Usul16

Hadith record

bihar-1508

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب التوحيد : وهو المجلد الثاني من كتاب بحار الانوار تأليف المذنب الخاطئ الخاسر محمد المدعو بباقر ابن مروج أخبار الائمة الطاهرين ومحيي آثار أهل بيت سيد المرسلين 9 أجمعين محمد الملقب بالتقي حشره الله تعالى مع مواليه شفعاء يوم الدين. *(باب ١)* *(ثواب الموحدين والعارفين ، وبيان وجوب المعرفة وعلته)* (وبيان ما هو حق معرفته تعالى)

bihar-1508

يد : الدقاق ، عن الكليني بإسناده رفع الحديث :

Show clickable narrator chain

أن ابن أبي العوجاء حين كلمه أبوعبدالله 7 عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبوعبدالله 7 : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه؟ فقال : أردت ذاك يا ابن رسول الله ، فقال أبوعبدالله 7 : ما أعجب هذا تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله! فقال : العادة * بخرطومه المسام التى يخرج منها العرق ، لانها أرق بشرة من جلد الانسان فاذا وجدها وضع خرطومه فيها ، وفيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق ويموت ، او إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه ، ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الاربع فيبقى طريحا في الصحراء فتجتمع السباع حوله ، والطير التى تاكل الجيف ، فمن أكل منها شيذا مات لوقته. قال وهب بن منبه لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع منه في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته ، أغلق الابواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا ، فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه فعذب بها أربعين يوما ، حتى أنه كان يضرب برأسه الارض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأس ثم سقطت منه كالفرخ وهى تقول : كذلك يسلط الله رسله على من يشاء من عباده ، ثم هلك حينئذ. وقد أودع الله في مقدم دماغها قوة الحفظ ، وفي وسطه قوة الفكر وفي مؤخره قوة الذكر ، وخلق لها حاسة البصر ، وحاسة اللمس ، وحاسة الشم ، وخلق لها منفذا للغذاء ، ومخرجا للفضلة ، وخلق لها جوفا وأمعاءا وعظاما ، فسبحان من قدر فهدى ، ولم يخلق شيئا من المخلوقات سدى. قاله الدميرى في كتابه حياة الحيوان. تحملني على ذلك ، فقال له العالم 7 : فما يمنعك من الكلام؟ قال : إجلالا لك[١] ومهابة ما ينطق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك. قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليكم بسؤال و أقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ فقال عبدالكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع ، فقال له العالم 7 : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبدالكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه ، فقال له العالم 7 : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الامور ، فقال له عبدالكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبوعبدالله 7 : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد؟ على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك لانك تزعم أن الاشياء من الاول سواء ، فيكف قدمت وأخرت؟ ثم : قال : يا عبدالكريم أزيدك وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟ قال : لا ، فقال أبوعبدالله 7 : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة ، فانقطع عبدالكريم وأجاب الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض ، فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال؟ فقال له أبوعبدالله 7 : اسأل عما شئت ، فقال : ما الدليل على حدث الاجسام؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى ، ولو كان قديما مازال ولا حال ، لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الازل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الازل والحدوث ، والقدم والعدم [١]في نسخة : إجلال لك. في شئ واحد ، [١] فقال عبدالكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الاشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدثها؟ فقال العالم 7 : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه و وضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكن أجبتك من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول : إن الاشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ماضم شئ إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شئ يا عبدالكريم ، فانقطع وخزى. فلما أن كان من العام القابل التقى معه في الحرم فقال له بعض شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم 7 : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم قال : سيدي ومولاي ، فقال له العالم : ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال : عادة الجسد ، وسنة البلد. ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال له العالم : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبدالكريم ، فذهب يتكلم فقال له : لا جدال في الحج ، ونفض رداءه من يده وقال : إن يكن الامر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت ، وإن يكن الامر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت ، فأقبل عبدالكريم على من معه فقال : وجدت في قلبي حرارة فردوني ، فردوه ومات ، لا ;. ج : روى مرسلا بعض الخبر. تنوير : لا يحير جواب بالمهملة أي لا يقدر عليه. والولوع بالشئ : الحرص عليه والمبالغة في تناوله. قوله : كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق والصانع ، ويمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية ، والحاصل أنه لما سأل الامام 7 عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الاحوال والصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر [١]في التوحيد المطبوع : ولن يجتمع صفة الازل والعدم في شئ واحد. في ذلك ، فتنبه أن صفاته كلها صفات المخلوقين ، وكانت معاندته مانعة عن الاذعان بالصانع تعالى فبقى متحيرا ، فقال 7 : إذ ارجعت إلى نفسك ووجدت في نفسك صفة المخلوقين فلم لا تذعن بالصانع؟ فاعترف باعجز عن الجواب ، وقال : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك. قوله 7 : هبك أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى وسلمنا ذلك لك ، قال الفيروز آبادي : هبني فعلت أي احسبني فعلت وأعددني ، كلمة للامر فقط. وحاصل جوابه 7 : أو لا أنك بنيت امورك كلها على الظن والوهم لانك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به. وأما قوله 7 : على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك يحتمل وجوها : الاول : أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الاشياء ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء ، والاستدلال على الاشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية والمعلولية ، فكيف حكمت بعدم حصول الشئ في المستقبل؟ فيكون المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقهما. الثانى : أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به ، وربما أمكن إلزامهم بذلك ، بناءا على نفي الصانع من أن الاشياء متساوية غير متفاوته في الكمال والنقص ، فالمراد : أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري؟ وهو مناف للمقدمة المذكورة ، فالمراد بالتقدم والتأخر ما هو بحسب الشرف. الثالث : أن يكون مبينا على ما يسنب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون والبروز أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شئ كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الاشياء على بعض في الفضل والشرف. قوله 7 وفي ذلك زوال وانتقال ، حاصل استدلاله 7 إما رجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث ، أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون يعض تلك الاحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لابل يكون كلها حوادث وكل منهما محال : أما الاول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، و أما الثاني فللزوم التسلسل بناءا على جريان دلائل إبطاله في الامور المتعاقبة ، ويمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الاخبار الكثيرة من أن كل قديم يكون واجبا بالذات ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ، ولا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الاشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ، فأجاب 7 أولا على سبيل الجدل بأن كلا منها كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات ، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانهن لا يعتريه التغير فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ، وحدوث العالم الثاني أظهر ، ثم قال : ولكن اجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال أي فرضت لان تلزمنا أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا وهو بأن تفرض في الاول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول : يحكم العقل بأن الاجسام يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها. وجواز التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير.

الهوامش · 5

[٢]وفي نسخة : كل ذلك صنعة خلقه.ص 46

[٢]وفي نسخة : اجيبك.ص 47

[٣]وفي نسخة : فنقول.ص 47

[٤]وفي نسخة : ما ضم شئ منه إلى شئ منه.ص 47

[٥]وفي نسخة : كما أن في تغييره دخوله في الحدث.ص 47

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 3, Page 45

View original source