رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٩٨) من نهج البلاغة. فضله، والباسط فيهم بالجود يده، نحمده في جميع أموره، ونستعينه على رعاية حقوقه، ونشهد أن لا إله غيره، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا وبذكره ناطقا، فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق، من تقدمها مرق ومن تخلف عنها زهق، ومن لزمها لحق. دليلها مكيث الكلام بطئ القيام سريع إذا قام، فإذا أنتم ألنتم له رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به، فلبثتم بعده ما شاء الله حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم. فلا تطمعوا في غير مقبل، ولا تيأسوا من مدبر، فإن المدبر عسى أن تزل إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا. ألا وإن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون. النشر: التفريق والبسط، وبسط اليد: كناية عن العطاء. وقيل: اليد هنا النعمة في جميع أموره: أي ما صدر منه من النعم والبلايا. ورعاية حقوق الله: شكره وطاعته. [قوله عليه السلام:] " بأمره صادعا ": أي مظهرا مجاهرا. والرشد: إصابة الصواب. وقيل: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه. وراية الحق: الثقلان المخلفان. ومرق السهم من الرمية: إذا خرج عن المرمي به، والمراد هنا خروج من تقدمها ولم يعتد بها من الدين. وزهق الشئ - كمنع -: بطل وهلك. واللحوق: إصابة الحق. وأراد بالدليل: نفسه عليه السلام. والضمير راجع إلى الراية. [و] مكيث الكلام: أي بطيئه: أي لا يتكلم من غير روية. وبطئ القيام: كناية عن ترك العجلة والطيش. وإلانة الرقاب: كناية عن الإطاعة. والإشارة بالأصابع [كناية] عن التعظيم والإجلال. قال ابن أبي الحديد: نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل عليه السلام فيه، اجتمع له مائة ألف سيف، وأخرج مقدمته يريد الشام، فضربه اللعين وانفضت تلك الجموع كالغنم فقدت رعاتها. وأشار [عليه السلام] بمن يجمعهم إلى المهدي عليه السلام. والنشر: المنشور التفرق. قوله عليه السلام: " فلا تطمعوا ": أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممن هو أهله، فلا تطمعوا فيه، فإن ذلك لاختلال بعض شرائط الطلب، كما كان شأن أكثر أئمتنا عليهم السلام. وقيل: أراد بغير المقبل: من انحرف عن الدين بارتكاب منكر، فإنه لا يجوز الطمع في أن يكون أميرا لكم. وفي بعض النسخ: " فلا تطعنوا في عين ": أي من أقبل على هذا الأمر من أهل البيت فلا تدفعوه عما يريد. وقوله [عليه السلام:] " ولا تيأسوا ": أي من أدبر عن طلب الخلافة ممن هو أهل لها فلا تيأسوا من عوده وإقباله على الطلب، فإن إدباره يكون لفقد بعض الشروط كقلة الناصر. وزوال إحدى القائمتين كناية عن اختلال بعض الشروط، وثبات الأخرى [كناية] عن وجود بعضها. وقوله " فيرجعان حتى يثبتا ": [كناية] عن استكمال الشرائط، ولا ينافي النهي عن الإياس النهي عن الطمع، لأن عدم اليأس هو التجويز، والطمع فوق التجويز. أو لأن النهي عن الطمع في حال عدم الشروط والإعراض عن الطلب لذلك والنهي عن الإياس لجواز حصول الشرائط. وقيل [في تفسير قوله عليه السلام:] " ولا تيأسوا من مدبر ": أي إذا ذهب من بينكم إمام وخلفه إمام آخر فاضطرب أمره، فلا تشكوا فيهم، فإن المضطرب الأمر سينتظم أموره. وحينئذ يكون قوله عليه السلام " ألا إن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله " كالبيان لهذا. [قوله عليه السلام:] " إذا خوى نجم ": أي مال للمغيب. والصنائع: جمع صنيعة وهي الإحسان: أي لا تيأسوا عسى أن يأتي الله بالفرج عن قريب والمتحقق الوقوع قريب وإن كان بعيدا. ويمكن أن يكون [أراد] إراءة المخاطبين ما يأملون في الرجعة.
Hadith record
bihar-14910
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
٩٨٥ - كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن عبد الله بن عثمان عن علي بن [أبي] سيف [المدائني] عن أبي حباب عن ربيعة وعمارة قالا: إن طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ومن تخاف خلافه من الناس وفراره - قال: وإنما قالوا له ذلك للذي كان معاوية يصنع بمن أتاه - فقال لهم علي عليه السلام:
No. ٩٩٠vol. 34 · pages 214-217
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 34, Page 214