لى ، يد : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد ابن النضر ، عن محمد بن مروان ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن عبدالله بن عباس في قوله عزوجل : «فلما أفاق قال
Show clickable narrator chain
سبحانك إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين» قال : يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية ، وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى. قال الصدوق ; : إن موسى 7 علم أن الله عزوجل لايجوز عليه الرؤية وإنما سأل الله عزوجل أن يريه ينظر إليه عن قومه حن ألحوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربه ذلك من غير أن يستأذنه ، فقال : «رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه» في حال تدكدكه «فسوف تراني» ومعناه أنك لاتراني أبدا ، لان الحبل لايكون ساكنا متحركا في حال أبدا ، وهذا مثل قوله عز وجل : «ولا يدخلون الجنة حتي يلج الجمل في سم الخياط» ومعناه أنهم لايدخلون الجنة أبدا كما لايلج الجمل في سم الخياط أبدا «فلما تجلى ربه للجبل» أي ظهر بآية من آياته وتلك الآية نور من الانوار التي خلقها ألقى منها على ذلك الجبل «فجعله دكا وخر موسى صعقا» من هول تدكدك ذلك الجبل على عظمه وكبره ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك أي رجعت إلى معرفتي بك عادلا عما حملني عليه قومي من سؤالك الرؤية ، ولم تكن هذه التوبة من ذنبه لان الانبياء لا يذنبون ذنبا صغيرا ولاكبيرا ، ولم يكن الاستيذان من هذا وبصرك اليوم حديد «هذا حال غير أوليائه وأصفيائه ، وأما عباد الله الصالحون فلهم الدنيا والاخرة سيان فما رأون شيئا إلا ويرون الله قبله وبعده ومعه بل لو كشف الغطاء ما ازدادوا يقينا وبالجملة ما يمنع عن رؤيته وظهور براهين وجوده وشواهد قدرته هو التوغل والانهماك في الماديات وتعلق القلب بالدنيا وزخرفها وإلا فهو ظاهر مشهور ، لم يحتجب عن خلقه ، ولم يمنعهم عن عرفان جماله ، ولنعم ما قال زين العابدين عليه العلاة والسلام : انك لاتحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الامال دونك. قبل السؤال بواجب عليه لكنه كان أدبا أن يستعمله ويأخذ به نفسه متى أراد أن يسأله ، على أنه قد روى قوم أنه قد استأذن في ذلك فأذن له ليعلم قومه بذلك أن الرؤية لا تجوز على الله عزوجل. وقوله : وأنا أول المؤمنين يقول : أنا أول المؤمنين ـ من القوم الذين كانوا معه وسألوه أن بسأل ربه أن يريه ينظر إليه ـ بأنك لاترى. والاخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا ـ رضى الله عنهم ـ في مصنفاتهم عندي صحيحة ، وإنما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عزوجل وهو لايعلم. والاخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره والتي أوردها محمد بن أحمد ابن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردها إلا مكذب بالحق أو جاهل به ، و ألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكل خبر معنى ينفي التشبيه والتعطيل ، ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الائمة صلوات الله عليهم أن لانكلم الناس إلا على قدر عقولهم ، ومعنى الرؤية هنا الواردة في الاخبار : العلم ، وذلك أن الدنيا دارشكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله واموره في ثوابه وعقابه ما تزول به الشكوك و يعلم حقيقة قدرة الله عزوجل وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل : «لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد» فمعنى ما روي في الحديث أنه عزوجل يرى أي يعلم علما يقينيا ، كقوله عزوجل : «ألم تر إلى ربك كيف مد الظل» وقوله : «ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه» وقوله «ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت» وقوله : «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل» وأشباه ذلك من رؤية القلب و ليست من رؤية العين ، وأما قول الله عزوجل : «فلما تجلى ربه للجبل» [١] فمعناه : لما [١]قال الرضى في تلخيصه : هذه استعارة على أحد وجهى التأويل وهو أن يكون المعنى : فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضرى الجبل الايات التى أحدثها في العلم بحقيقته عوارض الشبه وخوالج الريب ، وكأن معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب. وأما التأويل الاخر و هو أن يقدر في الكلام محذوف ، هو سلطانه أو أمره سبحانه ، ويكون تقدير الكلام : فلما تجلى أمر ربه أو سلطان ربه للجبل ، ويكون ذلك مثل قوله : «وجاء ربك» أى ملائكة ربك أو أمر ربك أو عقاب ربك ، وهذه استعارة من وجه آخر وهو من حيث وصف الامر أو السلطان بالتجلى وإنما المتجلى حاملهما والوارد بهما. ظهر عزوجل للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا ، والذي ينسف بها الجبال نسفا ، تدك دك الجبل فصار ترابا لانه لم يطق حمل تلك الآية. وقد قيل : إنه بداله نور العرش. وتصديق ما ذكرته ما حدثنا به تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى 8 فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، فسأله عن آيات من القرآن فكان فيما سأل أن قال له : فما معنى قول الله عزوجل : «ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني» الآية؟ كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران 7 لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله عن هذا السؤال؟. فقال الرضا 7 : إن كليم الله موسى بن عمران 7 علم أن الله تعالي عن أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عزوجل كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلي طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ، [١] وصعد موسى 7 إلي الطور ، وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتي سمعوه من جميع الوجوه فقالوا : لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز و جل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك «١» سفح الجبل : أصله وأسفله ، عرضه ومضطجعه الذى يسفح أى ينصب فيه الماء. تنطر إليه لاجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته! فقال موسى 7 : يا قوم إن الله لايري بالابصار ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه. فقالوا : لن نؤمن لك حتي تسأله. فقال موسى 7 : يا رب إنك قدسمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم فأوحي الله جل جلاله إليه : يا موسى اسألني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى 7 : «رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلي الجبل فإن استقر مكانه» وهو يهوي «فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل» بآياته «جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك» يقول : رجعت إلي معرفتي بك عن جهل قومي «وأنا أول المؤمنين» منهم بأنك لاترى. فقال المأمون : لله درك [١] يا أبا الحسن. الخبر. ن : تميم القرشي مثله.
الهوامش · 1⌄
[١]في التوحيد المطبوع : في حال تزلزله وتدكدكه.ص 45