مع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي خالد الكابلي قال :
Show clickable narrator chain
قلت لسيد العابدين علي بن الحسين 8 : إن الناس يقولون إن خير الناس بعد رسول الله 9 أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي 7 قال : فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص عن النبي 9 أنه قال لعلي 7 : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » فمن كان في زمن موسى 7 مثل هارون ؟. قال الصدوق قدس الله روحه : أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبي 9 لعلي 7 : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله في المصدر : وانه لا يرد على الحوض. إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر ، فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة ، والعقل يخص هذه ويمنع أن يكون النبي 9 عناها بقوله ، لان عليا لم يكن أخاه ولادة [١] ، ومن منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه ، واستثناء النبي يمنع من أن يكون علي 7 نبيا ، ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة وأشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه وأحبهم إليه وأخصهم به وأوثقهم في نفسه ، وأنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم ، وأنه كان بابه في العلم ، وأنه لو مات موسى وهارون حي كان هو خليفته بعد وفاته ، فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي 7 من النبي 9 ، وما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص اخوته بالولادة فهو لعلي 7 من النبي 9 وإن لم نحط به علما ، لان الخبر يوجب ذلك ، وليس لقائل أن يقول : إن النبي 9 عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال : عنى البعض الآخر دون ما ذكرته ، فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة ، ويكون الكلام هذرا ، والنبي 9 لا يهذر في قوله ، لانه إنما كلمنا ليفهمنا ويعلمنا ، فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض ولم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا ولا كثيرا فلما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل ولا الاستثناء في نفس الخبر ، وإذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن عليا 7 أفضل أصحاب رسول الله وأعلمهم وأحبهم إلى رسول الله 9 ، وأوثقهم في نفسه ، وأنه [١]في المصدر : لم يكن أخا له ولادة. يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت ، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى. فإن قال قائل : إن هارون مات قبل موسى 7 ولم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي 9 : « هو مني بمنزلة هارون من موسى » وعلي 7 قد بقي بعد النبي (ص)؟ قيل له : نحن إنما قسنا أمر علي 7 على أمر هارون على السلام بقول النبي 9 : « هو مني بمنزلة هارون من موسى » فلما كانت هذه المنزلة لعلي 7 وبقي علي فوجب أن يخلف النبي 9 بعد وفاته [١] ، ومثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله. لو أن الخليفة قال لوزيره : « لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار ولعمر و عليك مثل ما شرطته لزيد » فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد ، فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع ولم يأته وأتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا وخامسا وأبدا وسرمدا ما بقي عمرو وعلى هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا ، وإن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام ، وليس للوزير أن يقول لعمرو : لا اعطيك إلا مثل ما قبض زيد ، لانه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا ، ولو أتى زيد لقبض ، وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى 7 على قومه ومثل ذلك لعلي 7 فبقي علي على قومه ومثل ذلك لعلي فواجب أن يخلف النبي 9 في قومه ، نظير ما مثلناه في زيد وعمرو ، وهذا ما لابد منه أعطى القياس حقه . فإن قال قائل : لم يكن لهارون لو مات موسى 7 أن يخلفه على قومه قيل له : بأي شئ ينفصل من قول قائل قال لك : إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه [١]في المصدر : في قومه بعد وفاته. وفى ( م ) و ( ت ) في قوله. بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا [١] ، لان هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة ، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل : إن هذه المنزلة التي جعلها النبي 9 لعلي إنما جعلها في حياته ، قيل له : نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي 9 لعلي بقوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته ، فتفهم ذلك إن شاء الله ، فمما يدل على ذلك أن في قول النبي 9 : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » معنيين : أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي 7 منه ، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده ، ووجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده ، لانه 9 قال فيه : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وقد كان هارون نبيا ، فلما كان نفي النبوة لابد منه وجب أن يكون نفيها عن علي 7 في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه ، لانه من أجل الفضيلة والمنزلة احتاج 9 أن ينفي أن يكون علي 7 نبيا ، لانه لو لم يقل : « إنه مني بمنزلة هارون من موسى » لم يحتج إلى أن يقول : « إلا أنه لا نبي بعدي » فلما كان نفيه النبوة إنما هو لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة ، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي 7 في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون ، ولو كان النبي 9 إنما نفى النبوة بعده في وقت ـ والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي 7 فيه منزلة توجب له نبوة ـ لكان ذلك من لغو الكلام ، لان استثناء النبوة إنما وقع [١]كذا في المصدر وهو الاصح ، وفى النسخ : فانه لا يجد فضلا. بعد الوفاة ، والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها ، فلو كان [١] استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ، ففسد ذلك ووجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي 9 لعلي 7 المنزلة فيه ، لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة. ومما يزيد ذلك بيانا أن النبي 9 لو قال : « علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي » لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي 9 لانه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته ، لان إحدى منازل هارون أن كان نبيا ، فلما كان كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة ، لان بسببها احتاج إلى نفي النبوة ، وإذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة ، لان نفي النبوة بعد الوفاة ، وإذا وجب أن عليا 7 بعد رسول الله 9 بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة وأنه أعلمهم وأفضلهم ، لان هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل : لعل قول النبي 9 « بعدي » إنما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي ، قيل له : لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمين من أنه لا بني بعد محمد 9 أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته ، وأنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء . [١]هذا رد آخر لما ادعاه الخصم ، وتوضيحه أن المعنى على ذلك يصير كذا : أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حال حياتي الا أنه لا نبى بعد وفاتى ، وهذا فاسد بالضرورة لاستلزامه كون أمير المؤمنين نبيا في حياة النبى ، لان هارون كان نبيا في حياة موسى. فإن قال : قد اتفق المسلمون على أن المعنى قوله : لا بني بعدي « هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة ، فكذلك [١] يقال له في كل خبر وأثر روي فيه أنه لا نبي بعده. فإن قال : إن قول النبي 9 لعلي 7 : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » إنما كان حيث خرج النبي 9 إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا ، فقال : يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله (ص) : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، قيل : هذا غلط في النظر ، لانك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا وروينا بإزائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه ، ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة ، لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته وما يوجبه ووروده عموما لنا دونك ، لانا نروي بإزاء ما رويته أن النبي 9 جمع المسلمين وقال لهم : وقد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي وقلدته أمركم وذلك بوحي من الله عزوجل إلي فيه ، ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص ويبقى الخبر الذي أجمعنا عليه وعلى نقله من أن البني 9 قال لعلي 7 : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » بحاله نتكلم في معناه [٤] على ما تحمله اللغة والمشهور من التفاهم ، وهو ما تكلمنا فيه وشرحناه و مافر منه الخصم ، لانه يثبت بذلك أن ظرف اثبات المنزلة لعلى 7 ايضا يشمل على ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة للزوم تطابق المستثنى والمستثنى منه. وسيأتى التعرض إلى ما ذكرناه في آخر ما نقله عن الشافى. ألزمنا به أن النبي 9 قد نص على إمامة علي 7 بعده [١] ، وأنه استخلفه وفرض طاعته ، والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين .
الهوامش20
[٢]في المصدر : والخبر.ص 274
[٣]في المصدر : اخوة الولادة.ص 274
[٤]في المصدر : فيبطل جميعا حينئذ.ص 274
[٥]هذر الرجل في كلامه : تكلم بمالا ينبغى. والهذر : سقط الكلام الذى لا يعبأ به.ص 274
[٦]في المصدر : فقد ثبتت الدلالة.ص 274
[٢]أى وبقى مثل ذلك لعلى 7 لاجل بقائه بعد النبى 9.ص 275
[٣]أى مادام أعطى القياس حقه.ص 275
[٤]أى أى فصل بين قولك وقول من أنكر أفضلية هارون 7 من أهل زمانه في جميع الجهات؟ وفى ( ك ) : بأى شئ يتفضل.ص 275
[٢]للعلم الضرورى بكون رسول الله 9 خاتم الانبياء.ص 276
[٣]في المصدر و ( م ) : ما احتاج وهو سهو يظهر بالتأمل.ص 276
[٤]في المصدر : انما كان هو.ص 276
[٥]أى بعد وفاته.ص 276
[٦]لان فائدة الاستثناء اخراج ما كان داخلا في المستثنى منه لولاه ، وليس المورد ـ على ما زعموا ـ كذلك ، لان عدم كون أمير المؤمنين نبيا بعد وفاة رسول الله لم يكن داخلا رأسا ، فيكون الاستثناء لغوا لا يتكلم النبى بمثله.ص 276
[٢]في النسخ والمصدر « ما احتاج » وهو سهو كما أشرنا إليه.ص 277
[٣]فان المعنى يصير على هذا التقدير كذلك « أنت منى بمنزلة هارون من موسى في حياتى الا انه لا نبى بعد نبوتى » وهذا لا ينافى أن يكون بعده انبياء ، فان قيل : إن بعد حياة النبى يصدق عليه أنه بعد نبوته ، فاذا نفى وجود نبى بعد نبوته فيشمل بعد حياته ايضا ، يقال : هذا كر علىص 277
[١]هذا جواب الاشكال.ص 278
[٢]في المصدر : يؤمى فيه.ص 278
[٣]وكذلك يستفاد من بعض روايات الباب كالرواية ٣٩ أن النبى 9 قال له ذلك غير مرة.ص 278
[٤]في المصدر : بحالة يتكلم في معناه.ص 278
[٢]معانى الاخبار : ٧٤ ـ ٧٩.ص 279