Usul16

Hadith record

bihar-18203

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب ابن الحاشر بإسناده إلى مالك بن أوس بن الحدثان في خبر طويل أنه قام سهل بن حنيف فأخذ بيد عبده فقال : يا أمير المؤمنين قد أعتقت هذا الغلام فأعطاه ثلاثة دنانير مثل ما أعطى سهل بن حنيف. وسأله بعض مواليه مالا فقال : يخرج عطائي فأقاسمكه ، فقال : لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله ، فكتب إلى أمير المؤمنين يخبره بما أصاب من المال ، فكتب إليه أمير المؤمنين 7 : أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك ، و هو سائر إلى أهل من بعدك ، فإنما لك ما مهدت لنفسك ، فآثر نفسك على أحوج ولدك ، فإنما أنت جامع لاحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ، ولا تبرد له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة الله ، وثق لمن بقي برزق الله [١].

bihar-18203

شا : ومن آيات أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وبيناته التي انفرد بها ممن عداه ظهور مناقبه في الخاصة والعامة ، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله من كرائمه ، وتسليم العدو من ذلك بما فيه الحجة عليه ، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والاعداء له ، وتوافر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه ، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها عن أوليائه ، وما اتفق لاضداده من [١]الخرائج والجرائح : ٨٧. سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره ، فخرق الله العادة بنشر فضائله وظهور مناقبه ، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته ، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه ، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان بحقه ، ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لاميرالمؤمنين 7 فانخرقت العادة فيه دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه ، وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول :

Show clickable narrator chain

لقد كنت أسمع خطباء بني امية يسبون أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 على منابرهم وكأنما يشال بضبعه [١] إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم على منابرهم وكأنهم يكشفون عن جيفة. وقال الوليد بن عبدالملك لبنيه يوما : يا بني عليكم بالدين فإني لم أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا فهدمه الدين ، ما زالت أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب 7 ويدفنون فضائله ويحملون الناس على شنآنه ولا يزيده ذلك من القلوب إلا قربا ، ويجهدون في تقريبهم من نفوس الخلق ولا يزيدهم ذلك إلا بعدا ، وفيما انتهى إليه الامر من دفن فضائل أميرالمؤمنين والحيلولة بين العلماء ونشرها ما لا شبهة فيه على عاقل ، حتى كان الرجل إذا أراد أن يروي عن أميرالمؤمنين 7 رواية لن يستطيع أن يصفها بذكر اسمه ونسبه ويدعوه الضرورة إلى أن يقول : حدثني رجل من أصحاب رسول الله ، ويقول : حدثني رجل من قريش ، ومنهم من يقول : حدثني أبوزينب ، وروى عكرمة عن [١]شاله : رفعه. والضبع ـ بسكون الباء ـ : العضد. عائشة في حديثها له بمرض رسول الله 9 ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول الله 9 متوكئا على رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس ، فلما حكي عنها ذلك لعبدالله بن العباس قال له : اتعرف الرجل الآخر؟ قال : لا لم تسمه لي قال : ذلك علي بن أبي طالب ، وما كانت امنا تذكره بخير وهي تستطيع. وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك ، وتعرض للناس بالبراءة منه ، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك أن لا يذكر على وجه بخير فضلا عن أن يذكر له فضائل أو يروى [١] له مناقب أو يثبت له حجة لحق وإذا كان ظهور فضائله 7 وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله ثبت خرق العادة فيه ، و بان وجه البرهان فيه بالآية الباهرة على ما قدمناه. ومن آيات الله تعالى فيه أنه لم يمن أحد في ولده وذريته بما مني 7 في ذريته ، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي ولا إمام ولا ملك زمان ولابر ولا فاجر كالخوف الذي شمل ذرية أميرالمؤمنين 7 ، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والاوطان والاخافة والارهاب ما لحق ذرية أميرالمؤمنين 7 وولده ، ولم يجر على طائفة من الناس من صروف النكال ما جرى عليهم من ذلك ، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال ، وبني على كثير منهم ـ وهم أحياء ـ البنيان ، وعذبوا بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم على الهلاك ، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في ذلك ومفارقة الديار والاهل والاوطان ، وكتمان نسبهم [١]في المصدر : أو تروى. عن أكثر الناس ، وبلغ بهم الخوف إلى الاستخفاء عن أحبائهم فضلا عن الاعداء وبلغ هربهم من أعدائهم [١] إلى أقصى الشرق والغرب ، والمواضع النائية عن العمارة وزهد في معرفتهم أكثر الناس ، ورغبوا عن تقريبهم والاختلاط بهم مخافة على أنفسهم وذراريهم من جبابرة الزمان ، وهذه كلها أسباب يقتضي انقطاع نظامهم واجتثاث اصولهم وقلة عددهم ، وهم مع ما وصفناه أكثر ذرية أحد من الانبياء والصالحين والاولياء ، بل أكثر من ذراري أحد من الناس قد طبقوا الارض بكثرتهم البلاد ، وغلبوا في الكثرة على ذراري أكثر العباد ، هذا مع اختصاص مناكحهم في أنفسهم دون البعداء ، وحصرها في ذوي أنسابهم دنية من الاقرباء ، وفي ذلك خرق العادة على ما بيناه ، وهو دليل الآية الباهرة في أميرالمؤمنين 7 كما وصفناه و بيناه ، وهذا ما لا شبهة فيه والحمد لله .

الهوامش16

[٣]في ( ك ) و ( ت ) : « يج » لكنه سهو من النساخ.ص 18

[٤]في المصدر : وما خصه الله به اه.ص 18

[٢]في المصدر : مازلت اسمع اصحابنا.ص 19

[٣]في المصدر : ويجتهدون.ص 19

[٤]في المصدر : فلا يزيدهم ذلك من القلوب الا بعدا.ص 19

[٥]كذا في ( ك ). وفى غيره من النسخ « لم يستطع ». وفى المصدر : لم يستطع أن يضيفها إليه.ص 19

[٦]في المصدر : أو يقول.ص 19

[٢]في المصدر : أو تثبت له حجة بحق.ص 20

[٣]في المصدر : في معناه.ص 20

[٤]في المصدر : بمثل مامنى. يقال : منى الله الخير لفلان : قدره له. منى لكذا : وفق له.ص 20

[٥]في المصدر : من ضروب.ص 20

[٦]في المصدر : وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد. والتمزق : التفرق.ص 20

[٢]في المصدر : تقتضى.ص 21

[٣]في المصدر : من ذرارى كل احد.ص 21

[٤]ليست كلمة « الارض » في المصدر.ص 21

[٥]الارشاد : ١٤٧ و ١٤٨.ص 21

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 42, Page 18

View original source