Usul16

Hadith record

bihar-18211

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب ابن الحاشر بإسناده إلى مالك بن أوس بن الحدثان في خبر طويل أنه قام سهل بن حنيف فأخذ بيد عبده فقال : يا أمير المؤمنين قد أعتقت هذا الغلام فأعطاه ثلاثة دنانير مثل ما أعطى سهل بن حنيف. وسأله بعض مواليه مالا فقال : يخرج عطائي فأقاسمكه ، فقال : لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله ، فكتب إلى أمير المؤمنين يخبره بما أصاب من المال ، فكتب إليه أمير المؤمنين 7 : أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك ، و هو سائر إلى أهل من بعدك ، فإنما لك ما مهدت لنفسك ، فآثر نفسك على أحوج ولدك ، فإنما أنت جامع لاحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ، ولا تبرد له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمة الله ، وثق لمن بقي برزق الله [١].

bihar-18211

م : إن رسول الله 9 لما نص على علي 7 بالفضيلة والامامة و سكن إلى ذلك قلوب المؤمنين وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين وغاض في صدور المنافقين العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتى قال قائل من المنافقين : لقد أسرف محمد 9 في مدح نفسه ثم أسرف في مدح أخيه علي 7 وما ذلك من عند رب العالمين ولكنه في ذلك من المقبولين يريد أن يثبت لنفسه الرئاسة علينا ولعلي بعد موته قال الله تعالى : يا محمد قل لهم : وأي شئ أنكرتم من ذلك؟ هو عظيم كريم حكيم ، ارتضى عبادا من عباده واختصهم بكرامات لما علم من حسن طاعتهم وانقيادهم لامره ، ففوض إليهم امور عباده وجعل عليهم سياسة خلقه بالتدبير الحكيم الذي وفقهم له ، أو لا ترون ملوك الارض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده ووثق بحسن إطاعته فيما يندبه له من امور ممالكه جعل ما وراء بابه إليه ، واعتمد في سياسة جيوشه ورعاياه عليه ، كذلك محمد في التدبير الذي رفعه له ربه ، وعلي من بعده الذي جعله وصيه وخليفته في أهله وقاضي دينه ومنجز عداته والمؤازر لاوليائه والمناصب لاعدائه ، فلم يقنعوا بذلك ولم يسلموا وقالوا : ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب بأمر صغير ، إنما هو دماء الخلق ونساؤهم [١]تفسير الامام : ١٧٠. وأولادهم وأموالهم وحقوقهم وأنسابهم ودنياهم وآخرتهم ، فليأتنا بآية يليق بجلالة هذه الولاية ، فقال رسول الله 9 : أما كفاكم نور علي المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول الله إلى منزله؟ أما كفاكم أن عليا جاز و الحيطان بين يديه ، ففتحت له وطرقت ثم عادت والتأمت؟ أما كفاكم يوم غدير خم أن عليا لما أقامه رسول الله رأيتم أبواب السماء مفتحة والملائكة منها مطلعين تناديكم هذا ولي الله فاتبعوه وإلا حل بكم عذاب الله فاحذروه؟ أما كفاكم رؤيتكم علي بن أبي طالب وهو يمشي والجبال يسير بين يديه لئلا يحتاج إلى الانحراف عنها فلما جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟ ثم قال : اللهم زدهم آيات فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيدا ، قال : فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الارض ومنعتهم ونادتهم : حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي 7 قالوا : آمنا ودخلوا ، ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها فثقلت عليهم ولم يقلوها [١] ونادتهم : حرام عليكم سهولة نزعها حتى تقروا بولاية علي 7 فأقروا ونزعوها ، ثم ذهبوا ليلبسوا ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم : حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية علي 7 فاعترفوا ، فذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم ، ونادتهم : حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي 7 فاعترفوا ، ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذر عليهم ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم : حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي ـ طالب 7 فاعترفوا ، ثم ضجر بعضهم وقال : « اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم » قال الله تعالى : « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم » فإن عذاب الاصطلام العام إذا نزل نزل بعد خروج [١]أى لم يرفعوها. النبي 9 من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل : « وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون » يظهرون التوبة والانابة ، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول الظاهر وترك التفتيش عن الباطن ، لان الدنيا دار إمهال وإنظار والآخرة دار الجزاء بلا بعد ، قال : « وما كان الله معذبهم » وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لو لا أن فيهم [١] من علم الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على هؤلاء بالايمان وثوابه ولا يقتطعهم باخترام آبائهم الكفار ولولا ذلك لاهلكهم ، فذلك قول رسول الله : كذلك اقترح الناصبون آيات في علي 7 حتى اقترحوا ما لا يجوز في حكمته ، جهلا بأحكام الله واقتراحا للاباطيل على الله .

الهوامش9

[٢]كذا في ( ك ). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر : فاض.ص 40

[٣]في هامش المصدر : من المقتولين.ص 40

[٤]في ( خ ) : بكراماته.ص 40

[٥]في المصدر : بحسن اصطناعه فيما يندب له.ص 40

[٢]في المصدر : نزعنا.ص 41

[٣]سورة الانفال : ٣٢. وما بعدها ذيلها.ص 41

[٤]اصطلمه : استأصله.ص 41

[٢]اخترمه : أهلكه واستأصله.ص 42

[٣]تفسير الامام : ٢٦٥ و ٢٦٦.ص 42

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 42, Page 40

View original source