أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : إن رسول الله 9 لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة عرض رسول الله 9 نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجر وتمهدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كندة فيهم الاشعث وبنو وليعة فأسلموا ، فأطعم رسول الله 9 بني وليعة طعمة من صدقات حضر موت ، وكان قد استعمل على حضر موت زياد بن لبيد البياضي الانصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها ، وقالوا : لاظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك ، فأبي زياد وحدث بينهم وبين زياد شركاد يكون حربا ، فرجع منهم قوم إلى رسول الله 9 وكتب زياد إليه 9 يشكوهم ، وفي هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله 9 أنه قال لبني وليعة :
Show clickable narrator chain
« لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم » قال عمر بن الخطاب فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا! فأخذ بيد علي 7 وقال : هو هذا ، ثم كتب لهم رسول الله 9 إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله 9 وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة وغنت بغاياهم وخضبن له أيديهن ، الخبر ، انتهى . ١١٣ ـ وروى ابن شيرويه الديلمي في فردوس الاخبار عن ابن عباس أن النبي 9 قال لعلي : لو أن البحر مداد والغياض أقلام والانس كتاب والجن حساب ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن. وعن علي عنه 9 رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار. وعن أبي ليلى الغفاري : ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي [١]أمالى ابن الشيخ : ٣٣. بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل. وعن جابر بن عبدالله عن النبي 9 قال : صلت الملائكة على علي بن أبي طالب سبع سنين قبل الناس ، وذلك بأنه كان يصلي معي ولا يصلي معنا غيرنا. وعن داود بن بلال بن احيحة عن النبي 9 : الصديقون ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل يس ، وحزقيل مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم. وروي عن سلمان عنه 9 قال : علي بن أبي طالب ينجز عداتي و يقضي ديني. عمران بن حصين عنه 9 : علي مني وأنامنه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي. حذيفة عنه 9 : علي أخي وابن عمي. ابن عباس عنه 9 : علي مني مثل رأسي من بدني. جابر عنه 9 : علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. عبدالله بن جعفر عنه 9 : علي أصلي وجعفر فرعي أو جعفر أصلي و علي فرعي. أنس عنه 9 : علي بن أبي طالب باب حطة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. ام سلمة عنه 9 قال : علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. أبوذر عنه 9 : علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي ، حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ومودته عبادة. أنس عنه 9 : علي بن أبي طالب يزهر في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا. حذيفة عنه 9 : علي قسيم النار. عمر بن الخطاب : علي أقضانا. جابر عنه 9 : علي خير البشر من شك فيه فقد كفر وفي رواية : من أبي فقد كفر. عن جابر بن عبدالله عنه 9 في قوله تعالى : « فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون [١] » نزلت في علي بن أبي طالب 7 إنه ينتقم من الناكثين و القاسطين بعدي. وعن ام سلمة عنه 9 قال : القرآن مع علي وعلي مع القرآن. سلمان قال : قال النبي 9 : كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل مطبقا ، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبدالمطلب ، فجزء أنا وجزء علي. وعن ابن عباس عنه 9 قال : سبط هذه الامة الحسن والحسين ، وحصن هذه الامة علي بن أبي طالب 7. وعن حذيفة عن النبي 9 قال : لو علم الناس متى سمي علي أميرالمؤمنين ما أنكروا فضله ، سمي أميرالمؤمنين وآدم بين الروح والجسد ، قال الله تعالى : « و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهور هم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم » قالت الملائكة : بلى ، فقال الله تبارك وتعالى : أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم. وعن ام سلمة عنه 9 قال : لو لم يخلق علي ما كان لفطامة كفو. أبوأيوب عنه 9 : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي رجل غيره. وعن ابن عباس عنه 9 قال : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أدخله الله نار جهنم وله عذاب مقيم. [١]سورة الزخرف : ٤١. وعن أبي الحمراء عنه 9 : من أراد أن ينظر إلى آدم في وقاره وإلى موسى في شدة بطشه وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى هذا المقبل ، فأقبل علي 7. وعن معاذ عنه 9 : النظر إلى وجه علي عبادة. وعن عمران بن حصين عنه 9 : النظر إلى ابن أبي طالب عبادة. وعن ابن عمر عنه 9 : الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة. وعن عمار بن ياسر قال : قال النبي 9 : يا علي إن الله عزوجل زينك بزينة لم يتزين الخلائق بزينة هي أحب إليه منها : الزهد في الدنيا وجعل الدنيا لا تنال منك شيئا. وعن علي 7 عنه 9 قال : يا علي إن الله عزوجل قد غفر لك ولولدك ولاهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، فابشر فإنك الانزع البطين يعني منزوع من الشرك بطين من العلم. وعن ابن عباس أنه 9 قال : يا علي إن الله عزوجل زوجك فاطمة و جعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما. وعن سعد بن أبي وقاص عنه 9 أنه قال : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وعن عمر أنه 9 قال : يا علي أنت أول المسلمين إسلاما ، وأول المؤمنين إيمانا ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وعن علي 7 أنه 9 قال : يا علي إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هولاء القوم فسلموا لك هذا الامر فاقبله منهم ، وإن لم يأتوك فلا تأتهم. وعن معاوية بن حيدة قال : قال النبي 9 : يا علي ما كنت ابالي من مات من امتي وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا. وعن أبي هريرة أنه قال : يا علي إنك مبتلى بالخوارج ، وأنت أول من تقاتلهم فلا تتبعن مدبرا ولا تجهزن على جريح [١]. [١]جهز على الجريح : شد عليه وأتم قتله. وعن علي 7 أنه 9 قال : يا علي فيك مثل عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتت امه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له ، يا علي يدخل النار فيك رجلان : محب مفرط ومبغض مفرط كلاهما في النار. وعن أبي سعيد عنه 9 : يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي. وعن علي 7 عنه 9 قال : يا علي إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها. وعن علي 7 عنه 9 قال : يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله عزوجل وأخذت أنت بحجزتي ، وأخذ ولدك بحجزتك [ وأخذت شيعة ولدك بحجزتك ] فترى أين يؤمربنا؟. إلى هنا انتهى ما استخرجته من كتاب ابن شيرويه من نسخة قديمة كتبت في زمان مؤلفه [١]. ١١٤ ـ وقال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : اعلم أن أميرالمؤمنين 7 لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار مانطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه وآله في أمره ، ولست أعني بذلك الاخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة و خبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحو ذلك ، بل الاخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه! فروايتهم فضائله توجب من سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم. الخبر الاول : يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها ، هي زينة الابرار عندالله تعالى : الزهد في الدنيا ، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا [١]ومن الاسف انا لم نظفر إلى الان بنسخة هذا الكتاب. ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما. رواه أبونعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الاولياء ، وزاد فيه أبوعبدالله أحمد بن الحنبل في المسند : فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك. الخبر الثاني : قال لوفد ثقيف « لتسلمن أولا بعثن إليكم رجلا مني أو قال : عديل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم » قال عمر : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول : هو هذا! فالتفت فأخذ بيد علي 7 وقال : هذا مرتين. رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي أنه قال : « لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري ، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية؟ » قال أبوذر : فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول : من تراه يعني؟ فقلت : إنك لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت ، وإنه قال : هو هذا. الخبر الثالث : إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت : يا رب بينه لي ، قال : اسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك ، فقلت : قد بشرته يا رب فقال : أنا عبدالله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي [ و ] لم يظلم شيئا ، وإن يتم لي ما وعدني فهو أولى ، وقد دعوت له فقلت : اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك ، قال : قد فعلت ذلك غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به واحدا [١] من أوليائي ، فقلت : رب أخي وصاحبي ، قال : إنه سبق في علمي أنه لبمتلى ومبتلى به. ذكره أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء عن أبي هريرة الاسلمي ، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس بن مالك أن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا [١]في المصدر : أحدا من أوليائي. أنه راية الهدى ومنار الايمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، إن عليا أميني غدا في القيامة ، وصاحب رايتي ، وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي. الخبر الرابع : « من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب » رواه أحمد بن حنبل في المسند ، ورواه أحمد البيهقي في صحيحه. الخبر الخامس : « من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها : كوني فكانت فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب » ذكره أبونعيم الحافظ في كتاب حلية الاولياء ، ورواه أبوعبدالله أحمد بن حنبل في المسند ، وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب 7 ، وحكاية لفظ أحمد : « من أحب أن يتمسك القضيب الاحمر [١] الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ». الخبر السادس : « والذي نفسي بيده لو لا أن تقول طوائف من امتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر بملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة » ذكره أبوعبدالله أحمد بن حنبل في المسند. الخبر السابع « خرج 9 على الحجيج عشية عرفة فقال لهم : إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة وغفر له خاصة ، إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي : إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته » رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي 7 وفي المسند أيضا. الخبر الثامين رواه أبوعبدالله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين : « أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم اكسى حلة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا ، ثم يدعى [١]في المصدر : بالقضيب الاحمر. بعلى بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي ، ويدفع إليه لوائي لواء الحمد ، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء ثم قال لعلي 7 : فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل 7 ، ثم تكسى حلة ، وينادي مناد من العرش : نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي ، ابشر. فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذاكسيت وتحيى إذا حييت ». الخبر التاسع : يا أنس اسكب لي وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال : أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب المؤمنين [١] ، وخاتم الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، قال أنس : فقلت : اللهم اجعله من الانصار وكتمت دعوتي ، فجاء علي 7 فقال 9 : من جاءيا أنس؟ فقلت علي ، فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه ، فقال علي : يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل ، قال : وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي » رواه أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء. الخبر العاشر : « ادعوا لي سيد العرب عليا ، فقالت عائشة : ألست سيد العرب؟ فقال : أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ، فلما جاء أرسل إلى الانصار فأتوه ، فقال لهم : يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمكستم به لن تضلوا أبدا؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ، فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل » رواه الحافظ أبونعيم في حلية الاولياء. الخبر الحاديعشر : « مرحبا بسيد المؤمنين وإمام المتقين ، فقيل لعلي 7 : كيف شكرك؟ فقال : أحمد الله على ما آتاني وأسأل الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني » ذكره صاحب الحلية أيضا. [١]في المصدر : ويعسوب الدين. الخبر الثاني عشر : « من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالائمة من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما ، فيول للمكذبين من امتي القاطعين فيهم صلتي لا أنا لهم الله شفاعتي » ذكره صاحب الحلية أيضا. الخبر الثالث عشر : « بعث رسول الله 9 خالد بن الوليد في سرية وبعث عليا في سرية اخرى وكلاهما إلى اليمن ، وقال : إن اجتمعتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده ، فاجتمعا وأغاراوسبيا نساء وأخذ أموالا وقتلاناسا ، وأخذ علي 7 جارية فاختصها لنفسه ، فقال خالد لاربعة من المسلمين منهم بريدة الاسلمي : اسبقوا إلى رسول الله 9 فاذكروا له كذا واذكروا له كذا لامور عددها على علي 7 فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال : إن عليا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال : إن عليا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء بريدة الاسلمي فقال : يا رسول الله إن عليا فعل كذا وأخذ جارية لنفسه ، فغضب حتى احمر وجهه وقال : دعوالي عليا يكررها إن عليا مني وأنا من علي ، وإن حظه في الخمس أكثر مما أخذ ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي » رواه أبوعبدالله أحمد في المسند غير مرة ، ورواه في كتاب فضائل علي 7 ورواه أكثر المحدثين. الخبر الرابع عشر « كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك [ النور ] فيه وجعله جزئين : فجزء أنا وجزء علي » رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي 7 وذكره صاحب كتاب الفردوس ، وزاد فيه : ثم انتقلنا حتى صرنا في عبدالمطلب ، فكان لي النبوة ولعلي الوصية. الخبر الخامس عشر « النظر إلى وجهك يا علي عبادة ، أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة ، من أحبك أحبني ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ، الويل لمن أبغضك » رواه أحمد في المسند ، قال : وكان ابن عباس يفسره فيقول : إن من ينظر إليه يقول : سبحان الله ما أعلم هذا الفتى! سبحان الله ما أشجع هذا الفتى! سبحان الله ما أفصح هذا الفتى! الحديث السادس عشر « لما كانت ليلة بدر قال رسول الله 9 : من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة ، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها ، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوالنصر محمد وأخيه وحزبه ، فهبطوا عن السماء لهم لغط يذعر من يسمعه ، فلما حاذوا البئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا » رواه أحمد في كتاب فضائل علي 7 وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك « لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها ، وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى ندخل الجنة [١]. الحديث السابع عشر « خطب 9 الناس يوم الجمعة فقال : أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها ولا تعلموها ، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم ، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب ، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار » رواه أحمد في كتاب فضائل علي 7. الحديث الثامن عشر « الصديقون ثلاثة : حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، ومؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم » رواه أحمد في كتاب فضائل علي 7. الحديث التاسع عشر « اعطيت في علي خمساهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها ، أما واحدة فهو متكاي بين يدي الله عزوجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولدتحته ، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من امتي ، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي ، وأما الخامسة [١]في المصدر و ( د ) : حتى تدخل الجنة. فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان » رواه أحمد في كتاب الفضائل. الحديث العشرون : « كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول 9 فقال يوما : سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي ، فسدت فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله 9 فقام فيهم فقال : إن قوما قالوا في سد الابواب وترك باب علي [١] ، إني ما سددت ولا فتحت ولكني امرت بأمر فاتبعته رواه أحمد في المسند مرارا وفي كتاب الفضائل. الحديث الحادي والعشرون : « دعا صلوات الله عليه عليا في غزانة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ذلك ، فقال قائل منهم : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، فبلغه 9 ذلك فجمع منهم قوما ثم قال : إن قائلا قال : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه » رواه أحمد في المسند. الحديث الثاني والعشرون « اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيها أحد من قريش : أنت أولهم إيمانا بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية » رواه أبونعيم الحافظ في حلية الاولياء. الخبر الثالث والعشرون « قالت فاطمة / : إنك زوجتني فقيرا لا مال له فقال : زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما ، ألا تعلمين أن الله اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك؟ » رواه أحمد في المسند. الحديث الرابع والعشرون « لما انزل : « إذا جاء نصر الله والفتح » بعد انصرافه 9 من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله ، أستغفر الله ، ثم قال : يا علي إنه قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا ، [١]في المصدر : وتركى باب على. وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام وقربك مني وصهرك و عندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن اراعي ذلك لولده » رواه أبوإسحاق الثعلبي في تفسير القرآن. واعلم أنا إنما ذكرنا هذه الاخبار ههنا لان كثيرا من المنحرفين عنه 7 إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول 9 له وتمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة ، قيل لعمر : ول عليا أمر الجيش والحرب فقال هو أتيه [١] من ذلك ، وقال زيد بن ثابت : ما رأينا أزهى من علي واسامة. فأردنا بإيراد هذه الاخبار ههنا عند تفسير قوله « نحن الشعار والاصحاب ونحن الخزنة والابواب » أن ننبه على عظيم منزلته عند الرسول 9 وأن من قيل في حقه ما قيل لو رقا إلى السماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والانبياء تعظما وتبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو 7 لم يسلك قط مسلك التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله ، وكان ألطف البشر خلقا وأكرمهم طبعا وأشدهم تواضعا وأكثرهم أحتمالا وأحسنهم بشرا وأطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة ، وإنما يذكر أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفس مهموم ، ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة ، فإن ذلك من باب الامر بالمعروف والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه [١]التيه ، الغرور والكبر. عن ذلك فقال : « أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون [١] ». وقال في شرح قوله صلوات الله عليه « نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، و مختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الحرمة ، و عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة » : اعلم أنه إن أراد بقوله « نحن مختلف الملائكة » جماعة من جملتها رسول الله 9 فلاريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهو أيضا صحيحة ، فقد جاء في الاخبار الصحيحة أنه 9 قال : يا جبرئيل إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل 7 : وأنا منكما. وروى أبوأيوب الانصاري مرفوعا : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنه لم يصل معي و مع علي ثالث لنا ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به. وفي خطبة الحسن بن علي عليهما الصلاة والسلام لما قبض أبوه : « لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله للحرب وجبرئيل 7 عن يمينه وميكائيل 7 عن يساره » وجاء في الحديث أنه سمع يوم احد صوت من الهواء من جهة السماء « لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا علي » وأن رسول الله 9 قال : هذا صوت جبرئيل 7. وأما قوله : « ومعادن العلم وينابيع الحكم » يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه وذريته فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله 9 : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » وقال : « أقضاكم علي » والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة ، وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا فقال : يا رسول الله إنهم كهول وذوو أسنان وأنا فتى وربما لم اصب فيما أحكم به بينهم ، فقال له : اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدي لسانك. وجاء في تفسير قوله تعالى : « وتعيها اذن واعية » سألت الله أن يجعلها اذنك ففعل. وجاء في تفسير [١]شرح النهج ٢ : ٦٧٧ ٦٨١ والاية في سورة يونس : ٣٥. قوله تعالى : « أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله [١] » أنها نزلت في علي 7 وما خص به من العلم ، وجاء في تفسير قوله تعالى : « أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه » [ أنا على بينة من ربي ] والشاهد علي عليه الصلاة والسلام ، وروى المحدثون أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأعلمهم علما ، وروى المحدثون عنه 9 أنه قال : من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى موسى في علمه وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب ، وبالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله 9 . وقال في موضع آخر : والذي صح عندي هو أنه 7 قال لهم يوم الشورى : أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله 9 بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله 9 : من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله 9 : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيرى؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله 9 : لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري؟ قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله 9 فروا عنه في الحرب في غير موطن وما فررت قط؟ قالوا بلى ، قال : أتعلمون أني أول الناس إسلاما؟ قالوا : بلى ، قال فأينا أقرب إلى رسول الله 9 نسبا؟ قالوا : أنت الخبر . وقال : وروي عن النبي 9 في قوله تعالى : « هذان خصمان اختصموا في [١]سورة النساء : ٥٤. ربهم [١] » أنه سئل عنها فقال : علي وحمزة ، وعبيدة وعتبة ، وشيبة والوليد . وقال : في موضع آخر : كان أميرالمؤمنين 7 ذا أخلاق متضادة ، فمنها أن الغالب على أهل الاقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية وفتك وتنمر وجبرية والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد وتذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلب وخور طبع ، وهاتان حالتان متضادتان وقد اجتمعتاله 7. ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الاخلاق وعبوس في الوجوه ونفار من الناس واستيحاش ، وأميرالمؤمنين 7 كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ومثلاته وأشدهم اجتهادا في العبادة وآدابا لنفسه في المعاملة ، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم مباعد أو غلظة وفظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة ، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عنه عليها « وتلك شكاة ظاهر عنك عارها » وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة. ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل السيادة والرئاسة [١]سورة الحج : ١٩. أن يكون ذاكبروتيه وتعظم ، خصوصا إذا اضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات اخرى ، وكان أميرالمؤمنين 7 في مصاص [١] الشرف ومعدنه ، لا يشك عدو ولا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه صلوات الله عليه ، وقد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة ، قد ذكرنا بعضها ومع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير وكبير ، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقا ، وأبعدهم عن الكبر ، وأعرفهم بحق ، وكانت حاله هذه حاله في كل زمانيه زمان خلافته والزمان الذي قبله ، ما غيرت سجيته الامرة ، ولا أحالت خلقته الرئاسة ، وكيف تحيل الرئاسة خلقه وما زال رئيسا؟ وكيف تغير الامرة سجيته وما برح أميرا ، لم يستفد بالخلافة شرفا ولا اكتسب بهازينة ، بل هو كما قال عبدالله بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبوالفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال : تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر وعلي 7 وقالوا فأكثروا ، فرفع رأسه إليهم وقال : قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها ، وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه على أن غيره ازداد بالخلافة وتممت نقيصته ، و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتم بالخلافة ، وكانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الانفس وإراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو ، لان أكبادهم واغرة وقلوبهم ملتهبة والقوة الغضبية عندهم شديدة ، وقد علمت حال أميرالمؤمنين 7 في كثرة إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله يوم الجمل. ومنها أناما رأينا شجاعا جوادا قط ، كان عبدالله بن الزبير شجاعا وكان [١]المصاص من الشئ : خالصه أوسره. يقال : فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا أبخل الناس وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا ، قال له عمر : لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمد ، وأراد علي 7 أن يحجر على عبدالله بن جعفر لتبذيره المال ، فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال 7 أما إنه قدلاذ بملاذ ، ولم يحجر عليه! وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا ، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال مالا يأتي عليه الحصر ، وكان عبدالملك شجاعا وكان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح وسمي رشح الحجر لبخله ، وقد علمت حال أميرالمؤمنين 7 في الشجاعة والسخاء كيف هي؟ وهذا من أعاجيبه أيضا [١]. وقال في موضع آخر : روي عن جعفر بن محمد الصادق 7 قال : كان علي 7 يرى مع رسول الله 9 الضوء ويسمع الصوت . وقال في موضع آخر : أقسام العدالة ثلاثة ، هي الاصول وما عداها من الفضائل فروع عليها ، الاولى الشجاعة ويدخل فيها السخاء لانه شجاعة وتهوين للمال كما أن الشجاعة الاصلية تهوين للنفس ، فالشجاع في الحرب جواد بنفسه والجواد بالمال شجاع في إنفاقه ، فلهذا قال الطائي : أيقنت أن من السماح شجاعة تدعى وإن من الشجاعه جودا والثانية العفة ويدخل فيها القناعة والزهد والعزلة ، والثالثة الحكمة وهي أشرفها. ولم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله 9 إلا لهذا الرجل ، ومن أنصف علم صحة ذلك ، فإن شجاعته وجوده وعفته وقناعته وزهده يضرب بها الامثال ، وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية فلم يكن من أحد من العرب ولا نقل في كلام أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا ، وهذا مما كانت اليونانيون وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون به ، وأول من [١]شرح النهج ١ : ٢٤ و ٢٥. خاض فيه من العرب علي 7 ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه ، ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحده من ذلك ، ولا يتصورونه ولو فهموه لم يفهموه ، وأنى للعرب ذلك؟ ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره ، وسموه استاذهم ورئيسم ، واجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها ، ألا ترى أن أصحابنا ينتهون [١] إلى واصل بن عطاء ، وواصل تلميذ أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية ، وأبوهاشم تلميذ أبيه محمد ، ومحمد تلميذ أبيه علي 7؟ فأما الشيعة من الامامية والزيدية والكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر ، وأما الاشعرية فإنهم بالاخرة ينتمون إليه ، لان أبا الحسن الاشعري تلميذ شيخنا أبي علي ، وابوعلي تلميذ أبي يعقوب الشحام ، وأبويعقوب تلميذ أبي الهذيل وأو الهذيل تلميذ عثمان الطويل ، وعثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء ، فعاد الامر إلى انتهاء الاشعرية إلى علي 7 ، وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم وعقيدتهم تنتهي إلى علي 7 من طريقين : أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري ، ثم قال : وسفيان الثوري من الزيدية ، ثم سأل نفسه فقال : إذا كان شيخكم الاكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية ؟ وأجاب بأن سفيان الثوري وإن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت وإنكار ما كان بنو امية عليه من الظلم ، وإجلال زيد بن علي وتعظيمه و تصويبه في أحكامه وأحواله ، ولم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة. الطريق الثاني أنه عد مشائخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي 7 كسلمة بن كهيل وحبة العرني وسالم بن أبي [١]في المصدر : ينتمون الجعد والفضل بن دكين وشعبة والاعمش وعلقمة وهبيرة بن مريم [١] وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. ثم قال : وهؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب 7 فهو رئيس أهل الجماعة يعني أصحابه وأقوالهم منقولة عنه ومأخوذة منه. وأما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه ، لانهم أصحابه كانوا وعنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه واقتبسوا منه ، وهم شيعته وأنصاره بالجمل وصفين ، ولكن الشيطان ران على قلوبهم وأعمى بصائرهم . وقال في موضع آخر : أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أن النبي 9 قال له في ألف مقام : « أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت » ونحو ذلك من قوله : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وقوله : « حربك حربي وسلمك سلمي » وقوله : « أنت مع الحق والحق معك » وقوله : « هذا أخي » وقوله : « يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله » وقوله : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك » وقوله : « إنه ولي كل مؤمن بعدي » وقوله : « لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق » وقوله : « إن الجنة لتشتاق إلى أربعة » وجعله أولهم ، وقوله لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » وقوله : « ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي » إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا ، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له .
الهوامش29
[٢]الظهر : الركاب التى تحمل الاثقال.ص 75
[٣]شرح النهج ١ : ١١٤.ص 75
[٢]سورة الاعراف : ١٧٢.ص 77
[٢]الصحيح كما في المصدر : عن ابى برزة الاسلمى. راجع اسد الغابة ٥ : ١٤٦ و ١٤٧.ص 80
[٢]في المصدر : اللهم اجعله رجلا من الانصار.ص 82
[٢]في المصدر : عظم منزلته.ص 86
[٣]تبجح الرجل بتقديم المعجمة على المهملة : افتخر وتعظم وباهى.ص 86
[٤]في المصدر : وانما كان يذكر.ص 86
[٢]في المصدر : فهى ايضا صحيحة ولكن مدلوله مستنبط.ص 87
[٣]سورة الحاقة : ١٢.ص 87
[٢]سورة هود : ١٧.ص 88
[٣]شرح النهج ٢ : ٣٤٩ و ٣٥٠.ص 88
[٤]في المصدر : إنه لا يؤدى.ص 88
[٥]شرح النهج ٢ : ٩٦.ص 88
[٢]شرح النهج ٣ : ٤٩٨.ص 89
[٣]غامره مغامرة : قاتله وباطشه ولم يبال بالموت.ص 89
[٤]فتك الرجل : كان جرئا شجاعا يركب ماهم من الامور ودعت إليه النفس. فتك بفلان : بطش به أو قتله على غفلة. وتنمر لفلان : تنكر وتغير وأوعده.ص 89
[٥]الخور : الفتور والضعف.ص 89
[٦]التجهم : الاستقبال بوجه عبوس كريه.ص 89
[٢]في المصدر : في كلا زمانيه.ص 90
[٣]في المصدر : ازدان.ص 90
[٤]وغر صدره على فلان : توقد عليه من الغيظ ، فهو واغر الصدر عليه.ص 90
[٢]شرح النهج ٣ : ٣٧٥.ص 91
[٣]في المصدر : من فن أحد.ص 91
[٢]في المصدر و ( د ) فما بالكم لا تكونون زيدية.ص 92
[٢]شرح النهج ٢ : ٢٠٨ و ٢٠٩.ص 93
[٣]في المصدر : بعد ذلك : وقوله : ( هذا منى وأنا منه ) اه.ص 93
[٤]في المصدر بعد ذلك : وقوله في كلام قاله خاصف النعل اه :ص 93
[٥]شرح النهج ٤ : ٣٠١.ص 93