قب : قال الله تعالى « والذين آمنوا واتبعهم ذرياتهم بايمان » [١] ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين ، وقال تعالى « ألحقنابهم ذرياتهم » فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله 9 ، وشهد بذلك كتابه ، فوجب لهم الطاعة لحق الامامة ، مثل ما وجب للنبي 9 لحق النبوة. وقال تعالى حكاية عن حملة العرش « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات » وقال أيضا « والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين » ولايسبق النبي 9
Show clickable narrator chain
في فضيلة وليس أحق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه وذريته ، فقد وجب لهم الامامة. ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان ، والطائفتان المتباينتان من نص النبي 9 على إمامة الاثني عشر ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بامامة الاثني عشر قطع على إمامتها ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف أنهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول بامامتهما ، فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطلين ، فان كانا محقين فقد ثبت إمامتهما ، وإن كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما ، وتضليلهما ، وهذا لا يقوله مسلم. ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو إما أن يكون هو النص ، أو الوصف والاختيار ، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بامامتهما. ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية ويزيد ، وهما قد ثبت فسقهما ، بل كفرهما ، فيجب أن تكون الامامة للحسن والحسين. [١]الطور : ٢١. ويستدل أيضا باجماع أهل البيت : لانهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة. ويستدل بالخبر المشهور أنه قال 7 : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا ، أو جب لهما الامامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعداعنه ، دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك. وطريقة العصمة والنصوص ، وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما وكانت الخلافة في أولاد الانبياء : وما بقي لنبينا ولد سواهما ، ومن برهانهما بيعة رسول الله 9 لهما ، ولم يبايع صغيرا غيرهما ، ونزل القرآن بايجاب ثواب الجنة من عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى « ويطعمون الطعام » [١] الايات فعمهما بهذا القول مع أبويهما. وإدخالهما ، في المباهلة ، قال ابن علان المعتزلي : هذا يدل على أنهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين. وقال أصحابنا : إن صغر السن عن حد البلوغ لاينافي كمال العقل ، وبلوغ الحلم حد لتعلق الاحكام الشرعية ، فكان ذلك لخرق العادة ، فثبت بذلك أنهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ، ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الاية ذكر قبول دعائهما ، ولو أن رسول الله 9 وجد من يقوم مقامهم غيرهم ، لباهل بهم أو جمعهم معهم ، فاقتصاره عليهم ، يبين فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم ، وقرب منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه أنهم أفضل خلق الله. واعلم أن الله تعالى قال في التوحيد والعدل « قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء [١]الدهر : ٧. بيننا وبينكم » [١] وفي النبوة والامامة « قل تعالو ندع أبناءنا وأبناءكم » وفي الشرعيات « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم » وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبوبكر الرازي : هذا يدل على أنهما ابنا رسول الله 9 وأن ولد الابنة ابن على الحقيقة. أبوصالح عن ابن عباس في قوله تعالى « قل الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى » قال : هم أهل بيت رسول الله 9 : علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم إلى يوم القيامة ، هم صفوة الله وخيرته من خلقه. أبونعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن الاعمش ، عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى « والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا » الاية قال : نزلت هذه الاية والله خاصة في أميرالمؤمنين 7 قال : كان أكثر دعائه يقول « ربنا هب لنا من أزواجنا » يعني فاطمة « وذرياتنا » الحسن والحسين « قرة أعين » قال أميرالمؤمنين 7 : والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة ، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله ، خائفين وجلين منه ، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني. قال : « واجعلنا للمتقين إماما » قال : نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي المتقون بنا من بعدنا ، وقال الله « اولئك يجزون الغرفة بما صبروا » يعني علي ابن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة ، « ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما » وقد روي أن « والتين والزيتون » نزلت فيهم. الصادق 7 في قوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به » قال : الكفلين الحسن والحسين ، والنور علي وفي رواية سماعة عنه 7 « نورا تمشون به » قال : إماما [١]آل عمران : ٦٤. تأتمون به في محبة النبي 9 لهما. أحمد بن حنبل وأبويعلى الموصلي في مسنديهما وابن ماجة في السنن وابن بطة في الابانة وأبوسعيد في شرف النبي 9 والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال النبي 9 : من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني. جامع الترمذي بإسناده عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله 9 أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال : الحسن والحسين ، وقال 9 : من أحب الحسن والحسين أحببته ، ومن أحببته أحبه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلده النار. جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح وإبانة ابن بطة أن النبي 9 أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة. وقد نظمه أبوالحسين في نظم الاخبار فقال : أخذ النبي يد الحسين وصنوه يوما وقال وصحبه في مجمع من ودني ياقوم أو هذين أو أبويهما فالخلد مسكنه معي جامع الترمذي وإبانة العكبري وكتاب السمعاني بالاسناد عن اسامة بن زيد قال : طرقت على النبي 9 ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج إلي وهو مشتمل على شئ ما أدري ما هو؟ فلما فرغت من حاجتي فقلت : ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ، فكشفه فاذا هو الحسن والحسين ، على وركيه فقال : هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما واحب من يحبهما. فضائل أحمد وتاريخ بغداد بالاسناد عن عمر بن عبدالعزيز قال : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله 9 خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول : إنكم لتجنبون وتجهلون وتبخلون ، وإنكم لمن ريحان الله. علي بن صالح بن أبي النجود ، عن زربن حبيش ، عن ابن مسعود قال النبي 9 والحسن والحسين جالسان على فخذيه : من أحبني فليحب هذين. أبوصالح وأبوحازم عن ابن مسعود ، وأبوهريرة قالا : خرج علينا رسول الله 9 ومعه الحسن والحسين ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه ، وهويلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا ، فقال له رجل : يارسول الله إنك لتحبهما؟ فقال : من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. الترمذي في الجامع والسمعاني في الفضائل عن يعلى بن مرة الثقفي والبراء بن عازب واسامة بن زيد وأبي هريرة وام سلمة في أحاديثهم أن النبي 9 قال للحسن والحسين : اللهم إني احبهما ، وفي رواية واحب من أحبهما. أبوالحويرث أن النبي 9 قال : اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما. معاوية بن عمار عن الصادق 7 قال رسول الله 9 : إن حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وإن حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين ، فلا ترى لهم ذاما. ودعا النبي 9 الحسن والحسين قرب موته ، فقر بهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان.
الهوامش7
[٢]الغافر : ٧ ـ ٩.ص 277
[٣]الفرقان : ٧٤.ص 277
[٢]آل عمران : ٦١.ص 279
[٣]الانعام : ١٥١.ص 279
[٤]النمل : ٥٩.ص 279
[٥]الفرقان : ٧٤ ـ ٧٦.ص 279
[٦]الحديد : ٢٨.ص 279