رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٢٩) من كتاب نهج البلاغة. يطمع فيكم عدوكم المرتاب ". [ثم ساقها] إلى قوله: " سألتموني التأخير دفاع ذي الدين ". [ثم ساق الكلام] إلى قوله: " أطمع في نصرتكم فرق الله بيني وبينكم، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم. والله لوددت أن لي بكل عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار بالدرهم. قال
Show clickable narrator chain
الشراح لما سمع معاوية اختلاف الناس على علي عليه السلام، وتفرقهم عنه، وقتله من قتل من الخوارج، بعث الضحاك بن قيس في أربعة آلاف وأوعز إليه بالنهب والغارة، فأقبل [الضحاك] يقتل وينهب حتى مر بالثعلبية وأغار على الحاج، فأخذ أمتعتهم، وقتل عمرو بن عميس بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقتل معه ناسا من أصحابه، فلما بلغ ذلك عليا عليه السلام، استصرخ أصحابه واستشارهم إلى لقاء العدو، فتلكأوا ورأى منهم فشلا، فخطبهم بهذه الخطبة. والوهي: الضعف. ووهي الحجر والسقاء - كوقي -: أي انشق. وأوهاه: شقه. والصم والصلاب من أوصاف الحجارة. والصخرة الصماء: التي ليس فيها صدع ولا خرق. و " كيت وكيت " كناية عن القول. قوله عليه السلام: " حيدي حياد " قال ابن أبي الحديد: هي كلمة يقولها الهارب الفار، وهي نظير قولهم: فيحي فياح أي اتسعي. وقال ابن ميثم: حياد: اسم للغارة، والمعنى: إعدلي عنا أيتها الحرب. ويحتمل أن يكون حياد من أسماء الأفعال كنزال فيكون قد أمر بالتنحي مرتين بلفظين مختلفين. والعزة: الغلبة والشدة وفي الإسناد إلى الدعوة توسع. [قوله عليه السلام:] " ولا استراح ": أي ما وجد الراحة. و " قاساه ": كابده. والباء في قوله عليه السلام: " بأضاليل " متعلقة ب " أعاليل ": أي يتعللون بالأضاليل التي لا جدوى لها. وقال ابن ميثم رحمه الله: " أعاليل وأضاليل ": جمع أعلال وأضلال، وهما جمع علة اسم ما يتعلل به من مرض وغيره. وضلة: اسم الضلال وهو خبر مبتدأ محذوف، أي إذا دعوتكم إلى القتال تعللتم، وهي أعاليل باطلة ضلة عن سبيل الله. قوله عليه السلام: " دفاع " قال ابن ميثم: يحتمل أن يكون تشبيها لدفاعهم بدفاع ذي الدين المطول، فيكون منصوبا بحذف الجار. ويحتمل أن يكون استعارة لدفاعهم ليكون مرفوعا. و " المطول ": كثير المطال، وهو تطويل الوعد وتسويفه. و " الضيم ": الظلم. قوله عليه السلام: " أي دار بعد داركم " أي: دار الإسلام أو العراق، أي: إذا أخرجكم العدو عن دياركم ومساكنكم فعن أي دار أو في أي دار تمنعونهم؟ وفي بعض النسخ: " تمتعون " على التفعل بحذف إحدى التائين، أي: بأي دار تنتفعون. [قوله عليه السلام:] " المغرور ": أي: الكامل الغرور. أو ليس المغرور إلا من غررتموه. والتعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكم. وقال ابن ميثم: و " الأخيب ": أشد خيبة وهي الحرمان. و " السهم الأخيب ": التي لا غنم لها في الميسر، كالثلاثة المسماة بالأوغاد، أو التي فيها غرم، كالتي لم تخرج حتى استوفيت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم وخيبة. ويكون إطلاق الفوز على حصولها مجازا من باب إطلاق أحد الضدين على الآخر. و " الأفوق ": السهم المكسور الفوق وهو موضع الوتر منه. و " الناصل ": الذي لا نصل فيه. والإيعاد والوعيد في الشر غالبا كالوعد والعدة في الخير. وعدم الإيعاد إما لعدم الطمع في نصرهم، أو لعدم خوف العدو منهم. والبال: الحال والشان. قوله عليه السلام: " ما طبكم ": أي ما علاجكم. وقيل: أي: ما عادتكم. قوله عليه السلام: " أقولا بغير علم ". نصب المصادر بالأفعال المقدرة وقولهم بغير علم [هو] قولهم: " إنا نفعل بالخصوم كذا وكذا " مع أنه لم يكن في قلوبهم إرادة الحرب، أو دعواهم الإيمان والطاعة مع عدم الإطاعة، فكأنهم لا يذعنون بما يقولون. وفي بعض النسخ: " [أقولا] بغير عمل " وهو أظهر. و " غفلة ": أي عما يصلحكم. " من غير ورع " يحجزكم عن محارم الله وينبهكم عن الغفلة. وفي بعض النسخ: " وعفة من غير ورع، وطمعا في غير حق " [و] لعله عليه السلام كان علم أن سبب تسويف بعضهم، [هو] طمعهم في أن يعطيهم زيادة على ما يستحقونه كما فعل معاوية والخلفاء قبله.