رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (١٨٥) من كتاب نهج البلاغة. [أقول:] وظاهر أن ذكر انتظار فرج الشيعة - كما اعترف به بعد هذا - لا ارتباط له بحكاية الأبدال. وأما كون أسمائهم في الأرض مجهولة، فلعل المراد به أن أكثر الناس لا يعرفون قدرهم ومنزلتهم، فلا ينافي معرفة الخواص لهم وإن كانوا أيضا لا يعرفونهم حق معرفتهم. أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد [هذا] الكلام، والتخصيص في الاحتمال الأخير أقل منه في الأول. قوله عليه السلام:
Show clickable narrator chain
" وانقطاع وصلكم ": جمع وصلة: أي تفرق أموركم المنتظمة. والمراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ وأرباب التجارب في الأعمال والولايات. قوله عليه السلام: " حيث يكون المعطى ": على بناء المجهول " أعظم أجرا من المعطي ": على بناء الفاعل، لأن أكثر الأموال في ذلك الزمان يكون من الحرام، وأيضا لا يعطونها على الوجه المأمور به [بل] للأغراض الفاسدة. وأما المعطى فلما كان فقيرا يأخذ المال لسد خلته، لا يلزمه البحث عن المال وحله وحرمته فكان أعظم أجرا من المعطي. وقيل: لأن صاحب المال لما كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد، فإذا أخذه الفقير فقد فوت عليه صرفه في القبائح، فقد كفه بأخذ المال من ارتكاب القبيح. ولا يخلو من بعد. والنعمة - بالفتح -: غضارة العيش. وفي بعض النسخ: بالكسر: أي الخفض والدعة والمال. قوله عليه السلام: " من غير إحراج ": أي من غير اضطرار إلى الكذب. وروي بالواو. قوله عليه السلام: " إذا عضكم البلاء " يقال: عض اللقمة - كسمع ومنع -: أي أمسكها بأسنانه وعض بصاحبه: أي لزمه. وعض الزمان والحرب: شدتهما. والقتب - بالتحريك معروف. والغارب: ما بين العنق والسنام. وقال ابن أبي الحديد: هذا الكلام غير متصل بما قبله كما هو عادة الرضي، وقد [كان عليه السلام] ذكر بين ذلك ما ينال من شيعته من البؤس والقنوط ومشقة انتظار الفرج. وقوله عليه السلام: " ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء " حكاية كلام شيعته عليه السلام انتهى. فيكون المراد بالرجاء: رجاء ظهور القائم عليه السلام. وقال ابن ميثم: ويحتمل أن يكون الكلام متصلا ويكون قوله عليه السلام: " ما أطول هذا العناء " كلاما مستأنفا في معنى التوبيخ لهم على إعراضهم عنه وإقبالهم على الدنيا وإتعابهم أنفسهم في طلبها، وتنفير لهم عنها بذكر طول العناء في طلبها وبعد الرجاء لما يرجى منها. قوله عليه السلام: " ألقوا ": أي ألقوا من أيديكم أزمة الآراء الفاسدة والأعمال الكاسدة التي هي كالنوق والمراكب في حمل التبعات والآثام. " ولا تصدعوا ": أي لا تتفرقوا. والسلطان: الأمير والإمام. وغب كل شئ: عاقبته. وفور نار الفتنة: وهجها وغليانها. " وأميطوا ": أي تنحوا. والسنن: الطريقة. قوله عليه السلام: " وخلوا ": أي دعوها تسلك طريقها ولا تتعرضوا لها تكونوا حبطا لنارها.