قب : الهجرة : وأولها إلى الشعب وهو شعب أبي طالب وعبدالمطلب ، والاجماع أنهم كانوا بني هاشم ، وقال الله تعالى فيهم : « والسابقون الاولون من المهاجرين و الانصار ». وثانيها هجرة الحبشة ، في معرفة النسوي : قال : أمرنا رسول الله 9 أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي ، فخرج في اثنين وثمانين رجلا. الواحدي نزل فيهم « إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب » حين لم يتركوا دينهم ، ولما اشتد عليهم الامر صبروا وهاجروا. وثالثها للانصار الاولين وهم العقبيون بإجماع أهل الاثر ، وكانوا سبعين رجلا ، وأول من بايع فيه أبوالهيثم بن التيهان ورابعها للمهاجرين إلى المدينة ، والسابق فيه مصعب بن عمير وعمار بن ياسر وأبوسلمة المخزومي وعامر بن ربيعة وعبدالله بن جحش وابن ام مكتوم وبلال وسعد ، ثم ساروا أرسالا ، قال ابن عباس : نزل فيهم « و الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون ص ١١٨ ١٢٧. حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله [١] » ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين ، وفضل عليهم كلهم فقال : « واولو الارحام بعضهم أولى ببعض » فعلي 7 سبقهم بالايمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ، ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الارحام. فأما أبوبكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه ، وذلك أن النبي 9 أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة وترك عليا للمبيت باذلا مهجته ، فيذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار ، وقد روى أبوالمفضل الشيباني بإسناده عن مجاهد قال : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول الله في الغار ، فقال عبدالله بن شداد بن الهاد : فأين أنت مع علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه وهو يرى أنه يقتل فسكتت ولم تحر جوابا ، وشتان بين قوله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله » وبين قوله : « لا تحزن إن الله معنا » وكان النبي 9 معه يقوي قلبه ولم يكن مع علي ، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة ، وهو مختف في الغار وعلي ظاهر للكفار ، واستخلفه الرسول لرد الودائع لانه كان أمينا ، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول الله فلما لم يأت أحد لحق بالنبي 9 وكان ذلك دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته. وحمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام ، وفيهن عائشة ، فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده ، ولعلي 7 المنة عليه في هجرته ، وعلي ذو الهجرتين والشجاع البائت بين [١]سورة الانفال : ٧٤ و ٧٥. أربع مائة سيف ، وإنما أباته على فراشه ثقة بنجدته ، فكانوا محدقين به إلى طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا ، فيذهب دمه بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، قال ابن عباس : فكان من بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن هشام وأبوسفيان ، ومن بني نوفل طعمة ابن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر ، ومن بني عبدالدار النضر بن الحارث ، ومن بني أسد أبوالبختري وزمعة بن الاسود وحكيم بن حزام ، ومن بني مخزوم أبوجهل ، ومن بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج ، ومن بني جمح امية بن خلف ممن لا يعد من قريش. ووصى إليه في ماله وأهله وولده ، فأنامه منامه وأقامه مقامه ، وهذا دلالة [١] على أنه وصيه. تاريخي الخطيب والطبري وتفسير الثعلبي والقزويني في قوله : « وإذ يمكر بك الذين كفروا » والقصة مشهورة ، جاء جبرئيل إلى النبي 9 فقال له : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فلما كان العتمة اجتمعوا على بابه يرصدونه ، فقال لعلي 7 : نم على فراشي واتشح ببردي الحضرمي الاخضر ، وخرج النبي 9 ، قالوا فلما دنوا من علي 7 عرفوه فقالوا : أين صاحبك؟ فقال : لا أدري أو رقيب كنت عليه؟ أمرتموه بالخروج فخرج. أخبار أبي رافع أن النبي 9 قال : يا علي إن الله قد أذن لي بالهجرة ، وإني آمرك أن تبيت على فراشي ، وإن قريشا إذا رأوك لم يعلموا بخروجي. الطبري والخطيب والقزويني والثعلبي : ونجى الله رسوله من مكرهم ، وكان مكر الله تعالى بيات علي على فراشه. عمار وأبورافع وهند بن أبي هالة أن أميرالمؤمنين 7 وثب وشد عليهم بسيفه ، فانحازوا عنه. محمد بن سلام [ في حديث طويل ] عن أميرالمؤمنين 7 : ومضى رسول الله واضطجعت [١]في المصدر : وهذا دليل. في مضجعه أنتظر مجئ القوم إلي ، حتى دخلوا علي ، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس ، فلما أصبح 7 امتنع ببأسه وله عشرون سنة ، وأقام بمكة وحده مراغما لاهلها [١] حتى أدى إلى كل ذي حق حقه. محمد الواقدي وأبوالفرج النجدي وأبوالحسن البكري وإسحاق الطبراني أن عليا 7 لما عزم على الهجرة قال له العباس : إن محمدا ما خرج إلا خفياوقد طلبته قريش أشد طلب ، وأنت تخرج جهارا في أثاث وهوادج ومال ورجال ونساء تقطع بهم السباسب والشعاب من بين قبائل قريش ، ما أرى لك أن تمضي إلا في خفارة خزاعة ، فقال علي 7 : إن المنية شربة مورودة لا تجزعن وشد للترحيل إن ابن آمنة النبي محمدا رجل صدوق قال عن جبريل أرخ الزمام ولا تخف من عائق فالله يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد وسبيله متلاحق بسبيلي قالوا : فكمن مهلع غلام حنظلة بن أبي سفيان في طريقه بالليل ، فلما رآه سل سيفه ونهض إليه ، فصاح علي صيحة خر على وجهه ، وجلله بسيفه ، فلما أصبح توجه نحو المدينة ، فلما شارف ضجنان أدركه الطلب بثمانية فوارس ، وقالوا : يا غدر ظننت أنك تاج بالنسوة ، القصة. وكان الله تعالى قد فرض على الصحابة الهجرة وعلى علي 7 المبيت ثم الهجرة ، إنه تعالى قد كان امتحنه بمثل ما امتحن به إبراهيم بإسماعيل وعبدالمطلب بعبدالله [١]اى مغاضبا لاهلها. ثم إن التفدية كانت دأبه في الشعب ، فإن كان بات أبوبكر في الغار ثلاث ليال فإن عليا 7 بات على فراش النبي 9 في الشعب ثلاث سنين ، وفي رواية : أربع سنين. العكبري في فضائل الصحابة والفنجكردي [١] في سلوة الشيعة أن عليا 7 قال : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر محمد لما خاف أن يمكروا به فوقاه ربي ذو الجلال من المكر وبت اراعيهم وما يلبثونني وقد صبرت نفسي على القتل والاسر وبات رسول الله في الغار آمنا وذلك في حفظ الاله وفي ستر أردت به نظر الاله تبتلا وأضمرته حتى اوسد في قبري وكلما كانت المحنة أغلظ كان الاجر أعظم وأدل على شدة الاخلاص وقوة البصرة والفارس يمكنه الكر والفر والروغان والجولان والراجل قد ارتبط روحه وأوثق نفسه وبدنه محتسبا صابرا على مكروه الجراح وفراق المحبوب ، فكيف النائم على الفراش بين الثياب والرياش ؟.
الهوامش20
[٢]سورة التوبة : ١٠٠.ص 288
[٣]سورة الزمر : ١٠.ص 288
[٤]اى جماعة جماعة.ص 288
[٢]هو محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن المطلب ، وترجمته مذكور في كتب التراجم.ص 289
[٣]سورة البقرة : ٢٠٧.ص 289
[٤]سورة التوبة : ٤٠.ص 289
[٥]في المصدر : وكان في ذلك.ص 289
[٢]سورة الانفال : ٣٠.ص 290
[٣]العتمة بالفتحات الثلث الاول من الليل. ظلمة الليل مطلقا.ص 290
[٢]في المصدر و (د) في اناث.ص 291
[٣]السبب : المفازة. الارض البعيدة المستوية.ص 291
[٤]خفره : أجاره وحماه وامنه.ص 291
[٥]ضجنان بالتحريك جبل بتهامة. وقيل : جبل على بريد من مكة.ص 291
[٦]في المصدر و (د) و (ت) ثم انه تعالى.ص 291
[١]هو الشيخ ابوالحسن على بن أحمد النيسابورى الاديب الفاضل ، جمع أشعار اميرالمؤمنين 7 ، توفى سنة ٥١٢.ص 292
[٢]في المصدر : وما يلبثون بى. وما يثبتون بى خ ل.ص 292
[٣]كذا في النسخ ، وفي المصدر : أردت به نصر الاله تبتلا.ص 292
[٤]راغ الرجل عن الطريق : حاد عنه وذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة.ص 292
[٥]في المصدر (والحج بدنه) أى ألجأه.ص 292
[٦]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٧٧ ٢٨٢.ص 292