وأخبرني المشيخة : محمد بن إرديس ، شإذان بن جبرئيل ، ومحمد بن علي الفويقي بأسانيدهم عن الشيخ المفيد رحمهمالله يرفعه أن أبا طالب 2 لما أراد الخروج [١]يعنى عليا وجعفرا وحمزة. إلى بصرى الشام [١] ترك رسول الله إشفاقا عليه ولم يعمد على استصحابه ، فماركب تعلق رسول الله 9 بزمام ناقته وبكى وناشده
Show clickable narrator chain
في إخراجه ، فظلمته الغمام ولقيه بحيرا الراهب ، فأخبره بنبوته وذكر له البشارة في الكتب الاولى به ، وحمل له ولاصحابه الطعام والنزل وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله وقال له : إني أخاف عليه من اليهود فإنهم أعداؤه ، فقال أبوطالب في ذلك : إن ابن آمنة النبي محمدا عندي بمثل منازل الاولاد لما تعلق بالزمام رحمته والعيس قد قلصن بالازواد فارفض من عيني دمع ذارف مثل الجمان مفرق الافراد راعيت فيه قرابة موصولة وحفظت فيه وصية الاجداد وأمرته بالسير بين عمومة بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لابعد طية معلومة ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذاما القوم بصرى عاينوا لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا عنه ورد معاشر الحساد فأما قوله : « وحفظت فيه وصية الاجداد » فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال : أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال : لما توفي عبدالله بن عبدالمطلب أبوالنبي 9 وهو طفل يرضع وروي أن عبدالله توفي والنبي 9 حمل وهذه الرواية أثبت فلما وضعته امه كفله جده عبدالمطلب ثماني [١]بصرى بالضم والقصر قرية بالشام ، وهى التى وصل اليها النبي 9 للتجارة ، وهى المشهورة عند العرب ( مراصد الاطلاع ١ : ٢٠ ). سنين ، ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب فقال له : يا بني تكفل ابن أخيك مني فأنت شيخ قومك وعاقلهم ، ومن أجد فيه الحجى دونهم ، وهذا الغلام ما تحدثت به الكهان ، وقد روينا في الاخبار أنه سيظهر من تمامة نبي كريم ، وروي فيه علامات قد وجدتها فيه ، فأكرم مثواه واحفظه من اليهود فإنهم أعداؤه ، فلم يزل أبوطالب لقول عبدالمطلب حافظا ولوصيته راعيا ، وقال ; أيضا : ألم ترني من بعدهم هممته بغرة خير الوالدين كرام [١] بأحمد لما أن شددت مطيتي لرحل وقد ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت لنا وجاذب بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة تفيض على الخدين ذات سجام فقلت له : رح راشدا في عمومة مواسين في البأساء غير لئاه. فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا لنافوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا لنا بشراب طيب وطعام فقال : اجمعوا أصحابكم لطعامنا فقلنا : جمعنا القوم غير غلام يتيم فقال ادعوه إن طعامنا كثير عليه اليوم غير حرام فلما رأوه مقبلا نحو داره يوقيه حر الشمس ظل غمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى بحيرا من الاعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم وكانوا ذوي دهي معا وغرام دريسا وتماما وقد كان فيهم زبير وكل القوم غى نيام فجاؤوا وقد هموا بقتل محمد فردهم عنه بحسن خصام [١]في المصدر : بفرقة خير الوالدين كرام. بتأويله التوراة حتى تفرقوا وقال لهم ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه وليس نهار واضح كضلام
الهوامش10
[٦]في المصدر : باسانيدهم إلى الشيخ المفيد.ص 128
[٢]في المصدر : وناشده في اخراجه معه ، فرق أبوطالب وأجابه إلى استصحابه ، فلما خرج معه 9 ظللته الغمامة اه.ص 129
[٣]النزل : ريع ما يزرع ونماؤه. العطاء والفضل. وفى المصدر : الطعام إلى المنزل.ص 129
[٤]في المصدر : عند بمنزلة من الاولاد.ص 129
[٥]ذرف الدمع : سال. والجمان : اللؤلؤ. ويأتى معنى سائر اللغات في البيان.ص 129
[٦]يأتى معناه في البيان. وفى المصدر : على شرف من المرصاد.ص 129
[٢]المطية : الدابة التى تركب.ص 130
[٣]في المصدر : بكى حزنا والعيس قد قلصت بنا وناوش بالكفين فضل زمامص 130
[٤]رقرق العين : اجرى دمعها.ص 130
[٥]الدريس : الكامل في الدراسة ، والتمام : فعال من التمام اى الكمال والزبير : الشديد من الرجال والظريف الكيس ( ب ).ص 130