م : لقد أصبح رسول الله 9 يوما وقد غص مجلسه بأهله ، فقال : أيكم اليوم أنفق من ماله ابتغاء وجه الله؟ فسكتوا ، فقال علي 7 : أنا خرجت ومعي دينار اريد أشتري به دقيقا فرأيت المقداد بن أسود وتبينت في وجهه أثر الجوع ، فناولته الدينار ، فقال رسول الله 9 : وجبت ، ثم قام آخر فقال : قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي ، جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما ، فأعطيتهما ألف درهم فسكت رسول الله 9 فقالوا : يا رسول الله مالك قلت لعلي : « وجبت » ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟ فقال رسول الله : أما رأيتم ملكا يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفع محل صاحبها ، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردها ويستخف بباعثها؟ قالوا : بلى ، قال : فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن ، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة [١]سورة النمل : ٦٠ ـ ٦٤. لاخي رسول الله [١] ، يريد به العلو على علي بن أبي طالب 7 فأحبط الله عمله وصيره وبالا عليه ، أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا أو لؤلؤا لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعدا ، ولسخط الله تعالى إلا قربا ، وفيه ولوجا واقتحاما. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم اليوم دفع عن أخيه المؤمن بقوته قال علي 7 : أنا مررت في طريق كذا ، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الاسد : خل عن المؤمن ، فلم يخل ، فتقدمت إليه فركلته برجلي ، فدخلت رجلي في جنبه الايمن وخرجت من جنبه الايسر ، فخر الاسد صريعا ، فقال رسول الله 9 : وجبت ، هكذا يفعل الله بكل من آذى ذلك وليا ، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها ، يبعج بها بطنه ويحشى نارا ، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين. ثم قال رسول الله 9 : وأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال علي 7 : أنا ، قال : صنعت ماذا؟ قال : مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه ، فقال عمار : يا أخا رسول الله 9 يلازمني ولا يريد إلا إيذائي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت. فخلصني منه بجاهك ، فأردت أن اكلم له اليهودي فقال : يا أخا رسول الله 9 أنا أجللك في قلبي وعيني ،. [١]في المصدر : أعطى ما أعطى نظيرا له ومعاندة على أخى رسول الله. من أن أبذلك [١] لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبه ، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل ، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة ، فقلت : اللهم افعل ذلك به ثم قلت له : اضرب إلى مابين يديك من شئ حجرا أو مدرا ، فإن الله يقلبه لك ذهبا إبريزا ، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان ، فتحول في يده ذهبا ، ثم أقبل على اليهودي فقال : وكم دينك؟ قال : ثلاثون درهما ، قال : فكم قيمتها من الذهب؟ قال : ثلاثة دنانير ، فقال عمار : اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لافضل قدر حقه ، فألانه الله عزوجل له ، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه ، ثم جعل ينظر إليه وقال : اللهم إني سمعتك تقول : « إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » ولا اريد غنى يطغيني ، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا ، فعاد حجرا فرماه من يده وقال : حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله ، فقال رسول الله 9 تعجبت ملائكة السماوات من فعله ، وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه ، فصلوات الله من فوق عرضه يتوالى عليه ، فأبشريا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ، ومن أفاضل أهل ولايته ، ومن المقتولين في محبته ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن ، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين ، فأنت من خيار شيعتي. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم أدى زكاته اليوم؟ قال علي 7 : أنا يا رسول الله ، فأسر المنافقون في اخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقولون : وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة؟! فقال رسول الله 9 : أتدري ما يسر هؤلاء المنافقون في آخريات المجلس؟ قال علي 7 : بلى ، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم يقولون : وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته؟ كل مال يغنم من يومنا هذا إلى [١]في المصدر : من أن أذلك. يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله ، وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز ، فإني نفسك وأنت نفسي ، قال رسول الله 9 : كذلك هو ياعلي ، ولكن كيف أديت زكاة ذلك؟ فقال علي 7 : علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض [١] وجبرية ، فيستولي على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه ، فلا يحل لمشتريه ، لان نصيبي فيه ، وقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي ، فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، فلايكون أولادهم أولاد حرام ، قال رسول الله 9 : ما تصدق أحد أفضل من صدقتك ، ولقد تبعك رسول الله في فعلك أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا احله أنا ولا أنت لغيرهعم. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن؟ قال علي 7 : أنا يا رسول الله ، مررت بعبد الله بن ابي وهو يتناول عرض زيد بن حارثة فقلت له : اسكت لعنك الله ، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس ، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة ، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لو قيعتك فخجل واغتاظ فقال : يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا ، فقلت له : إن كنت جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل ، فقال رسول الله 9 : قد لعنه الله عزوجل عند لعنك له ، ولعنته ملائكة السماوات والارضين والحجب والكرسي والعرش ، إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ، ويعفو عند عفوك ، ويسطو عند سطوتك. ثم قال رسول الله 9 : أتدري ما سمعت من الملا الاعلى فيك ليلة اسري بي يا علي؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون [١]عضه : أمسكه باسنانه. إلى الله تعالى بمحبتك ، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة علي وعليك وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول : علي الحاوي لاضناف الخيرات ، المشتمل على أنواع المكرمات ، الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره من البريات ، عليه من الله تعالى الصلاة والبركات والتحيات ، وسمعت الاملاك بحضرته والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله : آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين [١].
الهوامش15
[٤]في المصدر : انفق اليوم.ص 18
[٥]كذا في النسخ والمصدر ، ولعله مصحف « رغقيفا ».ص 18
[٦]في المصدر : وبينت.ص 18
[٧]في المصدر : ألفى درهم.ص 18
[٨]في المصدر : خادم له إليه.ص 18
[٢]في المصدر : ذهبا وفضة ولؤلؤا.ص 19
[٣]في المصدر : فايكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضررا.ص 19
[٤]ركله : ضربه برجل واحدة يقال « ركل الفرس » اى ضربه برجله ليعدوص 19
[٥]بعج البطن : شقه.ص 19
[٦]في المصدر : هذا يلازمنى.ص 19
[٧]في المصدر : انك أجل. وفي ( خ ) و ( م ) : أنا اجلك.ص 19
[٢]أى أن يصيرها الله.ص 20
[٣]سورة العلق : ٦ و ٧.ص 20
[٢]في المصدر : من الفئ والغنائم.ص 21
[٣]في المصدر : منه.ص 21