وروى الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه حج في تلك السنة وفيها حج نصر القشوري صاحب المقتدر قال:
Show clickable narrator chain
فدخلت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وأصبت فيها قافلة البصريين وفيها أبو بكر محمد بن علي البادراني، ومعه رجل من أهل المغرب يذكر أنه رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وازدحم عليه الناس وجعلوا يتمسحون به وكادوا يقتلونه. قال: فأمر عمي أبو القاسم طاهر بن يحيى فتيانه وغلمانه أن يفرجوا عنه ففعلوا، ودخلوا به إلى دار ابن سهل اللطفي، وكان طاهر يسكنها، وأذن للناس فدخلوا، وكان معه خمسة رجال ذكر أنهم أولاده وأولادهم، فيهم شيخ له نيف وثمانون سنة، فسألناه عنه؟ فقال: هذا ابني. و [كان فيهم] اثنان [آخران] لكل واحد منهما ستون سنة أو خمسون سنة، وآخر له سبعون سنة فقال: هذا ابن ابني. و [فيهم] آخر له ستة عشر سنة فقال: هذا ابن ابن ابني، ولم يكن له أصغر منه، وكان إذا رأيته قلت هذا ابن ثلاثين أو أربعين سنة، أسود الرأس واللحية، شاب نحيف الجسم، آدم، ربع القامة وخفيف العارضين، هو إلى القصر أقرب، واسمه علي بن عثمان بن الخطاب. فمما سمعت من حديثه الذي حدث الناس به أنه قال: خرجت من بلدي أنا وأبي وعمي نريد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله، وكنا مشاة في قافلة، فانقطعنا عن الناس، واشتد بنا العطش وعدمنا الماء، وزاد بأبي وعمي الضعف فأقعدتهما إلى جانب شجرة ومضيت ألتمس لهما ماء فوجدت عينا حسنة وفيها ماء صاف في غاية البرد والطيبة، فشربت حتى ارتويت، ثم نهضت لآتي بأبي وعمي إلى العين فوجدت أحدهما قد مات فتركته بحاله، وأخذت الآخر ومضيت في طلب العين، فاجتهدت إلى أن أراها فلم أرها ولا عرفت موضعها، وزاد العطش به حتى مات، فحرصت في أمره حتى واريته، وعدت إلى الآخر فواريته أيضا. وسرت وحدي إلى أن انتهيت إلى الطريق ولحقت بالناس ودخلت المدينة، وكان دخولي إليها في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأيت الناس منصرفين من دفنه فكانت أعظم الحسرات دخلت بقلبي، ووافى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحدثته حديثي فأخذني وأقمت معه مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي أيام خلافته حتى قتله عبد الرحمان بن ملجم بالكوفة. قال: ولما حوصر عثمان بن عفان في داره، دعاني ودفع إلي كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان علي عليه السلام غائبا ب " ينبع " في ضياعه وأمواله، فأخذت الكتاب وركبت النجيب وسرت حتى إذا كنت بموضع يقال له: جنان أبي عباية، سمعت قرآنا فإذا أمير المؤمنين [عليه السلام] يقرأ: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) [١١٥ / المؤمنون: ٢٣] قال: فلما نظر إلي قال: يا أبا الدنيا ما وراءك؟ قلت: هذا كتاب عثمان فقرأه فإذا فيه: فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما قرأه قال: سرسر. فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان، فمال أمير المؤمنين عليه السلام إلى حديقة بني النجار، وعلم الناس بمكانه فجاؤوا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة، فلما نظروا إليه ارفضوا من طلحة ارفضاض الغنم يشد عليها السبع. فبايعه طلحة والزبير فتابع المهاجرون والأنصار يبايعونه، فأقمت معه أخدمه. وحضرت معه صفين - أو قال: النهروان - فكنت عن يمينه إذ سقط السوط من يده، فانكببت لآخذه وأرفعه إليه، وكان لجام دابته حديدا مدمجا فشجني هذه الشجة فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركها عليها، فوالله ما وجدت ألما ولا وجعا، ثم أقمت معه حتى قتل عليه السلام. وصحبت الحسن [بن علي عليه السلام] حتى ضرب بالساباط وحمل إلى المدائن، ولم أزل معه بالمدينة حتى مات مسموما، سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي (لعنة الله عليهما). ثم خرجت مع الحسين عليه السلام بكربلاء، وقتل عليه السلام فهربت بديني، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي، وظهور عيسى بن مريم عليهما السلام. قال الشريف أبو محمد حسن بن محمد الحسيني: ومما رأيت من هذا الشيخ علي بن عثمان، وهو إذ ذاك في دار عمي طاهر بن يحيى ويحدث أحاديثه، وبدء خروجه إذ نظرت إلى عنفقته فرأيتها قد احمرت ثم ابيضت، فجعلت أنظر إلى ذلك لأنه لم يكن في لحيته ولا رأسه ولا عنفقته بياض، فنظر إلي [وأنا] أنظر إليه فقال: ما ترون؟ إن هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها، فدعا عمي بطعام فأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت بين يديه، وكنت أنا ممن جلس معه عليها وجلس عمي معه، فكان يأكل ويلقمه فأكل آكل شاب وعمي يحلف عليه، وأنا أنظر إلى عنفقته تسود حتى عادت إلى سوادها وشبع.