نهج : أنا وضعت بكلا كل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله 9 بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة : وضعني في حجره وأنا وليد يضمني لالى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكأن يمضع الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به 9 من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر امه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله 9 وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نورى الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه 9 فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال : هذا الشيطان [١]نهج البلاغة (عبده ط مصر) ١ : ٤٣٢ و ٤٣٣. قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير. ولقد كنت معه 9 لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال 9 لهم : وما تسألون؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال 9 : إن الله على كل شئ قدير وإن فعل الله ذلك لكم [١] أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم. قال : فإني ساريكم ما تطلبون وإني لاعلم أنكم لا تفيؤون إلى خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الاحزاب ، ثم قال 9 : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فو الذي بعثه بالحق لا نقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله مرفرفة ، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله 9 وببعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكارت تلتف برسول الله 9 ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره فرجع : فقلت أنا : لا إله إلا الله إني أول مؤمن بك يا رسول الله وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى تصديقا لنبوتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا؟ يعنونني. وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيماء الصديقين وكلامهم كلام الابرار ، عمار الليل ومنهار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم [١]في المصدر : فان فعل الله لكم ذلك.
الهوامش7
[٢]في المصدر : أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب.ص 320
[٣]في المصدر : وأنا ولد.ص 320
[٤]في المصدر : إلى فراشه.ص 320
[٥]في المصدر : من لدن أن كان فطيما.ص 320
[٦]في المصدر : من أخلاقه علما.ص 320
[٢]القليب : البئر ، والمراد منه قليب بدر طرح فيه نيف وعشرون من أكابر قريش.ص 321
[٣]يمكن أن يقرأ بتشديد اللام من (غل بغل) أى لا يخونون ، ويمكن أن يقرأ بتخفيفها من (غلا يغلو).ص 321