Usul16

Hadith record

bihar-18467

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( أبواب ) * ( وفاته صلوات الله عليه ) * ١٢٦ ( باب ) * ( اخبار الرسول 9 بشهادته واخباره صلوات ) * * ( الله عليه بشهادة نفسه ) * أقول : قد مضى في خطبته 7 عند وصول خبر الانبار إليه : أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإن المنية لترصدني ، فما يمنع أشقاها أن يخضبها؟ ـ وترك يده على رأسه ولحيته ـ عهدا عهده إلي النبي الامي ، وقد خاب من افترى ، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى.

bihar-18467

وقال : حكي عن زيد النساج قال : كان لي جار وهو شيخ كبير عليه آثار النسك والصلاح ، وكان يدخل إلى بيته ويعتزل عن الناس ، ولا يخرج إلا يوم الجمعة ، قال زيد النساج : فمضيت يوم الجمعة إلى زيارة زين العابدين فدخلت إلى مشهده ، وإذا أنا بالشيخ الذي هو جاري قد أخذ من البئر ماء وهو يريد

Show clickable narrator chain

أن يغتسل غسل الجمعة والزيارة ، فلما نزع ثيابه وإذا في ظهره ضربة عظيمة فتحتها أكثر من شبر ، وهي تسيل قيحا ومدة ، فاشمأز قلبي منها ، فحانت منه التفاته ، فرآني فخجل ، فقال لي : أنت زيد النساج؟ فقلت : نعم ، فقال لي : يا بني عاوني على غسلي ، فقلت : لا والله لا اعاونك حتى تخبرني بقصة هذه الضربة التي بين كتفيك ومن كف من خرجت وأي شئ كان سببها؟ فقال لي : يا زيد اخبرك بها بشرط أن لا تحدث بها أحدا من الناس إلا بعد موتي ، فقلت : لك ذلك ، فقال : عاوني على غسلي فإذا لبست أطماري حدثتك بقصتي ، قال زيد : فساعدته فاغتسل ولبس ثيابه وجلس في الشمس وجلست إلى جانبه ، وقلت له : حدثني يرحمك الله ، فقال لي : [١]أى وضعاه وتركاه. اعلم أنا كنا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل وتوافقنا على قطع الطريق وارتكاب الآثام ، وكانت بيننا نوبة نديرها في كل ليلة على واحد منا ليصنع لنا طعاما نفيسا وخمرا عتيقا وغير ذلك ، فلما كانت الليلة التاسعة وكنا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا وشربنا الخمر ثم تفرقنا وجئت إلى منزلي ونمت أيقظتني زوجتي وقالت لي : إن الليلة الآتية نوبتها عليك ، ولا عندنا في البيت حبة من الحنطة ، قال : فانتبهت وقد طار السكر من رأسي ، وقلت : كيف أعمل؟ وما الحيلة؟ وإلى أين أتوجه؟ فقالت لي زوجتي : الليلة ليلة الجمعة ، ولا يخلو مشهد مولانا علي بن أبي طالب 7 من زوار يأتون إليه يزورونه ، فقم وامض واكمن على الطريق ، فلا بد أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها وتشتري شيئا من الطعام ، لتتم مروءتك عند أصحابك! وتكافئهم على صنيعهم ، قال : فقمت وأخذت سيفي وحجفتي [١] ومضيت مبادرا وكمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة ، وكانت ليلة مظلمة ذات رعد وبرق ، فأبرقت برقة فإذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة ، فلما قربا مني برقت برقة اخرى فإذا هما امرأتان ، فقلت في نفسي : في مثل هذه الساعة أتاني امرأتان ، ففرحت ووثبت إليهما وقلت لهما : انزعا الحلي الذي عليكما سريعا ، فطرحاه ، فأبرقت السماء برقة اخرى فإذا إحداهما عجوز والاخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنها ظبية قناص أو درة غواص ، فوسوس لي الشيطان على أن أفعل بها القبيح ، وقلت في نفسي : مثل هذه الشابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع واخليها؟ فراودتها عن نفسها ، فقالت العجوز : يا هذا أنت في حل مما أخذته منا من الثياب والحلي ، فخلنا نمضي إلى أهلنا ، فوالله إنها بنت يتيمة من امها وأبيها وأنا خالتها ، وفي هذه الليلة القابلة تزف إلى بعلها ، و [١]بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المفتوحة : الترس. إنها قالت لي : يا خالة إن الليلة القابلة أزف إلى ابن عمي وأنا والله راغبة في زيارة سيدي علي بن أبي طالب 7 وإني إذا مضيت عند بعلي ربما لا يأذن لي بزيارته فلما كانت هذه الليلة الجمعة خرجت بها لازورها مولاها وسيدها أميرالمؤمنين 7 ، فبالله عليك لا تهتك سترها ولا تفض ختمها ولا تفضحها بين قومها ، فقلت لها : إليك عني ، وضربتها وجعلت أدور حول الصبية وهي تلوذ بالعجوز ، وهي عريانة ما عليها غير السروال ، وهي في تلك الحال تعقد تكتها وتوثقها عقدا ، فدفعت العجوز عن الجارية وصرعتها إلى الارض [١] وجلست على صدرها ومسكت يديها بيد واحدة ، وجعلت أحل عقد التكة باليد الاخرى ، وهي تضطرب تحتي كالسمكة في يد الصياد ، وهي تقول : ( المستغاث بك يا الله ) المستغاث بك يا علي بن أبي طالب ، خلصني من يد هذا الظالم ، قال : فوالله ما استتم كلامها إلا وحسست حافر فرس خلفي ، فقلت في نفسي : هذا فارس واحد وأنا أقوى منه ، وكانت لي قوة زائدة ، وكنت لا أهاب الرجال قليلا أو كثيرا ، فلما دنا مني فإذا عليه ثياب بيض وتحته فرس أشهب تفوح منه رائحة المسك ، فقال لي : يا ويلك خل المرأة ، فقلت له : اذهب لشأنك فأنت نجوت وتريد تنجي غيرك؟ قال : فغضب من قولي و نقفني بذبال سيفه بشئ قليل ، فوقعت مغشيا علي لا أدري أنا في الارض أو في غيرها وانعقد لساني وذهبت قوتي ، لكني أسمع الصوت وأعي الكلام ، فقال لهما : قوما البسا ثيابكما وخذا حليكما وانصرفا لشأنكما ، فقالت العجوز : فمن أنت يرحمك الله؟ وقد من الله علينا بك ، وإني اريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب 7 ، قال : فتبسم في وجوههما وقال لهما : أنا علي بن أبي طالب ، ارجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما. [١]على الارض خ ل قال : فقامت العجوز والصبية وقبلتا يديه ورجليه وانصرفتا في سرور و عافية ، قال الرجل : فأفقت من غشوتي وانطلق لساني ، فقلت له : يا سيدي أنا تائب إلى الله على يدك ، وإني لا عدت أدخل في معصيته أبدا ، فقال : إن تبت تاب الله عليك ، فقلت له : تبت ، والله على ما أقول شهيد ، ثم قلت له : يا سيدي إن تركتني وفي هذه الضربة هلكت بلا شك ، قال : فرجع إلي وأخذ بيده قبضة من تراب ثم وضعها على الضربة ومسح بيده الشريفة عليها ، فالتحمت بقدرة الله تعالى ، قال زيد النساج : فقلت له : كيف التحمت وهذه حالها؟ فقال لي : والله إنها كانت ضربة مهولة أعظم مما تراها الآن ، ولكنها بقيت موعظة لمن يسمع ويرى.

الهوامش2

[٢]جمع الطمر ـ بالكسر ـ : الثوب البالى.ص 334

[٢]فانك نجوت بنفسك.ص 336

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 42, Page 334

View original source