والعمدة : ٤٥. ثم قال ابن الجوزي : اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا ، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة ، وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان ابن ثابت : ثناديهم يوم الغدير نبيهم بخم فأسمع بالرسول مناديا إلى آخر ما مر من قوله : فمن كنت مولاه فهذا وليه وكن للذي عادى عليا معاديا رضيتك من بعدي إماما وهاديا فقال له النبي 9 : يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك [١]. وقال قيس بن سعد بن عبادة الانصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين 7 يوم صفين : قلت لما بغى الغدو علينا حسبنا ربنا ونعم الوكيل وعلي إمامنا وإمام لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جليل إنما قاله الرسول على الامة ما فيه قول وقال وقيل وقال الكميت : نفى عن عينك الارق الهجوعا ومما تمتري عنها الدموعا لدى الرحمان يشفع بالمثاني وكان لنا أبوحسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خم أبان له الولاية لو اطيعا ولكن الرجال تدافعوها فلم أر مثلها خطرا منيعا [١]نافح عنه : دافع عنه. ولهذه الابيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال : أنشدت ليلة هذه الابيات وبت متفكرا فيها ، فنمت فرأيت أمير المؤمنين 7 في منامي ، فقال لي : أنشدني أبيات الكميت ، فأنشدته إياها ، فلما أنهيتها قال 7 : فلم أر مثل ذاك اليوم يوما ولم أر مثله حقا اضيعا قال : فانتبهت مذعورا [١]. وقال السيد الحميري : يا بايع الاخرى بدنياه ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضى وأحمد قد كان رضاه من الذي أحمد من بينهم يوم غدير الخم ناواه؟ أقامه من بين أصحابه وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب مولى لمن كنت مولاه فوال من والا يا ذال العلى وعاد من قد كان عاداه
الهوامش2
[٢]الخطب : الشأن والامر العظيم.ص 150
[٣]ارق ارقا : ذهب عنه النوم في الليل. هجع هجوعا : نام ليلا. وامترى اللبن ونحوه : استخرجه واستدره.ص 150