Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

١١ ـ كتاب البيان لابن شهر آشوب : وكيع والسدي عن ابن عباس : اهدي إلى رسول الله 9 ناقتان عظيمتان ، فجعل إحداهما لمن يصلي ركعتين لايهم فيهما بشئ من أمر الدنيا ، ولم يجبه أحد سوى علي 7 فأعطاه كلتيهما ] [٣].

bihar-17855

م : لقد أصبح رسول الله 9 يوما وقد غص مجلسه بأهله ، فقال : أيكم اليوم أنفق من ماله ابتغاء وجه الله؟ فسكتوا ، فقال علي 7 : أنا خرجت ومعي دينار اريد أشتري به دقيقا فرأيت المقداد بن أسود وتبينت في وجهه أثر الجوع ، فناولته الدينار ، فقال رسول الله 9 : وجبت ، ثم قام آخر فقال : قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي ، جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما ، فأعطيتهما ألف درهم فسكت رسول الله 9 فقالوا : يا رسول الله مالك قلت لعلي : « وجبت » ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟ فقال رسول الله : أما رأيتم ملكا يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفع محل صاحبها ، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردها ويستخف بباعثها؟ قالوا : بلى ، قال : فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن ، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة [١]سورة النمل : ٦٠ ـ ٦٤. لاخي رسول الله [١] ، يريد به العلو على علي بن أبي طالب 7 فأحبط الله عمله وصيره وبالا عليه ، أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا أو لؤلؤا لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعدا ، ولسخط الله تعالى إلا قربا ، وفيه ولوجا واقتحاما. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم اليوم دفع عن أخيه المؤمن بقوته قال علي 7 : أنا مررت في طريق كذا ، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الاسد : خل عن المؤمن ، فلم يخل ، فتقدمت إليه فركلته برجلي ، فدخلت رجلي في جنبه الايمن وخرجت من جنبه الايسر ، فخر الاسد صريعا ، فقال رسول الله 9 : وجبت ، هكذا يفعل الله بكل من آذى ذلك وليا ، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها ، يبعج بها بطنه ويحشى نارا ، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين. ثم قال رسول الله 9 : وأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال علي 7 : أنا ، قال : صنعت ماذا؟ قال : مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه ، فقال عمار : يا أخا رسول الله 9 يلازمني ولا يريد إلا إيذائي وإذلالي لمحبتي لكم أهل البيت. فخلصني منه بجاهك ، فأردت أن اكلم له اليهودي فقال : يا أخا رسول الله 9 أنا أجللك في قلبي وعيني ،. [١]في المصدر : أعطى ما أعطى نظيرا له ومعاندة على أخى رسول الله. من أن أبذلك [١] لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبه ، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل ، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة ، فقلت : اللهم افعل ذلك به ثم قلت له : اضرب إلى مابين يديك من شئ حجرا أو مدرا ، فإن الله يقلبه لك ذهبا إبريزا ، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان ، فتحول في يده ذهبا ، ثم أقبل على اليهودي فقال : وكم دينك؟ قال : ثلاثون درهما ، قال : فكم قيمتها من الذهب؟ قال : ثلاثة دنانير ، فقال عمار : اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لافضل قدر حقه ، فألانه الله عزوجل له ، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه ، ثم جعل ينظر إليه وقال : اللهم إني سمعتك تقول : « إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » ولا اريد غنى يطغيني ، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا ، فعاد حجرا فرماه من يده وقال : حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله ، فقال رسول الله 9 تعجبت ملائكة السماوات من فعله ، وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه ، فصلوات الله من فوق عرضه يتوالى عليه ، فأبشريا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ، ومن أفاضل أهل ولايته ، ومن المقتولين في محبته ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن ، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين ، فأنت من خيار شيعتي. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم أدى زكاته اليوم؟ قال علي 7 : أنا يا رسول الله ، فأسر المنافقون في اخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقولون : وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة؟! فقال رسول الله 9 : أتدري ما يسر هؤلاء المنافقون في آخريات المجلس؟ قال علي 7 : بلى ، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم يقولون : وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته؟ كل مال يغنم من يومنا هذا إلى [١]في المصدر : من أن أذلك. يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله ، وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز ، فإني نفسك وأنت نفسي ، قال رسول الله 9 : كذلك هو ياعلي ، ولكن كيف أديت زكاة ذلك؟ فقال علي 7 : علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض [١] وجبرية ، فيستولي على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه ، فلا يحل لمشتريه ، لان نصيبي فيه ، وقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي ، فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، فلايكون أولادهم أولاد حرام ، قال رسول الله 9 : ما تصدق أحد أفضل من صدقتك ، ولقد تبعك رسول الله في فعلك أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا احله أنا ولا أنت لغيرهعم. ثم قال رسول الله 9 : فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن؟ قال علي 7 : أنا يا رسول الله ، مررت بعبد الله بن ابي وهو يتناول عرض زيد بن حارثة فقلت له : اسكت لعنك الله ، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس ، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة ، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لو قيعتك فخجل واغتاظ فقال : يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا ، فقلت له : إن كنت جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل ، فقال رسول الله 9 : قد لعنه الله عزوجل عند لعنك له ، ولعنته ملائكة السماوات والارضين والحجب والكرسي والعرش ، إن الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك ، ويعفو عند عفوك ، ويسطو عند سطوتك. ثم قال رسول الله 9 : أتدري ما سمعت من الملا الاعلى فيك ليلة اسري بي يا علي؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون [١]عضه : أمسكه باسنانه. إلى الله تعالى بمحبتك ، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة علي وعليك وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول : علي الحاوي لاضناف الخيرات ، المشتمل على أنواع المكرمات ، الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره من البريات ، عليه من الله تعالى الصلاة والبركات والتحيات ، وسمعت الاملاك بحضرته والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله : آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين [١].

الهوامش15

[٤]في المصدر : انفق اليوم.ص 18

[٥]كذا في النسخ والمصدر ، ولعله مصحف « رغقيفا ».ص 18

[٦]في المصدر : وبينت.ص 18

[٧]في المصدر : ألفى درهم.ص 18

[٨]في المصدر : خادم له إليه.ص 18

[٢]في المصدر : ذهبا وفضة ولؤلؤا.ص 19

[٣]في المصدر : فايكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوته ضررا.ص 19

[٤]ركله : ضربه برجل واحدة يقال « ركل الفرس » اى ضربه برجله ليعدوص 19

[٥]بعج البطن : شقه.ص 19

[٦]في المصدر : هذا يلازمنى.ص 19

[٧]في المصدر : انك أجل. وفي ( خ ) و ( م ) : أنا اجلك.ص 19

[٢]أى أن يصيرها الله.ص 20

[٣]سورة العلق : ٦ و ٧.ص 20

[٢]في المصدر : من الفئ والغنائم.ص 21

[٣]في المصدر : منه.ص 21

bihar-17856

تم : روى صاحب كتاب زهد مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال :

Show clickable narrator chain

حدثنا سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن سنان ، عن صالح بن عقبة ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن حبة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين 7 في بقية من الليل ، واضعا يده على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : « إن في خلق السماوات والارض » إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقد أنت يا حبة أم رامق؟ قال : قلت : رامق هذا. أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن! فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : يا حبة إن الله موقفا ولنابين يديه موقفا ، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا. يا حبة إن الله أقرب إلي وإليك من حبل الوريد ، يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شئ ، قال : ثم قال : أراقد أنت يا نوف؟ قال : قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : يانوف إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من الله تعالى قرت عيناك غدا بين يدي الله عزوجل ، يانوف إنه ليس [١]تفسير الامام : ٣٠ ـ ٣٢. من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا أطفأت بحارا من النيران ، يا نوف أنه ليس من رجل أعظم منزلة عندالله من رجل بكى من خشية الله ، وأحب في الله وأبغض في الله ، يانوف إنه من أحب في الله لم يستأثر على محبته ، ومن أبغض في الله لم ينل ببغضه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان ، ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره : فكونوا من الله على حذر ، فقد أنذرتكما ، ثم جعل يمر وهو يقول : ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عني أم ناظر إلي؟ وليت شعري في طول منامي وقلة شكري في نعمك علي ما حالي؟ قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر. ومن صفات مولانا علي 7 في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان : وإنه ما فرش له فراش في ليل قط ولا أكل طعاما في هجير [١] قط ، وقال نوف : أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه فقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، والحديث مشهور .

الهوامش3

[٢]سورة البقرة : ١٦٤.ص 22

[٣]كذا في ( ك ). وفى غيره من النسخ : ولنا بين يديه موقف.ص 22

[٢]فلاح السائل مخطوط. والقطعة الاخيرة مذكورة في النهج ايضا مع اختلافات.ص 23

bihar-17857

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان قال :

Show clickable narrator chain

كان أميرالمؤمنين 7 يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله 9 والآخر عن نفسه .

الهوامش1

[٣]فروع الكافي ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) : ٤٩٥.ص 23

bihar-17858

كا : إبراهيم بن هاشم ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن شهاب بن عبد ربه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان أمير المؤمنين 7 إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال : لا احب أن أشرك في صلاتي أحدا .

الهوامش1

[٤]لم نظفر بموضع الرواية وهكذا الرواية الاتية في المصدر.ص 23

bihar-17859

كا: العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن عليا في [١]الهجير : القدح الضخم واللبن الخاثر. آخره عمره يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة.

bihar-17860

كا : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد. عن السندي بن محمد عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين 7 قال :

Show clickable narrator chain

صلى أمير المؤمنين 7 الفجر ، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح [١] وأقبل على الناس بوجهه فقال : والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأن زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر ، كأنما القوم باتوا غافلين ، قال : ثم قام فمارئي ضاحكا حتى قبض 7 . ١٠٢ ( باب ) * ( سخائه وانفاقه وايثاره صلوات الله عليه ، ومسابقته فيها ) * على سائر الصحابة

الهوامش1

[٢]اصول الكافى ( الجزء الثانى من الطبعة الحديثة ) : ٢٣٦ص 24

bihar-17861

قب : المشهور من الصحابة بالنفقة في سبيل الله علي وأبوبكر وعمر وعثمان وعبدالرحمن وطلحة ، ولعلي في ذلك فضائل ، ولان الجود جودان : نفسي ومالي ، قال : « جاهدوا بأموالكم وأنفسكم » وقال النبي 9 : أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله تعالى الخبر ، فصار قوله : « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا » أليق بعلي 7 لانه جمع بينهما ولم تجمع لغيره وقولهم : « إن أبابكر أنفق على [١]في ( ك ) : على قدر رمح. والقيد ايضا بمعناه. النبي 9 أربعين ألفا » فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار ، ومال خديجة أكثر من ماله ، ونفع ذلك للمسلمين عامة ، وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور. فأما قوله : « فأما من أعطى واتقى [١] » فعموم ، ويعارض بقوله : « ووجدك عائلا فأغنى بمال خديجة ، وروي أنه نزلت في علي » 7 وفيه يقول العبدي : أبوكم هو الصديق آمن واتقى وأعطى وما أكدى وصدق الحسنى الضحاك عن ابن عباس نزلت في علي « ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى » الآية ، ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبوصالح والواحدي والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال و عبيدالله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي طالب 7 أربعة دراهم من الفضة ، فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سر او بواحد علانية ، فنزل « الذين ينفقون أموالهم بالليل » الآية ، فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول رواه النطنزي في الخصائص. تفسير النقاش وأسباب النزول قال الكلبي : فقال له النبي 9 : ما حملك على هذا؟ قال : حملني أن أستوجب عفوالله الذي وعدني ، فقال له رسول الله 9 ألا إن ذلك ذلك لك ، فأنزل الله هذه الآية. الضحاك عن ابن عباس قال : لما أنزل الله : « للفقراء الذين احصروا في سبيل الله » الآية ، بعث عبدالرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى [١]سورة الليل : ٥. أغناهم ، وبعث علي بن أبي طالب 7 في جوف الليل بوسق من تمر ، فكان أحب الصدقتين إلى الله صدقة علي ، وانزلت الآية ، وسئل النبي 9 : أي الصدقة أفضل في سبيل الله؟ فقال : جهد من مقل. تاريخ البلاذري وفضائل أحمد : أنه كانت غلة علي أربعين ألف دينار ، فجعلها صدقة ، وإنه باع سيفه وقال : لو كان عندي عشاء ما بعثه. شريك والليث والكلبي وأبوصالح والضحاك والزجاج ومقاتل بن حيان ومجاهد وقتادة وابن عباس قالوا : كانت الاغنياء يكثرون مناجاة الرسول ، فلما نزل قوله : « يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة [١] » انتهوا ، فاستقرض علي 7 دينارا وتصدق به ، فناجى النبي 9 عشر نجوات ، ثم نسخته الآية التي بعدها. أمير المؤمنين 7 : كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكان كلما أردت أن اناجي رسول الله 9 قدمت درهما ، فنسختها الآية الاخرى. الواحدي في أسباب نزول القرآن وفي الوسيط أيضا ، والثعلبي في الكشف والبيان مارواه علي بن علقمة ومجاهد أن عليا 7 قال : إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد بعدي ، ثم تلا هذه الآية. جامع الترمذي وتفسير الثعلبي واعتقاد الاشنهي عن الاشجعي والثوري وسالم بن أبي حفصة وعلي بن علقمة الانماري عن علي 7 في هذه الآية : فبي خفف الله ذلك عن هذه الامة. وفي مسند الموصلي : فبه خفف الله عن هذه الامة زاد أبوالقاسم الكوفي في الرواية : إن الله تعالى امتحن الصحابة بهذه الآية ، فتقاعسوا كلهم عن مناجاه الرسول 9 ، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد إلا من تصدق بصدقة : فكان معي دينار ، وساق 7 كلامه إلى أن [١]سورة المجادلة : ١٢. قال فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت ، ولولم أعمل بها ـ حتى كان عملي بها سببا للتوبة عليهم لنزل العذاب عند امتناع الكل عن العمل بها. وقال القاضي الطرثيثى : إنهم عصوا في ذلك إلا علي ، فنسخه عنهم ، يدل عليه قوله : « فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم [١] » ولقد استحقوا العذاب لقوله : « ءأشفقتم » وقال مجاهد : ماكان إلا ساعة. وقال مقاتل بن حيان : كان ذلك ليالي عشر ، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة. سفيان بإسناده عن علي 7 عن النبي 9 : فيما استطعت تصدقت. وروى الثعلبي عن أبي هريرة وابن عمر أنه قال عمر بن الخطاب : كان لعلي ثلاث لو كان لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى. وأنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال ، فنزل فيه ثلاثين آية ، ونص على عصمته وستره ومراده وقبول صدقته ، وكفاك من جوده قوله : « عينا يشرب بها عباد الله » الآية ، وإطعام الاسير خاصة وهو عدو [ الله ] في الدين. وحدث أبوهريرة أنه كان في المدينة مجاعة ، ومر بي يوم وليلة لم أذق شيئا وسألت أبابكر آية كنت أعرف بتأويلها منه ، ومضيت معه إلى بابه وردعني ، وانصرفت جائعا يومي ، وأصبحت وسألت عمر آية كنت أعرف منه بها ، صنع كما صنع أبوبكر فجئت اليوم الثالث إلى علي 7 وسألته ما يعلمه فقط ، فلما أردت أن أنصرف دعاني إلى بيته فأطعمني رغيفين وسمنا ، فلما شبعت انصرفت إلى رسول الله 9 فلما بصر بي ضحك في وجهي وقال : أنت تحدثني أو أحدثك؟ ثم قص علي ماجرى وقال لي : جبرئيل عرفني. [١]سورة المجادلة : ١٣. ورئي أمير المؤمنين 7 حزينا فقيل له : مم حزنك؟ قال : لسبع أتت لم يضف إلينا ضيف. تفسير أبي يوسف : يعقوب بن سفيان وعلي بن حرب الطائي ومجاهد بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي هريرة ، وروى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه ـ واللفظ له ـ عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى رسول الله 9 فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله 9 إلى أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال 9 :من لهذا الرجل الليلة؟ فقال أمير المؤمنين 7 : أنا يا رسول الله ، فأتى فاطمة وسألها : ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبيه لكنا نؤثر ضيفنا به ، فقال علي 7 : يا بنت محمد 9 نومي الصبية واطفئ المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلما فرغ من الاكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من فضل الله ، فلما أصبح صلى مع النبي 9 ، فلما سلم النبي (ص) من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين 7 وبكى بكاء شديدا وقال : يا أمير المؤمنين لقد عجب الرب من فعلكم البارحة ، اقرأ : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [١] » أي مجاعة « ومن يوق شح نفسه » يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين : « فأولئك هم المفلحون ».

الهوامش10

[٣]سورة التوبة : ٤١.ص 24

[٤]سورة الحديد : ١٠.ص 24

[٥]في المصدر : ولم يجمع.ص 24

[٢]سورة الضحى : ٨.ص 25

[٣]في المصدر : في خديجة ( خ ل ) وعلى.ص 25

[٤]سورة البقرة : ٢٦٢.ص 25

[٥]سورة البقرة : ٢٧٤.ص 25

[٦]سورة البقرة : ٢٧٣.ص 25

[٢]أى تأخروا.ص 26

[٢]سورة الانسان : ٦.ص 27