م : قال الامام موسى بن جعفر 7 : إن رسول الله 9 لما أوقف في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر 7. العالم [١] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ثم قال : يا عباد الله انسبوني ، فقالوا : أنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، ثم قال : أيها الناس ألست أولى بكم بأنفسكم ؟ فأنا مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، فنظر إلى السماء وقال : اللهم اشهد يقول هو ذلك وهم يقولون ذلك ـ ثلاثا ـ ثم قال : ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا مولاه وأولى به ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثم قال : قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام ففعل ذلك وبايع له ، ثم قال : قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين ، فقام فبايع ، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ثم لرؤساء المهاجرين والانصار فبايعوا كلهم ، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب وقال : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، تفرقوا عن ذلك وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق ، ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطؤاو بينهم إن كانت لمحمد 9 كائنة لندفعن عن علي هذا الامر ولا نتركه له ، فعرف الله ذلك من قبلهم ، وكانوا يأتون رسول الله 9 ويقولون : لقد أقمت عليا أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا ، كيفتنا به مؤونة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا ، وعلم الله تعالى في قلوبهم خلاف من موالاة بعضهم لبعض وإنهم على العداوة مقيمون ولدفع الامر عن محقه مؤثرون ، فأخبر الله عزوجل محمدا عنهم فقال : يا محمد « ومن [١]ليست كلمة « العالم » في المصدر. الناس من يقول آمنا بالله » الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا لامتك ومدبرا « وما هم بمؤمنين » بذلك ولكنهم مواطئوون على هلاكك وهلاكه ، يوطنون أنفسهم على التمرد على علي إن كان بك كائنة. قوله عزوجل : « يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون » قال موسى بن جعفر 7 : فاتصل [١] ذلك من مواطاتهم وقيلهم في علي 7 وسوء تدبيرهم عليه برسول الله 9 ، فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا في الايمان وقال أولهم : يا رسول الله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة ، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في الجنان ويجعلني فيها من أفضل النزال والسكان ، وقال ثانيهم : بأبي أنت وامي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة ، والله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت وإن [ كان ] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة وجواهر فاخرة ، وقال ثالثهم : والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة من السرور والفتح من الآمال في رضوان الله ما أيقنت أنه لو كانت علي ذنوب أهل الارض كلها المحصت عني بهذه البيعة ، وحلف على ما قال من ذلك ، ولعن من بلغ عنه رسول الله خلاف ما حلف عليه ، ثم تتابع بهذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمردين ، فقال الله عزوجل لمحمد : « يخادعون الله » يعني يخادعون رسول الله 9 بإبذائهم خلاف ما في جوانحهم « والذين آمنوا » كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب 7 ثم قال : وما يخدعون إلا أنفسهم « وما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم ، فالله غني عنهم وعن نصرتهم ، ولولا إمهاله لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم » وما يشعرون « أن الامر كذلك ، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم ، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين ، وذلك اللعن لا يفارقهم ، [١]في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر 7 : لما اتصل اه. في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله ، وفي الآخر يبتلون بشدائد عذاب الله. قوله عزوجل » في قلوبهم مرض ، فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون « قال موسى بن جعفر 7 [١] : إن رسول الله 9 لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم ، لكن جبرئيل أتاه فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول : أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طواعية الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه وأقامه مقامك ، ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم ، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه ، وفيهم التدبير الذي بالغه بالحكمة التي ثم نادته الجبال : يا علي ويا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أدرت إنفاقنا في أمرك ، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاءك ، ثم انقلبت ذهبا كلها [١] وقالت مقالة الفضة ، ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت ، وكل شي ء منها ينقلب إليه فنادته : يابا الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك ، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبل ونتحول لك إلى ماشئت ، ثم قال رسول الله 9 : يا علي سل الله بمحمد وآله الطاهرين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب أشجارها لك رجالا شاكين الاسلحة ، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي ، فدعا الله علي بذلك فامتلات تلك الجبال والهضبات وقرار الارض من الرجال الشاكين السلاح الذين لا يفي بالواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ومن الاسود والنمور والافاعي حتى طبقت تلك الجبال والارضون والهضبات ، كل ينادي : يا علي يا وصي رسول الله نحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بإجابتك كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه ، فمتى شئت فادعنا نجبك ، وما شئت فأمرنا به نطعك. يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم مالو سألت الله أن يصير لك أطراف الارض وجوابنها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل ، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل ، أو يرفع لك الارض إلى السماء لفعل ، أو يقلب لك ما في بحارها الاجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان لفعل ، ولو شئت أن [١]في المصدر : ذهبا احمر كلها. يجمد البحار أو يجعل سائر الارض هي البحار لفعل ، لا يحزنك [١] تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين ، فكأنهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها ، وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأنهم لم يزالوا فيها ، يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم على طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الاوتاد ونمرود بن كنعان ، ومن ادعى الالهية من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس أهل الضلالات ، ما خلفت أنت ولاهم لدار الفناء ، بل خلقتم لدار البقاء ، ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار ، ولا حاجة بربك إلى من يسوسهم ويرعاهم ، ولكنه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم ، ولو شاء لهداهم. قال : فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا ذلك مضافا إلى ما كان من مرض أجسامهم له ولعلي بن أبي طالب عليه والسلام ، فقال الله عند ذلك : « في قلوبهم مرض » أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي 7 « فزادهم الله مرضا » بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات « ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون » محمدا ويكذبون في قولهم إنا على العهد والبيعة مقيمون. قوله عزوجل : « وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون » قال الامام 7 : قال العالم موسى بن جعفر 7 : إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير : لا تفسدوا في الارض بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم وتحيرونهم في مذاهبهم « قالوا إنما نحن مصلحون » لاننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد 9 ونحن في الدين متحيرون فنحن نرضى في الظاهر بمحمد بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنتمتع ونتركه [ ونترفه ] ونعتق أنفسنا من رق محمد صلى (ص) ، ونكفها من طاعة ابن عمه علي ، لكي إن ابد أمره في الدنيا كنا قد توجهنا عنده ، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا على أعدائه. [١]في المصدر : فلا يحزنك. قال الله عزوجل : « ألا إنهم هم المفسدون » بما يفعلون امور أنفسهم [١] ، لان الله تعالى يعرف نبيه 9 نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين ، لانهم يظنون أنهم ينافقون أيضا كما ينافقون أصحاب محمد 9 ، فلا يرتفع لهم عندهم منزلة ، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة. قوله عزوجل : « وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون » قال الامام موسى بن جعفر 7 : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين البيعة ـ قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر ـ : آمنوا برسول الله وبعلي الذي وقفه موقفه وأقامه مقامه ، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به ، فآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الامام وسلموا له ظاهرة وباطنة [٣] ، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ، قالوا في الجواب لمن يفضون إليه لا لهؤلاء المؤمنين لانهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين أو من المؤمنين الذينهم بالستر عليهم واثقون بهم يقولون لهم : « أنؤمن كما آمن السفهاء » يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، حتى إن اضمحل أمر محمد 9 طحطحهم أعداؤه وأهلكم سائر الملوك والمخالفين لمحمد (ص) ، أي فهم بهذا التعرض لاعداء محمد 9 جاهلون سفهاء قال الله عزوجل : « ألا إنهم هم السفهاء » الاخفاء العقول والآراء ، الذين لم ينظروا في أمر محمد حق النظر فيعرفوا نبوته ، ويعرفوا به صحة ما ناطه بعلي 7 من أمر الدين والدينا ، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين ، وصاروا خائفين من محمد [١]في المصدر : من امور انفسهم. وذويه ومن مخالفيهم ، ولا يؤمنون أن ينقلب فيهلكون معه [١] ، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين ، لانهم به وبهم يظهرون لمحمد من موالاته وموالاة أخيه علي 7 ومعاداة أعدائهم اليهود والنصارى والنواصب كما يظهرون لهم من معاداة محمد وعلي 8 ومعاداة أعدائهم [٣] وبهذا يقدرون أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي ، ولكن لا يعلمون أن الامر ليس كذلك ، فإن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخسأهم ويلعنهم ويسقطهم .
الهوامش33
[٢]في المصدر و ( م ) : اولى بكم من انفسكم.ص 142
[٣]في المصدر : اللهم اشهد بقول هؤلاء ذلك ، وهو يقول ويقولون اه.ص 142
[٤]في المصدر : فهذا على مولاه.ص 142
[٥]في المصدر : فقام وبايع له.ص 142
[٦]في المصدر : فبايع له.ص 142
[٧]في المصدر : لقد أقمت علينا.ص 142
[٨]في المصدر : والمجابرين في سياستنا.ص 142
[٩]في المصدر : من مواطاة بعضهم لبعض.ص 142
[١٠]في المصدر : عن مستحقه.ص 142
[٢]في المصدر : والله ما اعتددت.ص 143
[٣]في المصدر : في قصور الجنان.ص 143
[٤]في المصدر : لقد صرت من الفرح والسرور بهذه البيعة والفتح من الامال في رضوان الله وأيقنت انه لو كانت ذنوب أهل الارض على اه.ص 143
[٥]في المصدر : بمثل هذا الاعتذار.ص 143
[٤]هو عامل بها وممض لما يوجبها [٥]. فأمر رسول الله 9 الجماعة الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي 7 والمواطاة على مخالفته بالخروج ، فقال لعلي 7 لما استنفر [٦] عند صفح بعض جبال المدينة : يا علي إن الله جل وعلا أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم ، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شر لهم ، يصيرون في جهنم خالدين معذبين ، ثم قال رسول الله 9 لتلك الجماعة : اعملوا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم ، وإن خالفتم [٧] شقيتم ، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه. ثم قال رسول الله 9 : يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت ، فسأل ربه تعالى ذلك فانقلبت فضة ، [١]في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر 7.ص 144
[٢]الفاعل غير مذكور في الجملة ، اى اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتى.ص 144
[٣]الطواعية : الطاعة.ص 144
[٤]في المصدر : الذى هو بالغه ، والحكمة التى اه.ص 144
[٢]كذا في النسخ والمصدر : والظاهر : يناديه.ص 145
[٣]في المصدر بعد ذلك : ثم قال رسول الله 9 : أرأيتم قد أغنى الله عزوجل عليا بما ترون عن اموالكم؟ اه.ص 145
[٤]في المصدر : شاكى السلاح. وشاك السلاح ـ بالتخفيف والتشديد ـ وشاكيه : ذو شوكة وحدة في سلاحه.ص 145
[٥]جمع الهضبة : الجبل المنبسط على وجه الارض.ص 145
[٦]في المصدر : من الرجال الشاكلى الاسلحة التى لا يقى اه.ص 145
[٧]في المصدر : كل من سلطناه عليه.ص 145
[٨]الزئبق : سيال معدنى لا يجمد إلا في درجة ٤٠ من الصفر ، والعامة تقول له الزيبق والبان : شجر معتدل القوام لين ورقة كورق الصفصاف ، يؤخذ من حبه دهن طيب.ص 145
[٢]في المصدر : لكى إن اديل في الدنيا. أى صار متداولا.ص 146
[٢]في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر 7.ص 147
[٣]في المصدر : في ظاهر الامر وباطنه.ص 147
[٤]أفضى إليه بسره : أعلمه به. وفى المصدر : يقصون إليه. وكذا فيما يأتى.ص 147
[٥]طحطحه : بدده وأهلكه.ص 147
[٦]في المصدر : وصاروا خائفين وجلين.ص 147
[٢]كذا في النسخ والمصدر.ص 148
[٣]أى أعداء اليهود والنصارى. وفى المصدر : « وموالاة أعدائهم » فيكون مرجع الضمير رسول الله وأصحابه.ص 148
[٤]تفسير الامام : ٤١ : ٤٥.ص 148