Usul16

Hadith record

bihar-14870

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٩١١ - كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي عن محمد بن إسماعيل، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن أبي الوداك: أن علي بن أبي طالب عليه السلام لما فرغ من حرب الخوارج، قام في الناس بنهروان خطيبا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:

bihar-14870

مع: الطالقاني عن الجوهري عن الجلودي وهشام بن علي معا عن ابن عائشة، بإسناد ذكره:

Show clickable narrator chain

أن عليا [عليه السلام] انتهى إليه أن خيلا لمعاوية وردت الأنبار، فقتلوا عاملا له يقال له: حسان بن حسان. فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النخيلة، وأتبعه الناس فرقي رباوة من الأرض، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وسيماء الخسف، وديث بالصغار. وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا، وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم، فوالذي نفسي بيده ما غزي قوم قط في عقر ديارهم، إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي، واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات. هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقتلوا حسان بن حسان ورجالا منهم كثيرا ونساءا، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان [الرجل من أهل الشام] يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فينتزع أحجالهما ورعثهما، ثم انصرفوا موفورين لم يكلم أحد منهم كلما. فلو أن امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا، ما كان عندي فيه ملوما، بل كان عندي به جديرا. يا عجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم! إذا قلت لكم: اغزوهم في الشتاء، قلتم: هذا أوان قر وصر. وإن قلت لكم: اغزوهم في الصيف، قلتم: هذه حمارة القيظ، أنظرنا ينصرم الحر عنا. فإذا أنتم من الحر والبرد تفرون، فأنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال! ويا طغام الأحلام ويا عقول ربات الحجال. والله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظا حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا رأي له في الحرب. لله درهم! ومن ذا يكون أعلم بها وأشد لها مراسا مني! فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ولقد نيفت اليوم على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع. يقولها ثلاثا. فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال: يا أمير المؤمنين! أنا وأخي هذا كما قال الله عز وجل حكاية عن موسى: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) فمرنا بأمرك، فوالله لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد. فدعا له بخير ثم قال: وأين تقعان مما أريد! ثم نزل [عليه السلام]. قال الصدوق رضي الله عنه: تفسير: قال المبرد: سيماء الخسف تأويله: علامة [الخسف] قال الله عز وجل: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) [٢٩ / الفتح] وقال الله عز وجل: (يعرف المجرمون بسيماهم) [٤١ / الرحمان] وقال الله عز وجل: (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) [١٢٥ / آل عمران: ٣] أي معلمين. وقوله: " ديث بالصغار ": تأويل ذلك يقال للبعير إذ ذللته الرياضة: بعير مديث: أي مذلل. وقوله: " في عقر ديارهم ": أي في أصل ديارهم. والعقر: الأصل. ومن ثم يقال: لفلان عقار: أي أصل مال. وقوله: " تواكلتم ": هو مشتق من وكلت الأمر إليك ووكلته إلي إذا لم يتوله أحد دون صاحبه، ولكن أحال به كل واحد على الآخر. ومن ذلك قول الحطيئة: أمور إذا واكلتها لا تواكلوا. وقوله: " واتخذتموه وراءكم ظهريا ": أي لم تلتفتوا إليه. يقال في المثل: لا تجعل حاجتي منك بظهري: أي لا تطرحها غير ناظر إليها. وقوله: " حتى شنت عليكم الغارات ": يعني صبت. يقال: شننت الماء على رأسه: أي صببته. ومن كلام العرب: فلما لقي فلان فلانا شنه بالسيف: أي صبه عليه صبا. وقوله: " هذا أخو غامد ": فهو رجل مشهور من أصحاب معاوية من بني غامد بن نصر من الأزد. قوله " فينتزع أحجالهما ": يعني الخلاخيل، واحدها حجل، ومن ذلك قيل للدابة: محجلة. ويقال للقيد: حجل لأنه يقع في ذلك الموضع. و [أما] قوله: " ورعثهما ": فهي الشنوف واحدها رعثة، وجمعها رعاث وجمع الجمع رعث. وقوله: " ثم انصرفوا موفورين " من الوفر: أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال. يقال: فلان موفور، وفلان ذو وفر: أي ذو مال، ويكون موفورا في بدنه. وقوله: " لم يكلم أحد منهم كلما ": أي لم يخدش أحد منهم خدشا، وكل جرح صغير أو كبير فهو كلم. وقوله: " مات من دون هذا أسفا ": يقول تحسرا، وقد يكون الأسف الغضب، قال الله عز وجل: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " [٥٥ / الزخرف: ٤٣] والأسيف يكون الأجير، ويكون الأسير. وقوله: " من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ": أي من تعاونهم وتظاهرهم. وقوله: " وفشلكم من حقكم " يقال: فشل فلان عن كذا إذا هابه فنكل عنه وامتنع من المضي فيه. وقوله: " قلتم هذا أوان قر وصر ". فالصر: شدة البرد، قال الله عز وجل: " كمثل ريح فيها صر " [آل عمران: ٣]. وقوله: " هذه حمارة القيظ ". فالقيظ: الصيف، وحمارته: اشتداد حره. قوله: " وجمع الجمع: رعث ". [قال ابن أثير] في [مادة " رعث " من كتاب] النهاية: الرعاث: القرطة وهي من حلي الأذن، واحدتها: رعثة رعثه وجنسها: الرعث.

الهوامش2

[٩٥٧]رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الباب: (٣٤٦) وهو باب معاني الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين في خطبته بالنخيلة - من كتاب معاني الأخبار: ج ٢ ص ٣٠٩.ص 142

[١]ما بين المعقوفين زيادة منا مأخوذة من مصادر أخر منها المختار: (٢٧) من كتاب نهج البلاغة كما أن جملة: والذي نفسي بيده في هذا الحديث من وهم الرواة ولا مورد لها هاهنا.ص 143

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 34, Page 142

View original source