فلم يشركاه في أمرهما ولم يطلعاه على سرهما حتى قبضا على ذلك. ثم قام ثالثهما من بعدهما عثمان بن عفان فاقتدى بهديهما فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي وبطنتما له وأظهرتما له العداوة حتى بلغتما فيه مناكما فخذ حذرك يا ابن أبي بكر فسترى وبال أمرك وقس شبرك بفترك فكيف توازي من لا يوازن الجبال حلمه ولا تعب من مهد له أبوك مهاده وطرح لملكه وساده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك فيه أول ونحن فيه تبع، وإن يكن جورا فأبوك أول من أسس بناه فبهديه اقتدينا وبفعله احتذينا ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا عليا ولسلمنا إليه ولكن عب أباك بما شئت أو دعه والسلام على من أناب ورجع عن غوايته وتاب. وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ولو وليته إياها لما خلي لهم العرصة، ولا أنهز لهم الفرصة بلا ذم لمحمد بن أبي بكر فلقد كان إلي حبيبا وكان لي ربيبا. وأشار الطبري إلى هذه الكتب ولكن اعتذر عن ذكرها صراحة من أجل كراهة العامة من ذكر هذا النمط من الحقائق!!!.

الهوامش1

[٧٢٤]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في أواسط كتاب الاختصاص: ص ١٢٦، وفي ط النجف: ص ١١٩.ص 577

bihar-14784

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار: (٦٨) من كتاب نهج البلاغة. استشهد جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا ثم تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام ونشأ محمد

Show clickable narrator chain

في حجره ورضع الولاء والتشيع وكان جاريا عنده عليه السلام مجرى بعض ولده. وأما هاشم فهو ابن عتبة بن أبي وقاص وهو المرقال سمي به لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع قتل بصفين رضي الله عنه.

bihar-14785

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر: فاخفض لهما جناحك وألن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك واس بينهم في اللحظة والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم وإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة فإن يعذب فأنتم أظلم وإن يعف فهو أكرم. واعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون وأخذوا منها ما أخذت الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح [المربح " خ ل "] أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة. فاحذروا عباد الله الموت وقربه وأعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل بخير لا يكون معه شر أبدا أو شر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ومن أقرب إلى النار من عاملها وانكم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من خلفكم. فاحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد دار ليس فيها رحمة

bihar-14786

رواه السيد الرضي رضي الله عنه في المختار: (٢٦) من الباب الثاني من نهج البلاغة. ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كربة. وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله. واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فأنت محقوق أن تخالف على نفسك وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر فلا تسخط الله برضاء أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره وليس من الله خلف في غيره، صل الصلاة لوقتها الموقت ولا تعجل وقتها لفراغ ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك. ومنه: فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى وولي النبي وعدو النبي ولقد قال

Show clickable narrator chain

لي رسول الله صلى الله عليه وآله إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيقمعه الله بشركه ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون. وقال في قوله عليه السلام " في حيفك لهم " الضمير في لهم راجع إلى رعيته لا إلى العظماء وقد كان سبق ذكرهم في أول الخطبة أي حتى لا يطمع العظماء في أن تتحيف الرعية وتظلمهم وتدفع أموالهم إليهم ويجوز أن يرجع الضمير إلى العظماء أي حتى لا يطمع العظماء في جورك في القسم الذي إنما تفعله لهم ولاجلهم. انتهى. والحيف يكون بمعنى الميل عن القصد وبمعنى الظلم والثاني بالأول والأول بالثاني أنسب. قوله عليه السلام: " فأنتم أظلم " أي من أن لا تعذبوا أو لا تستحقوا العقاب " وإن يعف فهو أكرم " من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو. أو المعنى أنه سبحانه إن عذب فظلمكم أكثر من عذابه ولا يعاقبكم بمقدار الذنب، وإن يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو ويقدر على أكثر منه وربما يفعل أعظم منه. وقال ابن أبي الحديد أي أنتم الظالمون كقوله تعالى: * (وهو أهون عليه) * وكقولهم: الله أكبر. وقال ابن ميثم: ويحتمل أن يكون قد سمى ما يجازيهم من العذاب ظلما مجازا لمشابهة الظلم في الصورة كما في قوله عليه السلام: " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فصدق إذن اسم التفضيل لابتدائهم بالمعصية انتهى. وقوله: " سكنوا الدنيا " بيان لقوله " ذهبوا " وقال ابن ميثم وإنما كان ما فعلوا أفضل لأنهم استعملوها على الوجه الذي ينبغي لهم وأمروا باستعمالها عليه وظاهر أن ذلك أفضل الوجوه وهو الاخذ من لذات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم وحاجتهم بل نقول: إن لذتهم بما استعملوا منها أتم وأكمل وذلك إن كل ما استعملوه من مأكول ومشروب ومنكوح ومركوب إنما كان عند الحاجة والضرورة وكلما كان الحاجة إلى الملذات أتم كانت اللذة أقوى وأعظم. والطرداء بضم الطاء وفتح الراء: جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها. وقال في النهاية: فيه " كنت أطارد حية " أي أخادعها لأصيدها ومنه طراد الصيد. قوله عليه السلام: " معقود بنواصيكم " أي ملازم لكم. قوله عليه السلام: " وإن أحسن الناس ظنا " التلازم بينهما لكونهما لازمين للمعرفة فكلما صارت هذه المعرفة أكمل والعلم بجلالته سبحانه أتم كان حسن الظن والخوف أبلغ. قوله عليه السلام " أعظم أجنادي " أي عساكري وأعواني وأقاليمي وبلداني. قال ابن أبي الحديد: يقال للأقاليم والأطراف: أجناد. وقال الجوهري: الجند: الأعوان والأنصار والشام خمسة أجناد دمشق وحمص وقنسرين وأردن وفلسطين يقال: لكل مدينة منها جند والظاهر هو الأول لقوله: أهل مصر. " فأنت محقوق " أي حقيق وجدير. وقال في النهاية: المنافحة والمكافحة: المدافعة والمضاربة ومنه حديث علي عليه السلام [في صفين] " نافحوا بالظبى " أي قاتلوا بالسيف وأصله أن يقرب أحد المتقاتلين من الآخر بحيث يصل نفح كل واحد منهما إلى صاحبه وهي ريحه ونفسه وقال: اللهم أعط كل منفق خلفا أي عوضا. والمراد بإمام الردى معاوية كقوله تعالى: " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " وكذا هو المراد بعدو النبي قال ابن أبي الحديد لان عدوه عليه السلام عدو النبي لقوله صلى الله عليه وآله " وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " ولان دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من أفعاله وفلتات لسانه.

bihar-14787

رجال الكشي: محمد بن مسعود عن علي بن محمد القمي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن رجل عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن حمزة بن محمد الطيار قال:

Show clickable narrator chain

ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله عليه السلام فقال أبو عبد الله عليه السلام رحمه الله وصلى عليه قال لأمير المؤمنين عليه السلام يوما من الأيام: ابسط يدك أبايعك فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى فبسط يده فقال: أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وأن أبي في النار فقال أبو عبد الله عليه السلام كان النجابة من قبل أمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه.

الهوامش1

[٧٢٧]رواه أبو عمرو الكشي رحمه الله في ترجمة محمد بن أبي بكر تحت الرقم: (١٦) من رجاله ص ٦١ ط النجف.ص 584

bihar-14788

الاختصاص عن ابن الطيار مثله.

الهوامش1

[٧٢٨]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الحديث: (١٢٣) في أوائل كتاب الاختصاص ص ٦٥ ط النجف.ص 585

bihar-14789

رجال الكشي: حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام

Show clickable narrator chain

أن محمد بن أبي بكر بايع عليا عليه السلام على البراءة من أبيه.

bihar-14790

الاختصاص أحمد بن هارون الفامي عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير مثله.

الهوامش1

[٧٣٠]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الحديث: (١٢٤) في أوائل كتاب الاختصاص ص ٦٥ ط النجف.ص 585

bihar-14791

رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم عن محمد بن عبد الحميد عن أبي جميلة عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

بايع محمد بن أبي بكر على البراءة من الثاني.

bihar-14792

رجال الكشي: حمدويه عن محمد بن عيسى عن يونس عن موسى بن مصعب عن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول: ما من أهل بيت إلا ومنهم نجيب من أنفسهم وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر.

bihar-14793

تحف العقول: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر بعد تسيير

الهوامش1

[٧٣٣]رواه الحسن بن علي بن شعبة رحمه الله في ما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب تحف العقول ص ١١٩، ط النجف.ص 585

bihar-14794

رواه أبو عمر الكشي رحمه الله في ترجمة محمد بن أبي بكر. محمد بن أبي بكر ما هذا مختصره: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر سلام عليكم أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما سألت

Show clickable narrator chain

عنه وأعجبني اهتمامك بما لابد لك منه وما لا يصلح المسلمين غيره، وظننت أن الذي أخرج ذلك منك نية صالحة ورأي غير مدخول. أما بعد فعليك بتقوى الله في مقامك ومقعدك وسرك وعلانيتك وإذا قضيت بين الناس فاخفض لهم جناحك ولين لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظ والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم وأن تسأل المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين. ومن صالح أخاه على صلح فاجز صلحه إلا أن يكون صلحا يحرم حلالا أو يحلل حراما. وآثر الفقهاء وأهل الصدق والوفاء والحياء والورع على أهل الفجور والكذب والغدر وليكن الصالحون الأبرار إخوانك والفاجرون الغادرون أعداءك فإن أحب إخواني إلي أكثرهم لله ذكرا وأشدهم منه خوفا وأنا أرجو أن تكون منهم إنشاء الله. وإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وعما أنتم إليه صائرون فإن الله قال في كتابه * (كل نفس بما كسبت رهينة) * [٣٨ / المدثر: ٧٤] وقال ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * [٢٨ / آل عمران: ٢] وقال: * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) * [٩٢ - ٩٣ / الحجر: ١٥] فعليكم بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة قال الله: * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) * [٣٠ / النحل: ١٦] اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الخير وآجله شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم قال الله عز وجل: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) * الآية [٣٢ / الأعراف: ٧] سكنوا الدنيا بأحسن ما سكنت فأكلوها بأحسن ما أكلت. واعلموا عباد الله أنكم إذا اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهله فقد عبدتموه بأفضل عبادته وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وقد أخذتم بأفضل الصبر والشكر واجتهدتم بأفضل الاجتهاد وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما وصدقة إذ كنتم أنتم أوفى لله وأنصح لأولياء الله ومن هو ولي الأمر من آل رسول الله صلى الله عليه وآله. واحذروا عباد الله الموت وقربه وكربه وسكراته وأعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم بخير لا يكون معه شر وبشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها؟ وأقرب إلى النار من أهلها فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أكثروا ذكر هادم اللذات واعلموا أن ما بعد الموت لمن لم يغفر الله له ويرحمه أشد من الموت. واعلم يا محمد أني وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر وأنت محقوق أن تخاف على نفسك وأن تحذر فيه على دينك وإن لم يكن [لك] إلا ساعة من النهار فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضا أحد من خلقه فافعل فإن في الله خلفا من غيره ولا في شئ خلف من الله. اشدد على الظالم وخذ على يديه ولن لأهل الخير وقربهم منك واجعلهم بطانتك وإخوانك. ثم انظر صلاتك كيف هي فإنك إمام وليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم ولا ينتقص من صلاتهم شئ ولا يتممها إلا كان له مثل أجورهم ولا ينتقص من أجورهم شئ. وانظر الوضوء فإنه تمام الصلاة ولا صلاة لمن لا وضوء له، واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك واعلم أنه من ضيع الصلاة فإنه لغير الصلاة من شرائع الاسلام أضيع. وإن استطعتم يا أهل مصر أن يصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم ولا تخالف ألسنتكم أفعالكم فافعلوا و [قد] قال رسول الله صلى الله عليه وآله إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيخزيه الله ويقمعه بشركه ولكن أخاف عليكم كل منافق حلو اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ليس به خفاء. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن حقا. وكان يقول صلى الله عليه وآله: خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت وفقه في سنة. واعلم يا محمد بن أبي بكر أن أفضل الفقه الورع في الله والعمل بطاعة الله أعاننا الله وإياك على شكره وذكره وأداء حقه والعمل بطاعته إنه سميع قريب. واعلم أن الدنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار بقاء وجزاء فإن استطعت أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل. رزقنا الله بصر ما بصرنا وفهم ما فهمنا حتى لا نقصر عما أمرنا ولا نتعدى إلى ما نهانا عنه فإنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فإن عرض لك أمران: أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة وإن استطعت أن تعظم رغبتك للخير وتحسن فيه نيتك فافعل فإن الله يعطي العبد على قدر نيته إذا أحب الخير وأهله وإن لم يفعله كان انشاء الله كمن فعله. ثم إني أوصيك بتقوى الله ثم بسبع خصال هن جوامع الاسلام تخشى الله ولا تخشى الناس في الله وان خير القول ما صدقه الفعل ولا تقض في أمر واحد بقضائين فيختلف عليك أمرك وتزل عن الحق وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك والزم الحجة عند الله وأصلح رعيتك وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم وأقم وجهك وانصح للمرء المسلم إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

bihar-14795

الاختصاص: الحسين بن أحمد العلوي المحمدي وأحمد بن علي بن الحسين بن زنجويه جميعا عن حمزة بن القاسم العلوي عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن سمرة بن علي عن أبي معاوية الضرير عن مجالد عن الشعبي: عن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين قال:

Show clickable narrator chain

لما جاء علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مصاب محمد بن أبي بكر حيث قتله معاوية بن حديج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا وقال: ما أخلق مصر أن يذهب آخر الدهر فلوددت أني وجدت رجلا يصلح لها فوجهته إليها فقلت: تجد فقال من؟ قلت الأشتر قال: ادعه لي فدعوته فكتب له عهده وكتب معه:

الهوامش1

[٧٣٤]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الحديث: (١٣٥) في أوائل كتاب الاختصاص ض ٧٥ ط النجف، وفي ط طهران، ص ٧٩.ص 589

bihar-14796

الاختصاص أحمد بن علي عن حمزة بن القاسم العلوي عن بكر بن عبد الله بن حبيب عن سمرة بن علي عن المنهال بن جبير الحميري عن عوانة قال:

Show clickable narrator chain

لما جاء هلاك الأشتر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام صعد المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إن مالك بن الحارث قد قضى نحبه وأوفى عهده ولقى ربه فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فندا ولو كان حجرا لكان صلدا

الهوامش1

[٧٣٥]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الحديث: (١٣٦) في أوائل كتاب الاختصاص ص ٨١، وفي طبع النجف: ص ٧٥.ص 591

bihar-14797

نهج البلاغة: وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر إن حزننا عليه على قدر سرورهم به إلا أنهم نقصوا بغيظا ونقصنا حبيبا.

bihar-14798

وقال عليه السلام وقد جاءه نعي الأشتر: مالك وما مالك؟ لو كان جبلا لكان فندا [ولو كان حجرا لكان صلدا] لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر. قوله عليه السلام " الفند " هو المنفرد من الجبال.

bihar-14799

رجال الكشي: ذكر أنه لما نعي الأشتر إلى أمير المؤمنين عليه السلام تأوه

bihar-14800

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣٢٥) من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة.

bihar-14801

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار: (٤٤٣) من قصار كلام أمير المؤمنين

Show clickable narrator chain

في كتاب نهج البلاغة.

bihar-14802

رواه الكشي رضوان الله عليه في ترجمة مالك الأشتر رفع الله مقامه من رجاله حزنا ثم قال: رحم الله مالكا وما مالك؟ عز علي به هالكا لو كان صخرا لكان صلدا ولو كان جبلا لكان فندا وكأنه قدمني قدا.

bihar-14803

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها:

Show clickable narrator chain

وقد بلغتني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك وإني لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ولا ازديادا لك في الجد ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مؤنة وأعجب إليك ولاية. إن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما فرحمه الله فلقد استكمل أيامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون أولاه الله رضوانه وضاعف الثواب له. فاصحر لعدوك وامض على بصيرتك وشمر لحرب من حاربك وادع إلى سبيل ربك وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما أهمك ويعنك على ما ينزل بك إن شاء الله.

bihar-14804

رواه السيد رضي الله تعالى عنه في المختار: (٣٤) من الباب الثاني من نهج البلاغة. قوله عليه السلام " فأصحر لعدوك " قال في النهاية أي كن من أمره على أمر واضح منكشف من أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء. وقال ابن أبي الحديد:

Show clickable narrator chain

أي أبرز له ولا تستتر عنه في المدينة التي أنت فيها. وقال ابن ميثم: السبب في إرسال هذا الكتاب أن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه كان يضعف عن لقاء العدو ولم يكن في أصحاب علي عليه السلام أقوى بأسا في الحرب من الأشتر رحمه الله وكان معاوية بعد وقائع صفين قد تجرد للإغارة على أطراف بلاد المسلمين وقد كانت مصر جعلت طعمة لعمرو بن العاص وعلم عليه السلام أنها لا تتحفظ إلا بالأشتر فكتب له العهد الذي يأتي ذكره ووجهه إليها فبلغه أن محمدا تألم من ذلك ثم إن الأشتر مات قبل وصوله إليها فكتب عليه السلام إلى محمد هذا الكتاب وهو يؤذن بإقراره على عمله واسترضائه وتعريفه وجه عذره في تولية الأشتر لعمله وأنه لم يكن ذلك لموجدة عليه ولا تقصير منه.

bihar-14805

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر بمصر: أما بعد فإن مصر قد افتتحت ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد استشهد فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا و [قد] كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتل كاذبا ومنهم القاعد خاذلا اسأل الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا التقي [بهم] أبدا.

bihar-14806

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار: (٣٥) من باب الكتب من نهج البلاغة. كأنه معتد به والاحتساب في الأعمال الصالحات، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر وتحصيله بالصبر والتسليم أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها ومنه الحديث: " من مات له ولد فاحتسبه " أي احتسب الاجر بصبره على مصيبته يقال: احتسب فلان ابنا له إذا مات كبيرا وافترطه إذا مات صغيرا ومعناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى. والكدح: العمل والسعي قاله الجوهري وقال: ركن الشئ: جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة وقال: لحقه ولحق به لحاقا بالفتح: أي أدركه. وقال: استغاثني فأغثته والاسم الغياث: صارت الواو ياءا لكسرة ما قبلها. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" ومنهم المعتل " أي قعد واعتل بعلة كاذبة قوله عليه السلام: " ولا التقي " معطوف على [قوله] " لأحببت أن أبقى " كما أن في بعض النسخ بالنصب وفي بعضها بالرفع.

bihar-14807

نهج البلاغة: ومن كتاب له [عليه السلام] إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر رحمه الله: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه وذهب بحقه فضرب لجور سرادقه على البر والفاجر والمقيم والظاعن فلا معروف يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه. أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروح أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاستمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ولا نابي الضريبة فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن

bihar-14808

رواه الشريف الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٣٨) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام

Show clickable narrator chain

في نهج البلاغة. أمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم. ٧٤٢ كتاب الغارات عن فضيل بن خديج عن مولى الأشتر قال: لما هلك الأشتر وجدنا في ثقله رسالة علي إلى أهل مصر وذكر نحوه وزاد في آخره عصمكم الله بالحق وثبتكم باليقين والسلام عليكم. ثم أجاب بتأويلات ركيكة لا تقبل الجواب. وقال الجوهري: كل بيت من كرسف فهو سرادق. وفي القاموس: استراح إليه: سكن واطمأن. وفي النهاية: ضبة السيف حده وطرفه. وفي القاموس: الضريبة: السيف وحده. وفي الصحاح: نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة وقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان شديد النفس انفا أبيا وفلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد.

bihar-14809

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى [أهل] مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها. أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الامر من بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تزعج هذا الامر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده فما راعني إلا انثال الناس على فلان يبايعونه فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله

bihar-14810

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار (٦٢) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأن الدين وتنهنه. ومنه: إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي وإني إلى لقاء الله لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج ولكني آسى أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا فإن منهم الذي شرب فيكم الحرام وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضايخ فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم. ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقضت وإلى أمصاركم قد افتتحت وإلى مماللكم تزوى وإلى بلادكم تغزى انفروا رحمكم الله إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوؤا بالذل ويكون نصيبكم الاخس إن أخا الحرب الارق، ومن نام لم ينم عنه [والسلام]. والروع بالضم القلب أو سواده. وقيل: الذهن والعقل. وأزعجه: قلعه عن مكانه. ونحاه أي أزاله ولعل الغرض إظهار شناعة هذا الامر وأنه مما لم يكن يخطر ببال بظاهر الحال فلا ينافي علمه بذلك بإخبار الرسول صلى الله عليه وآله. [قوله عليه السلام]: " فما راعني " قال ابن أبي الحديد: تقول للشئ يفجوك بغتة: ما راعني إلا كذا. والروع بالفتح الفزع كأنه يقول: ما أفزعني شئ بعد ذلك السكون الذي كان عندي والثقة التي اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من انثيال الناس أي انصبابهم من كل وجه - كما ينثال التراب - على أبي بكر والاسم كان مذكورا في كتاب الأشتر صريحا وإنما الناس يكتبونه على فلان تذمما من ذكر الاسم. [قوله عليه السلام:] " حتى رأيت راجعة الناس " أي الطائفة الراجعة من الناس التي قد رجعت عن الاسلام يعني أهل الردة كمسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد. ويحتمل أن يكون المراد بهم المنافقين المجتمعين على أبي بكر فإنهم كانوا يغتنمون فتنة تصير سببا لارتدادهم عن الدين رأسا [قوله عليه السلام]: " كما يتقشع " أي يتفرق وينكشف. وتنهنه أي انزجر عن الاضطراب والحركة وقال الجوهري: نهنهت الرجل عن الشئ فتنهنه أي كففته وزجرته فكف. وفي النهاية: طلاع الأرض ذهبا أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل. والاستيحاش: ضد الاستيناس وهنا كناية عن الخوف. آسى: أي أحزن " مال الله دولا " في الصحاح أن دولا جمع دولة بالضم فيهما وفي القاموس الدولة: انقلاب الزمان والعقبة في المال ويضم أو الضم فيه والفتح في الحرب أو هما سواء أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا والجمع دول مثلثة. وفي النهاية: كان عباد الله خولا أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. [قوله عليه السلام:] " والصالحين حربا " أي عدوا و " الفاسقين حزبا " أي ناصرا وجندا. وقال ابن أبي الحديد: المراد بمن شرب الخمر الوليد بن عقبة وأما الذي رضخت له على الاسلام الرضائخ فمعاوية وأبوه وأخوه وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام وغيرهم وهم قوم معروفون لأنهم من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام والطاعة بجمال وشاء دفعت إليهم للأغراض الدنياوية والطمع ولم يكن إسلامهم عن أصل ويقين. وقال القطب الراوندي " يعني عمرو بن العاص " وليس بصحيح لان عمرا لم يسلم بعد الفتح وأصحاب الرضائخ كلهم صونعوا عن الاسلام بغنائم حنين ولعمري إن إسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلا أنه لم يكن عن رضيخة وإنما كان لمعنى آخر والرضيخة شئ قليل يعطاه الانسان يصانع به عن أمر يطلب منه كالأجرة انتهى. والتأليب: التحريض. والتأنيب: أشد اللوم. والونى الضعف والفتور. وإلى ممالككم تزوى أي تفيض " ولا تثاقلوا " بالتشديد والتخفيف معا إشارة إلى قوله تعالى: * (مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) * الآية وقال الفيروزآبادي: تثاقل عنه: تباطأ. والقوم: لم ينهضوا للنجدة وقد استنهضوا لها. وقال في النهاية: الخسف: النقصان والهوان. وقال: أصل البواء: اللزوم، وأبوء أي أقر والتزم وارجع. وقال: الارق هو السهر ورجل أرق إذا سهر لعلة فإن كان السهر من عادته قيل: أرق بضم الهمزة والراء. وأخو الحرب: ملازمه " ومن نام لم ينم عنه " لان العدو لا يغفل عن عدوه.

bihar-14811

نهج البلاغة: من عهد له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي رحمه الله [لما ولاه] على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبي بكر رحمه الله وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن: هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها. أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه

bihar-14812

رواه الشريف الرضي قدس الله نفسه في المختار: (٥٣) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام

Show clickable narrator chain

في نهج البلاغة. التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعز. وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات ويزعها عند الجمحات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله. ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل [الذي] ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم. [و] لا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يدي لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته. ولا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبة ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير. وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله سبحانه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ويكف عنك من غربك ويفئ إليك بما عزب عنك من عقلك. إياك ومساماة الله في عظمته والتشبه به في جبروته فإن الله يذل كل جبار ويهين كل مختال. أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فإنك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب. وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإن الله [سميع " خ "] يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضى الرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وأن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء وأكره للانصاف وأسأل بالالحاف وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عن المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صغوك لهم وميلك معهم. وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس فإن في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك. أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لا يضح لك (١) ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين. ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله. [إن] شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأئمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم [وآثامهم] ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه أولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيرك ألفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذاك من هواك حيث وقع. والصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة. ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فإن في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة والزم كلا منهم ما ألزم نفسه. واعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤنات عنهم وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده. ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليه الرعية ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. وأكثر مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك. واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله. ومنها كتاب العامة والخاصة. ومنها قضاة العدل. ومنها عمال الانصاف والرفق. ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس. ومنها التجار وأهل الصناعات. ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى الله [له] سهمه ووضع على حده وفريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا. فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة وعز الدين وسبل الامن وليس تقوم الرعية إلا بهم. ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على في جهادهم عدوهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ويكون من وراء حاجتهم. ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم و يقيمونه من أسواقهم ويكفونهم من الترفق بأيديهم مما لا يبلغه رفق غيرهم. ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي الله لكل سعة ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه وليس يخرج الوالي من حقيقة ما أكرم الله تعالى من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة بالله وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل. فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولإمامك أنقاهم جيبا وأفضلهم حلما ممن يبطئ عن الغضب ويستريح إلى العذر ويرؤف بالضعفاء وينبو على الأقوياء وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف ثم ألصق بذوي [المروءات و] الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة فإنهم جماع من الكرم وشعب من العرف. ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالدان من ولدهما ولا يتفاقمن في نفسك شئ قويتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظن بك ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها فإن لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه. وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة أمورهم وقلة استثقال دولهم وترك استبطاء " فإن عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك، وإن أفضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودة الرعية. وأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة الأمور... ". انقطاع مدتهم فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثناء عليهم وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناكل إن شاء الله تعالى. ثم اعرف لكل امرى منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ولا تقصرن به دون غاية بلاءه ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما. واردد إلى الله ورسوله ما يظلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * [٥٩ / النساء: ٤] فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة. ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا يمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه أوقفهم في الشبهات وأخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأصبرهم على تكشيف الأمور وأصرمهم عند إيضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء وأولئك قليل ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا. ثم انظر في أمور عمالك واستعملهم اختيارا ولا تولهم محاباة وأثرة فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة. وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع إشرافا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك. ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية. وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذلة ووسمته بالخيانة وقلدته عار النهمة. وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به فإن العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر. ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملاء ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك وإصدار جواباتها على الصواب عنك وفيما يأخذ لك ويعطي منك ولا يضعف عقدا اعتقده لك ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل. ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك فإن الرجال يتعرضون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا وأعرفهم بالأمانة وجها فإن ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره. واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته. ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترؤن عليها فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تخشى غائلته. وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير إسراف. ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمني فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا احفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسما من بيت مالك وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذي للأدنى وكل من قد استرعيت حقه فلا يشغلنك عنهم بطر فإنك لا تعذر بتضييع التافه لاحكامك الكثير المهم فلا تشخص همك عنهم ولا تصعر خدك لهم. وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم وكل فاعذر إلى الله تعالى في تأدية حقه إليه. وتعهد أهل اليتم وذي الرقة في السن ممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم. واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عاما فتتواضع [فيه] لله الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في غير موطن: " لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع " ثم احتمل الخرق منهم والعي ونح عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته وأعط ما أعطيت هنيئا وامنع في إجمال وإعذار. ثم أمور من أمورك لابد لك من مباشرتها منها إجابة عمالك بما يعيا عنك كتابك. ومنها إصدار حاجات الناس عند ورودها عليك مما تحرج به صدور أعوانك. وامض لكل يوم عمله فإن لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية. وليكن في خاصة ما تخلص لله به دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغا من بدنك ما بلغ. وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا فإن في الناس من به العلة وله الحاجة وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال: صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما. وأما بعد هذا فلا تطولن احتجابك من رعيتك فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل. وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب. وإنما أنت أحد رجلين: إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه؟ أو فعل كريم تسديه؟ أو مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما لا مؤونة فيه عليك من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة. ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استيثار وتطاول وقلة إنصاف [في معاملة] فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال . ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة. وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا واقعا ذلك من قرابتك وخاصتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه فإن مغبة ذلك محمودة. وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في ذلك [رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك و] إعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق. ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك لله فيه رضى فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن. وإن عقدت بينك وبني عدو لك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله سبحانه شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتيت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه. ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة. ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله. ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن. وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك ويدك بعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم. وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن. وإياك والمن على رعيتك بإحسانك أو التزيد فيما كان من فعلك أو أن تعدهم فتتبع موعودك بخلفك فإن المن يبطل الاحسان والتزيد يذهب بنور الحق والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس قال الله سبحانه: * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * [٣ / الصف: ٦١] إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التساقط فيها عند إمكانها أو اللجاجة فيها إذا تنكرت أو الوهن عنها إذا استوضحت فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل موقعه وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة، والتغابي عما تعنى به مما قد وضح للعيون فإنه مأخوذ منك لغيرك وعما قليل تنكشف عنك أغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم. أملك حمية أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وغرب لسانك واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك. والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به فيها وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكي لا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلا هواها. ومن هذا العهد وهو آخره . وأنا أسأل الله تعالى بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه مع حسن الثناء في العباد وجميل الأثر في البلاد وإتمام النعمة وتضعيف الكرامة وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة إنا إليه راغبون والسلام على رسوله وآله كثيرا وسلم تسليما . تبين: قال الجوهري: قال الكسائي: جببت الماء في الحوض وجبوته أي جمعته وجبيت الخراج جباية وجبوته جباوة ولا يهمز وأصله الهمز. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: جبا [الخراج] كسعى ورمى جبوة وجباء وجباوة [جمعه] وجباية بكسرهن انتهى. وقال الكيدري: الجبوة بالفتح للمرة وبالكسر للهيئة والنصب على البدلية أو على أنه مفعول ل‌ [قوله:] " ولاه " ولعل المراد بالخراج هنا كل ما يأخذه الوالي. وفي ط بيروت من شرح ابن ميثم: " والسلام على رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ". [قوله عليه السلام:] وأن ينصر الله سبحانه بيده " كالجهاد بالسيف وضرب من احتاج إليه في النهي عن المنكر مثلا. و [المراد من قوله: " ب‌] قلبه " في الاعتقادات والانكار القلبي للآتي بالمنكرات والعزم على إجراء الاحكام والعبادات. وتكفله سبحانه بقوله: " ولينصرن الله من ينصره " وأمثالها. والكسر من النفس كناية عن كفها عن بعض ما تشتهيه وقال الجوهري: وزعته أزعه: كففته فاتزع هو أي كف. وقال: جمح الفرس إذا اعتز فارسه وغلبه والجموح من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رده. وجمح أي أسرع. قال أبو عبيد في قوله تعالى: * (لولوا إليه وهم يجمحون) * أي يسرعون. وقال الدولة بالفتح في الحرب يقال: كانت لنا عليهم الدولة وبالضم المال يقال: صار الفئ دولة بينهم: يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لهذا والجمع دولات ودول. وقال بعضهم: كلتاهما تكون في الحرب والمال. قوله عليه السلام: " إن الناس ينظرون " أي كما كنت تمدح قوما من الولاة وتذم قوما كذلك من يسمع أخبارك يمدحك بأفعالك الحسنة ويذمك بأعمالك القبيحة فاحذر أن تكون ممن عاب ويذم. [قوله عليه السلام:] " ذخيرة العمل الصالح " في بعض النسخ برفع " ذخيرة " والإضافة وفي بعضها بالنصب على التمييز ورفع " العمل الصالح ". [قوله عليه السلام:] " فيما أحببت وكرهت " أي عند الشهوة والغضب أو في الافعال والتروك. [قوله عليه السلام:] " وأشعر قلبك الرحمة " أي اجعلها شعاره " واللطف بهم " في بعض النسخ بالتحريك وهو الاسم من لطف كنصر لطفا بالضم إذا رفع ودنا. وقال الجوهري: ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعود وكلب ضار وكلبة ضارية وأضراه صاحبه أي عوده وأضراه به أيضا أي أغراه " وإما نظير لك " أي إنسان مثلك " يفرط منهم الزلل " أي ليسوا معصومين يقال: فرط إليه منه قول أي سبق. والعلل الأمراض المعنوية أي أسباب المعاصي ودواعيها. قوله عليه السلام " ويؤتى على أيديهم " قال ابن أبي الحديد: هذا مثل قولك يؤخذ على أيديهم أي يؤدبون ويمنعون يقال: خذ على يد هذا السفيه وقد حجر الحاكم على فلان وأخذ على يده. وقال ابن ميثم كناية عن كونهم غير معصومين بل هم ممن يؤتون من قبل العمد والخطأ وتأتي على أيديهم أوامر الولاة والمؤاخذات فيما يقع منهم من عمد أو خطأ انتهى. وأقول: [إن الفعل في قوله: " يؤتى "] في بعض النسخ بصيغة الخطاب، وفي بعضها بصيغة الغيبة فعلى الأول يحتمل أن يكون الغرض بيان احتياجه إليهم وتضرره من ناحيتهم أي تهلك بسبب ما يجري على أيديهم عمدا أو خطأ من قولهم: أتى عليه الدهر أي أهلكه. وقولهم: أتي من جهة كذا إذا أتاه الضرر من تلك الجهة. وعلى الثاني الظرف قائم مقام الفاعل أي يهلك الحاكم والولاة أيديهم كناية عن منعهم عن التصرفات ومؤاخذتهم بما عملته أيديهم فيرجع إلى بعض ما مر ويمكن أن يكون القائم مقام الفاعل الضمير الراجع إلى الوالي بقرينة المقام فيؤول إلى ما أفادته النسخة الأخرى. أو المعنى إنهم ربما صدر منهم بعض القبائح بإضلال غيرهم فكأنه جرى فعل المضل بأيديهم فهم مستحقون للصفح عنهم. [قوله عليه السلام:] " وقد استكفاك " الضمير المرفوع راجع إلى الله أو إلى الموصول في " من ولاك " أي طلب منك كفاية أمورهم وامتحنك بهم. ونصب النفس لحرب الله كناية عن مبارزته [إياه] بالمعاصي. قوله عليه السلام: " لا يدي لك " قال ابن أبي الحديد: اللام مقحمة والمراد الإضافة ونحوه قوله لا أبالك. وقال ابن ميثم وحذف النون [من يدين] لمضارعته المضاف وقيل لكثرة الاستعمال. وقال [ابن الأثير] في [حرف الياء في مادة " يد " من] النهاية فيه: " قد أخرجت عبادا لي لا يدان لاحد بقتالهم " أي لا قدرة ولا طاقة يقال مالي بهذا الامر يد ولا يدان لان المباشرة والدفاع إنما يكون باليد فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه. وفي بعض النسخ " لا يدا لك ". وقال الجوهري: البجح: الفرح. وقال: البادرة: الحدة وبدرت منه بوادر غضب أي خطأ وسقطات عندما احتد. والبادرة: البديهة. والمندوحة: السعة. والتأمير: تولية الامارة يقال: هو أمير مؤمر والأدغال: إدخال الفساد " ومنهكة " أي ضعف وسقم. وقال الجزري: فيه " من يكفر الله يلقى الغير " أي تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد والغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير وقال: الأبهة العظمة. والمخيلة: الكبر. وقال الفيروزآبادي: طامن الامر: سكن وقال الطماح ككتاب: النشوز والجماح و [قوله:] " إليك " متعلق [بقوله:] " يطامن " على تضمين معنى القبض أو الجذب و " من " للتبعيض. وقال الكيدري: ضمن " يطامن " معنى يرد فلذا عداه بإلى أي يرد إليك سورة غضبك واعتلائك ولا يخليها تتجاوز عنك إلى غيرك وقيل: " إن " إلى " يتعلق " بطماحك " وهو من قولهم؟ مح بصره إلى الشئ أي ارتفع أي يسكن ذلك بعض نظرك نفسك بعين العجب والكبرياء والغرب بالفتح: الحدة. وبالكسر: البعد " ويفئ إليك " أي يرجع إليك بما بعد عنك من عقلك " والمسامات " مفاعلة من السمو وهو العلو. [قوله عليه السلام:] " أنصف الله " أي بالقيام بما فرض عليك " وأنصف الناس " بالقيام بحقوقهم ومعاملتهم بالعدل " دون عباده " أي فقط أو كان الله هو الحقيق بأن يسمى خصما فإن مخاصمة العباد مضمحلة في جنب مخاصمته وانتقامه. وقال الجوهري: دحضت حجته دحوضا: بطلت وأدحضه الله: [أبطله] وقال: أنا حرب لمن حاربني أي عدو. وقال: نزع عن الأمور نزوعا: انتهى عنها. وقال في النهاية: كل خصلة محمودة فلها طرفان مذمومان فهي وسط بين. الطرفين وفيه: الوالد أوسط أبواب الجنة أي خيرها. قوله عليه السلام " لرضا الرعية " أي العامة " يجحف برضى الخاصة " أي يبطله ولا يجدي نفعا عند سخط العامة من قولهم: أجحف به أي ذهب به ولعل المراد بالخاصة أعيان أهل البلد وذوو المروءة منهم ومن يلازم الوالي وصار كالصديق له " يغتفر " أي يستر ولا يضر عند رضا العامة. [قوله عليه السلام: " وليس أحد من الرعية] أثقل على الوالي مؤنة " لسؤال المطالب والشفاعات " وأقل معونة له في البلاء " كوقت الحاجة وعند العزل والنكبة لعدم حصول متمنياتهم. وألحف السائل: ألح. " وأقل شكرا عند الاعطاء " لاعتقادهم زيادة فضلهم على العامة " وأبطأ عذرا عند المنع " أي إن منعهم الوالي ولم يعطهم لم يقبلوا منه عذرا. و " ملمات الدهر ": نوازله ومصائبه. [قوله عليه السلام:] " من أهل الخاصة " متعلق " بأثقل " وما عطف عليه وجماع الشئ: مجمعه ومظنته وقال الجوهري: يقال: صغوه معك وصغوه معك وصغاه معك أي ميله وفي بعض النسخ: [صفوه] بالفاء أي خالص ودك. والشناءة مثل الشناعة: البغض. وإطلاق عقدة الحقد: إخراجه من القلب أي لا تحقد على أحد فتكون الجملة التالية كالتفسير لها. ويحتمل أن يكون المراد إخراج الحقد على نفسه عن قلوب الناس بحسن الخلق أو حقد بعضهم على بعض بالموعظة ونحوها فتكون الجملة التالية مؤسسة. وقال في النهاية: السبب في الأصل: الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شئ. وفي الصحاح: الوتر بالكسر: الفرد وبالفتح: الذحل: أي الحقد والعداوة هذه لغة أهل العالية. فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم. وأما تميم فبالكسر فيهما. وقال: تغابى: تغافل. أي لا تتعرض لأمر لم يتضح لك من أمورهم التي توجب حدا أو تعزيرا أو عتابا وتعييرا " والساعي " من يسعى إلى الوالي بذم الناس وجرائمهم. والباء. [قوله:] " يعدل بك " للتعدية. والفضل: الاحسان. و " يعدك الفقر " أي يخوفك منه إشارة إلى قوله تعالى * (الشيطان يعدكم الفقر) *. وقوله: " بالجور " متعلق بالشره فالجور جور المأمور أو بالتزيين فالمراد جور الآمر " والشره " غلبة الحرص. والجور: الميل عن القصد. [قوله عليه السلام:] " يجمعها سوء الظن " أي هو ملزومها أو معنى مشترك بينها " وبطانة الرجل " بالكسر: صاحب سره ومحل مشورته. الواو في قوله: " وأنت واجد " يحتمل العطف والحيالة " ومنهم " متعلق باسم التفضيل مقدم عليه " وممن " بيان ل‌ [قوله:] " خير الخلف " ويقال: رجل نافذ في أمره أي ماض. والآصار جمع " الاصر " بالكسر وهو الذنب والثقل. والحنو: العطف والشفقة " وحفلاتك " أي مجامعك ومحفل القوم: مجتمعهم. وقوله عليه السلام " واقعا " منصوب على الحالية أي في حال وقوع ذلك القول منه والنصيحة وقلة المساعدة حيث وقع من هواك سواء كان في هوى عظيم أو حقير أو حيث وقع هواك أي سواء كان ما تهواه عظيما أو ليس بعظيم. ويحتمل أن يريد واقعا ذلك الناصح من هواك ومحبتك حيث وقع أي يجب أن يكون له من هواك موقعا كذا ذكره ابن ميثم. وقيل: يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما يكون منك أي سواء كان ذلك الفعل الصادر عنك مما تهواه هوى عظيما أم لا. والأظهر أن المعنى أن الناصح يقول وينصح ويمنع سواء كان علمه موافقا لهواك ورضاك أم لا فقوله: " حيث وقع " أي من الموافقة والمخالفة. [قوله عليه السلام:] " والصق " على بناء المجرد وفي بعض النسخ على بناء الافعال أي الصق نفسك بهم وعلى التقديرين المعنى اجعلهم خاصتك وخلصائك " ثم رضهم " أي ربهم وعودهم أن لا يمدحوك في وجهك. وقال الجوهري البجح: الفرح وبجحته أنا تبحيحا فتبجح أي أفرحته ففرح. والتوصيف بقوله: " لم تفعله " ليس للتخصيص بل المعنى لا يفرحوك بمدحك بما لم تفعله فإنه باطل كما قال سبحانه: * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * والزهو: الكبر والفخر. والعزة بالعين المهملة والزاي بمعنى القوة والغلبة والشدة أي يقربك إلى أن يقوى الشيطان ونفسك الامارة ويغلبا عليك أو إلى أن يقسو قلبك فتغلب الرعية وتظلمهم. وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والراء المهملة أي الغفلة عن الحق والاغترار بالباطل. والتزهيد: خلاف الترغيب. والتدريب: التعويد. [قوله عليه السلام:] " والزم كلا منهم " أي فجاز المحسن بالاحسان والمسئ بالإساءة. والنصب: التعب وهو هنا: اغتمامه حذرا من أن يصيبه منهم مكروه أو لا يطيعوه. والبلاء يطلق على الخير والشر كما قال تعالى: * (ونبلوكم بالخير والشر فتنة) * والمراد هنا بالأول الأول وبالثاني الثاني. وقال الجوهري: صدر كل شئ: أوله. والصلاح: ضد الفساد والفعل كدخل وحسن. والمنافثة: المحادثة. وفي الحديث: " إن الروح الأمين نفث في روعي " وفي بعض النسخ: " مثافنة الحكماء " بتقديم المثلثة على النون وهي المعاونة. وقال الراوندي رحمه الله: اشتقاقه من ثفنة البعير وهي ما بقع على الأرض من أعضائه إذا استنيخ كأنك ألصقت ثفنة ركبتك ركبته. قوله عليه السلام: " من أهل الذمة " قال ابن ميثم: لف ونشر ويحتمل أن يكون بيانا لأهل الخراج فإن للامام أن يقبل أرض الخراج من سائر المسلمين وأهل الذمة. والتجار بالضم والتشديد وبالكسر والتخفيف جمع تاجر. والصناعة بالكسر: حرفة الصانع والضميران في " حده " و " فريضته " إما راجعان إلى " الله " أو إلى " كل ". والمراد " بالعهد " الحكم الخاص بكل منهم. وقوام الشئ بالكسر: ما يقوم به وينتظم به أمره. قوله عليه السلام " ويكون من وراء حاجتهم " أي فيما يحتاجون إليه " والوراء " إما بمعنى الخلف كأنه ظهر لحاجتهم ومحل لاعتمادهم أو بمعنى القدام كما قيل في قوله * (وكان وراءهم ملك) * [٧٩ / الكهف: ١٨] فكأنه يسعى بين يدي حاجتهم لكفاية أمورهم والأول أظهر " ويحكمون " بصيغة الافعال. قوله عليه السلام " من مرافقهم " أي مرافق الرعية أو التجار وذوي الصناعات أي المرافق الحاصلة بهم وكذلك الضمير في " أسواقهم " والمرفوع في " يكفونهم " راجع إلى التجار وما عطف عليه وكذا ضمير " بأيديهم " و " غيرهم ". وقال الجوهري المرفق من الامر هو ما ارتفقت به وانتفعت به. وقال: حق الشئ يحق أي وجب وقال: الرفد: العطاء والصلة. قوله عليه السلام " وفى الله " أي في جوده وعنايته فليعتمدوا على الله في تدبير أمورهم أو في حكمه وشريعته وما قرر لكل منهم في كتابه وسنة نبيه. [قوله عليه السلام:] " بقدر ما يصلحه " الضمير راجع إلى الكل وقيل إلى الوالي وهو بعيد. [قوله عليه السلام:] " فول من جنودك " أي اجعل الوالي على جندك من كان كذلك " أنقاهم جيبا " أي أطهرهم جيبا أي عفيفا أمينا ويكنى عن العفة والأمانة بطهارة الجيب لان الذي يسرق يجعل المسروق في جيبه وهذه الوصية في ولاة الجيش لأجل الغنائم كذا ذكره ابن أبي الحديد. وقال ابن ميثم: ناصح الجيب كناية عن الأمين. ولعله لم يكن في نسخته لفظة " أنقاهم " وقال الجوهري: رجل ناصح الجيب: أمين. ويحتمل أن يكون المراد بطهارة جيبه أو نصحه كونه محبا للإمام عليه السلام غير مبطن لعداوة أو نفاق. [قوله عليه السلام:] " ويستريح إلى العذر " أي يسكن عند العذر ويميل إليه فيقبله. ويحتمل أن يكون من قولهم: عذرته عذرا فيما صنع فالعذر بمعنى قبول العذر. [قوله عليه السلام] " وينبو على الأقوياء " كذا في أكثر النسخ المصححة أي يعلو على الأقوياء ويدفع ظلمهم عن الضعفاء من النباوة وهي الأرض المرتفعة. وفي بعض النسخ: " عن الأقوياء " أي يتجافى ويبعد عنهم ولا يميل إليهم. من قولهم: نبا بصره عن الشئ إذا تجافى عنه. [قوله عليه السلام:] " وممن لا يثيره " عطف على قوله " ممن يبطي " أي لا يكون له عنف فيثيره ولو كان له عنف بمقتضى طبعه يطفيه بعقله أو إنه لو عنف به أحد تحلم وصبر. ولعل المراد بالالصاق بذوي الأحساب تفويض الولايات والأمور إليهم أو تفقد أحوالهم وتربيتهم وحفظهم عن الضياع " والحسب " بالتحريك ما يعد من المآثر وقيل: الشرف الثابت له ولآبائه. والسوابق: الفضائل التي يسبق لها. وقال الجوهري: النجدة: الشجاعة ولاقى فلان نجدة أي شدة. والسماحة بالفتح: موافقة الرجل على ما أريد منه أو الجود والعطاء. [قوله عليه السلام:] " فإنهم جماع من الكرم " أي مجمع من مجامع الكرم أو تلك الصفات من الصفات الجامعة من جملة صفات الكرم وفي اتيان ضمير ذوي العقول تجوز كقوله " فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " [٧٧ / الشعراء: ٢٦] وقال ابن أبي الحديد: أي مجمع الكرم ومنه الحديث: الخمر جماع الاثم " ومن " هاهنا زائدة وإن كان في الايجاب على مذهب الأخفش. [قوله عليه السلام:] " وشعب من العرف " أي شعب العرف أي أقسامه وأجزاؤه أو من المعروف لان غيرها أيضا من الكرم والمعروف نحو العدل والفقه. [قوله عليه السلام:] " ثم تفقد من أمورهم " أي أمور الجنود أو ذوي الأحساب ومن بعده أو الرعية مطلقا والتفقد: طلب الشئ عند غيبته. وقال الجوهري: تفاقم الامر: عظم. والتاء في " داعية " للمبالغة . قال الكيدري: قيل: هو مستعار من داعية اللبن وهو ما يترك في الضرع ليدعو ما بعده. منه رحمه الله. [قوله عليه السلام:] " اتكالا على جسيمها " أي اعتمادا على تفقد عظيمها " ومن واساهم " أي الجنود " من جدته " أي غناه " ومن خلوف أهليهم " أي من يخلفونه من أولادهم وأهليهم " إلا بحيطتهم " في أكثر النسخ المصححة بفتح الحاء وتشديد الياء وليس موجودا فيما ظفرنا به من كتب اللغة بل فيها الحيطة بكسر الحاء وسكون الياء كما في بعض النسخ قال الجوهري: الحيطة بالكسر: الحياطة وهما من الواو وقد حاطه يحوطه حوطا وحياطة وحيطة: أي كلأه ووعاه. ومع فلان حيطة لك [ولا تقل عليك] أي تحنن ونعطف. وقال ابن أبي الحديد: وأكثر الناس يروونها بتشديد الياء وكسرها والصحيح بكسر الحاء وتخفيف الياء. [قوله عليه السلام:] " وقلة استثقال دولهم " أي بأن كانوا راضين بدولتهم ولا يعدوها ثقيلا ولا يتمنوا زوالها. والاستبطاء: عد الشئ بطيئا. [قوله عليه السلام:] " وواصل في حسن الثناء عليهم " أي كرره حتى كأنك وصلت بعضه ببعض أو واصلهم وتحبب إليهم بذلك. وفي بعض النسخ: " من حسن ". وتعديد البلاء: كثرة إظهاره وقال في النهاية فيه " عسى أن يؤتى هذا من لا يبلى بلائي " أي لا يعمل مثل عملي في الحرب كأنه يريد أفعل فعلا اختبر فيه ويظهر خيري وشري. " والهز ": التحريك. والتحريض: الترغيب " ثم اعرف " أي اعلم مقدار بلاء كل امرئ منهم وجازه بذلك المقدار " ولا تقصرن به دون غاية بلائه " أي بأن تذكر بعضه أو تحقره ولا تجازيه بحسبه. [قوله عليه السلام:] " ما يضلعك " في بعض النسخ بالضاد وفي بعضها بالظاء [وقال ابن الأثير] في [مادة " ضلع " من كتاب] النهاية: فيه " أعوذ بك من [الكسل و] ضلع الدين " أي ثقله والضلع الاعوجاج أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال يقال ضلع بالكسر يضلع ضلعا بالتحريك وضلع بالفتح يضلع ضلعا بالتسكين أي مال ومن الأول حديث علي عليه السلام " واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب " أي يثقلك. وقال في الظاء [في مادة " ظلع "]: الظلع بالسكون: العرج. وطلعوا أي انقطعوا وتأخروا لتقصيرهم. وأخاف ظلعهم بفتح اللام أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم. وقيل: ذنبهم. وأصله داء في قوائم الدابة يغمز منها. ورجل ظالع أي مائل. وقيل إن المائل بالضاد. وقال ابن أبي الحديد: الرواية الصحيحة بالضاد، وإن كان للرواية بالظاء وجه. [قوله عليه السلام:] " بسنته الجامعة " أي التي تصير أهوائهم ونياتهم بالأخذ بها واحدة ولا يتفرقون عن طاعة الله وعبادته. [قوله عليه السلام:] " ثم اختر [للحكم بين الناس..] " هو وصية في نصب القضاة. " في نفسك " أي اعتقادك. والباء في " تضيق به " للتعدية. " ولا يمحكه الخصوم " كذا في النسخ المعتبرة على صيغة المجرد إما بالياء أو بالتاء والذي يظهر من كلام أهل اللغة هو أن محك لازم. والذي رواه ابن الأثير في النهاية هو " تمحكه " بضم التاء من باب الافعال وقال: في حديث علي عليه السلام " لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم " [قال:] المحك اللجاج وقد محك يمحك وأمحكه غيره. انتهى. وفي بعض النسخ: " يمحكه " على بناء التفعيل. وقال ابن ميثم [في شرح قوله:] " ممن لا يمحكه الخصوم " أي [لا] يغلبه على الحق باللجاج. وقيل ذلك كناية عمن يرتضيه الخصوم فلا تلاجه ويقبل [منه] بأول قوله. [قوله عليه السلام:] " ولا يتمادى في الزلة " أي لا يستمر في الخطأ بل يرجع بعد ظهور الحق. وقال الجوهري: الحصر: العي يقال: حصر الرجل يحصر حصرا مثل تعب تعبا والحصر أيضا: ضيق الصدر يقال: حصرت صدورهم. وكل من امتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه وحصرت الرجل فهو محصور أي حبسته وحصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه انتهى. والمعنى لا يضيق صدره ولا يشكل عليه الرجوع إلى الحق بعد معرفته ولا يحبس نفسه عنه. والتبرم: التضجر والملال أي لا يمل من معاودة الكلام رجاء ظهور الحق " وأصرمهم ": أقطعهم وأمضاهم. وقال الجوهري: زهاه وازدهاه: استخفه وتهاون به ومنه قولهم: فلان لا يزدهي بخديعة. والاطراء: المدح. والاغراء: التحريض. [قوله عليه السلام:] " ثم أكثر تعاهد قضائه " أي ابحث واستخبر ما يقضي ويحكم به هل هو موافق للحق ثم ثم أمره بأن يفرض له عطاء واسعا يملا عينه ويتعفف به عن الرشوة وقال الجوهري: زاح الشئ يزيح زيحا أي بعد وذهب وأزحت علته فزاحت. وقال ابن ميثم ما في قوله: " ما يزيح علته " يحتمل أن يكون بدلا من " البذل " وأن يكون مفعولا لفعل محذف دل عليه " البذل " أي فتبدل له ما يزيح علته وأن يكون مفعولا ل‌ [قوله] " افسح " فسح، وسع له ما يكفيه من المال أو في معنى مصدر " أفسح " أي افسح له فسحا يزيل علته انتهى. والاغتيال في الأصل أن تقتل رجلا خدعة وهاهنا كناية عن ذم الناس له وتقبيح ذكره عند الوالي حتى ينحرف عنه. [قوله عليه السلام:] قد كان أسيرا أي في زمن من تقدم من الخلفاء. [قوله عليه السلام:] " والعمال " هم المنصوبون لجباية الخراج والجزية والصدقات " فاستعملهم اختيارا " في بعض النسخ بالمثناة أي انصب من عمالك من كان مختارا عندك. والاختيار: الاصطفاء. أو من تختاره بعد التأمل والتفكر. وفي بعضها بالموحدة أي بعد اختبارك وامتحانك لهم. وقال الجوهري: حباه يحبوه أي أعطاه. وقال ابن أبي الحديد: أي لا تولهم محاباة لهم أو لمن يشفع لهم ولا أثرة وإنعاما عليهم. وقال في القاموس حاباه محاباة وحباء. نصره واختصه ومال إليه. " فإنهما " أي المحاباة والاثرة كما هو مصرح به في بعض النسخ بدل الضمير، وفي بعض النسخ " فإنهم ". والتوخي: التحري والقصد قاله الجوهري. وقال: القدم: واحد الاقدام. والقدم: السابقة في الامر يقال لفلان: قدم صدق أي أثرة حسنة. وقال الفيروزآبادي: فالقدم بمعنى الرجل مؤنثة. وقول الجوهري: " [القدم] واحد " الاقدام " سهو، صوابه: واحدة. وقال في النهاية: الاعراض جمع العرض وهو موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب وقال ابن قتيبة: عرض الرجل: نفسه وبدنه لا غير. وقال ابن أبي الحديد: الاشراف شدة الحرص على الشئ. [قوله عليه السلام:] " ما تحت أيديهم " أي من أموال المسلمين مما أمروا بجبايتها " أو ثلموا أمانتك " كناية عن الخيانة. والثلمة: الخلل في الحائط وغيره. [قوله عليه السلام:] " وابعث العيون " أي من يراقبهم ويطلع عليهم. والعين: الجاسوس والديدبان. " حدوة لهم " أي باعث ومحرض لهم والحد وفي الأصل: سوق الإبل والغناء لها. [قوله عليه السلام:] وتحفظ من الأعوان " أي من خيانة أعوان الولاة أو أعوانك في ذكر أحوال العمال بأغراضهم الفاسدة أو الأعوان هم الحاضرون عنده الذين يبعثهم إلى المواضع القريبة وضمير " بها " راجع إلى الخيانة. و " اكتفيت " جزاء الشرط. وأخذه بما أصاب من عمله: استعادة ما أخذه خيانة. وقال الجوهري وسمته: وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي. والهاء عوض عن الواو " وقلدته عار التهمة " أي جعلت العار كالقلادة في عنقه. [قوله عليه السلام:] " لان ذلك " أي الخراج أو استجلابه " فإن شكوا ثقلا " أي ثقل الخراج المضروب عليهم أو ثقل وطأة العامل أو علة كالجراد والبرد ونحوهما. والشرب بالكسر: الحظ من الماء وقال الجوهري والجزري يقال: لا تبلك عندي بالة أي لا يصيبك منى ندى ولا خير. وقال ابن ميثم: البالة القليل من الماء تبل به الأرض. وقال: أحالت الأرض: تغيرت عما كانت عليه من الاستواء فلا نتجت زرعها ولا أثمرت نخلها. وقال ابن أبي الحديد: أو بالة يعني المطر. وقال في النهاية: حالت الناقة وأحالت إذا حملت عاما ولم تحمل عاما وقال في الحديث " إنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا " الغامر ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة من الأرض سمي غامرا لأن الماء يغمره فهو والغامر فاعل بمعنى مفعول انتهى. [قوله عليه السلام:] " أو أجحف بها " أي ذهب به والمعنى أتلفها عطش بأن لا يكفيها الماء الموجود في الشرب أو لتقصير أو مانع. " حسن نياتهم " أي صفاء باطنهم وميلهم بالقلوب. وفي بعض النسخ ثنائهم. واستفاضة العدل ": انتشاره. وقوله: " معتمدا " حال من ضمير خففت أي قاصدا. " والاجمام " الترفيه. وقوله " والثقة " النسخ متفقة على جرها فيكون معطوفا على قوله: " أو اجمامك ". قال بعض الشارحين روي استحلاب الخراج بالحاء المهملة من الحلب وهو استخراج ما في الضرع من اللبن. " وإلا قليلا " أي قليلا من أمره أو زمانا قليلا أو قليلا من العمال. منه رحمه الله. وقال ابن ميثم: " فضل " نصب بالمفعول من " معتمدا " " والثقة " معطوف على المفعول المذكور. ولعله قرأ بالنصب. [قوله عليه السلام] " فربما حدث من الأمور " كاحتياجك إلى مساعدة مال يقسطونه عليهم قرضا لك أو معونة محضة. والاعواز: الفقر. [قوله عليه السلام:] " على الجمع " أي جمع المال لأنفسهم أو للسلطان " وسوء ظنهم بالبقاء " أي الابقاء على العمل لخوف العزل أو يظنون طول البقاء وينسون الموت والزوال أي بالبقاء. وفي النهاية: العبر جمع عبرة وهي كالموعظة مما يتعظ به الانسان ويعمل به ويعتبر ليستدل به على غيره. [قوله عليه السلام] " فول على أمورك " لعل المراد بها ما يكون لها نهاية الاختصاص بالوالي من الأمور الكلية دون الجزئية المتعلقة بالقرى ونحو ذلك فالمراد بخيرهم خير كتاب الوالي. ويمكن أن يراد بها مطلق أموره فالضمير في " خيرهم " عائد إلى مطلق الكتاب والأول أظهر. [قوله عليه السلام] " مكائدك " أي تدابيرك الخفية والمعنى اجعل رسائلك المذكورة مخصوصة بمن كان منهم أشد جمعا للأخلاق الصالحة كالعلم بوجوه الآراء المصلحة والوفاء والنصيحة والأمانة وغيرها. والبطر: الطغيان عند النعمة. [قوله عليه السلام:] " ولا تقصر به " أي لا تجعله الغفلة مقصرا وقوله: " وفيما " لعله معطوف على قوله: " عن إيراد ". " يأخذ لك " كالخراج أو المكاتيب التي تكون حجة لك. " ويعطي منك " كسهام الجند أو المكاتيب التي تكون حجة لغيرك. قوله عليه السلام " ولا يضعف " أي إن عقد لك عقدا قواه وأحكمه، وإن عقد خصومك عليك عقدا اجتهد في إدخال ما يمكن به حله ونقضه عند الحاجة فالمراد بالاطلاق إما ترك التقييد أو حل العقد. وفي بعض النسخ " لا يعجز " بصيغة الافعال أي لا يعجزك. واستنامتك أي ميل قلبك إليه قال الجوهري: استنام إليه أي سكن إليه واطمئن. [قوله عليه السلام:] " فان الرجال يتعرضون " قال ابن أبي الحديد: ويروى " يتعرفون " أي يجعلون أنفسهم بحيث تعرف بالمحاسن بتصنعهم " فأعمد لأحسنهم كان " أي اقصد لمن كان في زمن الصالحين قبلك أحسنهم. [قوله عليه السلام:] " ولمن وليت أمره " أي لإمامك. [قوله عليه السلام:] واجعل لرأس كل أمر " قال ابن أبي الحديد: نحو أن يكون أحدهم للرسائل إلى الأطراف والأعداء والآخر لأجوبة عمال السواد والآخر لخاصته ونفقاته. [قوله عليه السلام:] " لا يقهره كبيرها " أي لا يعجز عن القيام بحقه " ولا يتشتت عليه " أي لا يتفرق لكثرته وضميرا " كبيرها وكثيرها " راجعان إلى الأمور. [قوله عليه السلام:] " ألزمته " أي يأخذك الله والامام بتغافلك. [قوله عليه السلام:] ثم استوص " قال ابن أبي الحديد: أي أوص نحو قرفي المكان واستقر يقول: استوص بالتجار خيرا أي أوص نفسك بذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: استوصوا بالنساء خيرا ومفعولا " استوص " " وأوص " هاهنا محذوفان للعلم بهما. ويجوز أن يكون [معنى] استوص أي اقبل الوصية مني بهم وأوص بهم أنت غيرك. " والمضطرب " يعني المسافر والضرب: السير في الأرض قال الله تعالى: * (إذا ضربتم في الأرض) *. [قوله عليه السلام:] " والمترفق ببدنه " أي أهل الصنائع فإنهم يتكلفون نفع الناس ونفع أنفسهم بتجشم العمل وإتعاب البدن. والمرافق: ما ينتفع بها. والمطارح: المواضع البعيدة قال الجوهري: الطرح بالتحريك المكان البعيد. " وحيث " قال ابن أبي الحديد: ويروى بحذف الواو أي من مكان لا يجتمع الناس لمواضع تلك المنافع منه ولا يجترؤون عليها فيه كالبحار والجبال ونحوهما. والضمير في " مواضعها وعليها " يعود إلى المنافع. [قوله عليه السلام:] " فإنهم سلم " أي ولو أسلم وصلح لا يتخوف منهم إفساد في دولة ولا خيانة في مال. والبائقة: الداهية. وقيل الظلم. والغائلة: الشر. وحواشي البلاد: أطرافها. والشح: البخل أو الحرص. والحكر: الجمع والامساك. والاحتكار: الحبس انتظارا للغلاء وسيأتي أحكام الاحتكار في محلها. وقال في القاموس: تحكم في الامر: جار فيه حكمه وقال: البياعة بالكسر: السلعة والجمع بياعات و [لفظ]: " وعيب " في بعض النسخ [مذكور] بالرفع عطفا على " باب " وفي بعضها بالجر عطفا على " مضرة " وسمح بكذا سمحا بالفتح أي جاد وأعطى أو وافق على ما أريد منه والمراد هنا إما ترك البخس في المكيال والميزان فالمراد بقوله: " بموازين عدل " عدم النقص في أصل الميزان ويحتمل التأكيد. أو المراد بالسمح إعطاء الراجح قليلا أو الرفق بالمشترى وترك الخشونة على الاستحباب وإن كان الظاهر الوجوب " وقارفه " أي قاربه وخالطه. والمراد بالتنكيل والمعاقبة في غير إسراف التعزير على قدر المصلحة. [قوله عليه السلام:] " ثم الله الله " أي أذكر الله واتقه. والحيلة: الحذق في تدبير الأمور " وأهل البؤسى " لفظ " أهل " غير موجود في أكثر النسخ والبؤسى مصدر كالنعمى وهي شدة الحاجة فلا يصح عطفه على المساكين والمحتاجين إلا بتقدير وأما " الزمني " فهو جمع زمن فيكون معطوفا على " أهل البؤسى " لا " البؤسى " وسيأتي تفسير القانع والمعتر " واحفظ لله " أي اعمل بما أمر الله به في حقهم أو اعمل بما أمرك به من ذلك لله. وقال في النهاية: الصوافي الاملاك والأراضي التي جلى عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها واحدها صافية. قال الأزهري يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته الصوافي وبه أخذ من قرأ " فاذكروا اسم الله عليها صوافي " أي خالصة لله تعالى انتهى. ولعل المراد بالقسم من بيت المال [في قوله عليه السلام: واجعل لهم قسما من بيت مالك] هو السهم المفروض لهم من الزكوات والأخماس وبالقسم من غلات الصوافي ما يكفيهم لسد خلتهم من خاصة الإمام عليه السلام من الفئ والأنفال تبرعا ويحتمل شموله لبيت المال أيضا. والمراد بالأقصى من بعد من بلد الوالي وقيل من بعد من جهة الأنساب اختلف في القانع والمعتر فقيل القانع الذي يقنع بما أعطي أو بما عنده ولا يسأل والمعتر الذي يتعرض أن تطعمه من اللحم ويسأل. وقيل: القانع: الذي يسأل والمعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل، يقال: عرة واعتره وعراه واعتراه إذا اعترض للمعروف من غير مسألة. وفي مجمع البيان: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي والمعتر الذي يعتر الأبواب منه رحمه الله. هكذا: وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا. والمعتر: الماد يده لتطعمه. وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي، والمعتر: الذي يعتري رحلك ممن لا يسأل. والأسباب منه. وقيل أي لا تصرف ما كان من الصوافي في بعض البلاد على مساكين ذلك البلد خاصة فإن لغيرهم فيها مثل حقهم " وكل قد استرعيت حقه " أي أمرك الله برعاية حقه. [قوله عليه السلام: " ولا يشغلنك عنهم] نظر " أي تفكر في أمر آخر واهتمام به. وفي بعض النسخ " بطر " بالباء والطاء المهملة أي مرح وطغيان. والتافه الحقير. [قوله:] " لاحكامك " في أكثر النسخ بفتح الهمزة ويمكن أن يقرأ بالكسر ولعله أنسب كما لا يخفى. والاشخاص الاخراج " ولا تصعر خدك لهم " أي لا تمل وجهك عن الناس تكبرا " ممن تقتحمه العيون " أي تزدريه وتحتقره و " تحقر " بالتخفيف وكسر القاف أي تستحقره. وفي بعض النسخ على التفعيل " ففرغ لأولئك ثقتك " أي عين لرفع أمورهم إليك رجلا من أهل الخشية لله والتواضع لهم أو لله أو الخشية لله والتواضع للامام أو لك " ثم اعمل فيهم " أي اعمل في حقهم بما أمر الله به بحيث تكون ذا عذر عنده إذا سألك عن فعلك بهم. [قوله عليه السلام: " وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن ممن لا حيلة له "] قال الجوهري: الرقق محركة: الضعف ورجل رقيق أي ضعيف وقال ابن ميثم أي المشايخ الذين بلغوا في الشيخوخة إلى أن رق جلدهم ثم ضعف حالهم عن النهوض فلا حيلة لهم. وقال الكيدري أي الذين بلغوا في السن غاية يرق لهم ويرحم عليهم " ولا ينصب نفسه " أي حياء أو ثقة بالله. [قوله عليه السلام:] " والعاقبة " في بعض النسخ بالقاف والباء الموحدة. وفي بعضها بالفاء والياء المثناة " فصبروا أنفسهم " بالتخفيف والتشديد. قال في النهاية: أصل الصبر: الحبس وقال تعالى: * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) *. وقال الفيروزآبادي: صبره: طلب منه أن يصبر. قوله عليه السلام " قسما " أي من أوقاتك " تفرغ لهم فيه شخصك " أي لا تشتغل فيه بسائر الاشغال " وتقعد عنهم جندك " أي تنهاهم عن التعرض لهم والدخول في أمورهم. والاحراس جمع حارس أي الحفظة. وقال في النهاية: شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده. والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة. و [أيضا] قال [ابن الأثير في مادة " تعتع " من النهاية]: فيه " حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع " بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقله ويزعجه يقال: تعتعته فتتعتع و " غير " منصوب لأنه حال من الضعيف انتهى. [قوله عليه السلام:] " لن تقدس " أي لن تطهر عن العيوب والنقايص وهو على المجهول من التفعيل والمعلوم من التفعل " والخرق ": الجهل وكذلك " العي " أي تحمل عنهم ولا تعاتبهم " والضيق " التضييق عليهم في الأمور أو البخل أو ضيق الصدر بما يرد من الأمور أو العجز " والأنف " بالتحريك: الامتناع من الشئ استكبارا. والكنف بالتحريك: الجانب والناحية. والاعطاء الهنئ ما لم يكن مشوبا بالمن والأذى ونحو ذلك ويقال: أجملت الصنيعة عند فلان وأجمل في صنيعه. ذكره الجوهري. وأعذر أي أبدى عذره. وقوله " أمور " [مبتدء] خبره محذوف أي هناك أمور. وفي الصحاح: وعيي إذا لم يهتد لوجهه والعي خلاف البيان وقد عي في منطقه وعيى أيضا. وقال: مكان حرج وحرج أي ضيق وقد حرج صدره يحرج حرجا. [قوله عليه السلام:] " بالغا من بدنك " أي: وإن أتعبك ذلك تعبا كثيرا. [قوله عليه السلام:] " فلا تكونن منفرا " أي بالتطويل الذي يوجب نفرة الناس " ولا مضيعا " بالتأخير عن أوقات الفضيلة والتقصير في الآداب و التعليل للأول. [وقوله عليه السلام:] " وكن بالمؤمنين رحيما " من تتمة الحديث النبوي صلى الله عليه وآله أو من كلامه عليه السلام ورجع ان أبي الحديد الثاني قوله عليه السلام " من الضيق " أي البخل أو ضيق الخلق أو غيرهما مما تقدم " وقلة علم " أي سبب لها " والاحتجاب منهم " الضمير للولاة أي الناشئ منهم أو للرعية فمن بمعنى عن وضمير " عنهم " للولاة قطعا وكذا ضمير " عندهم " أي يصير سببا لان يتوهموا كبير الأمور بتسويل الأعوان وأصحاب الأغراض صغيرا وكذا العكس " ما توارى عنه الناس " أي استتر والضمير في " عنه " راجع إلى الوالي وفي " به " إلى " ما " و " من الأمور " بيان له. [قوله عليه السلام:] وليست على الحق سمات " أي ليست على الحق والباطل من الكلام علامات يعرفان بها بمجرد السماع فلابد من التجسس حتى يتميزا. وفي النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى. والمظلمة ما تطلبه من الظالم وهو اسم ما أخذ منك. والاستيثار: الاستبداد بالأمور. والتطاول: الترفع. والحامة: الخاصة. وحامة الرجل: أقرباؤه. وفي النهاية: الاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك. وفي الصحاح أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج وفي القاموس: القطيعة: محال بغداد قطعها المنصور أناسا من أعيان دولته. [قوله عليه السلام:] " ولا يطمعن " فاعله [ضمير] " أحد " [المتقدم]. " والعقدة " بالضم: الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا والعقدة: المكان الكثير الشجر أو النخل كذا في كتب اللغة. وقال ابن ميثم: اعتقد الضيعة اقتناها. وقال ابن أبي الحديد: اعتقدت عقدة أي ادخرت ذخيرة. ولم نجدها في كلام أهل اللغة ولا يخفى عدم مناسبة ما ذكره ابن أبي الحديد. وقال في النهاية كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنئ ولك المهنأ والمهنأ. [قوله عليه السلام:] " وكن في ذلك " قال ابن ميثم: الواو في " وكن " للحال وكذا " واقعا " حال [أقول:] وفي الأول نظر والحاصل: الزم الحق كل من لزم عليه أي حق كان من ظلامة أو حد أو قصاص وعلى أي امرئ كان من قرابتك وخواصك " وابتغ عاقبته " أي عاقبة ذلك الالزام. وفي القاموس: الغب بالكسر: عاقبة الشئ كالمغبة بالفتح. [قوله عليه السلام:] " فأصحر لهم " أي أظهر لهم عذرك يقال: أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء وأصحر به إذا أخرجه " وأعدل عنك " في بعض النسخ بقطع الألف على بناء الافعال، وفي بعضها بالوصل على بناء المجرد فعلى الأول من " عدل " بمعنى حاد. وعلى الثاني من " عدله " أي نحاه " فإن في ذلك إعذارا " أي إظهار للعذر. والدعة الخفض وسعة العيش والهاء عوض عن الواو. ومقاربة العدو إظهاره المودة وطلبه الصلح " ويتغفل " أي يطلب غفلتك والحزم: الاخذ في الامر بالثقة. واتهام حسن الظن ترك العمل بمقتضاه. وفي النهاية: العقدة: البيعة المعقودة. وقال حاطه يحوطه: حفظه وصانه. [قوله عليه السلام:] " واجعل نفسك جنة " أي لا تغدر ولو ذهبت نفسك. " فإنه ليس من فرائض الله شئ ". قال ابن أبي الحديد: شئ اسم " ليس " وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النفي، ولان الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة فتخصص بذلك [وقرب من المعرفة] والناس مبتدأ وأشد خبره وهذه الجملة المركبة من مبتدأ وخبره في موضع رفع لأنها صفة شئ. وأما خبر المبتدأ الذي هو " شئ " فمحذوف [و] تقديره " في الوجود " كما حذف الخبر في قولنا لا إله إلا الله. ويمكن أيضا أن يكون " من فرائض الله " في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وقد تقدم عليه ويكون موضع " الناس " وما بعده رفعا لأنه صفة المبتدأ الذي هو " شئ " كما قلناه أولا. وليس يمتنع أيضا أن يكون " من فرائض الله " منصوب الموضع لأنه حال ويكون موضع " الناس أشد " رفعا لأنه خبر المبتدأ الذي هو " شئ ". [قوله عليه السلام:] " وقد لزم ذلك " أي لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود وصار ذلك سنة لهم فالمسلمون أولى باللزوم والوفاء. [قوله عليه السلام:] " لما استوبلوا " أي عدوا عواقب الغدر وبالا. قال في النهاية: الوبال في الأصل: الثقل والمكروه. واستوبلوا المدينة أي استوخموها. وقال: فيه " إني لا أخيس بالعهد " أي لا أنقضه يقال: خاس بعهده يخيس وخاس بوعده إذا أخلفه وقال: ختله يختله: خدعه وراوغه. وقال ابن ميثم: أفضاه: بسطه. واستفاض الماء: سال. وقال في القاموس: فضا المكان فضاء وفضوا: اتسع والمنعة بالتحريك: العز وقد يسكن. [قوله عليه السلام: [وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون] إلى جواره " [١] قال ابن أبي الحديد: " إلى " ها هنا متعلق بمحذوف كقوله تعالى: * (في سبع آيات إلى فرعون) * [١٢ / النمل: ٢٧] أي مرسلا إليه أي جعل [الله] ذمته أمنا ينتشرون في طلب حوائجهم ساكنين إلى جواره. وفي الصحاح: الدغل بالتحريك: الفساد يقال: قد ادغل في الامر إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. وقال المدالسة كالمخادعة [قوله عليه السلام:] " تجوز فيه العلل " أي يتطرق إليه التأويلات والمعاذير وفي النهاية: اللحن: الميل عن جهة الاستقامة يقال: لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم. والمعنى: لا تنقض العهود والمواثيق تمسكا بالتأويلات أولا تقبل من الخصم ذلك ويحتمل الأعم. والانفساخ في بعض النسخ بالخاء المعجمة من الفسخ وهو النقض وفي بعضها بالمهملة وهو الاتساع. [قوله عليه السلام:] " لا تستقيل فيها " أي لا تكون لك إقالة في الدنيا ولا في الآخرة. [قوله عليه السلام:] " وانقطاع مدة " كمدة العمر والسلطنة وسعة العيش " وينقله " أي إلى غيرك. والقود: القصاص. والوكز: الضرب بجمع الكف أو مطلقا والمعنى: [أنه] قد يؤدي أمثالها إلى القتل. وقال الجوهري: طمح بصره إلى الشئ ارتفع وكل مرتفع فهو طامح وأطمح فلان بصره: رفعه والمعنى لا يمنعك كبر السلطنة عن أداء الدية وظاهره ثبوت الدية في الخطأ في إقامة الحد والتعزير مطلقا واختلف فيه الأصحاب فقيل: لا يضمن مطلقا. وقيل: يضمن في بيت المال إذا كان الحد للناس فلو كان لله لم يضمن وقد يقال: الخلاف إنما هو في التعزير - فإن تقديره منوط بالاجتهاد - لا الحد فإنه مقدر وسيأتي تمام الكلام فيه في محله. وأعجب فلان بنفسه على بناء المفعول إذا ترفع وسر بما رأى من نفسه. وأطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه وقيل: جاوزت الحد في مدحه. [قوله عليه السلام:] " من أوثق فرص الشيطان في نفسه " أي اعتماد الشيطان في الاضلال بزعمه على هذا النوع من الفرصة أشد من اعتماده على سائر الأنواع. والمحق الابطال. والتزيد في الحديث: الكذب والمراد هنا أن تعطي أحدا واحدا فتقول أعطيته عشرة. أو التساقط فيها: قال ابن أبي الحديد: هذا عبارة عن النهي عن الحرص والجشع قال الشنفري: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل و [هذا] أخذه من قول الجوهري: تساقط على الشئ أي ألقى نفسه عليه إلا أنه عداه بعلى كما ترى وحينئذ لا يكون مقابلا للفقرة الأولى بل عينها ولا يخلو عن بعده بقرينة ما بعدها والظاهر أن التساقط في الامر التقصير والتكاسل فيها كما ذكره ابن ميثم. وقال الفيروزآبادي: التنكر: التغير عن حال تسرك إلى حال تكرهها والاسم النكير. وقال الجوهري: استوضحت الشئ إذا وضعت يدك على عينك تنظر هل تراه واستوضحه الامر إذا سألته أن يوضحه لك انتهى. فعلى ما في بعض النسخ من بناء المجهول فالمعنى واضح أي إذا تأملت فيها واستعملته وتيقنته. وفي بعضها على بناء المعلوم. وقال ابن أبي الحديد أي وضحت وانكشفت. ولم أجده في كلام أهل اللغة. [قوله عليه السلام:] " والتغابي عما تعنى به " أي التغافل عما تفعله خواصك أو مطلقا من الأمور المنكرة فإنك تقصد به وتؤخذ منك للمظلوم وتعاقب عليه " مما قد وضح للعيون " لعل تخصيص هذا النوع لكونه أشنع أو لأنه لا ينبغي للوالي تجسس العيوب والمعاصي الخفية. وقال ابن ميثم: أي التغافل عما يجب العلم والعناية به من حقوق الناس المأخوذة ظلما مما قد وضح للعيون إهمالك انتهى. ولا يخفى أنه إنما يستقيم [تفسير ابن ميثم] إذا كان " يعني " بصيغة المذكر الغائب لا بالخطاب كما فيما عندنا من النسخ. " ومأخوذ منك لغيرك " أي تعاقب عليه مع أنك لم تنتفع به بل انتفع به. غيرك. ويمكن أن يكون المراد بالغير المظلوم " وعما قليل " أي مجاوزا عن زمان قليل و " ما " زائدة أو نكرة موصوفة " ينتصف منك " أي ينتقم بالعدل وقال في النهاية: في حديث معقل بن يسار " فحمي من ذلك انفا " يقال: أنف من الشئ يأنف أنفا إذا كرهه وشرفت نفسه عنه وأراد به هاهنا أخذته الحمية من الغيرة والغضب وقيل: وهو أنفا بسكون النون للعضو أي اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية كما يقال للمتغيظ: ورم أنفه والسورة: الحدة والشدة والإضافة للمبالغة. والسطوة الصولة. والبادرة من الكلام: الذي يسبق من الانسان في الغضب. والأثر بالتحريك اسم من آثرت الحديث أي نقلته. واستوثقت أي استحكمت. وتسرع إلى الامر: عجل " على إعطاء كل رغبة. ". قال ابن أبي الحديد: [الرغبة] مصدر رغب في كذا كأنه قال: القادر على إعطاء كل سؤال أي كل سائل ما سأله. وروي " وكل رغيبة " أي ما يرغب فيه من الإقامة على العذر [و] لعل المعنى على الجواب الواضح في كل ما سألنا الله عنه من حقوقه وحقوق خلقه وصاحب العذر بهذا المعنى لا يكون مذنبا. وقال ابن ميثم: يحتمل أن يكون العذر اسما من الاعذار إلى الله وهو المبالغة في الاتيان بأوامره فكأنه قال: من الإقامة على المبالغة إليه في أداء أوامره انتهى. وفي كون العذر اسما من " أعذر " كما ذكره إشكال. " وتمام النعمة " عطف على قوله: " ما فيه " أي لتمام نعمته علي وتضاعف كرامته لدي وتوفيقنا للأعمال الصالحة التي نستوجبهما بها.

الهوامش14

[١]وفي نسختين من طبع الحديث من نهج البلاغة: " وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ".ص 600

[٢]كذا في متن أصلي، وكتب في هامشه: " في مثل الذي كنت " ولم يشر إلى بدلتيه.ص 600

[٣]وفي بعض النسخ المطبوعة حديثا: " أو نظير لك في الخلق ".ص 600

[١]وفي أصلي بالصاد المهملة.ص 602

[١]كذا في أصلي وفي متن ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد: " الذي يقوون به على جهاد عدوهم ".ص 603

[١]ومثله في متن ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد، وها هنا في نسخة الصبحي الصالح زيادة هذا نصها:ص 604

[١]كذا في الأصل المطبوع، وفي متن شرح ابن أبي الحديد، ط الحديث ببيروت: " ونح عنهم الضيق... ".ص 608

[١]كذا في متن أصلي، وفي هامشه: " فاحسم مؤنة أولئك... ".ص 609

[١]ما بين المعقوفين غير موجود في أصلي وإنما أخذناه من عدة نسخ من مطبوعات نهج البلاغة.ص 610

[١]وهذه الجملة: " ومن هذا العهد وهو آخره " لا توجد في بعض نسخ نهج البلاغة.ص 612

[٢]وفي النسخة المطبوعة ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: " والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ".ص 612

[١]وفي هامش أصلي هاهنا ما لفظه:ص 621

[١]وها هنا في حاشية أصلي هامش أو تعليق من المصنف العلامة وهذا نصه:ص 626

[١]ما بين المعقوفين في اخر هذا العهد الشريف في ص وإنما أعدناه هاهنا توضيحا.ص 635

bihar-14813

وروى هذا المكتوب [الثقفي رحمه الله] في كتاب الغارات عن الشعبي عن صعصعة وفيه: " حذار الدوائر " وهو أظهر وفيه: " وهو مالك بن الحارث الأشتر حسام صارم لا نابي الضريبة ولا كليل الحد حليم في السلم رزين في الحرب " إلى قوله: " وقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدة شكيمة على عدوكم عصمكم الله بالهدى وثبتكم بالتقوى ووفقنا ".

الهوامش1

[٧٤٦]رواه إبراهيم الثقفي رحمه الله في الحديث: (١١٤) من كتاب الغارات كما في تلخيصه: ج ١، ص ٢٦٠.ص 640

bihar-14814

وقال ابن أبي الحديد: كتب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه علي عليه السلام، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به: لعبد الله علي أمير المؤمنين، من عقيل بن أبي طالب: سلام الله عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد، فإن الله جارك من كل سوء، وعاصمك من كل مكروه، وعلى كل حال. إني خرجت إلى مكة معتمرا، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح، في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء، فعرفت المنكر في وجوههم. فقلت: إلى أين يا أبناء الشانئين، أبمعاوية تلحقون؟ عداوة والله منكم قديما، غير مستنكر، تريدون بها إطفاء نور الله، وتبديل أمره. فأسمعني القوم، وأسمعتهم. فلما قدمت مكة، سمعت أهلها يتحدثون: أن الضحاك بن قيس، أغار على الحيرة، فاحتمل من أموالها ما شاء، ثم انكفأ راجعا سالما. فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك، وما الضحاك؟! فقع بقرقر، وقد توهمت حيث بلغني ذلك، أن شيعتك وأنصارك خذلوك، فاكتب إلي يا ابن أمي برأيك، فإن كنت الموت تريد، تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك، فعشنا معك ما عشت، ومتنا معك إذا مت، فوالله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا، وأقسم بالأعز الأجل، أن عيشا نعيشه بعدك في الحياة، لغير هنئ ولا مرئ ولا نجيع والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: وهذا هو الحديث (١٥٧) من كتاب الغارات ص ٤٢٨. وللكتاب وجوابه مصادر كثيرة، يجد الطالب كثيرا منها في ذيل المختار: (١٥٩) من باب الكتاب من نهج السعادة: ج ٥، ص ٣٠٦ ط ١. وكان في أصل المصنف كما فسره فإن الحياة في دهر... بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى عقيل بن أبي طالب، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد، كلأنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب، إنه حميد مجيد. قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله ابن [سعد بني] أبي سرح، مقبلا من " قديد " في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء، متوجهين إلى جهة الغرب، وإن ابن أبي سرح، طال ما كاد الله ورسوله وكتابه، وصد عن سبيله وبغاها عوجا، فدع ابن أبي سرح، ودع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق. ألا وإن العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم، اجتماعها على حرب النبي صلى الله عليه وآله قبل اليوم، فأصبحوا قد جهلوا حقه، وجحدوا فضله وبادئوه العداوة، ونصبوا له الحرب، وجهدوا عليه كل الجهد، وجروا إليه جيش الأحزاب. اللهم فاجز قريشا عني الجوازي، فقد قطعت رحمي، وتظاهرت علي، ودفعتني عن حقي، وسلبتني سلطان ابن أمي، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول، وسابقتي في الإسلام، إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه، ولا أظن الله يعرفه، والحمد لله على كل حال. وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على أهل الحيرة، فهو أقل وأذل من أن يلم بها، أو يدنو منها، ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل، فأخذ على السماوة، حتى مر بواقصة وشراف والقطقطانة، فما والى ذلك الصقع، فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين، فلما بلغه ذلك فر هاربا، فأتبعوه، فلحقوه ببعض الطريق، وقد أمعن، وكان ذلك حين طفلت الشمس للإياب، فتناوش القتال قليلا كلا ولا، فلم يصبر لوقع المشرفية، وولى هاربا، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا، بعدما أخذ منه بالمخنق، فلأيا بلأي ما نجا. وأما ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فيما أنا فيه: فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، لأني محق، والله مع المحق. ووالله ما أكره الموت على الحق، وما الخير كله إلا بعد الموت، لمن كان محقا. وأما ما عرضت به مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك، فلا حاجة لي في ذلك، فأقم راشدا محمودا، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت، ولا تحسبن ابن أمك - وإن أسلمه الناس - متخشعا، ولا متضرعا، إنه لكما قال أخو بني سليم: فإن تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب

الهوامش5

[١]الحديث رواه البلاذري بسياق أجود مما هنا في الحديث: (٥١٠) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف: ج ١، ص ٤٣٤، وفي ط ١: ج ٢ ص ٤٧٧.ص 21

[٩٠٢]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (٢٩) من نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٥٨، ط الحديث:ص 21

[١]ببيروت، وفي الحديث بمصر: ج ٢ ص ١١٨.ص 22

[١]هذا الصواب المذكور في غير واحد من المصادر.ص 22

[١]لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي: إلى الصقعص 23

bihar-14815

أقول: روى السيد رضي الله عنه في النهج، بعض هذا الكتاب هكذا: فسرحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين، فلما بلغه ذلك، شمر هاربا، ونكص نادما. فلحقوه ببعض الطريق، وقد طفلت الشمس للإياب، فاقتتلوا شيئا كلا ولا، فما كان إلا كموقف ساعة، حتى نجا جريضا، بعد ما أخذ منه بالمخنق، ولم يبق منه غير الرمق، فلأيا بلأي ما نجا. فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال، وتجوالهم في الشقاق، وجماحهم في التيه، فإنهم قد أجمعوا على حربي، كإجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي. فجزت قريشا عني الجوازي فقد قطعوا رحمي، وسلبوني سلطان ابن أمي. وأما ما سألت

Show clickable narrator chain

عنه من رأيي في القتال، فإن رأيي قتال المحلين حتى

bihar-14816

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار: (٣٦) من الباب الثاني من نهج البلاغة. ألقى الله، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، ولا تحسبن ابن أبيك - ولو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا، ولا مقرا للضيم واهنا، ولا سلس الزمام للقائد ولا وطئ الظهر للراكب المقتعد، ولكنه كما قال

Show clickable narrator chain

أخو بني سليم، ثم ذكر البيتين. قوله " فقع بقرقر " لعله خبر " إن ". [١] وقوله " وما الضحاك " معترضة. وقال الجوهري: الفقع: ضرب من الكماة. وكذلك الفقع بالكسر. ويشبه به الرجل الذليل فيقال: هو فقع قرقر، لأن الدواب تنجله بأرجلها. قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر. حدثوني بني الشقيقة ما * يمنع فقعا بقرقر أن يزولا وقال: القرقر: القاع الأملس. والفواق بالفتح والضم: ما بين الحلبتين من الوقت. والتركاض والتجوال بفتح التاء فيهما: مبالغتان في الركض والجولان. والركض: تحريك الرجل، وركضت الفرس برجلي: حثثته ليعدو، ثم كثر حتى قيل: ركض الفرس إذا عدا. والواو فيهما يشبه أن يكون بمعنى مع، ويحتمل العاطفة. واستعار لفظ الجماح، باعتبار كثرة خلافهم للحق، وحركاتهم في تيه الجهل، والخروج عن طريق العدل، من قولهم: جمح الفرس إذا اعتز راكبه وغلبه. ويحتمل أن يكون من جمح، بمعنى أسرع كما ذكره الجوهري. وقوله عليه السلام: " فجزت قريشا عني الجوازي "، الجوازي: جمع جازية، أي: جزت قريشا عني بما صنعت كل خصلة من نكبة، أو شدة، أو بناء على ما كان في أصل أعلى الله مقامه، والظاهر أنه هو سهو الكاتب أو الراوي والصواب الموافق لمصادر وثيقة: فاف لحياة.... مصيبة، أي جعل الله هذه الدواهي كلها، جزاء قريش بما صنعت. وقال ابن أبي الحديد: " سلطان ابن أمي ": يعني به الخلافة، وابن أمه، هو رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم، أم عبد الله وأبي طالب، ولم يقل سلطان ابن أبي، لأن غير أبي طالب من الأعمام، تشركه في النسبة إلى عبد المطلب. وقال الراوندي: يعني نفسه، لأنه ابن أم نفسه، ولا يخفى ما فيه. وقيل: لأن فاطمة بنت أسد كانت تربي رسول الله صلى الله عليه وآله حين كفله أبو طالب، فهي كالأم له. ويحتمل أن يكون المراد " سلطان أخي ": مجازا ومبالغة في تأكد الأخوة التي جرت بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله، وإشارة إلى حديث المنزلة، وقوله تعالى حكاية عن هارون: (يا ابن أم إن القوم استضعفوني) وقد مر بعض ما يؤيد هذا الوجه. وواقصة: موضع بطريق الكوفة، واسم مواضع أخرى. وشراف كقطام موضع وماء لبني أسد أو جبل عال. وكغراب: ماء. والقطاقط والقطقط والقطقطانة بضمهما موضع الأصرة بالكوفة، كانت سجن النعمان بن المنذر. [قوله عليه السلام:] " فما والى ذلك " أي: قاربه. ويقال: أمعن الفرس، أي: تباعد في عدوه. وقال الجوهري: تطفيل الشمس: ميلها للغروب. والطفل بالتحريك: بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب. والإياب: الرجوع، أي: الرجوع إلى ما كانت عليه في الليلة التي قبلها. وقال الجوهري: آبت الشمس لغة في غابت. وتفسير الراوندي بالزوال بعيد. وقال الجوهري: المناوشة: في القتال، وذلك إذا تدانى الفريقان. والتناوش: التناول. قوله عليه السلام: " شيئا كلا ولا ": قال ابن أبي الحديد: أي شيئا قليلا كلا شئ. وموضع " كلا ولا ". نصب لأنه صفة " شيئا "، وهي كلمة يقال لما يستقصر جدا. والمعروف عند أهل اللغة " كلا وذا "، قال ابن هاني المغربي: وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا وذا وفي شعر الكميت: كلا وكذا [تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا] وقد رويت في نهج البلاغة كذلك، إلا أن في أكثر النسخ " كلا ولا "، ومن الناس من يرويها " كلا ولات "، وهي حرف أجري مجرى " ليس "، ولا يجئ إلا مع حين، إلا أن يحذف في شعر. ومن الرواة من يرويها " كلا ولأي ". ولأى. فعل معناه: أبطأ. وقال ابن ميثم: قوله عليه السلام " كلا ولا "، تشبيه بالقليل السريع الفناء، وذلك لأن " لا ولا " لفظان قصيران قليلان في المسموع، واستشهد بقول ابن هاني. والمشرفية بالفتح: سيوف نسبت إلى مشارف، وهي قرى من أرض العرب. وفي النهاية: الجرض بالتحريك: أن تبلغ الروح الحلق. والإنسان جريض. وفي الصحاح: الجرض بالتحريك: الريق يغص به، يقال: جرض بريقه: ابتلع ريقه على هم وحزن بالجهد. والجريض: الغصة. ومات فلان جريضا أي مغموما. وقال: خنقه وأخنقه وخنقه، وموضعه من العنق، مخنق. يقال: بلغ منه المخنق، وأخذت بمخنقه وخناقة أي: حلقه. وقال ابن ميثم: " لأيا " مصدر، والعامل محذوف. وما مصدرية في موضع الفاعل، والتقدير: فلأي لأيا نجاؤه، أي: عسر وأبطأ. وقوله: " بلأي " أي: مقرونا بلأي، أي: شدة بعد شدة. وقال الكيدري: " ما " زائدة. وتقدير الكلام فنجا لأيا، أي: صاحب لأي، أي: في حال كونه صاحب جهد ومشقة متلبسة بمثلها، أي: نجا في حال تضاعف الشدائد. وقال الراوندي: نصب " لأيا " على الظرف. وتفيد ما الزائدة في الكلام إبهاما، أي: بعد شدة وإبطاء ونجا. قوله عليه السلام: " قتال المحلين " أي: البغاة. قال الجوهري: أحل، أي: خرج إلى الحل، أو من ميثاق كان عليه، ومنه قول زهير: [جعلنا القنان عن يمين وحزنه] * وكم بالقنان من محل ومحرم وقال أسلمه، أي: خذله. قوله عليه السلام: " ولا مقرا للضيم " أي: راضيا بالظلم، صابرا عليه. والسلس: السهل، اللين المنقاد. " ولا وطئ الظهر " أي: متهيئا للركوب. ومقتعد البعير: راكبه. والصليب: الشديد.

bihar-14817

أقول: روى ابن أبي الحديد من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي، كما رأيته في أصل كتابه، روى بإسناده عن جندب الأزدي، عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

أول غارة كانت بالعراق، غارة الضحاك بن قيس، بعد الحكمين، وقبل قتال النهروان، وذلك أن معاوية لما بلغه أن عليا عليه السلام بعد واقعة

الهوامش1

[٩٠٤]رواه إبراهيم الثقفي رحمه الله في الحديث: (١٥٢) وما بعده من كتاب الغارات: ج ١، ص ٤١٦ وما يليها من ط ١.ص 28

bihar-14818

وقال ابن أبي الحديد أيضا: ذكر صاحب كتاب الغارات، أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي عليه السلام من عند معاوية، بعد أبي مسلم الخولاني، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية، ليقيدهم بعثمان. وإنما أراد أن يشهدا له عليه أهل الشام بذلك، وأن يظهرا عذره، فلما أتياه عليه السلام، وأديا الرسالة، قال عليه السلام للنعمان: حدثني عنك أأنت أهدى من قومك سبيلا؟ يعني الأنصار. قال:

Show clickable narrator chain

لا. قال: فكل قومك قد اتبعني، إلا شذاذ منهم ثلاثة أو أربعة، فتكون أنت من الشذاذ؟ فقال النعمان: أصلحك الله، إنما جئت لأكون معك، وقد طمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا، فإذا كان غير ذلك رأيك، فإني ملازمك. فأقام النعمان، ولحق أبو هريرة بالشام. وفر النعمان بعد أشهر منه عليه السلام إلى الشام، فأخذه في الطريق مالك بن كعب الأرحبي، وكان عامل علي عليه السلام بعين التمر، فتضرع واستشفع [له قرظة عند مالك بن كعب] حتى خلى سبيله، وقدم على معاوية وخبر بما لقي ولم يزل معه. فلما غزى الضحاك بن قيس أرض العراق، بعث معاوية النعمان مع

الهوامش1

[٩٠٥]رواه إبراهيم الثقفي رحمه الله في الحديث: (١٦٣) من كتاب الغارات ص ٤٥٥ ط ١.ص 31

bihar-14819

وقال ابن أبي الحديد نقلا من كتاب الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي - ووجدته في أصل كتابه أيضا - روى بإسناده عن عمرو بن محصن: أن معاوية لما أصاب محمد بن أبي بكر بمصر، بعث عبد الله بن عامر الحضرمي إلى أهل البصرة ليدعوهم إلى نفسه، وإلى الطلب بدم عثمان، فلما أتاهم وقرأ عليهم كتاب معاوية اختلفوا، فبعضهم ردوا، وأكثرهم قبلوا وأطاعوا. وكان الأمير يومئذ بالبصرة، زياد بن عبيد، قد استخلفه عبد الله بن العباس، وذهب إلى علي عليه السلام يعزيه عن محمد بن أبي بكر، فلما رأى زياد إقبال الناس على ابن الحضرمي، استجار من الأزد ونزل فيهم، وكتب إلى ابن عباس وأخبره بما جرى، فرفع ابن عباس ذلك إلى علي عليه السلام، وشاع في الناس بالكوفة ما كان من ذلك، واختلف أصحابه عليه السلام فيمن يبعثه إليهم حمية فقال عليه السلام:

Show clickable narrator chain

تناهوا أيها الناس، وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاوي، ولتجتمع كلمتكم، وألزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره، وكلمة الإخلاص التي هي قوام الدين، وحجة الله على الكافرين، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين فألف بينكم بالإسلام، فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم، فلا تتفرقوا بعد إذ اجتمعتم، ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم، وإذا رأيتم الناس وبينهم النايرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بسيوفكم، حتى يفزعوا إلى الله وكتابه وسنة نبيه، فأما تلك الحمية فإنها من خطوات الشياطين فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا.

الهوامش1

[٩٠٦]القصة رواها الثقفي رحمه الله في الحديث: (١٤٤) وتواليه من كتاب الغارات: ج ٢، ص ٣٧٣.ص 36

bihar-14820

نهج: ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية، وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين وأعتقهم فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام: قبح الله مصقلة، فعل فعل السادة وفر فرار العبيد، فما أنطق مادحه حتى أسكته، ولا صدق واصفه حتى

bihar-14821

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٤٤) من كتاب نهج البلاغة. وللكلام مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار: (٢٩٩) من كتاب نهج السعادة: بكته، ولو أقام لأخذنا ميسوره وانتظرنا له وفوره. وقال الشراح: بنو ناجية ينسبون أنفسهم إلى قريش، وقريش تدفعهم عنه وينسبونهم إلى ناجية، وهي أمهم، وقد عدوا من المبغضين لعلي عليه السلام. واختلف الرواية في سبيهم، ففي بعضها أنه لما انقضى أمر الجمل دخل أهل البصرة في الطاعة غير بني ناجية، فبعث إليهم علي عليه السلام رجلا من الصحابة في خيل ليقاتلهم، فأتاهم وقال لهم:

Show clickable narrator chain

ما لكم عسكرتم وقد دخل في الطاعة غيركم؟ فافترقوا ثلاث فرق: فرقة قالوا: كنا نصارى فأسلمنا ونبايع، فأمرهم فاعتزلوا. وفرقة قالوا: كنا نصارى فلم نسلم وخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا، قهرونا فأخرجونا كرها فخرجنا معهم فهزموا، فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه، ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم. فقال: اعتزلوا، فاعتزلوا. وفرقة قالوا: كنا نصارى فأسلمنا ولم يعجبنا الإسلام فرجعنا فنعطيكم الجزية كالنصارى. فقال لهم: توبوا وارجعوا إلى الإسلام. فأبوا، فقاتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، فقدم بهم على أمير المؤمنين عليه السلام. وفي بعضها: أن الأمير من قبل علي عليه السلام كان معقل بن قيس، ولما انقضى أمر الحرب لم يقتل من المرتدين من بني ناجية إلا رجلا واحدا ورجع الباقون إلى الإسلام، واسترق من النصارى منهم الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الإمام، ثم أقبل بالأسارى حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامل لعلي عليه السلام على أردشيرخرة، وهم خمسمائة إنسان، فبكت إليه النساء والصبيان، وتصايح الرجال وسألوا أن يشتريهم ويعتقهم، فابتاعهم بخمسمائة ألف درهم. فأرسل إليه أمير المؤمنين أبا حرة الحنفي ليأخذ منه المال، فأدى إليه مائتي ألف درهم وعجز عن الباقي فهرب إلى معاوية. فقيل له عليه السلام: أردد الأسارى في الرق. فقال: ليس ذلك في القضاء بحق، قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم، وصار مالي دينا عليه. وأيضا ما فيها من أنه قدم بالأسارى إلى علي عليه السلام، يخالف المشهور من اشتراء مصقلة عن عرض الطريق وقد قال بعض الأصحاب: بجواز سبي البغاة، إلا أن الظاهر أنه مع إظهار الكفر والارتداد لا يبقى حكم البغي. والصحيح ما في الرواية الثانية من أن الأسارى كانت من النصارى. [قوله:] " وخاس به ": أي: غدر وخاف. وخاس بالوعد: أي: أخلف. " وقبحه الله ": أي: نحاه عن الخير. والسادة: جمع السيد ويطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومتحمل الأذى من قومه والرئيس والمقدم. قوله عليه السلام: " حتى أسكته " قيل: كلمة " حتى " تحتمل أن تكون بمعنى اللام، أي: أنه لم ينطق مادحه ليقصد إسكاته بهربه، فإن إسكاته لو قصد لا يتصور إلا بعد إنطاقه، وهو لم يتمم فعله الذي يطلب به إنطاق مادحه، فكيف يقصد إسكاته بهربه؟ ويحتمل أن يكون المراد أنه لسرعة اتباعه الفضيلة بالرذيلة، كأنه جمع بين غايتين متنافيتين. والتبكيت: التقريع والتعنيف والتوبيخ واستقبال الرجل بما يكره. والميسور: ما تيسر. وقيل هو مصدر على مفعول. وقيل: الغنى والسعة. والوفور بالضم مصدر وفر المال، ككرم ووعد، أي: تم وزاد. وفي بعض النسخ: " موفوره " وهو الشئ التام، أي انتظرنا حصول الموفور في يده. والغرض دفع عذره في الهرب وهو توهم التشديد عليه.

الهوامش1

[١]هكذا في الأصل، والصحيح، واختلفت.ص 42

bihar-14822

نهج: ومن خطبة له عليه السلام: اللهم أيما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة غير الجائرة، والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة، فأبى بعد سمعه لها إلا النكوص عن نصرتك، والإبطاء عن إعزاز دينك، فإنا نستشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة، ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك وسماواتك، ثم أنت بعد، المغني عن نصره والآخذ له بذنبه.

bihar-14823

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢١٠) من كتاب نهج البلاغة.

bihar-14824

رواه الشريف الرضي رحمه الله في المختار الأخير من باب خطب نهج البلاغة. والمضمار: مدة تضمير الفرس وموضعه. وفسر بالميدان أيضا. والمراد مدة التكليف والحياة أو دار الدنيا. والسبق بالفتح كما في النسخ: المصدر. وبالتحريك: ما يتراهن عليه. والضمير راجع إليه سبحانه كالسوابق، أو إلى المضمار. والعقد: جمع العقدة بالضم، وهي موضع العقد. قال ابن أبي الحديد: أي: شمروا عن ساق الاجتهاد. ويقال لمن يوصى بالجد والتشمير: اشدد عقدة إزارك. لأنه إذا شدها كان أبعد من العثار وأسرع للمشي. وقوله: " واطووا فضول الخواصر ": نهي عن كثرة الأكل، لأن الكثير الأكل لا يطوي فضول خواصره، والقليل الأكل يأكل في بعضها ويطوي بعضها. انتهى. وقيل: من شرع في أمر بجد واجتهاد يطوي ما فضل من إزراره، ويلتف بقدميه في خاصرته، ويجعله محكما فيها. فهذه أيضا كناية عن الجد والاجتهاد. وقال الكيدري: وجدت في نسخة صحيحة " اطروا فضول الخواصر ". والطر: الشق والقطع، أي: اقطعوا من ثيابكم ما فضل ويزاد على بدنكم. وهو كناية عن المبالغة في التشمير عن ساق الجد. انتهى. والوليمة: طعام العرس أو كل طعام صنع لدعوة، والمعنى: إن العزيمة الجازمة تنافي الاشتغال بالملاذ، ولا تنال المطالب الجليلة إلا بركوب المشاق. " وما أنقض النوم لعزائم اليوم ": كثيرا ما يعزم الإنسان في النهار على المسير والارتحال في الليلة المستقبلة لتقريب المنزل، فإذا جاء الليل نام واستراح وشق عليه القيام، أي: ففاته ما عزم عليه من السير، أو المراد فوت ما عزم عليه من مهمات الأمور في يومه بنوم الليلة التي قبله. " والتذاكير ": جمع التذكار بالفتح، وهو الذكر والحفظ للشئ. والمعنى ما أكثر ما يهم الإنسان ويعزم على السير بالليل، فإذا أدركته ظلمة الليل، نام ومال إلى الراحة ونسي ما عزم عليه، فانمحى واضمحل ما همه.