والاقط : الجبن. كوكبان بينهما قدر شبر وفيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب وهي أنف الاسد. وفي الصحاح : غلام خليع بين الخلاعة ـ بالفتح ـ وهو الذي قد خلعه أهله ، فإن جنى لم يطلبوا بجنايته [١] ، وبالجيم : قلة الحياء التكلم بالفحش ، والاخير أنسب والاول أشهر. مالم يحاول ـ على المجهول ـ أي لم يقصد. وسائر الابيات قدمر شرح بعضها و سيأتي شرح باقيها إن شاء الله. وفي القاموس : أشبل عليه : عطف وأعانه . وقال ، خبطه يخبطه : ضربه شديدا ، والقوم بسيفهم : جلدهم . وقد مضى شرح لغات خبر الاستسقاء في المجلد السادس . و النواجذ ـ بالذال المعجمة ـ أقصى الاضراس. ] وقال السيد المرتضى في كتاب الفصول ناقلا عن شيخه المفيد 1 أنه قال : مما يدل على إيمان أبي طالب إخلاصه في الود لرسول الله 9 والنصرة له بقلبه ويده ولسانه وأمره ولديه عليا وجعفرا باتباعه ، وقوله رسول الله 9 فيه عند وفاته : « وصلتك رحم وجزيت خيرا ياعم » فدعاله ، وليس يجوز أن يدعو بعد الموت لكافر ولا يسأل الله عز وجل له خيرا ، ثم أمره عليا 7 خاصة من بين أولاده الحاضرين بتغسيله وتكفينه وتوريته دون عقيل ابنه وقد كان حاضرا ، ودون طالب أيضا ، ولم يكن من أولاده من قدآمن في تلك الحال إلا أميرالمؤمنين 7 وجعفر ، وكان جعفر غائبا في بلاد الحبشة ، فلم يحضر من أولاده مؤمن إلا أميرالمؤمنين 7 فأمره بتولي أمره دون من لم يكن على الايمان ، ولو كان كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتوليه ولكان الكافر أحق به ، [١]الصحاح ج ٣ س ١٢٠٥. مع أن الخبر قد ورد على الاستفاضة بأن جبرئيل 7 نزل على رسول الله 9 عند موت أبي طالب فقال له : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك : اخرج من مكة فقد مات ناصرك. وهذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول الله 9 [١]. ويدل على ذلك قوله لعلي 7 حين رآه يصلي مع رسول الله 9 : ما هذا يا بني؟ فقال : دين دعاني إليه ابن عمي ، فقال له : اتبعه فإنه لا يدعو إلا إلى خير ، فاعترف بصدق رسول الله 9 وذلك حقيقة الايمان. وقوله وقدمر على أميرالمؤمنين 7 ثانيه وهو يصلي عن يمين رسول الله 9 ومعه جعفر ابنه فقال له : يا بني صل جناح ابن عمك ، فصلى جعفر معه ، وتأخر أمير المؤمنين 7 حتى صار هو وجعفر خلف رسول الله 9 فجاءت الرواية بأنها أول صلاة جماعة صليت في الاسلام ، ثم أنشأ أبوطالب يقول : « إن عليا وجعفرا ثقتي » الابيات ، فاعترف بنبوة النبي 9 اعترافا صريحا في قوله : « والله لا أخذل النبي » ولا فصل بين أن يصف رسول الله بالنبوة في نظمه وبين أن يقر بذلك في نثر كلامه ، ويشهد عليه من حضره. ومما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية « ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب » الابيات ، فشهد بتصديق رسول الله 9 شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا ، ونفى عنه الكذب على كل وجه ، وهذا هو حقيقة الايمان. ومنه قوله : ألم يعلموا أن النبي محمدا رسول أمين خط في أول الكتب وهذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له برسول الله 9 ، وقد روى أصحاب السير أن أبا طالب ; لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول : [١]في المصدر : بنصرة الرسول 9. اوصي بنصر النبي الخير مشهده عليا ابني وشيخ القوم عباسا وحمزة الاسد الحامي حقيقته وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا كونوافدى لكم امي وما ولدت في نصر أحمد دون الناس أتراسا فأقر للنبي 9 بالنبوة عند الاحتضار [١] واعترف له بالرسالة قبل مماته ، وهذا يزيل الريب في إيمانه بالله عزوجل وبرسوله 9 وتصديقه له وإسلامه . ومنه قوله ; المشهور عن بين أهل المعرفة ، وأنت إذا التمسته وجدته في غير موضع من المصنفات ، وقد ذكره الحسن بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل : ترجون أن نسخي بقتل محمد ولم تختضب سن العوالي من الدم كذبتم ورب البيت حتى تفلقوا جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسى حليلة حليلا ويغشى محرم بعد محرم وينهض قوم في الحديد إليكم يذودون عن أحسابهم كل مجرم على ما أتى من بغيكم وضلالكم وغشيانكم في أمرنا كل مأثم بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى وأمرأتى من عند ذي العرش مبرم فلا تحسبونا مسلميه ومثله إذا كان في قوم فليس بمسلم فهذي معاذير مقدمة لكم لئلايكون الحرب قبل التقدم وهذا أيضا صريح في الاقرار بنبوة رسول الله 9 كالذي قبله على ما بيناه. وقد قال في قصيدته اللامية ما تدل على ما وصفناه في إخلاصه في النصرة حيث يقول : [١]في المصدر : عند احتضاره. كذبتم وبيت الله نبزي محمدا [١] ولما نطاعن دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع دونه ونذهل عن أبنائنا والحلائل فإن تعلقوا بما يؤثر عنه من قوله لرسول الله 9. والله لا وصلوا إليك بجمعهم حتى اغيب في التراب دفينا فامض لامرك ما عليك غضاضة أبشر بذاك وقر منك عيونا لولا المخافة أن يكون معرة لوجدتني سمحا بذاك قمينا ودعوتني وزعمت أنك ناصح ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فقالوا : هذا الشعر يتضمن أنه لم يؤمن برسول الله 9 ولم يسمح له في الاسلام والاتباع خوف المعرة والتسفيه وكيف يكون مؤمنا مع ذلك؟ فإنه يقال لهم : إن أبا طالب لم يمتنع من الايمان برسول الله 9 في الباطن والاقرار بحقه من طريق الديانة : وإنما امتنع من إظهار ذلك لئلا تسفهه قريش وتذهب رئاسته ، ويخرج من كان منها متبعا له عن طاعته ، وينخرق هيبته عندهم ، فلا يسمع له قول ولا يمتثل له أمر ، فيحول ذلك بينه وبين مراده من نصرة رسول الله 9 ولا يتمكن من غرضه في الذب عنه ، فاستسر بالايمان وأظهر منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح ، ليصل بذلك إل بناء الاسلام وقوام الدعوة واستقامة أمر رسول الله 9 ، وكان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الذين أبطنوا الايمان وأظهروا ضده للتقية والاستصلاح [١]في المصدر : نسلم احمدا. فآتاهم الله أجرهم مرتين. والدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب ; قوله في هذا الشعر بعينه : ودعوتني وزعمت أنك ناصح ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فشهد بصدقه واعترف بنبوته وأقر بنصحه ، وهذا محض الايمان على ما قدمناه. انتهى كلامه ; [١]. وقال السيد فخار بعد إيراد الاخبار التي أوردنا بعضها : وأما ما ذكره المخالفون من أن النبي 9 كان يحب عمه أبا طالب ويريد منه أن يؤمن به وهو لا يجيبه إلى ذلك ، فأنزل الله تعالى في شأنه : « إنك لا تهدي من أحببت » فإنه جهل بأسباب النزول ، وتحامل على عم الرسول ، لان لهذه الآية ونزولها عند أهل العلم سببا معروفا وحديثا مأثورا ، وذلك أن النبي 9 ضرب بحربة في خده يوم حنين فسقط إلى الارض ، ثم قام وقد انكسرت رباعيته والدم يسيل على حر وجهه ، فمسح وجهه ثم قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فنزلت الآية ، ووقعة حنين كانت بعد هجرة النبي 9 بثلاث سنين ، والهجرة كانت بعد موت أبي طالب ;. وقد روي لنزولها سبب آخر ، وهو أن قوما ممن كانوا أظهروا الايمان بالنبي 9 تأخروا عنه هجرته وأقاموا بمكة وأظهروا الكفر والرجوع إلى ما كانوا عليه ، فبلغ خبرهم إلى النبي 9 والمسلمين ، فاختلفوا في تسميتهم بالايمان ، فقال فريق من المسلمين ، هم مؤمنون وإنما أظهروا الكفر اضطرارا إليه ، وقال آخرون : بل هم كفار وقد كانوا قادرين على الهجرة والاقامة على الايمان ، فاجتمعوا إلى رسول الله 9 وكان أشراف القوم يريدون منه أن يحكم لهم بالايمان لارحام بينهم وبينهم ، فأحب رسول الله أن ينزل ما يوافق محبة الاشراف من قومه لتألفهم ، فلما سألوه عن حالهم قال : حتى يأتيني الوحي في ذلك ، فأنزل الله في ذلك « إنك لاتهدي من أحببت » يريد : أنك لا [١]الفصول المختارة ٢ : ٧٢ ـ ٧٥. تحكم ولا تسمي ولا تشهد بالايمان لمن أحببت ولكن الله يحكم له ويسميه إذا كان مستحقا له ، وهذا أيضا كان بعد موت أبي طالب بسنين [١]. وأيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه : أحدها أنه لايجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده ولا أن يحب له الضلالة ، كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال وينهى عن الهدى والرشاد. والآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي 9 كان يحب عمه أبا طالب في قوله : « إنك لاتهدي من أحببت » فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا ، لان الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الل ورسوله . والآخر أنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب فهي دالة على فضل أبي طالب وعلى مرتبته في الايمان والهداية ، وذلك أن هداية أبي طالب كانت من الله تعالى دون غيره من خلقه ، وهو كان المتولي لها ، وكان تقديره : أن أبا طالب الذي تحبه لم تهده يا محمد أنت بنفسك بل الله الذي تولى هدايته ، فسبقت هدايته الدعوة له ، وهذا أولى مما ذكروه ، لعدم اشتماله على ارتكاب النبي 9 ما نهي عنه من حب الكافرين .
الهوامش37
[٢]القاموس ٣ : ٣٩٩.ص 173
[٣]القاموس ٢ : ٣٥٦.ص 173
[٤]راجع ج ١٨ ص ١ ـ ٤.ص 173
[٥]في المصدر : وامره ولديه.ص 173
[٦]في المصدر : وليس يجوز ان يدعو رسول الله 9 بعد موت الكافر ولا أن يسأل الله اه.ص 173
[٧]ورى تورية الشئ : أخفاه. والمرادهنا الدفن.ص 173
[٨]في المصدر : من هو مؤمن.ص 173
[٩]في المصدر : فأمره ان يتولى أمره.ص 173
[١٠]في المصدر : بتولية أمره.ص 173
[٢]في المصدر فقال : هذا دين.ص 174
[٣]في المصدر : فانه دين لا يدعوك اه.ص 174
[٤]ليست في المصدر كلمة ( ثانية ).ص 174
[٥]ليست في المصدر كلمة ( عن ).ص 174
[٦]في المصدر : انها.ص 174
[٧]في المصدر : في سالف الكتب.ص 174
[٨]في المصدر : في الايمان برسول الله 9.ص 174
[٢]في المصدر : وهذا امر يزيل ابريب اه.ص 175
[٣]في المصدر : وبتصديقه وباسلامه.ص 175
[٤]في المصدر : أترجون اه.ص 175
[٥]كذا في ( ك ) وفى غيره من نسخ الكتاب ( حتى تعرفوا ) وفى المصدر حتى تفرقوا راجع ص ١٥٩.ص 175
[٦]قد سقط هذا البيت من المصدر.ص 175
[٨]في المصدر : وتقدمة لكم.ص 175
[٢]في المصدر : ونناضل.ص 176
[٣]كذا في ( ك ) : وفى غيره من النسخ وكذا المصدر : فامض ابن اخ.ص 176
[٤]في المصدر : وقرفيه عيونا.ص 176
[٥]في المصدر : مبينا. وقد ذكر فيه هذا البيت بعد البيت التالى.ص 176
[٦]في المصدر : بالاسلام.ص 176
[٧]في المصدر : فكيف.ص 176
[٨]في المصدر : ويخرج منها من كان متبعا اه.ص 176
[٩]في المصدر : ويتمزق.ص 176
[١٠]في المصدر : فاستتر.ص 176
[٢]القصص : ٥٦.ص 177
[٣]تحامل على فلان : جار عليه ولم يعدل.ص 177
[٤]في ( ح ) والمصدر : عندهم هجرته.ص 177
[٢]المجادلة : ٢٢.ص 178
[٣]في ( ك ) : وعلو مرتبته.ص 178
[٤]الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب : ٢٩ ـ ٣١.ص 178