Usul16

Hadith record

bihar-17885

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب أبي بكر الشيرازي بإسناده عن مقاتل ، عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [٢] » إلى قوله : « بغير حساب » قال : هو والله أمير المؤمنين ، ثم قال بعد كلام : وذلك أن النبي 9 أعطى عليا يوما ثلاثمائة دينارا اهديت إليه ، قال علي : فأخذتها وقلت : والله لاتصدقن الليلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني ، فلما صليت العشاء الآخرة مع رسول الله 9 أحذت مائة دينار وخرجت من المسجد ، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير ، فأصبح الناس بالغد يقولون : تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة ، فاغتممت غما شديدا فلما صليت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار و خرجت من [١]سورة الحشر : ٩.

bihar-17885

لى : الهمداني ، عن عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري ، عن زيد بن إسماعيل الصائغ ، عن معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن عبدالملك بن عمير ، عن خالد بن ربعي قال :

Show clickable narrator chain

إن أمير المؤمنين 7 دخل مكة في بعض حوائجه ، فوجد أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا صاحب البيت! البيت بيتك والضيف ضيفك ، ولكل ضيف من ضيفه قرى [١] فاجعل قراي منك الليلة المغفرة ، فقال أمير المؤمنين 7 لاصحابه : أما تسمعون كلام الاعرابي؟ قالوا : نعم ، فقال : الله أكرم من أن يرد ضيفه ، فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول : يا عزيزا في عزك فلا أعز منك في عزك أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد كيف هو ، أتوجه وأتوسل إليك ، بحق محمد وآل محمد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك ، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك ، قال : فقال أمير المؤمنين 7 لاصحابه : هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية ، أخبرني به حبيبي رسول الله 9 سأله الجنة فأعطاه ، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه. قال : فلما كانت الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول : يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان ، ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم ، قال : فتقدم إليه أمير المؤمنين 7 فقال : يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك ، وسألته الجنة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟ قال الاعرابي : من أنت؟ قال : أنا علي [١]القرى : ما يقدم للضيف. ابن أبي طالب ، قال الاعرابي أنت والله بغيتي وبك أنزلت حاجتي ، قال : سل يا أعرابي ، قال : اريد ألف درهم للصداق ، وألف درهم أقضي به ديني ، وألف درهم أشتري به دارا ، وألف درهم أتعيش منه ، قال : أنصفت يا أعرابي ، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول. فأقام الاعرابي بمكة اسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين 7 إلى مدينة الرسول ، ونادى : من يدلني على دار أمير المؤمنين علي؟ فقال الحسين بن علي من بين الصبيان : أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي ، فقال الاعرابي : من أبوك؟ قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : من أمك؟ قال : فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، قال من جدك؟ قال : رسول الله محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب قال : من جدتك؟ قال : خديجة بنت خويلد ، قال : من أخوك قال : أبومحمد الحسن بن علي ، قال : لقد أخذت الدنيا بطر فيها ، امش إلى أمير المؤمنين وقل له : إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب ، قال : فدخل الحسين بن علي 7 فقال : يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة ، قال : فقال : يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي؟ قالت : اللهم لا ، قال : فتلبس أمير المؤمنين 7 وخرج وقال : ادعوالي أبا عبدالله سلمان الفارسي ، قال : فدخل إليه سلمان الفارسي فقال : يابا عبدالله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله 9 لي على التجار ، قال : فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة ، فباعها باثني عشر ألف درهم ، وأحضر المال وأحضر الاعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقه ، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة / فأخبرها بذلك ، فقالت : آجرك الله في ممشاك ، فجلس علي 7 والدارهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة / : يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال : نعم بخير منه عاجلا وآجلا ، قالت : فأين الثمن؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن اذلها بذل المسألة قبل أن تسألني ، قالت فاطمة : أنا جائعة وابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع ، لم يكن لنا منه درهم؟ وأخذت بطرف ثوب علي 7 ، فقال علي 7 : يا فاطمة خليني ، فقالت : لا والله أويحكم بيني وبينك أبي ،فهبط جبرئيل 7 على رسول الله 9 فقال :يا محمد السلام [١] يقرؤك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه،فلما أتى رسول الله 9 منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي 7 فقال لها : يا بنية مالك ملازمة لعلي؟ قالت : يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما ، فقال : يا بنية إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول : اقرأ عليا من ربه السلام ، وأمرني أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه ، قالت فاطمة / : فإني أستغفر الله ولا أعودا أبدا. قالت فاطمة / : فخرج أبي 9 في ناحية وزوجي في ناحية ، فما لبث أن أتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : يا فاطمة أين ابن عمي؟ فقلت له : خرج ، فقال رسول الله 9 : هاك هذه الدراهم ، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما ، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي 7 فقال : رجع ابن عمي فإني أحد رائحة طيبة؟ قالت : نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع به لنا طعاما ، قال علي 7 : هاتيه ، فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية ، فقال : بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا ، وهذا من رزق الله عزوجل ، ثم قال : يا حسن قم معي ، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول : من يقرض الملي الوفي؟ قال : يا بني نعطية؟ قال : إي والله يا أبة ، فأعطاه علي 7 الدارهم ، فقال الحسن : يا أبتاه أعطيته الدارهم كلها؟ قال : نعم يا بني ، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير. قال : فمضى علي بباب رجل يستقرض منه شيئا ، فلقيه أعرابي ومعه ناقة فقال : يا علي اشتر مني هذه الناقة ، قال : ليس معي ثمنها ، قال : فإني أنظرك [١]ربك خ ل. به إلى القبض ، قال : بكم يا أعرابي؟ قال : بمائة درهم ، قال علي : خذها يا حسن فأخذها ، فمضى علي 7 فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة ، فقال : يا علي تبيع الناقة؟ قال علي : وما تصنع بها؟ قال : أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك قال : إن قبلتها فهي لك بلاثمن ، قال : معي ثمنها وبالثمن أشتريها ، فبكم اشتريتها؟ قال : بمائة درهم ، قال الاعرابي : فلك سبعون ومائة درهم ، قال علي 7 : خذا السبعين والمائة وسلم الناقة ، والمائة للاعرابي [١] الذي باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئا ، فأخذ الحسن 7 الدراهم وسلم الناقة ، قال علي 7 : فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها ، فرأيت رسول الله 9 جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده ، على قارعة الطريق ، فلما نظر النبي 9 إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده ، قال علي 7 : أضحك الله سنك وبشرك بيومك ، فقال : يا أبا الحسن : إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت : إي والله فداك أبي وأمي ، فقال : يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل ، والناقة من نوق الجنة ، والدراهم من عند رب العالمين عزوجل ، فأنفقها في خير ولا تخف إقتارا .

الهوامش2

[٢]في المصدر : قال فلما.ص 44

[٢]أمالى الصدوق : ٢٨٠ ـ ٢٨٢.ص 47

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 41, Page 44

View original source